Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
- كتاب الطهارة
الحسن أنه قال به -أعني: بالغسلة الثامنة- وهو قول عن أحمد (١)،
وإِحدَاهُن بالتراب ويقوي (٢) القول به بأنه زيادة على ما في حديث أبي
هُريرة، والأخذ بالزائد مُتَعين، لاسيَّما وقد رواهُ مُسلم، والاعتذار
الذي يعتذر به عنهُ وجهَان:
أحدهما: ما نقل [عَن الشافعي](٣) رحمه الله قال: هو حَديث لم أقف
على صِحته، وروايته مُضطربة، ولذلك لم يأخُذ بها مَالك ولا أحَد من
أصحابه، وعلى تقدير صحته هو محمول على أمرين، إما أن يكون
جَعلها ثامنة؛ لأن التراب جنس غير الماء فجَعَلَ اجتماعهما في المرة
الوَاحدة معدودًا باثنين(٤)، وإما أن يكون محمُولاً على أن من نسي
استعمال التراب في السَّبع فيلزمهُ أن يعفره(٥) ثامنة، وهذان(٦)
التأويلان مُستكرهان مخالفان(٧) للظاهر مخالفة ظاهرة؛ لأن قوله اليه:
((فاغسلوه سَبع مَرات)). ذِكْرُ السَّبع فيه لبيان عَدَد الغسَلات التي دَل
عليها قَوله بَّهِ: ((فاغسلوهُ)). وقوله: ((وعَفروهُ الثامنَة بالتراب)) إما أن
يحافظ فيه على معنى الغسْلة كما هو في سَبْعِ مَرات كأنهُ قيل(٨):
الغسلة الثامنة بالتراب أولًا فإن حُوفظ على ذلك فألقى (٩) التراب في
الماء لا يُطلق عليه غسلة، وإن كانَ التعفير بأن يذُرَّ التراب على
(١) ((مسائل أحمد رواية عبد الله)) (٢٥، ٢٦)، ((المغني)) ٧٣/١.
(٢) في (ص): ويعزي.
(٣) في (د): أن للشافعي. وفي (س، ل): أن الشافعي.
(٥) في (ص): يعقده.
(٤) في (د، س): باثنتين.
(٦) في (ص، ل): هذا.
(٧) في (م): يخالفان.
(٨) في (م): قید.
(٩) في (د): فإلقاء.

٥٦٢
المحَل فاللفظ (١) لا يقبله أصلاً، وإن لم يحافظ على مَعنى الغسلة كأنهُ
قيل: الفعلة(٢) الثامنة. وقوله: ((وعفروهُ الثامنة بالتراب)) ظاهر في
كونها غسلة ثامنة.
وأمَّا التأويل وهو حمله على من نسي استعمال التراب في السَّبع
فبعيد جدًّا؛ لأنهُ حمل اللفظ العَام الواردِ على غير سبب خَاص؛
لأجل تأسيس قاعدة(٣) شرعية على أمرٍ نَادِرٍ عَارِضٍ، وهو من
التأويلات البعيدة المردُودة، كما عرف في الأصول، وبه تردُّ الشَّافعية
على الحنفية في حملهم الحَديث الدَّال على اعتبار الوَلي في النكاح
على المكاتبة، وأمَّا ما ذكرهُ الطحاوي (٤) من [أنه يقتضي](٥) التتريب
في السَّابِعة عملاً بحَديث السَّبع، وفي الثامنة عملاً بحديث ابن المُغفَّلِ
أخذًا بالزائد، فإن لم يقم(٦) إجماع على عَدَم وجُوب ذلك، وإلا فهو
قول يحتاج إلى رده بطريقة. قالهُ ابن دقيق العيد(٧).
(١) في (ص، ل، م): واللفظ.
(٢) في (م): الغسلة.
(٣) في (م): قواعد.
(٤) ((شرح معاني الآثار)) ٢٣/١.
(٥) في (ص، س، ل): أنه. وفي (م): أن.
(٦) في (ص): يتم.
(٧) (فتح الباري)) ١/ ٣٣٣.

