Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كتاب الطهارة
=
قال البَاجِي(١): المرادُ بهَا هُنا(٢) الإنكار(٣). وأصل الأُفِّ، وسَخ
الأظفار.
(وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ المَرْأَةُ؟) إنكار [عائشة على](٤) أُم سُليم يَدُل على أن
ظُهوره مِنَ المرأةِ لم يقع أو أنه يقَع مِنْ بَعض النسَاء نادرًا وقد ذَهَبَ
بعضهم إلى أنه لا یبرز.
قالَ الفاكهي: وأظنهُ صَاحِب الطراز، وتبعَهُ الفقيه ناصر الدين بن
المنير في تَرجِيزه لـ ((التهذيب)) فقال:
إن قلت كيفَ تُنْزِلُ النسَاء
فاعلم بأن فرجَهَا مَقلوب
يَعْف شَرح ذَلك الطبيب
يقول: إنما يُعرَف إنزالهَا بشهوتها خاصة، وظَاهِر هذا الحَدیث یَردُّ
هُذا المذهَب، ويبعد(٥) حدًّا هنا أن تُحْمَلَ الرُّؤية (٦) هنا على رؤية
القلب، وهو علمها بلَذتها، بانتقال مَا بِهَا من مكان إلى مكان آخر من
بَاطِن فَرجها، والمعروف مِنَ المذهب التسوية بينَهَا وبين الرَّجُل.
(فَأَقْبَلَ عَلَيَّ النبيِ نَِّ فَقَالَ: تَرِبَتْ يداكَ(٧)) أي: افتقرت.
قالَ الهَروي: تربَ الرجُل إذا افتقر، وأتربَ إذا استغنى(٨). كأنهُ صَارَ
(٢) سقط من (د).
(١) في (م): التاجر.
(٣) ((المنتقى شرح الموطأ)) ١٠٥/١.
(٤) سقط من (ص، س، م، ظ).
(٥) في (ص): وينفد.
(٦) في (م، ظ): الرواية.
(٧) في (م): يمينك. وبياض في (ل). وفي (س) يداك: يمينك.
(٨) ((الغريبين)) لأبي عبيد الهروي: ترب.

٣٦٢
مَالهُ مِنَ الكَثرة بكثرة التراب، وتأول مَالك قوله لعَائشة: ((تربَت يَدَاك))
بمعنى استغنت، وكذلك قال عيسىَ بن دينار، والصَّحيح أنَّ هذا اللفظ
ونحوه يجري على ألسنَة العَربَ مِنْ غَير قصَدٍ للدُعَاء به وهذا مَذهب
أبي عبيد(١).
وعلى تقدير أنَّ الدُعاء أصله(٢) فقد قَال الَ: («اللهُمَّ مَن دَعَوْتُ عَليه
أو سَبَيْتُهُ أو لعَنته - يَعني مِنَ المُسلمين- فاجعل ذلكَ لهُ زكاة ورحمة(٣).
(يَا عَائِشَةُ وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ)(٤) قال القرطبي: يُروى بكسر الشين
وسُكون البَاء، وبفتح الشين والبَاء لغتان، كما يُقَالُ مِثل، وَمثل(٥).
زادَ مُسْلم: ((إنَّ مَاء الرَّجُلِ غَلِيظٌ أبيض ومَاء المرأة رَقيق أصْفر فمنَ
أيّهما علا أو سَبَق يكون(٦) منهُ الشبه)). انتهى(٧).
ومعنى العلو، سَبْقُ الماءِ إلى الرحم ووَجههُ أن العُلو لما كانَ معناهُ
الغلبة كان السَّابِقِ غَالبًا، في ابتدائه بالخرُوج.
(وَكَذَا رَوَى عُقَيْلٌ)(٨) مُصَغرًا ومحمد بن الوَليد.
(١) ((غريب الحديث)) ٢٥٨/١.
(٢) في (ص، س): صلة.
(٣) أخرجه البخاري (٦٣٦١)، ومسلم (٢٦٠١)، وأحمد ٤٠٠/٣ وغيرهم من حديث
أبي هريرة وغيره.
(٤) ذكر المصنف له طرقًا سنبينها أثناء الشرح.
(٥) («المفهم)) ١/ ٥٧٠.
(٦) سقط من (ص).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٣١١) (٣٠) من حديث أنس بن مالك
(٨) أخرجه الدارمي (٧٩٠)، وأبو نعيم في ((مستخرجه على مسلم)) (٧٠٨) من طريق
عقيل عن الزهري.

