Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
- كتاب الطهارة
٢٥٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي أَصْلِ إِسْماعِيلَ بْنِ عَیّاشِ، قالَ ابن
عَوْفٍ: وَحَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ
عُبَيْدِ، قالَ: أَقْتَانِي جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الْجَنابَةِ، أَنَّ ثَوْبانَ حَدَّثَّهُمْ أَنَّهُمُ أَسْتَفْتَوا
النَّبِيَّ وَِّ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: ((أَمَا الرَّجُلُ فَلْيَنْشُرْ رَأْسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ
الشَّعْرِ، وَأَمّا المَرْأَةُ فَلا عَلَيْها أَنْ لا تَنْقُضَهُ، لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِها ثَلاثَ غَرَفَاتٍ
بِكَفَّيْها))(١).
باب المرأة هل تنقض شعرها
زاد في نسخة الخطيب: عند الغسل.
[٢٥١] (ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب و) أحمد بن عمرو (ابْنُ السَّرْح) شَيخ
مُسْلم.
(قالا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى) بن عَمرو القرشي
المكي.
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) كيسَان المقبري.
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِع) المخزومي مولاهم (عَن) مولاته (أُمِّ سَلَمَةَ)
هند (٢) ضَّا (أَنَّ آمْرَأَةً مِنَ المُسْلِمِينَ) رواية مُسْلم عن أُم سَلمة قالت:
((قلت: يا رسول الله))(٣).
(وَقَالَ زُهَيْرٌ) بن حرب في روَايته (أنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ
(١) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٦٨٦).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٠).
(٢) سقطت من (ظ، م).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٣٣٠) (٥٨).

٤٠٢
أَشُدُّ ضَفْرَ) بفتح الضَاد وإسْكان الفاء هذا هو المعروف عند المحدّثين
والفُقهاء وغيرهم كما تقدم، من شَدِّ الضّفر إذا نسج شَعر الرأس وجعلهُ
ذؤابة والضَفيرة الذَّؤابة والمراد(١) حتى أجعَل نسج شعر (رَأْسِي) شديدًا
(أَفَأَ نْقُضُهُ) .
قال القرطبي: الرواية: أفأنقضه(٢) بالقاف قالَ وقد وقع لبعض
مشايخنا بالفاء قالَ: ولا بُعْدَ فيه مِن جِهَة المعنى(٣).
(لِلْجَنَابَةِ) أي: لأجل الغُسْلِ منَ الجنَابة أو الحَيض أو النفاس.
زَادَ مُسْلم ((فقالَ: لا)»(٤). وهذا محمول عند جمْهُور العُلماء على أن
شَعرهَا كانَ يصل الماء إلى أُصوله(٥) مِن غير نقض، وحَكى أصحَابنَا عن
النخعي وجُوب نقضها مُطلقًا. وحكى ابن المنذر عَن الحَسَن وطاوس:
أنه لا ينقض في الجنابة وينقض في الحَيض(٦).
قال ابن قدامة: أتفق الأئمة الأربعة على أن نقضه غَير واجب لحَديث
أُم سَلمة، إلا أن يكون في رأسها حَشو أو سدر يَمنع وصول الماء إلى ما
تحته فيَجب إزالته، وإن كانَ خَفيفًا لم يمنع؛ لم يجب والرجل والمرأة في
هذا(٧) سواء وإنما خصت المرأة بالذكر؛ لأن الغالب اختصاصها بكثرة
(١) من (د، ظ، م).
(٢) في (ظ، م): أفأنتقضه.
(٣) ((المفهم)) ٥٨٥/١.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٣٣٠) (٥٨).
(٥) في (ص، م): أصول الشعر. واضطربت العبارة كلها في (س).
(٦) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٥٧/٢).
(٧) زاد هنا في (ظ، م): على.

٤٠٣
- كتاب الطهارة
الشعر وتوفيره وتطويله(١).
قَالَ: (إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْفِنِي) بكسْر الفاء روَاية مُسْلم: ((أن تحثي على
رأسك ثلاث حثيات))(٢).
(ثَلاثًا) والحَفنَة بفتح الحاء ملء الكفين من أي شيء كَان والحَفنات
بمعنى الحثيّات.
(وَقَالَ زُهَيْرٌ) بن حَرب في روايته: (تَحْثِي عَلَيْهِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ)
يُقال: حثيت أحثي حثيًا وحثيات، وحثوت أحثو حَئوًا وحثوات لغتان
فصَيحتَان (ثُمَّ تُفِيضِي) [بفتح أوله](٣) أصلهُ تفيضين فسَقطت النون؛
لأنه معطوف على منصُوب أي: تصبِّين (على) رَأس أعضائك.
(سَائِرٍ) أي: بَاقي (جَسَدِكِ فَإِذَا) بالتنوين عِوض عن الجملة أي: فإذا
(أَنْتِ) فعَلت ذلك [(قد طهرت) ](٤) والمعنى فتصيرين طَاهِرة بعد إيصَال
الماء إلى جَميع أعضائك.
[٢٥٢] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قال: حَدَّثَنَي) عَبد الله (ابْنُ
نَافِعِ) المَدَني (الصَّائِغَ) بالصَّاد المهملة والغين المُعجمة آخِرِه.
قالَ ابن معين: ثقة (٥) (عَنْ أَسَامَةَ) بن زيد الليْئي (عَنِ) سَعيد بن أبي
سَعيد (الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ أَنَّ آمْرَأَةَ جَاءَتْ إِلَى أَمَّ سَلَمَةَ بهذا الحَدِيثِ)
المذكور.
(١) («المغني)) ٢٩٩/١.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣٣٠) (٥٨).
(٣) كذا في جميع النسخ. ولعل موضعها بعد قوله: تحثي.
(٤) من (م) ومصادر التخريج.
(٥) ((تاريخ ابن معين)) (٥٣٢).

