Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
= كتاب الطهارة
لحاجَة أم(١) لا.
وحكى ابن المنذر عن سُفيان الثوري، وأبي حنيفة وأصحابه،
وإسحاق ابن راهويه أنه لا يجوز العبور إلا أن لا يجد بُدًّا منه فيتوضأ
ثم يمر، وإن لم يجد الماء يتيمم(٢).
ومَذْهَبُ أحمد: يُبَاحِ العبور في المَسْجِد للحَاجَة من أخذ شيء أو
تَركه أو كون الطريق فيه، فَأَمَّا غَيرُ(٣) ذلك فلا يجوز بحال(٤)، وحجته
وحجة الشافعي في العُبور قَوله تعالى: ﴿إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾(٥)
والاستثناء مِنَ المنهي عنهُ إباحَة(٦).
(قال أبو داود)(٧) (و) أفلت (هُوَ فُلَيْتٌ) بالتصغير ابن خليفة (الْعَامِرِيُّ)
ويقالُ: الذهلي.
(١) في (ص، س، ل): أو.
(٢) ((الأوسط)) لابن المنذر ٢٣٠/٢.
(٣) في (س): في غير.
(٤) ((الإنصاف)) ٢٤٤/١.
(٥) النساء: ٤٣.
(٦) رجح ابن المنذر جواز دخول الجنب المسجد والمكث فيه؛ لعموم حديث ((المؤمن
ليس بنجس)) وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ فيؤول على: لا تقربوا
الصلاة وأنتم جنب إلا المسافر يتيمم حتى يجد الماء، كما قال ابن عباس وغيره.
فوجب ألا يمنع من ليس بنجس من دخول المسجد إلا بحجة، وقال ابن المنذر:
ولا نعلم حجة تمنع الجنب من دخول المسجد. انظر: ((الأوسط)) ٢٣٠/٢-٢٣٢.
وما بعدها ذكر دخول الجنب المسجد. وقد استدل في موضع آخر ولا يحضرني ذكر
موضعه بحديث ثمامة بن أثال إذا كان مشركًا وربطه رسول الله وَالله بسارية المسجد
قال: والجنب أحسن حالًا من المشرك، أو كلامًا نحو هذا.
(٧) من (د)، وفي باقي النسخ بياض.

٣٤٢
قالَ المنذري: وفيما(١) قاله الخَطابي إن أفلت مجهُول نظر فإنهُ أفلت
ابن خَليفة العَامري، كنيته أبُو حسان، حَديثه في الكوفيين، رَوَى عنه
سُفيان بن سَعيد(٢) الثوري، وعبد الواحد بن زياد.
وقال الإمام أحمد: ما أرى به بأسًا(٣)، وسُئل عنهُ أَبُو حَاتم الرازي
فَقَال: شَيخ(٤). انتهى(٥).
وروى هذا الحَديث أيضًا ابن مَاجه والطبراني من حَديث جَسْرةٍ(٦)،
عن أُم سَلمة، وحَديث الطبراني أتم (٧)، وقول ابن الرفعة في أوَاخِر
شروط الصَّلاة مِن ((المطلب)) أنه متروك، يَعني: أفلت فمردود؛ لأنَّ
ابن خزيمة صَخَّح حَديثه(٨)، وحسّنه ابن القطان(٩).
(١) في (ص): فيها.
(٢) تحرفت في (س) إلى: شعبة.
(٣) ((العلل ومعرفة الرجال)) رواية عبد الله (٤٥٩٢).
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٣٤٦/٢.
(٥) ((مختصر السنن)) للمنذري ١٥٨/١.
(٦) في (ص، ل): حبرة. وبياض في (س). وفي (د، ظ، م): حرَّة، والمثبت من
المصادر.
(٧) أخرجه ابن ماجه (٦٤٥)، والطبراني في ((الكبير)) ٣٧٣/٢٣ (٨٨٣) من حديث
جسرة عن أم سلمة رضي الله عنها، وفي الطبراني زيادة: إلا النبي ◌َّ وأزواجه
وعلي وفاطمة .. قال ابن القيم: هي زيادة موضوعة، وراجع ((ضعيف سنن أبي داود))
للألباني (٣٢).
(٨) ((صحيح ابن خزيمة)) ٢٨٤/٢ (١٣٢٧).
(٩) ((بيان الوهم والإيهام)) ٣٣٢/٥.

