Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
= كتاب الطهارة
فاشية(١) نظمًا ونثرًا، وفي الحَديث: (لَخُلوفُ فَم الصَّائم))(٢)، وزعم أبو
علي: أن الميم لا تثبت إلا في الشعر كقول الشاعر نحو:
يُصبحُ ظمآنًا وفي البحر فمه
وتابَعه ابن عصفور وغيره، وهُذِه الأحاديث حجة عليهما(٣).
(فِي المَوْضِعِ الذِي فِيهِ وَضَعْتُهُ) فيه كمال توَاضعهِ وَّهِ وحُسن
مُعَاشرته، وإظهار المحبة لزوجاته.
(وَأَشْرَبُ الشَّرَابَ فَأَنَاوِلُهُ فَيَضَعُ فَمَهُ فِي المَوْضِعِ الذِي كُنْتُ أَشْرَبُ) (٤)
روَاية مسلم(٥): كنت أشرب وأنا حائض فأناوله (٦) النبي ◌َّهِ فَيَضَع فاهُ
على موضع فيَّ فیشرب.
وهُذِهِ الأحاديث مُتفقَة على الدلالة على أن الحائض لا ينجس منها
شيء، ولا يجتنب منها إلا موضع الأذى فحسب.
[٢٦٠] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، قال: ثَنَا سُفْيَانُ) ابن سَعيد الثوري، (عَنْ
مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الحجبي (عَنْ) أمه (صَفِيَّةَ) بنت شيبة من صغار
الصحَابة، (عَنْ عَائِشَةَ رَ﴿ُّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي
حَجْرِي) بفتح الحاء وقد تکسر.
(١) في (س): فارسية.
(٢) أخرجه البخاري (١٩٠٤)، ومسلم (١١٥١) (١٦١).
(٣) في (م): عليها.
(٤) أخرجه مسلم (١٤/٣٠٠)، والنسائي ٥٦/١، وابن ماجه (٦٤٣)، وأحمد
١٢٧/٦. من حديث المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة.
(٥) سقطت من (ص، س، ل).
(٦) في (م، ظ): فتناوله.

٤٢٢
لفظ البخاري: ((يتكئ في حجري ثم يقرأ القرآن))(١). وللبخاري(٢) في
التوحيد: كانَ يقرأ القرآن ورَأسهُ في حجري وأنا حائض(٣) فَيَقْرَأُ وَأَنَا
حَائِضُ (٤).
قال ابن دقيق العيد: في هذا الفعل إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ
القرآن؛ لأن قراءتها لو كانت جائزة لما توهم أمتناع القراءة في
حجرهَا، حتى احتيج إلى التنصيص عليها(٥). وفيه جَوَاز مُلامسَةٍ (٦)
الحَائض، وأن ذاتها وثيابها مَبنية على الطهارة ما لم يشاهد نجاسَة
وهذا مبني على مَنع القراءة في المواضِع المُستقذرة(٧). وفيه جواز
القراءة بقرب محَل النجاسَة. قالهُ النووي(٨).
وفيه جَوَاز استناد المريض في صَلاته إلى الحائض إذا كانت أثوابهَا
ظَاهِرة قالهُ القُرطبي(٩).
(١) ((صحيح البخاري)) (٢٩٧).
(٢) في (ص، س، ل): المحاربي.
(٣) (صحيح البخاري)) (٧٥٤٩).
(٤) أخرجه البخاري كما تقدم، ومسلم (٣٠١)، والنسائي ١٤٧/١، وابن ماجه
(٦٣٤)، وأحمد ١١٧/٦، ١٥٨ من حديث منصور بن صفية عن أمه عن عائشة
رضي الله عنها.
(٥) ((إحكام الأحكام)) ص١٦٥ -١٦٦.
(٦) في (ص، س، د): ملابسة.
(فتح الباري)) ٤٧٩/١.
(٧)
(٨) ((شرح صحيح مسلم)) ٢١١/٣.
(٩) ((المفهم)) ١/ ٥٦٠.

٤٢٣
كتاب الطهارة
١٠٥- باب فِي الحائِضِ تُنَاوِلُ مِنَ المَسْجِدِ
٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ ثابِتِ بْنِ
عُبَيْدِ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَله: «نَاوِلِينِ الخُمْرَةَ مِنَ
المَسْجِدِ)) فَقُلْتُ: إِّ حائِضٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي
(١)
٠
يَدِك»
باب الحائض تناول من المسجد
[٢٦١] (ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قال: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محَمد بن خازم
الضرير (عَنِ) سُليمان بن مهران (الأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ) تصغير
عَبد الأنصاري، أخرج له مُسلم هذا الحديث(٢).
(عَنِ القَاسِم) بن محمد (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلّى:
نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ) بِضَم الخاء، وإسكان الميم.
قال في ((النهاية)): هي مقدَار مَا يضع الرجُل عليه وجهه في سجُوده
من حصير أو نسيجة خوص ونحوه مِن الثياب، قال: ولا يُسَمى خمرة إلا
في هذا المقدَار وسُميَتْ خُمرة؛ لأن خيوطهَا مَسْتورة بسَعفها(٣).
(مِنَ المَسْجِدِ) قالَ عَيَاض: مَعناهُ أن النَّبِيِ وََّ قال ذلك لها مِنَ
المَسْجد أي: وهو في المَسِجْد لتناوله إياهَا من خارج المَسْجِد؛ [لا
أَنَّ](٤) النبي وَ أَمَرَهَا أن تخرجهَا لَهُ مِنَ المَسْجد؛ لأنه وَّ كانَ في
(١) رواه مسلم (٢٩٨).
(٣) ((النهاية)): خمر.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٩٨).
(٤) في (م، ظ): لأن.

