Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالزَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ = ٤٢- باب قَوْلِه تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمِ هُوَ فِي شَأَنٍ﴾ [الرحمن وَ﴿مَا يَأْنِهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم ◌ُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] وَقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّ اَللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] وَأَنَّ حَدَثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدَثَ المَخْلُوقِينَ لِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. وَقَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّهِ: ((إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ)) ٧٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَزْدَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ كُتُبِهِمْ وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللهِ أَقْرَبُ الكُتُبِ عَهْدَا بِاللهِ تَقْرَءُونَهُ مَخْضًا لَمْ يُشَبْ؟ [انظر: ٢٦٨٥ - فتح: ١٣ / ٤٩٦]. ٧٥٢٣- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ قَالَ: يَا مَغْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمُ الذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ وَ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللهِ نَخْضًا لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللهُ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللهِ وَغَيُّوا فَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ، قَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ. لِيَشْتَرُوا بِذَلِكَ ثَنَا قَلِيلًا، أَوَ لَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ فَلَ والله مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. [انظر: ٢٦٨٥- فتح: ١٣ / ٤٩٦]. (وقال ابن مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ))). ٥٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وهُذا أسنده في الصلاة(١). ثم ذكر حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ شيءٍ وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللهِ أَقْرَبُ الكُتُبِ عَهْدًا باللهِ تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ؟ وفي لفظ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمُ الذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِّكُمْ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ باللهِ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللهُ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللهِ وَغَيِّرُوا فَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الكتب، وقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ. لِيَشْتَرُوا بِذَلِكَ ثَمَنَا قَلِيلًا، أَوَ لَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ فَلَا والله مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. الشرح : سلف حديث ابن عباس رضي الله عنهما والكلام عليه. وغرض البخاري في الباب: الفرق بين وصف كلام الله بأنه مخلوق وبين وصفه بأنه محدث، فأحال وصفه بالخلق وأجاز وصفه بالحدث؛ اعتمادًا على قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّيِّهِم مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] وهذا القول لبعض المعتزلة ولبعض أهل الظاهر. وهو خطأ من القول(٢)؛ لأن الذكر الموصوف في الآية بالإحداث ليس هو نفس كلامه تعالى؛ لقيام الدليل على أن محدثًا أو مخلوقًا ومنشئًا (ومخترعًا)(٣) ألفاظ مترادفة على معنى واحد، فإذا لم يجز (١) سبق برقم (١١٩٩) كتاب العمل في الصلاة، باب: ما ينهى من الكلام في الصلاة (٢) إطلاق الخطأ المحض على هذِه المسألة ليس بصواب؛ بل فيها تفصيل يخالف بعض ما ذكره المصنف فيما بعد، وقد تقدم الكلام عليه. (٣) من (ص١). = ٥٠٣ كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وصف كلامه تعالى القائم بذاته بأنه