٣٦٣
= كتاب الطهارة
(وَالزُّبَيْدِيُّ (١) وَيُونُسُ(٢) و) محمد بن عَبد الله (ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ)
مَاتَ سنة ١٥٩ (وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ) عمرَ بن مُطرف بن (أبِي الوَزِيرِ) الهاشمي
مولاهُم أبُو إسحاق، أخرجَ لهُ البخاري عَن عَبد الرحمن بن المغَسل.
(عَنْ مَالِكِ(٣) [عن الزهري] (٤) وَوَافَقَ الزُّهْرِيَّ مسافِعٌ) بن عَبد الله بن
شيبة العبدري. (الْحَجَبِيُّ) أخرجَ لهُ مُسْلم(٥) وهو تابعي ولُهُ في الكُتُب
الستة ثلاثة أحاديث هذا أحَدهَا.
(قَالَ: عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ(٦) وَأَمَّ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن
الزبير. (فَقَالَ: عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْتَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ) عَبد الله بن عَبد
الأسَد المخزومية، ربيبة النَّبِي ◌َّهِ.
(عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ) هند زوج النبي ◌َِّ (أَنَّ أُمَّ سُلَيْمِ جَاءَتْ رَسُولَ اللهَِ)
فذكر (٧) الحَديث(٨).
(١) رواه أبو عوانة في («مسنده)) (٨٤٠) من طريق عن يونس عن الزهري به.
(٢) أخرجه النسائي ١/ ١١٢، وأبو عوانة في ((مسنده)) (٨٣٩) من طريق الزبيدي عن
الزهري.
(٣) أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٣٣/٨.
(٤) سقط من (ص، س، ل).
(٥) (صحيح مسلم)) (٣١٤/ ٣٣).
(٦) أخرجه مسلم (٣١٤) (٣٣)، وأحمد ٦/ ٩٢.
(٧) في (ص): تذكر.
(٨) ((صحيح البخاري)) (١٣٠)، و((صحيح مسلم)) (٣١٣) (٣٢)، و((سنن الترمذي))
(١٢٢)، و((سنن ابن ماجه)) (٦٠٠) وغيرهم من حديث هشام بن عروة عن أبيه
فذكره.

٣٦٤
٩٨- باب فِي مِقْدارِ الماءِ الذِي يُجْزِئُ فِي الغُسلِ
٢٣٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ،
عَنْ عائِشَةَ رُِّنَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِناءِ - هُوَ الفَرَقُ - مِنَ الْجَنابَةِ.
قالَ أَبُو داودَ: قالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ في هذا الحَدِيثِ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا
وَرَسُولُ اللهِ وَلَّ مِنْ إِناءٍ واحِدٍ فِيهِ قَدْرُ الفَرَقِ.
قالَ أَبُو داودَ: وَرَوَى ابن عُيَيْنَةً نَحْوَ حَدِيثِ مالِكٍ.
قالَ أَبُو داودَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: الفَرَقُ سِنَّةَ عَشَرَ رِطْلاً، وَسَمِعْتُهُ
يَقُولُ: صاعُ ابن أَبِي ذِئْبٍ خَمْسَةُ أَزْطالٍ وَثُلُثْ، قَالَ: فَمَنْ قَالَ: ثَانِيَةُ أَزْطالٍ؟ قالَ:
لَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْفُوظٍ.
قالَ أَبُو داودَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: مَنْ أَعْطَى فِي صَدَقَةِ الفِطْرِ بِرَطْلِنا هذا ◌َخَمْسَةَ
أَزْطالٍ وَثُلُثًا فَقَدْ أَوْفَى. قِيلَ: الصَّيْحَانُّ ثَقِيلٌ. قَالَ: الصَّيْحَانُّ أَطْيَبُ؟ قَالَ: لا
أَذْرِي(١).
باب مقدار الماء الذي يجزئه من الغسل
[٢٣٨] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ) محمَّد (ابْنِ
شِهَابِ، عَنْ عُزْوَةَ) ابن الزبير.
(عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ
الفَرَقُ) بفتح(٢) الفاء والراء. وسُكون الراء حکاهُ ابن دريد.
(١) رواه البخاري (٢٥٠)، ومسلم (٣١٩). وانظر ما سلف برقم (٧٧).
(٢) في حاشية (د) كتب: والفتح أشهر، قيل الفرق بالتسكين مائة وعشرون رطلًا
بخلاف الفتح . أهـ

٣٦٥
= كتاب الطهارة
(مِنَ الجَنَابَةِ)(١) أي: بسبب الجنابة.
([قال أبو داود:](٢) قَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هذا الحَدِيثِ قَالَتْ:
كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِيهِ) ماء (قَدْرُ الفَرَقِ. رَوَى)
نسخة الخَطيب: ورَوَى سُفيان (ابْنُ عُيَيْنَةَ) مثل بالنَّصب (حَدِيثِ مَالِكِ)
وفي ((صحيح مسلم)): قالَ سُفيان - يعني ابن عَيَينة -: الفَرَق ثلاثة آصُع(٣).
قَالَ النوَوي: وكذا قال الجماهير(٤)، [قال أبو داود](6): و(سَمِعْتُ
أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلِ يَقُولُ الفَرَقُ(٦)) [بفتح الراء وسُكونها والفَتح أشهر، قيل:
الفرق بالتسكين مائة وعشرونَ رطلاً بخلاف الفتح](٧) يسع (سِتَّةَ عَشَرَ
رِطْلاً) بكسر الراء، وكذا قال أبو الهيثم، وقال سُفيان: وهو ثلاثة
آصُع. وهو مُوَافق لقول أحمد؛ لأن الصَّاعِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ (٨)(٩).
(قَالَ أَبُو دَاودَ: وَسَمِعْتُهُ) [يعني: أحمد بن حنبل] (١٠) (يَقُولُ: صَاعُ)
(١) أخرجه البخاري (٢٦٣)، ومسلم (٣١٩) (٤٠)، والنسائي ١٢٧/١، وأحمد
١٩٩/٦، وهو في ((الموطأ)) ٤٤/١، ولفظ مالك ومسلم هو لفظ المصنف، وبقيتهم
بلفظ: كنت أغتسل أنا والنبي ◌َّه من إناء يقال له الفرَق.
(٢) من (ظ، م).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٣١٩) (٤١).
(٤) ((شرح النووي)) ٣/٤.
(٥) من (ظ، م).
(٦) في (س): البرق.
(٧) ليست في (د)، وقد جاءت فيها كحاشية وسبق التعليق عليها.
(٨) ((المغني)) ٢٩٤/١-٢٩٥.
(٩) جاء في جميع النسخ: ورواه سفيان بن عيينة مثل حديث مالك. وهي مكررة، وقد
ضرب عليها في (د).
(١٠) من (د).