٤٢٤
المسجد مُعتكفًا وكانت عائشة في حجرتها وهي حَائض، ولقوله بعده:
((إنَّ حَيضتك ليست في يَدك)) فإنما خافت مِن إدخَال يَدها المسجد،
ولو كانَ أمرهَا بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليَد مَعنى.
(فَقُلْتُ) روَاية الخطيب: قلتُ بحذف الفاء (إِنّي حَائِضٌ) توهمت أنها
لا يجوز لهَا إدخال يَدهَا في المسجد. (قَالَ: إِنَّ حَيْضَتَكِ) بفتح الحَاءِ.
قال النووي: هذا هو المشهور في الرواية وهو الصحيح(١).
قال الخطابي: صَوَابه بالكسر أي الحَالة والهيئة كقولهم حَسَن
الجلسة(٢)، وأنكرهُ عيَاض عليه، وقال: الصوَاب ما قالهُ المحدثونَ
الفتح؛ لأن المرَاد الدَّم، وهو الحيضة بالفتح بلا شك قالَ: ومعناهُ أن
النجاسَة التي يصَان عنها المسجد هي دم الحيض وليست(٣) في يَدهَا،
وهذا بخلاف حَديث أم سلمة: فأخذت ثياب حِيضتي (٤)؛ فإن
الصواب فيه الكسْر(٥).
قالَ النووي: ولما قالهُ الخَطابي وجه (٦) (لَيْسَتْ فِي يَدِكِ)(٧) قد يُؤخذ
منه أن التحريم مَخصُوص بجميع بدَن الحَائض، وأن جسْمها طَاهِر ما لم
یکن علیه دَم أو تنجس به.
(١) ((شرح النووي)) ٢١٠/٣.
(٢) ((معالم السنن)) للخطابي ٨٣/١.
(٣) في (د): وليس.
(٤) أخرجه البخاري (٢٩٨)، ومسلم (٢٩٦) وغيرهما من حديث أم سلمة
(٦) ((شرح النووي)) ٢١١/٣.
(٥) ((شرح النووي)) ٢١٠/٣.
(٧) أخرجه مسلم (٢٩٨)، والترمذي (١٣٤)، والنسائي ١٤٦/١، وأحمد ٤٥/٦ من
حديث القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها.

-
كتاب الطهارة
٤٢٥
١٠٦- باب فِي الحائِضِ لا تَقْضِي الصَّلاةَ
٢٦٢- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وهَيْبُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ،
عَنْ مُعاذَةَ، أَنَّ امْرَأَةَ سَأَلَتْ عائِشَةَ: أَتَقْضِي الحائِضُ الصَّلاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ!
لَقَدْ كُنّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَجَ فَلا نَقْضِي وَلا تُؤْمَرُ بِالقَضاءِ(١).
٢٦٣ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنا سُفْيانُ - يَعْنِي: ابن عَبْدِ الَلِكِ - عَنِ ابن
المُبارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُعاذَةَ العَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ بهذا الَحَدِيثِ.
قالَ أَبُو داودَ: وَزادَ فِيهِ: فَنُؤْمَرُ بِقَضاءِ الصَّوْمِ وَلا تُؤْمَرُ بِقَضاءِ الصَّلاةِ (٢).
باب الحائض لا (٣) تقضي الصلاة
[٢٦٢] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو (٤) سلمة المنقري، (قالَ: ثَنَا
وهَيْبٌ(٥)) بن خالد البَاهِلي مولاهم الحافظ.
(عن أَيُّوب) ابن أبي تميمة السَّختياني(٦)، (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) عَبد الله بن
زيد الجَرَمِي (عَنْ مُعَاذَةَ) بِضَم الميم هي بنتِ عَبد الله العَدوية، وهي
مَعدودة في فقهاء التابعين.
(أَنَّ امْرَأَةَ سَأَلَتْ عَائِشَةَ) وبيَّنَ شعبة في روايته عن قتَادَة أنها هي مُعَاذة
(١) رواه البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥). وانظر ما بعده.
(٢) انظر السابق. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٦).
(٣) من (م، ظ).
(٤) في (ص، س): ابن .
(٥) في (م): وهب. وبياض في (ل).
(٦) في (م): السجستاني.