٤٠٤
(قَالَتْ) أُم سَلمة (فَسَأَلْتُ لَهَا النَّبِيَّ نَّهِ بِمَعْنَاهُ) المتقدم و(قَالَ فِيهِ
وَاغْمِزِي) بهمزة وصْل وكسر الميم والغَين والزاي مُعجمتَان أي:
اطعني(١) والغَمْز هو التحريك بشدة (قُرُونَكِ) واحِدُهَا قرن وهو شيء
مجموع مِن الشعر أي: حَرِّكي ذَوَائِبَ شعر رأسك الملتفة ليصل الماء
إلى أصُول الشعر .
قال ابن الأثير: غمزها كُبْسهَا(٢) باليد ليدْخل الماء(٣) فيها، أي: في
أُصُول شَعرها؛ [فإن وصل الماء إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه من غير
نقض الشعر، لَمْ يجب نقضه](٤).
(عِنْدَ كُلِّ حَفْنَةٍ) بفتح الحاءِ مِنَ الماء.
[٢٥٣] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: ثَنَا يَحْيَى(٥) بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) بِضَم
البَاء الموَخَّدَة مُصغَّرُ العَبْدِي قاضي كرمَان.
(قال: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ) المخزومي (عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِم) ابن يَناق
بفتح المثناة تحت، ثمَّ نون ثم قاف آخره، أخرجَ له الشيخان.
(عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ) ابن عُثمان الحجبي العَبْدري الصحَابي وهي(٦)
من صغار الصحَابة (عَنْ عَائِشَةَ ◌َُّهَا قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانًا) أي: إحدى
أزواج النبيِ وَّر وللحَديث حكم الرفع؛ لأن الظاهِرِ أَطّلاعُ النبي
(١) في (ظ، م): المعنى.
(٢) في (م، ظ): لينها.
(٣) ((جامع الأصول من أحاديث الرسول)) ٧/ ٢٩١.
(٤) تقدمت هذه العبارة في (ص، س) فوقعت قبل قول ابن الأثير.
(٥) كتب فوقها في (د): ع.
(٦) في (ص، س، م): وهو.

٤٠٥
= كتاب الطهارة
على ذَلك؛ لأن قول الصحابي: كنا نفعَل كذا لهُ حُكم الرَّفع، سواء صَرحَ
بإضافته إلى زَمَنِهِ وََّ أم لا وبه جزم الحاكم(١).
(إِذَا أَصَابَتْهَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ) بيديها كذَا للبخَارِي (٢) (ثَلاث حَفَنَاتٍ) بفتح
الحَاء والفاء جَمع حَفنة كسَجدة وسَجَدَات وفي بَعض النسخ: حَفنات
بسكون الفاء تخفيفًا وقالت: (هَكَذَا تَعْنِي) بفتح المثناة فوق أي:
تعني : ثلاث حَفنات.
(بِكَفَّيْهَا جَمعًا) بسُكون الميم وروي جَميعًا بزيَادَة اليَاء يَعني الماء
(فَتَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا) أي: ثلاثًا وبوَّب عليه البخاري باب من بدأ بشق
رأسه الأيمن.
(وَأَخَذَتْ [بِيَدٍ وَاحِدَةٍ](٣) فَصَبَّتْهَا عَلَى هذا الشِّقُ) بِكَسْر الشين نصف
الشيء يَعني: الجانب الأيمن (و) أخذت بِيَدها (الأُخْرَى) فَصَبتها [(عَلَى
الشِّقِّ الآخَرِ)] (٤) يعني: الأيسر كما للبخَاري(٥) وفيه دليل على الابتداء
بالميَامِن في الطهَارة.
[٢٥٤] (ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) الجَهضمِي، قال: (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاودَ) بن
عَامِرِ الهمداني أخرج لهُ البخَاري (عَنْ عُمَرَ(٦) بْنِ سُوَيْدٍ) وثق (٧) (عَنْ
(١) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم ٢١/١.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٧٧).
(٣) في (س): بيدها جرة. وهو خطأ.
(٤) أخرجه البخاري (٢٧٧).
(٥) أخرجه البخاري (٢٧٧).
(٦) كتب فوقها في (د): د.
(٧) ((الكاشف)) للذهبي ٣١٣/٢.