٣٦٦
محَمد بن عَبد الرحمن (ابْنِ أَبِي ذِئْبِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثْ) بالعراقي،
والمدُّ ربع ذلك، وهَو رطلٌ وثلُث هذا قول مَالك(١)، والشَّافعي(٢)،
وأحمد وإسحاق(٣)، وأبي عُبيد وأبي يُوسُف (٤).
(قال) أبو داود: (فَمَنْ(٥) قَالَ) الصَّاع (ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ
بِمَحْفُوظِ) عن السَّلف.
وقالَ أبو حنيفة: الصَّاع ثمانية أرطال(٦)، وكذا قالَ غَيره وتمسّكوا
بما رُوي عن أنسَ قال(٧): كانَ رسُول الله وَّ يتَوضأ بالمد وهو
رطلان(٨)، وبما روي عن مجاهد، عَن عائشة، أنه حزر الإناء ثمانية
أرطال(٩)، والصحيح الأول فإن الحَزْرَ لا يَعارَضُ به التحديد، وأيضًا
فلم يُصَرِّح مجاهد بأن الإناء المذكور صَاع فَيحمل على اختلاف
(١) ((الذخيرة)) للقرافي ٧٨/٣.
(٢) ((الحاوي الكبير)) ٣٨٢/٣.
(٣) ((المغني)) ٢٩٤/١.
(٤) ((المبسوط)) السرخسي ٩٩/٣.
(٥)
في (ص، س، ل): من.
(٦) ((المبسوط)) السرخسي ٩٩/٣.
(٧) ليست في (د، م).
(٨) أخرجه بهذا اللفظ: الطحاوي في ((معاني الآثار)) ٢/ ٥٠ من طريق الحماني عن
شريك بإسناده عن أنس. وهو عند الترمذي (٦٠٩) بلفظ: ((يجزئ فى الوضوء رطلان
من ماء)) قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك.
والظاهر أن شريكًا تفرد بهذه اللفظة ولم يتابعه عليها أحد، وشريك ثقة لكن في
حفظه شيء، تغير حفظه بعد أن ولي القضاء، فيكون الحديث بهذا اللفظ منكرًا أو
شاذًّا.
(٩) أخرجه النسائي ١٢٧/١، وأحمد ٥١/٦.

٣٦٧
= كتاب الطهارة
الأواني، مع تقاربها، ويُؤيد كون الفَرَقِ ثلاثة آصُع: مَا رَوَاهُ ابن حبَّان من
طريق عَطَاء عَن ابن عَباس بلفظ: قَدر ستة أقساط(١)، والقسْط بكسْر
القاف باتفاق أهْل اللغَة نصْف صَاع ولا اختلاف بَينَهم أن الفرق ستة
عَشَرَ رطلاً فصَحَّ أن الصَّاعِ خمسة أرطال وثلث(٢).
(قَالَ) أَبُو دَاودَ: (وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ مَنْ أَعْطَى فِي صَدَقَةِ الفِطْرِ
بِرَطْلِنَا هذا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَا فَقَدْ أَوْفَى)(٣) أي: أتى(٤) بما عليه وافيًا
كاملا (قِيلَ) لأحمد التمر (الصَّيْحَانِيُّ) تمر معرُوف بالمدينة يُقالُ كانَ
كبش أَسْمهُ صَيْحَان شُدَّ بنَخلة فَنُسِبت(٥) إليه (ثَقِيلٌ) في الوزن (قال (٦)
الصَّيْحَانِيُّ أَطْيَبُ) التمر (لاَ أَدْرِي) يشبهُ أن يكون المعنى: لا أدري
أيهما أثقل، والجمهور على أنه لا فرق في الصَاع بين قدر ماء الغسل
وبَين زكاة الفِطر.
وتوسط بَعض الشافعية فقال: الصاع الذي لماء الغسل ثمانية أرطَال
والذي لزكاة الفطر وغيرها خَمسَة أرطال وثلث وهو ضعيف والمشهور أن
لا فَرق(٧).
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٥٥٧٧).
(٢) في (س): ونصف.
(٣) ((مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله)) (٦٣٨).
(٤) سقط من (ص، س، ل).
(٥) في (ص، س، ل، م): فنسب.
(٦) من (د).
(٧) ((الحاوي الكبير)) ٢٣٢/١.

