Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
= مقدمة التحقيق
- وكما في حديث القعنبي عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن
علي بن يحيى الزرقي.
قال المصنف: وفيه ثلاثة من التابعين في نَسَق وهم بين مالك
والصحابي.
٥- الإشارة إلى بعض مسائل مصطلح الحديث، ومنها :
- لو اجتمع الأسم والكنية قدمت الكنية
ومثاله: حديث مسدد عن إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة قال: جاءنا
أبو سليمان مالك.
قال المصنف: فيه أن الاسم والكنية إذا اجتمعتا قدمت الكنية.
وكما في حديث زيد بن خالد: أنطلق بنا إلى أم المؤمنين عائشة.
قال المصنف: فيه شاهد للنحاة على أنه إذا اجتمع الأسم والكنية قدمت
الكنية.
- معنى قول الراوي: يبلغ به
كما في حديث قتيبة بن سعيد وابن السرح قالا : ثنا سفيان بن عيينة عن
الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت يبلغ به النبي وَليّة.
قال المصنف: قال ابن الصلاح وغيره: هو قول الرواي عن الصحابي
يرفع الحدیث أو يبلغ به النبي. اهـ
وكما في حديث [٣٣٨٣] حدثنا محمد بن سليمان المصيصي حدثنا
محمد بن الزبرقان عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه.
قال المصنف: قال ابن الصلاح: قول الصحابي يرفع الحديث أو يبلغ
به أو ينميه، حكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحًا.
- رواية الحديث بالمعنى

٢٤٢
كما في حديث [٢٥٨٧] حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن
بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ◌َّ، قال: ((إذا مر أحدكم في
مسجدنا، أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها)) أو قال: ((فليقبض
كفه)). أو قال: ((فليقبض بكفه أن تصيب أحدا من المسلمين)).
قال المصنف: وفيه دليل لمن يقول: لا يجوز رواية الحديث بالمعنى؛
إذ لو جاز بالمعنى لما ادعاه هذا اللفظ الذي هو بمعناه (أن تصيب) بنصلها
(أحدًا من المسلمين) اهـ
وكما في حديث [٢٩٠٤] حدثنا الحسين بن أسود العجلي، حدثنا يحيى
بن آدم، حدثنا شريك، عن جبريل بن أحمر أبي بكر، عن ابن بريدة، عن
أبيه، قال: مات رجل من خزاعة، فأتى النبي وَلّ بميراثه، فقال: ((التمسوا له
وارثا، أو ذا رحم))، فلم يجدوا له وارثا ولا ذا رحم، فقال رسول الله يَين :
((أعطوه الكبر من خزاعة)) وقال يحيى: قد سمعته مرة يقول في هذا الحديث:
((انظروا أكبر رجل من خزاعة)).
قال المصنف: وفيه دليل على رواية الحديث بالمعنى.
- جواز المكاتبة :
کما في حديث [٧٧٩] حدثنا مسدد، حدثنا یزید، حدثنا سعيد، حدثنا
قتادة، عن الحسن، أن سمرة بن جندب، وعمران بن حصين، تذاكرا،
فحدث سمرة بن جندب، أنه حفظ عن رسول الله وَ ل﴿ سكتتين: سكتة إذا
كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾
[الفاتحة: ٧]، فحفظ ذلك سمرة وأنكر عليه عمران بن حصين فكتبا في
ذلك إلى أبي بن كعب فكان في كتابه إليهما أو في رده عليهما: أن سمرة
قد حفظ.

٢٤٣
- مقدمة التحقيق
قال المصنف: وفيه العمل بالمكاتبة وأنه حجة.
وكما في حديث [٢٣٢١] حدثنا حميد بن مسعدة الشامي، حدثنا عبد
الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت، حدثني أيوب قال: كتب ابن عبد العزيز
إلى أهل البصرة: بلغنا عن رسول الله وَله.
قال المصنف: فيه العمل بالمكاتبة.
المطلب الخامس: الناسخ والمنسوخ :
يدخل هذا المطلب في المطلب السابق الخاص بالصنعة الحديثية،
ونظرًا لاهتمام المصنف بمسائل الناسخ والمنسوخ- فقد أورد كثيرا منها
بالبسط والنقل عن الأئمة السابقين، وقد رد كثيرا من دعاوى النسخ عند
بعض هؤلاء الأئمة- أفردناه مطلبًا مستقلًا.
وفيما يلي إيراد لبعض المسائل التي قال فيها بالنسخ أو ادعى إمام من
الأئمة النسخ فيها، واعترض هو عليه أو وافقه في دعواه.
[٢٣١٧] نسخ قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ إلا في
حق الحامل والمرضع.
[٢٣٣٧] نسخ قوله: ((إذا أنتصف شعبان فلا تصوموا)).
[٢٣٦٩] نسخ إفطار الحاجم والمحجوم.
[٢٣٨٩] نسخ الامتناع ليلة الصوم من الأكل والشرب والجماع بعد
النوم.
[٢٣٩١] نسخ سقوط الكفارة عن الأعرابي المجامع في نهار رمضان.
[٢٤٤٢] نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء.
[٢٥٠٥] نَسْخِ نَفِيرِ العامَّةِ بِالخاصَّةِ. (عند أبي داود).

