Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
= كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه جعلها عبارة عن كلامه القديم الذي
لا يشبه كلام المخلوقين، ولو كانت كلماته مخلوقة؛ لنفدت كما ينفد
(البحر)(١) والأشجار وجميع المحدثات. فكما لا يحاط بوصفه تعالى
كذلك لا يحاط بكلماته وجميع صفاته(٢).
(١) في (ص١): البحار.
(٢) مذهب أهل السنة والجماعة أن الله 34 يتكلم بكلام حقيقي متى شاء بما شاء، كيف
شاء، بحرف وصوت مسموع، لا يشبه أصوات المخلوقين.
انظر ((التوحيد)) لابن خزيمة ٣٤٩/١، ((مجموع الفتاوى)) ١٥٣/٦، ((شرح
الطحاوية)) لابن أبي العز ص١٣٧، ((شرح العقيدة الواسطية)) لابن عثيمين
٣٧٩/١.

٣٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣١ - باب في المَشِيئَةِ وَالإِرَادَةِ
وقوله تعالى: ﴿تُؤْتِ الْمُلْكَ مَنْ قَشَآءُ﴾ [آل عمران: ٢٦].
وقوله: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [التكوير: ٢٩]، وقوله:
﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٣) إِلََّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾.
[الكهف: ٢٣- ٢٤]. ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى
مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: ٥٦]. قَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ:
نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ.
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
٧٤٦٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا دَعَوْتُمُ اللهَ فَاعْزِمُوا فِي الدُّعَاءِ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنْ
شِئْتَ فَأَعْطِي، فَإِنَّ اللهَ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ)). [انظر: ٦٣٣٨ - مسلم: ٢٦٧٨ - فتح: ١٣ / ٤٤٥].
٧٤٦٥- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الَحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي
عَتِيقِ عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَخْبَرَهُ،
أَنَّ عَلَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ وَِّ لَيْلَةً
فَقَالَ لَهُمْ (أَلَا تُصَلَّونَ؟)). قَالَ عَلِيٍّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، فَإِذَا
شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ◌َـِّ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَّ شَيْئًا، ثُمَّ
سَمِعْتُهُ وَهْوَ مُذْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ((﴿وَكَانَ آلْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلَا﴾
[الكهف: ٥٤])). [انظر: ١١٢٧ - مسلم: ٧٧٥ - فتح: ١٣ / ٤٤٦].
٧٤٦٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَسَارٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّهِ قَالَ: «مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الَّرْعِ،
يَفِيءُ وَرَقُهُ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تُكَفُِّهَا، فَإِذَا سَكَنَتِ أَعْتَدَلَتْ، وَكَذَلِكَ

٣٨٣
كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
==
المُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ، وَمَثَلُ الكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا
اللهُ إِذَا شَاءَ)). [انظر: ٥٦٤٤ - فتح: ١٣ / ٤٤٦].
٧٤٦٧ - حَدَّثَنَا الَحَكَمُ بْنُ نَافِعِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِ سَالُ بنُ عَبْدِ
اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّةٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى
اِنْبَرِ: (إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَم كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى
غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى أَنْتَصَفَ النَّهَارُ،
ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا
بِهِ حَتَّى صَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُعْطِيتُمُ القُرْآنَ
فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأَعْطِيْتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنٍ، قَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ
رَبَّنَا هؤلاء أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا. قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟
قَالُوا: لَا. فَقَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِهِ مَنْ أَشَاءُ)). [انظر: ٥٥٧ - فتح: ١٣/ ٤٤٦].
٧٤٦٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ الْمُسْنَدِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ لَله في رَهْطِ، فَقَالَ:
(أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا
أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِيُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي
مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ
فِي الدُّنْيَا فَهْوَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللهُ فَذَلِكَ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ
وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ)). [انظر: ١٨ - مسلم: ١٧٠٩ - فتح: ٤٤٦/١٣].
٧٤٦٩- حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ: ((أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ سُلَيْمَانَ الَيْ كَانَ لَهُ سِتُّونَ أَمْرَأَةً فَقَالَ: لِأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى
نِسَائِي، فَلْتَحْمِلْنَ كُلُّ أَمْرَأَةٍ وَلْتَلِدْنَ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ،
فَمَا وَلَدَتْ مِنْهُنَّ إِلَّ أَمْرَأَةً وَلَدَتْ شِقَّ غُلَامٍ). قَالَ نَبِيُّ اللّهِ بَه: (لَوْ كَانَ سُلَيْمَانُ
أُسْتَثْنَى لَحَمَلَتْ كُلُّ آمْرَأَةٍ مِنْهُنَّ، فَوَلَدَتْ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ)). [انظر:

٣٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٢٨١٩- مسلم: ١٦٥٤ - فتح: ١٣ / ٤٤٦].
٧٤٧٠- حَدَّثَنَا نُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ
عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَِّ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيِّ يَعُودُهُ فَقَالَ: ((لَا
بَأْسَ، عَلَيْكَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ). قَالَ: قَالَ الأَغْرَابِيُّ: طَهُورٌ بَلْ هِيَ ◌َُّى تَفُورُ عَلَى
شَيْخِ كَبِيٍ، تُزِيرُهُ القُبُورَ. قَالَ النَّبِيُّ ◌َةِ: ((فَنَعَمْ إِذَا)). [انظر: ٣٦١٦ - فتح: ١٣ / ٤٤٧].
٧٤٧١ - حَدَّثَنَا ابن سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ قَتَادَةَ،
عَنْ أَبِيهِ حِينَ نَامُوا، عَنِ الصَّلَاةِ: قَالَ النَّبِيُّ بِّهِ: ((إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ
شَاءَ، وَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ)). فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَتَوَضَّئُوا إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ
وَابْيَضَّتْ، فَقَامَ فَصَلَّى. [انظر: ٥٩٥ - مسلم: ٦٨١ - فتح: ١٣ / ٤٤٧].
٧٤٧٢- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
وَالأَغْرَجِ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنِ
ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:
أَسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الَهُودِ، فَقَالَ المُسْلِمُ: وَالَّذِي أَصْطَفَى مُحمَّدًا
عَلَى العَالِينَ. فِي قَسَمْ يُقْسِمُ بِهِ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي أَصْطَفَى مُوسَى عَلَى
العَالِينَ. فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ اليَّهُودِيَّ، فَذَهَبَ اليَّهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ.
وَهِ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ المُسْلِمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ِثَ: ((لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى
مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى
بَاطِشٌ بِجَانِبِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ
أَسْتَثْنَى اللهُ)). [مسلم: ٢٣٧٣ - فتح: ١٣ / ٤٤٧].
٧٤٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي عِيسَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ◌ََّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَلِهِ: ((الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَالُ
فَيَجِدُ المَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا، فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّلُ وَلَ الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللهُ).
[انظر: ٦٣٠٤ - مسلم: ١٩٩ - فتح: ١٣ / ٤٤٧].

٣٨٥
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالزَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
٧٤٧٤- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ، فَأُرِيدُ- إِنْ
شَاءَ اللهُ- أَنْ أَخْتَبِيَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأَمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)). [انظر: ٦٣٠٤ - مسلم: ١٩٨،
١٩٩ - فتح: ١٣ / ٤٤٧].
٧٤٧٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلِ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (بَيْنَا أَنَا
نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ فَنَزَعْتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَنْزِعَ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابن أَبِي قُحَافَةَ
فَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، والله يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ
فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ
حَوْلَهُ بِعَطَنِ)). [انظر: ٣٦٦٤ - مسلم: ٢٣٩٢ - فتح: ١٣ / ٤٤٧].
٧٤٧٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي
مُوسَى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ- وَرُبَّمَا قَالَ: جَاءَهُ السَّائِلُ - أَوْ صَاحِبُ
الَحَاجَةِ قَالَ: ((اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ)). [انظر:
١٤٣٢ - مسلم: ٢٦٢٧ - فتح: ١٣ /٤٤٨].
٧٤٧٧- حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة،
عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، أَرْحَمْنِي إِنْ
شِئْتَ، أَرْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، وَلْيَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ، إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، لَا مُكْرِهَ لَهُ)).
[انظر: ٦٣٣٩ - مسلم: ٢٦٧٩ - فتح: ١٣ / ٤٤٨] .
٧٤٧٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَقْصٍ عَمْرُو، حَدِّثْنَا الأَوْزَاعِيُّ،
حَدَّثَنِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَشْعُودٍ، عن ابن عبّاسِ
رضي الله عنهما أنَّهُ تَارِى هُوَ وَالْخُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنِ الفَزَارِيُّ في صَاحِبِ مُوسى
أَهُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أَبُّ بْنُ كَعْبِ الأَنَّصَارِيُّ، فَدَعَاهُ ابن عَبَّاسِ فَقَالَ: إِّ ◌َارَيْتُ أَنَا
وَصَاحِبِي هذا فِي صَاحِبٍ مُوسَى الذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيَّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ

٣٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
اللهِ وَيِّ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((بَيْنَا مُوسَى فِي
مَلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ فَقَالَ
مُوسَى: لَا. فَأُوحِيَ إِلَى مُوسَى: بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ. فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى
لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الحُوتَ آيَةً وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ
سَتَلْقَاهُ. فَكَانَ مُوسَى يَتْبَعُ أَثَرَ الحُوتِ فِي البَحْرِ ، فَقَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى:
أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ
أَذْكُرَهُ. قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي. فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، فَوَجَدَا
خَضِرًا، وَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللهُ)). [انظر: ٧٤ - مسلم: ٢٣٨٠ - فتح: ١٣ / ٤٤٨].
٧٤٧٩- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ:
حَدَّثَنَا ابن وَهُبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ بِِّ قَالَ: ((نَنْزِلُ غَدًّا - إِنْ شَاءَ اللهُ- بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ،
حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ)). يُرِيدُ الْمَحَصَّبَ. [انظر: ١٥٨٩ - مسلم: ١٣١٤ - فتح:
١٣/ ٤٤٨] .
٧٤٨٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثْنَا ابن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِ العَبَّاسِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَاصَرَ النَّبِيُّ وَجَ: أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْهَا فَقَالَ: ((إِنَّا
قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ». فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: نَقْفَلُ وَلَمْ نَفْتَحْ! قَالَ: ((فَاغْدُوا عَلَى القِتَالِ)).
فَغَدَوْا، فَأَصَابَتْهُمْ جِرَاحَاتٌ. قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِنَّا قَافِلُونَ غَدًّا إِنْ شَاءَ اللهُ). فَكَأَنَّ
ذَلِكَ أَعْجَبَهُمْ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ◌ِخُ .. [انظر: ١٥٨٩ - مسلم: ١٣١٤ - فتح: ١٣ /٤٤٨].
هذا التعليق سلف مسندًا في الجنائز(١).
(١) قلت: يقصد المصنف - رحمه الله- تعليق سعيد بن المسيب، عن أبيه، المذكور
أول الباب.
وقد سلف برقم (١٣٦٠) كتاب: الجنائز، باب: إذا قال المشرك عند الموت:
لا إله إلا الله.

٣٨٧
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
ثم ساق في الباب أحاديث:
أحدها :
حديث أنس ◌ُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذَا دَعَوْتُمُ اللّهَ وَّ
فَاعْزِمُوا فِي الدُّعَاءِ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِ، فَإِنَّ اللهَ لَا
مُسْتَكْرِهَ لَهُ)).
ثانيها :
حديث على : أَنَّهِ بِّهِ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ لَهُمْ: ((أَلَا تُصَلُّونَ؟)).
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، الحديث وقد سلف(١).
الثالث :
حديث أبي هريرة : ((مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ)). وهي
الطاقة اللينة من الزرع، ألفها منقلبة عن واو (٢).
الرابع :
حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ
الأُمَم)). الحديث بطوله، وقد سلف أيضا(٣).
الخامس :
حديث أبي إدريس -واسمه عائذ الله - عن عبادة بن الصامت :
حديث البيعة بطوله، وقد سلف أيضًا(٤).
(١) سلف برقم (١١٢٧) أبواب التهجد، باب: تحريض النبي وَلّه على صلاة الليل
والنوافل من غير إيجاب.
(٢) قاله ابن الأثير في ((النهاية)) ٨٩/٢.
(٣) سلف برقم (٥٥٧) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من أدرك ركعة من العصر قبل
الغروب.
(٤) سلف برقم (١٨) كتاب: الإيمان.

٣٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
السادس :
حديث أبي هريرة رضي الله عنهما: ((أَنَّ نَبِيَّ اللهِ سُلَيْمَانَ الَّهُ كَانَ لَهُ
سِتُّونَ أَمْرَأَةً)). الحديث بطوله في المشيئة.
وقد سلف أيضًا(١).
السابع :
حديث ابن عباس رضي الله عنهما، في الحمى ((طَهُورٌ إِنْ شَاءَ الله)).
بطوله سلف أيضًا (٢).
الثامن :
حديث أبي قتادة في يوم الوادي مختصرًا: ((إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ
حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ)) .
الحديث التاسع :
حديث أبي هريرة السالف (٣): في أستباب اليهودي مع المسلم وقصة
موسى، وفي (آخره) (٤): «فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ
مِمَّنِ أَسْتَثْنَى الله».
العاشر :
حديث أنس ◌ُه مرفوعًا: ((الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ المَلَائِكَةَ
يَحْرُسُونَهَا، فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللهُ)).
(١) سلف برقم (٣٤٢٤) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا
لِدَاوُدَ سُلَيْمَنَّ نِعْمَ الْعَبْدُّ إِنَّهُ: أَوََّبُ
(٢) سلف برقم (٣٦١٦) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام.
(٣) برقم (٢٤١١) كتاب: الخصومات، باب: ما يذكر في الإشخاص والملازمة.
(٤) من (ص١).