٤٢٦
الراوية(١) أخرجهُ الإسماعيلي من طَريقه، وكذَا لمُسْلم من طريق عَاصِم
وغيره عن معاذة(٢).
(أَتَقْضِي) بفتح همزة الاستفهام، والتاء المثناة فوق (الْحَائِضُ الصَّلاةَ)
يَعني: الفائتة في زَمَن الحَيض (فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ) الحَروري منسُوب إلى
حَرُوراء بفتح الحَاء، وضَم الراء المهملتَين(٣) وبعَد الواو السَّاكنَة راء ثانية
مع المدِّ، بَلدة على ميلين مِنَ الكوفة، والمدّ فيها أشهر.
قال المبَرِّد: النسبة إليها (٤) حَرُوراوي، وكذا كل مَا كانَ في آخره
ألف تأنيث ممدودَة، ولكن قيل الحروري بحذف الزوائد(٥)، ويُقال
لمن يعتقد مَذهَب الخوارج: حروري؛ لأن أول فرقة منهمُ خَرجوا
على علي ، كانوا من البلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبة إليهَا، وهم
فرق كثيرة، لكنْ من أصُولهم المتَّفق عليها بَينَهمُ الأخذ بمَا دَل عليه
القرآن، ورد ما زادَ عليه مِنَ الحَديث مُطلقًا، ولهذا استفهمت عَائشَة
مُعَاذة استفْهَام إنكار(٦). زَادَ مُسْلم في روَاية عَاصم عن مُعَاذة: فقلت:
لا ولكني أسْأل(٧) أي: سُؤالاً مجردًا لطَلبَ العِلم لا للتعنت.
(أَنْتِ لَقَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِّهِ فَلاَ نَقْضِي) الصَّلاة الفَائتة.
(١) في (م، ظ): الرواية.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣٣٥) (٦٨).
(٣) في (د): المهملة.
(٤) من (د، م)، و((فتح الباري)).
(٥) ((الكامل)) ١٣٥/٣.
(٦) ((فتح الباري)) ٥٠٢/١.
(٧) ((صحيح مسلم)) (٣٣٥) (٦٩).

٤٢٧
= كتاب الطهارة
(وَلاَ نُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ)(١) وللإسماعيلي فلم نكن نقضي ولم(٢) نُؤمر به،
والاستدلال بقَولها فلم نكن نقضي أوضح من الاستدلال بقولها: فلم
نؤمَر به؛ لأنَّ عَدَم الأمر بالقضاء هُنَا قد ينازع في الاستدلال به على
عدم الوجوب لاحتمال الاكتفاء بالدليل العَام على وجوب القضاء.
[٢٦٣] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو) (٣) السّدوسي توفي سنة ٢٢٤، (قال:
أنا سُفْيَانُ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ) صَاحب ابن(٤) المبَارك، روى لهُ مُسْلم في
مقدمة كتابه، وذكره ابن حبان في ((الثقات))(٥).
(عَنِ) عبد الله (ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ) ابن أبي تميمة،
(عَنْ مُعَاذَةَ العَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ بهذا الحَدِيثِ) المذكور (٦).
(وَزَادَ(٧) فِيهِ: فَتُؤْمَرُ) زادَ مُسْلم: كانَ يُصيبنا ذلك فَنؤمر(٨) (بِقَضَاءِ
الصَّوْمِ وَلاَ نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ) فيه دليل على ما يقوله الأصوليُّون
والمحدثون إذا قالَ الصَّحَابي: كنا نُؤْمَر، أو كنا نُنهى عن كذا، أو
أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أن ذلك حكم المرفوع إلى النَّبِي وَّ،
(١) أخرجه البخاري (٣٢١) بنحوه، ومسلم (٣٣٥) (٦٧)، والترمذي (١٣٠)،
والنسائي ٤/ ١٩١، وابن ماجه (٦٣١)، وأحمد ٣٢/٦ من حديث معاذة عن عائشة
(٢) في (ص، س، ل): لا.
(٣) کتب فوقها في (د): د.
(٤) من (د، م، ظ).
(٥) ((الثقات)) لابن حبان ٢٨٨/٨.
(٦) زاد في (م، ظ): قال أبو داود.
(٧) في (ص، س): زادت. وبياض في (ل).
(٨) ((صحيح مسلم)) (٣٣٥) (٦٩).

٤٢٨
وإلا لم تقم الحجة به، واكتفت عَائشَة ◌َيُها في الاستدلال عن سُقوط
القضاء بكونه لم نؤُمَر به.
قالَ ابن دقيق العيد: ويحمل ذلك على وجهين:
أحدُهما: أن تكون أخذت(١) إسقاط القَضَاء من إسقاط الأدَاء،
ويَكون سُقوط الأدَاء دليلاً على سُقوطِ القضَاء، فيتَمسَّك به حتى يوجد
المعَارض، وهو الأمر بالقضاء كما في الصَّوم.
الثاني: قال وهو الأقرب أنَّ(٢) السَّبَبَ في ذَلك أنَّ الحاجة داعية إلى
بيَان هذا الحكم لتكرر الحَيض منهن عنده، وحَيث لم يبين(٣) لُهُنَّ ذلك؛
دَل على عَدَم الوجُوب لاسيَّما وقد اقترنَ بذلك قرينة أخرى، وهي الأمر
بقضاء الصَّوم وتخصيص الحكم به (٤)، وكلا الوجهين حَسَن جَميل.
ونقل ابن المنذر إجماع العلماء على ذلك(٥)، لكن حكى ابن عَبْدِ
البرِّ عن طائفة من الخَوارج أنهم كانُوا يوجبونهُ وعن سَمرة بن
جندب(٦) أنه كانَ يأمر به، فأنكرت عليه أم سلمة، واستقر الإجماع
على عدَم الوجوب كما قالهُ الزهري وغَيره(٧).
(١) في (ص): أحدث.
(٢) في (م، ظ): إلى.
(٣) في (ص، ل): يثبت.
(٤) ((إحكام الأحكام)) ص١٦٦ -١٦٧.
(٥) ((الإجماع)) (٦٧، ٦٨).
(٦) في (م، ظ): حنيف.
(٧) ((الاستذكار)) ٢٢٠/٣-٢٢١.

