Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
= كتاب الطهارة
غَيره فَوق الشعَار الذي شعر جلده(١).
(وَأَنَا حَائِضٌ) أي: (طَامِثٌ) بالثاء المثلثة، والطامث الحائض، وفَرَّقَ
بَعضهمُ بأن الطمث أول ما تحيض، والطمث أصْله الدم، ومنه قوله
تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِنْهُنَّ﴾(٢) أي: لم يُزل بكارتهنَّ وسُمي الافتضاض(٣)
طمئًا لما فيه من إسَالة الدم.
ولفظ روَاية النسائي: وأنا طَامت حَائض (٤) (فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ
غَسَلَ مَكَانَهُ لَمْ يَعْدُهُ) بفتح المثناة تحت، وسُكون العَين المهملة وضَم
الدال أي: لم(٥) يجاوز في الغسل مَوضع الدم ويؤخذ منهُ أنه إذا
غسل مَوضع النجاسَة مِنَ الدَّم مثلاً لا يجب عليه غسل ما يجاورها؛
لأن النجاسَة تَسري.
قالَ أصحابنا: ولو غسَل نصف ثوب نَجِسٍ(٦) ثم غسَل باقيه،
فالأصح أنه إن غُسِلَ مَعَ [باقيه مجاورة](٧) من النصف(٨) الأول ظهر
كله، وإن غسَل الباقي مِن غير أن يغسل معَهُ من النصف الأول ما
يجَاوره طَهُر الطرفان، وبقي المحَل المنتصف نجسًا على حالهِ(٩).
(١) تكرر في (ص).
(٢) الرحمن: ٥٦، ٧٤.
وفي (د): الانفضاض.
(٣)
(٤) ((سنن النسائي)) ١٨٨/١.
(٥) من (د، م، ظ).
(٦) في (ص): تنجس.
(٧) في (ص، س): ما فيه مجاورة. وفي (م، ظ): باقيه يجاوره.
(٨) من (د، م، ظ).
(٩) (الشرح الكبير)) للرافعي ٢/ ٧.

٤٤٢
وقال ابن القَاص: لا يطَهُر حتى يغسله كله دفعَة واحِدَة؛ لأنهُ إذا
غسَل نصفه فالجزء الرَّطب الذي يُلاَصق الجزء اليابس النجس يَنجسُ
بملاصقة الجُزء الأول(١).
(ثُمَّ صَلَى فِيهِ) أي: في الغطاء الذي كانَ شعَارًا لهما، وفيه دليل على
جَوَاز [الصَّلاة في](٢) الثوب الذي نامَت فيه الحَائض ومسَّ جلدهَا إذا لم
يَظهر فيه نجاسة، وترك الصَّلاَة في هذا وأمثاله وسوَسَة مِنَ الشيطان،
وتحيل فاسد، وسَيَأْتِي عَن عَائشة أيضًا: كنتُ معَ رسُول اللهِ وَّه وعلينا
شعَارنا وقد ألقينا فَوقه كسَاء، فلمَّا أصبحَ أخذ الكسَاء فلبسَه، ثم خرجَ
فصَلى الغدَاةُ(٣).
(وَإِنْ أَصَابَ تَعْنِي: ثَوْبَهُ مِني شَىْءٌ) مِنَ الدم (غَسَلَ مَكَانَهُ لَمْ يَعْدُهُ)
أي: لم يُجاوزه كما تقدم.
(صَلَّى فِيهِ) كذَا في رواية اللؤلؤي، وفي نُسخَة من رواية ابن العَبْد:
لم يعده ثم صَلى فيه. ورواية النسَائي: لم يعده وصَلى فيه (٤).
[٢٧٠] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي، قال: (ثَنَا عَبْدُ اللهِ(٥) بْنَ عُمَرَ
ابْنِ غَانِم) الرعيني أبُو عَبد الرحمن قاضي إفريقية.
(١) ((المجموع)) ٦١٥/٢.
(٢) سقط من (م، ظ).
(٣) سيأتي قريبًا.
(٤) أخرجه النسائي ١٥٠/١، ١٨٨، ٧٣/٢، وأحمد ٤٤/٦، والدارمي (١٠١٣)،
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٢).
(٥) كتب فوقها في (د، م): د.

٤٤٣
كتاب الطهارة
قال ابن يونس: أحَد الثقات الأثبات(١)، وقال أبُو دَاود: أحاديثه
مستقيمة(٢) (عَنْ [عَبْدِ الرَّحْمَنِ](٣) بْنَ زِيَادٍ) ابن أنعم الأفريقي قاضِي
أفريقية لمروان بن محمد كانَ أسيرًا في الروم أول مولود ولد بإفريقية
بعد أن فتحها المسلمون(٤) أخرجَ لهُ البخاري في كتاب ((الأدب)».
(عَنْ عُمَارَةَ)(٥) بِضَم العَين المُهملة وتخفيف الميم (بْنِ غُرَابٍ) منقُول
مِن أسْم الطائر المعروف اليحصبي تابعي لا صحابي.
(أَنَّ(٦) عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ رُِّّهَا قَالَتْ: إِحْدَانَا) أي:
إحدى النسَاء (تَحِيضُ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إلَّ فِرَاشٌ وَاحِدٌ) ؟ فيه
فضيلة(٧) الصَّحَابة، ومَا كانوا عليه من التقلل مِن الدنيا، وسؤال
نسائهن عما يحدث لهنَّ مِنَ الأحكام الشرعية.
(قَالَتْ) عائشة: (أَخْبِرُكِ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّ دَخَلَ) عليَّ في بيتي
(فَمَضَى إِلَى مَسْجِدِهِ - قَالَ أَبُو دَاودَ: تَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِهِ) فيهِ أنه يُستحب
للرَّجُل أن يتخذ له في بيته مُصَلَّى يُصلي فيه ويقرأ ويتعبد كما تقدم وسَيأتي.
(فَلَمْ يَنْصَرِفْ) منهُ (حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي (٨)) كناية عن شدة النعَاس
(١) ((تاريخ ابن يونس)) ١١٢/٢.
(٢) ((تهذيب الكمال)) ٣٤٤/١٥.
(٣) في (ص): أبي عبد الرحمن. وهو خطأ.
(٤) في (ص، س): المأمون. وهو خطأ فإن إفريقية فتحت مرتين: مرة في عصر عثمان
، وأخرى في عهد معاوية
(٥) كتب فوقها في (د): د.
(٦) في (م، ظ): عن.
(٧) في (ص): فضلة.
(٨) في (م): علني. وبياض في (ل).