٢٤٤
[٢٦١٢] نسخ التوريث بالهجرة والمؤاخاة.
[٢٦٣٣] نسخ الدعاء إلى الإسلام قبل أن يحارب.
[٢٦٣٨] نسخ حديث التبييت بحديث النهي عن قتل النساء والصبيان.
[٢٦٤٦] نسخ قتال العشرة بقتال الضعف.
[٢٦٥٢] نسخ التوارث بالحلف بآية المواريث.
[٢٧١٥] نسخ تحريق متاع الغال وضربه.
[٢٧١٩] نسخ القضاء بالسلب بعد ذلك للقاتل.
[٢٧٨٨] نسخ الأمر بالفرع والعتيرة.
[٢٧٩٨] نسخ التضحية بالجذع بقوله لأبي بردة: ((ولن يجزئ عن أحد
بعدك».
[٢٨١٢] نسخ إنفاق لحوم الأضاحي وعدم ادخارها أكثر من ثلاثة أيام.
[٢٨١٧] نسخ التسمية على الذبيحة بقول الله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ
حِلٌ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّمْ﴾.
[٢٨٣٣] نسخ ذبح من كل خمسين شاة شاة بـ: لا فرع ولا عتيرة.
[٢٨٣٧] نسخ تلطيخ رأس المولود بالدم.
[٣٠٠٠] نَسْخ الآيات الواردة في الأمر بالعفو والصفح ولين الخطاب
بآية السيف المأمور فيها بالقتال حين وجدهم.
[٣٠٥٠] نكاح المتعة نسخ مرتين، ونسخت القبلة مرتين، وتحريم
الحمر الأهلية مرتين.
[٣١٨٩] نسخ الصلاة على سهيل بن بيضاء وأخيه في المسجد.
[٣٣٩٥] نسخ مؤاجرة الأرض أو كرائها.
[٣٥٢٦] نسخ حلب الماشية بغير إذن المالك.

٢٤٥
- مقدمة التحقيق
[٣٥٩٠] نسخ قوله: ﴿فَإِن جَاءُوَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمٌّ﴾ بقوله:
﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾.
[٣٦٠٧] نسخ قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوَأْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ بقوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ
بَعْضُكُم بَعْضًا﴾.
[٣٦٧٢] نسخ قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِنْمٌ
كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ بقوله: ﴿إِنََّا الْخَفُرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَصَابُ﴾.
[٣٦٩٠] نسخ تحريم الانتباذ في ظروف: النقير والمزفت والحنتم.
[٣٦٩٨] نسخ نهي الرجال عن زيارة القبور.
[٣٧٥٢] نسخ وجوب المواساة.
[٣٧٥٣] نَسْخ الضَّيْفِ يَأْكُلُ مِنْ مالِ غَيْرِهِ.
[٤٠٣٤] نسخ قبول الهدية بقوله: ((لا نقبل زبد المشركين)).
[٤١١١] نسخ قوله: ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِ هِنَّ﴾ بقوله:
وَاَلْقَوَعِدُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِ لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾.
[٤١٢٧] نسخ قوله: ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر)) بقوله: ((لا تستمتعوا من
الميتة بإهاب ولا عصب)).
[٤١٥٣] نسخ حرمة التماثيل لقوله تعالى: ﴿ وَتَمَثِلَ﴾.
[٤١٥٧] نسخ الأمر بقتل الكلاب بحديث جابر في مسلم.
[٣٧١٧] نسخ النهي عن الشرب قائما.
[٤١٧٨] نسخ إباحة التضمخ بالخلوق.
[٤٢٣٧] نسخ كراهة تحلي النساء بالذهب.
[٤٣٥١] نسخ إحراق المرتد بالقتل بالسيف.
[٤٣٦٧] نسخ حديث سمل الأعين بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ أَلَّذِينَ