٤٠٦
عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ) بن [عُبيد الله](١) أمها أم كلثوم بنت الصِّديق كانت
بديعَة الحُسْنِ ضَحْمةً جدا، أصدَقها مُصعب ألف ألف درهم(٢)(٣)
(عَنْ) خَالتِهَا (عَائِشَةَ ﴿َّا قَالَتْ: كُنَّا) يعني: أزواج النبي ◌َّ كما تقدم.
(نغتسل) أي: من الجنابة والحَيض وغير ذلك.
(وَعَلَيْنَا) أي: على رؤوسنَا (الضِّمَادُ) بِكسْر الضاد المعجمة وهو لطخ
الشعر بالطيب والعَسَل(٤) ونحوهما مما يلبد الشعر ويمسكه، وفي
الحَديث ضَمِّدْهُمَا يَعني: عينيك بالصبر(٥)، أي: ألطخهما به (وَنَحْنُ
مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ) هُذا تَصريح بأنهم كانوا معه بََّ، وفي زَمنه بخلاف
الحَديث الذي قبله.
(مُحِلاَّتٌ وَمُخْرِمَاتٌ) بِضَمِّ الميمَينِ أولهما أي: فلا ننقض شعُورنا
للاغتسَال، لا في حَال الإحرَام ولا في غَيرِه.
[٢٥٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ) بن سفيان أبو(٦) جَعفر الطائي الحمصي
الحَافظ (٧)، وثَّقَهُ النَّسَائي(٨) وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: مَا كان
بالشام مُنذ أربعين سنة مثله(٩).
(١) في (د، م): عبد الله.
(٢) في (ص): دور. وفي (د): روت. وفي (س): دون.
(٣) ((تهذيب الكمال)) ٢٣٧/٣٥ (٧٨٨٨).
(٤) في (ص، س): الغسل.
(٥) أخرجه مسلم (١٢٠٤) (٨٩).
(٦) في (ص): ابن.
(٧) ((الكاشف)) (٥٠٩٨).
(٨) ((مشيخة النسائي)) (١٩٦).
(٩) ((سير أعلام النبلاء)) ٦١٥/١٢.

٤٠٧
- كتاب الطهارة
(قَالَ: قَرَأْتُ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ) بْنِ عَيَّشِ بالمثناة تحت (وَثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ إِسْمَاعِيلَ) فصَرَّحَ بالتَّحديث (عَنْ أَبِيهِ)(١) إسماعيل بن عياش العَنْسي
الحمصي(٢) عَالم أهل الشام في عَصره قال: (حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ) بِفَتح
الضَّادين(٣) المعجمَتين (بْنُ زُرْعَةَ) بن ثوب (٤) الحضرمي الحمصي ذكره
ابن حبَّان في ((الثقات))(٥)، (عَنْ شُرَيْح) بِضَم الشين (بْنِ عُبَيْدٍ) ابن
شريح الشامي الحِمْصي قال النسَائي: ثقة(٦)، وذكرهُ ابن حبان في
((الثقات))(٧).
(قَالَ: أفتاني(٨) جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ) الحَضرمي أخرج له مُسْلم في مواضع
وهو أدرك الجاهلية.
(عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ أَنَّ ثَوْبَانَ) ابن بجدَدْ مَولى رسُول الله وَل
(حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمُ أَسْتَفْتَوا النَّبِيَّ بِّهِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَمَّا الرَّجُلُ فَلْيَنْشُرْ) شعر
(رَأْسَهُ) بالتحريك ليصَل الماء إلى أُصوله مِن النشر ضد الطي.
(فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ) الماء (أُصُولَ الشَّعْرِ) فيه دليل على وجوب غسل
بشرة الرأس واللحية؛ لأن ما بين الشعر بشرة(٩) يمكن إيصال الماء إليها
(١) وضع في (د) فوقها: ٤.
(٢) زاد في (ص، ل): العسا. وفي (م): الغسلى. وفي (د): الغسيل. ولم أتبينها.
(٣)
في الأصول: الضاد.
(٤) في جميع النسخ: ثور. عدا (د) فإن فيها : نون. والمثبت من المصادر.
((الثقات)) لابن حبان ٦/ ٤٨٥.
(٥)
((تهذيب الكمال)» ٤٤٧/١٢.
(٦)
«الثقات)) لابن حبان ٣٥٣/٤.
(٧)
(٨)
في (ص، س): أنباني.
(٩) سقطت من (ص، س، ل).