٤٤٤
(وَأَوْجَعَهُ) (١) البَرْدُ) الشديد يُشبه أن يكونَ ذلك الوقت في آخِرِ الليل.
(فَقَالَ: أَذْنِي) بِهَمزة وصل، وسُكون الدَال وكسْر النون أمر منَ الدُنُو،
وهو القرب، وأصْله أدنوي، والوَاو لامُ الكلمة، فحذفت الوَاو و[كسرت
النون](٢) لمجانسَة الياء.
(مِنِّ فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ) يَدُل على أنَّ هُذا كانَ بعد نزول قوله
تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِ اَلْمَحِيضِ﴾(٣).
(قَالَ: وَإِنْ) يُشبهُ أن يَكونَ شاهدًا على حَذف شرط إنْ(٤) الشرطية إذا
علم تقديره وإن كنت حائضًا.
(اكْشِفِي عَنْ فَخِذَيْكِ) وفي رواية: ((عَن فخذك)) بالإفراد (فَكَشَفْتُ عن
فَخِذَيَّ فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذَيَّ).
اسْتدل به ابن عبد البرِّ في ((الاستذكار)) على أن الحائض يجتنب منها
مَوضع الدم لا غَير فقال: قالَ به سُفيان الثوري، ومحمد بن الحَسَن،
وبَعض أصحاب الشافعي، وحجتهم حَديث ثابت عن أنس عن النَّبي
وَِّ ((افعَلوا كل شيء مَا خَلا النكاح))(٥). وفي رواية بعض رواته: ((مَا
خَلا الجماع)) وحَديث: ((إن خَيْضتك ليسَت في يَدك)) قالَ: وفيهَا دليل
على أن كل عضو منهَا ليسَت به الحَيضة [في الطهارة بمعنى ما كان
(١) في (م): أرجعه. وبياض في (ل).
(٢) في (م): کسر الواو. وفي (ل): كسرت الواو.
(٣) البقرة: ٢٢٢.
(٤) سقط من (م، ظ).
(٥) تقدم.

٤٤٥
= كتاب الطهارة
ذلك العضو عليه قبل الحيضة](١) ودَل على أن الحَيض لا حُكمَ لهُ في غَير
مَوضعه الذي أمرنا بالاجتناب له مِن أجله، وعن مسرُوق، سَألت عَائشة
ما يحَل لي من أمرأتي وهي حائض قالت: كل شيء إلا الفرج(٢)، وعن
حَكيم بن عقال سألت عائشة ما يحرُم عليَّ من أمَرأتي إذا حَاضَت
قالت(٣): فَرِجهَا (٤). ثم قالَ: وإذا ثبتَتِ هُذِه الآثار وكان بعضهَا يَعْضدُ
بَعضًا، وقد ذكر أبو داود في ((السُنَن)) حَديثًا مُسْندًا [عن عائشة](٥)
فذكر الحَديث وقالَ: هُذا يُبَيَن لك ما قلنا وبالله توفيقنا(٦).
(وَحَتَيْتُ) بفتحِ الحَاء المهملة والنون مِن قولهم حَنَيتُ ظَهري (٧)،
وحنيت العود إذا عطفته، وَحَنَوْت لغة ومنه الحَديث في الصحيح لم
يَحْنِ أحدٌ منا ظهرهُ(٨) أي: يثنيه للركوع قيل: وروي جَنَّيْتُ بالجيم.
(عَلَيْهِ) إذا(٩) أكبَيْت عَلَيه، وَجَاءت الروايتان في اليهُودي الذي زنی
بالمرأة: فَرأيتُ الرجُل يجْنَأ عليها. أي: يكبُّ عليهَا يقيهًا الحجَارة(١٠).
(حَتَى دَفِئ) بكسْر الفاء وهَمز آخره أي: حمى بانعطَافها وانكبابهَا
(١) من (د، م، ظ).
(٢) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٨/٣.
(٣) في (ص، س، ل، م): قال.
(٤) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٨/٣.
(٥) ساقط من (ص).
(٦) ((الاستذكار)) ١٨٤/٣-١٨٦.
(٧) في (م، ظ): ظهرك.
(٨) أخرجه البخاري (٦٩٠)، ومسلم (٤٧٤) (١٩٨) من حديث البراء
(٩) في (م، ظ): إِذ.
(١٠) أخرجه البخاري (٣٦٣٥)، وأبو داود (٤٤٤٦) من حديث ابن عمر وسيأتي لاحقًا.