٢٤٦
يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
[٤٣٩٠] نسخ الحد من الثمر المعلق على الأشجار.
[٤٤١٠] نسخ قتل السارق في المرة الخامسة بقوله: ((لا يحل دم أمرئ
مسلم إلا بإحدى ثلاث)).
[٤٤١٥] نسخ الحبس في البيوت منسوخ بالحد المذكور في النور في
حق الثيب بالرجم المجمع عليه.
[٤٤١٥] نسخ الجمع بين الجلد والرجم.
[٤٤٤٥] نسخ تلاوة: ﴿الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما﴾.
[٤٥١٥] نسخ قتل السيد إذا قتل عبده أو عبد غيره.
[٤٥٣٠] نسخ قتل المؤمن بالكافر.
[٤٧١٨] نسخ قوله: ((إن أبي وأباك في النار)) بحديث: أن الله تعالى أحيا
له أباه وأمه وآمنا به.
[٤٩٦٨] نسخ النهي عن التكني بكنية النبي والتسمي باسمه.
المطلب السادس: فقه الحديث:
اشتهر أبو داود رحمه الله بحفظه وضبطه و جلالته، مما جعل «سننه» تنال
المرتبة الأولى في كتب السنن، ويزيد ذلك كثرة ما اشتملت عليه من أحاديث
أحكام، ولا شك أن أي شارح لها سيتعرض للجانب الفقهي، ونظرًا لبروز
المصنف رحمه الله في الفقه وخاصة المذهب الشافعي فقد كان الجانب
الفقهي في شرح ابن رسلان بارزًا، ولم يتوان في حشد الأدلة أو
الشواهد عند الاحتجاج للشافعية وترجيح مذهبهم، كما توسع في ذكر
فروع المذهب دون غيرهم من المذاهب الأخرى، وانتصر لهم، ونوّه
على قواعدهم الأصولية والفقهية التي يستندون إليها عند الترجيح.

٢٤٧
= مقدمة التحقيق
ويمكن أن نرصد ملامح منهج المصنف في هذا الجانب في النقاط
التالية :
١- اهتمامه ببيان أهم الأحكام المستنبطة من الأحاديث المشروحة
سواء كانت تلك الأحكام من استنباطه أو من استنباط غيره فيعزوها إلى
قائلها، وكثيرًا ما يذكر الحكم المستنبط ولا ينسبه لأحد.
وربما ذكر أحكامًا لا علاقة لها بالباب، من ذلك ما ذكره في الحديث
رقم [١٩٦] في قصة إصابة الأنصاري بالسهم وهو يحرس النبي وَل
وأصحابه، وفيه أنه كان يصلي، فقال الشارح: فيه دليل على أن للخفير
خفير السوق، أو الدرب أو غيرهما أن يصلي، ويستحق في حال صلاته
قسط الأجرة في مقابله، فإن المصلي يحرس، وإذا جازت له الصلاة
فالقراءة والذكر والدرس من باب الأولى. اهـ
٢- الاهتمام بذكر الأدلة وقد صرح في الحديث رقم [١٦١] أن ما يظهر
للآدمي من آراء لا تعتضد على نص من كتاب أو سنة أو إجماع لا يعتبر بها
في الشريعة.
ومما يجدر الإشارة إليه أن المصنف ليس بطويل النفس في الاحتجاج
بل قصاراه إيراد الدليل والدليلين، ونادرًا ما يتعداهما.
وأحيانا يؤول أدلة المخالف مبينا وجه الدلالة في النص المسوق، أو
يبين تأويلات المخالفين ثم يرد عليها، ونادرًا ما يرجح وجها مخالفا
لجمهور الشافعية.
٣- أهتم المصنف بابن حبان رواية ودراية، فأما الروايات التي ساقها
من طريقه فكثيرة لا حصر لها، وأما الدراية فهو مستكثر من إيراد تراجم
أبوابه الفقهية مستدلا بها، وقد عرف ابن حبان باعتناقه مذهب الشافعي