٣٤٣
= كتاب الطهارة
٩٥- باب فِي الجُنْبِ يُصلِّي پِالقَوْمِ وَهُوَ ناسٍ
٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ زِيادِ الأَغْلَمِ، عَنِ الَحَسَنِ،
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ دَخَلَ فِي صَلاةِ الفَجْرِ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ: أَنْ مَكانَكُمْ، ثُمَّ
جاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَصَلَّى بِهِمْ(١).
٢٣٤- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا حَمّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ، قَالَ فِي أَوَّلِهِ فَكَبَّرَ. وقالَ: فِي آخِرِهِ؛ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قالَ:
((إِنَّمَا أَنا بَشَرٌ وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا)).
قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ:
فَلَمَّا قامَ فِي مُصَلاَّةً وانْتَظَرْنا أَنْ يُكَبِّرَ أَنْصَرَفَ ثُمّ قالَ: ((كَما أَنْتُمْ)) (٢).
قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ أَيُّوبُ وابْنُ عَوْنٍ وَهِشامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ مُرْسَلاً عَنِ النَّبِيِّ
صلى الله
وسلم
قالَ: فَكَبَّرَ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى القَوْمِ أَنِ أَجْلِسُوا فَذَهَبَ فاغْتَسَلَ. وَكَذَلِكَ رَواهُ مالِكٌ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِ حَكِيمٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ كَبَّرَ فِي صَلاةِ.
قالَ أَبُو داودَ: وَكَذَلِكَ، حَدَّثَنَاهُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبَانُ، عَنْ يَخْيَى، عَنِ
الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ أَنَّهُ كَبََّ(٣).
٢٣٥- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنا الزُّبَيْدِيُّ ح،
وحَدَّثَنَا عَيّاشُ بْنُ الأَزْرَقِ أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ ح، وحَدَّثَنَا ◌َخْلَدُ بْنُ خالِدٍ،
حَذََّنَا إِبْراهِيمُ بْنُ خالِدٍ - إِمامُ مَسْجِدٍ صَنْعَاءَ - حَدَّثَنَا رَباحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ ح، وحَدَّثَنا
مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزاعِيِّ كُلَّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِ سَلَمَةَ، عَنْ
(١) رواه أحمد ٤١/٥، ٤٥، وابن خزيمة (١٦٢٩)، وابن حبان (٢٢٣٥).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٧).
(٢) انظر السابق.
(٣) رواه أحمد ٢٥٩/٢، والبزار ١٤/ ٢٨٢ (٧٨٨١).

٣٤٤
أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَصَفَّ النّاسُ صُفُوفَهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ حَتَّى إِذا
قامَ في مَقامِهِ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ فَقَالَ لِلنَّاسِ: ((مَكانَكُمْ)). ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَخَرَجَ
عَلَيْنا يَنْطُفُ رَأْسُهُ وَقَدِ اغْتَسَلَ وَنَحْنُ صُفُوفٌ.
وهذا لَفْظُ ابن حَرْبٍ وقالَ عَيّاشٌ فِي حَدِيثِهِ فَلَمْ نَزَلْ قِيامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ
عَلَيْنا وَقَدِ أَغْتَسَلَ(١).
باب الجُنُبٍ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاس
[٢٣٣] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، قال (ثَنَا حَمَّادٌ) ابن سَلمة
(عَنْ زِيَادٍ) بن حسَّان بن قرة الباهِلي (الأعلم)(٢) البَصري، أخرج لهُ
البخاري عَنِ الحَسَنِ البَصري في الصَّلاةِ(٣).
(عَنِ الحَسَن) البَصْري (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) كناهُ النبي ◌َِّ بِذَلك لِتَدَلِّيهِ(٤)
بَيَكرةٍ مِنَ الطائف، واسمهُ نُفيْع بن الحارث بن كَلَدَة.
(أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ دَخَلَ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ) أي: أحرم بهَا وبيَّنَ البخاري
في كتاب الصلاة [من رواية صالح بن كيسان عن الزهري أن ذلك كان قبل
أن يُكبِّر للصلاة فيحمل قوله هنا: دخل في الصلاة](٥) أي(٦): أرَادَ أن
(١) رواه البخاري (٢٧٥، ٦٣٩، ٦٤٠)، ومسلم (٦٠٥).
(٢) في (ص): الأسلم. وبياض في (ل).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٧٨٣) باب إذا ركع دون الصف.
(٤) في (ص، س، ل): لتدلیته.
(٥) تأخرت في (ص) عن موضعها.
(٦) في (ص): من إذا.

٣٤٥
- كتاب الطهارة
يَدخل فيها(١).
(فَأَوْمَأَ) بِهَمز آخِرِه أي: أشارَ (بِيَدِهِ) كذَا رواية الإسماعيلي وروَاية
البخاري(٢): فقال لنا. فتحْمل رواية البخاري على إطلاق الفعل على
القَول ويحتمل أن يَكون جَمِع بين الكلام والإشارَة.
(أَنْ مَكَانَكُمْ) مَنصُوب بفعل أمر محَذوف، هوَ وفاعله والتقدير الزمُوا
مكانكم. زادَ البخاري وغيره: ثم رَجَعَ فاغتَسَل(٣).
ثُمَّ خَرَج إلينا ([ثُمَّ جَاءَ](٤) وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ) أيْ: مِنَ مَاء الغسْلِ، زادَ
البخاري: فكبر (٥).
(فَصَلَّى بِهِمْ) فَصَلينا مَعَهُ كذا للبخاري، ويُؤخذ منهُ جَوَاز التَّخلُّل
الكثير بَين الإقامة والدُخول في الصَّلاة.
[٢٣٤] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) قال: (أَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِإِسْنَادِهِ) أي: بإسْنَاد الحَديثِ المتَقدم (وَمَعْنَاهُ: وقَالَ فِي
أَوَّلِهِ فَكَبَّرَ) كما تقدم عن رواية البخاري.
(وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ) أي: صَلاة الفجر.
(قَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) هذا حَصر مقيدٌ له بالبشرية باعتبار من يعتقد أنه لا
يجنب، ولا يَطرأ عليه النسيان والسَّهْو لشرف التُّبوَّة فأخبَر أنَّه بَشَر يَأكل
الطعَام، ويَشرب الشراب، ويَعتَريه النِّسيانُ كما يَعتري البَشر، ومن جهَة
(١) ((صحيح البخاري)) (٦٣٩).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٧٥).
((صحيح البخاري)) (٢٧٥).
(٣)
(٤) سقط من (ص، س، ل) .
(٥) ((صحيح البخاري)) (٢٧٥).

