Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كِتَابُ الاعْتِصَامِ بالكِتَابِ وَالسُّنّةِ
=
الأصابع فرجع إليه(١) ، وبما رواه المغيرة ومحمد بن مسلمة في دية
الجنين(٢)، ورجع عمر إلى أبي موسى وأبي سعيد رضي الله عنهما
في الاستئذان، وهو حديث الباب، وابن عمر سمع عن رافع بن خديج
النهي عن المخابرة ورجع إليه (٣)، والصحابة ترجع إلى قول عائشة
رضي الله عنها: ((إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل)) (٤) وفي أنه
الَّا كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام ثم يصوم(٥)، وأبو موسى
رجع إلى قول ابن مسعود في ابنةٍ وابنة ابن وأختٍ (٦) وهذا الباب
لا ينحصر لبعده أن يستقصى.
فصل :
قول البخاري في الترجمة (كانت ظاهرة) قيل: أي يعلمها أكثر
الناس. وفيه نظر فإن الفاروق على مكانه قد خفيت عليه أشياء من
أحكامه ومن قوله كما سلف.
فصل :
قوله: (استأذن أبو موسى على عمر) رضي الله عنهما جاء ثلاثًا كما
سلف في بابه، وقيل: إنما رد التحديد بالثلاث؛ لأن أصل الاستئذان
(١) روى الثوري في ((جامعه)) عن سعيد بن المسيب أن عمر وجد في كتاب الديات
لعمرو بن حزم في كل أصبع عشر، فرجع إليه. أنظر ((الفتح)) ٢٢٦/١٢.
(٢) سبق برقم (٦٩٠٥، ٦٩٠٦) كتابك الديات، باب: جنين المرأة، ورواه مسلم
(١٦٨٣) كتاب: القسامة، باب: دية الجنين.
(٣) رواه مسلم (١٥٤٧) كتاب: البيوع، باب: كراء الأرض، وأبو داود (٣٣٩٤) وقد
سبق بنحوه (٢٣٤٦) كتاب: المزارعة، باب. كراء الأرض.
(٤) رواه مسلم (٣٤٩) كتاب: الحيض، باب: نسخ الماء من الماء.
(٥) رواه مسلم (١١٠٩) كتاب: الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب.
(٦) سبق برقم (٦٧٣٦) كتاب: الفرائض، باب: ميراث ابنة ابن مع ابنه.

١٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
في القرآن، وطلبه البينة كان استظهارًا إذا أمكنه ذلك في خبر الواحد،
وقد قضى به عمر # في غير ما قضية.
وقوله: (ألهاني الصفق بالأسواق) لأنه كان يأتي السوق لطلب
الكفاف وما يقوى به على الجهاد وغيره ليس للتفاخر والتكاثر،
و(الصفق) هو: ضرب الكف بالكف عند التبايع، والصفقة: السلعة
التي يتصافقان عليها بالأكف.
فرع :
استأذن ثلاثا وظن أنهم لم يسمعوه؟ وكره ابن نافع الزيادة عليه
وقال: نتبع الحدیث و نأخذ به. وقال عيسى: يزيد.
فرع :
لفظ الاستئذان: السلام عليكم أأدخل كما سلف.
فصل :
وقوله في حديث أبي هريرة : (((من يبسط رداءه حتى أقضي
مقالتي ثم يقبضه فلن ينسى شيئًا سمعه مني))) فبسطت بردة كانت
علي، فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئًا سمعته منه) قال ابن التين:
وقع عند الشيخ (ينس) بغير ألف، ولأبي ذر (فلم ينس) يجزم بـ (لم)
وهو أظهر، وقد ذكر القزاز في ((جامعه))، حكى بعض البصريين أن
من العرب من يجزم بـ (لن) كـ (لم) وما وجدت شاهدًا، وظاهر
حديث أبي هريرة # أنه لم ينس شيئًا من مقالته تلك ولا مما بعدها،
وفي غير هذا الموضع أنه ما نسي من مقالته تلك شيئًا.