٣٦٨
٩٩- باب الغُسْلِ مِنَ الجَنابَةِ
٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّغَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَبِرْ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحاقَ، أَخْبَرَنِي
سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ بَّهِ الْغُسْلَ مِنَ
الجَنابَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَمَا أَنَا فَأَفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثَا)) وَأَشارَ بِيَدَيْهِ
كِلْتَيْهِما(١).
٢٤٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ لُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عاصِم، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ
عائِشَةَ، قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ إِذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنابَةِ دَعا بِشَىْءٍ نَحْوِ الحِلابِ،
فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقُّ رَأْسِهِ الأَيَمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ فَقالَ بِهِما عَلَى
رَأْسِهِ (٢).
٢٤١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ - يَغْنِي ابن مَهْدِيٌّ- عَنْ
زائِدَةَ بْنِ قُدامَةَ، عَنْ صَدَقَةَ، حَدَّثَنَا ◌ُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ - أَحَدُ بَنِي تَيْمِ اللهِ بْنِ تَعْلَبَةَ - قالَ:
دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي وَخالَتِي عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَتْها إِخْداهُما: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ عِنْدَ
الغُسلِ؟ فَقالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَتَوَضَّأُ وضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى
رَأْسِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَنَحْنُ نُفِيضُ عَلَى رُءُوسِنا خَمْسَا مِنْ أَجْلِ الضَّفْرِ(٣).
٢٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ الواشِحِيُّ وَمُسَدَّدٌ قالا: حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ هِشام
بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ إِذا أَغْتَسَلَ مِنَ الْجَنابَةِ، قالَ
سُلَيْمَانُ: يَبْدَأُ فَيُفْرِغُ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى شِمالِهِ. وقالَ مُسَدَّدٌ: غَسَلَ يَدَيْهِ يَصُبُّ الإِناءَ
عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى. ثُمَّ أَتَّفَقا: فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ. قالَ مُسَدَّدٌ: يُفْرِغُ عَلَى شِمالِهِ، وَرُبَّما كَنَتْ
(١) رواه البخاري (٢٥٤)، ومسلم (٣٢٧).
(٢) رواه البخاري (٢٥٨)، ومسلم (٣١٨).
(٣) رواه ابن ماجه (٥٧٤)، وأحمد ١٨٨/٦. وانظر ما بعده.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٣)، قال: إسناده ضعيف جدا.

٣٦٩
- كتاب الطهارة
عَنِ الفَرْجِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الإِناءِ فَيُخَلِّلُ شَغْرَهُ، حَتَّى
إِذا رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَصابَ البَشَرَةَ، أَوْ أَنْقَى البَشَرَةَ، أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثًا، فَإِذا فَضَلَ فَضْلَةٌ
صَبَّهَا عَلَيْهِ(١).
٢٤٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَليّ الباهِلِيّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ،
عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ النَّخَعِيِّ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ وَ إِذا
أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنابَةِ بَدَأَ بِكَفَّيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِغَهُ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ الماءَ،
فَإِذا أَنْقَاهُما أَهْوَى بِهِما إِلَى حائِطِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الوضُوءَ وَيُفِيضُ الماءَ عَلَى رَأْسِهِ (٢).
٢٤٤- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ شَوْكَرٍ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ عُزْوَةَ الهَمْدَانِّ، حَدَّثَنا
الشَّغْبِيُّ قالَ: قالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: لَئِنْ شِئْتُمْ لأَرِيَنَّكُمْ أَثَرَ يَدِ رَسُولِ اللهِ إِله
في الحائِطِ حَيْثُ كانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنابَةِ(٣).
٢٤٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ داودَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ
سالم، عَنْ كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابن عبّاسِ، عَنْ خالَتِهِ مَيْمُونَةَ، قالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ وَّ
غُسْلاَ يَغْتَسِلُ بِهِ مِنَ الَجَنابَةِ، فَأَكْفَأَ الإِناءَ عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى فَغَسَلَها مَرََّيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ
صَبَّ عَلَى فَرْجِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِشِمالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرَضَ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ تَضْمَضَ
واسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ، ثُمَّ تَتَخَّى ناحِيَةً فَغَسَلَ
رِجْلَيْهِ، فَناوَلْتُهُ المِنْدِيلَ فَلَمْ يَأْخُذْهُ، وَجَعَلَ يَنْفُضُ الماءَ عَنْ جَسَدِهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
لإِبراهِيمَ، فَقالَ: كانُوا لا يَرَوْنَ بِالِنْدِيلِ بَأْسًا، ولكن كانُوا يَكْرَهُونَ العادَةَ.
قالَ أَبُو داودَ: قَالَ مُسَدَّدٌ: فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ داودَ: كَانُوا يَكْرَهُونَهُ لِلْعَادَةِ، فَقالَ:
(١) رواه البخاري (٢٤٨)، ومسلم (٣١٦). وانظر ما بعده.
(٢) رواه أحمد ٦/ ١٧١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٣).
(٣) رواه أحمد ٢٣٦/٦ بنحوه، ورواه البيهقي ١/ ١٧٣ من طريق أبي داود.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٤).

٣٧٠
هَكَذا هُوَ، ولكن وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ هَكَذَا(١).
٢٤٦- حَدَّثَنا حُسَیْنُ بنُ عِیسَی الخراساُّ، حَدَّثَنا ابن أَبي فُدَیْكِ، عَنِ ابن أَبِي
ذِئْبٍ، عَنْ شُغْبَةَ قالَ: إِنَّ ابن عَبَّاسٍ كانَ إِذا أَغْتَسَلَ مِنَ الْجَنابَةِ يُفْرِغُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى
عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى سَبْعَ مِرارِ، ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ، فَتَسِيَ مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ، فَسَأَلَنِي: كَمْ
أَفْرَغْتُ؟ فَقُلْتُ: لا أَدْرِي. فَقَالَ: لا أُمَّ لَكَ، وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْرِيَ؟ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وضُوءَهُ
لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جِلْدِهِ الماءَ، ثُمَّ يَقُولُ: هَكَذا كانَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ يَتَطَهَّرُ(٢).
٢٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُضْمِ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: كَانَتِ الصَّلاةُ خْسِينَ والغُسْلُ مِنَ الَجَنابَةِ سَبْعَ مِرارٍ وَغَشْلُ
البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مِرارٍ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ وَّه يَسْأَلُ، حَتَّى جُعِلَتِ الصَّلاةُ
◌َمْسَا، والغُسْلُ مِنَ الْجَنابَةِ مَرَّةَ، وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ مَرَّةً(٣).
٢٤٨- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي الحَارِثُ بْنُ وَجِيهِ، حَدَّثَنا مالِكُ بْنُ دِینارٍ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ
جَنابَةً، فاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ)).
قالَ أَبُو داودَ: الحارِثُ بْنُ وَجِيهِ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ (٤).
٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا عَطاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ
زاذانَ، عَنْ عَلِّ ◌َُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنابَةٍ لَمْ
يَغْسِلْها، فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ النّارِ)) قالَ عَلَّ: فَمِنْ ثَمَّ عادَيْتُ رَأْسِي، فَمِنْ ثَمَّ
(١) رواه البخاري (٢٤٩)، ومسلم (٣١٧).
(٢) رواه أحمد ٣٠٧/١.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٥).
(٣) رواه أحمد ١٠٩/٢.
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٦).
(٤) رواه الترمذي (١٠٦)، وابن ماجه (٥٩٧).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٧).