٤٢٩
- كتاب الطهارة
١٠٧- باب في إثيان الحائضِ
٢٦٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي الَحَكَمُ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ فِ الذِي يَأْتِي أَمْرَأَتَهُ وَهِيَ
حائِضٌ، قالَ: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينارٍ أَوْ نِصْفِ دِينارِ)). قالَ أَبُو داودَ: هَكَذا الرِّوايَةُ
الصَّحِيحَةُ، قالَ: ((دِينارٌ أَوْ نِصْفُ دِينارٍ)). وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ(١).
٢٦٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرَ - يَغْنِي ابن سُلَيْمانَ - عَنْ
عَلِيِّ بْنِ الَحَكَمِ البُنانِّ، عَنْ أَبِ الَحَسَنِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، قالَ: إِذا
أَصَابَها فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينارٌ، وَإِذا أَصابَها في آنْقِطاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِینارٍ.
قالَ أَبُو داودَ: وَكَذَلِكَ قالَ ابن ◌ُرَنْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمِ(٢).
٢٦٦ - حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ البَزّازُ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَم،
عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قالَ: ((إِذا وَقَعَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حائِضٌ فَلْيَتَصَدَّقْ
بنضْفِ دِینارٍ».
قالَ أَبُو داودَ: وَكَذَا قَالَ عَلِيَّ بْنُ بَذِيمَةَ، عَنْ مِقْسَم، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ مُرْسَلاً، وَرَوَى
الأَوَزَاعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِيِ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ النَّبِيِّ
صَلىالله
وَسَلم
قالَ: ((آمُرُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينارٍ)). وهذا مُعْضَلٌ(٣).
(١) رواه الترمذي (١٣٦، ١٣٧)، والنسائي ١٥٣/١، ١٨٨، وابن ماجه (٦٤٠)،
وأحمد ٢٣٧/١، وابن الجارود في ((المنتقى)) (١٠٨).
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٥٧).
(٢) رواه الدارمي (١١٤٨)، وابن الجارود (١١٠)، والبيهقي ٣١٤/١، ٣١٥. وسيأتي
مكررا برقم (٢١٦٩)، وانظر السابق.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٨): هو بهذا التفصيل موقوف صحيح.
(٣) انظر ما سلف برقم (٢٦٤). وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤١).

٤٣٠
باب فيمن أتى الحائض
[٢٦٤] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا يَحْيَى) القَطَّان، (عَنْ شُعْبَةَ قال: حَدَّثَنِي
الحَكَمُ (١)) ابن عُتيبة بضَم المهملة وفتح المثَناة فوق مُصغر.
(عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ (٢) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن زَيد بن الخطاب العَدوي،
(عَنْ مِقْسَم) بكسر الميم ابن بجرة (٣) مَولى عَبد الله بن الحارث بن نوفل
الهاشمي أُخرِجَ لهُ البخاري حَديثًا واحدًا في سُورة النسَاءِ(٤).
(عَنِ ابْن عَبَّاسِ رِ﴿َّا عَنِ النَّبِيِّ نَ فِي الذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ
قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ) كذا للنسَائي لكن بزيادة باء في
قوله أو بنصف دينار(٥).
([هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ قَالَ: دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ) بالجرِّ فيهِمَا] (٦)
(وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ)(٧) وشك في رفعه عن الحكم، عن عبد الحميد،
ولم يَذكر النسَائي هذا الشك من شعبة.
[٢٦٥] (ثَنَا عَبْدُ السَّلاَمَ بْنُ مُطَهَّرٍ) بِضَم الميم(٨) وتشديد الهَاء ابن
(١) كتب فوقها في (د): ع.
(٢) كتب فوقها في (د): ع.
(٣) في (ص): نجدة. وهو صحيح أيضًا.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٤٥٩٥).
(٥) ((سنن النسائي)) ١٥٣/١.
(٦) في (د): بالجر فيهما دينار.
(٧) أخرجه النسائي ١٥٣/١، ١٨٨، وابن ماجه (٦٤٠)، وأحمد ٢٢٩/١، وصححه
الألباني على شرط البخاري. انظر ((صحيح أبي داود)» (٢٥٧).
(٨) في (ص، س، ل): الطاء.