٥٦٣
- كتاب الطهارة
٣٨ - باب سُؤْرِ الهِرَّةِ
٧٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْتَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِئْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَغْبٍ بْنِ مالِكٍ - وَكانَتْ
تَحْتَ ابن أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ،
فَأَصْغَى لَها الإِناءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يا ابنةً
أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَله قالَ: ((إِنَّها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ؛ إِنَّها مِنَ
الطَّوْافِينَ عَلَيْكُمْ والطَّافاتِ))(١).
٧٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ داوُدَ بْنِ صالِحٍ بْنِ
دِينارِ الثَّمَّارِ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّ مَؤْلاتَها أَرْسَلَتْها بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَوَجَدْتُها
تُصَلِّي، فَأَشَارَتْ إِلى أَنْ ضَعِيها، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْها، فَلَمَّا أَنْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ
حَيْثُ أَكَلَتِ الهِرَّةُ، فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ
مِنَ الطَّوْافِينَ عَلَيْكُمْ )). وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِها (٢).
باب: سؤر الھرّ
في بَعضها (٣) الهرة.
(١) رواه الترمذي (٩٢)، والنسائي ٥٥/١، ١٧٨، وابن ماجه (٣٦٧)، وأحمد
٣٠٣/٥، ٣٠٩، وابن خزيمة (١٠٤)، وابن حبان (١٢٩٩).
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٨): إسناده حسن صحيح.
(٢) رواه إسحاق بن راهويه في («مسنده)) (١٠٠٣، ١٠٣٠)، الطحاوي في ((شرح مشكل
الآثار)) (تحفة) (٢٣٠)، والطبراني في «المعجم الأوسط)) (٣٦٤)، والدارقطني
١/ ٧٠، والبيهقي ٢٤٦/١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٩).
(٣) يعني في بعض النسخ.

٥٦٤
[٧٥] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القعنبي عَن مَالك، عن إسحاق بن عَبد الله
ابن أبي طلحة) واسمه [زيد بن سهل](١) الأنصاري ابن أخي أنس بن
مَالك(٢) وهو أخو [عبدَ الله وإسماعيل](٣) ويعقوب مات سنة (٤) ١٣٤.
قال الواقدي: مُقدِّم مَالِك(٥)، (عَنْ حُمَيْدَةً) بالتصغير (بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ
رِفَاعَةَ) زوجة إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الراوي عنها، (عَنْ
كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ) قيل: إن كبشَة صَحَابية، فإن ثبتت صحبتها
فلا يضر الجَهل بحالها أو التابعية، ولما أخرجَ ابن منده هذا الحديث
في صحيحه بالاتفاق والاختلاف قال: وأم يحيى أسمها حميدة
وخالتها كبشة قال: ولا يعرف لهما رواية إلا في هذا الحَديث،
ومحلهما محل الجهالة، ولا يثبت هذا الخَبر من وجه من الوجوه
وسبيله المعلول (٦).
قال ابن دقيق العيد(٧): جرى ابن منده على ما(٨) اشتهر عن أهل
الحَديث أنهُ من(٩) لم يرو عَنه إلَّا راو واحد فهو مجهول، ولعَل مَن
(١) في الأصول الخطية: سهل بن زيد. والمثبت من ((التقريب))، و((التهذيب)) (٣٦٦،
٣٣٤٨)، و((الثقات)) ١٣/٥.
(٢) ليست في (س، م).
(٣) في (د): عبد الله بن عبد الله وإسماعيل. وفي (م): إسماعيل وعبد الله.
(٤) ليست في (د).
(٥) أنظر: ((الطبقات)) ط. العلمية ٤٠٣/٥، وفيه قال: وكان مالك بن أنس لا يقدم عليه
في الحديث أحدًا.
(٦) في (ص): المعول. وفي (س): المطول.
(٧) ((الإمام شرح الإلمام)) ٢٣٤/١-٢٣٥.
(٨)، (٩) من (د).

٥٦٥
= كتاب الطهارة
صحَّحَهُ أعتمد على كون مَالكِ رواهُ مع ما عُلِمَ مِن تشدُّدِهِ وتحرُّزِهِ في
الرجَال، قال: (١) وقرأت بخَط الحافظ أبي الفضل محمد بن طَاهِر،
وروايته في سُؤالات أبي زرعة قال: سَمعت أحمد بن حَنبل يقول:
مَالك إذا روى عن رجل لا(٢) يعرف فهو حجة.
وذكر بشر بن عُمر الزهراني(٣) قال: سألتُ مَالك بن أنس عن رَجُل
فقال: هل رأيته في كتُبي؟ قلتُ: لا، قال: لو كانَ ثقة لرأيتهُ في كُتبي(٤)،
وهذا يُفهم أن كل من كتب عنه (٥) ثقة، وقد أخرج هذا الحديث الأربعة
وابن خُزيمة وابن حبَّان في صحيحيهما وصحَّحهُ الترمذي(٦).
(وَكَانَتْ تَحْتَ)(٧) كناية عن كونها زوجة عبد الله (ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ)
والأشبه أن يكون من مجاز التشبيه شبه علو الزوج المعنَوي على المرأة
بالفَوقية الحسِّية، وضدها (٨) في حق المرأة بالتحتية الحسِّيةِ. ورواهُ
الشافعي عن الثقة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة،
عن أبيه أبي قتادة(٩).
(١) من (د).
(٢) في (د، ل): لم.
(٣) في (ص): الزهراي. وفي (د، س) الزاهراني.
(٤) رواه مسلم في المقدمة ٢٦/١.
(٥) من (م).
(٦) أخرجه الترمذي (٩٢) وقال حسن صحيح. والنسائي ١/ ٥٥، وابن ماجه (٣٦٧)،
وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٠٤)، وابن حبان (١٢٩٩).
(٧) في (د): تحته.
(٨) في (ص): وحدها.
(٩) ((مسند الشافعي)) ص: ٩.