١٤٣
= ڪِتَابُ الاعْتِصَامِ بالكِتَابِ وَالشُّنَّةِ
٢٣ - باب مَنْ رَأى تَرْكَ النَّكِيرِ مِنَ النَّبِيّ ◌ِ حُجَّةً
لَا مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ
٧٣٥٥- حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَحْلِفُ
باللهِ أَنَّ ابن الصَّائِدِ الدَّجَّالُ، قُلْتُ: تَحْلِفُ باللهِ؟ قَالَ: إِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَخْلِفُ عَلَى
ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ وَهَِّ، فَلَمْ يُنْكِزْهُ النَّبِيُّ ◌َّرَ. [مسلم: ٢٩٢٩ - فتح ٣٢٣/١٣].
ذكر فيه حديثًا واحدًا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ حُمَيْدٍ -ولم يثبت بأكثر من
هذا، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وانفرد به وقال فيه
صاحب لنا حدثنا هذا الحديث: وكان عبيد الله بن معاذ في الأحياء
حينئذ- ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي
الله عنهما يَحْلِفُ باللهِ أَنَّ ابن صياد الدَّجَّالُ، قُلْتُ: تَحْلِفُ باللهِ؟ قَالَ:
إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ ﴾ه يَخْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهِ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ.
الشرح :
ترك النكير من الشارع حجة وسنة يلزم أمته العمل بها لا خلاف بين
العلماء في ذلك(١)؛ لأنه الَّه لا يجوز أن يرى أحدًا من أمته يقول قولًا
أو يفعل فعلًا محظورًا، فيقره عليه؛ لأن الله تعالى فرض عليه النهي عن
المنكر، وإذا كان ذلك عُلم أنه لا يرى أحدًا عمل شيئًا فيقره عليه إلا وهو
مباح له، وثبت أن إقراره عمر ﴾ على حلفه المذكور إثبات أنه الدجال،
وكذلك فهم جابر من يمين عمر رضي الله عنهما.
(١) أنظر: ((التقرير والتحبير)) ٣٠٠/٣.

١٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فإن أعترض بما روي من قول عمر لرسول الله وَّة: دعني أضرب
عنقه. فقال: ((إن يكن هو فلن تسلط عليه، وإن لم يكن فلا خير لك في
قتله))(١). فهذا يدل على شكه التَّ فيه وترك القطع عليه أنه الدجال.
ففيه جوابان: أحدهما: أنه يمكن أن يكون هذا الشك فيه كان
متقدما ليمين عمر أنه الدجال ثم أعلمه الله أنه الدجال [فلذلك ترك
إنكار يمينه عليه](٢) لتيقنه بصحة ما حلف عليه.
ثانيها : أن الكلام وإن خرج مخرج الشك فقد يجوز أن يراد به التيقن
والقطع كقوله: ﴿لَبِنْ أَشْرَّكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وقد علم تعالى
أن ذلك لا يقع منه، فإنما خرج هذا منه الكلية على المتعارف عند العرب
في تخاطبها كقول الشاعر:
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل وبين النقا أَأَنت أَمْ أُم سالم
فأخرج كلامه مخرج الشك لطفًا منه بعمر ثه في صرفه عن عزمه
على قتله، وقد ذكر عبد الرزاق [عن معمر](٣) عن الزهري عن سالم،
عن أبيه قال: لقيت ابن صياد يومًا ومعه رجل من اليهود فإذا عينه قد
طفيت وهي خارجة مثل عين الجمل فلما رأيتها قلت: أنشدك الله
يا ابن صياد متى طفيت عينك؟ قال: لا أدري والرحم. قال: كذبت
لا تدري وهي في رأسك؟! قال: فمسحها ونخر ثلاثا، فزعمت
اليهود أني ضربت بيدي على صدره وقلت له: اخسأ فلن تعدو قدرك،
فذكرت ذلك لحفصة فقالت: أجنب هذا الرجل فإنما نتحدث أن
(١) سبق برقم (١٣٥٤) كتاب: الجنائز، باب: إذا أسلم الصبي فمات ...
(٢) ليست بالأصل، والمثبت من ((شرح ابن بطال)) ٣٨٦/١٠، ولا يستقيم السياق
بدونها.
(٣) ساقطة من الأصل، وأثبتناها من ((المصنف)).

١٤٥
= كِتَابُ الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
الدجال يخرج عند غضبه يغضبها(١).
فإن قلت: هذا كله يدل على الشك [في أمره.
قيل: إن وقع الشك](٢) في أنه الدجال الذي يقتله المسيح، فلم
يقع الشك في أنه أحد الدجالين الذين أنذر بهم الشارع من قوله: ((إن
بين يدي الساعة دجالين كذابين أزيد(٣) من ثلاثين))(٤)، فلذلك لم ينكر
على عمر # يمينه؛ لأن الصحابة قد اختلفوا في مسائل منهم من أنكر
على مخالفه قوله، ومنهم من سكت عن إنكار ما خالف اجتهاده
مذهبه، فلم يكن سكوت من سكت رضا بقول مخالفه، إذ قد يجوز
أن يكون الساكت لم يتبين له وجه الصواب في المسألة وأخرها إلى
وقت آخر ينظر فيها، وقد يجوز أن يكون سكوته؛ ليبين خلافها في
وقت آخر إذا كان كذلك أصلح في المسألة.
فإن أعترض بأن سكوت البكر حجة عليها.
قيل: ليس هذا بمفسد لما تقدم؛ لأن من شرط كون سكوتها حجة
تقديم الإعلام لها بذلك فسكوتها بعد الإعلام أنه لازم لها رضا منها
وإقرارًا.
(١) (مصنف عبد الرزاق)) ٣٩٦/١١ (٢٠٨٣٢) وفيه اختصار.
(٢) ما بين المعقوفتين ليس بالأصل، وهو مثبت من ((شرح ابن بطال)) ٣٨٧/١٠ وبه
يستقيم السياق.
(٣) علق في هامش الأصل بقوله: كذا أحفظه (قريب).
(٤) تقدم بنحوه (٣٦٠٩) كتاب، المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، ورواه
مسلم (١٥٧) بعد حديث (٢٩٢٣) كتاب: الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر
الرجل بقبر الرجل.

١٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وقال ابن التين: لعل هذا في الأشياء التي لا يعرف الساكت أن قوله
في هذا باطل؛ لأنه في مهلة النظر. وقيل: إذا قيل لصاحب قول وانتشر
ولم يخالف فيه أنه كالإجماع، وقيل: إذا قال الصاحب قولًا لا يحفظ فيه
عن مثله خلافه وجب القول به، والأول أقوى سببًا، وهذا إذا لم تتبين
الحجة في كلامه ولا يخالف نصًّا، وأبى هذا آخرون وقالوا: إنما
إجماعهم أن يقول النفر الكثير القول ويظهر وينتشر ولا نعلم أحدًا
خالفهم.

١٤٧
كِتَابُ الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالشُّنَّةِ
-
٢٤- باب الأَحْكَامِ التِي تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ،
وَمَا مَعْنَى الدِّلَاَلَةِ وَتَفْسِيرُهَا؟
وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ وَّهِ أَمْرَ الخَيْلِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الحُمُرِ،
فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ
V
[الزلزلة: ٧]. وَسُئِلَ النَّبِيُّ وَجَ عَنِ الضَّبِّ فَقَالَ: ((لَا آَكُلُهُ وَلَا
أُحَرِّمُهُ)). وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ وََّ الضَّبُّ، فَاسْتَدَلَّ ابن
عَبَّاسٍ رضي الله عنهما بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ.
٧٣٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عََّ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: ((الْخَيْلُ لِثَلَاثَةِ: لِرَجُلِ أَجْرٌ، وَلِرَجُلِ سِتْرٌ، وَعَلَى
رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَطَالَ فِي مَرْجِ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا
أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ الَمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ
شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَزْوَاتُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ
أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، وَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيَا وَتَعَقُّفَا وَلَمْ
يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهْيَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءَ، فَهِيَ عَلَى
ذَلِكَ وِزْرٌ)). وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ بَّه عَنِ الْحُمْرٍ، قَالَ: ((مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّ هَذِه الآيَةَ
الفَاذَّةَ الَجَامِعَةَ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
شَرَّا يَرَهُ ﴾﴾ [الزلزلة: ٧-٨]. [انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح ١٣/ ٣٢٩].
٧٣٥٧- حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ
عَائِشَةَ أَنَّ أَمْرَأَةَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ
حَدَّثَنَا نُحَمَّدٌ -هُوَ ابن عُقْبَةَ- حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَثِرِيُّ البَصْرِيُّ،
حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ
أَمْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ وَِّ عَنِ الخَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ؟ قَالَ: ((تَأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً

١٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فَتَوَضَّئِينَ بِهَا)). قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((تَوَضَّئِي)).
قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((تَوَضَّئِينَ بِهَا)). قَالَتْ عَائِشَةُ:
فَعَرَفْتُ الذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَجَذَبْتُهَا إِلَيَّ فَعَلَّمْتُهَا. [انظر: ٣١٤ - مسلم: ٣٣٢ - فتح
١٣/ ٣٣٠].
٧٣٥٨- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيٍْ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ
وَّ سَمْنَا وَأَقِطَا وَأَضُبّ، فَدَعَا بِهِنَّ النَّبِيُّ ◌َلَ فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ ◌َ
كَالْتَقَذِّرِ لَهُ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ. [انظر: ٢٥٧٥ - مسلم:
١٩٤٧ - فتح ١٣ / ٣٣٠].
٧٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ،
أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِله: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا
أَوْ بَصَلَا فَلْيَغْتَزِلْنَا - أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا-، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ)). وَإِنَّهُ أَنَ بِبَدْرٍ - قَالَ ابن
وَهْبٍ: يَغْنِي طَبَقًا- فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ عَنْهَا، فَأُخْبِرَ بِمَا
فِيهَا مِنَ البُقُولِ، فَقَالَ: ((قَرَّبُوهَا)) فَقَرَّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ
أَكْلَهَا قَالَ: ((كُلْ، فَإِّ أُنَّاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي)). وَقَالَ ابن عُفَيْرٍ، عَنِ ابن وَهْبٍ: بِقِدْرٍ فِيهِ
خَضِرَاتٌ. وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ القِدْرِ، فَلَ أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ
الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الحَدِيثِ. [انظر: ٨٥٤ - مسلم: ٥٦٤ - فتح ١٣ / ٣٣٠].
٧٣٦٠- حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَغدٍ بْنِ إِنْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي وَعَمِّي قَالَا: حَدَّثَنَا
أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَهُ أَنَّ أَمْرَأَةً أَتَتْ
رَسُولَ اللهِ وَِّ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَىءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ لَمْ
أَجِدْكَ؟ قَالَ: (إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِيٍ أَبَا بَكْرٍ)). زَادَ الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: كَأَنَّهَا
تَعْنِي المؤْتَ. [انظر: ٣٦٥٩ - مسلم: ٢٣٨٦ - فتح ١٣ / ٣٣٠].
ثم ساق فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾: ((الْخَيْلُ لِثَلَاثَةِ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ .. ))

١٤٩
ـ كِتَابُ الاعْتِصَامِ بالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
الحديث بطوله سلف.
وحديث عائشة رضي الله عنها في الفِرْصَة.
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما في الضب.
وحديث جابر : ((مَنْ أَكَلَ ثُومًا .. )). الحديث، وفيه: وَإِنَّهُ أُتِيَ
بِبَدْرٍ، عَنِ ابن وَهْبٍ: بِقِدْرٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْتُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ
قِصَّةَ القِدْرِ، فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الحَدِيثِ.
وحديث جبير بن مطعم ع ((فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأَّتِي أَبَا بَكْرٍ)). زَادَ لنا
الحُمَيْدِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: كَأَنَّهَا تَعْنِي المَوْتَ. وقد سلف كل ذلك.
الشرح :
(الدلالة) بفتح الدال وكسرها، وفي لغة ثالثة: دلولة، قال أبو عمر
الزاهد: دلالة بين الدلائل. وفي سند عائشة رضي الله عنها منصور بن
عبد الرحمن بن شيبة، وهو نسبة إلى جده لأمه صفية بنت شيبة بن
عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان أخي عبد مناف(١)،
جد مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن عبد مناف ابني عبد الدار بن
قصي، ومنصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن
أبي طلحة الحجبيّ المكي(٢). قُتل جداه الحارث وطلحة كافرين يوم
أحد وقتل معهما يومئذٍ شافع والجلاس وكلاب بنو طلحة وعمهم
أيضًا أبو شيبة، يعرف بالأوقص. وهم أهل اللواء(٣).
(١) في الأصل: مناة.
(٢) أنظر ترجمته في ((التاريخ الكبير)) ٧/ ٣٤٤ (١٤٨٧)، و((الجرح والتعديل)) ١٧٤/٨
(٧٧١)، ((تهذيب الكمال)) ٥٣٨/٢٨ (٦١٩٧).
(٣) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٨١/٣.

١٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وكان كلما حمله منهم إنسان قتل، فقال فيهم كعب بن مالك يخاطب
أهل مكة :
والصدق عند ذوي الألباب مقبولُ
أبلغ قريشًا وخيُر القول أصدقه
أن قد قَتلنا بقتلانا سراتكم أهل اللواء ففيما يكره القيلُ(١)
وكان بنو أبي طلحة من أشراف مكة وإليهم كان اللواء والحجابة
أي: حجابة البيت.
و(أبو صفوان) أَسمه عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان.
وحديث جبير أخرجه عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم: ثنا أبي
وعمي قالا: ثنا أبي، عن أبيه، عن محمد بن جبير، عن أبيه. وعبيد
الله هذا هو أبو الفضل عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن
إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، مات ببغداد
سنة ستين ومائتين، من أفراده(٢). وعمه يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف،
مات بفم الصلح قرية على دجلة واسط في شوال سنة ثمان ومائتين، وهو
أصغر من أخيه سعد بن إبراهيم، انفرد به البخاري مقرونًا، واتفقا على
أخيه، وسعد قضى بواسط(٣).
فصل :
وهذا كله بيِّن في جواز القياس والاستدلال، وموضع الاستدلال
على أن في الحمر أجرًا قوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا
يَرَؤُ ﴾﴾ [الزلزلة: ٨].
(١) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ١١٧/٣.
(٢) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٣١٧/٥ (١٥٠٩)، ((تهذيب الكمال)) ٤٦/١٩ (٣٦٣٧).
(٣) انظر: ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٣٩٦/٨ (٣٤٥٩)، ((الجرح والتعديل)) ٢٠٢/٩
(٨٤٣)، ((تهذيب الكمال)) ٣٠٨/٣٢ (٧٠٨٢).