٣٤٦
اعتبار غَير البشرية فهو بَشير نَذير، سراجٌ مُنير، هَاديًا إلى غَير ذلك مما
اختَصَّهُ اللهُ تعالى به، والحَصْر على قسمين: مُطلق باعتبار جَميع
الجهات، ومقيد باعتبَار بَعض الجهَات(١). وفيه دليل عَلى جَواز
النِّسيان عليه وََّ في أحكام الشرع، وهوَ مَذهبُ جُمهور العُلماء
واتفقوا على أنهُ كان(٢) وَلَ لا يُقَرُّ عليه(٣) بل يُعلمه اللهُ تعالى به.
(وَإِنِّي كُنْتُ جُنْبًا) أي: ونَسيتُ الجنَابة، وفيه دليل على صُدور الجنَابة
منه والنِّسَيَان كما في البَشَر.
([قال أبو داود](٤): رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن
عَوف الزهري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ و(قَالَ) في هذِه الرواية (فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلاَهُ)
فيه أنهُ يُستَحب للإمَام أن يتخذ لهُ مُصَلَّى يُصَلي فيه كالمحْراب ونحوه.
(وَانْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ أَنَّصَرَفَ) أي: ذكر أنه جُنُب فانصرف من صَلاته.
رواية الصَّحيحين: حَتى إذا قامَ في مصلاه قَبل أن يكبر ذكر
فانصرف(٥).
(١) في (س): الجهاد.
(٢) سقط من (ص، س، ل) .
(٣) في جميع النسخ: به. والمثبت من ((شرح النووي على مسلم))، والمعنى: أنهم
اتفقوا على أن النبي ◌َّه إذا نسي حكمًا فإنه لا يظل ناسيًا بل يعلمه الله تعالى. وهل
يعلمه الله تعالى على الفور أم يجوز التأخير؟ اختلفوا، والأكثرون على الأول.
ومنعت طائفة جواز النسيان عليه في أحكام الشرع البلاغية والعبادات، وأوَّلوا
الظواهر الواردة في ذلك بما لا طائل منه؛ وقد قال ◌َله عقب أن نسي: ((إنما أنا بشر
أنسی كما تنسون)).
(٤) سقط من (ص، س، ل).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٦٣٩)، و((صحيح مسلم)) (٦٠٥) (١٥٧) واللفظ لمسلم.

٣٤٧
- كتاب الطهارة
وهُذا صَريح في أنه لم يكن كبر(١)، ولا دَخَل في الصَّلاة، فَتُحمل
الروَاية المتقدمة أنَّهُ دخل في الصَّلاة على أن المراد بقوله(٢) دخل في
الصَّلاَة أنه قامَ في مُصلاه وتهيأ للإحرام بها(٣) ويحتمل أنهما قضيتان.
قال النووي: وهو الأظهر(٤) (ثُمَّ قَالَ: كَمَا أَنْتُمْ) أي: اُستَمروا كما
أنتم.
قال القرطبي: أمرهُ بذلك يشعر بُسرعة رُجُوعهِ حتى لا يتفرقوا ولئلا
يزايلوا(٥) مَا كانوا شرعُوا فيه مِنَ القربَة، حَتى يفرغوا منها (٦).
(وَرَوَاهُ أَيُّوبُ و) عَبد الله (بْنُ عَوْنٍ) أبُو عَون مَولى عَبد الله بن مغفل
المزني أحَد الأعلام. قال هِشَام بن حسَان: لم تر عيناي مثله.
(وهشام) بن حسان، (عَنْ مُحَمَّدٍ) بن سيرين سَمع منه ابن عَون
بالبصرة.
(عَنِ النَّبِيِّ وََّ) بهذا الإسنَاد المرسَل.
(قَالَ: فَكَبَّرَ) هذا يدل على أنهما قضيتَان كما تقدم.
(ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى القَوْمِ أَنِ أَجْلِسُوا) هُذا يَدُل عَلى أنهمُ كانُوا قَد أَصْطَفوا
الصَّلاة قيامًا كما سَيَأتي. فيهِ الرفق بالرعية، والأئمة، وطلب ما فيه
رَاحَتهم وهذا يَدُل على كمال شفقته ◌َِّ (وَذَهَبَ) كذَا للخَطيب وغيره
(١) في (م، ظ): يكبر.
(٢) في (ص): تقويمه.
(٣) سقط من (ص، س، ل).
(٤) ((شرح النووي على مسلم)) ١٠٣/٥.
(٥) في (ص): يوايلوا.
(٦) («المفهم)) ٢٢٨/٢.

