Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
- كتاب الطهارة
٥٨- باب عَسْلِ الرِّجْلَيْنِ
١٤٨- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرِوِ، عَنْ أَبِي
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبلِيِّ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدّادٍ، قال: رأيتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ إِذا تَوَضَّأَ يَذْلُكُ
أَصابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ (١).
باب غَسْلِ الرِّمْل
[١٤٨] (ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبُو رَجَاء البَلخي، قال: (ثَنَا) عبد الله (ابْنُ
لَهِيعَةَ) بفتح اللام الحَضْرمي الفقيه قَاضِي مصر.
قال أبو داود: سَمعتُ أحمدَ بن حنبل يقول: من كانَ مثل ابن لهيعة
بِمصْر في كثرة حَديثه وضَبْطِه وإتقانه(٢). توفي سنة ١٧٤.
(عَنْ يَزِيدَ) يزيد(٣) من الزيادة (بْنِ عَمْرٍوٍ)(٤) المعافري صدُوق(٥).
(عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عَبد الله بن يزيد (الحُبْلِيِّ) بضَم الحَاء المهملة،
وإِسْكان الموحّدة، أخرجَ لهُ مُسلم في مَوَاضِع.
(عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ) الفهري(٦) نزيل الكُوفة الصَّحَابي كأبيه(٧)
شَداد بن عمرو (قال: رأيتُ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ إِذا تَوَضَّأْ يَدْلُكُ) وفي رواية
(١) رواه الترمذي (٤٠)، وابن ماجه (٤٤٦)، وأحمد ٢٢٩/٤.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)» (١٣٥).
(٢) ((سؤالات أبي داود للإمام أحمد)) ترجمة (٢٥٦).
(٣) من (د).
(٤) كتب فوقها في (د): د.
(٥) ((الكاشف)) للذهبي ٢٨٤/٣. (٦) في (م): المهري.
(٧) في (ص، م): كاتبه. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) (٥٨٩٧).

١٢٢
لابن ماجه (١): يخلل. بَدَل: يدلك. وهي مُفَسرة لمعناهَا، وفي إسْنَاده
أيضًا ابن لهيعة، لكِنْ تَابعَهُ الليث بن سَعد وعَمرو بن الحارث، كما
أخرجهُ البيهقي (٢) وأبو بشر الدولابي والدارقطني في ((غرائب مَالك))
من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القَطان(٣).
(أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ) وروى الدارقطني عَن عُثمان أنهُ خَلَّل أصَابع
قدميه ثلاثًا، وقال: رأيت رسول الله وَّ فعل كما فعلت (٤).
قال إمَام الحرمَين في ((النهاية)): صَح في السُنة كيفية التخليل ما
سَنصفهُ(٥) فليقع التخليل من أسْفَل الأصابع، والبدأة بالخنصَر مِنَ اليَد (٦).
ولم يثبت عندهم في تعيين إحدى اليدين شيء فاقتضى كلامه أن
البدأة بالخِنصَر صَحيح، وفي ((البسيط)) للغَزالي أن مُستندهم في تعيين
اليُسرى -يعني: التخليل بهَا - الاستنجاء.
قال الغزالي(٧) وغيره: يخلل باليَد اليُسرىُ مِنْ أسفل أصابع الرجْل
اليُمنى، ويَبدأ بالخنصر مِنَ الرجْل اليُمنى ويختم بالخنصر من اليُسرى.
قال الرافعي(٨): يخلل بخنصر اليُسرى من يده. واختار النووي(٩)
التخليل بأصابع اليد سَوَاء(١٠).
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٤٦).
(٢) ((السنن الكبرى)) ١٢٤/١.
(٣) ((بيان الوهم والإيهام)) ٢٦٤/٥ - ٢٦٥.
(٤) (سنن الدارقطني)) ٨٦/١.
(٥) في (ص): سيضعه. وفي (م): نستضعفه.
(٦) (نهاية المطلب)) ١/ ٨٥ باختصار.
(٧) ((إحياء علوم الدين)) ٢٥٩/١. (٨) ((الشرح الكبير)) ١٣٠/١.
(٩) في (م): الثوري.
(١٠) ((المجموع)) ٤٢٥/١.