٤٣١
كتاب الطهارة
=
حسَام الأزدي، أخرجَ لهُ البخَاري، عن عُمر بن علي المقدمي، قال: (ثَنَا
جَعْفَر(١) بْنَ سُلَيْمَانَ) الضبعي نزل بني ضبعَة البصري، أخرج له مُسْلم في
مَوَاضع.
(عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ البُنَانِيِّ) بِضَم الموَخَّدَة البصري، أخرجَ له
البخاري في الإجَارَة.
(عَنْ أَبِي الحَسَنِ الجَزَرِيِّ) بفتح الجيم والزاي. ذكرهُ ابن عَبد البَرّ فيمَن
لم يُذكر له اسم سوى كنيته، وذكرهُ مُسْلم في ((الكُنى)) ولم يسمِّه، بل
قالاً(٢) روى عن عَمرو بن مرَّة صَاحب النَّبِي ◌َِّ(٣).
(عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابن عَبَّاسٍ) ◌َّ هُذا موقوف، والموقوف عندهم ما
[قصر به](٤) بواحد من الصَّحَابة قولاً أو فعلاً، ولم يتجاوز به إلى النبي
وَلَّهِ سَوَاء أَنَّصَلَ إليه إسناده أو لم يتصل.
(قَالَ) في المرأة الحائض (إِذَا أَصَابَهَا) زَوجُهَا (فِي الدَّم فَدِينَارٌ) ارتفع
دينَارٌ على خَبَر الابتداء تقديره فالحكمُ أو فالواجب دينارٌ، ويصح أن
يكون التقدير فعليه دينار، ويقال: تقديره فعَلیه تصدُّق دینارٍ فحذف
المضَاف، وأقيم الدينار مقامه.
(وَإِذَا أَصَابَهَا فِي أَنْقِطَاعِ الدَّم فَنِصْفُ دِينَار) النصف فيه ما تقدم في
الدينار، رَوَاهُ البيهقي من حَديث ابن جريج عن أبي أمية، عن مقسم،
(١) في (م، ظ): حفص. وبياض في (ل).
(٢) في (د، س): قال.
(٣) ((الكنى)) (٧٧٣).
(٤) في (ل): قصرته.

٤٣٢
عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: ((إذا أتى أحدكم امرأته في الدم فليتصدق
بدينَار، وإذا أَتَاهَا وقد رأت الطهر ولم تغتسل، فليتَصَدق بنصف
دِينَار))(١) ورَوَاها مِن طريق(٢) ابن جريج، عَن عَطاء، عن ابن عباس
مرفوعًا ورَوَاهُ الترمذي والبيهقي بلفظ: ((إذا كانَ دمًا أحمر فدينار،
وإِذا(٣) كانَ دَمَا أَصفَر فنصف دينار)) (٤) هذا الحَديث حُجة للقَول القَديم
مِن مَذهب الشافعي أنه(٥) من وطئ امرأته عَالمًا بحَيضها وتَحريمه عليه
مختارًا وجبَ(٦) عليه الكفارةُ وهو دينارٌ إن وطئ في إقبال الدم،
ونصف دينَار إن وطئ في إدباره(٧).
وحكى ابن المنذر هذا عن ابن عباس وقتادة والأوزاعي وأحمدَ
وإسحاق(٨)، والمرادُ بإقبال الدم زمَن قُوته، وبإدباره ضعفه وقربه مِنَ
الانقطاع، وحَكى الفوراني(٩) وإِمَام الحرمَين [وجهًا أن](١٠) إقباله ما
لم ينقطع، وإدبَاره ما (١١) بعَد انقطاعه وقبل اغتسالها، وبهذا قطع
القاضي أبو الطيب، والجَديد لا كفارَة بل يُعذَّر ويستغفر الله تَعالى،
وهو مَذهب مَالك وأبي حنيفة وأحمد في رواية(١٢). (وَكَذَلِكَ قَالَ)
(١) ((السنن الكبرى)) ٣١٦/١.
(٣) في (ص، س): وإن.
(٥) في (د، م، ظ): أن.
(٧) ((المجموع)) ٣٥٩/٢.
(٩) في (ص): الفزاري.
(١١) من (د، م، ظ).
(٢) في (د، م، ظ): حديث.
(٤) ((جامع الترمذي)) (١٣٧).
(٦) في (م، ظ): وجبت.
(٨) ((الأوسط)) ٢٠٩/٢.
(١٠) في (م، ظ): وجهان.
(١٢) انظر: ((المبسوط)) ١٥٩/١٠، ((النوادر والزيادات)) ١٣٠/١، ((المغنى)) ٤١٦/١،
((المجموع)) للنووي ٣٦٠/٢، ٣٦١.

٤٣٣
= كتاب الطهارة
عَبد الملك (ابْنُ جُرَيْجِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ(١)) بن مَالك الجَزري، (عَنْ
مِقْسَم)(٢) بنَحو ما تقدم.
[٢٦٦] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّازُ) بزاءين مُعْجَمتَين، (قال: ثَنَا
شَرِيكٌ) بن عَبد الله النخعي.
(عَنْ خُصَيْفٍ)(٣) بِضَم الخاء المُعجمة، وفتح الصَّاد المهملة ابن
عَبد الرحمَن الجزري (٤) أبي عَون صَدُوق سيئ الحفظ(٥).
(عَنْ مِقْسَم عَنِ ابن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ)
أي: إذا جَامَعَ امرأته في حَال الخَيض (وَهِيَ حَائِضٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ
دِينَارٍ) كذَا روَاية الترمذي(٦).
قال المنذري: قد أضطربَ في هذا الحَديث في إسناده ومتنه،
فإسناده أنه روي مرفوعًا وموقوفًا ومُرسلاً ومعْضلاً، واضطراب متنه،
فروى بدينَار أو نصف دينار على الشك، وروي ((يتصدق(٧) بدِينَار فَإِن
لم يجد فبنصف دينار))، وروي فيه التفرقة بين أن يُصيبها في الدم أو
انقطاع الدم، وروي: ((إن كانَ دَمًا أحمر فدِينَار، وإن كان أصفَر فنصف
(١) کتب فوقها في (د): ع.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٤)، وعنه أحمد ٣٦٧/١، وعبد الكريم الذي هنا ليس هو
ابن مالك الجزري، وإنما هو أبو أمية ابن أبي المخارق كما صرح ابن جريج في
بعض طرق الحديث، وهذا يوهن هذه الرواية. انظر ((صحيح أبي داود)» (٢٥٩).
(٣) كتب فوقها في (د): ٤. [يقصد الأربعة].
(٤) في (ص، س، ل): الجوزي. (٥) ((الكاشف)) ٢٨٠/١.
(٦) ((جامع الترمذي)) (١٣٦)، وأخرجه أحمد ١/ ٢٧٢ وفي هذه الرواية اضطراب كما
سيذكر المصنف.
(٧) في (ص، ل): بنصف و.