٤٤٦
عليه وزَال عنهُ ألم البرَد.
(وَنَامَ) عندما أستدفأ بهَا، وفيه جَوَاز مَسِّ الرجُل فخذ زوجَته للحَاجَة
من برد ووَجع ونحَوه من غَير لذة، وفيه جَوَاز الاستخدام اللطيف بالنوم
وغيره في حجرها، وإن كان فيه نَوع استمتاع.
[٢٧١] (ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ) بن يزيد القرَشي الكرابيسي نزيل
مکة أخرج له مُسْلم وروی عنه.
(قال: ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ(١) بْنَ مُحَمَّدٍ) الدراوردي(٢) أبو محمد (عَنْ أَبِي
اليَمَانِ) الرحال(٣) أَسْمُهُ كثير بن اليمان ثقة (٤).
(عَنْ أَمْ ذَرَّةَ(٥)) بفتح الذال المعجمة، وتشديد الراء المدَنية، مولاة
عَائشة مقبولة والذي رَأيتُهُ في نسخة ((الكاشف)) للذهبي: أم ذروة(٦)،
(عَنْ) مولاتها (عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ إِذَا حِضْتُ نَزَلْتُ عَنِ المِثَالِ)
بكسْر الميم، وتخفيف الثاء المثلثة، وهو الفراش الخلق ومنه حَديث
عَلي: فاشترى لكل واحد منهما مثالين(٧).
وقيل: هُما النمطان، والنمط ما يفترش من مفارش الصُوف الملونة،
(١) كتب فوقها في (د): ع.
(٢) في (ص، ل): الدراودي.
(٣) في (ص، س): الرجل.
(٤) (ثقات ابن حبان)) ٣٥١/٧.
(٥) في (س): ذروة.
(٦) الذي في «الكاشف)): ٥٢٤/٢ (٧١١٧) ترجمتها : ذرة.
(٧) أخرجه الأزهري بسنده في ((تهذيب اللغة)) ٧١/١٥. وفي إسناده محمد بن حميد
حافظ لكنه رمي بالكذب، والأولى تركه. ولم أقف على هذا الأثر في موضع آخر.

٤٤٧
كتاب الطهارة
=
وجمعُ(١) المثال مُثُل بضَمتَين، ومنهُ حَديث عكرمة: أن رجلاً من أهل
الجَنة كانَ مستلقيًا على مثله. جَمعُ مثالٍ.
(عَلَى الحَصِيرِ) جمعهَا حصر، وتأنيثها بالهَاء عامي (فَلَمْ نَقْرَبْ) بفتح
النون والراء (رَسُولَ) منصُوب على المفعُوليَّة (الله) يقال في المتَعدي
بنفسه: قرب بكسر الراء يقربُ بفتحها، فإن لم يتعدَّ قلتَ: قرُبت منه
بِضَم الراء لا غَير.
(وَلَمْ نَذْنُ) بِحَذف الوَاو هكذا في نسخة الخطيب(٢) وهي الصَّواب.
(منه(٣) حَتَّى نَظْهُرَ)(٤) قد يستدلُّ بهذا الحَديث لما نقلهُ الماوردي،
عن عبيدة السَّلماني التابعي وهو بفتح العَين والسِّين مِنَ السلْماني،
وهو تحريم الاستمتاع بجَميع بَدَن الحائض(٥).
وهو موافق لما حكاهُ النوَوي في كتاب النكاح مِنَ الروضة تبعًا
للرافعي عَن أبي عبيد بن جربويه (٦) من كبار أصحابنا المتقدمين أنه لا
يجوز على وفق هذا المذهب(٧). وحَكاهُ القُرطبي عَن ابن عباس: أنها
(١) في (س، م، ل، ظ): جمعه.
(٢) في (ص، ل): الطيب.
(٣) من (د، م، ظ).
(٤) تفرد به أبو داود، وهذا حديث منكر لمخالفته ما جاء في الصحيحين وتقدم أن النبي
وَ لّ كان يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا أن تتزر ثم يضاجعها.
وكثير بن اليمان -أبو اليمان- لم يوثقه غير ابن حبان، والظاهر أنه جرى في توثيقه
على قاعدته المعروفة.
(٥) ((الحاوي الكبير)) ٣٨٠/١.
في (ص، م): حرثومة.
(٦)
(٧) (روضة الطالبين)) ٢٠٦/٧.

٤٤٨
إذا حَاضت يَعتزل الرجُل فراشها، ثم قال: وهوَ قول شاذ عَن أقوال
العُلماء، وإن كان عموم الآية يقتضيه، وقد أنكرَت على ابن عباس
خَالته ميمونة وقالت: أرَاغب أنت(١) عَن سُنة رسُول الله ◌ََّ(٢)(٣).
[٢٧٢] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عن حَمَّاه) بن سَلمة (عَنْ أَيُّوبَ)
السختياني.
(عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ
الخَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا) لتشدَّهُ على فَرجهَا قطعًا للذريعة وتنبيهًا
على تركهِ وترك الأستمتاع به.
[٢٧٣] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: ثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم ابن عَبد
الحَميد الضبي القاضي(٤) وله مُصَنفات (عَنِ) أبي إسحاق سُليمان بن
فَيَروز (الشَّيْبَانِيّ)(٥) الكوفي.
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ) ابن يزيد من الزيادة النخعي من خيَار
التابعين، والعُلماء العاملين.
(عَنْ أَبِيهِ) أبي الأسود التابعي المتَعبد (عَنْ عَائِشَةَ عَّا قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَهِ يَأْمُرُنَا فِي فَوْح) بفتح الفاء وبعد الوَاو السَّاكَنَة حَاء مُهملة
(١) سقط من (د، س، ل، م).
(٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٨٦/٣-٨٧.
(٣) كتب حاشية في (د): هذا الحديث من أفراد المؤلف، ولم يذكر في ترجمة عكرمة
عن بعض أزواج النبي وَل غيره بخط الرافعي. والحديث أخرجه عبد الرزاق بنحوه
(١٢٣٦) ولكن عن عكرمة عن أم سلمة وهو صحيح.
(٤) في (ص): العاصي. والمثبت من (د، س، م، ظ).
(٥) كتب فوقها في (د): ع.

