Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
- كتاب الطهارة
الصَّلاة كما أجمع عليه السَّلف والخَلَف، ولم يُخالف في ذلك إلاَّ
الخَوارِج، وقد حُكي عن بعض السَّلَف.
وحكاه القُرطبي عن عقبة بن عَامِرٍ ومَكحُول أنهُ أُستحبَّ للحَائض إذا
دَخَل وقت الصَّلاة أن(١) تتوضأ وتستقبل القبلة وتذكر الله تعالى(٢).
وأنكره بعضهم لكونه لم يرد به الشرع، وإلا فكانَ ذلك إشارة إلى بَذل
الوسع في نهاية ما يقدر عليه، حَتى زاد القُرطبي أنها تغتَسل أيضًا وهذا
شبيه(٣) بما نقل عن أبي عمرو ابن الحاجب لما سُجِنَ كانَ إذا جَاء وقت
صَلاة الجُمعَة تهيأ لهَا بالغسْلِ والطيب وغير ذلك مِنْ سُنَنها، ثم يمشي
إلى بَاب السجن فإذَا رُدَّ قال: اللهُم إن هذا نهاية مَا أقدر عليه. ولكن
المعول عليه الوقوف مع السنة ومَا كان عليه سَلف الأمة.
(قَالَ: إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ) بِكَسْر الكاف من «ذلك))؛ لأنهُ يخاطب أمَرأة
وفيه دليل على جواز الصَّلاة بالجرْح أو القرح السَّائل دَمه وقيحه(٤) كما
يقولهُ الشافعية(٥) والمالكية(٦) وغيرهم ما لم يَكثُر، ويُستحب غسْله، وقد
صلَّى عُمَر وجرحه يثعب(٧) دَمَا (٨).
(١) في (ص، س): هل. والمثبت من (د، م).
(٣) في (د): تشبيه.
(٢) ((المفهم)) ٥٩٥/١.
(٤) في (ص): وصححه. وفي (س): وصحه.
(٥) ((الحاوي الكبير)) ٢٧٥/١ -٢٧٦.
(٦) ((المدونة)) ١٢٦/١.
(٧) في (ص): يبعث.
(٨) رواه مالك في ((الموطأ)) ٣٩/١، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) ١/ ١٥٠ (٥٧٩)، وابن
أبي شيبة في («مصنفه)) (٨٤٧٤)، الدار قطني ١/ ٤٠٦، والبيهقي ١/ ٣٥٧ من طرق عن
المسوربن مخرمة. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٩).

٤٨٢
(وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ) بِفَتح الحَاء كما نقلهُ الخطابي(١) عن أكثَر
المحدثين أو كلهم وإن كانَ قد أُختَارَ الكسْر على إرَادَة الحَالة لكن
الفَتح هنا أظهرَ. قال النوَوي: وهو مُتَعَين أو قَريب مِنَ المتعَين؛ لأنه
وَّ أَرَادَ إثبات الأستخَاضَة ونفي الحَيض.
(فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ) يَجوز فيهِ الوَجْهَان معًا جَوازًا حَسنًا(٢) أنتهى
كلامه(٣). قال ابن حجر: والذي في روايتنَا فَتح الحَاء في الموضعَين (٤).
(فَدَعِي الصَّلاَةَ) وإقبال الحيض أول دفعة ترَاهَا مِنَ الدم، فإذا رَأتها
المرأة أمْسَكت عَنِ الصَلاة، وهذا إجماع مِنَ العُلماء كما حَكَاهُ ابن
بطال(٥).
(فَإِذَا أَدْبَرَتْ) يعني: أنقطع الحيض. قال النووي: وممَّا ينبغي أن
يعتنى به مَعرفة عَلامة أنقطاع الحيض، وقلَّ مَن(٦) أوضحه، وقد اعتنَى
به جَمَاعَةٌ مِنَ أصحَابِنَا، وحَاصِلُه أنَّ عَلامة أنقطاع الحَيض والحُصول
في الطهر أن ينقطع خروج الدم والصُّفرَة والكدرَة، وسواء خَرَجَت
رُطوبة بيضاء أم لم يخرج شيء أصلاً.
قال البيهقي وابن الصبَّاغ وغيرهما من أصحابنا: التريَّة رطُوبة خفية لا
صُفَرَة فيهَا ولا كدرة تكون على القُطنة أثر لا لَون، قالوا: وهذا يكون بعد
-
(١) ((معالم السنن)) للخطابي ٨٣/١.
(٢) ((شرح النووي)) ٢١/٤.
(٣) سقط من (م).
(٤) ((فتح الباري)) ٤٨٨/١.
(٥) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٤٤٥/١.
(٦) زاد هنا في (ص، س، ل): ذلك.