٢٤٨
ودافع عنه(١).
٤- اهتم المصنف رحمه الله بنقل أهم آراء الفقهاء المتعلقة بالأحاديث
المشروحة، ولم يتقيّد بعصر معين، بل ذكر أقوال الصحابة ومن بعدهم إلى
عصره، وكذا لم ينحصر في مذهب إمام معين وإن كانت عنايته بمذهب
الشافعي وأقوال الفقهاء الشافعية أكبر.
٥- توثيقه الآراء المنقولة من مصادرها الأصلية كثيرًا وقد أكثر النقل من
الأصل، و((مختصر الطحاوي)) في المذهب الحنفي، و((المدونة))
و((الإستذكار)) و((المنتقى)) في المذهب المالكي، و((الأم)) و((مختصر
المزني)) و((مختصر البويطي)) و((الأوسط)) و((الحاوي)) و((المجموع)) في
المذهب الشافعي. و((مسائل الإمام أحمد)» لابنه عبد الله ولأبي داود،
و((المغني)) في المذهب الحنبلي.
والأكثر عند نقله لآراء المذاهب الأخرى أن ينقل من ((الاستذكار))
و((الأوسط)) و((المجموع)) و((المغني)) و((المحلى)).
٦- عند عرضه للأقوال والآراء تارة ينسبها لأصحابها وتارة يبهمها،
وقد تباين موقفه من النصوص التي ساقها فجاءت على صور مختلفة،
فتارة يسوقها ساكنًا عنها، وتارة يسوقها محتجا لها، ويرد ذلك الاحتجاج
إما اجتهادًا منه، أو نقلا عن أحد الأئمة.
٧- لا يلتزم الشارح رحمه الله ببيان القول الراجح عنده، فکثیرًا ما يذكر
الخلاف دون ترجيح، وفي أحيان أخرى يبين القول الراجح عنده إما بنقل
كلام من صححه ورجحه، أو بنصه على صحة القول أو رجحانه.
(١) انظر: ((طبقات الشافعية)) لابن كثير (ص ٢٩٠).

٢٤٩
مقدمة التحقيق
=
المطلب السابع: مباحث اللغة:
كل من طالع ترجمة المصنف رحمه الله وطلبه للعلم يرى حرصه على
الإلمام بصنوف مختلفة من المعرفة خاصة اللغة وعلومها إلى جانب الفقه
والحديث والتفسير، ومما يدل على اهتمامه باللغة تكدس هذا الشرح
الذي بين أيدينا بكثير من هذِه المظاهر؛ كضبط أسماء الرجال
بالكلمات، وشرح غريب ألفاظ الحديث، وضبط ما يحتاج منها إلى
ضبط، وبيان الوجوه الإعرابية فيها، واستدعاء الشواهد النحوية في
المسائل التي تعرض له. ومن أبرز ما تناوله ابن رسلان بالضبط والشرح
غريبُ الحديث، حيث قام بشرحها وتفصيلها شرحا وافيا بالكلمات
ليتضح المعجم من المهمل، والمهموز من المسهل، معتمدا في ذلك
على كتب اللغة كـ((العين)) للخليل، و((صحاح الجوهري))، و((تهذيب اللغة))
للأزهري، وغيرها، وكتب غريب الحديث كـ((غريب أبي عبيد)) وابن
قتيبة، والخطابي، و((النهاية)) لابن الأثير، وغيرها، ومن أمثلة ذلك:
حديث (٣٥٧٣): قال في ((النهاية)): أنتزى هو افتعل من النزو، وهو
الوثوب، وانتزى على حقي، أي: وثب عليه وأخذه، وقد يكون في
الأجسام والمعاني، ومن وَرْدِهِ في الأجسام حديث علي: يأمرنا أن لا
ننزي الحمر على الخيل.
حديث (٣٥٧٣): (فأصاب) وجه الحكم، وهو أن يحكم بالحق
لمستحقه في نفس الأمر عند الله تعالى.
حديث (٣٥٧٧): (مه) اسم مبني على السكون، معناه هنا الزجر عن
المسارعة إلى الإفتاء والحكم، وأمره بالسكوت عن ذلك مهما استطاع
والتثبت فيه.