٤٠٨
من غَير ضرر فلزمه(١) إيصال الماء إليه كسائر بشرته.
(وَأَمَّا المَرْأَةُ فَلاَ) حَرَجَ (عَلَيْهَا أَنْ لاَ تَنْقُضَهُ) بل (لِتَغْرِفْ) بِكَسْر لام
الأمر (عَلَى رَأْسِهَا) مِنَ الماء (ثَلاَثَ غَرَفَاتٍ) بفتح الغين والراء وتسكن
الراء تخفيفًا عند قَوم (بِكَفَّيْهَا) في هذِه الرواية حَذف يُوضحُهُ روَاية
مُسْلم: ((إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين
عليك الماء فتطهرين))(٢).
فَبَيَّن في هذِه الرواية أنها تُفيض على جسَدِها الماء بعد الثلاث
غَرَفَات، وظاهِرِ الحَديث أن الرجُل يجبُ عليهِ إيصَالُ الماء إلى أصُول
شعره بخلاف المرأة، ولم أجد من قال به، ولعَل الوجه في ذلك أن
الرجُل لما كان الغالب في جنسه قلة الشعر اشترط عليه إيصال الماء
إلى أُصُول الشعر؛ إذ ليسَ فيه مشقة ظاهِرة بخلاف النساء فإن الغالب
عَليها غزارة الشعَر وطوله، وهُنَّ يجتهدن في تطويله والتداوي لذلك،
ويتفاخَرنَ بِذَلك فكانَ إيصَالُ الماءِ إليهِ (٣) فيه مشقة كبيرة وقد يكون في
نقض (٤) الشعر مشقة أيضًا، فسُومحوا لذَلكَ بالاكتفاء بثلاث غَرَفات
مع غَمْز الشعر وكبسه وتحريكه كما تقدم.
(١) في (د): فيلزمه.
(٢) تقدم.
(٣) سقطت من (م، ظ).
(٤) في (س، م): بعض.

٤٠٩
- كتاب الطهارة
١٠٢- باب فِ الجُنْبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ
٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيادٍ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ
رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُواءَةَ بْنِ عامِرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ
بِالْخِطْمِيِّ وَهُوَ جُنُبٌ، يَخْتَزِئُ بِذَلِكَ وَلا يَصُبُّ عَلَيْهِ الماءَ(١).
باب في الجنب يغسل رأسه بخِطْمِيٌّ أيجزئه ذلك؟
[٢٥٦] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِیَادٍ) أبو عمران الوركاني(٢) خراساني
نزل بغداد أخرج له مُسْلم في الإيمان والنكاح والبيوع.
(قال: ثَنَا شَرِيكٌ) بن عَبد الله بن أبي شريك(٣) النخعي القاضي أدركَ
زمَن ◌ُعُمر بن عَبد العَزيز، واستشهد به البخاري في ((الجَامع)) وروى لهُ في
((رفع اليدَين في الصلاة))، وروى لهُ مُسْلم في المتَابعَات(٤) (عَنْ قَيْسٍ بْنِ
وَهْبٍ) الهَمْدَاني وثقوهُ(٥) (عَنْ رَجُلٍ مِنْ سُوَاءَةَ) بضم السِّين والمدِّ (بْنِ
عَامِرٍ) أي: من بَنِي سُوَاءة.
(عَنْ عَائِشَةَ ◌َّا عَنِ النَّبِيِّ نَِّ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ) بِکَسْرِ
(١) رواه البيهقي ١/ ١٨٢ من طريق أبي داود.
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٩).
(٢) في (ص، ل): الوركالي.
(٣) في (ص): مدين. وفي بقية النسخ: مرثد.
(٤) وهو ثقة في نفسه لكن ساء حفظه رحمه الله، والكلام فيه كثير، وجملة القول فيه ما
قدمنا.
(٥) ((تهذيب الكمال)) ٢٤/ ٨٧.

٤١٠
الخاء المعجمة الذي يغسل به الرأس كَذا للجوهري(١)، وقال الأزهري:
هو بفتح الخاء ومن قال: خِطمي بكسر الخاء فقد لحَن(٢).
(وَهُوَ جُنُبٌ) أي: في حَال الجنَابة، والمُرَاد أنهُ إذا أجنَبَ يغتسل منهَا
بالخطمي (ويَجْتَزِئُ بِذَلِكَ) أي: أنهُ كانَ يكتفي بالماء المخلوط(٣) الذي
يغسل به الخطمي، وَينوي به غسل الجنابة ولا يستعمل بعْده ماءً آخر
صَافيًا(٤) يخصُّ به الغسْل، وهذا فيما إذا وضع السِّدر على الرأس،
وغسله به فإنهُ يُجزیه ذلك.
(وَلاَ) يحتاج أن (يَصُبُّ عَلَيْهِ المَاءَ)(٥) ثانيًا [مجردًا للغسل] (٦)
والضمير في عليه عائدٌ على الخطمي ولم تتعرض عائشة(٧) لإفاضَة
الماء على جَسَده أما إذا طَرَحَ السِّدْر في مَاء(٨)، ثم غسل به رَأسه فإنه
لا يجزِئه ذلك المخلوط(٩) بل لا بُدَّ من الماء القَرَاح(١٠) بَعْدَهُ فلينتبه
(١) ((الصحاح)) للجوهري (خطم).
(٢) ((لسان العرب)) (خطم).
(٣) ساقطة من (ص).
(٤) في النسخ: صافي. والجادة ما أثبتناه.
(٥) انفرد به أبو داود بهذا اللفظ، وهو حديث ضعيف لجهالة الرجل من بني سواءة،
وسوء حفظ شريك رحمه الله، والحديث ضعفه الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود))
(٣٩).
(٦) ساقطة من (ص، س، ل).
(٧) في (ص، س، ل): على نفسه.
(٨) في (د، م): الماء.
(٩) ليست في (د، س، م).
(١٠) الماء القراح هو الصافي الذي لم يخالطه شيء.