٣٤٨
(فَذَهَبَ) بالفاء أي: إلى بيته، ورَواية النسَائي: ثم رَجَعَ إلى بيته(١). وفيه
أن أغتسَال الرجُل في بيته أفضَل.
(فَاغْتَسَلَ) مِنَ الجِنَابة (وَكَذَلِكَ رَوَاهُ) الإمام (مَالِكٌ) في ((الموطأ))(٢)،
(عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي(٣) حَكِيمْ) بِفَتحِ الحَاء، كاتب عمرَ بن عَبَد العِزَيز،
المدَني أخرَجَ له مُسْلم أيضًا (٤).
(عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ (٥)) بالمثَناة والسِّين المهملة الهلالي مَولى
ميمونة، أحَد كبار التابعين.
(أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّهِ﴾ هذا حَديث مُنقطع كما قبله لكن حَديث أبي هريرة
وحَديث أبي بكرة المتقدمين مُسندان(٦).
(كَبَّرَ) قَال ابن عبد البر: مَن ذكرَ أنهُ كبّر زاد زيادة حافظ يَجب
قُبُولها، قالَ ومن رَوَى واعتقد أنهُ لم يكبِّر، فقد أرَاح نفسه مِنَ الكلام
في هذا(٧).
(فِي صَلاَةٍ) مِنَ الصَّلوات ثم أشار إليهم بيده أن أمكثوا فذهَبَ ثم رَجَعَ
وعلى جلده أثر الماء، كَذَا في ((الموطأ)) [وكذلك (حدثنا(٨) مُسْلِمُ (٩) بْنُ
(١) (سنن النسائي)) ٨١/٢.
(٢) ((الموطأ)) ٤٨/١.
(٣) سقط من (ص، د، س، ل).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٥٠٩/ ٢١، ١٥/١٩٣٣).
(٥) في (ص، د، س): أبي يسار.
(٦) في جميع النسخ: مسندين. والمثبت هو الجادة.
(٧) ((الاستذكار)) ١٠٣/٣.
(٨) في (ص): مثل. وبياض في (ل).
(٩) في (س): هشام. ووضع في (د) فوقها: ع.

٣٤٩
- كتاب الطهارة
إِبْرَاهِيمَ) الفراهيدي.
(قال: ثَنَا أَبَانُ) بن يَزِيد العَطار، أخرجَ له الشَيخَان(١).
(عَنْ يَخْتَى)(٢) ابن أبي كثير اليمامي الطائي.
(عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أرسَل حَديثه.
(عَنِ النَّبِيِّ نَِّ أَنَّهُ كَبَّرَ) وقَد جعل قَوم منهمُ الشَافعي(٣) ودَاود بن علي
هذا الحَديث أضْلاً في ترك الاستخلاف لمن أحدث في أثناء صَلاته، أو
ذكر في الصَّلاَة أنه مُحدث؛ لأن الاستخلاف لا يكون إلا فيمن انعقدت
صَلاته صحیحة ولم يتجدد مفسد لها.
[٢٣٥] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ) بن سَعيد بن كثير الحمصي كانَ حَافظًا
صَدُوقًا (٤)، قال: (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) الأبرش كاتب الزبيدي.
(قالَ: أنا) وفي نسخة الخَطيب: قالَ: ثَنَا محمد بن الوَليد (الزُّبَيْدِيُّ)
بِضَم الزاي مُصغر، أخرجَ له البخاري وغيره وليسَ فيه الزَّبيدي بفتح
الزاي.
(وَثَنَا عَيَّاشُ) بالمثناة تحت والشين المعجمة (بْنُ الأَزْرَقِ) أو الأزرق
وثق(٥)، قال: (أَنَا) عبد الله (ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ(٦)) بن يزيد الأيلي.
(١) في (س): البخاري.
(٢) وضع في (د) فوقها: ع.
(٣) ((الأم)) ٢٠٣/١ ط. دار المعرفة، وترك الاستخلاف عند الشافعي أحسن؛ فإن
استخلف أجزأتهم صلاتهم.
(٤) ((الكاشف)) ٨٣/٢ (٤١٩٢).
(٥) («الكاشف)) ١٠٧/٢ (٤٣٥١).
(٦) وضع في (د): فوقها: ع.