مخلوق لم يجز وصفه بأنه محدث، وإذا كان ذلك كذلك كان الذكر الموصوف في الآية بأنه محدث راجعًا بأنه الرسول العليه؛ لأنه قد سماه الله تعالى ذكرًا في آية أخرى، فقال تعالى: ﴿قَدْ أَنَزَلَ اَللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا﴾ [الطلاق: ١٠، ١١]، فسماه ذكرًا في هُذِه الآية، فيكون المعنى: ما يأتيهم رسول، ويحتمل أن يكون الذكر هنا هو وعظ الرسول العَيْ وتحذيره إياهم من المعاصي؛ فسمي وعظه ذكرًا، وأضافه إلیه تعالى إذ هو فاعل له ومقدر رسوله على اكتسابه. وقال بعض المتكلمين في هذه الآية: إن مرجع الإحداث إلى الإتيان لا إلى الذكر القديم؛ لأن نزول القرآن على رسول الله و لو كان شيئًا بعد شيء فكان يحدث نزوله حينًا بعد حين، ألا ترى أن العالم (يعلم)(١) ما لا يعلمه الجاهل فإذا علمه الجاهل، حدث عنه الحكم، ولم يكن إحداثه عند المتعلم إحداث عين (العلم)(٢). وقد ظهر بما قررناه الرد على من ادعى خلق القرآن حيث قالوا : المحدث هو المخلوق، وقد قررناه أن الذكر (في القرآن)(٣) منصرف إلى الرسول، وينصرف أيضًا إلى العلم، ومنه: قوله تعالى: ﴿فَتْشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧] وإلى العظمة، ومنه ﴿وَصَّ وَالْقُرْءَانِ ذِى الذِّكْرِ ﴾﴾ [ص: ١] أي: العظمة، وإلى الصلاة ومنه: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكِرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وإلى الشرف ومنه: ﴿وَإِنَّهُ (١) في الأصل: لم يعلم. (٢) في (ص١): المعلم. (٣) من (ص١). ٥٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾ [الزخرف: ٤٤](١) فإذا كان الذكر ينصرف إلى هذِهِ الوجوه وهى كلها محدثة كان حمله على أحدها أولى؛ ولأنه لم يقل سبحانه: ما يأتيهم من ذكر من ربهم [إلا كان محدثًا](٢)، ونحن لا ننكر أن يكون من الذكر ما هو محدث كما قلنا، وقيل: محدث عندهم و(من) زائدة للتوكيد في قوله: ﴿مِّن ذَكَرٍ﴾ . وقال الداودي: الذكر في الآية: القرآن، قال: وهو محدث عندنا، وهو من صفاته تعالى وإنه لم يزل زال بجميع صفاته وهذا منه قول عظيم والاستدلال الذي استدل به يرد عليه؛ لأنه إذا كان (لم يزل)(٣) بجميع صفاته وهو تعالى قديم، فكيف تكون صفته محدثه وهو لم يزل بها إلا أن يريد أن المحدث غير المخلوق، وهو ظاهر قول البخاري؛ لقوله وأنَّ حَدَثَه لا يشبه حدث المخلوقين، فأثبت أنه محدث. والدليل على أنه غير مخلوق أنه لو كان مخلوقًا لم يخل أن يكون تعالى خلقه في نفسه أو غيره أو لا في مكان، فيستحيل أن يكون خلقه لا في مكان، ولئلا يكون ذلك إلى قيام الصفات بأنفسها وذلك محال، وإن كان خلقه في غيره وجب أن يكون ذلك الغير هو المتكلم (به)(٤) دون الله تعالى؛ لأن المتكلم (هو)(٥) من وُجِدَ الكلام منه دون (١) قيل للإمام أحمد: قال الله رَكّ: ﴿مَا يَأْنِهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن زَّيِّهِم تُحْدَثٍ﴾. أفيكون محدثًا إلا مخلوقًا؟ فقال: قال تعالى: ص والقرآن ذي الذكر. فالذكر هو القرآن وتلك ليس فيه ألف ولا لام. انظر: ((طبقات الشافعية الكبرى)) ٤٧/٢. (٢) في الأصل: (محدث)، والمثبت من ((الفتح)) ٤٩٨/١٣، وهو المناسب للسياق. (٣) من (ص١). (٤) من (ص١). (٥) من (ص١). ٥ ٠٥ = كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ من فعله(١). فصل : قد أسلفنا تفسير قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأَنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] مرفوعًا أنه يغفر ذنبا ويكشف كربًا ويجيب داعيًا، وعن ابن عباس : لله لوح محفوظ ينظر فيه كل يوم ستين وثلاثمائة نظرة(٢) وذكر الحديث، وقال عمرو بن ميمون: من شأنه أن يميت حيًّا ويقر في (١) سبق أن قررنا أن الكلام صفة ثابتة لله ، وهي صفة ذاتية باعتبار جنس الكلام، فعلية باعتبار آحاده فالله تعالى يتكلم كيف شاء، متى شاء، بما شاء، لمن شاء. وانظر التعليق المتقدم ص ٣٨٠، ١٨٦ . (٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٩٢/١١ (٣٣٠١٣)، وأبو الشيخ في ((العظمة)) ٤٩٢/٢-٤٩٣، والحاكم ٤٧٥/٢، ٥١٦ من طريق أبي حمزة الثمالي عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال أيضًا: صحيح الإسناد فإن أبا حمزة الثمالي لم ينقم عليه إلا الغلو في مذهبه فقط. وقال الذهبي: اسم أبي حمزة ثابت، وهو واه بمرة. ورواه الطبراني ٢٦٠/١٠، وأبو نعيم في ((الحلية) ٣٢٥/١-٣٢٦، والضياء في ((المختارة)) ١٠/ ٧١ من طريق بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٧/ ١٩١ : رواه الطبراني من طريقين ورجال هذِه ثقات. وقال الألباني في تعليقه على ((شرح الطحاوية)): إسناده يحتمل التحسين؛ فإن رجاله كلهم ثقات غير بكير بن شهاب وهو الكوفي، قال فيه أبو حاتم: شيخ. ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٠٥/٤ من طريق عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعًا. قال أبو نعيم: غريب من حديث سعيد وابنه عبد الملك، لم نكتبه إلا من هذا الوجه. ورواه أبو الشيخ في ((العظمة)) ٢/ ٤٩٦ من طريق أبي حمزة عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعًا. ٥٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الأرحام ما يشاء ويعز ذليلًا ويذل عزيزًا، وقيل: لله في كل يوم ثلاث عساكر: عسكر يخرج من الأصلاب إلى الأرحام، وعسكر يخرج من الأرحام إلى الدنيا، وعسكر يخرج من الدنيا إلى القبور. ٥٠٧ = كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ = ٤٣- باب قَوْلِ اللهِ وَّ: ﴿لَا تُحَرَّكَ بِهِ، لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] وَفِعْلِ النَّبِيِّ ◌َ حَيْثُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﴾: عَنِ النَّبِيِّ وََّ: ((قَالَ اللهُ رَتْ: أَنَا مَعَ عَبْدِي إذا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ)). ٧٥٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحُرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ بَّهَ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةَ، وَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ - فَقَالَ لِي ابن عَبَّاسِ: أُحَرَّكُهُمَا لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُحَرَّكُهُمَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرَّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابن عَبَّاسِ يُحَرَّكُهُمَا. فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ- فَأَنْزَلَ اللهُ رَّ: ﴿لَا تُحَرَّْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ [القيامة: ١٦ - ١٧] قَالَ: جَمْعُهُ فِي صَدْرِكَ، ثُمَّ ١٧) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْنَانَهُ ١٦ پهِچ [القيامة: ١٨] قَالَ: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، ثُمَّ إِنَّ ١٨ تَقْرَؤُهُ. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَنَّعْ قُرْءَانَهُ. عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ إِذَا أَتَّاهُ جِبْرِيلُ الَّيْرِ أَسْتَمَعَ، فَإِذَا أَنْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ كَمَا أَقْرَأَهُ. [انظر: ٥- مسلم: ٤٤٨ - فتح: ١٣ / ٤٩٩]. وهذا أخرجه الطبراني عن محمد بن علي الصائغ: ثنا سعيد بن منصور: ثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عنه(١). (١) لم أقف عليه بهذا الإسناد، ورواه ابن ماجه (٣٧٩٢)، والبخاري في ((خلق أفعال العباد)) (٣٤٤)، وابن حبان (٨١٥)، والبغوي في ((معالم التنزيل)) ١٦٨/١، و((شرح السنة)) ١٣/٥ من طريق الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي هريرة مرفوعًا. قال البوصيري في «زوائد ابن ماجه)) (١٢٥٧): إسناد حسن، محمد بن مصعب القرقسائي قال فيه صالح بن محمد: ضعيف في الأوزاعي روى عن الأوزاعي غير = ٥٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ثم ساق حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ وَّ: ﴿لَا تُحَرَّكِ بِهِ، لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً. الحدیث بطوله. وقد سلف أوائل الصحيح، وتفسير ابن عباس رضي الله عنهما للآية قيل: هو أحسن ما قيل فيها، وقال قتادة: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ, وَقُرْهَانَهُ. أي: حلاله وحرامه، وروي عن ابن عباس تأليفه، ﴿فَّعْ قُرْءَانَمُ رضي الله عنهما ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ﴾ بيناه ﴿فَّعْ قُرْءَانَهُ, ١٨﴾ أي: أعمل به، = حديث كلها مناكير وليس لها أصول. انتهى. لكن لم ينفرد به محمد بن مصعب فقد رواه ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق أيوب بن سويد عن الأوزاعي به. قلت: وأيوب بن سويد ضعيف أيضًا اهـ وقال الألباني في «صحيح ابن ماجه)) (٣٠٥٩): صحيح. ورواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٩٥٦)، والبخاري في ((خلق أفعال العباد)) (٣٤٤)، وأحمد في ((المسند)) ٢/ ٥٤٠، والطبراني في ((مسند الشاميين)) ٣٢٠/١ (٥٦٢)، والبيهقي في ((الشعب)) ١/ ٣٩١ (٥١٠) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة، عن أبي هريرة مرفوعًا. ورواه البيهقي في ((الشعب)) ١/ ٣٩١ (٥٠٩) من طريق ربيعة بن يزيد عن إسماعيل عن كريمة عن أبي هريرة مرفوعًا. قال البيهقي: روايتهما- أي ابن جابر وربيعة- أصح من رواية الأوزاعي. ورواه الطبراني في «الأوسط)) ٣٦٣/٦ (٦٦٢١)، والمزي في ((التهذيب)) ٣٥/ ٢٩٣ من طريق محمد بن مهاجر عن إسماعيل عن كريمة عن أبي هريرة مرفوعًا. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن المهاجر إلا أبو توبة اهـ وقال المزي في ((التهذيب)) ٢٩٣/٣٥: صحيح اهـ ورواه الحاكم ٤٩٦/١، وذكره المزي في ((التحفة)) ١٠٩/١١ من طريق الأوزاعي عن إسماعيل عن أم الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعًا. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ وقال المزي: ليس بمحفوظ اهـ ٥٠ ٩ كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ = ومعنى قول قتادة: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ في قلبك حتى تحفظه وتؤلفه، وأبو عبيدة يذهب إلى أن معنى قرأناه: جمعناه(١). وغرض البخاري في الباب: أن يعرفك أن وعاء القلب لما يسمعه من القرآن، وأن قراءة الإنسان وتحريك شفتيه ولسانه عمل له وكسب يؤجر عليه، وكان الكلية يحرك به لسانه عند قراءة جبريل القذيفة مبادرة منه ما يسمعه فنهاه تعالى عن ذلك، ورفع عنه الكلفة والمشقة التي كانت تناله في ذلك مع ضمانه تعالى تسهيل الحفظ على نبيه وجمعه له في صدره، وأَمَرَه أن يقرأه إذا فرغ جبريل من قراءته، وهو معنى [القيامة: ١٨] وقيل: أعمل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَنَّعْ قُرْءَانَهُ, بما فيه . وأما إضافته تعالى القراءة إليه في قوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]. والقارئ لكلامه تعالى على محمد العَّه هو جبريل دونه تعالى فهذه إضافة فعل فعله في غيره كما نقول: قتل الأمير اللص وصلبه وهو لم يلِ ذلك بنفسه إنما أمر من فعله(٢)، ففيه بيان لما يشكل من كل فعل نسب (١) ((مجاز القرآن)) ٢٧٨/٢. (٢) إن المضاف إلى الله عز وجل نوعان: أعيان قائمة بنفسها كبيت الله وناقة الله وعبد الله فهذِه إضافتها إلى الله تقتضي الاختصاص والتشريف وهي من جملة المخلوقات الله. والنوع الثاني: صفات لا تقوم بنفسها كعلم الله وحياته وقدرته وكلامه ووجهه، فَهُذِه إذا وردت مضافة إليه فهي من باب إضافة الصفة إلى الموصوف. وكذلك ما أخبر أنه منه: فإن كان أعيانًا كُرُوْح منه. قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِ اُلْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾. فهذِه منه خلقًا وتقديرًا. وإن كان ذلك أوصافًا كقوله تعالى: ﴿تنزيل الكتاب من الله﴾. دل على أن ذلك من صفاته لامتناع قيام الصفة بنفسها. ٥١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح إليه تعالى مما لا يليق به فعله من الإتيان والنزول والمجيء أن ذلك الفعل إنما هو منتسب إلى الملك المرسل كقوله: جاء ربك، والمجيء يستحيل عليه؛ لاستحالة الحركة والانتقال، كذلك استحال عليه القراءة المعلومة منه تثبيتًا؛ لأنها محاولة حركة أعضاء وآلات، ويتعالى الله عن ذلك وعن شبه الخليقة في قول أو عمل(١) . فصل : وأما قوله: ( ((وأنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه)) ) فمعناه: أنا مع عبدي زمان ذكره لي، أي: أنا معه بالحفظ والكلأ، لا على أنه معه بذاته حیث حل العبد. ومعنى قوله: ( ((وتحركت بي شفتاه)) ) تحركت باسمي وذكره لي وسائر أسمائه تعالى الدالة عليه؛ لا أن شفتيه ولسانه تتحرك بذاته