٤٤٩
= كتاب الطهارة
([حَيْضتنَا) بفتح الحَاء لا غَير](١) كذا في نُسخة الخَطيب بالحَاء
المُهملة(٢) وهوَ الصَّوَاب، وفي كتاب أبي علي التستري بالجيم وهو
خطَأ، وإن كانَ لهُ وجْه، وفوح الحيض: مُعظمه، ومثله فوع الدم
يقال: فاع الدم وفاح(٣) بمعنىّ ورواية البخاري: فور خَيضتها ومعناهَا
واحِد.
قالَ القرطبي: فور الحَيضة: مُعظم صَبهَا من فورَان القِدر
وغليَانها(٤).
(أَنْ نَّزِرَ) بتشديد المثناة فوق، وفي رواية الكشميهني(٥) للبخاري
تأتزر بهمَزة سَاكنة(٦). وهي أفصح في العربية (ثُمَّ يُبَاشِرُنَا) هو بمعنى
مُلاقاة البَشرة البشرة لا بمعنى الجماع (وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ) بِكَسْرِ الهَمزة
وسُكون الراء ثم بَاء مُوَخَّدة، قيلَ: المراد عضوه الذي يستمتع به وهوَ
الفَرج، وروي بفتح الهمزة والراء، ومعنَاهُ حَاجَته، والحَاجَةِ (٧) تسمى
أَرَبًا.
وذكر الخطابي(٨) في ((شرحه))(٩): أنهُ رُوي هنا(١٠) بالوَجهَين وأنكر
في مَوضع آخر كما نقله النووي(١١) وغيرهُ عنه(١٢) رواية الكسْر، وكذا
(١) في (م): حيضة.
(٢) يعني كلمة فوح.
(٣) في (ص، س): فاج.
(٤) ((المفهم)) ١/ ٥٥٥.
(٥) في (ص): العاصي.
(٦) انظر: ((صحيح البخاري)) طوق النجاة ٦٧/١ حاشية (٢٢).
(٧) في (م، ظ): الحا.
(٨) ((معالم السنن)) ٨٤/١.
(٩) في (ص، س): شرحیه.
(١٠) من (د، ل، م).
(١١) ((شرح النووي)) ٢١٦/٧.
(١٢) من (د، م).

٤٥٠
أنكرها النحاس، والمُرَاد أنه وَلَّ كانَ أملَك الناس لأمره فلا يُخشى عَليه
ما يخشى على غَيرِه ممَّن حَام حَوْل الحِمَى، ومع ذلك فكان يُبَاشر فَوق
الإزَار، تشريعًا لغيره ممَّن ليسَ بمعصُوم، وبِهَذا قالَ أكثر العُلماء، وهو
الجاري على قاعدة المالكية في [قاعدة سَد] (١) الذرَائع.
(كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَمْلِكُ إِرْبَهُ) وَلَّ ذَهبَ أحمد وإسحاق إلى أن
الذي يمنع مِنَ الأَستمتَاعِ بالحَائض الفَرِج فقط (٢).
وبه قالَ محمد بن الحسَن من الحنفية، ورجحهُ الطحاوي(٣)،
واختيار أصبغ مِن المالكية(٤)، واستدل الطحاوي على الجواز
بالحَديث المتقدم: ((ألقَي عَلى فَرجهَا ثوبًا)) وبأن المباشرة تحت الإزار
دون الفرج لا توجب حَدًّا ولا غسْلاً، فأشبهَت المباشرة فوق الإزَار،
وفصَّل بعَض الشافعيَّة فقال: إن كانَ يَضبْط نفسه عندَ المباشرة، ويَثِقُ
منها باجتنابه جَاز وإلا فلا، واستحسنهُ النووي(٥).
قال ابن حجر: ولا يبعد تخريج وجه آخر مُفرق بين أبتداء الحَیض
ومَا بعده لظاهِر التقييد(٦) بفور حَيضتها(٧).
(١) في (ص): عقده شد. وفي (س): فأعقده سد.
(٢) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (م٥٧).
(٣) ((شرح معاني الآثار)) ٣٧/٣.
(٤) ((المنتقى شرح الموطأ)) ١١٧/١.
(٥) ((المجموع)) ٢٠٥/٣.
(٧) (فتح الباري)) ٤٠٤/١.
(٦) في (س): النفس.