٣٧١
= كتاب الطهارة
عادَيْتُ رَأْسِي ثَلاثَا، وَكَانَ يَجِزُّ شَعْرَهُ(١).
باب الغسل من (٢) الجنابة
[٢٣٩] (ثَنَا) عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (التُّفَيْلِيُّ، قال ثَنَا زُهَيْرٌ) بن معَاوية
الجَعفي، قال: (ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عَمرو (٣) بن عَبد الله السبيعي سَمِعَ
سُبِيعَة الأسْلميَّة، أخرجَ له الشيخان حَديثًا واحِدًا.
(قال: حدثني سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ) بِضَم الصَّاد وفتح الراء ابن الجون بن
منقذ الخزاعي الكوفي، لهُ صُحبة روى عن النبي ◌َّ كانَ اسمه في
الجاهلية يسارًا (٤) فسَماهُ النبي ◌ََّ سُليمان وشهدَ مع علي صفين، وهوَ
الذي قَتَل حوشبًا (٥).
(عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم ◌َّ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهِ الْغُسْلَ مِنَ الجَنَابَةِ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: أَمَّا أَنَا فَأَفِيضُ) بِضَم الهمزة، وقَسيمُ أمَّا محذوف،
وقد ذكرهُ أَبُو نعيم في ((المُستخرج)) سببه من هذا الوجه، وأوله عنده
ذكروا عند النَّبِيِ وَوَ الغسْلِ مِن الجَنابَة فذكره(٦)، ولمُسْلم مِنْ طريق
(١) رواه ابن ماجه (٥٩٩)، وأحمد ١/ ٩٤، ١٠١.
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٨).
(٢) زاد هنا في (ص، س، ل): ماء.
(٣) في (د): عمر.
(٤) في (ص، د، س، ل): سيَّار.
(٥) انظر: ((الإصابة)) ١٤٤/٣.
(٦) ((مستخرج أبي نعيم)) (٧٣١).

٣٧٢
أبي(١) الأحوص عن أبي إسحاق، تَمارَوْا في الغسْل عند النبيِ وَّ فقال
بَعض القوم أمَّا أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا فذكر الحَديث(٢) وهذا هو
القسيم المحذوف.
(عَلَى رَأْسِي ثَلاثًا) قوله ثلاثًا يَدُل على أن المراد بكذا وكذا في
الرواية المذكورة أكثر من ذلك، والسّياق مشعر بأنه ◌َّ كان لا يفيض
على رَأسه إلا ثلاثًا ويحتمل أن يكونَ ثلاثًا للرأس فقط، ويقويه رواية
البخاري من حَديث جَابر كانَ النبي ◌َِّ يفرغ على رأسهِ ثلاثًا(٣).
قال ابن حجر: ويحتمل أن يكون للتوزيع عَلى جَميعِ البَدَن غرفة
للرأس وغرفة للشق الأيمن، وغَرِفَة للأيسَر، وزَاد الإسماعيلي في
روايته ثلاثًا مِن غسْل الجنَابة، وفيه فقالَ رجُل من بَني هَاشم: إن
شَعري كثير. فقال جَابِر: شَعر رسُول الله وَّرَ أَكْثَر مِنْ شَعرك وأطيب(٤).
(وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا(٥)) (٦) كذَا للخَطيب وهي الأكثر في روَاية
البخاري ورواية أبي عَلي التُستري (كلتاهما) وفي رواية للبخاري
(كلاهما) ورواية أبي على (كلتاهُما) مخرجة على أن ألف كلتا لا تتغير
كالمقصور وكذا في المثنى كقول الشاعر:
(١) سقط من (ص، س، ل).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣٢٧) (٥٤).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٥٥).
(٤) (فتح الباري)) ١/ ٤٣٧-٤٣٨.
(٥) في (م): كليهما. وفي (س): كلتاهما.
(٦) أخرجه البخاري (٢٥٤)، ومسلم (٣٢٧)، والنسائي ١٣٥/١، ٢٠٧، وابن ماجه
(٥٧٥)، وأحمد ٤/ ٨٤، ٨٥.