٥٦٦
(أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ) الحارث بن ربعي بن بُلدُمة، بضم البَاء الموَحدة والدَّال
المهملة أيضًا وبينهما لام سَاكنة، ابن خُناس بِضَم الخاء المعجمة وبعدها
نون مُخَفَّفَة، ابن سنان بن عُبَيَد ابن عدي بن غنم بن كعب بن سَلمة بكسر
اللام السَّلمي بفتح السِّين واللام معًا.
(دَخَلَ) عليها كذا للترمذي(١) (فَسَكَبَتْ) أي: صَّبت (لَهُ) ماءً(٢).
قال الله تعالى: ﴿وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ﴾(٣) أي: مصبوب، ومن مجَاز هذِه
اللفظة: فرَسٌ سَكْب كأنهُ لشدة جریه یسكب الماء، وكذلك ثوب سکب
شبهَ بالماءِ المُنْصَبِّ لرقته كأنه ماء مَسْكوب، ودمع سَاكب إما بمعنى
مسْكوب، أو يصَور (٤) له بصورة الفاعل باعتبار دفع(٥) بَعض أجزائه
لما بین یدیھا.
(وَضُوءًا) المشهور أن الوَضوء بفتح الواو هُو الماء، و(٦) فيه دليل
على جواز الدُّخول على المحَارم بسبب الصهرية(٧)، وفيه جَوَاز
الاستعانة في أسباب الطَّهَارة بإحضار الماء ونحوِه من غير كراهة.
(فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ) رواية الترمذي: فجاءت هِرة تشربُ(٨)،
رواية غيره: لتشربَ(٩) منه (فَأَصْغَى) أي: أمَالَ (لَهَا الإِنَاءَ) أصلهُ من
(١) في (ص): الترمذي. وهو في ((السنن)) (٩٢).
(٣) الواقعة: ٣١.
(٢) سقط من (د).
(٤) في (م): مصور.
(٥) في (ل، م): رفع.
(٦) من (م).
(٧) في (ص، س، م): الطهرية.
(٨) في (ص): الترمذي. وهو في ((السنن)) (٩٢).
(٩) في (ص): للشرب.

٥٦٧
= كتاب الطهارة
صَغَا إذا مالَ(١) فأدخلت عليه هَمزَة التعدية فتعدى لواحد(٢)، والصَّغوُ
الميْلُ يقال: صَغَتِ النجوم والشَّمسُ صغوًا(٣) إذا مَالتْ للغُروب
وصَغيت لفُلان ملت بسَمْعي لهُ، قال اللهُ تعالى: ﴿وَلَِصْغَ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ
الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ﴾ (٤).
ويحتمل أن تكُون (من) في قوله: (فَشَربت منهُ) للتبعيض؛ أي: شربت
من ماءِهِ، فحذف الماء ودَخلت (من) على الضَّمير، ويحتمل أن تَكون
لابتداء الغاية أي: تكُون ابتداء شُربِها من الإناء، وهذا الماء الذي
سَكبته كبشَة الظاهر أنهُ لهَا لثبوتِ يدِها عليهِ، وقد سقى(6) أبو قتادة
الهِرَّة ولم يستأذنها، وفيه دليل على جواز مثل هذا للضَّيف، وعلى أن
الضَيف إذَا قُدِّمَ إليه خُبز ونحوه أن يُطعم الهِرَّة منهُ، خلافًا لما قالهُ
أصحابنا أنه ليسَ له إطعَام هرة (٦) وسائل ويُلقِمُ الأضيافَ بعضهمُ لبعض.
[فأصغى لها الإناء (حتى شربت) فيه دليل على فضيلة سقى الحيوانِ
المحترم وإطعامِهِ والنفقةِ عليه](٧) وأن الأجر في الإحسَان إليه لما في
الحَديث ((في كل كبد حَرَّى أجر ))(٨).
(قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ) فيه استعمال(٩) حُسن الأدب مع
الأكابر لعَدَم إنكارها عليه فيما تعجبتْ منهُ أو شَكَّت في جوازه،
(١) في (ص): أمال.
(٣) من (د).
(٢) في (ص، م): إذا حل.
(٤) الأنعام: ١١٣.
(٥) في (ص، د، ل): يسقي، وفي (س): يسعى.
(٦) في (م): هر.
(٧) من (د).
(٨) أخرجه أحمد ٢٢٢/٢ من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(٩) ليس في (م).

