Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
كِتَابُ الثَّمَنِّي
=
٢- باب تَمَنِّي الخَيْ، وَقَوْلِ النّبِيِّ وَّ:
(لَوْ كَانَ لِي أُحُدَّ ذَهَبًّا))
٧٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ، سَمِعَ
أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ قَالَ: ((لَوْ كَانَ عِنْدِي أُحُدٌ ذَهَبًا لأَحْبَيْتُ أَنْ لَا يَأْتِيَ ثَلَاثٌ
وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، لَيْسَ شَيْءٌ أَرْصِدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ)). [انظر: ٢٣٨٩ -
مسلم: ٩٩١ - فتح: ٢١٧/١٣]
ثم ذكر حديث أبي هريرة ﴾ بلفظ: (لَوْ كَانَ عِنْدِي أُحُدٌ ذَهَبًا لأَحْبَيْتُ
أَنْ لَا يَأْتِيَ عليَّ ثَلاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، لَيْسَ شَيْءٌ أَرْصِدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ
أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ)).
الشرح: فيه أيضًا تمني الخير وأفعال البر؛ لأنه الظّهر تمنى لو كان
مثل أُحد ذهبًا لأحب أن ينفقه في الطاعة قبل أن يأتي عليه ثلاث،
قال: وقد تمنى الصالحون ما یمکن کونه ومالا یمکن کونه حرصًا
منهم على الخير، فتمنى بنو الزبير منازل من الدنيا؛ لينفذ أقوالهم في
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وروي أن عبد الله وعروة ومصعبًا بني الزبير بن العوام اجتمعوا عند
الكعبة، فقال: عبد الله أحب أن لا أموت حتى أكون خليفة بالحجاز،
وقال مصعب: أحب أن إلي العراقين: الكوفة والبصرة، وأتزوج سكينة
بنت الحسين وعائشة بنت طلحة، وقال عروة: لكني أسأل الله الجنة،
فصار عبد الله ومصعب إلى ما تمنيا ورئي أن عروة صار إلى الجنة إن
شاء الله.
وروي بدله ابن عمر، وروي أنه كان معهم بدل عروة عبد الملك بن
مروان، وتمنى أن لا يميته حتى يوليه شرق الأرض وغربها ولا ينازعه

٦٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-
أحد إلا أتى برأسه(١).
وما تمنوه مما لا سبيل إلى كونه تصغيرًا لأنفسهم وتحقيرًا
لأعمالهم، فتمنوا أنهم لم يخلقوا وأنهم أقل الموجودات، تمنى
الصديق أن يكون (بحفرة تأكله الذئاب)(٢)، وتمنى عمر أن يكون تبنة
من الأرض فقال: يا ليتني كنت هذِه، ليتني لم أك شيئًا، ليت أمي لم
تلدني، ليتني كنت نسيًا منسيا(٣)، وقرأ عمر : ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ
مِنٌّ مِنَ الذَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا ﴾﴾ [الإنسان: ١]، فقال: يا ليتها
تمت(٤).
قال عمران بن حصين: وددت أني رماد على أكمة تسفيني الرياح في
يوم عاصف(٥).
وقال أبو ذر: وددت أن الله خلقني شجرة تقضم(٦).
ومرت عائشة -رضي الله عنها- بشجرة فقالت: يا ليتني كنت ورقة
من هذِه الشجرة.
(١) انظر: ((حلية الأولياء)) ١٧٦/٢، ((سير أعلام النبلاء)) ١٤١/٤، ٤٣١.
(٢) كذا بالأصل، ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٩٨/٣ بلفظ: خضرة تأكلني
الدواب.
(٣) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٢٣٤)، وابن سعد في ((الطبقات)) ٣٦١/٣، وابن
أبي شيبة ٧/ ١١٧ (٣٤٤٦٩).
(٤) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٢٣٥)، وأبو عبيد في ((فضائل القرآن)) ص ١٥٠.
ورواه أيضًا عبد بن حميد، وابن المنذر كما في «كنز العمال)» (٣٥٩١٥).
(٥) رواه معمر في ((جامعه)) ٣٠٧/١١ (٢٠٦١٥)، وعنه ابن المبارك في ((الزهد))
(٢٤١)، والبيهقي في ((الشعب)) ٤٨٦/١ (٧٩٠).
(٦) رواه أحمد ١٧٣/٥ موقوفًا، ورواه الترمذي (٢٣١٢)، وابن ماجه (٤١٩٠) عن
أبي ذر مرفوعًا.