٢٥٠
حديث (٣٥٨٠): الرشوة مثلثة الراء والأرجح الكسر، وهي: ما يعطي
الحاكم ليحكم.
٦
حديث (٣٥٨١): (مخيطًا) بكسر الميم .. فالخياط: الخيط الذي يخيط
به، والمخيط: الإبرة والمسلة ونحوهما.
حديث (٣٥٨١): (فهو غل) وهو الحديدة التي تجمع بها يد الأسير إلى
عنقه.
وغير ذلك من الأمثلة والمواضع التي أكتظ بها الشرح وامتلأ، مما
يصعب حصرها.
ومن جملة الاهتمام باللغة أيضًا ضبطه لأسماء الأماكن والبلدان
والمواضع عازيا أقواله إلى الكتب التي عُنيت بضبط أسماء الأماكن
والبلدان كـ((معجم البلدان)) لياقوت الحموي، و((معجم ما استعجم)) لأبي
عبيد البكري، وغيرهما، ومن أمثلة ذلك:
حديث (٣٥٧٣): (كندة) قال البكري: وضع على لفظ القبيلة اليمانية.
وهو في ديار بني ذبيان، وقيل: إنه من بلاد تيماء.
حديث (٣٧٩٢): (كان بالصفاح) بكسر الصاد المهملة وتخفيف الفاء
وبعد الألف حاء مهملة، موضع بين حنين وأنصاب الحرم يسرة الداخل
إلى مكة.
ولم يُغفِل ابن رسلان المسائل النحوية فقام بشرحها واستدعاء الشواهد
القرآنية والشعرية وكلام العرب؛ لتبيين وجوه الإعراب المختلفة فيها، ولم
يقتصر في الشواهد القرآنية على المتواتر من مظانها كـ(السبعة)) لابن
مجاهد، و((الحجة)) لأبي علي الفارسي، لكن تخطى ذلك إلى القراءات
الشاذة المنقولة من كتب الشواذ كـ((شواذ القراءة» لابن خالويه،

٢٥١
- مقدمة التحقيق
((المحتسب)) لابن جني، وأما الشواهد الشعرية وكلام العرب فمن كتب النحو
كـ((العين)) للخلیل، و((كتاب سيبويه))، وغيرهما، ومثال ذلك:
حديث (٣٥٧٧) أنشد الخليل :
ألا رجلا جزاه الله خيرا
يدل على محصلة تبيت
حديث (٣٥٨١): (فما) الفاء بمعنى (إلى)، كما قال الكسائي في قوله
تعالى: ﴿بَعُوضَةٌ فَمَا فَوْقَهَا﴾.
حديث (٣٥٨٣): شاهد على أقتران (أن) بخبر (لعل) حملاً لها على
(عسى)، كقول الشاعر:
لعلك يومًا أن تلم ملمة
عليك من اللائي يدعنك أجدعا
حديث (٣٥٨٤): (فاقتسما) يحتمل زيادة [الفاء] فقد قيد الفراء والأعلم
جواز زيادتها أن تكون داخلة على أمر أو نهي، وحمل عليه:
لا تجزعي إن منفسًا أهلكته
فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
حديث (٣٧٣١):
ولا أقول لقدر القوم قد غليت
ولا أقول لباب الدار مغلوق
حديث (٣٧٦٨): كان رسول الله وَ﴿ جالسًا ورجل) رفع على الابتداء،
وسوغ الابتداء بالنكرة وقوعه أول جملة حالية، كقول الشاعر:
سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا
محياك أخفى ضؤوه كل شارق

٢٥٢
ومثل ابن مالك بقوله تعالى: ﴿وَطَآئِفَةٌ﴾(١) ولا دليل فيه؛ لأن النكرة
موصوفة فيه بصفة مقدرة، تقديره: وطائفة من غيركم.
حديث (٤٩٨٦): (لعلي أصلي فأستريح) بالنصب جواب (لعل) كقوله
تعالى: ﴿لَعَلِّيَّ أَبْلُغُ الْأَسْبَبَ * أَسْبَبَ السَّمَوَتِ فَأَطَّلِعَ﴾
ومن ذلك أيضًا :
استخدم ابن رسلان إعراب الكلمات كأداة لبسط وشرح المعنى المراد
من الحديث، ومن أمثلة إعراباته في هذا الشرح:
حديث (٣٥٨٣): (ألحن) بالنصب خبر (كان).
حديث (٣٥٨٣): (فأقضي له على نحو) بالتنوين.
حديث (٣٥٨٤): (أتى رسول) بالنصب مفعول مقدم.
حديث (٣٥٨٤): (في مواريث) غير منصرف.
حديث (٣٦٦٩): (إليه الجد) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي:
أحد الثلاثة الجد، والجملة الاسمية خبر (ثلاث).
حديث (٤٠٤٠): فأعطى رسول الله و 18 عمر بن الخطاب منها حلة)
مفعول ثان.
حديث (٤٠٦٣): (قال: أتيت النبي ◌َّ﴾ في ثوب) بالتنوين (دون) بضم
الدال وتنوين النون.
حديث (٥٠٩٤): (أن أضل) بفتح الهمزة وكسر الضاد؛ أي: أضل
غيري (أو أضل) بفتح الضاد مع ضم الهمزة؛ أي: يضلني غيري.
حديث (٤٩٨٩): (إياكم والكذب) بالنصب على التحذير، وبفتح
(١) آل عمران: ١٥٤. وانظر: ((أوضح المسالك)) لابن هشام ٢٠٣/١.