٣٨٩
= كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
الحادي عشر :
حديث أبي هريرة : ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ، فَأُرِيدُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - أَنْ
أَخْتَبِئْ دَعْوَنِي شَفَاعَةً لأَمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)».
الثاني عشر:
حديث أبي هريرة # السالف أيضًا: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ
فَتَزَعْتُ منه مَا شَاءَ اللهُ)). الحديث بطوله، وفي آخره: ((فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا في
النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ))(١).
وفريه بكسر الراء وإسكانها، وأنكر الخليل الثاني وغلط قائله(٢)،
ومعناه: يعمل بعمله، ويفري فريه يقال: فلان يفري الفرى، أي:
يعمل العمل البالغ، ومنه: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] أي:
عظیمًا، قاله عياض(٣).
وقوله فيه: ((حتى ضرب الناس بعطن)) أي: رووا ورويت إبلهم حتى
تركت، وعطن الإبل: مباركها، وأصل ذلك: حول الماء لتعاد إلى
الشرب.
الثالث عشر:
حديث أبي موسى السالف أيضًا أنه وسلَ كان إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ -وَرُبَّمَا
قَالَ: جَاءَهُ السَّائِلُ - أَوْ صَاحِبُ الحَاجَةِ قَالَ: ((اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وليَقْضِ
اللهُ عَلَى لِسَانِ نبيه مَا شَاءً))(٤).
(١) سلف برقم (٣٦٣٤) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام.
(٢) ((العين)) ٢٨٠/٨-٢٨١.
(٣) ((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) ٣٩٨/٧-٣٩٩.
(٤) سلف برقم (١٤٣٢) كتاب: الزكاة، باب: التحريض على الصدقة والشفاعة فيها.

٣٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفي إسناده: أبو أسامة، واسمه: حماد بن أسامة(١).
الرابع عشر:
حديث أبي هريرة : «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ،
أَرْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، أَرْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، وَلْيَعْزِمْ المَسْأَلَةِ، إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا
يَشَاءُ، لَا مُكْرِهَ لَهُ)).
الخامس عشر :
حديث أَنَّهُ تَمَارِئُ هُوَ(٢) وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسٍ بْنِ حِصْنِ الفَزَارِيُّ فِي
صَاحِبٍ مُوسَى هُوَ الخَضِر. بطوله، وقد سلف أيضًا(٣).
السادس عشر:
حديث أبي هريرة قال: قال النبي ◌َّ قَالَ: «نَنْزِلُ غَدًا - (إِنْ شَاءَ
اللهُ)(٤)- بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ)). يُرِيدُ الْمُحَصَّبَ.
السابع عشر:
حديث أبي العباس: وهو السائب بن فروخ الشاعر الأعمى مولى
كنانة عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: حَاصَرَ النَّبِيُّ وَلَّ أَهْلَ الطَّائِفِ
فَلَمْ يَفْتَحْهَا فَقَالَ: ((إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ))، وذكر الحديث.
(١) هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي، أبو أسامة الكوفي، مولى بني هاشم،،
وثقه أحمد ويحيى بن معين والعجلي. وانظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد))
٣٩٤/٦، ((التاريخ الكبير)) ٢٨/٣ (١١٣)، ((معرفة الثقات)) ٣١٨/١ (٣٥٢)،
((الجرح والتعديل)) ١٣٢/٣ (٦٠٠)، ((ثقات ابن حبان)) ٢٢٢/٦، ((تهذيب
الكمال)» ٢١٧/٧.
(٢) أي ابن عباس.
(٣) سلف برقم (٧٤) كتاب: العلم، باب: ما يذكر في ذهاب موسى الكلية في البحر
إلى الخضر.
(٤) ساقطة من الأصل.

٣٩١
= كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
الشرح :
جعل ابن بطال هذا الباب بابين، وساق الأول إلى قول سعيد بن
المسيب: نزلت في أبي طالب(١). ثم ترجم باب: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ
اُلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ثم ساق فيه الأحاديث(٢)، والأمر فيه
قريب .
والبخاري ساق الحديث الثاني عشر عن يسرة بن صفوان -بالمثناة
تحت- بن جميل اللخمي، ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن
سعيد، عن أبي هريرة ﴾.
قال الإسماعيلي: رواه الناس عن إبراهيم بن سعد فقالوا: عن
صالح بن كيسان عن الزهري، ولا يجوز أن يقدم يسرة على جماعتهم، ثم
رواه كذلك من حديث سليمان بن داود الهاشمي، ويعقوب بن إبراهيم
قالا : ثنا إبراهيم، عن صالح، ویزید بن الهادي، عن إبراهيم كذلك،
ورواه الأويسي عن إبراهيم فقال: عن صالح، عن الزهري، عن
الأغر وغيره، عن أبي هريرة ، وقال يونس وعقيل والزبيدي: عن
الزهري، عن سعيد، في هذا الحديث، وقال شعيب: عن الزهري،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﴾.
وقال أبو مسعود الدمشقي في ((صحيح مسلم)) عن الناقد والحلواني
وعبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح،
عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة ﴾(٣).
(١) ((شرح ابن بطال)) ١٠ / ٤٧٧ -٤٧٩.
(٢) انظر: ((شرح ابن بطال)) ١٠ / ٤٧٧ -٤٧٩.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٧/٢٣٩٢).