١٥١
كِتَابُ الاعْتِصَامِ بالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
=
فحمل الكيف الآية على عمومها استدلالًا بها، وأما استدلال ابن
عباس رضي الله عنهما بأن الضب حلال بأكله على مائدته التعليقات
بحضرته ولم ينكره، ولا منع منه بقوله: ((ولا أحرمه)). فيحتمل أن
يكون استدلالًا أيضًا لاحتمال قوله: ((ولا أحرمه)) الندب إلى ترك
أكله فلما أكل بحضرته استدل ابن عباس بذلك على أنه لم يحرمه
ولا ندب إلى تركه فيكون نصًا في تحليله.
وأما حديث الحائض فهو استدلال صحيح؛ لأن السائلة لم تفهم
غرضه حين أعرض عن ذكر موضع الأذى والدم، ولم تدر أن التتبع
لأثر الدم بالخرقة يسمى وضوءًا، ففهمت ذلك عائشة رضي الله عنها
من إعراضه، فهو استدلال صحيح.
وأما حديث جابر عه في الثوم والبصل فهو نص منه على جواز
أكلهما بقوله: ((كل فإني أناجي من لا تناجي)).
وأما حديث المرأة فهو استدلال صحيح، استدل الشارع بظاهر
قولها: (فإن لم أجدك) أنها أرادت الموت، فأمرها بإتيان الصديق،
فإن قلت: فليس في ظاهر قولها دلالة على الموت، قيل له: قد
يمكن أنه أقترن بسؤالها (إن لم أجدك) حالة من الأحوال، وإن لم
يمكن نقلها دلته على مرادها، فوكلها إلى الصديق، وفي هذا دليل
على استخلافه، وقد أمر الله عباده بالاستدلال والاستنباط من
نصوص الكتاب والسنة، وفرض ذلك على العلماء القائمين به.
فصل :
قوله في حديث أبي هريرة : ( ((فما أصابت في طيلها))). قال
الأخفش: الطول والطيل سواء، منتهى أمد رسن من الدابة وهو

١٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الحبل الذي تطول به الدابة فترعى فيه، وقال ابن السكيت: لا يقال
إلا بالواو(١). والمرج: الموضع الذي ترعى فيه الدواب، وقال ابن
مُزَين: المرج المهمل في السرح المخلا فيه، والروضة ما في طيلة ذلك.
ومعنى أَستنت: أفلتت فمرحت تجري شرفًا أو شرفين، وفي
((الصحاح)): أُستن الفرس قمص(٢)، وقيل: جري، وقال أبو عبيد:
هو أن يجري وليس عليه فارس، والشرف ما يعلو من الأرض،
وقيل: هو الطلق فكأنه يقول: جرت طلقًا أو طلقين.
وقوله: (((ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا))). قال ابن قانع: أي يستغني
بها عما في أيدي الناس ويتعفف عن الافتقار إليهم بما يعمل عليها
ویکسبه على ظهرها.
وقوله: (((ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها))). يعني:
لا ينسى التصدق ببعض كسبه عليها لله تعالى، وقال عيسى: الرقاب
الحملان، والظهور يُنزيها بلا أجرة، واعتمد على هذا أصحاب أبي
حنيفة في إيجاب الزكاة في الخيل (٣)، وقالوا: تجب في إناثها في كل
واحدة دينار، وإن سافر بها خرج ربع عشر قيمتها ولا يعتبر النصاب
فيها، وتأول أصحاب مالك الحديث على ما سلف (٤)، وحجة
الجمهور الحديث السالف في موضعه: «ليس على المسلم في عبده
ولا فرسه صدقة))(٥). واسم الفرس يقع على الذكر والأنثى.
(١) ((إصلاح المنطق)) ص ١٧٠.
(٢) ((الصحاح)) ٢١٤٠/٥، مادة (سنن).
(٣) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٢٦/٢.
(٤) أنظر: ((الاستذكار)) ١٨/١٤.
(٥) سبق برقم (١٤٦٤) كتاب: الزكاة، باب: ليس على المسلم في عبده صدقة.