٤٨٣
- كتاب الطهارة
انقطاع الحَيض، ثم قالَ: والتَريَّة بفتح التاء (١) المثناة فوق وكسر الراء
وبعدَهَا يَاءِ(٢) مُثناة من تحت مُشَددَةٍ(٣).
وفي ((صحيح البخاري)) عن عائشة: لا تَعْجَلْنَ(٤) حَتى تَرَيْن القصَّة
البيضاء(٥) تعني: الجص فشبهت الرُطوبَة النقية الصافية بالجصّ.
(فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثم (٦) صَلِّي) وظاهر تعلق الحكم بالإقبال والإدبَار
مشعر بأنها مُميزة ولها عَلامة تعرف بِهَا إقبال الحيضة وإدبَارهَا فإقبالها بدءُ
الدَّم الأسوَد مثلاً وإدبارها إدبَار صفة الخَيْض.
قال الفاكهي: ويحتمل أن تكون معتَادة، ويكون علامة الإقبال وجود
الدَّم في أول أيام العَادة، وإدبَارهَا أنقضاء أيام العَادة، واستشكل ظاهِر
قوله الَّها: ((فاغسلي عَنك الدم وصَلي)) إذ لم يأمرهَا بالغسل حَتى حمل
بعضهم هذا الإشكال على أن جعل المراد أنقضاء أيام الحيض
والاغتسال وجعل قوله: ((واغسلي عنك الدَّم)) محَمُولاً على دَم يأتي
بعد الغسْل.
قال ابن دقيق العيد: والجَوَابُ الصَّحيح أن هُذِه الرواية، وإن لم
يذكر فيها الغسْل دليل على نَجاسَة دَم الحيض(٧). وعلى تَحريم صَلاة
(١) من (د، م).
(٢) سقط من (م).
(٣) ((المجموع)) للنووي ٥٤٣/٢.
(٤) في (ص، س، ل): تعجلين. والمثبت من (د، م)، و((شرح النووي)).
(٥) رواه البخاري معلقًا في باب إقبال المحيض وإدباره. قبل حديث (٣٢٠).
(٦) في (ص): و. والمثبت من (د، م). وموضعها في (ل): بياض.
(٧) ((إحكام الأحكام)) ٨٨/١.

٤٨٤
الحَائض، وعَدَم قضائهَا إذ لم يأمرُهَا به وذلك مجمع عليه أنتهى(١).
وقوله في هذا الحديث ((وصَلي)) أي: بعد الاغتسَال كما سَيَأتي
التصريح به في البَاب بعده عَن عروة وعمرة.
وقال فيه: ((فاغتسلي وصَلي)) ولم يَذكر غسْل الدم، فمنهم من ذكر
غسْل الدَم، ولم يذكر الاغتسَال، ومنهمُ من ذكر الاغتسَال، ولم يذكر
غسل الدَّم، وكل روَاتهما ثقات والروايات في الصَّحيحين فيحَمل على
أنَّ كل فَريق أختصر (٢) أحَد الأمرين لوضوحه عنده.
(ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ) وفي رواية الخَطيب : (عَنْ مَالِكِ، عَنْ
هِشَام) بن عروة (بِإِسْنَادِ زُهَيْرٍ وَمَعْنَاهُ قَالَ: فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاةَ
وإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا) أي: قَدر الأيام التي كنت تحیضین فيها، وفيه دليل بقول
من يقول مِنَ المالكية(٣) أنَّ المُسْتَحَاضَة تقتصر على عَادَتها من غير
أستطهار. (فَاغْسِلِي) وللمالكيَّة(٤) في هذِه المسألة ثلاثة أقوال العادة
خاصة(٥) كما تقدم الثّاني: العادة والاستطهَار بثلاثة أيام، الثالث:
خمسَة عَشَر يَومًا فإنه ◌َّهِ ردها إلى قدر العادة ولم يأمرها.
(عَنْكِ الدَّمَ) روايَة الخَطيب: فاغسلي الدم عَنك (وَصَلَّي) الصَّلواتَ
المُسْتَأنفة مِنْ غير قضاء.
(١) ((الإجماع)) لابن المنذر (٢٨، ٢٩).
(٢) من (د، م).
(٤) ((المدونة)) ١٥١/١.
(٣) ((المدونة)) ١٥١/١.
(٥) في (ص): حاصل.

٤٨٥
= كتاب الطهارة
١١١- باب مَنْ قالَ: إِذا أَقْبَلَتِ الخَيْضَةُ تَدَعُ الصَّلاةَ
٢٨٤- حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ بُهَيَّةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ
أَمْرَأَةً تَسْأَلُ عَائِشَةَ، عَنِ امْرَأَةٍ فَسَدَ حَيْضُها وَأُهَرِيقَتْ دَمًا، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ
آمُرَها فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ ما كانَتْ تَحيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَحَيْضُها مُسْتَقِيمٌ، فَلْتَعْتَدَّ بِقَدْرٍ ذَلِكَ
مِنَ الأَيَّامِ، ثُمَّ لْتَدَعِ الصَّلاةَ فِيهِنَّ أَوْ بِقَدْرِهِنَّ، ثُمَّ لْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ
(١)
لْتُصَلِّي(١).
٢٨٥ - حَدَّثَنا ابن أَبِي عَقِيلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المِصْرِيَّانِ قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ
حَبِيبَةَ بِنْتَ جَخْشِ - خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِ وَّةَ، وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ-
اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((إِنَّ هَذِه
لَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، ولكن هذا عِرْقٌ فاغْتَسِلِي وَصَلِّي)).
قالَ أَبُو داودَ: زادَ الأَوَزاعِيُّ في هذا الحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ
عائِشَةَ قالَتِ: أَسْتُحيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ - وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ-
سَبْعَ سِنِينَ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ وََّ، قَالَ: ((إِذا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، وَإِذا
أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)).
قالَ أَبُو داودَ: وَلَمْ يَذْكُرُ هذا الكَلامَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحابِ الزُّهْرِيِّ، غَيْرَ الأَوَزَاعِيِّ،
وَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ: عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، واللَّيْثُ، وَيُونُسُ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَعْمَرْ،
وَإِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُّ كَثِيرٍ، وابْنُ إِسْحاقَ، وَسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا
(١) رواه أبو يعلى (٤٦٢٥)، والبيهقي ٣٣٢/١، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي
٣٤٣/١. وانظر ما سلف برقم (٢٧٩)، (٢٨٢).
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٧).
وقد تقدم شرح هذا الحديث قريبا قبل بابين.