٣٧٣
= كتاب الطهارة
إن أبَاهَا وأبَا أبَاها قَد
بَلغا في المَجْدِ غَايتَاهَا
فَغَايتاهَا جَاء بالألف وهو منصُوب على المفعُولية، ويمكن أن يُخرَّجَ
الرفعُ على اللغة الفصحى، وعلى القطع تقديرُه: وأشار بيديه(١) هُما
. كلتاهما.
[٢٤٠] (ثَنَا مُحَمَّدُ [بن المثنى](٢)، قال: ثَنَا أَبُو عَاصِم (٣)) الضحاك
ابن مخلد الشيباني عُرف بالنبيل، (عَنْ حَنْظَلَةَ)(٤) بن أبي سُفيان الجمحي
(عَنِ القَاسِم) بن محمد.
(عَنْ عَائِشَةَ رِّنَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا أَغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ)
أي: (٥) [إذا أرادَ أن يغتسل (دَعَا) أي: طلبَ (بِشَىْءٍ نَحْوَ) بالنصب
صفة لشيءٍ على المعنى؛ فشيء وإن كان مجرورَ اللفظ فهو مفعُول في
المعنى وضمنت(٦) دعا معنى الطلب.
ورواية البخاري: نحو (٧) بالجَرِّ صفة على اللفظ، فإن قلتَ شيءٌ
نكرة ونحو مُضاف إلى المعرفة فكيف يكونُ صفة للنكرة فالجواب أن
نحو بمعنى مثل وشبْه(٨). وشبه ومثل، كما قال ابن السراج وغيره أن
(١) في (د): بيده.
(٢) سقط من (ص).
(٣) وضع فوقها في (د): ع.
(٤) وضع فوقها في (د): ع.
(٥) بداية سقط من (م)، وسنشير إليه عند نهايته إن شاء الله.
(٦) في (ص، ل): ضمير. والمثبت من (د، س).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٢٥٨).
(٨) من (د).

٣٧٤
مثلك وشبهك وغيرك لا يتعرف بالإضافة فتقول مَرَرتُ برَجل مثلك
وشبهك وغيرك فلو لم تكن نكرات ما وصف بهن النكرات وإنما
نكَّرَهُنَّ معانيهن ألا ترى أنك إذا قلتَ: مثلك، جَاز أن يَكون مثلك
في طولكَ أو في قوتك أو في عِلمكَ ولن يحَاط بالأشياء التي يكون
بهَا الشيء مثل الشيء لكثرتها(١).
(الْحِلاَبِ) أي: قريب من الإناء الذي يُسمى الحِلاب، وقد وصَفَهُ أَبُو
عَاصِم بأنه أقل من شبر في شبر أخرجَهُ أبُو عوَانة في (صحيحه))(٢) عنهُ.
وفي رواية لابن حبان(٣): ((وأشارَ أَبُو عَاصم بكفيه))(٤) فكأنهُ حَلق
بشبريه يصف به دَوره لأعلى. وفي رواية للبيهقي: ((كَقَدْر كوز (6) يسع
ثمانية أرطال))(٦)، والحِلاب بكسْر الحَاء المهملة.
قال القرطبي: لا يصح غيرها (٧) وقد أشكل تبويب البُخاري عليه:
بَاب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسْل(٨)، فأول من تكلم في
ذلك الإسماعيلي فإنهُ قال في (مُستَخرجه)): رَحم اللهُ أبا عبد الله
يعني: البخاري من ذا الذي يسلم من الغَلط سَبق إلى قلبه أن الحِلاب
(١) ((الأصول في النحو)) لابن السرَّاج ١/ ١٥٣.
(٢) ((صحيح أبي عوانة)) (٨٥٣).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١١٩٧).
(٤) سقط من (ص، س، ل).
(٥) ليست في (س).
(٦) ((سنن البيهقي الكبرى)) ١٨٤/١.
(٧) ((المفهم)) ٥٧٩/١.
(٨) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٢٥٨).

٣٧٥
- كتاب الطهارة
طيب وأيُّ مَعنى للطيب عندَ الاغتسَال؛ وإنما الحِلاب إناء وهو ما يُحلبُ
فيه يسُمَّى(١) حلابًا ومحلبًا، وقال الأزهري في ((التهذيب)): الجلاب
ضَبَطَّهُ جماعة بالحاء المهملة واللام الخفيفة أي: مَا يُحلبُ فيه
كالمحلب فصحفوهُ وإنما هُو الجلاب بضم الجيم وتشديد اللام وهو
مَاء الوَرد فارسي مُعرب(٢)، وقد أنكر جماعة هذا على الأزهري من
جهة أن المعروف في الرواية بالمهملة والتخفيف ومن جهَة المعنى أيضًا.
وقال الحميدي في ((الكلام على غريب الصحيح)): ضَمَّ مُسلم هذا
الحَديث مع حَديث الفرق، وحَديث قدر الصَاعِ، في مَوضع واحِد
فكأنهُ تَأَوَّلَه على الإناءِ(٣).
(فَأَخَذَ بِكَفِّهِ) أي: من الماء الذي في الحِلاب، وفي رواية للبخاري:
بكفيه على التثنية (فَبَدَأَ) بهَمز آخره أي: أبتدَأ (بِشِقٌّ) بكَسْر الشين وهو
الجانب أو النصف.
(رَأْسِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ) فيه استحباب البَدَأة بالميامن(٤) في الغُسْل
والوضوء والتيمم، وبذلك ترجم عليه ابن خزيمة والبيهقي(٥) (ثُمَّ أَخَذَ
بِكَفَّيْهِ) جَميعًا مِنَ الماء (فَقَالَ بِهِمَا (٦) عَلَى رَأْسِهِ)(٧).
(١) في (ص، س، ل): سمي.
(٣) ((فتح الباري)) ٤٤٠/١.
(٢) ((تهذيب اللغة)) (جلب).
(٤) في (س): بالماء. وهو خطأ.
(٥) ((صحيح ابن خزيمة)) ١٢٢/١، ((السنن الكبرى)) ٢٨٤/١.
(٦) في (ص، س): بها. وبياض في (ل).
(٧) أخرجه البخاري (٢٥٨)، ومسلم (٣١٨)، والنسائي ١/ ٢٠٦ من حديث القاسم عن
عائشة رضي الله عنها فذكره.