١٢٣
- كتاب الطهارة
٥٩- باب المَسْجِ عَلَى الخُفَّيْنِ
١٤٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ یَزِيدَ،
عَنِ ابن شِهابٍ، حَدَّثَنِي عَبّادُ بْنُ زِيادٍ، أَنَّ عُزْوَةَ بْنَ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَاهُ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ: عَدَلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَأَنَا مَعَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَعَدَلْتُ
مَعَهُ، فَأَنَاخَ النَّبِيُّ ◌َ فَتَبَّزَ، ثُمَّ جاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدِهِ مِنَ الإِداوَةِ، فَغَسَلَ كَقَّيْهِ، ثُمَّ
غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِراعَيْهِ فَضاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فَأَخْرَجَهُما مِنْ
تَحْتِ الْجَبَّةِ، فَغَسَلَهُما إِلَى المزفَقِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُقَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ،
فَأَقْبَلْنا نَسِيرُ حَتَّى نَجِدَ النّاسَ فِي الصَّلاةِ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَصَلَّى بِهِمْ
حِينَ كَانَ وَقْتُ الصَّلاةِ، وَوَجَدْنا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ الفَجْرِ،
فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَصَفَّ مَعَ المُسْلِمِينَ، فَصَلَّى وَراءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ الرَّكْعَةَ
الثّانِيَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِوَ لَهُ فِي صَلاتِهِ، فَفَزِعَ الْمُسْلِمُونَ، فَأَكْثَرُوا
التَّسْبِيحَ؛ لأَنَّهُمْ سَبَقُوا النَّبِيَّ وََّ بِالصَّلاةِ، فَلَمَا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ وَّرْ قَالَ لَهُمْ: ((قَدْ
أَصَبْتُمْ)) أَوْ: ((قَدْ أَحْسَتْتُمْ)) (١).
١٥٠- حَذَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَجْيَى، يَغْنِي ابن سَعِيدٍ (ح) حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا
المُغْتَمِرُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، حَدَّثَنا بَكْرٌ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنِ ابن المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ ناصِيَتَهُ، وَذَكَرَ: فَوْقَ العِمامَةِ.
قالَ: عَنِ المُغْتَمِرِ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنِ ابن
المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَّكَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْحُفَّيْنِ وَعَلَى نَاصِيَتِهِ
وَعَلَى عِمَامَتِهِ.
(١) رواه البخاري (١٨٢، ٢٠٣، ٢٠٦، ٣٦٣، ٣٨٨، ٢٩١٨، ٤٤٢١، ٥٧٩٨،
٥٧٩٩)، ومسلم (٢٧٤) مختصرا، ورواه بتمامه (١٠٥/٢٧٤). وسيأتي مختصرا
بالأرقام (١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ١٦٥).

١٢٤
قالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ ابنِ المُغِيرَةِ(١).
١٥١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الشَّغْبِيِّ قالَ:
سَمِعْتُ عُزْوَةَ بْنَ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، قالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَل﴾ فِ رَكْبِهِ
وَمَعِي إِداوَةٌ، فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالإِداوَةِ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ
وَوَجْهَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِراعَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبابِ الرُّومِ ضَيِّقَةُ
الكُمَّيْنِ، فَضاقَتْ، فَادَّرَعَهُما آدَّراعًا، ثُمَّ أَهْوَيْتُ إِلَى الْحُفَّيْنِ لِأَنْزِعَهُما، فَقَالَ لِي: ((دَعِ
الُفَّيْنِ؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُ القَدَمَيْنِ الخُفَّيْنِ وَهُما طاهِرَتَانٍ)) فَمَسَحَ عَلَيْهِما،
قالَ أَبِي: قالَ الشَّغْبِيُّ: شَهِدَ لِي عُزْوَةُ عَلَى أَبِيهِ، وَشَهِدَ أَبُوهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ
◌َاير (٢).
١٥٢- حَدَّثَنَا هُذْبَةُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا هَمّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الَحَسَنِ، وَعَنْ زُرارَةَ
ابْنِ أَوْفَى، أَنَّ الْغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ وَهِ، فَذَكَرَ هذِه القِصَّةَ، قَالَ:
فَأَتَيْنَا النّاسَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ وَيِِّ أَرَادَ أَنْ
يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ، قَالَ: فَصَلَّيْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ◌َِّ خَلْفَهُ رَكْعَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ
قامَ النَّبِيُّ ◌ََّ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ التِي سُبِقَ بِها وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْها شَيْئًا. قَالَ أَبُو داودَ: أَبُو
سَعِيدِ الْخُذْرِيُّ وابْنُ الزُّبَيْرِ وابْنُ عُمَرَ يَقُولُونَ: مَنْ أَذْرَكَ الفَرْدَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ سَجْدَتا
(٣)
الشَّهْوِ(٣).
١٥٣- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ - يَغْنِي:
ابن حَقْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَغدٍ - سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ شَهِدَ
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَسْأَلُ بِلالاً عَنْ وضُوءِ رَسُولِ اللهِوَ لِّهِ، فَقَالَ: كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي
حاجَتَهُ فَآَتِهِ بِالماءِ فَيَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى عِمامَتِهِ وَمُوقَيْهِ.
(١) أنظر السابق.
(٢) أنظر ما سلف برقم (١٤٩).
(٣) أنظر ما سلف برقم (١٤٩).

١٢٥
-- كتاب الطهارة
قالَ أَبُو داودَ: هُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مَوْلَى بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةً(١).
١٥٤ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّزْهَمِيُّ، حَدَّثَنا ابن داودَ، عَنْ بُكَثِرِ بْنِ عامِرٍ، عَنْ
أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّ جَرِيرًا بالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الُْفَيْنِ، وقالَ: ما
يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَمْسَحُ. قالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ
المائِدَةِ. قالَ: ما أَسْلَمْتُ إِلَّ بَعْدَ نُزُولِ المائِدَةِ(٢).
١٥٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبِ الحَرَانِّ قالا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنا دَلْهَمُ
ابْنُ صالِحٍ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّجاشِيَّ أَهْدى إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَ لَّ خُقَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ ساذَجَيْنِ، فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِما.
قالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صالِحٍ.
قالَ أَبُو داودَ: هذا مِما تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ البَصْرَةِ(٣).
١٥٦- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَذَّثَنَا ابن حَى - هُوَ الَحَسَنُ بْنُ صالِحٍ - عَنْ بُكثِرِ
ابْنِ عامِرٍ البَجَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعمِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ
(١) رواه أحمد ١٣/٦، ابن أبي شيبة ٢٦٤/٢ (١٩٤١)، والطبراني ٣٥٩/١ -٣٦٠
(١١٠٠)، (١١٠١)، والحاكم ١٧٠/١، والبيهقي ٢٨٨/١-٢٨٩.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٢).
ورواه مسلم (٢٧٥) من طريق كعب بن عجرة عن بلال أن رسول الله وَي مسح على
الخفين والخمار.
(٢) رواه البخاري (٣٨٧)، ومسلم (٢٧٢) من طريق إبراهيم النخعي عن همام بن
الحارث عن جرير به دون ذكر قول جرير: (ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة)، لكن
في رواية البخاري: قال إبراهيم: فكان يعجبهم؛ لأن جريرا كان من آخر من أسلم.
وفي رواية مسلم: قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان
بعد نزول المائدة.
لكن ورد قول جرير هذا في رواية الترمذي (٩٤).
(٣) رواه الترمذي (٢٨٢٠)، وابن ماجه (٥٤٩)، (٣٦٢٠)، وأحمد ٣٥٢/٥.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٤).