١٥٣
= ڪِتَابُ الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالشُّنَّةِ
وقوله: ( (ما أنزل علي فيها إلا هذه الآية الفادة الجامعة ﴿وَمَن يَعْمَلْ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾))) إلى آخره أي: من أحسن إليها رأى إحسانه في الآخرة،
ومن أساء إليها وكلفها فوق طاقتها رأى إساءته في الآخرة، والله تعالى
يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، ومعنى جامعة: جمعت أعمال البر كلها
دقيقها وجليلها، وكذلك أعمال المعاصي، ومعنى: فاذة: مفردة في
معناها، قال ابن المنذر: وهذا يدل على أن ما لم يذكر فيه إيجاب
الزكاة فهو عفو عنه كعفوه عن صدقة الخيل والرقيق.
وليس يعني أنه يرى عين عمله في قوله: ﴿يره﴾ وإنما يرى جزاءه؛
كقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اَللَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٧] أي:
يحازي عليه قوله في حديث عائشة رضي الله عنها: (((تأخذين فرصة))).
كذا في الأصول: ((تأخذين))، وذكره ابن التين بلفظ: تأخذي، ثم
قال: صوابه: (تأخذين)، والفرصة -مثلثة الفاء كما سلف في
الطهارة- القطعة من القطن أو الخرق تمسح بها المرأة من الحيض.
قال ابن فارس: وتكون من الصوف، وإنما أخذت من فرصت
الشيء قطعته (١)، وقاله الهروي(٢) وأنكر ابن قتيبة أن تكون بالصاد
وإنما هي بالقاف والضاد المعجمة، وأنكر ذلك أيضًا، وقال هنا ابن
الطيب وقال: لم يكن للقوم وسع في المال يستعملون الطيب في
الحال مثل هذا، وهذا إنما معناه الإمساك فإن قالوا: إنما سمع
رباعيًّا، والمصدر منه إمساكًا، قيل: وسمع أيضًا ثلاثيًّا ويكون مصدره
مَسْكًا، قوله: ((توضئين بها)). أي: تنظفين وتتبعين أثر الدم.
(١) ((مجمل اللغة)) ٧١٦/٣ مادة (فرص).
(٢) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ٤٣١/٣.

١٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
قوله: (أهدت سمنًا وأقطًا وأضُبًّا). هو غير ممدود؛ لأن أصله أضْبُيًا
على وزن أفلس اجتمع مثلان متحركان، فأسكن الأول ونقلت حركته
إلى الساكن الذي قبله، والحديث دال على جواز أكله، وبه قال
مالك والشافعي(١).
وقال أبو حنيفة: إنه مكروه(٢)، وحكى ابن جرير عن قوم: أنه
حرام، واحتجوا بأنه الكلئها قال: ((إن أمة من بني إسرائيل مسخت
[دواب](٣)، وإني أخشى أن تكون هذه الضباب)). فأمر بإكفاء القدور
وهي فيها، قال الراوي: فأكفأناها وإننا لجياع(٤).
فصل :
الثوم في حديث جابر # بضم الثاء معروف، وكذا البصل وهو
محرك الصاد ، وتشبه به بيضة الحدید، قال لبيد:
قُردُمَانيًّا وتَرْكًا كالبصل (٥)
(١) انظر: ((المنتقى)) ١٣٢/٣، ((الاستذكار)) ١٨٤/٢٧، ((طرح التثريب)) ٣/٦.
(٢) انظر: ((أحكام القرآن)) للجصاص ٢٩/٣، ((المبسوط)) ٢٣١/١١.
(٣) في الأصل: قردة، والمثبت من مصادر التخريج، وهو الموافق للسياق.
(٤) رواه أحمد ١٩٦/٤، والبزار كما في ((كشف الأستار)) ((١٢١٧))، وأبو يعلى في
((المسند)) ٢٣١/٢ (٩٣١)، وابن حبان ٧٣/١٢ (٥٢٦٦). كلهم من حديث
عبد الرحمن بن حسنة، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٧/٤: رواه أحمد،
والطبراني في ((الكبير))، وأبو يعلى، والبراز، ورجال الجميع رجال الصحيح.
وانظر ((الفتح)) ٦٦٥/٩ - ٦٦٦.
(٥) صدره: (فَخْمَة ذفراء تُرْتَى بالعُرى)، وقد ذُكر في الأصل وعليه علامة (لا .. إلى)
وفي الهامش: المؤلف أنشد النصف الثاني فقط، فاعلمه. اهـ وانظر ((الصحاح))
٤/ ١٦٣٥.