٥٦٨
ويدخل فيه ما هو من جنسه (فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابنةَ أَخِي؟) فيه تنبيه العَالم
عَلى ما يعرض للسَّائل، ويقع في نفسه لتقع الفائدة والعلم بما(١) لعَلهُ
يحتاج إليه، فإنَّ كبشَة لابد [أن تكون](٢) نظرت نظرًا فهم(٣) منهُ أبو
قتادة التعجب، وإلا فأصل النظر لا يقتضي فهم التعجبِّ، وفيه دليل
على اجتنابِ النجاسَة وما يتصل بها أمر مقرر في النَفس لكل
المُسلمين، خصوصًا حملة الشرع، وذلك يؤخد من تعجبٍ كبشة ومن
تقرير أبي (٤) قتادة على التعجبِّ.
(فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ) فيه ذكر الدَّليل مع الحكم
لتحصُل الثقة(٥) للجَاهل به ويطمئن قلبهُ إليه، وهكذا ينبغي للمفتي إذا
أفتى بشيء و(٦) ظهر له توقف المستفتي فيه وعدم فهمه لعلته(٧) أن
يذكر له الدَّليل لتسكن نفسه وتنتفي عنه عوارض الشكوك، وكذلك إذا
حكم بما لا يظهر وجهه للمحكوم عليه، وقد ينسبه فيه إلى ظلم فينبغي
أن یبین وجهه.
(إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ) بفتح الجِيم من مَعنى النجاسَة وأصْلها القذارة
قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٨). ثُم اشتهر (٩) في عرف
حملة (١٠) الشريعة فيما يجتنبُ أستصحابه في الصَّلاة، ويُعبر عن إزالته
(١) في (ص): بها.
(٣) في (د): أفهم.
(٥) في (ص): التسفه.
(٧) في (ص، س، ل، م): لعلة.
(٩) في (د): أشهر.
(٢) ليس في (م).
(٤) في (ص، د، س، ل): تقرر.
(٦) من (م).
(٨) التوبة: ٢٨.
(١٠) في (ص): حكمة.

٥٦٩
= كتاب الطهارة
بالطهَارة من الخبث، والنجَس مصدر كما قال الزمخشري(١)، ولهذا لم
تلحقه [تاء التأنيث](٢) كما لا يثنى ولا يجمع كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا
الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾(٣) ولم يقل أنجَاس.
(إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ) (٤). قال البَغَوي في ((شرح
السُّنة)): يتأول(٥) على وجهين:
أحدهما: شبَّهها بالمماليك(٦) وبخدَم البيت الذين يَطوُفُون على أهلهِ
بالخدمة لقوله تعالى: ﴿لَوَّقُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضِنٍ﴾(٧) يعني:
المماليك والخدم. وقال إبراهيم: إنما الهرَّة كبعض أهل البيت، وقول
ابن عباس: إنما هي من مَتَاعِ البيت، والآخر: شَبهها بمن يَطوف
للحَاجَة والمسألة(٨).
قال ابن دقيق العيد: وهذا غَريب بَعيد؛ لأن قوله: ((إنها مِنَ
الطوافين)» يقتضي التعليل لما سَبَق ذكرهُ، والذي سبق هو كونها ليسَت
بنجسٍ لا ذكر الأجر (٩).
(١) ((الكشاف)) ٢٤٨/٢.
(٢) في (ص): الناس.
(٣) التوبة: ٢٨.
(٤) أخرجه أحمد ٣٠٣/٥، وقد تقدم تخريجه أثناء الشرح، وصححه الألباني في
((صحيح أبي داود)) (٩٨).
(٥) في (ص، ل): مأول. وفي (س، م): تأول.
(٦) في (ص): بالممالك.
(٨) ((شرح السنة)) ١/ ٧٠.
(٧) النور: ٥٨.
(٩) في (ص): الآخر، وانظر: ((الإلمام بأحاديث الأحكام)) ٥٣/١، ((الاقتراح في بيان
الاصطلاح)) ١٢٦/١.

٥٧٠
قال القاضي أبو الوليد الباجي: وقوله: ((أو الطوافات)) يحتمل أن
يكون على معنى الشك من الراوي، ويحتمل أن يكون النبي ◌َّ قال ذلك
يُريد أن هذا الحَيَوان لا يخلو إما أن يكونَ من جُملَة الذكورِ الطوَّافين أو
الإناث الطوَّافات(١).
وإذا حملنا الطوَّافين أو الطوافات على الخدَم كانت (من) للتبعيض،
وليست الهِرة منهم حقيقة؛ لأن اللفظ يدل على جمع المذكر العَاقِل أو
المؤنث العَاقِل فيجب إما إضمار أو مجاز، أمَّا الإضمار فتقدر أنهًّا من
شبه الطوافين أو مثل الطوافين أو ما يقاربه، وأما المجاز فأن يطلق
عليها لفظ الخدَم مجازًا، وفيه استدلال على طهَارة السُّؤر(٢) باللفظ
الدَّال على الجملة، وقد اختلفوا في سُؤر الهرِّ فالمنقول عن أكثر أهل
العِلم ◌َهَارته.
وكره أبو حنيفة وأبو يُوسف(٣) الوُضوء من سُؤره، واستدلَّ بهذا
الحَديث على الطهَارة، وأجَابَ الطحاوي: بأنه يجوز أن يكون أريد به
كونها لا تضر مماسّتها للثياب، فأما وُلوغها في الإناء فليسَ في ذلك
دليل على أن ذلك يوجب النجاسة أو لا، وإنما الذي في الحَديث من
ذلك فِعل أبي قتادة فلا ينبغي(٤)، وهذا من الطحاوي تنبيه(٥) على أن
شربها مِنَ الإناء المتوضأ منه ليس مرفوعًا إلى النَّبِي وَّ في هذا
(١) ((المنتقى شرح الموطأ)) ٦٢/١.
(٢) في (س، ل): السنور.
(٣) ((المبسوط)) السرخسي ١٥٩/١.
(٤) ((شرح معاني الآثار)) ١٩/١.
(٥) (ص، د، س): تنبه ..