١٢٦
مَسَحَ عَلَى الْحُفَّيْنِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَنَسِيتَ؟ قالَ: ((بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بهذا
أَمَرَنِي رَبِّي)) (١).
باب المسح على الخفين
[١٤٩] (ثَنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ) قال: (ثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) قال:
(أَخْبَرَنِي يُونُسُ (٢) بْنُ يَزِيدَ) الأيلي، مَات سنة ١٥٩ (عَن) محمد (ابْنِ
شِهَابٍ) الزهري قال: (حَدَّثَنِي عَبَّاهُ بْنُ زِيَادٍ) ابن أبيه أخو عَبيد الله،
أخرج له مُسلم ومَالك في ((الموطأ)) وقال فيه: عَن عبَاد بن زياد وهو
من ولد المغيرة بن شعبة(٣).
قيل: إن مَالكا وهِمَ في هذا السَّنَدَ(٤) (أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ المغيرة(٥) بْنِ شُعْبَةَ
أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ المُغِيرَةَ) بْنِ شُعْبَةَ عَ﴾ (يَقُولُ (٦): عَدَلَ) بفتح المهملتين
أي: مَال عَن الطريق وانحرف عنها.
ولفظ رواية ((الموطأ)) (٧): أن رَسُولُ اللهِ وَلَهَ ذَهب لحَاجته وذهبت معهُ
(١) رواه أحمد ٢٤٦/٤، ٢٥٣، والحاكم ١٧٠/١.
وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٠): إسناده ضعيف من أجل بكير،
والحديث في الصحيحين وغيرهما، دون قوله: فقلت ... إلخ. فهُذِه الزيادة منكرة.
(٢) كتب فوقها في (د): ع.
(٣) ((الموطأ)) ٣٥/١.
(٤) (تاريخ دمشق)) لابن عساكر ٢٢٨/٢٦، ((تهذيب الكمال)) ١١٩/١٤ (٣٠٧٨).
(٥) سقطت من (س).
(٦) سقط من (د).
(٧) ((الموطأ)) ٣٥/١.

١٢٧
= كتاب الطهارة
بماء، فيه دليل على أن المَاشي في الطريق إذا أرَادَ قضاء الحاجة أن
يَنحرف عن الطريق والأيسَر أولى من الأيمن (رَسُولُ اللهِوَ﴾(١) وَأَنَا
مَعَهُ) فيه ذهَاب التلميذ مع أستاذه ومُعلمه إذا ذَهب لقضَاء حَاجَته أن
يذهبَ معهُ بماء الوضُوء يحملهُ معهُ، وإن احتاج إلى أحجار يستجمر
بها فيناوله (فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ).
قال في ((الاستذكار)): فيه من العلم ضروب منها: خروج الإمَام بنفسه
في الغزو لجهَادَ(٢) العَدُو، وكانَت تلك غَزوَة تَبوك آخِر غَزوة غزاها رَسُول
الله وَّهُ بَنَفسه، وذلك في سَنة تسع مِنَ الهجرة، وهي الغَزوة المعروفة
بغزوة(٣) العسرة.
قال ابن إسحاق: خرج رسُول الله وَله إلى تبوك فصَالحَهُ أهل أيلة،
وكَتَب لهُم كتابًا، وفيه أدب الخَلاء والبُعد عن الناس (٤).
(قَبْلَ الفَجْرِ) فيه فَضيلة الوضوء قبل دُخول(٥) الوقت (فَعَدَلْتُ مَعَهُ).
قال ابن عبد البر(٦): في الآثار كلها إن الإدَاوَة كانت مع المغيرة،
وليس في شيء منها أنه ناوَلها رسول الله وَ ◌ّ فَذَهب بها، ثم لما
انصرف ردها إليه قال: وفي حَديث الشعبي عَن عُروة بن المغيرة عن
أبيه: فخرجَ لحاجَته ثم أقبل فلقيته بالإدَاوَة.
(١) سقط من (د، م).
(٢) في (ص): ولجهاد.
(٣) في (ص): بعسرة.
(٤) ((الاستذكار)) ٢٢٩/٢-٢٣١.
(٥) سقط من (د).
(٦) ((الاستذكار)) ٢٣٢/٢.