٣٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وحديثه السادس عشر أخرجه عن أبي اليمان، أنا شعيب، عن
الزهري، وقال أحمد بن صالح. وزعم أبو مسعود الدمشقي أن
البخاري قال: وقال لي أحمد بن صالح(١)، وعند مسلم: حدثنا
حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، فذكره(٢).
فصل :
معنى الباب: إثبات المشيئة والإرادة الله تعالى، وأن مشيئته وإرادته
ورحمته وغضبه وسخطه وكراهيته كل ذلك بمعنى واحدٍ أسماء مترادفة،
هي راجعة كلها إلى معنى الإرادة(٣)، كما يسمى الشيء الواحد بأسماء
كثيرة، وإرادته تعالى صفة من صفات ذاته، خلافًا لمن يقول من
المعتزلة: إنها مخلوقة من أوصاف أفعاله. وقولهم فاسد؛ لأنهم إذا
أثبتوه تعالى مريدًا، وزعموا أن إرادته محدثة لم تخل من أن يحدثها
في نفسه أو في غيره، أو لا في نفسه، ولا في غيره.
وهذا الذي ذهبوا إليه مستحيل إحداثه لها في نفسه؛ لأنه لو أحدثها
في نفسه لم يخل منها ومن ضدها على سبيل التعاقب، ولا يجوز تعاقب
الحوادث على الله؛ لقيام الدليل على قدمه قبلها، ويستحيل أن يحدثها
في غيره؛ لأنه لو أحدثها في غيره، لوجب أن يكون ذلك الغير مريدًا
بها، وبطل كونه مريدًا بإرادة أحدثها في غيره كما يبطل أن يكون
عالمًا بعلم يحدثه فيه أو قادرًا بقدرة يحدثها فيه؛ لأن قياس ذلك كله
(١) والفرق بين هذا وذاك، أن قول الراوي: قال فلان، يأخذ الحديث به صورة
المعلق، وقوله: قاله لي فلان، تعني أن الراوي أخذ الحديث عنه مذاكرة.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٧/٢٣٩٢).
(٣) تقدم إثبات صفة الرحمة والغضب، وغيرها، وأنها غير الإرادة. ويراجع التعليق
ص ١٨٥، ١٩١.

٣٩٣
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالزَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
1
واحد، ومن شرط المريد وحقيقته أن تكون الإرادة موجودة فيه دون من
سواه، ويستحيل (إحداثه)(١) لها لا في نفسه ولا في غيره؛ لأن ذلك
يوجب قيامها بنفسها واحتمالها للصفات وأضدادها .
ولو صح ذلك لم تكن إرادته له أولى أن تكون لغيره، وإذا فسدت
هذِه الأقسام الثلاثة ثبت كون الإرادة قديمة قائمة به (تعالى)(٢)، وصح
كونه مريدًا، ووجب تعلقها بكل ما صح كونه مرادًا له تعالى. وهذه
المسألة مبنية على صحة القول بأنه تعالى خالق لأفعال العباد، وأنهم
لا يفعلون إلا ما يشاء، وقد دل على ذلك بقوله: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن
يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]، وما تلاه من الآيات، وبقوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ
اَللَّهُ مَا أُقْتَتَلُواْ﴾ [البقرة: ٢٥٣] فنص الله تعالى على أنه لو شاء الله أن
لا يقتتلوا لما اقتتلوا، فدل أنه تعالى شاء ما شاءوه من أفعالهم، وأنه
لو لم يشأ أقتتالهم لم يشاءوه ولا كان موجودًا، ثم أكد ذلك بقوله:
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ .
فدل أنه فعل اقتتالهم الواقع منهم لكونه شائيًا له، وإذا كان فاعلًا
الاقتتالهم وجب كونه شائيًا لمشيئتهم وفاعلاً لها، فيثبت بهذه الآية أنه
لا كسب للعباد طاعة ولا معصية إلا وهو فعل له ومراد له، وإن لم
يرده منهم لم يصح وقوعه، وما أراده منهم فواجب وقوعه إذ هو
المتولي إيجاده، والمقدر لخلقه على اكتسابه، بخلاف قول القدرية إنه
مريد للطاعة من عباده وغير مريد للمعصية، وقد بان بهذا فساد
قولهم (٣)، أن أفعال العباد خلق الله تعالى في هذا الباب وغيره.
(١) في الأصل: (إحداثها).
(٢) من (ص١).
(٣) ورد بهامش الأصل: لعله سقط: و.