٦٢٣
كِتَابُ التّمَنَّي
وقال أبو عبيدة (١): وددت أني كبش فذبحني أهلي فيأكلون لحمي
ويحسون مرقي (٢).
وإنما حملهم على ذلك شدة الخوف من المسائلة والعرض عليه،
وعلى قدر العلم بالله تكون الخشية منه، ولذلك قال الفضيل: من
مقت نفسه في الله آمنه الله من مقته.
(١) هو أبو عبيدة بن الجراح.
(٢) رواه معمر في ((جامعه)) ٣٠٧/١١ (٢٠٦١٥) وعنه ابن المبارك في ((الزهد))
(٢٤١)، والبيهقي في ((الشعب)) ٤٨٦/١ (٧٩٠).

٦٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣- باب قَوْلِ النّبِيّ
صلى الله
وسلم:
(لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدْي)»
٧٢٢٩- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
حَدَّثَنِي عُزْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيَّةِ: (لَوِ أَسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا
أَسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدى، وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلّوا)). [انظر: ٢٩٤ - مسلم:
١٢١١ - فتح: ٢١٨/١٣]
٧٢٣٠- حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌َِّ فَلَبَّيْنَا بِالْحُجِّ وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَزَبَعٍ خَلَوْنَ
مِنْ ذِي الِحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ وَّرَ أَنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالَمَزْوَةِ، وَأَنْ نَجْعَلَهَا
بَى اللَّهِ
عُمْرَةَ، وَلْنَحِلَّ إِلَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَذْيٌ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ
وَطَلْحَةَ، وَجَاءَ عَلِيٍّ مِنَ اليَمَنِ مَعَهُ الهَدْيُ فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ◌ِّ.
فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى مِنَّى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ
مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لَحَلَلْتُ)). قَالَ: وَلَقِيَهُ
سُرَاقَةُ وَهُوَ يَزْمِي ◌َمْرَةَ العَقَبَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَنَا هَذِهِ خَاصَّةَ؟ قَالَ: ((لَا بَلْ
لِأَبَدٍ)). قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَكَّةَ وَهْيَ خَائِضٌ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ تَنْسُكَ
اَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ وَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهُرَ، فَلَمَّا نَزَلُوا الْبَطْحَاءَ قَالَتْ
عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الهِ، أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ
الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الحَجَّةِ
بَعْدَ أَيَّامِ الحَجِّ. [انظر: ١٥٥٧ - مسلم: ١٢١٦ - فتح: ٢١٨/١٣]
ذكره من حديث عروة، عن عائشة رضى الله عنها بزيادة: ((وَلَحَلَلْتُ
مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلَّوا)).
وساقه من حديث جابر أيضًا بطوله.

٦٢٥
ـ كِتَابُ الثَّمَنِّي
ومعناه: لو علمت أن أصحابي يأتون من العمرة في أشهر الحج
ما أحرمت بالحج مفردًا (أو)(١) لأحرمت بالعمرة فلو أحرمت بها لم
يكرهها أحد منهم وللانت نفوسهم لفعلي لها واختياري في نفسي،
فكرهوها حين أمرهم بها؛ لكونهم على خلاف فعل نبيهم مع أنهم
كانوا في الجاهلية [يكرهون العمرة في أشهر الحج فتمنى العليها موافقة
أصحابه](٢)، وكره ما ظهر منهم من الإشفاق لمخالفتهم له.
وفيه من الفقه:
أن الإمام ينبغي له أن يسلك سبيل الجمهور، وأن لا يخالف الناس
في سيرته وطريقته(٣).
(١) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)) (و).
(٢) ليست في الأصل، وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)) ليتم المعنى.
(٣) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٨٨/٨.