٢٥٣
= مقدمة التحقيق
الكاف وكسر الذال، ويجوز التخفيف بكسر الكاف وسكون الذال.
المطلب الثامن: اللطائف والفوائد التربوية:
عُرف الشارح رحمه الله أنه إلى جانب دأبه في تحصيل العلوم المختلفة
فقد عنيَ بنفسه تربية لها على محاسن الأخلاق، وحملا لها على معاليها،
وقد سلك رحمه الله سلوك العباد المعتنين بالسلوك ورياضة النفوس، وقد
ظهر أثر ذلك في كتبه، ونلمس ذلك واضحًا في شرحه هذا.
فالمطالع لهذا الشرح يجد الشارح رحمه الله لا يمر موضع يتعلق به
شيء من الفوائد واللطائف المتعلقة بالجوانب السلوكية والآداب إلا
ويدلي بدلوه فيها، وقد نقل كثير من أقوال كبار الصوفية كالجنيد وغيره،
هذا إلى جانب كثير من الإشارات والمعاني واللطائف من زنده لن
تجدها عند غيره.
ومن الأمثلة على ما قلنا :
- عند شرحه حديث [٢٨٣٠] وهو قوله {وَلّ: ((اذبحوا لله في أي شهر
كان، وبروا الله ريت، وأطعموا)).
قال الشارح: وفيه الأمر بإخلاص الأعمال لله تعالى في الذبح وما يتعبد
به ويتقرب إلى الله تعالى بأن يكون مراده له ومفرده له بالقصد كما في جميع
الأعمال. وقد قال الجنيد : الإخلاص ما أريد به الله من أي عمل كان.
وأراد أن الإخلاص هو محله ومتعلقه الأعمال. وقيل لأبي العباس ابن
عطاء: ما الخالص من الأعمال؟ قال: هو ما خلص من الآفات، يريد
بالآفات مفسدات الأعمال كالعجب والرياء والمن والأذى، ومنها الطمع
في العوض مطلقًا على رأي المحققين. اهـ

٢٥٤
- وعند قوله وَلقر: ((ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة
الرمي)). حديث [٢٥١٤].
قال الشارح: ومما يعد من القوة اجتماع القلوب واتفاق الكلمة، فإن
التنازع واختلاف الكلمة تذهب القوة، كما قال تعالى: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا
وتذهب ريحكم واصبروا﴾. أي: ليصبر بعضكم على ما يقع من بعض.

٢٥٥
= مقدمة التحقيق
القسم الثالث
منهج التحقيق ووصف النسخ الخطية
وفيه مباحث :
المبحث الأول: منهج التحقيق
المبحث الثاني: وصف النسخ الخطية
المبحث الأول: منهج التحقيق
أولًا: نسخ المخطوط والمقابلة:
- نسخ نسخة الأصل حسب قواعد الخط والإملاء الحديثة، بعد قراءة
دقيقة ومتأنية.
- مقابلة النسخة الأصل بالنسخ الأخرى مقابلة دقيقة، وإثبات أهم
الفروق تحاشيًا لإثقال الحواشي بما لا فائدة فيه.
- أهملنا التعليق على فروق النسخ، إذا كان الفرق في إعجام الحرف
وإهماله، أو إعجامه بنقطة واحدة أو نقطتين أو ثلاثة، أي: أوضحنا فروق
النسخ فيما يغير المعنى، أو كانت الكلمة مختلفة عنها في النسخة الأخرى.
- أهملنا التعليق على الفروق أو السقط في ألفاظ الصلاة والتسليم على
الأنبياء، أو الترضي على الصحابة، أو الترحم على التابعين وغيرهم.