=
كتاب الطهارة
٤٥١
١٠٩- باب فِي المَزأَةِ تُسْتَحاضُ، وَمَنْ قالَ:
تَدَعُ الصَّلاةَ فِي عِدَّةِ الأَيَّامِ التِي كَانَتْ تَحِيضُ
٢٧٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نافِعِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ،
عَنْ أُمْ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَّةِ، أَنَّ أَمْرَأَةَ كانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِّ،
فاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللهِ﴿ فَقالَ: ((لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّياِ والأَيَّامِ التِي كانَتْ
تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَها الذِي أَصابَها، فَلْتَتْرُكِ الصَّلاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ
الشَّهْرِ، فَإِذا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ لْتُصَلْ فِيهِ))(١).
٢٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ
قالا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، أَنَّ رَجُلاً أَخْبَرَهُ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ، أَنَّ
امْرَأَةَ كانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ، فَذَكَرَ مَغْناهُ، قَالَ: ((فَإِذا خَلَّفَتْ ذَلِكَ وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ،
فَلْتَغْتَسِلْ))، بِمَغْناهُ(٢).
٢٧٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسْ - يَعْنِي: ابن عِياضٍ - عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصَارِ، أَنَّ أَمْرَأَةً كَانَتْ
تُهْراقُ الدِّماءَ، فَذَكَرَ مَغْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ، قالَ: ((فَإِذا خَلَّفَتْهُنَّ وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ
فَلْتَغْتَسِلْ))، وَساقَ الحَدِيثَ بِمَغْناهُ(٣).
٢٧٧ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنا صَخْرُ
(١) رواه النسائي ١١٩/١، ١٨٢، وابن ماجه (٦٢٣)، وأحمد ٢٩٣/٦، ٣٢٠، ٣٢٢.
وسيأتي برقم (٢٧٦)، (٢٧٨).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٥).
(٢) انظر السابق.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٦).
(٣) انظر ما سلف برقم (٢٧٤).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٧).

٤٥٢
ابْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعِ، بِسْنادِ اللَّيْثِ وَبِمَغْناهُ، قَالَ: ((فَلْتَتْرُكِ الصَّلاةَ قَدْرَ ذَلِكَ، ثُمَّ
إِذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْتَغْتِسِلْ وَلْتَسْتَغْفِرْ بِثَوْبِ، ثُمَّ تُصَلِّي))(١).
٢٧٨- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سُلَيْمانَ
ابْنِ يَسارٍ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ بهذِه القِصَّةِ، قالَ فِيهِ: ((تَدَعُ الصَّلاةَ وَتَغْتَسِلُ فِيما سِوَى
ذَلِكَ وَتَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّي)).
قالَ أَبُو داودَ: سَمَّى المَزْأَةَ التِي كانَتِ اسْتُحِيضَتْ حَمّادُ بْنُ زَيدِ، عَنْ أَیُّوبَ في هذا
الحَدِيثِ، قالَ: فاطِمَةً بِنْتَ أَبِ حُبَيْشِ (٢).
٢٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ
جَعْفَرٍ، عَنْ عِراكِ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ◌َه
عَنِ الدَّمِ، فَقالَتْ عَائِشَةُ: فَرَأَيْتُ مِرْكَتَها مَلَآَنَ دَمًّا. فَقَالَ لَها رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((امْكُثِي
قَدْرَ ماَ كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ أَغْتَسِلِي)).
قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ قُتَيْبَةُ بَيَّنَ أَضْعافِ حَدِيثٍ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةً في آخِرِها، وَرَواهُ
عَلِيّ بْنُ عَيّاشِ وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ اللَّيْثِ، فَقالا: جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ(٣).
٢٨٠ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَادٍ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكثِرِ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ المُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ فاطِمَةَ بِئْتَ أَبِي ◌ُبَيْشٍ
حَدَّثَتْهُ، أَنَّهَا سَأَتْ رَسُولَ اللهِوَّةِ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقَالَ لَها رَسُولُ الله ◌َّرَ: ((إِنَّما
ذَلِكَ عِزْقٌ، فَانْظُرِي إِذا أَتَى قُرْؤُكِ فَلا تُصَلِي، فَإِذا مَرَّ قُرْؤُكٍ فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ
(١) رواه ابن الجارود في ((المنتقى)) (١١٣)، والدار قطني ٢١٧/١، والبيهقي ٣٣٣/١.
وانظر ما سلف برقم (٢٧٤).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٨).
(٢) رواه أحمد ٣٢٢/٦-٣٢٣. وانظر ما سلف برقم (٢٧٤).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٩).
(٣) رواه مسلم (٣٣٤).

