Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ = مقدمة التحقيق ١٢- عبد الله بن خليل بن عبد الرحمن بن جلال الدين البسطامي، نزيل بيت المقدس كان له زاوية بالقدس، وله مريدون وأتباع كثر (ت ٧٩٤هـ)(١). ١٣- عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان، النيسابوري الأصل ثم المكي، المعروف بالنشاوري، سمع عليه ابن حجر ((صحيح البخاري)) (ت ٧٩٠هـ) (٢). ١٤ - عمر بن رسلان بن نصير، أبو حفص السراج الكناني العسقلاني الأصل، البلقيني المولد، المصري، وصفه ابن قاضي شهبة فقال: المحدث، الحافظ، المفسر، الأصولي، المتكلم، النحوي، اللغوي، المنطقي، الجدلي، الخلافي، النظار، شيخ الإسلام، بقية المجتهدين، منقطع القرين، فريد الدهر، أعجوبة الزمان (ت ٨٠٥هـ)(٣). ١٥- عمر بن محمد بن علي، أبو عمر الصالحي، المعروف بابن الزراتيني، أخذ عنه ابن رسلان بالرملة ((موطأ مالك)) رواية يحيى بن بكير (٤). ١٦- محمد بن إسماعيل بن علي القلقشندي، المصري الأصل، المقدسي، أبو عبد الله ابن أخت العلائي، الحافظ، شيخ الشافعية في وقته (ت ٨٠٩هـ)(٥). (١) ((إنباء الغمر)) ١٣٠/٣، ((شذرات الذهب)) ٣٣٣/٦. (٢) ((إنباء الغمر)) ٢/ ٣٠٠، (الجواهر والدرر)) ١٤١/١، ((شذرات الذهب)) ٣١٣/٦. (٣) ((طبقات ابن قاضي شهبة)) ٣٦/٤، ((إنباء الغمر)) ١٠٧/٥، ((الضوء اللامع)) ٨٥/٦، ((ذيل التذكرة)) للسيوطي (ص ٣٦٩)، ((لحظ الألحاظ)) (ص٢٠٦)، ((البدر الطالع)) ٥٠٦/١، ((شذرات الذهب)) ٥١/٧. (٤) انظر: ((الضوء اللامع)) ٢٨٢/١، ٢٨٣. (٥) انظر: ((إنباء الغمر)) ٤١/٦، و((الذيل التام)) (٤٨). ١٨٢ لازمه ابن رسلان بالقدس، وتخرج به في الفقه، وقرأ عليه «الحاوي الصغير)) لعبد الغفار بن عبد الكريم القزويني قراءة بحث وحل لألفاظه. ١٧ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن القرمي، نزيل بيت المقدس، كان كثير العبادة والتلاوة مع سعة علم، مات سنة (٧٨٨هـ)(١). أخذ عنه التصوف، ولقنه الذكر، وألبسه الخرقة، كما روى عنه (الصحيح)) أيضًا (٢). ١٨ - محمد بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، الجمال أبو حامد، القرشي المخزومي، المكي، الشافعي. عالم متفنن في الفقه والحديث واللغة والتاريخ والشعر، أنتهت إليه رئاسة الشافعية في بلده، ولقب بعالم الحجاز، وولي قضاء مكة، وخطابتها، ونظر الحرم والأوقاف والحسبة على الأيتام. قال ابن حجر: هو أول من بحثت عليه في علم الحديث (ت ٨١٧هـ)(٣). ١٩- محمد بن محمد بن عبد اللطيف، أبو الطاهر، التكريتي، ثم السكندري القاهري الشافعي، المعروف بابن الكويك، محدث عالي السند، بالإجازة والسماع، أكثر الناس عنه وتنافسوا في الأخذ منه، نزل أهل مصر والقاهرة بموته درجة، وأجاز لمدركي حياته (ت ٨٢١هـ) (٤). ٢٠- محمد بن محمد بن علي الغماري المصري المالكي (ت ٨٠٢هـ)، (١) انظر: ((إنباء الغمر)) ١٦١/٥. (٢) انظر: ((الضوء اللامع)) ٢٨٢/١، ٢٨٣. (٣) ((طبقات ابن قاضي شهبة)) ٥٤/٤، ((إنباء الغمر)) ١٥٧/٧، ((الضوء اللامع)) ٩٢/٨، ((ذيل التذكرة)) للسيوطي (ص٢٧٥)، ((لحظ الألحاظ)) (ص ٢٥٣). (٤) ((إنباء الغمر)) ٣٤١/٧، ((الضوء