٣٥٠
(وَثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ) الشعيري(١) أخرج له مُسْلم في الزكاة عن ابن
عيينة (٢).
(قال: ثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ) المؤَذن و(إِمَامُ مَسْجِدٍ صَنْعَاءَ) رَوَى عنهُ
طَائفَة، قال: (ثَنَا رَبَاحٌ) بالباء الموَخَّدة ابن زَيْد الصنعَاني ثقة زاهد(٣).
(عَنْ مَعْمَرٍ، وَثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ) الحَراني(٤) أبو سعيد، قال: أَبُو
حاتم ثقة رضی(٥).
(قال: ثَنَا الوَلِيدُ) بن مُسْلم (عَنِ الأَوْزَاعِيّ كُلَّهُمْ) بالرفع (عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عَوف.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَصفَّ(٦) النَّاسُ صُفُوفَهُمْ) فيه
أنَّ تَسْويَة الصُّفوف والتراصَّ فيها كانت عندَهم سُنة مَعْهُودَة وهذا مجمَع
عليه.
(فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَلَِّ حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مَقَامِهِ) بفتح الميم أي: في
مُصَلاه كما في الرواية السَّابقة (ذَكَرَ) أي: تذكر (أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ) لا أنهُ
قالَ ذلك لفظًا، وعلم الرَّاوي ذلك من قرائن الحَال أو بإعْلامه لهُ بعد
ذلك.
(فَقَالَ لِلنَّاسِ مَكَانَكُمْ) قال ابن عبد البر: جملة قول مَالك وأصحابه
(١) في (ص): الشعبذي.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٠٦٠).
(٣) ((الكاشف)) ٣٩٠/١ (١٥١٥).
(٤) في (س): الخزاعي.
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٣٧٥/٨.
(٦) في (ص، س): وَصَفَّت. وبياض في (ل).

٣٥١
= كتاب الطهارة
في إمَام أحرم بقوم فذكر أنه جُنب أو أنه (١) على غير وضوء، أنهُ يخرج
ويقدم رجُلاً فإن خرجَ ولم يقدم أحَدًا قدَّمُوا لأنفسهم من يُتِمُّ بهم الصَّلاة،
فإنْ لم يفعلوا وصَلوا فرادى أجزأتهم صَلاتهم، فإن أنتظروهُ ولم يقَدمُوا
أَحَدًا فَسَدَت صَلاتهم(٢).
قال: وروى يحيى بن يحيى عن ابن(٣) نَافع، قال: إذَا أَنصرَف الإمَامُ
ولم يُقدم منهم أحدًا وأشارَ إليهم أن أمكثوا كانَ حقا عليهم أن لا يقدمُوا
أحدًا حَتَّى يرجعَ فيتم بهم(٤).
ثم قالَ ابن عبد البر: أمَّا قَول من قالَ من أصحاب مَالك في هذِه
المسألة: ينتظرونَ إمَامهم حَتى يرجعَ إليهم فليسَ بوَجْه، وإنما وجههُ
حَتى يرجع فيبتدئ(٥) بهم ولا يتم بهم على أصْل مَالك؛ لأن إحرام
الإمام لا يجزئه بإجماع العُلماء؛ فإنه فعلهُ على غير طهُور وذلك بَاطِل (٦).
(ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ) فيه أن الغسْل في البيت أفضَل وإن تيسَّر لهُ الماء في
المَسْجِد.
(فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَنْطُفُ) بِكَسْر الطاء وضمهَا لغتان [مشهورتان أي
يقطر](٧)، والنطفة القطرة مِن الماء.
(١) من (د).
(٢) ((الاستذكار)) ١٠٦/٣، وفيه: لم تفسد صلاتهم.
(٣) في (س): أبي.
(٤) ((الاستذكار)) ١٠٦/٣.
(٥) في (د، س، ظ، م): فيقتدي، وطمس في (ل).
(٦) ((التمهيد)) ١٨٤/١.
(٧) سقط من (ص، ل).

٣٥٢
(رَأْسُهُ) ماءً، فيه أن الأفضَلِ تَرك التنشيف(١) مِنَ الغسْلِ وعَدَم
النفض.
(وَقَدِ أَغْتَسَلَ) من الجنَابة (وَنَحْنُ صُفُوفٌ) مُخَالف لقَوله قبله: أنِ (٢)
أجلسُوا. فيحمل على أنه قضيتان كما تقدم.
قالَ القرطبي: ولما رأى مَالك هذا الحَديث مخالفًا لأصل الصَّلاة
قال: إنه خَاصٌّ بالنبي ◌ََّ على ما رُوي عنهُ، وعن بعض أصحابنا أن
هذا العَمل من قَبيل اليَسير فيجوز مثله، ثم قال، وقال ابن نافع: إنَّ
المأمومين إذا كانوا في الصَّلاة فأشار إليهم إمَامهم بالمكث فإنهُ يجب
عليهم انتظاره حَتى يأتي فيُتِم(٣) بهم أخذًا بفعل(٤) النبي ◌َّ في هذا
الحَديث(٥).
(وهذا لَفْظُ) محمد (ابْنِ حَرْبٍ و(٦) قَالَ عَيَّاشٌ فِي حَدِيثِهِ: فَلَمْ نَزَلْ
قِيَامَا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ أَغْتَسَلَ)(٧).
(١) تأخرت هذه الجملة عن موضعها في كل من (ص، س، ل، ظ، م)، وأثبتنا ما في
(د).
(٢) سقط من (ص، ل).
(٣) في (ص، ل): فيتمم. وفي (س): يتيمم.
(٤) في (ص): لفعل.
(٥) («المفهم)) ٢٣٠/٢.
(٦) من (د).
(٧) ساق المصنف هذا الحديث من طرق عن الزهري رحمه الله: فأما طريق الزبيدي:
فأخرجها النسائي ٨١/٢، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٧٤١).
وأما طريق يونس: فأخرجها البخاري (٢٧٥)، ومسلم (٦٠٥) (١٥٧)، والنسائي
٨٩/٢، وأحمد ٥١٨/٢.