٤٨٦
هذا الكَلامَ .
قالَ أَبُو داودَ: وَإِنَّما هذا لَفْظُ حَدِيثِ هِشام بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ.
قالَ أَبُو داودَ: وَزَادَ ابن عُيَيْنَةَ فِيهِ أَيْضًا، أَمَرَها أَنْ تَدَعَ الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِها، وَهُوَ
وَهَمّ مِنَ ابن عُيَيْنَةَ، وَحَدِيثُ نُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ شَىْءٌ يَقْرُبُ مِنَ الذِي
زادَ الأَوْزاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ (١).
٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ مُحَمَّدٍ - يَغْنِي: ابن
عَمْرٍو - قالَ: حَدَّثَنِي ابن شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِ حُبَيْشٍ،
أَنَّهَا كانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَها النَّبِيُّ وََّ: ((إِذا كانَ دَمُ الحَيْضَةِ فَإِنَّهُ دَمْ أَسْوَدُ
يُعْرَفُ، فَإِذا كانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاةِ، فَإِذا كانَ الآخَرُ فَتَوَضَّتِي وَصَلِّي؛
فَإِنَّمَا هُوَ عِزْقٌ)).
قالَ أَبُو داودَ: قالَ ابن المُثَنَّى: حَدَّثَنَا بِهِ ابن أَبِي عَدِيٍّ مِنْ كِتَابِهِ هَكَذا، ثُمَّ حَدَّثَنَا
بِهِ بَغْدُ حِفْظًا، قالَ: حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ
فاطِمَةَ كانَتْ تُسْتَحاضُ. فَذَكَرَ مَعْناهُ.
قالَ أَبُو داودَ: وَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ سِبِينَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسِ، فِي الْمُسْتَحَاضَةِ قالَ: إِذا
رَأَتِ الدَّمَ البَحْرَابِّ فَلا تُصَلِّي، وَإِذا رَأَتِ الظُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي.
وقالَ مَكْحُولُ: إِنَّ النِّساءَ لا تَخْفَى عَلَيْهِنَّ الَحَيْضَةُ، إِنَّ دَمَها أَسْوَدُ غَلِيظُ، فَإِذا
ذَهَبَ ذَلِكَ وَصارَتْ صُفْرَةَ رَقِيقَةً، فَإِنَّها مُسْتَحاضَةٌ، فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّي.
قالَ أَبُو داودَ: وَرَوَى حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَعْقاعِ بْنِ حَكِيمِ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ فِي المسْتَحَاضَةِ، إِذا أَقْبَلَتِ الَخَيْضَةُ تَرَكَتِ الصَّلاةَ، وَإِذا أَذْبَرَتِ
اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ. وَرَوَى سُمَيٍّ وَغَيْرُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِها.
وَكَذَلِكَ رَواهُ حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَجْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ.
(١) رواه مسلم (٣٣٤). وانظر ما سيأتي برقم (٢٩١).

٤٨٧
= كتاب الطهارة
قالَ أَبُو داودَ: وَرَوَى يُونُسُ، عَنِ الَحَسَنِ: الحائِضُ إِذا مَدَّ بِها الدَّمُ تُمْسِكُ بَعْدَ
حَيْضَتِها يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، فَهِيَ مُسْتَحاضَةٌ. وقالَ التَّيْمِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ: إِذا زادَ عَلَى أَيَّامِ
حَيْضِها خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَلْتُصَلِّي. قالَ النَّيْمِيُّ: فَجَعَلْتُ أَنْقُصُ حَتَّى بَلَغْتُ يَوْمَيْنِ، فَقَالَ:
إِذا كانَ يَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنْ حَيْضِها. وَسُئِلَ ابن سِيرِينَ عَنْهُ، فَقالَ: النِّساءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ (١).
٢٨٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَغَيْرُهُ قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ
ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِنْراهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ
عِمْرانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً
شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَسْتَفْتِهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ
جَحْشِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِّ آمْرَأَةً أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِرَةً شَدِيدَةً، فَما تَرَى فِيها
قَدْ مَنَعَثْنِي الصَّلاةَ والصَّوْمَ؟ فَقَالَ: ((أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ؛ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ)) قالَتْ:
هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قالَ: ((فاتَّخِذِي ثَوْبًا)) فَقالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَتُجُّ ثَجًا. قالَ
رَسُولُ اللهِ وَّه: ((سَآَمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُما فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ، وَإِنْ قَوِيتٍ
عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ)). فَقَالَ لَها: ((إِنَّما هذِه رَكْضَةٌ من رَكَضاتِ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِي
سِتَّةَ أَيَامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَامِ فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، حَتَّى إِذا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ
واسْتَنْقَأْتِ، فَصَلِّيّ ثَلاثَا وَعِشْرِينَ لَيْلَةٌ، أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَها
وَصُومِي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرِ كَما تَحِيضُ النِّساءُ
وَكَما يَطْهُرْنَ مِيقاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، وَإِنْ قَوِيتٍ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ
وَتُعَجِّلِي العَصْرَ، فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ الظُّهْرِ والعَصْرِ،
وَتُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ،
فافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الفَجْرِ فافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكَ))، قالَ رَسُولُ
اللهِ وَّ: ((وهذا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَىَّ)».
(١) رواه النسائي ١/ ١٢٣، ١٨٥. وسيأتي مكررا برقم (٣٠٤).
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٨٥).