٥٧١
= كتاب الطهارة
الحَديث، وإنما هو فعل أبي قتادة، والذي احتج به خصُومه قوله وَّه :
(إنها ليست بنجس) وإذا لم تكن نجسًا كانَ سُؤرها طاهرًا.
والأصوليون يذكرون هذا الحَديث في دلالة التنبيه(١) والإيماء إلى
التعليل؛ لأنه لو لم يكن علة لم يكن ذكر الطواف مفيدًا(٢)، فإنهُ لو
قال أنها سوداء أو بيضاء لم يكن منظومًا إذا لم يرد التعليل، وفيه دلالة
على أن المشقة تجلب التيسير والتخفيف وهو من القواعد الأصوليّة.
[٧٦] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) قال: (فَنَا عَبْدُ العَزِيزِ) بن محمد
الدراوردي (عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارِ الثَّمَّارِ) بفتح المثناة فوق،
المدني [صَدُوق(٣)، قال الدارقطني بعدما رواه: تفرد بِرَفعه داود بن
صَالح(٤)، وكذا قال الطَّراني(٥) والبزار](٦). (عَنْ أُمَّهِ) أَسْمهَا خولة (أَنَّ
مَوْلاَتَهَا أَرْسَلَتْهَا بِهَرِيسَةٍ) فَعيلة بمَعنى مفعولة، وهرسَها الهَراس هرسًا
مِن بَاب قَتَلَ.
قال ابن فارس: الهرس دق الشيء؛ ولذلك سميت الهريسَة.(٧) وفي
((النَّوادر)): الهريس الحَب المدقوق بالمهراس قبل أن يُطبخ فإذا طبخ فهو
الهريسَة بالهَاء(٨).
(٢) في (م): مقيسًا.
(١) في (ص، م): الشبه. وفي (س): السنة.
(٣) ((الكاشف)) للذهبي (١٤٤٣).
(٤) ((سنن الدارقطني)) ١/ ٧٠.
(٥) ((المعجم الأوسط)) (٧٩٤٩).
(٦) سقط من (م).
(٧) ((مجمل اللغة)) لا بن فارس (هرس).
(٨) (المصباح المنير)) (هرس).

٥٧٢
(إِلَى عَائِشَةَ فَوَجَدْتُهَا تُصَلِّي فَأَشَارَتْ إِلَيَّ) بتشديد الياء المثناة تحت
(ضَعِيهَا) ورواية الخطيب: أنْ ضَعيها. بزيادة: أن. وفيه دليل على أن
الإشارة المفهمة لا تبطل الصَّلاة كما إذا رد السَّلاَم بالإشارة؛ لما
روى ابن عمر قال: خرَج رسُول الله وَّ إلى قباء فصَلى(١) فيه، قال:
فجاءته الأنصَار فسَلموا عليه وهو يُصَلي، قال: فقلتُ لبِلال: كيف يرد
عَليهم حين كانوا يُسلمون عليه وهو يُصلي؟ قال: يقول هَكذا وبَسَطَ
يعني: كفه وجَعَل بَطنه أسفل وظهره إلى فوق.
قال الترمذي: صَحيح(٢). ورواهُ الأثرم.
(فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ منها(٣)، فَلَمَّا أَنْصَرَفَتْ الهرَّةِ أَكَلَتْ) عائشة (مِنْ
حَيْثُ أَكَلَتِ الهِرَّةُ) فيه التعليم بالفعل كالتعليم بالقول، وفيه طهارة سُؤر
الهرة وفمها وغيرها مِنَ الحيوانات التي لا يؤكل لحمها غير الكلب
والخنزير كما تقدم.
(فَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ) بفتح الجيم، قال
الباجي: ظَاهرهُ ينفي (٤) نجاسَة العَين(٥)، ويمكن أن يقرر هذا الذي قاله
مِنَ الظاهِر بأن الضَّمِير في قوله: ((إنها)) عائد إلى الذات فيُعود الحكم
إليها، فإذا كانَ النجسُ يطلق على نجس العَين والمتنجسُ بالغَير(٦)
(١) في (س، م): يصلي.
(٢) ((جامع الترمذي)» (٣٦٨) وقال: حسن صحيح. وسيأتي تخريجه عند شرحه إن شاء
الله تعالی.
(٣) من (د).
(٤) سقطت من جميع النسخ. والمثبت من ((المنتقى)) ٦٢/١.
(٥) ((المنتقى في شرح الموطأ)) ٤٢/١.
(٦) في (ص): بالعين.