تعالى إذ يحال حلوله في الأماكن ووجوده في الأفواه وتعاقب الحركات علیه. (١) أهل السنة يثبتون لله تعالى مجيئًا وإتيانًا ونزولًا وغير ذلك من صفاته الفعلية التي هي صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه لا تقديرًا ولا احتمالًا؛ لأنه سبحانه ذكر ذلك عن نفسه وهو سبحانه أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلا من غيره وأحسن حديثًا فكلامه مشتمل على أكمل العلم والصدق والبيان، وأمر رابع وهو القصد والإرادة فالله ◌ّ يريد أن يبين لنا الحق وهو أعلم وأصدق وأحسن حديثًا. فذكر سبحانه عن نفسه في آيات كثيرة أنه يأتي ويجيء وأضاف الفعل إلى نفسه، فيكون الذي يجيء ويأتي هو نفسه ◌ّ وهذا أمر معلوم ومعنّى مفهوم. انظر: ((شرح العقيدة الواسطية)) لابن عثيمين ٢٣١/١ بتصرف. وانظر التعليق المتقدم ص ١٨٥- ١٨٨ . = كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ = ٥١١ ٤٤- باب قَوْلِ اللّهِ رَل: ﴿ وَأَسِرُواْ قَوْلَكُمْ أَوِ أَجْهَرُواْ بِهِ﴾ إلى ﴿اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤] ﴿يَتَخَفَتُونَ﴾ [طه: ١٠٣]: يَتَسَارُّونَ. ٧٥٢٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ أَخْبَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ◌ُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ: نَزَّلَتْ وَرَسُولُ اللهِ وَلِّ نُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَهُ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللهُ لِنَبِّهِ وَّهِ: ﴿وَلَا تَّجْهَرُ بِصَلَائِكَ﴾ أَيْ: بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ، فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ: ﴿وَلاَ تُّخَافِتْ بِهَا﴾: عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ ﴿وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ١١٠]. [انظر: ٤٧٢٢ - مسلم: ٤٤٦ - فتح: ١٣ / ٥٠٠]. ٧٥٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِه الآيَةُ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] في الدُّعَاءِ. [انظر: ٤٧٢٣ - مسلم: ٤٤٧ - فتح: ١٣/ ٥٠١]. ٧٥٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجِ، أَخْبَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ)). وَزَادَ غَيْرُهُ: ((يَجْهَرُ بِهِ)). [فتح ١٣/ ٥٠١]. ساق فيه حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ وَّرِ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ .. الحديث في الجهر بالقرآن. وحديث عائشة رضي الله عنها: أنها نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ. وحديث أبي هريرة : ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنٍ)). وَزَادَ غَيْرُهُ: ((يَجْهَرُ بِهِ». ٥١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الشرح : (من) في قوله: ﴿مَّنْ خَلَقَ﴾ في موضع رفع بـ يعلم، (والمفعول)(١) محذوف تقديره: ألا يعلم الخالق خلقه؟ فدل ذلك على أن ما يسُّ الخلق من قولهم (ويجهرون)(٢) به كل من خلق الله؛ لأنه قال: ﴿وَأَسِرُواْ قَوْلَكُمْ أَوِ أَجْهَرُواْ بٌِّ﴾ [الملك: ١٣] إلى قوله: ﴿مَّنْ خَلَقَ﴾ وكل من خلق الله، وقال بعض أهل الزيغ: (من) في موضع نصب اسم المسرِّين والمجاهرين؛ ليخرج الكلام من عمومه ويدفع عموم الخلق عن الله، ولو كان كما زعم لقال: ألا يعلم ما خلق؛ لأنه إنما أتت بعد ذكر ما (تكن)(٣) الصدور، ولو أتت (ما) موضع (من) لكان فيه بيان أنه تعالى خالق كل شيء من أقوال الخلق خيرها وشرها، جهرها وسرها، ويقوي ذلك قوله: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾، ولم يقل: عليم بالمسرين والمجاهرين. فصل : قد تقرر حكاية قولين في الكتاب في المراد بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] وأن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنها في القراءة، وأن عائشة رضي الله عنها قالت: إنها في الدعاء. وبه قال ابن نافع: أي من دعاء، (ولا)(٤) تجهر بدعائه ولا تخافت به. وقال زياد بن عبد الرحمن: نزلت في صلاة النهار، ولا تخافت بها في صلاة الليل. وقد سلف ذلك. (١) في الأصل (الفعل)، والمثبت هو الصواب. (٢) في (ص١): أو يجهرون. (٣) من (ص١). (٤) في (ص١): فلا. ٥١٣ كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ = فصل : وقوله: ( ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)) ) قد سلف في فضائل القرآن الاختلاف في معناه، وحاصله ثلاثة أقوال: أحدها: يجهر به كما ذكره هنا، وهو ظاهر؛ عملًا بقوله في الحديث الآخر: ((ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به))(١). ثانيها: يستغني به(٢). ثالثها: ما حكاه الخطابي عن ابن الأعرابي قال: كانت العرب تولع بالغناء والنشيد في أكثر أحوالهم، فلما نزل القرآن أحب أن يكون القرآن سميرًا لهم مكان الغناء فقاله(٣) . وفيه: الحض على تحسين الصوت به، والغناء المأمور به هو الجهر بالصوت وإخراج تلاوته من حدود مساق الإخبار والمحادثة حتى يتميز التالي به من المتحدث تعظيمًا له في النفوس تحبيبا إليها . فإن قلت: فإذا كان الغناء هكذا أفعندك (أن)(٤) من لم يحسِّن صوته بالقرآن فليس من رسول الله له؟ قيل: معناه من لم يستن بنا في تحسين الصوت به(٥)، ويرجع في تلاوته على ما حكاه ابن مغفل على ما يأتي (بعد)(٦)، فمن لم يفعل مثل ذلك فليس متبعًا لسنته، ولا مقتديًا به في تلاوته. (١) سلف برقم (٥٠٢٣) بلفظ قريب منه، وسيأتي بلفظه في (٧٥٤٤). (٢) ذكره البخاري عقب حديث (٥٠٢٣) من قول سفيان قال: تفسيره: يستغني به. .(٤) من (ص١). (٣) ((أعلام الحديث)) ١٩٤٥/٣. (٥) كذا بالأصول، وتمام العبارة كما في ((شرح ابن بطال)) ٥٢٩/١٠: لأنه الخيط كان يحسن صوته به ويرجع في تلاوته على ما حكاه ابن مغفل ... (٦) في الأصل: به. ٥١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- فصل : معنى هذا الباب: إثبات العلم الله تعالى صفة ذاتية؛ لاستواء علمه بالسر من القول كالجهر، وقد بينه تعالى في آية أخرى فقال: ﴿سَوَاءٌ مِنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ [الرعد: ١٠]، وفيه دليل على أن أكتساب العبد من القول والفعل الله تعالى، ألا ترى قوله: ﴿وَأَسِرُواْ ﴾ [الملك: ١٣]، ثم قال ١٣ قَوْلَكُمْ أَوِ أَجْهَرُواْ بِّةٌ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ عقب ذلك: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخِيرُ ﴾ [الملك: ١٤]. (فدل أنه)(١) ممتدح بكونه عالمًا ما أسروه من قولهم وجهروا به، وأنه خالق لذلك منهم، فإن قال قدري زاعم أن أفعال العباد ليست خلقًا لله. قوله: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك: ١٤] غير راجع بالخلق إلى القول، وإنما هو راجع إلى القائلين (فليس في الآية) (٢) دليل لكم على كونه تعالى خالقًا لقول القائلين. قيل له: هذا تأويل فاسد؛ لأن الله تعالى أخرج هذا الكلام مخرج التمدح منه تعالى بعلمه ما أسروه من قولهم وجهروا به وخلقه لذلك مع خلقه دليلاً على كونه عالمًا به، فلو كان غير خالق له ومتمدحًا بكونه عالمًا بقوله وخالقا لهم دون قولهم لم يكن في الآية دليل على صحة كونه عالمًا بقولهم، كما ليس في عمل (العامل)(٣) ظرفًا من الظروف دليل على (علمه) (٤) بما أودعه فيه غيره، والله تعالى قد جعل خلقه (١) في الأصل: وإنه. (٢) في الأصل: في أنه لا. (٣) في الأصل: العالم، والمثبت من ابن بطال، وهو المناسب للسياق. (٤) في الأصول: عمله، والمثبت من ابن بطال، وهو المناسب للسياق. ٥١٥ كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ = دليلًا على كونه عالمًا بقولهم، فيجب رجوع خلقه تعالى إلى قولهم؛ ليصح لهم التمدح بالأمرين؛ وليكون أحدها دليلاً على الآخر. وإذا كان ذلك كذلك -ولا أحد من الأمة يفرق بين القول وسائر الأفعال، وقد دلت الآية على كون الأقوال خلقا له سبحانه- وجب كون (سائر)(١) أفعال العباد خلقًا له تعالى(٢). (١) من (ص١). (٢) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٥٢٨/١٠- ٥٢٩. ٥١٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٥- باب قَوْلِ النّبيّ ((رَجُلٌّ آتَاهُ اللُّهُ القُرْآنَ فَهْوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَرَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتَ هذا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) فَبَيَّنَ اللهُ أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ وَقَالَ: ﴿وَمِنْ ءَئِهِ، خَلْقُ السَمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفُ أَلْسِنَِكُمْ وَأَلْوَيِّكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]. وَقَالَ: ﴿ وَأَفْعَلُوْ اُلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]. ٧٥٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((لَا تَحَاسُدَ إِلَّ فِي أَثْنَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، فَهْوَ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هذا، لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ. وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوِيَ عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ)). [انظر: ٥٠٢٥- مسلم: ٨١٥- فتح: ٥٠٢/١٣]. ٧٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالم، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((لَا حَسَدَ إِلَّ فِي أَثْتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ)). سَمِعْتُ سُفْيَانَ مِرَارًا لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الخَبَرَ، وَهْوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ. [انظر: ٥٠٢٥- مسلم: ٨١٥- فتح: ١٣ /٥٠٢]. ثم ساق البخاري ترجمة الباب من حديث أبي هريرة : «لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي أَثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَهْوَ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هذا، لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ. وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ)). ٥١٧ ـ كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((لَا حَسَدَ إِلَّا فِي أَثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ فَهْوَ يقوم به آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ والتَّهَارِ)). سَمِعْتُ سُفْيَانَ مِرَارًا لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الخَبَرَ، وَهْوَ مِنْ صحیحٍ حَدِيثِهِ. رواه الحميدي: ثنا سفيان، ثنا الزهري، عن سالم فذكر نحوه (١). وقد سلف الكلام عليه، وهو ظاهر لمن تأوله وكان ذا قلب سليم. و((آناء الليل)): ساعاته، قال الأخفش: واحدها إنى مثل مِعى، وقال بعضهم: واحدها إنوى، وقد سلف أن المراد بالحسد هنا التغبط لا المذموم الذي هو (تمني)(٢) زوال النعمة. قال الداودي: والحسد: التنافس والمسابقة في النية والفعل. قال: والحسد المكروه أن يبغض المرء غيره لما يعطيه الله من (فعل)(٣) الخير کما حسد إبليس آدم حین أسجد له ملائکته وأمره بالسجود له فأبى. (١) ((مسند الحميدي)) ٥١٥/١ (٦٢٩). (٢) من (ص١). (٣) في (ص١): فضل. ٥١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٤٦- باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ. [المائدة: ٦٧] قَالَ الزُّهْرِيُّ: مِنَ اللهِ الرِّسَالَةُ، وَعَلَى رسوله البَلَاغُ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ. وَقَالَ: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَلَتِ رَبِّهِمْ﴾ [الجن: ٢٨] وَقَالَ: ﴿أُبَّلِّمُكُمْ رِسَلَتِ رَبِىِ﴾ [الأعراف: ٦٢]. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكِ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ رسول الله وَّى: ﴿وَسَيَرَى اَللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٩٤] [انظر: ٤٦٧٧]. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ أَمْرِئٍ فَقُلٍ : ﴿أَعْمَلُواْ فَسَيَرَ اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ, وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥] وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: ﴿ذَلِكَ اُلْكِتَبُ﴾(١) [البقرة: ٢] هو هذا القُرْآنُ ﴿هُدِّى لِلْمُثَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] بَيَانٌ وَدِلَالَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾ [الممتحنة: ١٠] هذا حُكْمُ اللهِ ﴿لَا رَيْبَ﴾ [البقرة: ٢]: لَا شَكَّ. ﴿تِلْكَ ءَايَتُ﴾ [لقمان: ٢] يَعْنِي: هذِه أَعْلَامُ القُرْآنِ، وَمِثْلُهُ ﴿حََّ إِذَا كُتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢] يَعْنِي: بِكُمْ. وَقَالَ أَنَسُ ﴾: بَعَثَ النَّبِيُّ وَ خَالَهُ حَرَامًا إِلَى قَوْمِهِ، وَقَالَ أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغُ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ بََّ؟ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ. [انظر: ٤٠٩١] (١) في الأصل: تلك آيات الكتاب، والمثبت من اليونينية، وسوف يوردها المصنف على ما أثبتناه عند حديثه على كلام معمر، فلعل ما في الأصل تحريف. ١٩ كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ = ٧٥٣٠- حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ يَغْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقْيُّ، حَدَّثَنَا اُغْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنُّ وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: أَخْبَرَنَا نَبِيَُّا بَ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الَجَنَّةِ. [انظر: ٣١٥٩ - فتح ٥٠٣/١٣]. ٧٥٣١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا بَّرَ كَتَمَ شَيْئًا. وَقَالَ تُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِ خَالِدِ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّكَتَمَ شَيْئًا مِنَ الوَحْيِ فَلَا تُصَدِّقْهُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكٌ وَإِن لَّمْ تَفْعَلَّ فَمَا بَلَغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]. [انظر: ٣٢٣٤ - مسلم: ١٧٧ - فتح ٥٠٣/١٣]. ٧٥٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: ((أَنْ تَدْعُوَ لله نِدَّا وَهْوَ خَلَقَكَ)). قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)). قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ)). فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُنَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ. [انظر: ٤٤٧٧ - مسلم: ٨٦ - فتح ٥٠٣/١٣]. حدثنا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ -هو الرخامي - ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيُّ وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، قال: قال لي المُغِيرَةُ: أَخْبَرَنَا نَسَُّ بَّهِ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الجَنَّةِ. ثم ساق إلى عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَمْ أَنَّ مُحَمَّدًا وَله كَتَمَ شَيْئًا، وفي لفظ: كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الوَحْي فَلَا تصدقوا، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]. ٥٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ثم ساق حديث عمرو بن شرحبيل قَالَ: قَالَ لي عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ؟ الحديث سلف قريبًا(١). الشرح : في آية الترجمة قولان: أحدهما: ﴿بَلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ ويقويه حديث عائشة رضي الله عنها السالف وتلاوة الآية عقبها . والثاني: وعليه أكثر أهل اللغة أن المعنى: أظهر، أي: بلِّغْه ظاهرًا، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسَِّ﴾ [المائدة: ٦٧] أي: من أن ينالوك بشر (٢). فصل : هذا الباب كالذي قبله وهو في معناه، وتبليغ الرسول فعل من أفعاله. وقول الزهري: (من الله الرسالة .. ) إلى آخره. يبين هذا، وأنه قول أئمة الدين. وقوله: ﴿فَسَيَرَكَ اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ [التوبة: ١٠٥] يعني: التلاوة وجميع الأعمال. وقولها: (إذا أعجبك حسن عمل أمرئ) أي: من جملة أعماله تلاوتُه. وقولها: (ولا يستخَّفَّنك أحد). أي: بعمله فتظن به الخير لكن حتى تراه عاملًا على ما شرع الله ﴿وَرَسُولُهُ﴾ على ما سن، ﴿ وَاَلْمُؤْمِنُونَ﴾ على ما عملوا، قاله ابن بطال(٣). وقال الداودي: أي: لا تغتر بمدح أحدٍ وحاسب نفسك. (١) سلف برقم (٧٥٢٠). (٢) أنظر هذين القولين في: ((معاني القرآن)) للنحاس ٣٣٨/٢-٣٣٩. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٥٣٢/١٠.