٤٣٤
دينَار)). وروي في هذا الحديث: (يتصدَّق بنصف دينار))، وفي الحَديث
الآتي: (بِخُمْسَيْ دِينَارٍ))(١).
(وَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ) بِفَتح البَاء الموَحَّدة، وكسر الذال
المُعجمة، وثقوهُ(٢) على تشيعه.
(عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََِّّ﴾(٣) وهذا مُرْسَل والمشهور في حَدِّ(٤)
المرسَل عند المحدثين ما رَفعُهُ التابعي إلى النبيِ وَّ، ومقسم هنا من
مَشَاهير التابعين، ولا فرق بين أن يكون التابعي من كبارهم كعبيد الله
ابن عدي وسَعيد بن المسيب، أو من صغارهم كالزهري وأبي حازم.
(وَرَوَى الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ) بن عبد الرحمن (بْنِ أَبِي مَالِكِ) الهمداني
قاضي دمشق، وثقه أبُو حَاتم(٥). (عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) [عن
مقسم، عن ابن عباس](٦)، عَنِ النَّبِيِّ نَّ قَالَ: (آمُرُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ
دِينَارٍ). وَهو قريب من النصف، والمراد بالدينار وهو مثقال الإسلام
المعرُوف منَ الذهب الخالص، ويصرَف إلى الفقراء والمساكين.
قال الرافعي: ويجوز صَرفه إلى فقير واحدٍ، وهو مُقتضى إطلاق
الحَديث(٧).
(١) ((مختصر سنن أبي داود)) للمنذري ١٧٥/١.
(٢) في (ص): ونفوه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٣). (٤) في (س): حق.
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٢٧٧.
(٦) كذا أكمل المصنف الإسناد وليس بسديد؛ فإن الحديث معضَل.
(٧) ((الشرح الكبير)) ٤٢٣/٢.

٤٣٥
- كتاب الطهارة
١٠٨- باب فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْها ما دُونَ الجِماعِ
٢٦٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبِ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُزْوَةَ، عَنْ نُذْبَةَ مَوْلاةٍ مَيْمُونَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ،
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ كَانَ يُبَاشِرُ المَزْأَةَ مِنْ نِسائِهِ وَهِيَ حائِضٌ إِذا كانَ عَلَيْها إِزارٌ إِلَى
أَنْصافِ الفَخِذَيْنِ أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ تَحْتَجِزُ بِهِ (١).
٢٦٨- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبراهِیمَ، عَنِ
الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِِّ يَأْمُرُ إِحْدانا إِذا كانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ،
ثُمَّ يُضاجِعُها زَوْجُها. وقالَ مَرَّةً: يُباشِرُها(٢).
٢٦٩- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَجْيَى، عَنْ جابِرِ بْنِ صُبْحِ، سَمِعْتُ خِلاسًا
الهَجَرِيَّ، قالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَلِّ نَبِيتُ في الشِّعَارِ
الواحِدِ وَأَنَا حائِضٌ طامِثٌ، فَإِنْ أَصابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَكانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ، ثُمَّ صَلَّى
فِيهِ، وَإِنْ أَصابَ - تَغْنِي: ثَوْبَهُ - مِنْهُ شَيْءٌ غَسَلَ مَكانَهُ وَلْ يَعْدُهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ(٣).
٢٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ- يَغْنِي: ابن عُمَرَ بْنِ غانِمِ-
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَغْنِي: ابن زِيادٍ - عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غُرابٍ، أَنَّ عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ
عائِشَةَ قالَتْ: إِحْدانا تَحِيضُ وَلَيْسَ لَها وَلِزَوْجِها إِلَّ فِراشٌ واحِدٌ. قَالَتْ: أُخْبِرُكِ پِما
صَنَعَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: دَخَلَ لَيْلاً وَأَنا حائِضٌ فَمَضَى إِلَى مَسْجِدِهِ.
قالَ أَبُو داودَ: تَغْنِي مَسْجِدَ بَيْتِهِ- فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي وَأَوْجَعَهُ
(١) رواه النسائي ١/ ١٥١، ١٨٩، وأحمد ٣٣٥/٦.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٠).
وأصل الحديث عند البخاري (٣٠٣)، ومسلم (٢٩٤) بنحوه.
(٢) رواه البخاري (٣٠٠)، ومسلم (١/٢٩٣). وانظر ما سيأتي برقم (٢٧٣).
(٣) رواه النسائي ١/ ١٥٠، ١٨٨، ٧٣/٢، وأحمد ٤٤/٦، والدارمي (١٠٥٣).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٢).