٦٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٤- باب قَوْلِ النّبِي وَجِّ: ((لَيْتَ كَذَا وَكَذَ)).
٧٢٣١- حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ
سَعِيدٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَرِقَ النَّبِيُّ ◌َلِّ ذَاتَ
لَيْلَةٍ فَقَالَ: ((لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِ اللَّيْلَةَ)). إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ،
فقالَ: ((مَنْ ذا)). قِيلَ: سَعْدٌ. يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ لِأَخْرُسُكَ. فَنَامَ النَّبِيُّ ◌َ حَتَّى
سَمِعْنَا غَطِيطَهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: قَالَ بِلَالٌ ◌َُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةُ بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلٌ
فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ◌َ.
[انظر: ٢٨٨٥- مسلم: ٢٤١٠ - فتح: ٢١٩/١٣].
ذكر حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قالت عائشة رضى الله
عنها: أَرِقَ النَّبِيُّ وَِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: (لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي
يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ)). إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ، قَالَ: (مَنْ هذا؟)). قِيلَ:
سَعْدٌ. يَا رَسُولَ اللهِ، حِثْتُ أَحْرُسُكَ. فَنَامَ النَّبِيُّ وَّهِ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ بِلَالٌ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَة بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ◌َ.
فيه: إباحة (ما)(١) تمني ما ينفع في الدنيا، قال ابن بطال: ويمكن
أن يكون هذا الحديث قبل أن ينزل عليه: ﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.
[المائدة: ٦٧] فلما سمع ذلك لم يحتج إلى حارس بعد، ويمكن أن
يفعله التكليف بعد نزول الآية عليه؛ ليستن به الأمراء، ولا يضيعوا حرس
(١) کذا بالأصل ولا وجه لها.

٦٢٧
= كِتَابُ الثَّمَنِّي
أنفسهم في أوقات (الغزو)(١) والغفلة(٢).
وفيه: فضل سعد. وعبد الله(٣) هذا عَنْزي(٤) مدني له ولأبيه صحبة،
واستشهد عبد الله يوم الطائف (٥) - عن ثمانين سنة- سنة خمس وثمانين،
وليس في الكتب الستة غيره.
قلت: وهذا هو الأخ الأكبر(٦). وأخوه عبد الله بن عامر بن ربيعة
الأصغر، وهو والد عمر كنيته أبو محمد، ولد سنة ست من الهجرة،
روى عنه الزهري وغيره، قد وعى عن رسول الله وَّ، مات سنة
خمس وثمانين، ولا ثالث لهما (أعني)(٧) عامر بن ربيعة بن كعب،
وفي الصحابة عبد الله بن عامر بن ربيعة أربعة أخر (٨).
(١) في ((شرح ابن بطال)): الغرة.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٨٩/١٠.
(٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: يعني عبد الله بن عامر بن ربيعة.
(٤) ورد بهامش الأصل: حاشية: السكون في النون أصح.
(٥) ورد بهامش الأصل ما نصه: قوله (يوم الطائف) خطأ، وكيف يكون ذلك؟ أما أبوه
فتوفي سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: غير ذلك، وأما هو فتوفي سنة خمس وثمانين
كما هو في الأصل. [قلت: أنظر التعليق التالي].
(٦) أي: الذي استشهد يوم الطائف، وليس المترجم له.
فإن عامر بن ربيعة له ولدان باسم عبد الله: الأكبر، وهو الذي استشهد في حياة
النبي وحياة والده يوم الطائف [انظر: ((الاستيعاب)) ٦٣/٣ (١٦٠٣)] والأصغر،
وهو راوي الحديث أدرك النبي وتوفي النبي وهو ابن أربع أو خمس سنين، وأمُّهما
واحدة هي ليلى بنت أبي خيثمة. مات سنة خمس وثمانين كما ذكره المصنف بعد.
[انظر: ((الاستيعاب)) ٦٣/٣ (١٦٠٤)، و((أسد الغابة)) ٢٨٧/٣ (٣٠٣٠)،
و (تهذيب الكمال)) ١٤٠/١٥ (٣٣٥٢).
(٧) كذا بالأصل، ولعل أصلها كان (ابني) وتحرفت. والله أعلم.
(٨) لعله يقصد عبد الله بن ربيعة، وإلا لم أقف على أربعة في الصحابة يسمون بهذا
الآسم.
:

٦٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٥- باب تَمَنِّي القُرْآنِ وَالْعِلْمِ
٧٢٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لَا تَحَاسُدَ إِلَّ فِي أَثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آَتَاهُ اللهُ
القُرْآنَ، فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ لَفَعَلْتُ
مثلما يَفْعَلُ)).
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ بهذا. [انظر: ٥٠٢٦ - فتح: ١٣ /٢٢٠]
ذكر فيه حديث أبي هريرة رضى الله عنه: ((لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي أُثْتَتَيْنِ)).
الحدیث.
وفيه: ((لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هذا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ. وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ
مَلًا يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ لَفَعَلْتُ مثل ما يَفْعَلُ)).
وقد سلف أنه يغبط وليس بحسدٍ حسدٌ حلال(١)، والحاسد فيه
مشكور؛ لأنه إنما حسده على العمل بالقرآن والعلم، وحسد صاحب
المال على نفقته له في حقه، فلم يقع الحسد على أمور الدنيا، وإنما
وقع على ما يرضي الله ويقرب منه، فلذلك كان تمنيه حسنًا، وكذلك
تمني سائر أبواب الخير إنما يجوز منها ما كان في معنى هذا الحديث
إذا خلصت النية في ذلك، وخلص ذلك من البغي والحسد.
(١) وقع في ((شرح ابن بطال)) ٢٨٩/٨-٢٩٠: هذا من الحسد الحلال .. إلى آخر الباب
ونقله منه المصنف بتمامه.

٦٢٩
كِتَابُ التَّمَنِّي
=
٦- باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَنِّي
وقوله: ﴿وَلَا تَثَمَنَّوْ مَا فَضَّلَ اَللَّهُ بِهِ، بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضَِ﴾ الآية
[النساء: ٣٢]
٧٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ عَاصِمِ، عَنِ النَّصْرِ بْنِ
أَنَسِ قَالَ: قَالَ أَنَسْ عَّ: لَوْلَا أَّ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ يَقُولُ: (لَا تَتَمَّنَّوُا المَوْتَ)).
لَتَمَنَّيْتُ. [انظر: ٥٦٧١- مسلم: ٢٦٨٠ - فتح: ١٣ / ٢٢٠]
٧٢٣٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنِ ابن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: أَتَيْنَا
خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ نَعُودُهُ وَقَدِ أَكْتَوَى سَبْعًا، فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ إِلَّ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ
بِالْوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. [انظر: ٥٦٧٢- مسلم: ٢٦٨١ - فتح: ١٣ /٢٢٠]
٧٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ - أَسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ - عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وِِّ قَالَ: ((لَا يَتَمَّنَّى أَحَدُكُمُ المَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ،
وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ)). [انظر: ٣٩٠ - فتح: ٢٢٠/١٣]
ذكر فيه حديث النضر بن أنس قال: قال أنس بن مالك: لَوْلَا أَنِّي
سَمِعْتُ رسول الله وَّهَ يَقُولُ: ((لَا تَتَمَنَّوُا المَوْتَ)). لَتَمَنَّيْتُ.
وحديث قيس قَالَ: أَتَيْنَا خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ نَعُودُهُ وَقَدِ أَكْتَوىْ سَبْعًا،
فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّيهِ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ.
وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قَالَ: (لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ
المَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ)).

٦٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الشرح :
قال المهلب: بين الله في هذه الآية ما لا يجوز تمنيه، وذلك [ما
كان](١) من عرض الدنيا وأشباهه.
قال الطبري: وقيل: إن هذِه الآية نزلت في نساء تمنين منازل
الرجال، وأن يكون لهن ما لهم، فنهى الله سبحانه عن الأماني الباطلة
إذا كانت الأماني الباطلة تورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق. وقال
ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية: لا يتمنى الرجل يقول:
ليت لي مال فلان وأهله، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، وأمر عباده أن
يسألوه من فضله(٢).
وسئل الحسن البصري: هل للرجل يرى الدار فتعجبه والدابة تعجبه
فيقول: ليت لي هذِه الدار ليت لي هذِه الدابة؟ فقال الحسن: لا يصلح
هذا. قيل له: فيقول ليت لي مثل هذِه الدار؟ فقال: ولا هذا. قيل له: إنا
كنا لا نرى بأسًا بقوله: ليت لي مثل هذا. فقال الحسن: ألا ترى قوله
تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَقْدِرُ لَهُْ﴾ [العنكبوت ٦٢]
أتدري ما يقدر له؟ ينظر إن كان خيرًا أن يبسطه له بسطه، وإن كان
شرًا أن يمسكه عنه [أمسكه](٣). فتنطلق إلى شيء ينظر الله فيه أنه خير
لك، فأمسكه عنك [فيسلك إياه](٤)، فلعلك لو أعطيت ذلك كان فيه
هلكة في دينك ودنياك، ولكن إذا سألت فقل: اللهم إني أسألك من
(١) ليس في الأصل، وأثبتناه من ((شرح ابن بطال)).
(٢) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٩٠/٨.
(٣) من ((شرح ابن بطال)) ويقتضيها السياق.
(٤) كذا بالأصل، ولا يناسب المعنى، وفي ((شرح ابن بطال)) (فتسأله إياه) وهو
أنسب، أنظر ((أسد الغابة)) ٢٢٩/٣-٣٣٣ (٢٩٣٢-٢٩٣٥، ٢٩٣٨).