٤٨٨
قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ عَمْرُو بْنُ ثابِتٍ، عَنِ ابن عَقِيلٍ، قَالَ: فَقالَتْ حَمْنَةُ: فَقُلْتُ:
هذا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَىّ. لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ◌ََّ، جَعَلَهُ كَلامَ ◌َمْنَةَ.
قالَ أَبُو داودَ: وَعَمْرُو بْنُ ثابِتِ رَافِضِيَّ رَجُلُ سَوْءٍ، وَلَكِنَّهُ كانَ صَدُوقًا في
الحَدِيثِ، وَثَابِتُ بْنُ اِقْدامِ رَجُلٌ ثِقَةٌ، وَذَكَرَهُ عَنْ يَخْيَى بْنِ مَعِينٍ.
قالَ أَبُو داودَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: حَدِيثُ ابن عَقِيلٍ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ (١).
باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة
[٢٨٥] (ثَنَا) عبد الغني بن رفاعة (ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ) بفتح العين اللخمي
أبو جعفر توفي سنة (٢٥٥) روى عنه الطحاوي وغيره.
(وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المِصْرِيَّانِ قَالاَ: ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ وَهْبٍ) أبو محمد
المصري أحد الأعلام.
[(عَنْ عَمْرٍو (٢) بْنِ الحَارِثِ) بن يعقوب بن أميّة الأنصاري مولاهُم
المصري أحد الأعلام](٣).
(عَن) محمد بن مُسْلم (ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ) بنت
عبد الرحمنَ بن سعد بن زرارة من فقهاء التابعين.
(عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ(٤) بِنْتَ جَخْشٍ) تقدم اسمها (خَتَنَةَ) بفتح
(١) رواه الترمذي (١٢٨)، وابن ماجه (٦٢٢، ٦٢٧)، وأحمد ٣٤٩/٦، ٣٨١، ٤٣٩.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٩٣).
(٢) کتب فوقها في (د): ع.
(٣) سقط من (م).
(٤) في (م): حبيب.

٤٨٩
= كتاب الطهارة
الخاء المعجمة والتاء المثناة فوق (رَسُولِ اللهِ وَل(1) ومعناه: قريبَة زوج
النبي لة.
قال أهل اللغة: الأختان جمع ختن وهُمْ أقارب زَوْجة الرجُل،
والأحْمَاء أقارب زَوْج المرأة، والأصْهَار تَعُمُّ الجَميعِ (١). قال
الجوهري: الختن عند العَرب كل من كانَ من قبل المرأة كأبيها
وأخيها(٢) (وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) ومعنَاهُ أنها زوجَته فعَرفها
بشيئين: أحدُهما: كونها أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش زوج
النَّبِي بَّهِ، والثاني: كونها زَوجَة عَبد الرحمن.
قال في ((الاستيعاب)) وفي ((الموطأ)) (٣): إن زينب بنت جحش
أُسْتحيضت، وأنها كانت عند عبد الرحمن بن عوف، وهذا وهم، إنما
كانت زينب تحت زَيد بن حارثة، والغلط لا يسلم منه أحَد(٤).
(اسْتُحِيضَتْ سبع(٥) سِنِينَ) قيل: فيه حجة لابن(٦) القَاسم(٧) في
إسْقاطه عن المُستحاضَة قضاء الصَّلاة إذا تركتها ظانَّةً أن ذلك حَيضٌ؛
لأنه وَلّ لم يأمرها بالإعادة مع طول المدة، ويحتمل أن يكون المراد
(١) ((لسان العرب)): ختن.
(٢) ((الصحاح في اللغة)): ختن.
(٣) زاد في (م): وهي.
(٤) ((الاستيعاب)) ٦٢٥/١.
(٥) من (د، س، ل، م).
(٦) في جميع النسخ: لأبي. والمثبت هو الصواب. انظر ((الفتح)) ١/ ٤٢٧.
(٧) بعدها بياض في (د، ل، م) بقدر كلمة.

٤٩٠
بقولها : سبع سِنِينَ بيان مُدَّة اسْتحاضَتها (١) مع قطع النظر هل كانت المدة
كلها قبل السُؤال أم لا؟ فلا يكون فيه حجة لما ذكر.
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ) بكسر الحاء وفتح
الحاء أيضًا كما تقدمَ.
(ولكن هذا عِرْقٌ) بكسر العين أُسْتدل به المهلب على أنه لم يوجب
عليها الغسل لكل صلاة؛ لأن دَم العِرق لا(٢) يوجب غسْلاً.
(فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي) كَذا ذكر الأمر بالاغتسَال والصَّلاة الإسماعيلي،
ولمُسلم نَحوه(٣) وهذا الأمر بالاغتسال مُطلق فلا يَدل على التكرار،
ولأن (٤) الصحيح عند الأصوليين أن الأمر المجرد من التقييد بالكثرة
لا يدل على التكرار، وقيل: يدل على التكرار بشرط إمكانه دُون أزمنة
قضاء الحاجة وضروريات الإنسان.
وقيل: إن عُلِّقَ بشرط أو صفة كما علق هنا على إدبار الحيض كما في
الرواية الآتية اقتضى التكرار كقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا
فَأَطَّهَرُواْ﴾ (٥)، ﴿وَالشَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوْاْ أَيْدِيَهُمَا﴾(٦)، وإن كان
مطلقًا لم يقتضيه، وهذا القول أختارهُ الآمدي(٧) وابن الحَاجِب أنه لا
(١) في (م): الاستحاضة.
(٢) في (ص، س، ل): لم. والمثبت من (د، م).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٣٣٤) (٦٤).
(٤) في (ص، س): وفي.
(٥) المائدة: ٦.
(٦) المائدة: ٣٨.
(٧) ((الإحكام)) ١٦١/٢.

