Indexed OCR Text
Pages 561-580
= ٥٦١ = ڪِتَابُ الأَحْكَامِ و(العسيب) المذكور فيه: جريدة من النخل، وهي السعفة مما لا يثبت عليه الخوص، والجمع العُسُب بضمتين، واللخاف جمع لخفة -بالخاء المعجمة- وهي حجارة بيض رقاق، وفي البخاري أنها الخزف. قال المهلب: هذا الحديث يدل أن العقل أصل الخلال المحمودة كالأمانة والكفاية في عظيم الأمور؛ لأنه لم يصف زيدًا بأكثر من العقل وجعله سببًا لائتمانه ورفع التهمة عنه بقول الصديق: (إنك شاب عاقل لا نتهمك). وفيه: دليل على أتخاذ الكاتب السلطان والحاكم وأنه ينبغي أن يكون الكاتب عاقلًا فطنًا مقبول الشهادة، هذا قول كافة الفقهاء. وقال الشافعي: ينبغي لكاتب القاضي أن يكون عاقلًا لئلا يخدع ويحرص على أن يكون فقيهًا لئلا يؤتى من جهالة، ويكون بعيدًا عن (١) الطمع(١). فصل : وفيه: أن من سبقت له معرفة بالخدمة أولى بالولاية وأحق بها ممن لا سابقة له بذلك ولا معرفة. وفيه: جواز مراجعة الكاتب للسلطان في الرأي ومشاركته له فيه. فصل : إن قال رافضي: كيف جاز للصديق أن يجمع القرآن ولم يجمعه الشارع؟. (١) ((الأم)) ٢١٦/٦. ٥٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أجاب ابن الطيب: إنه يجوز أن يفعل الفاعل ما لم يفعله الشارع إذا [كان](١) فيه مصلحة في وقته واحتياط للدين، وليس في أدلة الكتاب والسنة ما يدل على فساد جمعه بين اللوحين وتحصينه، وجمع همهم على تأصيله، وتسهيل الانتساخ منه والرجوع إليه، والغنى به عن تطلب القرآن من الرقاع والعسب وغير ذلك مما لا يؤمن عليه الضياع، فوجب إضافته إلى الصديق وأنه من أعظم فضائله وأشرف مناقبه، حين سبق إلى ما (لم)(٢) يسبق إليه أحد من الأمة، وبان اجتهاده في النصح الله ورسوله ولكتابه ولدينه وجميع المؤمنين، وأنه في ذلك تبع لله ولرسوله؛ لإخباره تعالى في كتابه أن القرآن إن كان مكتوبًا في الصحف الأولى، وأخبر عن تلاوة رسوله في الصحف بقوله: ﴿رَسُولٌ » [البينة: ٢، ٣] فلم مِّنَ اللَّهِ يَثْلُواْ مُفًا مُطَهَّرَةٌ ﴾ فَِهَا كُنُبٌ قَيِّمَةٌ يكن جمع الصديق مخالفًا لله ولرسوله؛ لأنه لم يجمع ما لم يكن مجموعًا، ولم يكتب ما لم يكن مكتوبًا، وقد أمرهم الشارع بكتابته، فقال: ((لا تكتبوا عني شيئًا سوى القرآن))(٣) فألف المكتوب وصانه وأحرزه، وجمعه بين لوحيه، ولم يغير منه شيئًا، ولا قدم منه مؤخرًا، ولا أخر منه مقدمًا، ولا وضع حرفًا ولا آية في غير موضعها. ودليل آخر: أن الله ضمن لرسوله ولسائر الخلق جمع القرآن وحفظه، فقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَفِظُونَ ٩ (١) ليست بالأصل وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)) ليستقيم السياق ويتضح. (٢) في الأصل: (لا)، والمثبت أوفق. (٣) رواه أحمد بهذا اللفظ ١٢/٣ من حديث أبي سعيد الخدري وبنحوه رواه مسلم (٣٠٠٤) كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم من حديثه أيضاً. ٥٦٣ = ڪِتَابُ الأَحْكَامِ [الحجر: ٩] وقال: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ﴾ [القيامة: ١٧]. وقال: ﴿لَّا يَأْتِهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢]، فنفى عنه إيطال الزائغين وإلباس الملحدين، ثم أمر رسوله والأمة بحفظه والعمل به، فوجب أن يكون كل أمر عاد بتحصينه وأدى إلى حفظه واجبًا على كافة الأمة فعله، فإذا قام به البعض فقد أحسن، وناب عن باقي الأمة. وقد روى عبد خير عن علي # أنه قال: يرحم الله أبا بكر هو أول من جمع القرآن بين لوحين(١). وهذا تعظيم لشأنه ومدح له، وعلي أعلم من الرافضة بصواب هذا الفعل فيجب ترك قولهم لقوله. ومما يدل على صحة هذه الرواية عن علي # ابتغاؤه لأجره وإطلاقه للناس كتب المصاحف وحضه عليها، وإظهاره تحكيم ما ضم الصديق والجماعة بين لوحين، ولو كان ذلك عنده منكرًا لما أخرج إلى الدعاء إلى من يخالفه مصحفًا تنشره الريح، وإنما كان يخرجه من الصحف، والعسب واللخاف على وجه ما كان مكتوبًا في زمن رسول الله وَلقول، فدل أنه مصوب لفعل الصديق والجماعة، وإن ذلك رأيه ودينه(٢). وقد سلف في باب جمع القرآن من كتاب فضائل القرآن بقية الكلام في معاني هذا الحديث، فراجعه. فصل : فيه من الفوائد: جواز دخول أهل الفضل والعلم على أهل الفضل والعلم من الأمراء والحرص على جمع القرآن وضبطه بالكتاب وفي إثباته (١) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٩٣/٣. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٦٤/٨ -٢٦٧. ٥٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - إثبات العلم، ومراجعة العلماء في ذلك خيفة أن ينقطع العلم بموت العلماء، وبذل النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين، والرجوع إلى الحق إذا تبين. واختيار الأئمة لمن يفد مؤنة في الأمور ممن اجتمع فيه العلم والفقه والضبط [ ... ](١). وأن المصالح العامة ينبغي للإمام أن ينظر فيها ويصونها عنده ولا يهملها كما فعل الصديق والفاروق فيما جمعه زيد من القرآن. فصل : قوله: (قال أبو بكر: هو والله خير، فلم يزل يحث مراجعتي) كذا هنا، وقال في جمع القرآن: فلم يزل أبو بكر يراجعني (٢). (١) بياض في الأصل. وذكر في هامشها: لعله (والثبت). (٢) سلف برقم (٤٩٨٦) كتاب فضائل القرآن. ٥٦٥ كِتَابُ الأَحْكَامِ = ٣٨- باب كِتَابِ الحَاكِمِ إِلَى عُمَّالِهِ، وَالْقَاضِي إِلَى أُمَنَائِهِ ٧١٩٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى ح. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَاءِ قَوْمِهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُخَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُخْبِرَ مُحَيِّصَةُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ- أَوْ عَيْنٍ - فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ والله قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ والله. ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ، وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهْوَ أَكْبَرُ مِنْهُ- وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ - وَهُوَ الذِي كَانَ بِخَيْبَرَ- فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ ◌َمِحَيِّصَةَ: ((كَبِّرْ كَبِّرْ)). يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ نُخَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ)). فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ وَ إِلَيْهِمْ بِهِ، فَكُتِبَ: مَا قَتَلْنَاهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ لُحِوَيِّصَةَ وَمُخَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: ((أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُونَ دَ صَاحِبِكُمْ؟)). قَالُوا: لَا. قَالَ: (أَفْتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟)). قَالُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ. فَدَاهُ رَسُولُ اللهِ لَّهِ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتِ الدَّارَ. قَالَ سَهْلٌ: فَرَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ. [انظر: ٢٧٠٢ - مسلم: ١٦٦٩ - فتح ١٣ / ١٨٤] ذكر فيه حديث أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ. الحديث بطوله في القسامة، وقد سلف(١) وموضع الحاجة منه هنا أنه التَّ كتب إلى أهل خيبر: ((إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب)) فكتبوا: ما قتلناه. وهذا الحديث أخرجه البخاري هنا عن (١) سلف برقم (٦٨٩٨) كتاب الديات. ٥٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - عبد الله بن يوسف عن مالك، عن أبي ليلى، وعن إسماعيل، عن مالك، عن أبي ليلى به. وذكر ابن الحذاء أن رواية يحيى بن بكير وابن القاسم عن مالك: عن أبي ليلى عبد الله بن سهل، وكذلك قال