٤٣٦
البَرْدُ، فَقالَ: ((ادْنِي مِنِّي))، فَقُلْتُ: إِي حَائِضٌ. فَقَالَ: ((وَإِنْ، أَكْشِفِي عَنْ فَخِذَيْكِ))،
فَكَشَفْتُ فَخِذَيَّ، فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذَيَّ، وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِ وَنامَ(١).
٢٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الَجَبَّارِ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ - يَغْنِي: ابن مُحَمَّدٍ - عَنْ
أَبِيِ اليَمانِ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّها قالَتْ: كُنْتُ إِذا حِضْتُ، نَزَلْتُ عَنِ الِمِثالِ عَلَى
الَحَصِيِ، فَلَمْ نَقْرُبْ رَسُولَ اللهِ وَهَ وَلَمْ نَذْنُ مِنْهُ حَتَّى نَطْهُرَ(٢).
٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ
بَعْضِ أَزْواجِ النَّبِيِّ ◌ََّ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ كَانَ إِذا أَرَادَ مِنَ الحائِضِ شَيْئًا أَلَّقَى عَلَى فَرْجِها
ثَوْبًا(٣).
٢٧٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْباِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَأْمُرُنَا فِي فَوْحِ حَيْضِنا أَنْ
نَتَّزِرَ، ثُمَّ يُبَاشِرُنا، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِزْبَهُ كَما كانَ رَسُولُ اللهِ ﴿ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟(٤).
باب [في الرجل](٥) يصيب منها دون الجماع
[٢٦٧] (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ) بن يزيد (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ) بفتح الميم
(١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٠) مطولا، ورواه البيهقي ٣١٣/١، وابن
عبد البر في ((التمهيد)) ١٧٥/٣ من طريق أبي داود.
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٤).
(٢) وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٥).
(٣) رواه البيهقي ٣١٤/١، ورواه ابن أبي شيبة ٢٣٨/٩ (١٧٠٨٥) عن أم سلمة في
مضاجعة الحائض: إذا كان على فرجها خرقة.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٣).
(٤) رواه البخاري (٣٠٢)، ومسلم (٢٩٣/ ٢). وانظر ما سلف برقم (٢٦٨).
(٥) من (د، م، ظ).
1

٤٣٧
= كتاب الطهارة
والهَاء (الرَّمْلِيُّ) الزاهد الثقَة (١).
(قال: حَدَّثَنَي اللَّيْثُ عن) محمد (بْنِ شِهَابٍ) الزهري، (عَنْ حَبِيبٍ)
الأعور مولى عروة أخرجَ له مُسْلم في الإيمان(٢) (عن) مَوْلاهُ (عُرْوَةَ) بن
الزبير (عَنْ نَذْبَةَ) بفتح النون وإسكان الدال وفَتح البَاء الموَخَّدَة، وقيل:
بُدَية (٣) بضم الموَحَّدَة، وفتح الدَّال.
(مَوْلاَةِ مَيْمُونَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ) زوج النَّبِيِ وََّ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ كَانَ
يُبَاشِرُ المَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ) يُقَالُ: بَاشر الرجل امرأته إذا تمتع ببشرَتها وما
يتبعُهَا مِنَ الشعر وغَيره.
(وَهِيَ خَائِضٌ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ) يبلغ (إِلَى أَنْصَافِ الفَخِذَيْنِ) .
لفظ روَاية النسَائي: إذا كانَ عليها إِزَارٌ يبلغ أَنْصَاف الفَخِذَيْنِ(٤) (أو)
قال(٥): إلى أنصَاف (الرُّكْبَتَيْنِ) شَك من الراوي (فتَحْتَجِزُ بِهِ)(٦).
قالَ النسائي في حَديث الليث: ((تحتجز به)) أنتهى. يُقال: احتجزَت
المرأة بالزاي إذا شدت الإزار في وسَطهَا، كأنه صَار حاجزًا فيما بينها
وبين زَوجِهَا مِن مَسّ بَشرتها، والروَاية إلى أنصَاف الفخذَين تدُل على
أنه يجوز للرجُل الأستمتاع بالركبة والسُّرَّة في معناهَا؛ إذ لا فارق،
(١) ((الكاشف)) ٢٧٦/٣.
(٢) (٨٤).
(٣) في (د): بدية. وقيل: بذنه. وفي (م): ندية. وقيل: بدنة.
(٤) ((سنن النسائي)) ١/ ١٥١.
(٥) سقط من (م، ظ).
(٦) أخرجه النسائي ١٥١/١، وأحمد ٣٣٥/٦، وصححه ابن حبان (١٣٦٥)،
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٠).