١٢٨
(فَأَنَاخَ النَّبِيُّ وَّهِ) يَدل على أنه لما عَدَل عن الطريق كان راكبًا على
راحلته؛ لتكون بالقرب منه إذا نزل عنها (١) (فَتَبَرَّزَ) يكنى به عن الغائط،
فيُقال: تبرز كما يُقال: تغوط، وأصْل البراز: الفَضَاء الوَاسِع.
(ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ) قال في ((الاستذكار)): استدل به من تقدم من
أصحابنا على(٢) جَواز الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء مع كثرة
الأحجار، فإن صَح أن رسُول الله وَله أستنجى بالماء يومئذ، من نقل
من يقبل نقله، وإلا فالاستدلال صَحيح، بأنَّ في هذا الحَديث ترك
الاستنجاء بالماء والعدُول عنه إلى الأحجار مع وُجُود الماء، وأي
الأمرين كانَ؛ فإن الفقهاء اليوم مجمعُون على أن الاستنجاء بالماء
أطيب وأطهرَ، وأن الأحجار رخصَة وتوسعة، وأنَّ الاستنجاء جائز في
السَّفر والحَضَر(٣).
(عَلَى يَدِهِ) فيه جواز الاستعانة في الوضوء بصب الماء على
المتوضئ. (مِنَ الإِدَاوَةِ) بكسر الهمزة وتخفيف الدَال المهملة، وهي آنية
الماء كالمطهرة وجمعَها أداوئ مثل مطايا.
قال في ((النهاية)): هو إناء صغير من جلد يُتخذ للماء كالسَّطيحة
ونَحوهَا (٤).
(فَغَسَلَ كَفَّيْهِ) ثلاثًا (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ) ثلاثًا (ثُمَّ حَسَرَ) أي: كشف،
(١) في (ص): عليها.
(٢) من (د، م).
(٣) ((الاستذكار)) ٢٣٢/٢-٢٣٣.
(٤) ((النهاية)) (أ دا).

١٢٩
= كتاب الطهارة
يشبه أن يكون المراد: ثم أرَادَ أن يكشف (عَنْ ذِرَاعَيْهِ) ليغسلهما (فَضَاقَ
كُمّا جُبَّتِهِ) فيه فَضيلة لبس الضيق مِنَ الثياب والأكمام.
قال ابن عبد البرَ: ينبغي أن يكونَ ذلك في الغَزو مُستحبًّا لما في ذلك
مِنَ التأهب والاستنان(١) والتأسي بَرسُول الله وَليّ في لباسه مثل ذلك في
السَّفر قَال: وليس به بأس عندي في الحضَر؛ لأنه لم يوقف(٢) على أن
ذلك لا يكون إلا في السَّفر(٣).
قال ابن عَطية(٤): في تفسير قوله تعالي: ﴿أَسْلُكْ يَدََكَ فِ جَيْبِكَ﴾(٥)
أن الجَيب فتح الجبة مِنَ حَيث يخرج رَأس الإنسَان، وروي أن كم الجبة
كانَ في غاية الضيق، فلم يكن لهُ جَيبٍ(٦) يدخل يده فيه إلا مِن جيبه،
فهذا مَعَ ما في هذا الحَديث يَدلك على أن لبس (٧) الكم الضيق مِنَ
الثياب سُنة متبعَة في شريعة مُوسى الَّا، ثم(٨) في شريعتنا وشريعة
ثابتة فيهما، فينبغي المحافظة عليها والتمسك بها، وهذا هو (٩) اللائق
بالتوسُّط في الأُمور وذَم السَّرف في أتسَاع الثياب، والفقهاء أولى
بذلك في اتباع هذِه السُّنة، وذكر ابن وهب في ((جَامعه)) أن أمير
(١) في (ص): والإنشمار.
(٢) في (ص، س): يوثق.
(٣) ((الاستذكار)) ٢٣٣/٢.
(٤) ((المحرر الوجيز)) ٢٥١/٤.
(٥) القصص: ٣٢.
(٦) كلمة غير مقروءة في (م).
(٧) من (د، م).
(٨) سقط من (م).
(٩) في (ص، س، ل) من.

١٣٠
المؤمنين رأى بَعض الوافدين عليه طويل الكم فأمَر أن يقطع منه ما جَاوَز
أطراف أصابع يَدیه.
قال ابن عَطية(١): وكانَ من بغي قارون أنه زَادَ في ثيابه شبرًا على
ثياب الناس، قاله شهر بن حوشب.
وذكر الإمام في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنَفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُوا﴾(٢)
قيل لبعضهم: ما اللباس الذي لا سَرَف فيه؟ فقال: ما ستر عورتك(٣).
وقالَ عُمر ﴾: لو شئت لبستُ الملابس الفَاخِرَة، وأكلتُ المآكل
الطيبّة وأنا أقدَركم على ذلك، ولكن خشيتُ أن أكون ممن قال الله (٤)
فيهم: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَتِبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَ﴾ (٥) (٦).
([فأدخل يديه](٧) فَأَخْرَجَهُما مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ) الجبة من الملابس
معروفة، جَمعها جِبَاب وجبب(٨) مثل برمة وبَرام وبُرم (فَغَسَلَهُمَا) فيه
أن العَمل الذي لا طول فيه جائز أن يعمل بين أثناء الوضوء لمن
اضطر إليه، ولا يلزم مع ذلك استئناف الوضوء، وذلك إذا كانَ من
أسباب الوضوء كاستقاء(٩) الماء ونزع الخُف والثوب ونحو ذلك، وإذا
(١) ((المحرر الوجيز)) لابن عطية ٢٩٨/٤.
(٢) الفرقان: ٦٧
(٣) انظر: ((تفسير الخازن)) ٣١٨/٣.
(٤) من (د، م).
(٥) الأحقاف: ٢٠.
(٦) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) ص٢٠٤.
(٧) من (م).
(٨) في (ص، س، ل، م) وجباب.
(٩) في (م): كاستيفاء.