٤٩١
= كتاب الطهارة
يقتَضي التكرار في المعَلق أيضًا(١).
(زَادَ الأَوْزَاعِيُّ فِي هذا الحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير
(وَعَمْرَةَ) بنت عَبد الرحمن (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: أَسْتُحيضَتْ أَمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ
جَحْشٍ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) أي: كانَت زَوْج عَبد الرحمن
ابن عَوف كما ثبتَ عند مُسلم من روَاية عمرو بن الحارث(٢)، تعسَّف
بَعضُ المالكية فزعَم أن اسم كلٍّ مِن بَنات جحش زينب قالَ: فأمَّا أُمّ
المؤمنين فاشتهرت بِاسْمهَا وأما أُم حَبيبة فاشتهرت بكنيتها، وأما حمنة
فاشتهرت بلقبها، ولم يَأت بِدَليل على دعواه أن حمنة لقب (٣).
(سَبْعَ سِنِينَ فَأَمَرَهَا النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ) برؤية الدم.
(فَدَعِي الصَّلاةَ) والصَّوم واسْتمتاع الزوج بها (٤) وطَلاقها (فَإِذَا أَدْبَرَتْ
فَاغْتَسِلِي وَصَلَّي) لم يذكر فيه غَسْلَ الدم بخلاف الحديث المتقدم ((فاغسلي
عنك الدم وصلي)) وتقدم سبب الاختلاف فيه، وفي الحديث دليل على أن
المرأة إذا ميزت دم الحَيض من دَم الاستحاضة تعتبر دَم الحَيض، وتعمل
على إقباله وإِدبَاره، فإذا مَضَى قدره اغتسلت عنهُ ثمَّ صَارَ حكم دَم
الأَسْتحاضة حكم الحَدَث(٥) فتتوَضأ لكُل صَلاة لكنها لا تُصلي بذَلك
الوضوء أكثر من فَريضة واحدَةٍ مُؤداة.
(١) انظر: ((نهاية السول شرح منهاج الأصول)) الإسنوي ١/ ١٧٤.
(٢) تقدم.
(٣) ذكر ذلك القاضي يونس بن مغيث في ((الموعب في شرح الموطأ)). انظر: ((شرح
مسلم)» للنووي ٤/ ٢٣.
(٤) من (د، م).
(٥) في (ص، س، ل): الحديث. والمثبت من (د، م).

٤٩٢
(وَلَمْ يَذْكُرْ هذا الكَلاَمَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَ) عَبد الرحمن بن
عَمرو (الأَوْزَاعِيِّ وَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ) بن يعقوب
الأنصاري (وَاللَّيْثُ) بن سَعْد (وَيُونُسُ) بن يزيد الأيلي (و) محمَّد بن
عَبد الرحمن (بْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمَعْمَرٌ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) الزهري العوفي
(وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَ) محمد (بْنُ إِسْحَاقَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) وَ(لَمْ يَذْكُرُوا
هذا الكَلَاَمَ) ولا معناه.
(وَإِنَّمَا هُذا لَفْظُ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِهِ) عروة بن الزُّبَيرِ (عَنْ
عَائِشَةَ. وَزَادَ) سُفيان (ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيهِ أَيْضًا) أنهُ (أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلاَةَ) في
(أَيَامِ أَقْرَائِهَا) أي: حَيضها.
وهُذا (وَهَمّ مِنَ ابن عُيَيْنَةَ وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) ابن عَلقَمة بن
وقاص.
(عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ) يحتَملُ أن يراد بالـ(شَيْء) اللفظ (يَقْرُبُ مِنَ) اللفظ
(الَّذِي زَادَه) عَبد الرحمن (الأوْزَاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ) المذكور.
[٢٨٦] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قال: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ) إبراهيم بن (أبِي
عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرٍو) بن عَلقمة بن وقاص.
(قَالَ: حَدَّثَنِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي
حُبَيْشِ) ابن المُطلب القُرشية الأسَدية.
قال ابن عبد البر: روى عنها عروة بن الزبير وسمع منها حَديثها في
الاستحاضة (١) (أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ) فسألت النبي ◌َِّ (فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ
(١) ((الاستيعاب)) ٢/ ١١٢.