٣٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
قد تقرر إثبات الإرادة لله تعالى والمشيئة، وأن العباد لا يريدون شيئًا
إلا وقد سبقت إرادة الله له، وأنه لا خالق لأعمالهم، طاعة كانت أو معصية
إلا هو، وأما تعلقهم بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ
الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] في أنه لا يريد المعصية، فليس على العموم وإنما هو
خاص فيمن ذكر، ولم يكلفه ما لا يطيق، قيل: هذا من المؤمنين المفترض
عليهم الصيام، ومن هداه الله إلى دينه فقد يسره وأراد به اليسر، فكان
المعنى: يريد الله بكم اليسر الذي هو التخيير بين صومكم في السفر
وإفطاركم بشرط قضاء ما أفطرتموه من أيام أخر، ولا يريد بكم العسر
الذي هو إلزامكم الصوم في السفر على كل حال، فبان من نفس الآية
أن الله رفع هذا العسر عنا ولم يرد وقوعه بنا، إذ (لم)(١) يلزمنا الصيام
في السفر على كل حال رحمة منه، فسقط تعلقهم بالآية.
وكذلك تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَرَضَى لِعِبَادِهِ اَلْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧] هو
على الخصوص في المؤمنين الذين أراد منهم الإيمان، فكان ما أراده من
ذلك ولم يرد منهم الكفر، فلم يكن، فلا تعلق لهم في هذه الآية أيضًا .
فصل :
فإن قلت: قد سلف من قولكم: إن الله تعالى خالق لأعمال العباد،
فما وجه إضافة فتى موسى عليهما السلام نسيان الحوت إلى نفسه مرة
وإلى الشيطان أخرى؟
فالجواب : أن فتى موسى نبي وخادم نبي، وقد تقدم من قول موسى
الصَّ: أن أفعاله مخلوقة لله تعالى في قوله: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا فِئْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن
(١) من (ص١).

٣٩٥
ـ كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، فثبت أن إضافة النسيان إلى نفسه
لأجل قيامه أنه مخترع له، والعرب تضيف الفعل إلى من وجد به وإن لم
يكن مخترعًا له، وقد نطق بذلك القرآن في مواضع كثيرة، وكذلك إضافته
النسيان إلى الشيطان فليس على معنى أن الشيطان فاعل لنسيانه.
وإنما تأويله أن الشيطان وسوس إليَّ حتى نسيت الحوت؛ لأن فتى
موسى إذ لم يمكنه أن يفعل نسيانه القائم به كان الشيطان أبعد من أن
يفعل فيه نسيانًا، وكانت إضافته إليه على سبيل المجاز والاتساع.
فصل :
قال المهلب: وقوله التَّ: ((لا يقولن أحدكم: إن شئت أعطني))
فمعناه - والله أعلم- أن سؤاله إياه على شرط المشيئة يوهم أن إعطاء
غير وجهه يمكن أن يكون على غير مشيئته، وليس بعد المشيئة وجه
إلا (الإكراه)(١)، والله تعالى لا مكره له كما قال التقليئه، والعبارة
الموهمة في صفات الله تعالى غير جائزة عند أهل السنة؛ لما في ذلك
من الزيغ بأقل توهم يقع في نفس السامع لتلك العبارة.
ثم إن حقيقة السؤال من الله هو أن يكون السائل محتاجًا إلى الله
تعالى فيما سأل، محقًّا في سؤاله ومتى طلب بشرط لم يحقق
الطلب؛ فلذلك أمره الشارع بالعزم في طلب الحاجة.
فصل :
وأما قول علي حفظته: (إن أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا)،
فيه: أن إرادة العبد للعمل ولتركه لا يكون إلا عن إرادة الله تعالى
ومشيئته، بخلاف قول القدرية: أن للإنسان إرادة ومشيئة دون إرادة
(١) في الأصل: (الإرادة).