١٣١
: كتاب الطهارة
=
كانَ العَملِ اليَسير في الصَّلاة لا يقطعها فهو أحرى أن لا يقطع الوضوء.
(إِلَى المِرْفَقِ) (١) أي: مَعَ المرفق ثَلاثًا (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ) مرة أو ثلاثًا
كما تقدم (ثُمَّ تَوَضَّأ) أي: مَسَحَ (عَلَى خُفَّيْهِ) كما في رواية ((الموَطأ))
وغيرها. قالَ في ((الاستذكار)): فيه دليل على الحكم (٢) الجليل(٣) الذي
فرق بين أهل السُنة وأهل البدع، وهو المَسْح على الخُفين الذي لا
ينكرهُ إلا مُبتدَع خَارج عَن جَمَاعة المُسلمين.
أهل الفقه والأثر لا خلاف بينهم في ذلك بالحجاز والعراق والشام
وسَائر البلدان، إلا قوم (٤) ابتَدعُوا وأنكرُوا المَسْح على الخُفين، وقالوا:
إنهُ خلاف القرآن وعسى(٥) القرآن نسخه، ومَعَاذ الله أن يخالف رسُول الله
وَالّ كتاب ربه الذي جاء به، قال الله تعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيَ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا ◌ِّمَا
قَضَيْتَ﴾(٦).
والقائلون بالمَسْح على الخُفين هم الجَم الغَفير والعَدَد الكثير الذي لا
يجوز عليهم الغَلط ولا التواطؤ وهم جُمهور الصَّحابة والتابعين وفقهاء
المُسلمين، وقد رُوي عن مَالك إنكار المسح على الخُفين في الحَضَر
(١) في (ل، م): المرافق.
(٢) من (د، م).
(٣) في (ر): مسح الخفين.
(٤) في (م): يوم.
(٥) في ((الاستذكار)): عمل.
(٦) النساء: ٦٥

١٣٢
[وهي رواية أنكرها أكثر القائلين بقوله](١) والروَايَات عنهُ بإجازة المَسْح
[على الخفين](٢) في الحَضَر والسَفر أكثر وأشهر، وعلى ذلك بنى
موطأه، وهو مذهبهُ عند كل مَن سَلك اليوم سبيله، لا ينكرهُ منهم
أحَد، والحمدُ لله(٣).
(ثُمَّ رَكِبَ) راحلته (فَأَقْبَلْنا نَسِيرُ حَتَّى نَجِدَ) يجوز الرفع والنَصبُ
(النَّاسَ فِي الصَّلاَةِ) ولعَل الرفع أرجح؛ لأن التقدير: فأقبلنا نَسير حَتى
وجدنا؛ لأنَّ هذا القول بعد أن مضى السير والوجدان جَميعًا؛ أي:
كنا سِرنا حَتى وجدنا، ولا تعمل حَتى هَاهُنا بإضمار أن؛ لأن بَعدها
جُملة، كما قال الفرزدق:
فيا عجبًا حتى [كليب] (٤) تسبني
فَعَلى هذا الرفع أبين وأوضح، ومعنى الكلام: أقبلنا نَسير حَتى
الحَالة التي وجدنا الناس في الصَّلاة؛ لأن الوجدان كانَ مُتصلًا(٥)
بالسَّير (٦) غَيرِ مُنقطع منهُ، وأمّا النصب فعلى الغاية، وليس فيه هذا
المعنى؛ لأن الفعل فيه مَاض، فلا تعمل فيه حتى النصب، ومن جوز
النَصب فهو مُستقبل حكيت [به حَالهم](٧)، وقد قرئ بالرفع والنصب
(١) من ((الاستذكار)).
(٢) من (م)، و((الاستذكار)).
(٣) ((الاستذكار)) ٢٣٦/٢-٢٣٧.
(٤) في جميع النسخ (قريش) وهو خطأ، والمثبت من المصادر.
(٥) في (ص): متصل.
(٦) في (م): باليسير.
(٧) في (ص، ل): برحالهم.

١٣٣
= كتاب الطهارة
في السبعَة في قوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾(١) والرفع قراءة
(٢)
نافع(٢).
(قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ) ﴾ وفيه دليل على أنه إذا خيف
فَوت وقت الصلاة أو فَوت الوقت المختار منها لم ينتظر الإمَام، وإن
كانَ فاضلاً جدًّا. وقد احتج الشافعي(٣) بهذا الحَديث على أن أول
وقت الصَّلاة أفضَل، وقال: معلوم أن رسُول الله وَّ لم يكُن ليَشتَغل
عن الصَّلاَة حَتى يَخرُج وقتها كُله، وقال: لو أخرَت الصَّلاة لشَيء من
الأشياء عَن أول وقتها لأخرت لإِمَامَة رسَول الله وَّه وفضل الصَّلاة
مَعَهُ، إذ قدمُوا عَبْد الرحمن بن عَوف في السَّفر، وفيه جواز تقديم
الناس في مَسَاجِدهم لأنفسهم إمَامًا بغَير إذن الوَالي، وإن ذلك ليسَ
كالجمعة التي هي إلى الولاة عند المالكية (٤) وغيرهم ولا يفتات(٥)
عَليهم فيها إلا أن يُعطلوها أو تنزل بهم نازلة ضَرورة(٦).
(فَصَلَّى بِهِمْ) صَلاة الفجر (حِينَ(٧) كَانَ) أول (وَقْتُ الصَّلاَةِ) فيه
فضيلة(٨) الصَلاة أول الوقت إلا ما أستثني (وَوَجَدْنا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَدْ
(١) البقرة: ٢١٤.
(٢) أنظر: ((حجة القراءات)) ١٣١/١.
(٣) ((الأم)) ٢٨٠/١ - ٢٨١.
(٤) ((المدونة)) ٢٣٧/١ - ٢٣٨.
(٥) في (ص، س، ل): شأن.
(٦) ((الاستذكار)) ٢٣٤/٢.
(٧) في (م): حتى.
(٨) في (م): فصلى.