٥٧٣
= كتاب الطهارة
فيحتمل أن يكون مِنَ الألفاظ التي يسميها الأصوليُّون وغيرهم
المشكلة(١)؛ لأنه في نجس العَين أولى وأقوى؛ إذ لا يمكن زواله عن
العَين بخلاف المتنجس، ويحتمل أن يكون إطلاقه على النَّجس مجازًا.
(إنها مِنَ الطّوافين عليكم) يعني: ليست الهِرة بنجسَة؛ لأنها تطوف
عَليكم وتتمسح بثيابكم وفرشكم ولو كانت نجسَة لأمرتكم (٢)
باجتنابها وإخراجها من البيوت، وذكر فيه معنى آخر وهو أنها
كالطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ من المماليك وأصحَاب الحوايج، يعَني يحصُل
لكم الأجر في الإحسَان إليها. و(أو) في قوله: ((أو الطَّوَّافات)) شك
من الراوي كما تقدم.
(وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَتَوَضَّأَ بِفَضْلِهَا) أي: بالفاضل من الماء
الذي شربت منه الهرة، أي: بقي بعد شربها، وقد قاسَت عائشة رضي
الله عنها الفاضل من الأطعمة على الفاضل مِنَ الماء؛ لأن الماء من
المطعومات، كما قال تعالى: ﴿ومن لم يطعمه فإنه مني﴾(٣).
(١) في (د): المشككة.
(٢) في (د، س، ل): لأمرتهم.
(٣) البقرة: ٢٤٩.

٥٧٤
٣٩- باب الوُضُوءِ بِفَضْلٍ وَضُوءِ المَزْأَةِ
٧٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ إِبراهِيمَ،
عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنْ إِناءٍ واحِدٍ وَنَحْنُ
جُنُبانٍ(١).
٧٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدِ، عَنِ ابن
خَرَّبُوذَ، عَنْ أُمْ صُبَيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ قالَتِ: اخْتَلَّفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللهِ وَلَهُ فِي الوُضُوءِ مِنْ
إِناءٍ واحِدٍ(٢).
٧٩- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ (ح)، وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: كَانَ الرِّجالُ والنِّساءُ يَتَوَضَّؤُونَ في
زَمانِ رَسُولِ اللهِ وََّ- قَالَ مُسَدَّدٌ: مِنَ الإِناءِ الواحِدِ- جَمِيعًا(٣).
٨٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ قالَ: كُنّا نَتَوَضَّأُ نَحْنُ والنِّساءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَه مِنْ إِناءٍ واحِدٍ نُذْلِيٍ فِيهِ
أَيْدِیَنا(٤).
باب الوُضُوءِ بِفَضْلٍ وَضُوءِ المَرْأَةِ
[٧٧] (ثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (ثَنَا يَحْيَى) القطان (عَنْ سُفْيَانَ) قال: (حَدَّثَنِي
(١) رواه البخاري (٢٦١، ٢٩٩)، ومسلم (٣١٩ / ٣٢١). وانظر ما سيأتي برقم (٩٨،
٢٣٨).
(٢) رواه ابن ماجه (٣٨٢)، وأحمد ٣٦٦/٦، ٣٦٧.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٧١): إسناده حسن صحيح.
(٣) رواه البخاري (١٩٣).
(٤) (السنن الكبرى)) ١/ ١٩٠.

٥٧٥
= كتاب الطهارة
مَنْصُورٌ) بن المعتمر بن عبد الله الكوفي.
(عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد النخعي (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد بن قيس النخعي،
أخُو عبد الرحمن، وابن أخي علقمة بن قيس.
(عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَلَّ) يحتمل أن يكون
مفعولاً معه، ويحتمل أن يكون عَطفًا على الضمير، وهو من بَاب تغليب
المتكلم على الغائب لكونها هي السَّبب في الاغتسَال، فكأنها أصل في
الباب.
(مِنْ إِنَاءٍ) من ابتدائية (وَاحِدٍ) يقال له: الفرقُ يَسَعُ ستة عشر رطلاً،
استدل به الداوودي على جواز نظر الرجُل إلى عورة (١) امرأته وعكسه،
ويؤيدهُ ما رواهُ ابن حبان من طريق سُليمان بن مُوسى أنه سُئل عن الرجُل
يَنظر إلى فرج أمرَأته، قال: سَألتُ عطاء قال: سَألتُ عَائشة فذكرت هذا
الحَديث بمعناهُ، (٢) وهو نص في المسألة.
(وَنَحْنُ جُنُبَانٍ) فيه شاهد على أن الجُنب يثنى ويجمع خلافًا لمن
منعه، وفيه دليل على جَوَاز إدخال الجُنب يده في الإناء الذي فيه ماء
الغسْل قبل أن يغسلها خارج الإناء إذا لم يكن على يده نجاسة أو قذر
غَيرِ الجنَابة.
قال في البخاري: وأدخل ابن عمر والبراء يده في الطّهور ولم يغسلها
ثم توضأ، ولم ير ابن عمر وابن عباس بأسًا بما ينتضح(٣) من غسل
(١) في (س، ل): عرية.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٥٥٧٧).
(٣) في (م): نضح.