١٥٥
ـ كِتَابُ الاعْتِصَامِ بالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
ويمنع مَنْ أكل الثوم والبصل مِنْ دخول المسجد، وكذا ما في معناها
من الكراث(١) والفجل، وقد ورد في الفجل حديث(٢)، وعلل ذلك بأن
الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم(٣). قيل: يريد غير الماقطين(٤).
وقوله: ((فإني أناجي من لا تناجي)). وفي الحديث الآخر إجازة أكلها
مطبوخة(٥)، وكل ذلك سلف لكننا نبهنا عليه؛ لُبُعده.
وقال ابن وهب: البدر الطبق سمي لاستدارته، ويحتمل لامتلائه
بالخَضِرات؛ لأن كل ممتلئ بدر والخَضِرات بفتح أوله وكسر ثانيه،
قال ابن التين: وضبط في بعض الروايات بفتح الضاد وضم الخاء.
(١) في هامش الأصل تعليق نصه: الكراث منصوص في مسلم فاعلمه. اهـ وانظر
((صحيح مسلم)) (٧٤/٥٦٤).
(٢) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٦٨/١ (١٩١)، و((الصغير)) ٤٥/١ (٣٧) من حديث
جابر.
(٣) رواه مسلم (٥٦٤) كتاب: المساجد، باب: نهي من أكل ثومًا أو بصلًا ...
(٤) الماقط: هو الحازي الذي يتكهن ويطرق بالحصى. أنظر: ((الصحاح)) ١١٦١/٣.
(٥) رواه أبو داود (٣٨٢٧)، وأحمد ١٩/٤. من حديث قرة المزني.

١٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
باب قَوْلِ النَّبِيّ
(لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ)
٧٣٦١ - وَقَالَ أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمنِ، سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطَا مِنْ قُرَيْشِ بِالْدِينَةِ، وَذَكَرَ كَغْبَ الأَخْبَارِ فَقَالَ: إِنْ
كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هؤلاء المُحَدِّثِينَ الذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الكِتَابِ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ
◌َنَبْلُو عَلَيْهِ الكَذِبَ. [فتح ٣٣٣/١٣].
٧٣٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ،
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ
التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لا تُصَدِّقُوا
أَهْلَ الكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا: آمَنَّا باللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ)). الآيَةَ(١).
[انظر: ٤٤٨٥- فتح ١٣ / ٣٣٣].
٧٣٦٣- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ، أَنَّ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ
وَكِتَابُكُمُ الذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّ أَحْدَثُ، تَقْرَءُونَهُ مَخْضًا لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمْ
أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللهِ وَغَيَّرُوهُ، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الكِتَابَ وَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ
اللهِ. لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَنَّا قَلِيلًا، أَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ لَا والله
مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ عَنِ الذِي أَنْزِلَ عَلَيْكُمْ. [انظر: ٢٦٨٥ - فتح ١٣/ ٣٢٣].
(١) هكذا ذكر البخاري، وأروده أيضًا ابن كثير في ((تفسيره)) ٥١٨/١٠ تفسير سورة
العنكبوت، وقال: تفرد به البخاري اهـ والآية في سورة العنكبوت (٤٦): ﴿وَقُولُواْ
ءَامَنَّا بِالَّذِىّ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَحِدٌ وَنَحْنُ لَهُم مُسْلِمُونَ﴾ وفي
سورة البقرة (١٣٦): ﴿قُولُوَاْ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَهِمَ وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَقَ﴾.

١٥٧
كِتَابُ الاعْتِصَامِ بالكِتَابِ وَالشُّنّةِ
=
وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ: أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنه سَمِعَ مُعَاوِيَةَ عَّهُ يُحَدِّثُ رَهْطَا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ،
وَذَكَرَ كَعْبَ الأَحْبَارِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هؤلاء المُحَدِّثِينَ الذِينَ
يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الكِتَابِ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الكَذِبَ.
وهذا كان أخذه البخاري عنه عرضًا ومذاكرة.
ثم ساق حديث أبي هريرة : قَالَ: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ
التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ العِلا ◌َّهِ:
(لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا: أَمَنَّا باللهِ وَمَا أُنْزِلَ
إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ)). الآيَةَ.
وحديث إبراهيم -هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
أبو إسحاق، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة، ومولده سنة ثمان أو عشر
ومائة- أَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عبد الله، أَنَّ ابن عَبَّاسٍ رضي الله
عنهما قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمُ الذِي أَنْزِلَ
عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَحْدَثُ، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمْ
أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللهِ وَغَيَّرُوهُ، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الكِتَابَ
وَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنَّا قَلِيلًا، أَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ
مِنَ العِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ لَا والله مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ عَنِ الذِي
◌ُنْزِلَ عَلَيْكُمْ.
الشرح :
قوله في كعب: (وإن كنا لنبلو عليه الكذب) أي: لنختبر ما يحدثنا
به، من هذا نحوًا من قول ابن عباس، قد بدَّل من قبله ولم یدر کعب،
فوقع في الكذب. ولعل المحدثين كانوا كذلك إلا أن كعبًا أشد بصيرة

١٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
يعرف كثيرًا مما يتوقي(١). وإنما قال: لا تصدقوهم ولا تكذبوهم، إذ قد
يكون باطلًا فتصدقوا الباطل أو حقًّا فتردوا الحق.
وقول ابن عباس: (كيف تسألون أهل الكتاب). يريد لإخباره أنهم
بدلوا كتابه على أغراضهم، وكذلك كتموا آية الرجم، ولأنه كان في
الصحف ولم يكن في صدورهم كالكتاب الذي أنزل الله على نبينا.
وقوله: (ما رأينا رجلًا .. ) إلى آخره يريد: لئلا تخبروهم بما أنزل الله
عنه من التبديل لكتابهم.
فصل :
قال المهلب: قوله: ((لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء)) إنما هو في
الشرائع لا تسألوهم عن شرعهم مما لا نص فيه من شرعنا؛ لنعمل به؛
لأن شرعنا مكتف بنفسه، وما لا نص عليه عندنا ففي النظر والاستدلال
ما يقوم الشرع به، وإنما سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا وما جاء به
نبينا من الأخبار عن الأمم السالفة، فلم ينه عنه. فإن قلت: فقد أمر الله
نبيه بسؤال أهل الكتاب، فقال تعالى: ﴿فَسْتَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَبَ مِن
قَبْلِكٌ﴾ [يونس: ٩٤] قيل: ليس هذا بمقيد لما تقدم من النهي عن سؤالهم؛
لأنه لم يكن شاكًا ولا مرتابًا، وقال أهل التأويل: الخطاب له والمراد به
غيره من الشكاك كقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ﴾ [الطلاق: ١]
تقديره: إن كنت أيها السامع في شك مما أنزلنا على نبينا، كقولهم: إن
کنت اني فبرني وهو يعلم أنه ابنه.
فإن قلت: وإذا كان المراد بالخطاب غيره، فكيف يجوز سؤال الذين
يقرءون الكتاب مع جحد أكثرهم للنبوة؟ ففيه جوابان: أحدهما : سل من
(١) ذكر ابن حجر في ((الفتح)) ٣٣٤/١٣ هذا القول وعزاه لابن التين.

١٥٩
كِتَابُ الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنّةِ
=
آمن من أهل الكتاب مع ( ... )(١) كابن سلام وكعب الأحبار، عن ابن
عباس والضحاك ومجاهد وابن زيد(٢) . ثانيهما: سلهم عن صفة النبي
المبشر به في كتبهم، ثم أنظر ما يوافق تلك الصفة(٣).
(١) بياض بالأصل قدر كلمتين.
(٢) انظر: ((تفسير الطبري)) ٦٠٩/٦-٦١٠، ((زاد المسير)) ٦٣/٤-٦٤.
(٣) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٩١/١٠-٣٩٢.

١٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٢٦ - باب كَرَاهِيَةِ الخِلَافِ
٧٣٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ،
عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الَجَوْنِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اقْرَءُوا
القُرْآنَ مَا آَنْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ)). [انظر: ٥٠٦٠- مسلم: ٢٦٦٧-
فتح ١٣ / ٣٣٥].
٧٣٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّاٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنُّ،
عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ قَالَ: ((اقْرَءُوا القُرْآنَ مَا آتْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ،
فَإِذَا أَخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ)). وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَارُونَ الأَغْوَرِ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ،
عَنْ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ. [انظر: ٥٠٦٠- مسلم: ٢٦٦٧ - فتح ١٣ / ٣٣٦].
٧٣٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَا حُضِرَ النَّبِيُّ ◌ََّ - قَالَ: وَفِي البَيْتِ
رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ - قَالَ: ((هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ)). قَالَ
عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ غَلَبَهُ الوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ القُرْآنُ، فَحَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ
البَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ الهِ ◌ِّهِ كِتَابَا لَنْ تَضِلُّوا
بَعْدَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالإِخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ
وبشام
◌َى اللّه
قَالَ: ((قُومُوا عَنِّي)). قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَكَانَ ابن عَبَّاسِ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا
حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ وَِّ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الكِتَابَ مِنِ أَخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ.
[انظر: ١١٤ - مسلم: ١٦٣٧ - فتح ١٣ / ٣٣٦].
(١)
٠٠٠
(١) لم يذكر المصنف هذا الباب، وفي هامش الأصل: ترك باب كراهية الخلاف،
والكلام عليه هو ضمن باب نهي النبي ◌َّ على التحريم، فاعلمه.