١٣٤
رَكَعَ لِهِمْ(١) ) أي: رَكع بهم (رَكْعَةً) أولى (مِنْ صَلاَةِ الفَجْرِ) رواية (٢)
مُسلم: وقد ركع بهم ركعةً.
(فَقَامَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ فَصَفَّ مَعَ المُسْلِمِينَ) فيه أن المسبوق إذا حَضَر
وفي الصَّفِّ فُرجَة أو أتسَاع صف مع الصف ولا يقف وحدَهُ كما سَيَأتي
(فَصَلَّى وَرَاءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) فيه فَضيلة لعَبْد الرحمَن بن عَوف إذ
قدمهُ الصَّحابة لأنفسهم في صَلاتهم بدلاً من نبيهم، واقتداؤه ◌َّه به، وفيه
جواز أنتمام الإمَام أو الوَالي في عَمله بِرَجُل من رعيته.
وفيه بَيَان لقوله وَلِّ: ((لا يَؤُمَّنَّ(٣) أحد أحدًا في سُلطانه إلا بإذنه)). كما
سيأتي في الصَّلاةُ(٤)؛ يعني: أو إلا أن يخاف خروج أول الوَقت أو خوف
فَوت الوقت، وفيه جَوَاز صَلاة الفاضل خَلف المفضول.
(الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ) وفيه أن رسُول الله وَّه حين صَلى مع ابن عوف رَكعة
جَلس(٥) معهُ في الأولى من صَلاته، ويدل عليه قوله بَعده (ثُمَّ سَلَّمَ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ) فكان فعله هذا مبينًا لقوله التَّيها: ((إنما جعل الإمام ليُؤتم
به)) فلا تختلفوا عَليه، ولم يكن ذلك مَوضع جُلوس للمأموم.
(فَقَامَ النبي ◌ََّ) فيه أن المسبوق إنما يفارق الإمَام بعد سَلام الإمَام
(فِي صَلاتِهِ) لكن هَل يقوم المسبوق بعد التسليمة الأولى أو الثانية؟ نقل
(١) في (ص، م): بهم.
(٢) في (م): رواه.
(٣) في (ص، س، ل): يؤم.
(٤) برقم (٥٨٢، ٥٨٣).
(٥) في (ص): جلست.

١٣٥
- كتاب الطهارة
الشيخ عز الدين بن عَبد السَّلام في ((الفتاوى الموصلية)) أستحبَاب قيام
المسبُوق عقب (١) تسليمتي الإمَام عن صَاحب ((التتمة)) فقط ثم (٢) قال:
وهذا بعَيد؛ لأن الإمام يخرج من الصَلاة بالأولى، فلا يجوز له القعود
قال: وإنما يستقيم [ذلك على مذهب](٣) أحمد (٤)، فإنها عندهُ مِنَ
الصَلاة.
(فَفَزِعَ المُسْلِمُونَ) حين رأوا النبي ◌َّ يقتدي بابن عَوف، وفيه فضيلة
الصحابة وكثرة خشوعهم في الصلاة حيث جَاء النبيِ نَّ ودَخَل معهم في
الصف وصَلى معهم ركعَة وهُم لم يعلموا به إلا بعد سَلامهم.
(فَأَكْثَرُوا الْتَّسْبِيحَ) فيه أن التسبيح لتنبيه إِمَامه(٥) لا ينقطع بِسَلام الإمَام
بَل يستمر إلى آخِرِ الدعاء (لأَنَّهُمْ سَبَقُوا النَّبِيَّ وَّ بِالصَّلاَةِ) وخافوا أن يكون
قد (٦) أُخذ عليهم في تقدم(٧) ابن عَوْف أو لعَدم أنتظاره بَِّ (فَلَمّا سَلَّمَ
النبي ◌ََّ) بعد أن صَلى الركعة الثانية و(٨) سَبَّح وهَلل ودعا (قَالَ لَهُمْ:
قَدْ أَصَبْتُمْ) فيما فَعلتم (أَوْ) قالَ: (قَدْ أَحْسَنْتُمْ)(٩) فيه دليل على أنهُ
(١) في (ص): عند.
(٢) سقط من (م).
(٣) تكرر في (ص).
(٤) ((مسائل أحمد وإسحاق)) رواية الكوسج (٢٣٧)، وانظر: ((رؤوس المسائل)) ١/
١٤٦ - ١٤٧ (١٨٩).
(٥) سقط من (د).
(٦) من (د).
(٧) في (م): مقدم.
(٨) من (د، س، ل، م).
(٩) أخرجه البخاري، ومسلم، كما سبق.