٥٧٦
الجنابة(١)، وروى عبد الرزاق عن ابن عمر أنه كان يغسل يده قبل
التطهر(٢)، وَيُجمع بينهما بأنَّ الأمر على حَالين: فحيث لم يغسل كان
متيقنًا أن لا قَذَر في يده وحيثُ غسل كانَ ظانًا أو متيقنًا أن فيها شيئًا
أو غسَلَ للنَّدب وتَرَكَ للجواز، وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي،
قال: كان أصحاب رسُول الله ﴿ * يدخلُون أيديهم الماء قبل أن
يغسلوها وهُم جُنب ﴾(٣).
[٧٨] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ التُّغَيْلِيُّ) قال: (ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ أَسَامَةَ بْنِ
زَيْدٍ) الليثي مولاهم المدني.
(عن) أبي النعمان (ابْنِ خَرَّبُوذَ) بفتح الخاء المُعجمة، قال النووي:
الفتح(٤) أشهر، والرَّاءُ المشدَّدَة وضم البَاء الموحدة وبعد الواو ذال
معجمة(٥)، غَير منصرف، واسمه سَالم بن سرج، وثقه ابن معين(٦).
(عَنْ أُمّ صُبَيَّةَ) بضَم الصَّاد المهملة مصَغر، قال ابن عبد البر: قيل:
أسِمها خَولة بنت قيس قيل(٧): زوجة حمزة عَم النبي وَلَ(٨) (الْجُهَنِيَّةِ)
بضَم الجِيْم وهي جَدة خارجَة بن الحارث بن رافع بن مَکیثٍ، بفتح
(١) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٢٦١).
(٢) لم أقف عليه في ((المصنف)). وذكره الحافظ في ((تغليق التعليق)) ٢ / ١٥٤.
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١/ ٥٠٦.
(٤) في جميع النسخ: الضم. وهو خطأ. والمثبت من ((شرح النووي)).
(٥) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٩/٩.
(٦) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٤٢/١٠.
(٧) في (ص، ل) فلس مثل. وفي (س، م): قيس مثل.
(٨) ((الاستيعاب)) ٩٢/٢، ١٣١.

٥٧٧
= كتاب الطهارة
الميم وآخره ثاء مثلثة.
(قَالَتِ: أَخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي الُضُوءِ) بضم الواو(١)
(مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) زَاد الإسماعيلي من طريق إسحاق بن سُليمان عن أفلح،
يعني(٢): حتى تلتقي، وللبيهقي من طريقه: تختلف أيدينا فيه؛ يعني:
وتلتقي (٣)، وهذا يشعر بأن قوله: وتلتقي. مُدرج، وفي رواية
للبخاري: كنا نغتسِل من إناء واحد نغترف منه جَميعًا، (2) فلعَل الراوي
قال: وتلتقي بالمعنى.
[٧٩] وَ(ثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ) بهذا
الإسناد (ح وثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ
قال: كَانَ الرِّجَالُ و) أزواجهم مِنَ (النِّسَاءِ يَتَوَضَّؤونَ) أي: ويغتسلون
(فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. قَالَ مُسَدَّدٌ) في روايته: كَان الرِّجال والنساء
يتوضّؤون (مِنَ الإِنَاءِ الوَاحِدِ جَمِيعًا) فيه جواز اغتراف الجنُب مِنَ الماء
القليل، وأن ذلك لا يمنع من التطهر بالماء، ولا بما يفضل منهُ، ويدُل
على أن النَّهي عن أنغماس الجُنُب في الماء (٥) الدائم إنما هو للتنزيه؛
كراهية أن يستقذر لا لكونه يصير نجسًا بانغماس الجنُب فيه؛ لأنه لا
فرق بين جَميع بَدَن الجُنُب وبين(٦) عضو من أعضائه.
(١) سقط من (م).
(٢) سقط من (م).
(٣) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٨٦/١.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢٧٣).
(٥) من (د).
(٦) في (م): البدن ولا بين.