اللامع)) ١١١/٩. ١٨٣ - مقدمة التحقيق نقل السيوطي عن بعض الشاميين قوله: تفرد على رأس الثمانمائة خمسة علماء بخمسة علوم: البلقيني بالفقه، والعراقي بالحديث، والغماري هذا بالنحو(١). أخذ عنه ابن رسلان النحو(٢). ٢١- محمد بن محمد بن الخضر، الزبيري، العيزري، الغزي، الشمس الشافعي، من العلماء المكثرين من التصنيف جدًّا في الفقه وأصوله ومصطلح الحديث، والأخلاق، والخلاف والمنطق وغيرها (ت ٨٠٨هـ)(٣). ٢٢ - محمد بن محمد بن مسعود الدقاق، أبو عبد الله الكازروني، نزيل مكة (٨٠١هـ)(٤) أخذ عنه ابن رسلان ((معالم التنزيل)) للبغوي، ((الحاوي الصغير))، ((مسند الشافعي))، ((الأذكار))، ((الأربعين)) للنووي، ((العوارف)) للسهروردي(٥). ٢٣- محمد القادري، الصالحي، كان منقطعًا بزاوية بصالحية دمشق، وله أتباع (ت ٨٢٦هـ)(٦). (١) انظر: ((بغية الوعاة)) ٢٣٠/١، ((شذرات الذهب)) ٣٥/٩. (٢) انظر: ((الضوء اللامع)) ٢٨٣/١. (٣) ((طبقات ابن قاضي شهبه)) ٥٨/٤، (إنباء الغمر)) ٣٤٤/٥، ((الضوء اللامع)) ٢١٨/٩، ((البدر الطالع)) ٢٥٤/٢، ((شذرات الذهب)) ٧٩/٧. (٤) انظر: ((العقد الثمين)) ٣٢٢/٢، ((إنباء الغمر)) ٨٤/٤. (٥) انظر: ((الضوء اللامع)) ٢٨٣/١. (٦) ((إنباء الغمر)) ٣٨/٧، ((الضوء اللامع)) ١٠/ ١٢٣. ١٨٤ المبحث السادس: تلاميذه ذاع ذكر ابن رسلان في الآفاق وصار المشار إليه في الزهد في تلك النواحي، وقصد للزيارة من سائر الآفاق، وكثرت تلامذته ومريدوه، وتهذب به جماعة وعادت على الناس بركته، وشغل كلًّا فيما يرى حاله يليق به من النجابة وعدمها(١). ومع كثرة تلاميذه إلا إنه لم يشتهر إلا عدد قليل منهم، ولقد نقل السخاوي في ((الضوء اللامع)) ٢٨٧/١ - ٢٨٨ عن البقاعي أنه أدعى أن تلاميذ ابن رسلان لم ينبغ منهم غير شخص واحد هو أبو الأسباط، وذكر أن سبب ذلك أن الشيخ مع علمه وزهده كان حسن الآداب فكانوا یسیؤون أدبهم معه فعوقبوا. وردّ السخاوي هذا القول، ووصفه بأنه أذى للشيخ وإساءة أدب معه ومع خلق من الخيار الذين تتلمذوا عليه. ومن هؤلاء التلاميذ: ١- أحمد بن إبراهيم بن نصر الله، القاضي عز الدين، أبو البركات، الكناني، العسقلاني الأصل، القاهري، الصالحي، الحنبلي القادري. كان من كبار علماء عصره. قال عنه السخاوي: أكثر من الجمع والتأليف والانتقاء والتصنيف حتى إنه قلَّ فن إلَّا وصنف فيه إمّا نظمًا وإمّا نثرًا، ولا أعلم الآن من يوازيه في ذلك، واشتهر ذكره، وبعد صيته، وصار بيته مجمعًا للكثير من الفضلاء (ت ٨٧٦هـ)(٢). (١) ((الضوء اللامع)) ٢٨٤/١. (٢) ((الضوء اللامع)) ٢٠٥/١، ((شذرات الذهب)) ٣٢١/٧، ((الذيل على رفع الإصر)) (ص ٢٦). ١٨٥ - مقدمة التحقيق ٢- أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أحمد، الشهاب، أبو الأسباط العامري الرملي الشافعي، يعرف بكنيته. قال البقاعي: ليس في الرملة الآن من يدانيه علمًا ودينًا وعقلًا، ووصفه بالإمام العلامة قاضي الرملة وعالمها (ت ٨٧٧هـ) (١). ٣- محمد بن حمد بن عثمان القاضي، المعروف بابن مزهر زين الدين. ٤- محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن مسعود بن