١٣٦
ينبغي أن يحمد ويُشكر كل من بادر إلى أدَاء فَريضة(١) أو سَارَع إلى عَمَل
ما يجبُ عليه فعله.
[١٥٠] (ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنَا(٢) يَحْيَى بْنُ سَعيد(٣)) القطان (٤) (وَثَنا مُسَدَّدٌ،
ثَنَا المُعْتَمِرُ(٥)) بن سُليمان بن طَرَخان التَّيْمِيّ البَصْري أحَد الأعلام.
(عن) أبيه سُليمان (التيمي) قال: (َنا بَكْرٌ(٦)) بن عَبد الله المزني (عَنِ
الحَسَنِ) بن أبي الحَسَنِ البَصْري، واسمهُ يسَار مَولى زيد بن ثابت.
(عَنِ) حَمزة(٧) (ابْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) هذا(٨) الإسنَاد فيه أربعة
تابعيون، يروي بعضهم عن بعض؛ أوَّلهم المعتمر، عن أبيه [عن](٩)،
بكر، عن الحَسَن، عن حَمزة بن المغيرة.
(عن المغيرة بن شعبة ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ نَاصِيَتَهُ)
والناصيّة هي مُقدم الرأس كما تقدم في الحَديث قبلهُ.
(١) في (ص، س، ل، م): فرضه.
(٢) زاد في (م): ابن.
(٣) في (ص): سعد.
(٤) من (د)، وكتب فوقها: ع.
(٥) كتب فوقها في (د): ع.
(٦) كتب فوقها في (د): ع.
(٧) في (م): حميدة.
(٨) سقط من (م).
(٩) سقطت من جميع النسخ، وإثباتها هو الصواب؛ لأن المعمر يروي عن أبيه سليمان،
يكون عدد التابعيين خمسة، لا كما قال المؤلف رحمه الله، ولعله نقل هذا الكلام
من النووي في ((شرح مسلم)) ١٧٣/٣، وهو على الصواب، ((هذا الإسناد فيه أربعة
تابعیون یروی بعضهم عن بعض، وهم أبو المعتمر سليمان بن طرخان وبكر بن عبد
الله والحسن البصري وابن المغيرة. ا.هـ

١٣٧
= كتاب الطهارة
(ذَكَرَ) أنَّه مَسَحَ (فَوْقَ العِمَامَةِ) قد يحتج به من يرى جَوَاز الاقتصار
علىَ مَسْحِ العِمَامَة كما تقدم.
(قَالَ: عن(١) المُعْتَمِرِ) بن سُليمَان قالَ: (سَمِعْتُ أَبِي) سُليمان التيمي
(يُحَدِّثُ(٢) عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ الحَسَنِ) البَصري (عَنِ) حَمزة(٣) (ابْنِ
المُغِيرَةِ) في هذا الإسناد أربعَة تابعيُّون بَصْريون إلا ابن المغيرة؛ فإنهُ كوفي
(بْنِ شُعْبَةَ عَنِ المُغِيرَةِ أَنَّ نبي الله ◌َّهَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ) والأحَاديث
في المَسْح على الخُفين كثيرة.
قال الإمام أحمد(٤): فيه أربعُون حَديثًا عن الصَّحَابةِ مَرْفُوعَة
ومَوقوفة.
وقال ابن أبي حاتم: فيه عن(٥) أحد وأربعين، وقال ابن عبد البرِّ في
((الاستذكار)): رواه نحو أربعين مِنَ الصَّحَابة(٦)، ونقل ابن المنذر عن
الحَسَن البصري، قالَ: حَدثني سَبْعُون من أصحاب رسُول الله وَلَِّ أنهُ
كانَ يمسح على الخُفَيَّنَ(٧).
وذكر أبو القاسم ابن منده أسمَاء من رَوَاهُ في ((تذكرته)) فبلغ ثمانين
(١) في (ص): ابن.
(٢) في (م): حدث.
(٣) قال المزي في (تهذيب الكمال)) ٣٣٩/٧ (١٥١٤) في ترجمة حمزة بن المغيرة بن
شعبة: وقال بكر بن عبد الله مرة: عن عروة بن المغيرة بن شعبة، وقال الحسن
البصري عن ابن المغيرة بن شعبة، ولم يسمه.
(٤) ((المغني)) ٣٦٠/١.
(٥) من (د، م).
(٦) ((الاستذكار)) ٢٣٩/٢.
(٧) ((الأوسط)) ٢/ ٨٢ بتحقيقنا.