٦٣١
= كِتَابُ التَّمَنِّي
فضلك، فإن أعطاك أعطاك خياراً، وإن أمسك عنك أمسك عنك
خياراً(١).
ومعنى: نهيه الثَّ عن تمني الموت، فإن الله تعالى قد قدر الآجال
فمتمني الموت غير راض بقضاء الله ولا مسلم لقضائه.
وقد بين القلي ما للمحسن والمسيء في أن لا يتمنى الموت، وذلك
أن يزداد المحسن من الخير ورجوع المسيء عن الشر، وذلك نظر من الله
للعبد، وإحسان منه إليه خير له من تمنيه الموت(٢). وقد تقدم في كتاب
المرضى حيث يجوز تمني الموت، وحيث لا يجوز، والأحاديث
المتعارضة في ذلك وبيان معانيها في باب: تمني الموت.
(١) روى معناه مختصرًا عن الحسن ابن أبي حاتم كما في (الدر المنثور)) ٢٧٧/٥ -
٢٧٨.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٩٠/٨.

٦٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٧- باب قَوْلِ الرَّجُلِ: لَوْلَا اللُّهُ مَا اهْتَدَيْنَا
٧٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ شُغْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ
عَازِبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَنْقُلُ مَعَنَا النُّرَابَ يَوْمَ الأَحْزَابِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارِى التُّرَابُ
بَيَاضَ بَطْنِهِ يَقُولُ: ((لَوْلَا أَنْتَ مَا أَهْتَدَيْنَا، وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً
عَلَيْنَا، إِنَّ الأَلَى - وَرُبَّمَا قَالَ: المَلَا - قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا، إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا أَبَيْنَا))
يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. [انظر: ٢٨٣٦ - مسلم: ١٨٠٣ - فتح: ١٣ / ٢٢٢]
ذكر فيه حديث البراء بن عازب رضى الله عنهما قال: كَانَ النَّبِيُّ وَه
يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الأَحْزَابِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ
يَقُولُ: ((لَوْلَا الله مَا أَهْتَدَيْنَا نَحْنُ، وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً
عَلَيْنَا، إِنَّ الأَلَى - وَرُبَّمَا قَالَ: المَلَا- قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا، إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً
أَبَيْنَا)) يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ.
الشرح :
البراء بن عازب هذا هو ابن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي
أبو عمارة غزا الخندق وافتتح الري سنة أربع وعشرين في قول أبي
عمرو الشيباني وشهد مع علي الجمل وصفين والنهروان، نزل الكوفة
وهو من الأفراد، مات بالكوفة أيام مصعب بن الزبير بعد السبعين(١).
و(لولا) لفظة يمتنع بها الشيء لوجود غيره، فوجود الهدى يمنع
وقوع الضلال، وذلك من فضل الله بعباده، ولا يفعل العبد الطاعة
ولا يجتنب المعصية إلا بقدر الله وقضائه على العبد.
(١) انظر ترجمته في ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٣٨٤/١ (٢٧٦)، و((الاستيعاب))
٢٣٩/١ (١٧٤).

٦٣٣
= كِتَابُ الثَّمَنِّي
٨- باب كَرَاهِيَةِ التّمَنِّي لِقَاءَ العَدُوِّ
وَرَوَاهُ الأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ. [انظر:
٣٠٢٦]
٧٢٣٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ،
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالمٍ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ-
قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى فَقَرَأْتُهُ، فَإِذَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ:
((لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللهَ العَافِيَةَ)). [انظر: ٢٨١٨ - مسلم: ١٧٤١، ١٧٤٢ - فتح:
١٣/ ٢٢٣]
ثم ساقه من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما بلفظ:
((لَا تَمَّنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ ، وَسَلُوا اللهَ العَافِيَةَ)).
وقد سلف هذا الباب في الجهاد(١)، ومعناه: النهي عن تمني
المكروهات، والتصدي للمحذورات، ولذلك سأل السلف العافية من
الفتن والمحن؛ لأن الناس مختلفون في الصبر على البلاء.
وعبد الله هذا هو عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث
الأسلمي، بايع تحت الشجرة، وهو آخر الصحابة موتًا بالكوفة وهو من
الأفراد (٢).
(١) سلف برقم (١٥٦).
(٢) أنظر ترجمته في ((الاستيعاب)) ٧/٣ (١٤٨٦)، و(«أسد الغابة)) ٢٨٢/٣ (٢٨٢٨).