٣٧٦
فيه أن (قالَ) بمعنى: فعَل، أي: غسَل. وقد وقع إطلاق الفعل على
القول، عكس ما هنا في حَديث: ((لا حسَد إلا في اثنتين)) قال في الذي
يتلو القرآن لو أُوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلتُ ما يفعَل(١).
(بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ) الضمير في بهما(٢) عَائد على الكَفين. فيه دليل على
اجتزاء الغسْل بثلاث غرفات خلافًا لما يفعلهُ بعض الموسوسين من
الإسراف في الغَرفات الكثيرةِ العدد بلا فائدة ويتَوهَّمُ أنَّ ذَلك عبَادَة
فنسأل اللهُ السَّلامة من ذلك.
[٢٤١] (ثَنَا يَعْقُوبُ (٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثير الدورقي الحافظ، قال:
(ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ) البَصْري (٤) (عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ) أَبُو الصَّلت
الثقفي، (عَنْ صَدَقَةَ) بن عيسى الحنفي(٥).
قال المزِّي(٦) في ((التهذيب)): هكذا ذكرهُ وهو وهم والذي يروي عن
جميع بن عمير هو صَدقة بن سَعيد الحنفي الكوفي(٧)، قالَ أَبُو حَاتم:
شيخ (٨). وذكرهُ ابن حبان في ((الثقات))(٩) (ثنا(١٠) جُمَيْعُ) بضم الجيم
(١) أخرجه البخاري (٥٠٢٦) بهذا اللفظ.
(٣) وضع فوقها في (د): ع.
(٢) في (ص): مهما.
(٤) في (س): البغوي. وهو خطأ.
(٥) الصواب أنه صدقة بن سعيد الحنفي، وقد بين ذلك المزي بيانًا شافيًا في ((التهذيب))
١٣٢/١٣، ١٤٢-١٤٣.
(٦) في (ص، س، ل): المزني.
(٧) (تهذيب الكمال)) ١٤٢/١٣، والتعقيب هنا على عبد الغني المقدسي صاحب
«الكمال)».
(٨) ((الجرح والتعديل)) (١٨٩٠).
(٩) ((الثقات)) ٤٦٦/٦.
(١٠) في (ص، س، ل): قال.

٣٧٧
- كتاب الطهارة
مُصغر (بْنُ عُمَيْرٍ) مُصغر التَّيمِي (أَحَدُ بَنِي تَيْمِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ) ابن عكابة
بالموَحدة، ومعنى تيم الله عَبد الله أصله من قولهم تيمه الحبُّ أي:
عَبَّده وذَلَّلهُ فهو متیم.
(قَالَ دَخَلْتُ مَعَ(١) أَمِّ وَخَالَتِي عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَسَأَلَتْهَا)
بإسْكان تاء التأنيث.
(إِحْدَاهُمَا) أي: إحدَى أُمِّي وخالتي (كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ عِنْدَ الغُسْلِ)
من الجنابة (فَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَتَوَضَّأُ) قبل
الغسْل (كما يتوضأ لِلصَّلاَةِ) فيه احتراز عَن الوضوء اللغوي.
قال ابن بطال: أجمع العلماء على استحباب الوضوء قبل الغسْل
اقتداء برسُول الله وَّ وأما الوضوء بعَد الغسْل فلا وجه لهُ عندهم، وما
رُوي عن علي أنه كانَ يتوضأ بعد الغسْل لو ثبت لكانَ، إنما فعَلهُ
لانتقاض وضوءٍ، أو شك فيه(٢).
(ثُمَّ يُفِيضُ) الماء (عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) روَاية الخَطيب: ((ثلاث
مرار)). فيه استحباب التثليث في الغسْل.
قال النَّووي: لا نعلم فيه خلافًا إلا ما أنفردَ به الماوردي فإنه قالَ: لا
يُستحب التكرار في الغُسْلِ(٣).
وكذا(٤) قال القرطبي، وحَملَ التثليث في هذِه الرواية على رواية
(١) في (س): على. وهو خطأ.
(٢) (شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٦٨/١-٣٦٩ بتصرف.
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) ٩/٤.
(٤) سقط من جميع النسخ. والمثبت من ((فتح الباري)) حتى يستقيم السياق.

٣٧٨
القاسم، عن عائشة؛ فإِنَّ مُقتضاها أن كل غَرفة كانت في جهَةٍ من جهَات
الرأس (١).
(وَنَحْنُ نُفِيضُ عَلَى رؤوسِنَا خَمْسًا) أَستظهارًا (مِنْ أَجْلِ الضَّفْرِ)(٢)
بفتح الضاد المعجمة وإسْكان الفاء هذا هو المشهور في رواية
الحَديث، والمُستفيضُ عند المحدثين والفقهاء وغيرهم أي: من أجل
إحكام فتل شعري.
قال ابن بري في الجُزء الذي صنَّفهُ في ((لحن الفقهاء)) من ذلك
قولهم: أشد ضَفْر رَأسي يقولونه بفتح الضاد، وسُكون الفاء وصوَابهُ
ضَم الضاد والفاء جَمع ضفيرة كسَفينة وسفن(٣).
قالَ النووي: وهذا الذي أنكرهُ ليسَ كما زعمهُ بل الصواب جواز
الأمرين ولكل واحد منهما مَعنى صَحيح، ويترجح(٤) الوجه الأول
لكونه المَسمُوع(٥).
[٢٤٢] (ثَنَا سُلَيْمَانُ(٦) بْنُ حَرْبٍ) أبو أيوب (الْوَاشِحِيُّ) بالشين
(١) ((المفهم)) للقرطبي ١/ ٥٧٦.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٥٧٤)، وأحمد ١٨٨/٦، والنسائي في ((الكبرى)) (٢٤٢)،
وإسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (١٦٢٢). وفي إسناده جميع بن عمير، قال
البخاري: فيه نظر. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وصدقة بن سعيد
قال البخاري: عنده عجائب. قال الألباني: هو حديث باطل وإسناده ضعيف جدًّا.
انظر: ((الكامل)) ٤١٨/٢، ((ضعيف سنن أبي داود)) (٣٣).
(٣) ((غلط الفقهاء)) لابن بري (٧٨).
(٤) في (ص): لنرجح.
(٥) ((شرح النووي على مسلم)) ٤/ ١١.
(٦) وضع فوقها في (د): ع.