رضوان، الكمال، أبو الهناء، المرّي -بالمهملة- الشافعي. كان عالمًا متفننًا في الفقه، والحديث، والقراءات، والأصول، والعربية، والمنطق، درّس، وأفتى، وحدَّث، ونظم، وصنف، قال عنه السخاوي: كلامه متين التحقيق، حسن الفكر والتأمل فيما ينظره ويقرب عهده به، وكتابته أمتن من تقريره، ورويته أحسن من بديهته(٢). ٥- محمد بن محمد بن عبد الرحمن الكناني، البلقيني، الشافعي. ٦- محمد بن محمد بن عبيد، أبو سعد القطان (ت قبيل ٨٧٠)(٣). ٧- محمد بن محمد بن علي بن محمد، الشمس الحملي، ثم البلبيسي، القاهري، يعرف بابن العماد (ت ٨٨٧ هـ) (٤). ٨- أبو العزم الحلاوي(٥). (١) ((الضوء اللامع)) ٣٢٧/١، ((شذرات الذهب)) ٣٢٣/٧. (٢) ((الضوء اللامع)) ٦٤/٩. (٣) ((الضوء اللامع)) ١٣٦/٩. (٤) ((الضوء اللامع)) ٩/ ١٦٢. (٥) ((الضوء اللامع)) ٣٨٧/١. ١٨٦ المبحث السابع: مؤلفاته : قال السخاوي: وله تصانيف نافعة في التفسير، والحديث، والفقه، والأصلين، والعربية، وغيرها(١). وقد ذكرت مصادر ترجمته المصنفات التالية نسوقها مرتبة حسب الموضوع الذي ألفت فيه : أولًا: في القرآن وعلومه: ١- شرح ((طيبة النشر في القراءات العشر))، في أحد عشر مجلدًا(٢). ٢- نظم في علم القراءات فصولًا تصل إلى ستين نوعًا(٣). ٣- نظم القراءات الثلاث الزائدة على السبعة (٤). ٤- نظم القراءات الثلاث الزائدة على العشرة(٥). ٥- نظم في علوم القرآن فصولًا تصل إلى ستين نوعًا (٦)، ويحتمل أن يكون هذا هو النظم في علوم القراءات المتقدم ذكره، فإن السخاوي لم يذكر له نظمًا في علوم القرآن، وصاحب ((الأنس الجليل)) لم يذكر له نظمًا في علم القراءات، وذكرهما ابن العماد، فقال: له نظم في علم (١) ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١. (٢) ((أعلام فلسطين)) (ص ١٦٩). (٣) ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((شذرات الذهب)) ٢٤٩/٧. (٤) ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((شذرات الذهب)) ٢٤٩/٧، ((أعلام فلسطين)) (ص١٦٩)، ((كشف الظنون)) (ص١٩٦٤). (٥) (الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((شذرات الذهب)) ٢٤٩/٧، ((أعلام فلسطين)) (ص١٦٩)، ((كشف الظنون)) (ص١٩٦٤). (٦) ((شذرات الذهب)) ٢٤٩/٧، ((الأنس الجليل)) ٥١٥/٢. ١٨٧ - مقدمة التحقيق القراءات، ونظم علوم القرآن ستين نوعًا. والله أعلم. ٦- قطع متفرقة من التفسير(١). ٧- له على ((التنقيح)) للزركشي والكرماني استشكالات، كمل منها مجلد(٢). ٨- شرح تراجم ابن أبي جمرة(٣). ثانیا: الحديث وعلومه: ١- شرح ((سنن أبي داود))، وهو هذا الكتاب الذي نحققه. ٢- شرح ((الأربعين النووية))(٤). ٣- شرح صحيح البخاري، وصل فيه إلى آخر الحج، قيل في ثلاثة مجلدات(٥). ٤- ((تنقيح الأذكار)) (٦). ٥- مختصر ((الأذكار)) للنووي(٧)، أظنه والذي قبله كتابًا واحدًا. ٦- نظم سنده بالبخاري مع حديث من ثلاثياته، واقتصر فيه على شيخه (٨) ابن العلائي(٨). (١) ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((الأنس الجليل)) ٥١٥/٢. (٢) ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١. (٣) ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١. (٤) ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((أعلام فلسطين)) (ص ١٦٩). (٥) ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((أعلام فلسطين)) (ص ١٦٩)، ((شذرات الذهب)) ٢٤٩/٧، ((كشف الظنون)) (ص ٥٥٤). (٦) ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((أعلام فلسطين)) (ص ١٦٨). (٧) ((أعلام فلسطين)) (ص١٦٩)، ((الأنس الجليل)) ٥١٥/٢. (٨) ((الضوء اللامع)) ٢٨٦/١. ١٨٨ ثالثًا : السيرة: ١- تعليقة على ((الشفا)) للقاضي عياض، اعتنى فيها بضبط ألفاظه (١). ٢- شرح ((ألفية العراقي)) في السيرة(٢). رابعًا: في الفقه: ١- نظم ((صفوة الزبد فيما عليه المعتمد)) في الفقه الشافعي(٣)، وقد طبع عدة طبعات وشرحه أكثر من واحد، منهم محمد بن أحمد الرملي الأنصاري الشافعي الصغير، وسماه: ((غاية البيان شرح زبد ابن رسلان)). ٢- شرح ((الزبد)) شرحًا مطولًا(٤). ٣- شرح ((الزبد)) شرحًا مختصرًا(٥). ٤- تصحيح ((الحاوي))(٦). ٥- ((الروضة الأريضة في قَسْم الفريضة))(٧). ٦- أختصار ((منهاج الطالبين))، وذلك بحذف الخلاف(٨). (١) ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((شذرات الذهب)) ٢٤٩/٧، ((أعلام فلسطين)) (ص ١٦٩)، ((الأنس الجليل)) ٥١٥/٢. (٢) ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((أعلام فلسطين)) (ص ١٦٩). (٣) (الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((أعلام فلسطين)) (ص ١٦٩)، ((كشف الظنون)) (ص ١٠٧٩)، ((الأنس الجليل)) ٥١٥/٢. (٤) ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((الأنس الجليل)) ٥١٥/٢. (٥) ((الضوء اللامع)) ٢٩٥/١، ((الأنس الجليل)) ٥١٥/٢. (٦) ((الضوء اللامع)) ٢٩٥/١، ((الأنس الجليل)) ٥١٥/٢، ((شذرات الذهب)) ٢٤٩/٧، ((كشف الظنون)) (ص٦٢٧)، ((أعلام فلسطين)) (ص ١٦٩). (٧) انظر: ((هدية العارفين)) ١٢٦/٥. (٨) انظر: ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((شذرات الذهب)) ٣٦٢/٩. ١٨٩ = مقدمة التحقيق ٧- شرح ((البهجة الوردية))، وأصلها ((الحاوي))، لم يكمل واحدا منهما(١). ٨- مجموع يتعلق بالقضاء والشهود، وصفه السخاوي بأنه نفيس (٢). ٩- اختصار ((أدب القضاة)) للغزي(٣). خامسًا: أصول الفقه: ١- شرح ((جمع الجوامع)) لعبد الوهاب السبكي، وصفه الغزي بأنه في مجلدة(٤). ٢- شرح ((منهاج الوصول)) للبيضاوي في مجلدين(٥). ٣- شرح ((مختصر ابن الحاجب))(٦). سادسًا: اللغة العربية : ١- شرح ((ملحة الإعراب)) للحريري(٧). ٢- إعراب ((الألفية))(٨). (١) انظر: ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((الأنس الجليل)) ١٧٥/٢، ((كشف الظنون)) ١/ ٦٢٧. (٢) انظر: ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١. (٣) انظر: ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١. (٤) انظر: ((وجيز الكلام)) ٥٧١/٢، ((كشف الظنون)) ٥٩٦/١. (٥) انظر: ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((الأنس الجليل)) ١٧٤/٢، ((البدر الطالع)) ١/ ٥١. (٦) انظر: ((الأنس الجليل)) ١٧٤/٢، ((كشف