٤١١
= كتاب الطهارة
لذلك لِئَلَّا يلتبس وقد نَبَّهَ على ذلك صَاحب ((فوائد المهذب)) في الجنائز
ويحتمل أنه الثّئُ غسَل رأسهُ بالماء الصافي قَبل أن يغسلهُ بَالخطمي؛
فارتفعت الجنابة، عن رَأسه، وإن [بقيت في سائر الأعضاء](١)
ويحتمل أن الخطمي كان قليلاً والماء لم يفحش تَغَيُّرُهُ(٢) وفي هذا
الحَديث دليل على (٣) الاكتفاء بِمَرة واحِدَة، لكن التثليث سُنة.
(١) في (ص، ل): يغتسل بطهر الأنبياء. وفي (س): يغسل يطهر. وتصحفت (بقيت) في
(م) إلى: يغتسل.
(٢) سقطت من (ص، س، ل).
(٣) في (ص، س، ل): على أن.

٤١٢
١٠٣- باب فيما يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ والمَزْأَةِ مِنَ الماءِ
٢٥٧ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ، حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنا شَرِيٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ
وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُواءَةَ بْنِ عامِرٍ، عَنْ عَائِشَةَ فِيما يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ والمزْأَةِ
مِنَ الماءِ، قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَأْخُذُ كَفَّا مِنْ ماءٍ يَصُبُّ عَليَّ الماءَ، ثُمَّ يَأْخُذُ كَفًّا
مِنْ ماءِ، ثُمَّ يَصُبُّهُ عَلَيْهِ (١).
باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء
[٢٥٧] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) بن أبي زيد سَابور القشيري (٢) الزاهِد
السابوري، بعَث ابن طَاهِر إليه بخمسة آلاف درهم على يدي رسُول لهُ
فدَخَل عليه وهو يَأكل الخبز معَ الفجل فوَضعَ الكيس بين يديه فقال:
خذ خذ لا أحتاج إليه، فإن الشمس قد بلغت رءوس (٣) الحِيَطان بعد
سَاعة تغرب، قد جَاوزت الثمانين فذهَبَ الرسُول بالمَال فدَخل ابنه
فقال: يا أبَت ليسَ لنا الليلَة خُبزٌ. قال ابن دلويه: وربما خرجَ إلينا في
الشتاء وقد لبسَ لحَاف النوم(٤).
قال: (ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ)(٥) ابن سُليمان الأموي مولاهم، أحَد
(١) رواه أحمد ٦/ ١٥٣.
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٠).
(٢) في (م، ظ): المقبري.
(٣) في (د، م، ظ): رأس.
(٤) ((الجامع لأخلاق الراوي)) ٣٦٨/١.
(٥) وضع فوقها في (د): ع.

٤١٣
= كتاب الطهارة
الأعلام (قال: ثَنَا شَرِيكٌ) ابن عَبد الله النخعي.
(عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ) الهِمْدَاني. (عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةً) بضم السِّين
(بْنِ عَامِرٍ) بن صَعصَعَة بطن مِنْ قيس. (عَنْ عَائِشَةَ رِ﴿ٌّا فِيمَا يَفِيضُ) بِفَتح
أوله (بين(١) الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ المَاءِ) يعني: أنه سَأل عَائشة عن المَاءِ (٢)
الذي ينزل بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ من المذي والمَني ومَا حُكمه؟.
(قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَأْخُذُ كَفَّا مِنْ مَاءِ يَصُبُّ عَلَى المَاء) أي:
يَصُبّه على الماء الذي يَنزل منهُ عندَ مُباشرتها ويُروى: ((يصبُ عليَّ)) بتشديد
الياء مَاء، وفيه حجة لما ذَهَبَ إليه أحمد بن حنبل في المذي أنه يَكْفِي في
غسْله رَشُّ كفٍّ من مَاء لحَديث سَهل الآتي.
(ثُمَّ يَصُبُّهُ عَلَيْهِ) يعني: الماء الباقي منهُ. قال الأثرم: قلت لأبي
عبد الله: حَديث سَهل بن حَنيف في المذي ما تقول فيه؟ قال الذي
يرويه ابن إسحاق. قلتُ: نَعَمْ. قال: لاَ أعلم شَيئًا يُخَالفهُ(٣).
وهو ما روى سَهْل بن حَنيف قال: كُنت ألقى مِنَ المذي شدة وأذى،
فذكرتُ ذَلك لرسُول الله وَّةِ(٤). فقالَ: ((يُجزئُكَ منهُ(٥) الوضوء)). قُلتُ:
كيف بما أصَاب ثَوبي منه. قال: يَكفيك أن تأْخُذَ كَفَّا مِنْ مَاءٍ فَتَنضَح
به حيث ترى أنه أصَاب منهُ)). قال الترمذي: حَديث حَسَن صَحيح(٦).
(١) في (ص، س): من.
(٢) ليست في (د).
(٣) («المغني)) ٤٩١/٢.
(٤) تقدم.
(٥) في (م، ظ): من.
(٦) ((جامع الترمذي)) (١١٥).