٣٥٣
= كتاب الطهارة
قال الشافعي: لو أن إمَامًا صَلى ركعةً ثم ذكر أنهُ جُنُب فخرجَ واغتسَل
فانتظرهُ القوم فبنى على الركعة الأولى فَسَدت عليه وعليهم صلاتهم؛
لأنهم يأتمونَ به عَالمين أن صَلاتهم فاسدَة وليس لهُ أن يبني على ركعةٍ
صَلاها جُنبًا قالَ: ولو علم (١) بَعضهم ولم يعلم بعضهم فَسَدت صلاة
من علم ذلك منهم(٢).
وأما طريق معمر: فذكرها البخاري متابعة (٢٧٥)، وأخرجها أحمد ٢٨٣/٢.
وأما طريق الأوزاعي فأخرجها البخاري (٦٤٠)، ومسلم (٦٠٥) (١٥٨)،
والنسائي ٨١/٢، وأحمد ٢٣٧/٢.
(١) في (ص): سلم.
(٢) ((الأم)) ٣٠٩/١.

٣٥٤
٩٦- باب فِي الرَّجُلِ يَجِدُ البِلَّةَ فِي مَنامِهِ
٢٣٦- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ خالِدِ الَخَيّاطُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ
العُمَرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنِ الرَّجُلِ
يَجِدُ البَلَلَ وَلا يَذْكُرُ أَخْتِلامًا، قَالَ: ((يَغْتَسِلُ))، وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ أَخْتَلَمَ وَلا يَجِدُ
البَلَلَ، قالَ: ((لا غُسْلَ عَلَيْهِ))، فَقالَتْ أُّ سُلَيْمٍ: المزْأَةُ تَرَى ذَلِكَ أَعَلَيْها غُسْلٌ؟ قالَ:
(نَعَمْ، إِنَّما النِّساءُ شَقائِقُ الرِّجالِ))(١).
باب الرَّجُلِ يَجِدُ البِلَّةَ في منامه(٢)
قال ابن مَالك: البِلة بكسر الباء هُوَ الْيَسير منَ البَلل(٣).
[٢٣٦] (ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ(٤) سَعِيدٍ، قال: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدِ الخَيَّاطُ)
[بالخاء المعجمة](6) بَعدَها مثناة تحت مِنَ الخياطة بضْري نزل بغداد
أخرَج لهُ مُسْلم في الصَّيد(٦)، قال: (ثَنَا عَبْدُ الله) بِفتح العَين بن عمر
ابن حفص(٧) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العَدَوي (الْعُمَرِيُّ) نَسَبَهُ
(١) رواه الترمذي (١١٣)، وابن ماجه (٦١٢)، وأحمد ٢٥٦/٦.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٦).
ورواه مسلم عن أنس بن مالك قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله وَال وعائشة
عنده ... فذكره دون قوله: ((النساء شقائق الرجال)).
(٢) في (ص، س، ظ، ل، م): صلاته.
(٣) ((إكمال الإعلام بتثليث الكلام)) ابن مالك ١/ ٧٥.
(٤) سقط من (د).
(٥) في (د، م): بالمعجمة.
(٦) ((صحيح مسلم)) (٩/١٩٣١) باب إذا غاب عنه
(٧) في (ص): جعفر.

٣٥٥
= كتاب الطهارة
إلي جَدِّه عُمر، أخَرَجَ لهُ مُسْلم.
(عَنْ) أخيه (عُبَيْدِ اللهِ) بالتصغير (عَنِ القَاسِم) بن محمد بن أبي بكر
الصّدیق.
(عَنْ عَائِشَة رضي الله عنها قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّه عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ
البَلَلَ).
قال الترمذي: هوَ قول غَير واحد من أصحاب النّبيِ وَّ والتابعين إذا
استيقظ الرجُل فرأى بِلة.
(وَلاَ يَذْكُرُ أَخْتِلاَمَا قَالَ) أنه (يَغْتَسِلُ)(١).
وهو قول سُفيان وأحمد، قال أحمد: إذا أنتبهَ الرجُل منَ النوم فَوَجَد
بللاً لا يدري هو مَنيٍّ أو غيرَه فَيَغتسل، إلا أن يكون به إبردَة، أو لاعبَ
أهله فإنهُ رُبَّما خرَجَ منهُ المذي فأرجو أن لا يكونَ به بَأس (٢)؛ لأنهُ
مَشكوك فيه ويحتمل أنه مذي وقد وجد سببه(٣)، وإن لم يكُن وجد،
فعليه الغسْل لهذا(٤) الحَديث؛ ولأنَّ الظاهِر أنهُ احتلام.
قال الترمذي: وقال بَعض أهل العِلم منَ التابعين: إنما يجب عليه
الغسْل إذا كانت البِلَّة بِلَّة نطفه أي: مَنِي، قالَ: وهوَ قول الشافعي
وإسحاق(٥). أنتهى.
(١) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (١١٣).
(٢) ((المغني)) ٢٧٠/١.
(٣) في (ص، س، ل): تشبيه.
(٤) في (د، م): بهذا.
(٥) (سنن الترمذي)) عقب حديث (١١٣).