٤٥٣
= كتاب الطهارة
صَلِّي ما بَيْنَ القُرْءِ إِلَى القُرْءِ))(١).
٢٨١- حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ- يَغْنِي: ابن أَبِي
صالِحِ- عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّهَا
أَمَرَتْ أَسْماءَ- أَوْ: أَسْمَاءُ حَدَّثَتْنِي، أَنَّهَا أَمَرَتْها فاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ - أَنْ تَسْأَلَ
رَسُولَ اللهِ وَّ، فَأَمَرَها أَنْ تَقْعُدَ الأيَّامَ التِي كانَتْ تَقْعُدُ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ.
قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ قَتَادَةُ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْتَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ
حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشِ أَسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَها النَّبِيُّ وََِّّ أَنْ تَدَعَ الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِها، ثُمَّ
تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ،
قالَ أَبُو داودَ: لَمْ يَسْمَغْ قَتَادَةُ مِنْ عُزْوَةَ شَيْئًا. وَزادَ ابن عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ◌َ، فَأَمَرَها أَنْ
تَدَعَ الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرائِها.
قالَ أَبُو داودَ: وهذا وَهَمَّ مِنَ ابن عُيَيْنَةَ، لَيْسَ هذا فِي حَدِيثِ الحُفّاظِ عَنِ
الزُّهْرِيِّ، إلَّ ما ذَكَرَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صالِحٍ، وَقَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ هذا الحَدِيثَ، عَنِ ابن
عُيَيْنَةَ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: (تَدَعُ الصَّلاةَ أَيَامَ أَقْرَائِها)).
وَرَوَتْ قَمِيرُ بِنْتُ عَمْرو زَوْجُ مَشْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: المُسْتَحاضَةُ تَتْرُكُ الصَّلاةَ أَيَّامَ
أَقْرَائِها، ثُمَّ تَغْتَسِلُ.
وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ أَمَرَها أَنْ تَتْرُكَ الصَّلاةَ قَدْرَ
أَقْرائِها.
وَرَوَى أَبُو بِشْرِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ، أَنَّ أُمْ حَبِيبَةَ
بِنْتَ جَخْشٍ أَسْتُحِيضَتْ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
وَرَوَى شَرِيٌ، عَنْ أَبِيِ اليَقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ
(١) رواه النسائي ١/ ١٢١ ١٨٣، ٢١١/٦، وابن ماجه (٦٢٠)، وأحمد ٦/ ٤٢٠ ٤٦٣.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٧٢).

٤٥٤
النَّبِيِّ ◌َّ: (المُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلاةَ أَيَامَ أَقْرَائِها، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي)). وَرَوَى
العَلَاءُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنِ الَحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ سَوْدَةَ أَسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَها النَّبِيُّ
وََّ إِذا مَضَتْ أَيَّمُها أَغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ.
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيٍْ، عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: ((المُسْتَحاضَةُ تَجْلِسُ أَيَّامَ
قُرْئها».
وَكَذَلِكَ رَواهُ عَمّارٌ مَوْلَى بَنِي هاشِم، وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ، وَكَذَلِكَ
رَوَاهُ مَعْقِلٌ الَتْعَمِيُّ، عَنْ عَلِّ ◌َّهِ، وَكَذَلِكَ رَوَى الشَّغْبِيُّ، عَنْ قَمِيرَ آَمْرَأَةِ مَشْرُوقٍ، عَنْ
عَائِشَةَ ◌ُّنَا.
قالَ أَبُو داودَ: وَهُوَ قَوْلُ الحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَطاءِ، وَمَكْحُولٍ،
وَإِبْراهِيمَ، وَسالم، والقاسِمِ، أَنَّ المُسْتَحاضَةَ تَدَعُ الصَّلاةَ أَيَامَ أَقْرائِها.
قالَ أَبُو داودَ: لَمْ يَسْمَغْ قَتَادَةُ مِنْ عُزْوَةَ شَيْئًا (١).
باب المَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ
وَمَنْ قَالَ: تَدَعُ الصَّلاةَ في عِدَّةِ الأَيَّامِ التِي كَانَتْ تَحِيضُ
[٢٧٤] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ) هند (زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّ أَمْرَأَةً كَانَتْ)
وهُذِه المرأة هي: فاطمة بنت أبي حبيش، كما سيأتي.
(تُهرَاقُ) بِضَم التاء وإِسْكان الهَاء، كما تقدم.
(الدِّمَاءَ) أي: يجري دمها كما تهراق الماء يعني: إنها تستحَاض
(١) رواه البيهقي ٣٣١/١ من طريق أبي داود. وانظر ما سلف برقم (٢٧٩).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٧٣).

٤٥٥
= كتاب الطهارة
و[ليست تحيض](١).
(عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ◌َِّ) قال ابن عبد البر: مَعناهُ عندَ أهل العِلم أنها
كانت أمرَأة لا ينقطع دمها ولا ينفَصل ولا ترى منهُ طُهرًا ولا نقاء، وقَد
زادهَا ذلك على أيام كانت لهَا معروفة وتمادى بهَا(٢).
(فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللهِوََّ) لتعلم هَل حكم ذَلك الدَّم
كحكم دَم الحَيض؛ إذ كانت عندَها وعند(٣) غَيرِها عَادَة دَم الحَيض أنهُ
ينقطع (قَالَ: تَنْظُر) مَرفوع على أنه خبر بمعنى الأمر، كقوله تعالى:
﴿وَالْوَلِدَتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ﴾(٤) ورواية الخَطيب: (لِتنظرْ)) بكَسْر لام الأمر
الجَازمَة للمُضَارِعِ، وكذَا روَاية ((الموطأ))(٥)، وفي رواية لهُ: ((فلتنظري))
بسُكون لام الأمر بعد الفاء وزيادة ياء المخاطبة في آخره، والأكثر باللام.
(عِدَّةَ) أصْلها مِنَ العَدَد، وقيل: العِدة بمعنى المعدود كالطّحن بمعنى
المطحون (اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ التِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ) على عَادَتها (قَبْلَ
أَنْ يُصِيبَهَا الذِي أَصَابَهَا) مِنَ الدَّم الذي يَجري في غَير أوانهِ، وهو دَم
الاستحاضَة الجَاري من عرق يُقالُ له: العَاذل بالعَين المهملة وكسْر
الذال المُعجمة، وفمه الذي يَسيل منه في أدنى الرحم دونَ قَعره.
وفي الحَديث إشارة إلى أن الاستحاضة علة تعتري المرأة فيجَري
(١) في (ص): وليس بحيض. والمثبت من بقية النسخ.
(٢) ((التمهيد)) ٦٧/١٦.
(٣) في (م، ظ): أو عند.
(٤) البقرة: ٢٣٣.
(٥) («الموطأ)) ١/ ٦٢.