٣٧٩
== كتاب الطهارة
المعجمة والحَاء المهملة البَصْري قاضي مكة (وَثنا مُسَدَّدٌ قَالاَ، ثَنَا حَمَّادٌ)
ابن سَلمة(١) (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبَيرِ (عَنْ عَائِشَةَ
رضي الله عنها [قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ إِذَا أَغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ])(٢)
أي: بسبب الجنَابة (قَالَ سُلَيْمَانُ) بن حَرب (يَبْدَأُ) بهمز آخره أي:
يبتدئ (فَيُفْرِغُ) بِضَم أوله أي: يصب (بيَمِينِهِ) أي: عَلَى شِمَالِهِ كما
سَيَأتي في رواية مسَدد.
(وَقَالَ مُسَدَّدٌ) في روايته: إذا (غَسَلَ يَدَيْهِ يَصُبُّ الإِنَاءَ) أي: بشماله
(عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى) وهذا الأدب إذا كانَ فَمُ الإناء ضيقًا كالإبريق
ونحوه، يكون الإناء من جهة يسَاره ويَصبُ بَيَسَاره على يَمينه، وإذا
كانَ فم الإناء واسعًا كالقدَحَ يَكونُ الإناء على يمينه.
(ثُمَّ اتَّفَقَا) أي: مُسَدد وسليمان(٣) قالا (فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ) يُطلق كما قَال
أصحابنا على القبل والدبر مِنَ الرجُل والمرأة وأصله الخلل بين شيئين.
(قَالَ مُسَدَّدٌ) في روايته (يُفْرِغُ) بيمينه (عَلَى شِمَالِهِ) أي: في غَسْل فَرجه
بالنصِّ، وأمَّا في غيره فالمعرُوفُ من شأنه أنه(٤) كانَ يجب التَّيامن في
ظُهوره وفي شأنه كله(٥).
(١) بل هو ابن زيد، فقد أخرج الحديث البخاري في ((صحيحه)) من حديث مسدد عن
حماد، والبخاري لم يخرج لابن سلمة في ((صحيحه))، ولأن مسددا لم يسمع من
ابن سلمة. كذا قال الحافظ في (الفتح)).
(٢) إلى هنا انتهى السقط الذي في (م)، وكنا قد نبهنا عليه سالفًا.
(٣) في (ص، س، ل، م، ظ): حماد.
(٤) في (س، م، ظ): إذا.
(٥) أخرجه البخاري (١٦٨) وغيره من حديث عائشة وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.

٣٨٠
(وَرُبَّمَا كَنَتْ) بتخفيف النُون يَعني: عائشَة في روايتها (عَنِ الفَرْجِ) ولم
تُصَرِح بأنَّ إفراغ اليمين عَلى الشمال كانَ في الفَرِجُ(١) كراهية لذِكْره
والقاعِدَة المُستمرَّة في الشرح أنَّ مَا كانَ من بَاب التَّكريم والتشريف
كلبْس السَّراويل والنعل والخفِّ وغَسْل أعضاء الطهَارة والمصافحة وما
في معناهُ كانَ باليمَين، وما كانَ بضِدِّهِ كدخُول الخلاء والامتخاط
والاستنجاء وخلع الخفّ فُسْتحب التياسر فيه.
(ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كوضُوءه لِلصَّلاة) فيه أنه لا يؤخِّر (٢) غسْل قدميه كما هو
الظاهِر.
(ثُمَّ يُدْخِلُ) بضَم الياء (يَدَهُ فِي الإِنَاءِ) أي: الذي فيه ماء الغسْل؛ لأنها
غسلت في الوضوء، ولا يحتاج إلى غسْلها مَرة ثانية قَبل إدخالها الإناء.
في رواية للبخاري(٣): فأخَذ بكفيه.
قال الأصحَاب: يُستَحبُّ بعد وضُوئه أن يدخل يَديه في الإناء
بأصابعه العَشر.
(فيخللَ) بأصابعه مَبلولةً (شَعْرَهُ) كذَا قالهُ القاضِي أبُو الطيب،
والمَاوردي(٤)، والقاضِي حُسَين. قال ابن الرفعَة: وهو صَريح في أنه
لا يخللهُ بماء يقبضه يَعني في يدَيه، وقال ابن الصبَّاغُ(٥) يُدْخل أصَابعه
(١) في (س): القدح. وهو خطأ.
(٢) في (ص، ل): يوجب.
(٣) في (ص، س، ل): البخاري.
(٤) ((الحاوي الكبير)) للماوردي ٢٢٠/١.
(٥) في (ظ، م): الصباح.