الظنون)) ١٨٥٦/٢. (٧) انظر: ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((الأنس الجليل)) ١٧٥/٢، ((كشف الظنون)) ١٨١٧/٢. (٨) انظر: ((الأنس الجليل)) ١٧٤/٢، ((شذرات الذهب)) ٣٦٣/٩، (كشف الظنون)) ١٥٤/١. ١٩٠ سابعًا: التراجم: - ((طبقات فقهاء الشافعية))(١). ثامنًا: أخرى: ١- اختصار ((حياة الحيوان)) للدميري مع زيادات فيه لقطعة من النباتات(٢). ٢- شرح ((مقدمة الزاهد))(٣). ٣- ((سطور الأعلام)) (٤). المبحث الثامن: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه : تقدم ذكر الكثير مما قاله العلماء في ابن رسلان ومكانته العلمية، ونزيد هنا بعضًا مما قاله فيه معاصروه من أهل العلم المنصفين ممن خَبروا حاله، وشاركوه في فنه، وفحصوا عنه، وكذا من يأتي بعدهم ممن سار على هذيهم بعلم وإنصاف. قال المقريزي: الفقيه الشافعي، المحدث، المفسر، لم یخلف بتلك الديار بعده مثله علما ونسكا(٥). وقال ابن قاضي شهبة: كان جامعا بين العلم والعمل والزهد(٦). (١) انظر: ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((شذرات الذهب)) ٣٦٣/٩. (٢) انظر: ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، ((طبقات المفسرين)) ٣٩/١، ((شذرات الذهب)) ٣٦٢/٩. (٣) انظر: ((هدية العارفين)) ١٢٦/٥. (٤) انظر: ((هدية العارفين)) ١٢٦/٥. (٥) ((السلوك)) (١٢٣٥/١٢). (٦) ((الضوء اللامع)) ١/ ٢٨٧. ١٩١ = مقدمة التحقيق = وقال ابن تَغْرِي بَرْدِي: وكان إماما، بارعا، صالحا، عالما بالفقه، والحديث، والتفسير، وغير ذلك(١). وقال السخاوي: ولا زال يدأب ويكثر المذاكرة، والملازمة للمطالعة، والاشتغال، مقيما بالقدس تارة، وبالرملة أخرى حتى صار إماما، علامة، متقدما في الفقه وأصوله، والعربية، مشاركا في الحديث، والتفسير، والكلام، وغيرها(٢). وكان العلاء البخاري يعظم ابن رسلان حتى إنه كان يصب عليه من الإبريق عند غسله يديه، وقال له ابن أبي الوفاء: والله ما في هذِه البلاد مثله. فقال العلاء: والله ولا في مصر مثله وكررها كثيرًا(٣). وقال العليمي: الشيخ الإمام، الحَبْر العالم، العارف بالله تعالى، ذو الكرامات الظاهرة، والعلوم والمعارف(٤). وقال ابن العماد: الشيخ الإمام، العالم، الصالح، القدوة(٥). وقال عبد الرحمن بن الغزي: الشيخ الإمام، الحبر، الفقيه، الولي الزاهد(٦). وقال العظيم آبادي: الإمام العلامة المحدث البارع، جمال الإسلام صدر الأئمة الأعلام(٧). (١) ((المنهل الصافي)) ٢٨٧/١. (٣) ((الضوء اللامع)) ٢٨٤/١، ٢٨٥. (٤) ((الأنس الجليل)) ٢/ ١٧٤. (٥) ((شذرات الذهب)) ٣٦٢/٩. (٦) ((ديوان الإسلام)) ١/ ١٨٢. (٧) ((غاية المقصود)) ٢٣/١. (٢) ((الضوء اللامع)) ٢٨٣/١. ١٩٢ وقال صاحب ((الأنس الجليل)): الشيخ الإمام الحبر العالم العارف بالله، ذو الكرامات الظاهرة، والعلوم والمعارف(١). هُذا مجمل أقوال بعض العلماء في الثناء عليه، ويُلْحَظُ في هذِه الأقوال عدة ملحوظات : ١- وصف ابن رسلان بالإمامة والعلم، وتعداد مجموعة من الفنون التي علا كعبه فيها وهي الفقه، والحديث، والتفسير. ٢- دأبه ونشاطه، وتعبه في التحصيل والطلب، إلى