٢٥٦
- فروق النسخ إن كانت في كلمة واحدة تهمل من الأقواس، وإن كان
أكثر من كلمة توضع بين معقوفتين، وقد نضع كلمة أو كلمات بين معقوفتين
دون تعليق فتكون زيادة من ((سنن أبي داود)) أو مصدر التخريج المثبت على
الفقرة.
- إذا اقتضى الأمر إثبات شيء من النسخ الأخرى في المتن أثبتناه،
ونبهنا على ذلك في الهامش.
- ذكر التعليقات والحواشي الموجودة على هوامش النسخ إن وجدت.
- وضعنا أرقام الأحاديث بين معقوفين عند بداية كل حديث على حسب
ترقيم محمد محيي الدين عبد الحميد.
- وضعنا متن سنن أبي داود عند كل باب قبل متن الشارح، وهناك
بعض الأبواب يختلف ترتيبها عن مطبوع السنن، ففيها، تقديم وتأخير في
بعض الأحاديث، والمتن الذي وضعناه هو نص أسترشادي أدرجناه بخط
مختلف وأصغر قليلا، ولم نعمل فيه على توافق الرواية مع رواية
الشارح، وكذلك تخريجنا لأحاديث المتن في أول كل باب هو تخريج
استرشادي مختصر ومعه حكم الألباني.
- وضعنا متن سنن أبي داود (الموجود بالشرح) داخل قوسين: ()،
وبخط غليظ أسود، بينما أخلينا كلام الشارح من ذلك.
- أثبتنا أخطاء المصنف في الرجال كما هي، وهي كثيرة جدا، وعلقنا
عليها في الحاشية مبينين الصواب، أما غير الرجال فأثبتنا الصواب في
المتن، وعلقنا في الحاشية ذاكرين ما أورده المصنف.
- وضعنا الآيات القرآنية بين قوسين مزركشين هكذا ﴿﴾، مع عزوها
في الحاشية إلى أماكنها من القرآن الكريم، بذكر اسم السورة ورقم الآية.

٢٥٧
- مقدمة التحقيق
- أهملنا وضع الآيات والأحاديث بخط أسود، إلا ما كان من كلام
النبي وَّر، في غير المتن (سنن أبي داود)، مع إهمال الآيات في المتن.
ثانيًا: تخريج الأحاديث والآثار وأقوال العلماء:
- خرجنا الآيات والأحاديث تخريجًا مختصرًا، وخرجنا متن سنن أبي
داود تخريجا مختصرا أيضًا، والتزمنا بأحكام محدث العصر الشيخ الألباني
على أحاديث سنن أبي داود.
- عزو أقوال العلماء إلى مصادرها الأصلية إن وجدت - وهو الغالب -
وإلا فقد قمنا بالعزو لمصادر ناقلة عنها أو ذكر فيها القول منسوبًا لصاحبه.
ثالثًا: الجانب الفقهي والأصولي :
- عزو الأقوال الفقهية لأصاحبها في مصنفاتهم إن وجدت، وإلا فقد
قمنا بالعزو لمصادر ناقلة عنها أو ذكر فيها القول منسوبًا لصاحبه.
رابعًا: اللغة:
- ضبط المشكل من الأعلام أو الألفاظ ضبطًا تامًّا.
- شرح الألفاظ الغريبة.
- تخريج الأبيات الشعرية، وعزوها إلى قائليها، مع بيان الفروق بين
رواية المصنف ورواية غيره.
- التعريف بالأماكن، والقبائل، والبلدان بإيجاز.

٢٥٨
المبحث الثاني: وصف النسخ الخطية(١)
(أ)- النسخ الأصلية: وهي ثلاث نسخ:
(١) النسخة التركية الأولى (ل):
وهي نسخة محفوظة بمكتبة (لا له لي) بتركيا تحت الأرقام التالية
(٤٩٨، ٤٩٩، ٥٠٠، ٥٠١) ورمزنا لها بالرمز (ل).
وتتكون مجلدات هذِه النسخة مما يلي:
- المجلد الأول: من أول الكتاب إلى باب في كم يقرأ القرآن (٣٨٤ق)
وهو برقم ٤٩٨.
- المجلد الثاني: (١٥٨ق) وهو برقم ٤٩٩.
- المجلد الثالث: من أول كتاب الصيام إلى نهاية كتاب البيوع
(٣٢٩ق) وهو برقم ٥٠٠.
- المجلد الرابع: من أول كتاب الأقضية (٤٣٢ ق) وهو برقم ٥٠١.
وتمتاز هذه النسخة بأنها أقدم النسخ من حيث التاريخ، فهي نسخة
عتيقة جدًّا بُدِيَ بكتابتها في حياة ابن رسلان بإذن منه سنة (٨٣٧) هـ، ذكر
ذلك ناسخها في نهاية كل جزء، وفرغ منها سنة (٨٤٧هـ).
وأنها نسخة مقابلة على نسخة المؤلف، حيث إن ناسخها يكتب في ثنايا
الأجزاء على الحاشية (بلغ). وقد كتب في آخر ورقة من الجزء الأول ما
نصه: بلغ مقابلة على نسخة المصنف المنسوخ منه حسب الطاقة والإمكان.
(١) استفدنا كثيرًا في هذا المبحث من مقدمة د. أحمد عبد القادر عزي لرسالته العلمية
في تحقيق جزء من الكتاب فقد أجاد في وصفها ودراستها بدقة.