٤٩٣
- كتاب الطهارة
وَلِّ: إِذَا كَانَ دَمُ الحَيْضَةِ) بفتح الحاء كان هنا تامَّةٌ بمعنى حدث أو وجد
(فَإِنَّهُ دَمَّ أَسْوَدُ يُعْرَفُ) أي: يعرفه النساء.
قال شارح ((المصابيح)): هذا دليل التمييز والمستحاضة إذا كانت
مميزة بأن ترى في بعض الأيام دَمًا أسود وفي بعضها دَمًا أحمر أو
أصفر فالدم الأسود حَيض بشرط أن لا ينقُص عن يوم وليلة ولا يزيدُ
على خمسة عشر يومًا، والدم الأحمر والأصْفَر استحاضة بشرط أن لا
ينقص الدَّمُ الأحمر أو الأصفر الواقع بين الأسوَدَين عن خمسة عشر
يومًا، فإن فُقِدَ(١) شرطٌ منْ هذِه الشروط فليسَت مميزة وإذا لم تكن
مُمَيزَة أو فقدَت شرطَ تمييزهَا وليس لهَا عَادَةٌ أو كانت لها عادَة
[َفَنسِيَتْها يُجْعَلُ حَيضُها](٢) في أوَّلِ كل شهر يوم وليلة في قولٍ وستة أو
سَبْع في قولٍ آخر، ثم تؤُمَر بالوضُوء والصَّلاة إلى آخر الشهر(٣).
(فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ) بِكَسْر الكاف (فَأَمْسِكِي) بفتح هَمْزة القطع، أي:
آتركي (عَنِ الصَّلاةِ) أيام دَم الحَيضة (فَإِذَا كَانَ الآخَرُ) بِفَتح الخاء، أي:
دَم الاستحاضة.
(فَتَوَضَّتِي) أي لكل صَلاة فرض، ولها مع الفريضة نَوافل على الأصح
في الوقت، وكذا بعده في الأصح كالمتيمم.
لكن صحح النووي في ((شرح المهذب)) و((شرح مسلم)) أنها لا
(١) سقط من (م).
(٢) في (ص)، ل): فبسببها تحصل حيضتها. وفي (س): فنسيتها يحصل حيضها.
والمثبت من (د، م).
(٣) انظر شرح هذه المسألة في ((المجموع)) للنووي ٤٣٣/٢.

٤٩٤
تستبيح (١) النفل بعد الوقت بذَلك الوضوء، وفرق بينها [وبينَ التيمُم](٢)
تستباح بعد الوقت بأنَّ حدثها يتَجدَّدُ [والنذر كالفرض] (٣) على
المذهَب (٤).
(وصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ) يُسمَّى العَاذِل كما تقدم، واستدل على أنهُ لا
يوجب عليهَا الغسْل لكل صَلاة؛ لأن دَم العِرْق لا يوجبُ غسْلاً، ووقع في
((الوسيط)) تبعًا لـ(النهاية)) زيَادَة بعد قوله: ((فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ)) أَنقطع(٥).
وأنكر قوله: أنقطع ابن الصَّلاح والنووي(٦) وابن الرفعة (٧) وهي
مَوْجُودَة في ((سُنَن الدارقطني)) والحاكم والبيهقي من طريق ابن أبي
مليكة: جاءت خالتي يَعني(٨): فاطمةَ بنت أبي حُبيش إلى عَائشة فذكر
الحديث وفيه: فإنما [داءٌ عرضَ](٩) أو ركضَةٍ (١٠) مِنَ الشيطان أوْ عرق
انقطع(١١).
(١) في (ص، س، ل): تستفتح. والمثبت من (د، م).
(٢) في (ص، س، ل): المتيمم حين.
(٣) في (ص، ل): كالنذر كفرض. وفي بقية النسخ: كنذر كفرض. والمثبت هو الأقرب
للصواب.
(٤) ((المجموع)) للنووي ٥٣٨/٢، ((شرح مسلم)) ١٨/٤-١٩.
(٥) (نهاية المطلب)) ٣٣١/١، ((الوسيط)) ٤٢١/١.
(٦) في (ص، س): والثوري. والمثبت من (د، ل، م).
(٨) سقط من (د، م).
(٧) انظر: ((المجموع)) ٤٠٣/٢.
(٩) في (ص، س، ل): ذا عرق. وفي (م): ذا عرض. والمثبت من (د).
(١٠) في (ص، س): ركيضة.
(١١) أخرجه الدارقطني ٢١٧/١، والحاكم ١٧٥/١، والبيهقي ٣٥٤/١، وهي عند
أحمد ٦/ ٤٦٤.

٤٩۵
= كتاب الطهارة
(وقَالَ) محمد (ابْنُ المُثَنَّى، ثَنَا بِهِ) محمد (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ كِتَابِهِ)
يعني: لا من حفظه (هَكذَا)(١) وفي بعض النسخ: هذا (ثُمَّ، حَدَّثَنَا بِهِ
بَعْدُ) بضم الدال، أي: بعد ذلك.
(حفْظًا) أي: من حفظه (قَالَ) محمد بن أبي عَدي (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَ﴿َّا أَنَّ فَاطِمَةَ) بنت أبي
حبيش (كَانَتْ تُسْتَحَاضُ) فسَألت النبي وَّ فقال لها الحَديث.
(فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) المذكور.
ورواه (أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) أخو محمد ومعبد وحفصة وكريمة أولاد
سيرين أبوه من سبي عين التمر.
(عَنِ ابْن عَبَّاسٍ) ◌َّ حَديثه (فِي المُسْتَحَاضَةِ وقَالَ: إِذَا رَأَتِ الدَّمَ
البَحْرَانِيَّ) في نسخة أبي علي التستري: بفتح الباء، وفي نسخة: عن
أبي عمرو الهَاشمي بِضَم الباء، والدَّم البحراني هو: الخالص الشديد
الحمرة، يقال له: باحر وبخْرَاني.
قالَ في ((النهاية)): دم بحراني شديد الحمرة كأنه قد نسب إلى البحر،
وهو أسم قعر الرحم، وَزادوه في النسب ألفًا ونونًا للمبالغة يريد الدم
الغَليظ الوَاسِع، وقيل: نسبَ إلى البَحر لكثرته وسَعته (٢)، والبحراني
من الألفاظ المغيّرة(٣) للنسب؛ لأنه لو قيل بحري لاشتبه بالنسبة إلى
(١) في جميع النسخ: هذا. والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٢) ((النهاية)): بحر.
(٣) في (ص): المعتدة.

٤٩٦
البحر (فَلاَ تُصَلِّي وَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ) وهوَ النقاء كما سَيَأتي (فَلْتَغْتَسِلْ)(١) بعد
غسْل الدم والوضوء (وَتُصَلِّ) فَرِضًا ونَفلاً.
(وَقَالَ مَكْحُولٌ) ابن أبي مُسْلم واسْم أبي مُسْلم [سهرَان بن سادل
وسادل](٢) من أهل هراة تَزَوَّج أمرأة مَلك(٣) مِن مُلوك كابل.
وقال ابن حبان في ((الثقات)): مكحول بن عَبد الله كانَ هنديًا من سبي
كابل لسَعيد بن العَاص فوَهبَه لامرأة من هذيل فأعتقته بمصر ثم تحول إلى
دمشق وصَار فقيه دمشق (٤).
(النِّسَاء لاَ يَخْفَى عَلَيْهِنَّ الحَيْضَةُ) من غيرها لكثرة ورُود الحيض
عليهن، وقد جاء بإسْنَاد ضَعيف مرفوع من طريق مكحول عن أبي
أمامة، حكاهُ الذهَبِي.
قال الدَار قطني(6): ومكحول لم يسمع من أبي أمَامة (٦).
(إِنَّ دَمَهَا أَسْوَدُ غَلِيظٌ فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ وَصَارَتْ) الحَيْضة (صُفْرَةٌ رَقِيقَةً
فَإِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي) وفي نسخة أبي بكر الخطيب: ((ولتصلي))
وفيه دليل على التفرقة بينَ دَم الحيض والاستحاضة.
وفي ((تاريخ العقيلي)) عن عائشة قالت: دم الحَيْض أحمرَ بحَراني،
(١) في (س): فلا تغتسل.
(٢) في (ص): شهران بن شادل وشادل.
(٣) في (د): ملكة. وسقط من (م).
(٤) ((الثقات)) ٤٤٦/٥.
(٥) في (س): القرطبي.
(٦) ((سنن الدارقطني)) ٢١٨/١.

٤٩٧
= كتاب الطهارة
ودَم الاستحاضة كغسَالة اللحمْ)) وضعفه(١)، ووقع في كلام الشافعي في
((الأم)) أنهُ أسْوَد محتدم(٢) بحراني ذو دفعَات، والمحتَدم هو (٣) بالحَاء
والدال المهملتين بينهما تاء هوَ الشديد الحمُرة حتى يقرب من السَّواد.
(وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ)
الكناني أخرج له مسلم.
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ فِي المُسْتَحَاضَةِ إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ تَرَكَتِ
الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتِ أَغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ) فرق بين الإقبال في الحيضة
والإدبار.
(وَرَوَاه سُمَيٌّ)(٤) بالتصغير، المخزومي القرشي المدَني مَوْلى أبي بكر
ابن عبد الرحمن (وَغَيْرُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) في المُستَحاضة إذا
أدبرت الحَيضة (تَجْلِسُ) في (أَيَّامَ أَقْرَائِهَا) أي: حيضها.
(وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
المُسَيَّب ◌َهُ وَرَوَى يُونُسُ)(٥) ابن عبيد أحَد الأئمة.
(عَنِ الحَسَنِ) أنه قالَ: (الْخَائِضُ إِذَا مَدَّ) بفتح الميم والدال المشدَّدة،
أي: استمر.
(بِهَا الدَّمُ تُمْسِكُ) بِضَمِّ أوله (بَعْدَ حَيْضَتِهَا (٦) يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ) يحتمل أن
(١) ((الضعفاء)) له ٤/ ٨٣.
(٢) ((مختصر المزني)) الملحق بكتاب ((الأم)) ٩/ ١٣.
(٣) من (د، م).
(٤) كتب فوقها في (د): ع.
(٥) كتب فوقها في (د): ع.
(٦) في (ص، س، م): حيضها. والمثبت من (د، م).