٤٥٦
دَمها في غير عَادَته(١).
(فَلْتَتْرُكِ الصَّلاةَ قَدْرَ ذَلِكِ) بكَسْر الكاف، أي: ذلك الزمان الذي
كانت تعتاد أن(٢) تحيضه مِنَ الشهر فإنها كانت مُعتادة غَير مُميِّزة،
وهي التي سَبَق لهَا حَيض وظُهر معروفان، فأمَرهَا الشارع أن تجري
على عَادَتها، وتترك الصَّلاة قدر (اللَّيَالِي وَالأيَّامِ التِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ)
وفي الوقت.
(مِنَ الشَّهْرِ) إن كانَ مِن أوله فمن أوله، وإن كان مِن وسطه فمن
وسَطه، وإن كانَ مِن آخره فمن آخره، وكذلك تجري على عادَتها في
كل سَنة كما في الشهر، وقيل: لا يزيدُ الدور على تسعين يَومًا وكما
أنها تترك الصَلاة تترك الصَوْم أيضًا، ويترك زَوْجها الأستمتاع بهَا فيمَا
بَيَن السُّرة والركبة، وتترُك الدُّخُول في المسَاجد التي هي مَوَاضِعِ
الصَّلاة، وتترك قراءة القُرآن والطوَاف ومسّ المُصحَف وحَمله، ويحُم
على الزَوجِ طلاقها في هذِهِ الأيَّام؛ فإنّ طلاقه فيها طلاق بدْعَة.
(فَإِذَا خَلَّفَتْ) بِفَتح الخاء واللام المشددة [والفاء وسكون التاء](٣)
أي: تركت.
(ذَلِكَ) القَدْر وجَاوزته، يعني قدر أيام حَيضهَا ودَخلت في أيام
الاستحاضة والتخلف: [أن يترك الشيء خلف ظهره] (٤).
(١) في (س): عادتها.
(٢) في (ص، ل): كان. والمثبت من (د، م).
(٣) في (ص، س، م): وسكون الفاء و. والمثبت من (د).
(٤) في (ص): ترك الشيء خَلف ظَهْرك.

٤٥٧
= كتاب الطهارة
ومنهُ حَديث الأعشى الحرمَازي: فخلفتني بنزاع وحَرَبْ(١).
أي: تركتني خلفها.
(فَلْتَغْتَسِلْ) قالَ أصحابنا إِذَا مَضَى زَمَن حَيضها وجَبَ عَليها أن تغتسل
في [الحال لأول صلاة تدركها(٢) ولا يجوز لها بعد ذلك أن تترك صلاة
ولا صومًا ولا تمنع(٣) زوجها من](٤) وطئها ولا تمتنع من شَيء يفعلهُ
الطّاهِر.
وعَن مَالك رواية: أنها تستطهر بالإمسَاك عَن هُذِه الأشياء ثلاثة أيام
بعد عَادتها(٥)، وهذا الحديث بخلافه فإنه بصيغة الأمر، وهو يقتضي
الفَور، وفي هذا الحديث الأمر بإزالة النجاسة، وأنَّ الدم نجس، وأنَّ
الصَّلاة تَجِب بمجرَّد أنقطاع الدَّم.
(ثُمَّ لْتَسْتَغْفِرْ)(٦) بسُكُون الثاء المثلثة بين المثناة فوق والفاء المكسُورَة
بَعدهَا، أي: تشدّ ثوبًا على فَرْجِهَا مَأخوذ مِنْ ثفر الدابة بفتح الفاء وهو
الذي يكونُ تحتَ ذَنَبها.
ويحتمل أن يكونَ مَأخوذًا من الثَفْر بإسْكان الفاء وهو الفَرج فاستعير
(١) في (ص): وجذب. وفي (س): وجرب. والمثبت من (د، م، ظ)، والحديث
أخرجه أحمد، وقيل هو من زيادات عبد الله بن أحمد على ((المسند)) ٢٠١/٢،
وإسناده ضعيف. انظر ((السلسلة الضعيفة)) (٥٧١٢).
(٢) في (س، ل): تذكرها.
(٣) في (م، ظ): يمتنع.
(٤) من (د، س، ل، م، ظ).
(٥) انظر: ((الاستذكار)) ٢٢٣/٣.
(٦) في (ص، س): تستثفر. والمثبت من بقية النسخ.