٤١٤
١٠٤- باب فِي مُؤْاكَلَةِ الحائِضِ وَمُجامَعَتِها
٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنا ثابِتُ البُناُّ، عَنْ أَنَسِ
ابْنِ مالِكِ، أَنَّ اليَهُودَ كانَتْ إِذا حاضَتْ مِنْهُمُ أَمْرَأَةً أَخْرَجُوها مِنَ البَيْتِ وَلَمْ يُؤْاكِلُوها
وَلَمْ يُشَارِبُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوها فِي البَيْتِ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ
سُبْحانَهُ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَّى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾
[البقرة: ٢٢٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: «جامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ واصْنَعُوا
كُلَّ شَىْءٍ غَيْرَ النِّكاح)). فَقالَتِ اليَهُودُ: ما يُرِيدُ هذا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنا
إِلَّا خالَفَنا فِيهِ. فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبّادُ بْنُ بِشْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِِّّ فَقالا: يا رَسُولَ
اللهِ إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، أَفَلا نَنْكِحُهُنَّ فِي المَحِيضِ؟ فَتَمَغَرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ وَلِّ
حَتَّى ظَنَنَا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِما، فَخَرَجا، فاسْتَقْبَلَتْهُما هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ
وَةَ، فَبَعَثَ في آثارِهِمَا، فَسَقَاهُمَا، فَظَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِما (١).
٢٥٩- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ داودَ، عَنْ مِسْعَرٍ عَنِ اِقْدامِ بْنِ شُرَيْحٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَتَعَزَّقُ العَظْمَ وَأَنَا حائِضٌ، فَأُعْطِيهِ النَّبِيَّ ◌َ،
فَيَضَعُ فَمَهُ فِي الموضِعِ الذِي فِيهِ وَضَغْتُهُ، وَأَشْرَبُ الشَّرابَ، فَأَنَاوِلُهُ، فَيَضَعُ فَمَهُ فِي
المؤْضِعِ الذِي كُنْتُ أَشَرَبُ مِنْهُ(٢).
٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي فَيَقْرَأُ وَأَنَا
. (٣)
حائِضٌ(٣).
(١) رواه مسلم (٣٠٢).
(٢) رواه مسلم (٣٠٠).
(٣) رواه البخاري (٢٩٧)، ومسلم (٣٠١).

٤١٥
كتاب الطهارة
باب مؤاكلة الحائض ومجامعتها
[٢٥٨] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، قال: (ثَنَا حَمَّادٌ) ابن
سَلمة، قال: (ثَنَا ثَابِتٌ) ابن أسْلم (الْبُثَانِيُّ) بِضَم البَاء يقَال: بُنَانة الذي
منهم ثابت هُم بَنُو سَعْد بن لؤي بن غالب، وبُنانة هي أمَةٌ لسَعْدٍ،
حَضَنتْ أولاده فنُسبُوا إليها. (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ أَنَّ الَهُودَ كَانَتْ)
روَاية مُسْلم: (كانوا))(١). وكلاهما جَائز. (إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ المرْأةِ(٢)
أَخْرَجُوهَا مِنَ البَيْتِ) الذي هم فيه حَتی لا یساكنوها.
(وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا) روى الترمذي عن عَبد الله بن سعد قال: سَألت النبي
وَلو عن مؤاكلة الحائض فقال: ((واكلها)). وقال: حديث حسن. قال:
وقول عَامة أهل العلم، لم يروا بمؤَاكلة(٣) الحائض بأسًا (٤).
(وَلَمْ يُشَارِبُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي البَيْتِ) أي: لم يخالطوهن ولم
يُسَاكنوهنّ في بَيتٍ واحدٍ، والمرَادُ باليهُودِ في هذا الحَديث: يَهُودُ
المدينة ومَا وَالاهَا، كانوا قَد أَستَنُوا بسُنَّة بني إسرائيل في تجنب
مُؤَاكلة الحَائض ومُسَاكنتها.
(فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ عَنْ ذَلِكَ) رَوَى الطبري(٥) عن السُّدي أن السَّائل
(١) ((صحيح مسلم)) (٣٠٢).
(٢) في (ص): امرأة.
(٣) في (ص): في مؤاكلة.
(٤) ((جامع الترمذي)) (١٣٣).
(٥) في (د): الطبراني.