٤٣٨
وكذا ما حَاذاهما.
وقد قال النووي: الاستمتاع بَما بينَ السرة والركبة ومَا حَاذاهما، لم
أرَ فيه نصا لأصحابنا، والمختار الجَزم بجوَازه لعموم قوله وَلّ: ((اصنَعُوا
كل شَيء إلاَّ النكاح))(١).
قالَ: ويحتمل أن يخرج على الخلاف في كونهما عَورة فإن كانتا(٢)
عَورة كانتا كما بيْنهما، وإن قُلنا بالمذهب أنهما ليستا بعَورة أُبيحًا قطعًا
كما ورَاءهما انتَهَى(٣).
وهُذِهِ الروَاية حجة لما اختارهُ النووي واللهُ أعلم.
[٢٦٨] (ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيدي مولاهم شَيخ البخاري.
(قال: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ) (٤) ابن المُعتْمر الكوفي أحَد الأعلام.
(عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النخعي (عَنِ الأَسْوَدِ) ابن يزيد النخعي.
(عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَأْمُرُ إِحْدَانَا) أي: إحدى
زوجاته.
(إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ) كذَا أشتهر بتشديد التاء الثانية(٥).
قال المطرزي: وهو عَامي، والصواب أن تأتزر، والهمزَة الثانية فاء
افتعل(٦)، وقد نص الزمخشري على خطأ من قال: ((اتزر يتَّزِر))
(١) تقدم.
(٢) في (م، ظ): كانت. والمقصود: السرة والركبة.
(٣) ((المجموع)) ٣٦٥/٢.
(٤) كتب فوقها في (د): ع.
(٥) من (د، م، ظ).
(٦) ((المغرب في ترتيب المعرب)): أزر.

٤٣٩
- كتاب الطهارة
بالإدغام(١)، وأمَا ابن مَالك فحاول تخريجه على وجه يَصح. وقال: إنه
موقوف على السَّماع كاتَّكل(٢)، ومنه قراءة ابن محَيصن (فليُؤَد الذي
أُثُّمِنَ)(٣) بألف وصل وتاء مشددة، وهُذِه القراءة مع صِحَّةِ الروَاية ترُدُّ
عليهما، وكلام العَرب تابع لكتاب الله وسُنة رسوله.
والمراد بالاتزار أن تشد إزارهَا عَلى وسطِهَا، وحَدَّ الفقهاء ذلك بما
بَيْنَ السُّرة والركبة بالعُرف الغالب، وفيه تعليم الرجل زوجته أحكام
الحَيض، وغيره مِنَ الأمُور الشرعية التي تحتاجه، وأمرهَا بستر ما
يجبُ سَتره منهُ، فبالأولى أن يأمرها بالستر مِنَ المحَارم عما لا يجوز
لهُم النظر إليه، وقد يُؤخذ منه أن الزوج كما يحرُم عليه الاستمتاع بمَا
بيْنَ السرة والركبة بالمباشرة، يحرُم عليه الاستمتاع بالنظر إلى مَا بَيْنَ
السُّرة والركبة أيضًا.
(ثُمَّ يُضَاجِعُهَا زَوْجُهَا) فيه جَوَاز مُضَاجَعَة الحَائض، وتقبيلهَا، والنَّوم
معَهَا في الفراش.
(وَقَالَ مَرَّةً) أخرى (يُبَاشِرُهَا)(٤) مكان: يُضَاجعَها، واقتصر النسائي
على رواية يُبَاشِرها.
وفي رواية لهُ: كانَ يَأْمُرُنَا إذا حَاضَت إحْدَانا أن تَتَّزِرَ بإزار واسِع، ثم
(١) ((الفائق)) ٢٢/١.
(٢) ((التسهيل)) (ص ٣١٢).
(٣) البقرة: ٢٨٣، وانظر القراءة في ((مختصر شواذ القرآن)) لابن خالويه ص٢٠.
(٤) أخرجه مسلم (٢٩٣) (١)، والترمذي (١٣٢)، والنسائي ١٥١/١، وابن ماجه
(٦٣٦)، وعنده: تأتزر، وأحمد ١٣٤/٦ جميعًا من طريق منصور عن إبراهيم عن
الأسود عن عائشة رضي الله عنها.

٤٤٠
يلتزم صَدرهَا وثديَهَا (١).
[٢٦٩] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا يَحْيَى) القطان، (عَنْ جَابِرِ بْنِ صُبْحٍ)(٢)
بضَم الصاد المهملة وإسْكان البَاء الموحدة.
(قالَ: سَمِعْتُ خِلاَس) بكسْر الخَاء المعجمة، وتخفيف اللام، وآخِره
مُهملة ابن عَمرو (٣).
(الْهَجَرِيَّ) بفتحِ الهَاء والجيم قيل: لم يَسْمع مِن علي، وروى لهُ
البخاري مقرونًا (٤) بآخر.
(قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَ نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ)
بكسْر الشين المعجمة وهو ما ولي الجسدَ مِنَ الثياب، و[شَاعَرْتُها:
بت](٥) معَهَا في شعَارٍ واحدٍ.
(الْوَاحِدِ) قد يُؤخذ جَوَاز نَوم المرأة وزَوْجها عَرايا (٦) في غطاء واحِد
إذا كانت مُؤتزرة في الحَيض، وإن كانت غَير حَائض ولا نُفَساء فعُريانان
ليسَ عليهما غير الغطَاء، فَلو كَانَ عليهما شيء يَلِي جَسَدهما(٧) لقالت:
كنا نَبيت في دثار واحِد فإن الدِّثار هو مَا يلقيه الإنسان عليه من كسَاء أو
(١) ((سنن النسائي)) ١٨٩/١، وهذه الزيادة يلتزم صدرها وثدييها زيادة منكرة. انظر
((الضعيفة)) (٥٧٠٥).
(٢) كتب فوقها في (د): ت، س.
(٣) في (م، ظ): عمر.
(٤) في (ص، ل): موريًا. وفي (س): مررنا.
(٥) في (ص): شاعر بها بات. وفي (س، ل، م): شاعرتها.
(٦) في (ص، س، ل): عریا.
(٧) في (م، ظ): جسدها.