٣٥٦
ولا يجبُ الغسْلِ عندَ الشافعي حتى يذكر بعد التَّنَبُّه مِنَ النَوم أنهُ جَامَعَ
أحَدًا في النَّوم (١).
(وَعَنِ الرَّجُلِ يُرَى) بِضَم الياء أي يظن (أن) بِتَخفيف النون وأصلهَا
التشديد أي: أَنَّهُ (قَدِ احْتَلَمَ وَلاَ يَجِدُ البَلَلَ) أي: المِني بالعَلاَمَات
المعرُوفَة له (قَالَ(٢): لاَ غُسْلَ عَلَيْهِ).
قال شارَح (المصابيح)): معنى(٣) الحَديث: أن من استيقظ ووجدَ
المَني وجَبَ الغسْل وإلا فلا.
(قَالَتْ أُمُّ سُلَيْم) بنت ملحان(٤)، قيل: أسمها سَهلة، وقيل:
الغُميصَاء كانت تحت مالك بن النضر أبي أنس بن مالك في الجاهلية
فولدت له أنس بن مالك فَلَما جَاء الإسلام أسلَمت مَعَ قومها
وعرضت(٥) الإسلام على زوجها فَغَضبَ عليها (٦) وخرجَ إلى الشام(٧)
وخلف عليهَا أَبُو طلحة الأنصَاري خَطَبَهَا مُشركًا فلما عَلم أنهُ لا سَبيل
لهُ إليها إلا بالإسلام أسلم وتزوجَهَا وحَسُنَ إسلامه فَولدَت(٨) له،
(١) لم أقف على نص هذه المسألة، ولم أرها في كتب الشافعية. بل نقل ابن المنذر
وغيره الإجماع على خلافها.
(٢) في (م): قالت. وبياض في (ل).
(٣) في (ص، س، ظ، ل، م): يعني.
(٤) في (ص): فلحان.
(٥) في (ص، س، ل): أعرض.
(٦) سقط من (ص، ر ، ل).
(٧) في (ص، س، ل، م، ظ): الإسلام. وبياض في (د)، والمثبت من المصادر.
(٨) في (د، م): فُلِدَ.

٣٥٧
- كتاب الطهارة
قيل: أبُو عُمَير صَاحِب النُّغَير.
(فالْمَرْأَةُ تَرَى ذَلِكَ) أي: ترى الاحتلام (أَعَلَيْهَا غُسْلٌ(١)؟ قَالَ: نَعَمْ)
إذا رأت الماء ظاهرًا بارزًا (إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) أي: نظائرهم
وأمثَالهم في الخلق، والطباع والمراد أنَّ الرَّجُلَ والمرأة شقيقان مِنْ
أصْل واحِد وهو آدم؛ ولأن حَوَّاءَ خُلقَت مِن آدَم ويقال: هُما شقيقان
أي: كلاهما مشقوقان من شيء واحِد، وفيه دليل على إلحاق النظير
بالنظير، والشيء إذا شابه الشيء أعطيَ حكمه.
(١) في (ظ، ل، م): أن تغتسل.

٣٥٨
٩٧- باب فِي المَزْأَةِ تَرَى ما يَرَى الرَّجُلُ
٢٣٧- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ قالَ:
قالَ عُزْوَةُ: عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمِ الأَنَّصَارِيَّةَ - وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مالِكِ - قالَتْ: يا
رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ وَّ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الَحَقِّ، أَرَأَيْتَ المزْأَةَ إِذا رَأَتْ فِي النَّوْمِ ما يَرَى
الرَّجُلُ، أَتَغْتَسِلُ أَمْ لا؟ قالَتْ عائِشَةُ: فَقالَ النَّبِيُّ ◌َثَةَ: («نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ إِذا وَجَدَتِ
الماءَ)) قالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْها، فَقُلْتُ: أُفِّ لَكِ وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ المزْأَةُ؟ فَأَقْبَلَ عَلي
رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ: ((تَرِبَتْ يَمِينُكِ يا عائِشَةُ، وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟)).
قالَ أَبُو داودَ: وَكَذَلِكَ رَوَى عُقَيْلٌ والزُّبَيْدِيُّ وَيُونُسُ وابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، وَإِبْراهِيمُ بْنُ أَبِ الوَزِيرِ، عَنْ مالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَوافَقَ الزُّهْرِيَّ مُسافِعٌ
الحَجَبِيُّ، قالَ: عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَأَمّا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ فَقَالَ: عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ
بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْم جاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ◌َِّ(١).
باب المرأة ترى ما يرى الرجل
[٢٣٧] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قال: ثَنَا عَنْبَسَةُ) بِفتح المُهملة وسُكون
النون وفتح الموحدة ابن خالد الأيلي كان على خراج مصر، أخرجَ له
البخاري مقرونًا بغيره.
(عن يُونُس، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ) ابن الزبير (عَنْ عَائِشَةً
أَنَّ أُمَّ سُلَيْم) بنت ملحان قيل: رميلة، وقيل: رُمَيثة، وقيل: مُليكة.
(الأَنْصَارِيَّةَ وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) وكانت في الجاهلية تحت مالك بن
(١) رواه مسلم (٣١٤).