٤١٦
عَن ذلك هو ثابت بن الدَّحدَاح. (١) وقيل: هو أُسَيد(٢) بن حُضَير وعباد بن
بشير. قال القرطبي: وهو قولُ الأكثرين(٣) (فَأَنْزَلَ الله تعالى ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ
اَلْمَحِيضِ﴾)(٤).
قال الطبري(٥): المحيض أسم للحيض، وقيل: مصدر كالحيض(٦)
ومثله المقيل (٧) من قال يَقيل (﴿قُلْ هُوَ أَذَّى﴾) أي شيءٌ يتأذَّى برائحتهِ
الرَّجُل والمرأة وغيرهما، والأذى لفظ جَامِع لأشياء تؤذي، وسُمي
الخَيض أذى؛ لأنه دَم وقذر ومنتن وخارج من سَبيل البَول (﴿فَاعْتَزِلُواْ
اٌلِسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾) أي: في زمَان الحَيض، إن حَمَلْتَ الخَيض على
المَصْدر، أو مَحَلِّ الحيض إن حَمَلته على الاسم، [ومَذهَبنَا أن هذا
الثاني هَو الحيض وليس الدم](٨).
قال القرطبي: مقصود هذا النهي تَركُ المجَامعَة، فروي عَن ابن
عَباس، وعَبيدة(٩) السَّلماني أنه يجب أن يعتزل الرجل فراش زَوْجَته
إذا حَاضت(١٠)، وكذا حكى الرافعي في النكاح أن الزوج يجتَنب مِنَ
(١) ((تفسير الطبري)) ٣٧٤/٤.
(٢) في (د، م، ظ): أسد.
(٣) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣/ ٨٠.
(٤) البقرة: ٢٢٢.
(٥) ((تفسير الطبري)) ٤/ ٣٧٤.
(٦) في (ص، ل): كالحيط. وفي (س): كالحنطة.
(٧) في (ص، س): المعتل.
(٨) سقطت من (م، ظ).
(٩) في (ص، س، ل): عنده.
(١٠) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٨٦/٣.

٤١٧
= كتاب الطهارة
الحَائض جميع بدنها(١).
وهذا قول شاذ خَارج عن أقوال العلماء، وإن كانَ عموم الآية
يقتضيه، فالسُّنَّة الثابتة بخلافه، وقد دَخَلت على ابن عباس خَالته
ميمونة وقالت له: أراغب أنت عَن سُنة رسُول الله وَِّ (إِلَى آخِرِ الآيَةِ)
أي: إلى قوله تعالى: ﴿وَيُحِبُّ﴾ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَسَِّ: جَامِعُوهُنَّ) أَمْرُ
إباحَة (فِي البُيُوتِ) بخلاف مَا كانت اليهُود تعتقدهُ مِنَ التحريم.
(وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ) مِن أنواع الاستمتاع ([غَيْرَ) ولفظ مُسْلم](٢)
((إلا))(٣) (النّكَاحِ) أُستَدَلَّ به النَّوِي على أنَّ الاستمتاع فيما بين السُّرَّة
والركبة غَيرِ القُبُل والدبر ليس بحَرام؛ ولكنَّهُ مكروهٌ كراهة تنزيه، وهو
وجه لأصحَابنَا، ثُمَّ قال النَّوَوي: هوَ أَقْوى يعَني مِنَ الوجهين
الأخيرين مِن حَيث الدَّليل فَهُوَ المختَار.
قالَ: ومِمَّنْ ذَهبَ إلى الجَواز عكرمة، ومحمد بن الحَسَن، وأصبغ،
وإسحاق بن راهويه وأبو ثور، وابن المنذر والثوري(٤) والأوزاعي،
وأحمد بن حنبل(٥)، واستدل لهذا الوَجه بقوله تعالى: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ الْنِسَآءَ
فِى الْمَحِيضِ﴾(٦) والمحيض أسم لمكان الدم؛ فتخصيصه بموضع الدم
بالاعتزال دليل على إياحَته فيما عداه وقوله هنا في الحديث: ((أفعلوا
(١) ((الشرح الكبير)) ٨/ ١٨١.
(٢) سقطت من (م، ظ).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٣٠٢).
(٤) في (ص): النووي.
(٥) ((الأوسط)) ٣٣٦/٢.
(٦) البقرة: ٢٢٢.

٤١٨
كل شيء، إلا النكاح)) تفسير لمرَاد الله تعالى، ولأن الله تعالى منَع الوَطء
لأجل الأذى فاختص بمحَله وأمَا اقتصار النبي ◌َّ في مُبَاشرته على ما
فوق الإزار؛ فمحمول على الاستحباب والله أعلم (١).
(فَقَالَتِ اليَهُودُ) يهود المدينة وما والاها: (مَا يُرِيدُ هذا الرَّجُلُ) يعني:
النَّبِي ◌َّهِ (أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا) أي: من أحكام ديننا (إلاَّ خَالَفَنَا فِيهِ فَجَاءَ
أَسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ) هُما بِضَم أولهما وحُضَير بالحَاء المهملة وفتح الضاد
المعجمة.
(وَعَبَّادُ) بفتح العَين المهملة، وتشديد الموحدة (بْنُ بِشْرٍ) بِضَم
الموحدة وسُكون المعجمة الأنصاري(٢) الأشهلي من جلة الصَّحَابة
شهدَ(٣) بدرًا والمشاهد، وأضاءت له عصَاه لما خرجَ من عند النبي
وَ﴾(٤)، استشهد يوم اليمامة(٥) (إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالاَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ
اليَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا أَفَلاَ نَنْكِحُهُنَّ) بفتح النون الأولى وسُكون الثانية
(فِي المَحِيضِ). روَاية مُسْلم: ((أفلا نجامعهن)) (٦).
(فَتَمَعَّرَ) بتشديد العَينِ المُهملة أي: تغير كما في رواية مُسْلم: فتغيَّر
(وَجْهُ رَسُولِ اللهََِّ) عندَ سَمَاع كلامهما(٧) (حَتَى ظَتَنَّا أَنْ) أي: أنهُ (قَدْ
(١) ((شرح النووي)) ٢٠٥/٣.
(٢) سقطت من (د).
(٣) في (م): شهدوا.
(٤) رواه البخاري (٣٨٠٥) عن أنس
رضى عنه.
(٥) ((الإصابة)) ٤٩٦/٣ (٤٤٧٣).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٣٠٢).
(٧) في (ص، س): كلامها.