أن تبوأ مكانا علِيًّا بین علماء زمانه. ٣- الإشارة إلى أنه مع تأليفه في النثر، فقد كان له شعر ونظم. ٤- الجمع بين التنويه بعلمه وعمله الصالح في غالب أقوال من ذكره، مع الإشارة إلى أنه كان قدوة في ذلك. ٥- تجاوز بعضهم في الثناء علیه، کقول من قال: لم يخلّف بتلك الديار مثله. أو: إنه فريد وقته. فهُذِه الأقوال في نظري خرجت مَخْرَج المبالغة، والله أعلم. المبحث التاسع: وفاته : أجمعت المصادر التي ترجمت له على أن وفاته كانت سنة (٨٤٤هـ)، وأن مكانها هو القدس بمسكنه بالزاوية الختنية. لكنهم اختلفوا في اليوم والشهر الذي توفي فيه، فمن قائل أنها في شعبان، ومن قائل أنها في رمضان. (١) (الأنس الجليل)) ٥١٥/٢. ١٩٣ - مقدمة التحقيق فقد أرخ وفاته في شعبان: المقريزي (١)، ومجير الدين العليمي(٢)، والداودي(٣)، وغيرهم. وأرخ وفاته في رمضان: ابن تغري بردي(٤)، وكذا السخاوي(٥)، وابن العماد(٦). والراجح أن وفاته في شعبان، فقد أثبت ذلك جمهور العلماء. أمّا اليوم فليس فيه كبير خلاف فبين الثاني عشر والرابع عشر قرب. ولما تسامع الناس خبر وفاته أَرْتَجَّ بيت المقدس بل غالب البلاد لموته، وصُلِّي عليه بالجامع الأزهر وغيره صلاة الغائب، كذا قال السخاوي(٧)، كما صُلِّي عليه بالجامع الأموي، قاله ابن قاضي شهبة. وحدَّد اليوم بالجمعة رابع رمضان. قال السخاوي: وهذا يؤيد أن موته في شعبان(٨). وقد دُفِن غرب القدس خارج البلد بمقبرة ((مَامُلًا)) إلى جنب أبي عبد الله القرشي(٩)، رحمه الله تعالى. (١) ((درر العقود)) ٢٩١/٢. (٢) ((الأنس الجليل)) ١٧٥/٢. (٣) ((طبقات المفسرين)) ٣٩/١. (٤) في (المنهل الصافي)) ٢٨٨/١. (٥) في ((الضوء اللامع)) ١/ ٢٨٧. (٦) في ((شذرات الذهب)) ٩/ ٣٦٣. (٧) في ((الضوء اللامع)) ٢٨٧/١. (٨) ((الضوء اللامع)) ٢٨٧/١. (٩) انظر: ((الضوء اللامع)) ٢٨٧/١، ((الأنس الجليل)) ١٧٥/٢. ١٩٥ مقدمة التحقيق الفصل الثاني المدخل إلى شرح ابن رسلان لـ((سنن أبي داود)» وفيه مباحث : المبحث الأول: اسم الكتاب وإثبات نسبته إليه. المبحث الثاني: المكانة العلمية للشرح وفيه مطالب : المطلب الأول: أقوال العلماء على الشرح. المطلب الثاني: تقويم الشرح وبيان مميزاته وما أخذ عليه. المطلب الثالث: المقارنة بينه وبين شروح ((سنن أبي داود)) التي سبقته. المطلب الرابع: مدى استفادة المتأخرين منه. المبحث الثالث: منهج ابن رسلان في شرحه وفيه مطالب : المطلب الأول: رواية ((السنن)) التي اعتمدها ابن رسلان في شرحه. المطلب الثاني: مصادر الشارح في الكتاب ومنهجه في الاستفادة منها وفيه مسألتان: المسألة الأولى: مصادر الشارح في الكتاب. المسألة الثانية: منهجه في الاستفادة من مصادره. المطلب الثالث: منهجه في تقرير مسائل العقيدة. المطلب الرابع: الصنعة الحديثية كما أشار إليها المصنف وفيه مسائل : أولًا: دقائق الإسناد وضبط ما قد يشكل من الأسماء. ١٩٦ ثانيًا : التنبيه على صحة الحديث أو حسنه أو ضعفه. ثالثًا : بيان صواب ما تختلف فيه النسخ. المطلب الخامس: الناسخ والمنسوخ. المطلب السادس: فقه الحديث. المطلب السابع: مباحث اللغة. المطلب