٤٥٨
لما يوضَع عليه، والاستثفار: أن تشد المرأة ثوبًا عَريضًا بين رجليهَا بِحَيث
يَكون مشدودًا على فَرْجِهَا ودُبرها، ويَكونُ أحَد طَرفيها الذي من ورائهَا
مَغْرُوزًا في حجزة سَرَاويلهَا، والذي مِن قدامها كذلك أو يكون الطرف
الذي مِن خَلفها مُتفرقًا مَشدُودًا(١) على وسْطهَا من خلف ظهرهَا،
والطّرف الذي من قُبُلها مُتفرقًا مشدودًا على وسَطهَا ليمنَع(٢) سَيَلان
الدَّم أيضًا، وهذا الاستثفار مَعَ حَشو فَرجِهَا بِقُطْنَة ونَحْوها يمنع أندِفَاع
الدَّم.
قال ابن الرفعَة: وهذا يَدُل على أنها تفطرُ بذلك، ولقائل أن يقول:
قد تعارضت(٣) مَصْلحة الصَّلاة ومَصْلحة الصوم فأيُّهمَا يُقَدَّم؟ وينبغي
تخريجه على من ابتلعَ طَرف خَيط قبَل الفَجر [ثم طلعَ الفَجر](٤)
وطرفه خَارِج وهو صَائم، فَإن تَركه لم تَصح صَلاته؛ لأنهُ حَامِل مَا
يتصل بنجاسَة، وإن نَزَعَهُ بَطل صَوْمه. وفي نُسخَة: أظنهَا لأبي عَلي
التستري ((ثم لتَسْتذفر)) بالذال المُعجمة بَدَل الثاء وهو(٥) إن صَحت(٦)
روَايته محَمول على إبدَال الثاء ذالا؛ لأنهما مِنْ مَخرْج واحِد.
(بِثَوْبٍ) أي: عَريض يشد كما تقدم.
(ثُمَّ لْتُصَلِّ) فلا يحل لهَا بعد ذلك أن تترك صَلاة ولا صومًا ولا شيئًا
(١) في (د، م، ظ): له طرفان يشدان.
(٢) في (م، ظ): ليمتنع.
(٣) في (ص، س): تعارض.
(٤) سقط من (س، م، ظ).
(٥) سقط من (م).
(٦) في (ص): صحب.

٤٥٩
= كتاب الطهارة
مما يفعلهُ الطاهِر كما تقدم.
[٢٧٥] (ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ
مَوْهَبٍ) بفتح الميم والهَاء كما تقدم قريبًا.
(قَالا: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) بِفَتح المثناة والسين
المهملة.
(أَنَّ رَجُلاً أَخْبَرَهُ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ) هذا يُؤيد ما قالهُ البيهقي أنهُ حَديث
مَشهور إلا أنَّ سُليمان لم يسمعهُ منهَا (١)، وقالَ النووي: إسناده على
شَرطهما(٢). وللدارقطني عَن سُليمان أنَّ فاطمة بنت أبي حبيش
استحيضَت فأمَرت أُم سَلمة(٣)، وقد رَواهُ مُوسَى بن عقبة، عن نَافع،
عن سُليمان، عن مُرجَانة، عن أم سَلمة، وسَاقهُ الدارقطني مِنْ طريق
صخر بن جويرية، عن نافع، عن سُليمان أنهُ حَدثه رجُل عَنهَا (٤).
(أَنَّ امْرَأَةَ تُهَرَاقُ) قال شارح ((المصابيح)): هذا اللفظ استُعمل على
بناء المجهول إذا كانَ في بَاب المُستحاضة كلفظ تُسْتَحاضُ، ومعنى
تُهرَاق الدم أي: صُيّرت ذَاتَ هراقة الدّم، والهراقة: الإراقة. قالَ:
وهي صَبّ الدَّم، يعني: صَارَت مُسْتَحَاضَة.
(الدَّمَ) بالنَصْب مفعول ثان، والمفعُول الأول نَائب عَن الفاعِل، أي:
صُيرت صَاحبةَ دَم.
(١) ((السنن الكبرى)) ٣٣٢/١.
(٢) ((خلاصة الأحكام)) ٢٣٨/١.
(٣) ((سنن الدارقطني)) ٢٠٧/١.
(٤) ((سنن الدارقطنى)) ١/ ٢١٧.

٤٦٠
(فَذَكَرَ مَعْنَاهُ قَالَ: فَإِذَا خَلَّفَتْ) بتشديد اللام كما تقدم (ذَلِكَ القدر
وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ) بالرفع فاعل (فَلْتَغْتَسِلْ. بِمَعْنَاهُ) ثم لتستثفر بثوب ثم
لتُصَل كما تقدم.
قالَ في (الاستذكار)): قال مالك: الأمر عندنا أن المُستحَاضَة إذا
صلت أن لزوجهَا أن يُصيبهَا وكذَلك النفسَاء إذا بلغت أقصى ما تمسك
النسَاءَ الدَمُ(١). ووظءُ المُستحاضَة مُختلف فيه بالمدينة وغيرها. ذكر
عَبد الرزاق، عَن معمر، عن أيوُّب. قالَ: سئل سُليمان بن يسَار:
أيصيب المستحاضةَ زوجها؟ فقال: أمَا سَمعت بالرخصَة في الصَّلاة(٢).
وعن الثوري(٣)، عَن منصور قال: لا تصَوم، ولا يأتيها زَوْجها، ولا
تمسّ المُصحَف (٤).
[٢٧٦] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي، (قال: ثَنَا أَنَس بْن عِیَاضِ،
عَنْ عُبَيْدِ الله) بالتصغير، ابن عُمر(٥) بن حَفص بن عاصم بن عمر بن
الخطاب.
(عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّ امْرَأَةً) هي
فاطمة بنت أبي حبيش، كما سيأتي.
(كَانَتْ تُهرَاقُ) بِضَم التاء وإِسْكان الهَاء، كما تقدم.
(١) ((الاستذكار)) ٢٤٥/٣-٢٤٦.
(٢) ((مصنف عبد الرزاق)) (١١٩١).
(٣) في (ص، ل): النووي. والمثبت من (د، س، م، ظ)، و((التمهيد)).
(٤) ((مصنف عبد الرزاق)) (١١٩٣) عن منصور عن إبراهيم به.
(٥) في (م، ظ): عبد.