٣٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الله تعالى، وقد سلف أن ذلك كله من عمل العبد مخلوق لله تعالى، مراد
له على حسب ما أراد من طاعة أو معصية.
فصل :
معنى قوله التلّئها: ((المؤمن كخامة الزرع)» أن المؤمن يألم في
الدنيا بما يبتليه الله به من الأمراض التي يمتحنه بها، فييسره للصبر
عليها والرضا بحكم ربه واختباره له ليفرح بثواب ذلك في الآخرة.
والكافر كلما صح في الدنيا وسلم من آفاتها كان موته أشد عذابًا عليه
وأعظم ألمًا في مفارقة الدنيا، فثبت أن الله قد أراد بالمؤمن بكل عسر
يسرًا، وأراد بكل ما آتاه الكافر من اليسر عسرًا، وقد سلف كلام في
معنى هذا الحديث في أول كتاب المرضى.
فصل :
وقوله ((فذلك فضلي أوتيه من أشاء)) هو بينٌ في أن الإرادة هي
المشيئة على ما سلف بيانه، إذ التفضل عطاء من له أن يتفضل به وله
أن لا يتفضل، وليس من كان عليه حق فأداه أو فعل (فاعله)(١) فعله
يسمى متفضلًا، وإنما هو من باب الأداء والوفاء بحق ما لزمه.
فصل :
وقوله: ((فلو قال: إن شاء الله لقاتلوا فرسانًا أجمعون)) وجهه أنه
لما نسي أن يرد الأمر إلى الله الخلاق العليم، ويجعل المشيئة إليه
كما شرط في كتابه إذ يقول: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]
وقوله: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًّا (٣) إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾
(١) كذا بالأصول، وفي ((شرح ابن بطال)) ٤٨٤/١٠: (ما عليه) وهو الصواب، ولعلها
تحرفت في الأصول؛ لتقارب رسم الكلمتين.

٣٩٧
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالزَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
[الكهف: ٢٣، ٢٤] فأشبه قوله: ((لأطوفن الليلة)) قول من جعل لنفسه
الحول والقوة فحرمه الله مراده وما أمله.
فصل :
وأما قوله للأعرابي: ( ((لا بأس عليك، طهور إن شاء الله)))، فإنما أراد
به بأسه من مرضه فإن الله يكفر ذنوبه ويقيله ويؤخر وفاته، فوقع الاستثناء
على ما رجالَهُ من الإقالة والفرج؛ لأن المرض معلوم أنه كفارة للذنوب
وإن كان الاستثناء قد يكون بمعنى رد المشيئة إلى الله تعالى، وفي
جواب الأعرابي ما يدل على ما قلناه، وهو قوله: (بل حمى تفور على
شيخ كبير تزيره القبور) أي: ليس كما رجوت من الإقالة.
وقوله الكفيها: ( ((فنعم إذا))) دليل على قوله: ((لا بأس عليك)) أنه على
طريق الرجاء لا على طريق الخبر عن الغيب، وكذلك قول علي القتي:
(إن الله قبض أرواحنا حين شاء وردها حين شاء)(١).
فصل :
وحديث عبادة بن الصامت وحديث أبي هريرة رضي الله عنهما في
قصة موسى الفيئها، وقوله: ((فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان
ممن استثنى الله)) فيها كلها إثبات المشيئة الله. وفيه: فضيله موسى القلئلا؛
لأن الأمة أجمعت على أن نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام أفضل
البشر، فإن كان لم يصعق موسى حين صعق الناس، ففيه: أن المفضول
قد تكون فيه فضيلة خاصة لا تكون في الفاضل.
(١) لم أقف عليه من قول علي ﴾، وقد سلف هذا مرفوعًا برقم (٥٩٥) كتاب: مواقيت
الصلاة، باب: الأذان بعد ذهاب الوقت. من حديث أبي قتادة بلفظ: ((إن الله
قبض أرواحکم حین شاء، وردها علیکم حین شاء)».

٣٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فصل :
واستثناء الشارع في دخول الدجال والطاعون المدينة فهو من باب
التأدب لا على الشك الذي لا يجوز على الله تعالى، ووجهه:
التحريض على سكناها لأمته ليحترسوا بها من الفتنة في الدين؛ لأن
المدينة أصل بيته فلم يسلط الله على سكانها المقيمين بها فتنة الدجال
والطاعون؛ لاعتصام سكناها بها من الفتنة الكبرى وهو الكفر
المستأصل عقوبته، فكذلك لا يستأصلهم بالموت بالطاعون الذي كان
من عقوبات بني إسرائيل.
فصل :
وقوله في الصديق: أنه نزع من البئر ما شاء الله أن ينزع. فهذا
استثناء صحيح، وأن حركات العباد لا تكون إلا عن مشيئة الله تعالى
وإرادته .
وكذلك قوله: ((ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء)) أي أن الإنسان
لا يتكلم إلا بمشيئة الله المحرك للسانه والمقلب لقلبه.
وكذلك قوله: ((إنا قافلون غدًا إن شاء الله)) فاستثناء فيما يستقبل من
الأفعال كما أمره الله برد الحول والقوة إليه في قوله: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ
إِنِّي فَاعِلُ﴾ الآية [الكهف: ٢٣](١) .
فصل :
وقوله في حديث علي ظه: ((ألا تصلون؟)) حرصًا منه على أن يفعل
الخير، وكره من علي اعتذاره دون احتجاجه بما ذكر؛ لأن الأصل أن
(١) من أول شرح المصنف - رحمه الله - إلى هذا الموضع انتهى بحروفه من ((شرح ابن
بطال)) ١٠/ ٤٧٧-٤٨٦.