٥٧٨
[٨٠] و(ثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (ثَنَا يَحْيَى) القطان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بن عمر(١)
(عن نَافِعٍ، عَنْ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا نَتَوَضَّأَ نَحْنُ وَالنِّسَاءُ)
يحتَمل أن يكون منصُوبًا على أنه مفعُول معهُ، ويحتمل أن يرتفع
بالعَطف على الضَّمير كما تقدَّم.
(مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلاَ) ولا يبعد أن يبلغه ذلك ويقر
عليه (نُذِلِي) بضَم النون وإسكان الدَال (فِيهِ) أي: في الذي نتطهّر به
(أَيْدِيَنَا) بالنَصب مفعُول، حتى نلتقي من اختلاف الأيدي، فيُدلي
الرُّجُل يَدَهُ فيغترف قبل المرأة وتُدلي هي يَدَهَا قبله فتغترف.
(@
(١) في جميع النسخ: ابن أبي زياد. وهو خطأ، فعبيد الله هذا، هو القدَّاح. ولم يرو عن
نافع، وقد بين العيني -رحمه الله- في ((شرح أبي داود)) أنه عبيد الله بن عمر بن
حفص بن عاصم. وقد أخرج الحديث ابن خزيمة (٢٠٥)، وابن حبان (١٢٦٣) في
صحيحيهما وبيَّنا الراوي عن نافع.

٥٧٩
- كتاب الطهارة
٤٠- باب النَّهيِ عَنْ ذَلِكَ
٨١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، عَنْ داوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ (ح)
وحَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُمَيْدِ الحِمْبَرِيِّ قالَ:
لَقِيتُ رَجُلاً صَحِبَ النَّبِيَّ وَلِّ أَزْبَعَ سِنِينَ، كَما صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، قالَ: نَهَى رَسُولُ
اللهِ وَ أَنْ تَغْتَسِلَ المزْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المزْأَةِ.
زادَ مُسَدَّدٌ: وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا(١).
٨٢- حَدَّثَنَا ابن بَشَارٍ، حَدَّثَنا أَبُو دَاوُدَ - يَعْنِي: الطَّيَالِسِيَّ- حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
عاصِم، عَنْ أَبِي حَاجِبٍ، عَنِ الَحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو - وَهُوَ الأَقْرَعُ- أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ نَّهَى أَنْ
يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلٍ طَهُورِ المَزْأَةِ(٢).
باب النَّهْىٍ عَنْ ذَلِكَ
[٨١] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) اليربوعي شيخ الشَّيخين، قال: (ثَنَا زُهَيْرٌ،
عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأودي ([ح] وَثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ)
الوَضاح (عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأودي.
(عَنْ حُمَيْدٍ) بن عَبد الرحمن (الْحِمْيَرِيِّ) البَصْري (قَالَ: لَقِيتُ رَجُلاً
صَحِبَ النَّبِيَّ وَّهِ أَرْبَعَ سِنِينَ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ
(١) رواه النسائي ١٣٠/١، وأحمد ١١١/٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٧٤).
(٢) رواه الترمذي (٦٤)، والنسائي ١٧٩/١، وابن ماجه (٣٧٣)، وأحمد ٢١٣/٤،
٦٦/٥، وابن حبان (١٢٦٠).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٧٥).

٥٨٠
وَهِ أَنْ تَغْتَسِلَ المَرْأَةُ بِفَضْلٍ) طهور (الرَّجُلِ ويَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلٍ) أي:
بالماء الفاضل مِنَ طهور (المرأة) كما سَيَأتي في الحَديث بَعدهُ، وقد
استدل بهذا الحديث والذي بعده على المشهور من رواية أحمد (١).
كما(٢) قال ابن قدامة: أنهُ لا يجُوز للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء
المرأة إذا خلت بالماء. قال: وقد كرههُ غَير واحِد من أصحاب النَّبي
وَلّ لهذا الحَديث(٣).
(زَادَ مُسَدَّدٌ) في روايته (وَلْيَغْتَرِفَا) منه (جَمِيعًا) يعني: أن القائلين بأنه
لا يجوز وضوء الرجُل بفضل وضوء المرأة محله ما إذا خلت المرأة
بالماء، وأمَّا إذا كانا جميعًا يغترفان منهُ فلا بأس باستعماله لهُذِه الزيادة.
[٨٢] (ثَنَا) محمد (ابْنُ بَشَّارٍ) بندار، أحد أوعية السُّنة، قال أَبُو دَاوُدَ:
كتبت عن بندار نحوًا من خمسين ألف حَديث(٤)، قال: (ثَنَا أَبُو دَاوُدَ)
سُليمان بن داود (يعني: الطَّيَالِسِيَّ) أصلهُ فارسي سَكن البصرة، قال:
(ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِم) ابن سُليمان الأحَول، مَولى بني تميم، كان من
أهل البصرة، وكان بالكوفة على الحسبة في المكاييل والأوزان، وكان
قاضيًا بالمدائن لأبي جعفر.
(عن أبي حاجب) سَوَادة بفتح المهملة والواو المخففة وآخرهُ هاء
التأنيث ابن عاصم العنزي بفتح النُّون وكسر الزاي ليس بأخي نَصر بن
(١) ((مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج)) (٥٩).
(٢) من (د).
(٣) ((المغني)) ٢٨٢/١ - ٣٨٣.
(٤) (سؤالات الآجري لأبي داود)) (٦٠٥).