٦٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
٩- باب مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوْ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنَّ لِ بِكُمْ قُوَّةً ... ﴾ [هود: ٨٠]
٧٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلَيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ
مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَرَ ابن عَبَّاسِ المتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ: أَهِيَ التِي قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ: ((لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أمْرَأَةً مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ»؟. قَالَ: لَا، تِلْكَ أَمْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ.
[انظر: ٥٣١٠- مسلم: ١٤٩٧ - فتح: ٢٢٤/١٣]
٧٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَلىّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرُو: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ
وَّ بِالْعِشَاءِ، فَخَرَجَ عُمَرُ فَقَالَ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ، رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ
وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ يَقُولُ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أَوْ عَلَى النَّاسِ، وَقَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا:
عَلَى أُمَِّي - لِأَمَرْتُهُمْ بِالصَّلاَةِ هذِهِ السَّاعَةَ)). قَالَ ابن جُرَئِجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن
عَبَّاسِ أَخَّرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ هذِه الصَّلَاةَ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَقَدَ النِّسَاءُ
وَالْوِلْدَانُ. فَخَرَجَ وَهُوَ يَمْسَحُ الماءَ عَنْ شِقَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّهُ لَلْوَقْتُ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى
أُمَّتِي)). وَقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ. لَيْسَ فِيهِ ابن عَبَّاسِ، أَمَّا عَمْرُو فَقَالَ: رَأْسُهُ يَقْطُرُ.
وَقَالَ ابن جُرَيْجِ: يَمْسَحُ المَاءَ عَنْ شِقِّهِ. وَقَالَ عَمْرٌو: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي)).
وَقَالَ ابن جُرَيْجَ: ((إِنَّهُ لَلْوَقْتُ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي)).
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مَعْنٌّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ رَّةَ. [انظر: ٥٧١- مسلم: ٦٤٢ - فتح: ٢٢٤/١٣]
٧٢٤٠- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ◌َّه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي
لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ)). [انظر: ٨٨٧ - مسلم: ٢٥٢ - فتح: ٢٢٤/١٣]
٧٢٤١- حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغْلَىِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ ثَابِتٍ،
عَنْ أَنَسِ ◌ّ قَالَ: وَاصَلَ النَّبِيُّ وَ آخِرَ الشَّهْرِ، وَوَاصَلَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَلَغَ

٦٣٥
- كِتَابُ الثَّمَنِّي
النَّبِيَّ ◌ََّ فَقَالَ: ((لَوْ مُدَّ بِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ المُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ،
إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلَّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينٍ)). تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ. [انظر: ١٩٦١ - مسلم: ١١٠٤ - فتح: ٢٢٤/١٣]
٧٢٤٢- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:
نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنِ الوِصَالِ. قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: ((أَيُّكُمْ مِثْلِي؟، إِنِّي
أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينٍ)). فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا، وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوًا
الهِلَالَ، فَقَالَ: ((لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ)). كَالْنَكِّلِ لَهُمْ. [انظر: ١٩٦٥- مسلم: ١١٠٣- فتح:
٢٢٥/١٣]
٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَنَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الأُسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ نَّهَ عَنِ الَجَدْرِ أَمِنَ البَيْتِ؟ هُوَ قَالَ: ((نَعَمْ)). قُلْتُ:
فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي البَيْتِ؟ قَالَ: ((إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ)). قُلْتُ: فَمَا
شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: ((فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ؛ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ
شَاءُوا، لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ
أُدْخِلَ الجَدْرَ فِي البَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ فِي الأَرْضِ)). [انظر: ١٢٦ - مسلم: ١٣٢٣ -
فتح: ٢٢٥/١٣]
٧٢٤٤- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: ((لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأَ مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ
سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًّا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ - وَادِيًّا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ
أَوْ شِعْبَ الأَنَّصَارِ)). [انظر: ٣٧٧٩ - فتح ٢٢٥/١٣].
٧٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَخْیَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ ثَمِيمِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأَ مِنَ الأَنْصَارِ،
وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًّا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا)). تَابَعَهُ