٣٩٩
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالزَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
لا ينسب العبد إلى نفسه تقصيرًا(١)، وإن كان لم يخرج عن قدرة الله.
وفيه من الفوائد: زيارة الرجل ابنته وزوجها .
فصل :
في حديث أبي هريرة #، ضرب ما يفعل الريح بالخامة من الزرع
مثلًا للمؤمن؛ لأنه يسر مرة ويبتلى مرة ليثاب، ومعنى ((تكفئها)): تميلها .
قال الجوهري: كفأت الإناء: قلبته(٢). وزعم ابن الأعرابي أن
أكفأته لغة، وقال عن الكسائي: كفأت الإناء وأكفأته: أملته، قال:
ولهذا قيل: أكفأت القوس: إذا أملت رأسها، ولم ينصبها نصبًا حتى
يرمي عنها، وروي: ((طاقة))(٣) وهي: الطائفة، ذكره القزاز.
وقوله: ((كالأرزة)) قيل: هو ضرب من الشجر صلب يقال: الأرز،
وقيل: واحد الأرز، وهو حب معروف. وقال أبو عبيدة: الأرزة
-بسكون الراء- شجرة الصنوبر، وقال أبو عمرو: الأرزة بالتحريك:
شجر الأرز.
وقال الداودي: الأرزة من أعظم الشجر لا تميل بالريح لكبرها
ولا تهتز بأسفلها(٤)، ورواه أصحاب الحديث بإسكان الراء، وروي
((كمثل الآرزة)) على وزن فاعلة كمثل الشجرة الثابتة، وروي بتحريك
الراء .
(١) كذا وقعت هذه العبارة بالأصل، وفيها نظر؛ لأن الأصل أن ينسب العبد لنفسه كل
تقصير إلا أن يكون ثمة تحريف قد وقع. والله أعلم.
(٢) ((الصحاح)) ٦٨/١.
(٣) هكذا في الأصل، وفي ((الفتح)) ١٠٦/١٠: ونقل ابن التين عن القزاز أنه ذكرها
بالمهملة والفاء [أي: حافة] وفسرها بالطاقة من الزرع.
(٤) انظر: ((الصحاح)) ٨٦٣/٣، و((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١/ ٣٨، مادة: أرز.

٤٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((إنما بقاؤكم ... )) إلى آخره خرج
مخرج العموم وأريد من الخصوص، أريد به اليهود والنصارى.
قال الداودي: وفي هذا الحديث بعض الوهم وهو قوله: ((فعملوا
بها حتى انتصف النهار ثم عجزوا فأعطوا قيراطًا قيراطًا)) قوله:
(فعجروا)). هو وهم من بعض الرواة؛ لأن من عجز لم يعط شيئًا،
وإنما أعطى منهم من كان على الإسلام، وليس أولئك بالعاجزين،
فضرب بأولئك المثل أنهم استعملوا إلى صلاة الظهر، وأخذوا قيراطًا
قيراطًا، وأن الذين عجزوا قالوا في موضع آخر: قالوا: ((لا حاجة
لنا))(١) فأولئك لم يعطوا شيئًا، وهم كفرة أهل الكتاب اُستعمل اليهود
النهار كله على قيراط، فلما كان الظهر ملوا، فقالوا: لا حاجة لنا،
واستعمل النصارى إلى الليل، فلما كان العصر قالوا: لا حاجة لنا
في الأجر فاستعمل المسلمون من العصر إلى المغرب على قيراطين
قيراطين، وضرب غروب الشمس مثلًا لقيام الساعة، فرضوا فأعطوا
قيراطين، فذهبوا بالأجر كله وحرم من كفر.
فصل :
استدل ابن جرير بهذا الحديث على ما بقي من الدنيا بأنه نصف
سبعها، فقال: مثلكم ومثل ما خلا من الأمم، وسكت عن ذكر اليهود
والنصارى ثم قال: وما قدر ما بقي من النهار من آخر صلاة العصر
إلى الغروب قدر نصف سبع النهار(٢).
(١) سلف برقمي (٥٥٨، ٢٢٧١) من حديث أبي موسى.
(٢) أنظر: ((تاريخ الرسل والملوك)) للطبري ١٥/١-١٨ بتصرف.