٤١٩
= كتاب الطهارة
وَجَدَ) أي: غضب (عَلَيْهِمَا) قال القرطبي: تغيّر وجه رسُول الله وَّةِ، إنما
[كانَ ليبين](١) أن الحامِل على مشروعية الأحكام إنما هوَ أمر الله تعالى
ونهيه؛ لا مخالفة أحَد ولا موافقته كما ظَنَّا(٢).
(فَخَرَجَا) مِن عنده (فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنِ إِلَى النبيِ نََّ) فيه أن
الهَدية هي التي تنقل إلى المهدي لهُ إكرامًا وفيه قبول النبيِ نَّهِ الهَدية
ولكن كانَ يكافئ عليها، ولا يقبل الصَّدَقة؛ لأنهَا أوسَاخ الناس.
(فَبَعَثَ) رسولاً (فِي آثَارِهِمَا) فجَاءا (فَسَقَاهُمَا) مِنَ اللبَن (فَظَنَنَّا). روَاية
مسلم: ((فَعَرفنا)) (أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ) بِكَسْر الجيم أي: لم يَغضب (عَليَهما)(٣)
والمصدر منه مَوْجِدة بفتح الميم وكسر الجيم.
قال القُرطبي: لما خرجًا من عنده وتركاهُ على تلك الحالة خاف
عليهما أن يحزنا وأن يتكدر حَالهما فاستدرك ذلك [بسقيهما اللبن](٤)
واستمالهما وأزال عنهما ما أصَابَهُما؛ رَأفة منه ورَحمة لهما، على
مُقتضى خُلقه الكريم كما قال تعَالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾(٥).
[٢٥٩] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاودَ) تقدم(٦) (عَنْ مِسْعَرٍ)
(١) في (د): كالتبيين. وفي (س): كان لينبه على.
(٢) ((المفهم)) للقرطبي ١/ ٥٦١.
(٣) أخرجه مسلم (٣٠٢)، والترمذي (٢٩٧٧)، والنسائي ١٥٢/١ مختصرًا، وفي
١/ ١٨٧، وابن ماجه (٦٤٤) مختصرًا، وأحمد ١٣٢/٣ من حديث حماد بن سلمة
عن ثابت عن أنس، به.
(٤) في (ص): سعتهما اللين.
(٥) («المفهم)) ١ / ٥٦١.
(٦) سبق (٢٤٥).

٤٢٠
بكسر الميم، ابن كدام (عَنِ المِقْدَام بْنِ شُرَيْحَ، عَنْ أَبِيهِ) شريح بن هانئ
المذحجي أصْله منَ اليَمن أدرك النبيِ وَّ ولم يَرَهُ وكانَ من كبار أصحاب
علي، شَهد الحكمَين بدومة الجندَل وفد أبوهُ هَانئ إلى النبيِ نَّ فقال مَا
لك منَ الوَلد؟ فقال: لي شريح وعبد الله ومسلم(١) قالَ: فمن أكبرهم؟
قالَ: شريح. فقالَ: أنت أبُو شريح(٢). فدَعَا لهُ ولوَلدِهِ، قُتل في ولاية
الحَجاج بن يُوسف فقال(٣) وهو يَرتَجز قبل أن يقتل:
قَد عشتُ بَيَن المشركين أعصرا
ثُمَّتَ أدركتُ النبي المنذرَا
وبعده صديقه وعمرَا
ويوم مهران(٤) ويوم تسترا
والجمع في صفينهم والنهرا
هيهَات مَا أطوَل هذا عمرًا(٥)
روى له البخاري في ((الأدَب)) وفي ((أَفعَال(٦) العَبَاد)) (عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: كُنْتُ أَتَعَرَّقُ) بِفَتح المهملة والراء المشددة.
تى
(الْعَظْمَ) أي: آكل مَا عليه من اللحم بأسناني يقال: تعرقتهُ، واعترقته
(وَأَنَا خَائِضٌ فَأُعْطِيْهِ (٧) النَّبِيَّ وََِّّ فَيَضَعُ فَمَهُ) بإثبات الميم وهي لغة
(١) في النسخ: عبد الله. والمثبت من مصادر ترجمته.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٥٥)، وسيأتي شرحه والكلام عليه إن شاء الله تعالى.
(٣) في (ص، ل): يقال.
(٤) في (ص، ل): مهزات. وفي (س): مهرات.
(٥) («تاريخ الطبري)) ٣٢٣/٦، ((سير أعلام النبلاء)) ١٠٧/٤-١٠٩ (٣٣).
(٦) في (م، ظ): أهوال!
(٧) في (م، ظ): فأعطيته. وبياض في (ل).