٤٩٨
يستدل بهذا لما ذهَب إليه مالك أن المستحاضة إذا لم يكن دمها منفصلاً،
وكانت لهَا أيام منَ الشهر تعرفها قبل أن تستحاض فإنها لا تعتبر عادتها ،
بل تستطهر بعد (١) زَمَان عَادَتها بيوم أو يومين أو ثلاث ليستبين فيهَا دَم
الحَيض من دَم الاستحاضة استدلالاً بِحَديث المصراة، إذ قدَّر فيه
رَسُول اللهِ وَِّ ثلاثة أيام في انفصَال اللَّبَنَيْنِ(٢)، واسْتدل بحَديث رَوَاهُ
في ((الاستذكار)) عن جابر: أن أسماء بنت مُرْشدة(٣) الحَارثية كانت
تستحاض فسَألت النَّبِي وَلَّ عَن ذلك فقال لهَا: ((اقعدي أيامك التي
كنت [تقعدين، واستطهري](٤) بثلاثٍ ثم اغتسلي وصَلِّي))(٥).
(فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ)(٦) بعد الاستطهار بيومين أو ثلاثة.
(وَقَالَ:) سُليمَان بن طرخَان التيمي، ولم يكن من بني تيم إنما نزل
فيهم (التَّيْمِيُّ(٧) عَنْ قَتَادَةَ: إِذَا زَادَ(٨)) الدم (عَلَى) قدر (أَيَّام حَيْضِهَا خَمْسَةُ
أيَّام فَلْتُصَلِّ) الصَّلوَات ويطؤها زَوْجهَا بعد الاغتسال إذا شاء.
(قَالَ التَّيْمِيُّ: فَجَعَلْتُ أَنْقُصُ(٩)) بِضَم القَاف، يعني: لهُ من الخمس.
(١) في (ص، ل): يقدر. والمثبت من (د، س، م).
(٢) في (ص، ل): اللبس. والمثبت من (د، س، م).
(٣) في ((الاستذكار)): مرشد.
(٤) في (س): تعتدين واستظهري.
(٥) ((الاستذكار)) ٢٢٤/٣.
(٦) أخرجه الدارمي في ((سننه)) (٨٣٨)، وإسناده صحيح.
(٧) سقط من (د).
(٨) في (ص، س، ل): رأت. والمثبت من (د، م).
(٩) في (م): انتقص.

٤٩٩
كتاب الطهارة
-
(حَتَّى بَلَغْتُ يَوْمَيْنِ قَالَ): روَاية الخَطيب: فقال (إِذَا كَانَ) الدم الزائد
عَلى خَيضها (يَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنْ حَيْضِهَا (١). وَسُئِلَ) أنس(٢) (ابْنُ سِيرِينَ عَنْهُ
فَقَالَ: النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ)(٣) يعني: أن ما لا يَطلع عليه الرجَال، ولا
يُعرَفُ إلا مِنَ النسَاء فيُرجعُ فيه (٤) إليهن، وأولَى النسَاء بِذَلك نسَاءُ
عَشيرتها وأقاربهَا.
[٢٨٧] (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَغَيْرُهُ قَالاَ: ثَنَا عَبْدُ المَلِكِ(٥) بْنُ عَمْرِو)
ابن قيس أبو عَامرٍ العقَديِّ، قال: (ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) التميمي
R
المروزي(٦) أبو المنذر نزل الشام.
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ) بن أبي طالب الهاشمي المدني،
قال الترمذي: صدُوق تكلم فيه من قبل حفظه سَمعتُ (٧) محمد بن
إسماعيل يقولُ كان أحَمد بن حَنبَل وإسحاق والحميدي يحتجون
بحديثه(٨).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه)) (٨٩٥٦)، وإنما نقص سليمان التيمي في الأيام
ليعلم هل قال ذلك قتادة بأثر أم عن رأيه. قال سليمان في آخره: فرأيته قال برأيه.
(٢) كذا في جميع النسخ، وهو خطأ. وإنما المسؤول عن ذلك محمد بن سيرين.
(٣) ذكره البخاري معلقًا قبل حديث (٣٢٥)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٨٩٥٦)،
والدارمي (٧٩٥) وإسناده صحيح.
(٤) سقط من (م).
(٥) کتب فوقها في (د): ع.
(٦) في (ص، س، ل): المروي. والمثبت من (د، م).
(٧) في (ص، س، ل): سمع. والمثبت من (د، م).
(٨) ((جامع الترمذي)) ٩/١.

٥٠٠
(عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ) ابن عبيد الله القرشي التيمي أخرجَ
له مسلم في الفضائل(١) (عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ) بن عبيد الله أخرجَ لهُ
البخاري.
قال الترمذي: كانَ ابن جريج يقول: عمر بن طلحة، قال: والصحيح
عمران بن طلحة(٢).
وقال الذهبي: عمران(٣) بن طلحة بن عُبيد الله التيمي، روى عن أم
حبيبة بنت جَحش وَروى عنهُ إبراهيم بن محمَّد (٤).
(عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ) تقدم قولٌ أَنَّهَا لَقب، وأن اسمهَا زينَب(٥) (بِنْتِ
جَخْشٍ) بن رئاب(٦) بكسر الراء وفتح الهَمزة بعده وبعد الألف باء
مُؤَخَّدة من بني أسد بن خزيمة كانت تحت مصعب بن عمَير، وقُتِل
عَنهَا يَوم أحُد، فتزوَّجها طلحة بن عبيد الله فولدت له مَحمدًا وعمران
ابني طلحة بن عبيد الله وكانت حمنة ممن خاض في الإِفك على (٧)
عَائشَة، وجُلِدتْ في ذَلك معَ مَن جلد عندَ من صحح جلدهم، قاله(٨)
في ((الاستيعاب))(٩).
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٥١١) (١٧٨).
(٢) ((جامع الترمذي)) ٢٢٦/١.
(٣) في (س): عمر.
(٤)
((سير أعلام النبلاء)) ٤/ ٣٧٠.
(٥) وهو قول ضعفه الشارح وقال: لا دليل عليه ووصفه بأنه تعسف. فوجب التنبيه.
(٦) في (س): رابان. وهو خطأ.
(٧) في (س): عن.
(٨) في (م): قال.
(٩) ((الاستيعاب)) ٥٨٥/١.