١٣٨
صحابيًّا. قال ابن عبد البر: بعد أن سرد منهم جماعة لا يروى عن غيرهم
منهم خلاف إلا الذي لا يثبت عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة (١).
قال أحمد: لا يصح حَديث أبي هريرة في إنكار المسح وهو باطل،
وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة عَن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد
عَن أبيه. قال: قال علي: سبق الكتاب الخفين(٢) وهو منقطع؛ لأن محمدًا
لم يدرك عليًّا، وأما ما رَوَاهُ محمد بن مهاجر، عن إسماعيل بن أبي
أويس، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحُصَين، عن القاسم،
عن عائشة قالت: لأن أقطع رجلي(٣) أحَب إليَّ [من أن](٤) أمْسَح
على الخُفَّين(٥)، فهو باطِل عنها قال ابن حبان(٦): محمد بن مهاجر
كانَ يضَعِ الحَديث(٧).
(وَعَلَى نَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ) هُذا مما احتج به أصحابنا على أن مَسْح
بعض الرأس يكفي، ولا يشترط الجَمع؛ لأنه لو وجب الجميع لما أكتفي
بالعمامَة عن الباقي، فإنَّ الجمع بين الأصل والبَدَل في عضو وَاحِد لا
يجوز، كما لو مَسَحَ على عضو واحِد وغسل الرجل الأخرى.
(١) ((التمهيد)) ١٣٨/١١.
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٦٩/٢ (١٩٥٨).
(٣) في (م): رجل.
(٤) في (ص) منها.
(٥) رواه عبد الرزاق ١/ ٢٢١ (٨٦٠) من طريق ابن جريج عن أبي بكر بن حفص عن
عائشة، وابن أبي شيبة ٢٦٨/٢ (١٩٥٦) من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم بن
محمد عن عائشة.
(٦) ((المجروحين)) ٣١٠/٢.
(٧) ((التلخيص الحبير)) ٢١٥/١ - ٢١٦.

١٣٩
- كتاب الطهارة
وأما التتميم(١) بالعمامة فهو عند الشافعي (٢) وجماعة على
الاستحباب؛ لكون الطهَارة على جَميع الرأس، ولو كان على رأسِهِ
قلنسوة، ولم ينزعها مَسَحَ بناصيته، ويُستَحبُّ أن يتمم (٣) على القلنسوة
كالعمامة، ولو أقتصرَ على العِمامة لم يُجزئه عندنا بلا خلاف كما
تقدم(٤)، وهو مَذْهَب مَالك(٥) وأبي حنيفة(٦) وأكثر العُلماء(٧).
(قَالَ بَكْرٌ) بن عَبد الله (وَقَدْ سَمِعْتُهُ(٨) مِنَ ابنِ المُغِيرَةِ) قال القاضي
عياض: هو عند شيوخنا سَمعته(٩) يعني: بالهاء في آخره بعد التَاء
قال: وكذا ذكرهُ ابن أبي خيثمة، والدارقطني وغيرهما قال: ووقع عند
بَعضهم، ولم أروه، وقد سمعتُ من ابن المغيرة؛ يعني: بحذف الهاء،
وقد تقدم سَمَاعهُ الحدیث منه.
[١٥١] (ثَنا مُسَدَّدٌ) قال: (ثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق أحَد
الأعلام في الحفظ والعِبَادة، قال: (حَدَّثَنِي أَبِي) يونس بن أبي إسحاق
السَّبيعي؛ أخرج لهُ مُسلم في الجهاد (عَنِ) عامِر بن شَراحيل (الشَّعْبِيِّ
قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ) المغيرة
(١) في (ص، س): التيمم. وفي (ل، م): المتيمم.
(٢) ((الأم)) ٥٨/٢.
(٣) في (م): ييمم.
(٤) ((الأم)) ٧٩/١.
(٥) ((المدونة الكبرى)) ١٢٤/١، ((الاستذكار)) ٢١١/١.
(٦) ((المبسوط)) السرخسي ٢٣٥/١.
(٧) ((شرح مسلم)) للنووي ٣/ ١٧٢.
(٨) في (س، م): سمعت.
(٩) سقطت من (م).

١٤٠
(قَالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ فِي رَكَبَةٍ) بمفتوحَات ثلاث، قال يعقوب: أقل
مِنَ الركب، وروي بإسْكان الكاف، وهي روَاية الخطيب، وراكب الدابة
جمعه رَكب مثل صَاحب وصَحب وركبان، والركب أصحاب الإبل
العشرة فما فوقها (وَمَعِي إِدَاوَةٌ) بكسْر الهمزة كما تقدم.
(فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ) أي: لقضاء الحَاجَة (ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالإِدَاوَةِ) وهي
الركوة (فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ) أي: صَبَبَت على يَدَيهِ، وفيه دليل على جَوَاز
الأستعانة بمن يَصُب عليه من غَير كراهَة، فَفي الصَّحيحين في قصة دفع
أسَامة مع النبي وَّر من عرفة في حجة الوداع، ولفظ مُسلم(١): ثم جَاء
فَصَببت عليه الوَضُوء، وليس في البخاري (٢) ذكر الصَّب، وذكر بعض
الفقهاء أن الاستعانة كانت لحاجته؛ وهو أنه أرَادَ أن لا يتأخر عن
الرفقة، وفيه نظر فقد روى ابن ماجه (٣) والبخاري في ((التاريخ الكبير))
عن صفوان بن عَسال أنه قال: صَبَبتُ على رسُول الله وَّ فِي الحَضَر
والسَّفر في الوضوء(٤).
(فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ) أي: ثلاثًا ثلاثًا (ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ) مَن
الكمَّين (وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ) فيه أن لبس الجبّة مِن السُّنة، وفي ((صَحيح
مُسْلم)) عن أسماء أنها أخرجَت جبة رسُول الله وَّ مَكفوفة الكمين
والجَيب والفرج بالديبَاج(٥).
(١) (صحيح مسلم)) كتاب الحج (١٢٨٠).
(٢) ((صحيح البخاري)) كتاب الوضوء (١٣٩).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٩١).
(٤) ((التاريخ الكبير)) ٩٦/٣ (٣٣٤).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢٠٦٩).