الثامن: اللطائف والفوائد التربوية. المدخل إلى شرح ابن رسلان لـ((سنن أبي داود)» المبحث الأول: اسم الكتاب وإثبات نسبته إليه: قال المصنف في مقدمة الكتاب: فهُذِه نبذة مهمة في شرح سنن أبي داود رحمه الله. وقد جاءت تسميته في عناوين المخطوطات مطابقة لهذا بلفظ: ((شرح سنن أبي داود)) أو ((شرح السنن)) ولم يزيدوا على ذلك. ولا خلاف بين أهل العلم بتسميته ((شرح سنن أبي داود)). ومما يؤكد على أن شرح سنن أبي داود من تأليف ابن رسلان: ١- إجماع المصادر التي ترجمت له عصرًا بعد عَصْرٍ إلى يومنا، على أن هذا الشرح من عمل ابن رسلان وجهده، فمعاصروه(١) شهدوا له بذلك، ومَنْ جاء بعده من تلاميذه(٢) نَوَّه بذلك، والمتأخرون(٣) عنه مِنْ كل قَرٍْ (١) مثل المقريزي في ((درر العقود)) ٢٩١/١. (٢) مثل الغزي في ((بهجة الناظرين)) (ق١٨٥)، والبقاعي في ((عنوان الزمان)) (ق٩أ). (٣) مثل السخاوي في ((الضوء اللامع)) ٢٨٥/١، وابن العماد في ((شذرات الذهب)) ١٩٧ مقدمة التحقيق = تقريبا نصُّوا على ذلك. ٢- جزم أهل العلم كالشوكاني، وشمس الحق العظيم آبادي، وغيرهما عند النقل منه على نسبة الشرح لابن رسلان، ووجود تلك النقول فيه. ٣- أتفاق عناوين نسخ الشرح على أن المصنف للشرح هو ابن رسلان. كل ذلك يؤكد على أن شرح سنن أبي داود من تصنيف ابن رسلان الرملي، والله أعلم. المبحث الثاني: المكانة العلمية للشرح: وفيه مطالب: المطلب الأول: أقوال العلماء على الشرح: لم يتناول أحد من العلماء المعاصرين لابن رسلان والذين جاؤوا بعده من المتأخرين وتلاميذه شرح ابن رسلان مفصلا له ولمنهجه في الشرح، وما قيل عنه سوى كلمات تصفه وصفا مختصرًا، ومن ذلك: قال المقريزي: وصنف شرحًا كبيرًا لسنن أبي داود في أحد عشر مجلدة بخطه(١). وقال البقاعي: له تصانيف كثيرة نافعة من أجلها شرح سنن أبي داود في إحدى عشر مجلدًا(٢). وقال المناوي: من تصانيفه النافعة شرح سنن أبي داود(٣). ٣٦٢/٩، والشوكاني في ((البدر الطالع)) ٥١/١، وانظر: ((هدية العارفين)) ١٢٦/٥، و((معجم المؤلفين)) ١٢٨/١. (١) ((درر العقود)) ٢٩١/٢. (٣) ((الكواكب الدرية)) (٢٨٦ب). (٢) ((عنوان الزمان)) (٩أ). ١٩٨ وقال شمس الحق العظيم آبادي: وشرح على ((السنن)) لأبي داود شرحا حافلا لم تكحل مثله العيون، طالعت قطعة منه فوجدته شرحا جيدًا(١). وسيأتي مزيد تفصيل في المطالب التالية. المطلب الثاني: تقويم الشرح وبيان مميزاته وما أخذ عليه: أولًا : مميزات الشرح ١- أنه أقدم شرح يصل إلى أيدينا مستقصيًا جميع أحاديث ((السنن)). ٢- اعتماد المصنف على أكثر من نسخة لسنن أبي داود وبيان الفروق بينها مما أثرى عمله في الشرح. ٣- كثرة مصادره التي جمع منها مادة الشرح، من كتب السنة والتفسير والفقه واللغة وغيرها، فحفظ لنا نصوصًا وفوائد كثيرة من كتب لم تصلنا إلى اليوم. ٤- أنه شرح الحديث شرحًا مزجيًا، فتضمن شرحه جميع ألفاظ أحاديث السنن، واهتم باللغة كثيرا وما يتعلق بها من شرح الغريب، والإعراب، وإيراد الشواهد الكثيرة. ٥- تخريجه لكثير من الأحاديث المشروحة وإيراد شواهدها ومتابعاتها، وبیان درجتها. ٦- عنايته