٢٥٩
- مقدمة التحقيق
وفي آخر المجلد الأخير ما نصه: بلغ مقابلة على نسخة المصنف(١)
المنقول منها بحسب الطاقة والإمكان في مجالس آخرها يوم الأحد ثاني
شهر ذو (٢) الحجة الحرام من شهور سنة ٨٤٧.
دراسة النسخة ووصفها :
١- بيان أسم الناسخ وتاريخ النسخ وموضعه:
جاء في نهاية الأول ما نصه: فرغ من كتابته يوم الأحد ثاني ربيع الأول
سنة ٨٣٧هـ، علقه لنفسه يس بن محمد بن عبد الله بمجاورة المسجد الأقصى
الشريف.
٢- عنوان النسخة: جاء في الصفحة الأولى في غلاف المجلد الأول:
الجزء الأول من ((شرح سنن أبي داود))، للشيخ شهاب الدين أحمد بن
رسلان الشافعي.
٣- مسطرتها :
- مقياس الصفحة ١٨×٢٧ سم.
- عدد الأسطر متفاوت، ما بين ٣٥ إلى ٤٠ سطرًا غالبًا.
- عدد الكلمات في السطر الواحد بين ١٢ إلى ١٥ كلمة غالبًا.
٤- نوع الخط: كتبت بخط معتاد مقروء إلا أن هناك صعوبة في قراءته
بسبب تراص الكلمات وتقارب الأسطر وتداخلها، وميلان بعضها يمنة
أحيانا، ويسرة في أخرى، فكثير من أسطرها مائج.
٥- الإعجام: كثير من الحروف منقوط، وبعضها خلو من ذلك، وكثير
(١) في الأصل: المنصف.
(٢) كذا بالرفع على الحكاية.

٢٦٠
منها لا يظهر في الصورة، والله أعلم.
٦- التشكيل: لم تُضْبط الأحرف المهملة بطريقة معينة، واقتصر فيها
على ما هو الأصل وهو إخلاؤها من العلامة وإبقاؤها كما هي، وقلَّ ما
تضبط الكلمات فيها بالشكل.
وقد يَكْتُب الناسخ أحيانا بعض الألفاظ في الحاشية، ويوضع فوقها
حرف (ن) اختصارًا لكلمة نسخة، والله أعلم.
ووضع في بعض المواضع من النسخة فوق أسماء الرجال حرف (ع)
إشارة إلى أن الجماعة أخرجوا له، أو حرف (س) أو (د) أو (ق) إشارة
إلى أن بعض أصحاب ((السنن)) رووا له.
٧- اللحق: يَكْثر اللحق جدًّا في النسخة التركية، ويأتي أحيانا في
كلمة، وقد يبلغ سطرًا. وقد أتبع فيه ناسخه الأصل وهو وضع خط
معطوف عند الكلمة المراد إلحاقها إلى جهة الحاشية، ثم كتابتها مع
علامة صح. وقد يكرر أحيانًا بعض الألفاظ إشارة إلى ربط اللحق
بموضعه في الصلب.
٨- السقط: يوجد في نسخة الأصل بعض المواضع فيها سقط لحرف
أو لكلمة، أو لكلمتين، أو سطر، أو فقرة، ونتداركه من باقي النسخ.
٩- الطمس: وجوده قليل في النسخة التركية، يأتي غالبا في كلمة أو
كلمتين، ثم يعاد كتابتها جلية.
١٠ - التحريف والتصحيف: تحرفت بعض الألفاظ في الأصل،
وتصحَّف البعض الآخر، وغالبا ما يأتي اللفظ سليما في النسخة المحمودية.
١١- الضرب: وقع الضرب في مواضع من الأصل لكنه خفيف جدًّا
يقرأ ما تحته، ويأتي أحيانا على الكلمة أو الكلمتين أو الثلاث.