٣٥٩
= كتاب الطهارة
النضر أبي(١) أنس فولدت له أنسًا كما تقدم.
(قَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الله ◌َّ لاَ يَسْتَحْيِي من الحقِّ (٢)) بَيَاءين.
قال ابن عَطية: قرأ ابن كثير في بعض الطرق، وابن محَيصن(٣)
وغَيرهمَا يستحي بكسْر الحَاء يَعْنِي ويَاء واحِدة سَاكَنَة وهي لغَة
تَميم(٤). أي: لا يمتنع من بيان الحَقِّ فيُطلق الحَيَاء على الامتناعِ،
إطلاقًا لاسم الملزوم على اللازم مجَازًا وقولها: لا يستحيي من الحق
توطئة واعتذارًا لما سَتذكرهُ بَعدُ ممَّا تستحيي النساء من ذكره غالبًا وهو
عند الكتَّاب والأدباء أصل في المكاتبات والمجاورات، ووجه ذلك
أن تقديم الاعتذار سَبب لإدراك المعتَذَرِ منه صَافيًا خاليًا عن العَيب(٥)
بخلاف ما إذا تأخر، فإنَّ النَّفس تستقبل المعتذَرَ عنهُ بقبحه ثم يأتي
العذر تابعًا وفي الأول يَكون دافعًا، ولا يخفى أنَّ دَفع الشيء قبل أن
يستقر أيسَرُ من دَفعِهِ بعد استقراره وتمكنه.
(أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني (إِذَا رَأَتْ المرأة فِي النَّوْم) بالاحتلام مثل (مَا
يَرَى الرَّجُلُ) من الجماع وغيره في النوم.
(أَتَغْتَسِلُ) مِن رؤية ذلكَ (أَمْ لاَ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ النَّبِيُّ وََّ: نَعَمْ
فَلْتَغْتَسِلْ إِذَا وَجَدَتِ المَاءَ) لما كانتَ رؤية المنَامِ(٦) مَحتَملة لخُرُوج
(١) في (س، م، ظ): بن.
(٢) من (م، ظ).
(٣) في (د، م، ظ): محيص.
(٤) ((المحرر الوجيز)) ٩٦/١.
(٥) في (م): العبث. وفي (س): الغيب.
(٦) في (س): المياه.

٣٦٠
المني وعَدَم خرُوجه خصَّص الحكم في الجوَاب(١) بِمَا إذا وجَدَتِ المنيِّ
خَرَجَ منها بارزًا ظَاهرًا، وقد استُدِلَّ به على أنَّ المرأة إذا خرجَ منها المني
وجَب عليهَا الغسْل كما يجبُ على الرجُل بخرُوجه، وأجمع المُسلمون
على وجوب الغسْل على الرجُل والمرأة بخرُوج(٢) المني(٣).
(قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ) فَضَحْتِ النّسَاء كَذا لمُسْلم (٤)، يا
أُم سُليم: (أُفٍّ) فِيهَا عَشر لغَات مَشهورة(٥)، فمن كسَر بناه على الأصل،
ومن فتح طلب التخفيف، ومن ضَمَّ أتبع، ومن نوَّنَ أرَاد التنكير(٦) ومن
لم ينون أرَادَ التعريف، ومن خفف الفاء حَذف أحَد المثلَين، تخفيفًا،
واللغَة التَّاسِعَة بالياء كأنهُ أضافه إلى نفسه.
(لَكِ) مَعنَاهُ: استحقارٌ لهَا، ولِمَا تكلمت به وهي تستعمل في
الأستقذار والإنكار(٧).
(١) في (م، ظ): الجواز.
(٢) في (ص): لخروج.
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) ٢٢٠/٣.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٣١٠) (٢٩).
(٥) قد ذكرها الشارح هنا مجملة، وهي على التفصيل:
أُفّ، وأُفَّ، وأُفُّ بضم الهمزة مع الثلاث حركات على الفاء بغير تنوين، وبالتنوين
أفّ، وأنَّا، وأفِّ، فهذه ستة. والسابعة: إِفَّ بكسر الهمزة وفتح الفاء، والثامنة:
أُفْ بضم الهمزة وسكون الفاء، والتاسعة: أُفِّي بزيادة ياء، والعاشرة: أنَّهْ بهاء
السكت، فهذه عشر لغات. انظر ((شرح النووي على مسلم) ٢٢٥/٣ فقد نقل
الشارح الكلام منه واختصره.
(٦) في (ص): التثليث.
(٧) إنما أرادت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الإنكار فقط، وحاشا أن تريد
استحقارًا.