بالتعريف بالرواة، وبيان نسبهم وأنسابهم. ٧- اهتمامه بتوضيح المشكل، والجمع بين الروايات المتعارضة. ٨- عنايته بأهم الآراء والأقوال الفقهية دون أنحصار في المذاهب (١) ((غاية المقصود)) ٤٧/١. ١٩٩ = مقدمة التحقيق الأربعة، بل ذكر أقوال العلماء ابتداءً من الصحابة إلى عصره. ويلاحظ في ذلك اعتداله وإنصافه مع المذاهب الأخرى والبعد عن الشطط والاعتساف. ٩- عنايته ببيان مآخذ العلماء من الحديث، وما اشتمل عليه الحديث من فقه وعلم يصلح دليلًا لأقوال العلماء ومذاهبهم. ١٠- عنايته باللطائف والفوائد التربوية للعامي والعالم والمتعلم، وكذا تنبيهه على أخطاء أهل عصره ومحاولة تصحيحها. ١١- توسطه في الشرح فليس بالطويل الممل ولا المختصر المخلّ. إن هذِه المميزات وغيرها كثير لا نجدها مجتمعة في غيره من شروح سنن أبي داود. ثانيًا : أهم المآخذ على الكتاب: برغم المميزات التي ذكرناها للشرح، إلا أنه لا يخلو من عيوب ومآخذ علیه، ومن أهمها : ١- كثرة الأوهام في تمييز الرواة، وعدم العناية بالمختلف فيهم. والحقيقة أن هذه الأوهام قد لا تكون كلها منه، فبعض المواضع التي فيها نسخ كثيرة للكتاب توجد هذِه الأوهام في بعضها وتقل في الأخرى، مما يدل على أن بعض النُّساخ زادوا من الأوهام التي تؤخذ على المصنف، وعموما قد نبهنا عليها في الحاشية. وهذا من أهم ما يجده مطالع هذا الشرح من مآخذ: - الخطأ في رواة ((السنن)) أعني رجال إسناد أحاديث ((السنن)) والوهم في ذلك، ما بين خطأ في اسم الراوي أو نسبه أو كنيته أو في ترجمته، أو بعض هذا مجتمعًا وأحيانًا في كل ما ذكرنا، وأحيانًا يقع الخطأ مركبًا في الراوي ومن بعده تبعًا. ٢٠٠ ونذكر أمثلة ونماذج من هذه الأخطاء والأوهام على سبيل المثال لا الحصر: فمن ذلك أن يقع الخطأ والوهم في نسبة الراوي أو نسبه أو في تعيينه، ومن أمثلة ذلك ما قاله في شرح حديث (١٦): (ثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة) جدهما محمد بن أبي شيبة ... كذا قال الشارح رحمه الله، وهو خطأ، صوابه: أبوهما محمد بن أبي شيبة ... ، فهو أبوهما وليس جدهما. وكذلك قوله في شرح الحديث التالي (١٧): (ثنا سعيد) بن إياس الجريري. وهو وهم؛ فالصواب أنه ابن أبي عروبة العدوي، كذا رواه مصرحًا باسمه ونسبه ابن ماجه (٣٥٠)، والسراج في ((مسنده)) (٢٠) وغيرهما، وابن أبي عروبة هو الذي يروي عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويروي عنه قتادة، كما في ترجمته من ((تهذيب الكمال)) ٥/١١-٧. كذلك في شرح حديث (٢٦): (ثنا إسحاق بن سويد) العدوي التميمي. كذا نسبه الشارح وهو خطأ، إنما هو إسحاق بن إبراهيم بن سويد البلوي، هو الذي يروي عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وعنه أبو داود، كما في ترجمته من ((تهذيب الكمال)) ٣٦٥/٢-٣٦٦. وكذلك في شرح حديث (٣٩): (عن يحيى بن أبي عمرو) أبي زرعة الشيباني بالشين المعجمة. كذا قال الشارح رحمه الله وهو خطأ؛ صوابه: السيباني بالسين المهملة، كما في ((الإكمال)) ١١١/٥، و((الأنساب)) ٣٧٩/٣. وكذلك قوله في شرح حديث (٦١): (قال: ثنا وكيع، عن سفيان) ابن