٦٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
أَبَو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ في الشِّغْبِ.
[انظر: ٤٣٣٠ - مسلم: ١٠٦١ - فتح: ١٣ /٢٢٥].
ثم ساق حديث القاسم بن محمد، ذكر ابن عباس رضى الله عنهما
المتلاعنين: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ: أَهِيَ التِي قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: (( لَوْ
كُنْتُ رَاجِمًا أمْرَأَةً عن غَيْرِ بَيِّنَةٍ؟». قَالَ: لَا، تِلْكَ أَمْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ.
وحديث عمرو، عن عطاء: أَعْتَمَ النَّبِيُّ نَلَهَ بِالْعِشَاءِ، فَخَرَجَ عُمَرُ ◌َ﴾
فَقَالَ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ ... الحديث، وفيه: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى
أُمَّتِي - أَوْ عَلَى النَّاسِ - لأَمَرْتُهُمْ بِالصَّلَاةِ هذِهِ السَّاعَةَ)). قَالَ ابن جُرَيْج:
عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَخَّرَ النَّبِيُّ نَّهِ هذِهِ الصَّلَّةَ
..... الحديث وفيه: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي)). وَقَالَ عَمْرٌو: ثَنَا عَطَاءٌ.
لَيْسَ فِيهِ ابن عَبَّاسٍ. ثم ساق اختلافهم
وحديث أبي هريرة رضى الله عنه: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ
بِالسِّوَاكِ)).
ثم قال: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، - وهو بمثناه تحت وشين معجمة-
وهو أبو الوليد الرقام من أفراده، وأما عياش بالموحدة والشين المعجمة
ابن الوليد النرسي فاتفقا عليه - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ عَ: وَاصَلَ النَّبِيُّ ◌َه .. وفيه ((لَوْ مُدَّ بِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ
(وصالًا)(١)).
وهذا أخرجه مسلم في الصوم عن عاصم بن النضر، عن خالد بن
الحارث، عن حميد به(٢).
(١) ذكر فوق الكلمة علامة: (لا. إلى) للحذف.
(٢) مسلم (١١٠٤/ ٦٠) باب: النهي عن الوصال في الصوم.

٦٣٧
= كِتَابُ الثَّمَنِّي
ثم قال: تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ هِ، عَنِ
رسول الله
قلت: أخرجه مسلم في الصوم عن زهير بن حرب، عن أبي النضر،
عن سليمان به (١).
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا
هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ لَّهِ عَنِ الوِصَالِ .....
وفي آخره: ((لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ)).
قال أبو مسعود الدمشقي: كذا أردف حديث الليث على حديث
شعيب، ولم يقل في حديث شعيب عمن رواه، وإنما يرويه شعيب عن
الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وكذا رواه البخاري في
كتاب: الصيام لم يقل عن سعيد بن المسيب(٢).
قال الجياني: هذا تنبيه حسن جدًا ويمكن أن يكون البخاري أكتفى
بما ذكره في الصيام، لكن هذا النظم فيه إلباس(٣). ثم ساق البخاري في
الباب حديث عائشة رضي الله عنها: ((لولا أن قومك حديث عهدهم
بالجاهلية».
وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾: ((لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ أَمْرَأْ مِنَ الأَنْصَارِ)).
وقد أسلفنا مدلول (لولا)، ونزل أحاديث الباب عليه.
(١) مسلم (٥٩/١١٠٤).
(٢) سلف برقم (١٩٦٥) باب: التنكيل لمن أكثر الوصال.
(٣) (تقييد المهمل)) ٧٥٥/٢.

٦٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وجواب (لو) في الآية(١) محذوف، كأنه قال: لحلت بينكم وبين
ما جئتم به من الفساد، وحذفه أبلغ؛ لأنه يحصر النفي ضروب
[هود: ٨٠] مع
٨٠
المنع، فإن قلت: لم قال: ﴿أَوْ ءَاوِىّ إِلَى زُگْنٍ شَدِيدٍ
أنه يأوي إلى الله تعالى؟
فالجواب: إنه إنما أراد العدة من الرجال، وإلا فله ركن وثيق مع
معونة الله ونصره، وتضمنت الآية البيان عما يوجبه حال المحق إذا
رأى منكرًا لا يمكنه إزالته مع التحسر على قوة أو معين على دفعه
بحرصه على طاعة ربه وجزعه من معصيته، فامتنع من الانتقام من
قومه؛ لامتناع من يعينه على ذلك.
فصل :
[وقوله: ((لو كنت راجمًا بغير بينة))](٢).
امتنع من رجم المرأة؛ لامتناع وجود البينة، وكذلك أمتنع من
معاقبتهم بالوصال؛ لامتناع أمتداد الشهر، ومثله ((لو سلك [الناس](٣)
واديًا لسلكت وادي الأنصار)).
قال المهلب: وإنما قال ذلك تأنيسًا لهم؛ ليغبطهم بحالهم وإنها
مرضية (عندهم)(٤) وعند ربهم، لكنه امتنع من أن يساويهم في حالهم؛
لوجود الهجرة التي لا يمكنه تركها، وامتناعه من الأمر -فيما سلف-
لوجود المشقة عليهم عند امتثالهم أمره.
(١) أي الآية التي في ترجمة الباب ﴿لَوَ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً﴾.
(٢) ليست في الأصل، وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)) ومنه ينقل المصنف.
(٣) ليست بالأصل.
(٤) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)): عنده.

٦٣٩
كِتَابُ التَّمَنِّي
=
وقوله: ((لولا أن قومك .. )) إلى آخره، امتنع من هدمه وبنائه على
قواعد إبراهيم من أجل الإنكار الحاصل لذلك.
فإن قلت(١): فقد روى ابن عيينة عن ابن عجلان، عن الأعرج، عن
أبي هريرة أنه وَل قال: ((احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز
فإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله
وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان))(٢).
فنهى عن (لو) في هذا الحديث، وهو معارض لما جاء في إباحة
(لو) من الكتاب والسنة المروية في ذلك.
فالجواب: لا تعارض فالنهي عن (لو) معناه: لا تقل: إني لو فعلت
كذا لكان [كذا](٣) علي القضاء والحتم، فإنه كائن لا محالة فأنت
غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله، [هذا](٤) الذي نهى عنه؛
لأنه سبق في علم الله كل ما يناله المرء، قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن
مُصِيبَةٍ فِ الْأَرْضِ وَلَا فِىّ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِ كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَنْ تَبْرَأَهَاَ﴾
[الحديد: ٥٧].
فأما إذا كان قائله ممن (يوثق)(٥) بأن الشرط إذا وجد لم يكن
المشروط إلا بمشيئة الله، وإرادته فذلك هو الصحيح من القول.
وقد قال الصديق عه لرسول الله وَير وهو في الغار: لو أن أحدهم
(١) هو افتراض الطبري نقله عنه ابن بطال في ((شرحه)) ٢٩٤/٨، وما سيأتي كلامه.
(٢) رواه مسلم (٢٦٦٤) كتاب: القدر، باب: الأمر بالقوة وترك العجز.
(٣) ليست بالأصل، والمثبت من ((شرح ابن بطال)).
(٤) من ((شرح ابن بطال)).
(٥) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)) (يوقن).

٦٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
رفع قدمه أبصرنا، فقال: ((يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما))(١). ولم
ينكر ذلك عليه إذ كان عالمًا بمخرج كلامه، وأنه إنما قال ذلك على
ما جرت به العادة، واستعمله الناس على الأغلب كونه عند وقوع
السبب الذي ذكره، وإن كان قد كان جائزًا أن يرفع جميع المشركين
الذين كانوا فوق الغار أقدامهم ثم ينظروا، فيحجب الله أبصارهم عن
رسوله وعن صاحبه ولا يراهما منهم أحد، وكان جائزًا أن يحدث الله
(غماً)(٢) في أبصارهم فلا يبصرونهما، مع أسباب غير ذلك كثيرة،
وأن الصديق لم يقل ذلك إلا على إيمان (منهم) (٣) بأنهم لو رفعوا
أقدامهم لم يبصروه إلا أن يشاء الله، فهذا تفسير لهذا الحديث
(وناف)(٤) للتعارض في ذلك.
آخر كتاب التمني بحمد اللّه ومَنِّه.
(١) سلف برقم (٣٦٥٣) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب المهاجرين.
(٢) كذا بالأصل وفي ((شرح ابن بطال)» (عمى).
(٣) كذا بالأصل، والصواب (منه) كما في ((شرح ابن بطال)).
(٤) رسمها في الأصل (واو) وعليها علامة استشكال، وأثبتنا ما في ((شرح ابن بطال))
٢٩٣/١٠-٢٩٥.