ابن إسحاق والبخاري ومسلم: أبو ليلى عبد الله بن سهل، وهو الصواب- إن شاء الله- وهو أبو ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن أخي أبي ليلى عبد الله المقتول بخيبر ابني سهل بن زيد بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه (١)، شهد عبد الرحمن جده وأخواه أحدًا مع أخيه محيصة وتأخر إسلام حويصة بعد الخندق وقريظة، ونُهش عبد الله بحرة الأفاعي وهي على ثمانية أميال من الأبواء(٢) وهو ذاهب إلى مكة، فأمر التَّه عمارة بن حزم أن يرقيه فرقاه وهي رقية آل حزم كانوا يتوارثونها، وعاش عبد الرحمن حتى كانت خلافة عمر ، فولاه البصرة حين مات عتبة بن غزوان، فلم يلبس عليها إلا خمسًا وأربعين ليلة حتى مات، فاستخلف على البصرة العلاء بن الحضرمي(٣). وسهل بن أبي حثمة: عبد الله، وقيل عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة، ولد سنة ثلاث من الهجرة، (١) أنظر ترجمته في ((التاريخ الكبير)) ٩٨/٥، و(تهذيب الكمال)) ٢٣٤/٣٤ (٧٥٩٢). (٢) أنظر: ((معجم ما استعجم)) ٤٣٤/٢. (٣) أنظر ترجمة عبد الرحمن بن سهل في ((الاستيعاب)) ٣٧٩/٢ (١٤٣٢)، و((الإصابة)) ٤٠١/٢ (٥١٣٦). ٥٦٧ - كِتَابُ الأحْكَامِ وحفظ عن رسول الله وَاليه. وأبوه كان دليل رسول الله وَّليه لما مضى إلى أحد، وبعثه خارصًا إلى خيبر بعد جبار بن صخر، وبعثه الصديق والفاروق وعثمان، ومات أول خلافة معاوية وقيل في خلافة عمر(١). وأمامة بنت عبد الرحمن بن سهل بن زيد كانت(٢) سهل بن أبي خثمة. ومنهم من ينسب أبا ليلى إلى سهل بن(٣). وكان عبد الله(٤) بن سهل له فهم وعلم. روي أنه جاءت جدتان إلى الصديق، فأعطى السدس أم الأم دون أم الأب، فقال له عبد الرحمن بن سهل: يا خليفة رسول الله أعطيت التي لو ماتت لم يرثها وتركت التي لو ماتت ورثها، فجعله الصديق بينهما(٥). فصل : في ألفاظه: قوله: (من جهد أصابهم). يعني: شدة، و(الفقير): البئر، وقيل هو حفير يتخذ في السرب الذي يصنع للماء تحت الأرض يحمل فيه الماء من موضع إلى موضع يكون عليه أفواه كأفواه الآبار منافس على السرب(٦). وقوله: (فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه). يحتمل أن يكون (١) أنظر ترجمة أبي حثمة في (الاستيعاب)) ١٩٥/٤ (٢٩٤٠)، و((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٢٨٦٦/٥ (٣١٦٨)، و(«أسد الغابة)) ٦٨/٦ (٥٧٩٥). (٢) كذا في الأصل وأشار الناسخ إلى وجود سقط ولم يبينه، ولعله كلمة [تحت]. (٣) ما ورد بالأصل: (سهل بن) فقط، ولعله سهل بن زيد. (٤) كذا بالأصل والصواب: عبد الرحمن، كما ساقه في القصة بعدُ. (٥) رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) ٥٥/١ (٨١). (٦) أنظر: ((لسان العرب)) ٣٤٤٦/٦ (فقر). ٥٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = تحقيق ذلك عنده؛ لقرائن الأحوال، ويحتمل أنه تنقل إليه ذلك بالخبر الموجب للعلم. وقولهم: (والله ما قتلناه) مقابلة اليمين باليمين. وقوله: (أقبل هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن أخو عبد الله) یرید : على رسول الله وَليه وقوله: ((كبر كبر)) يحتمل أن يراد به تأديب محيصة، أو ليسمع من محيصة كما سمع من أخيه في أول قوله. وقوله: ((إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب)). يريد المتهمين بالقتل إذا لم يعين القاتل. وقوله: (فكتب إليهم بذلك). هو من تمام الحكم، والإعذار عند المالكية واجب. وقوله: لولاة الدم ((أتحلفون وتسحقون دم صاحبكم؟)) يحتمل أن يكونوا ( ... )(١). وقوله: (قالوا: لا) توقفهم عن ذلك؛ لأنهم لم يشهدوا قتله، ولم يقم عندهم من طريق الخبر ما يقطعون به. وقوله: ( ((تحلف لكم يهود)))، على معنى: رد الأيمان. وقولهم: (ليسوا بمسلمين) أي: لأنهم يرون قتل المسلم دينًا يستخفون بالأيمان في ذلك. وقوله: (فوداه من عنده) يريد من (بيت)(٢) المال؛ لأنهم أهل إبل. (١) بياض في الأصل قدر كلمتين. (٢) ورد بهامش الأصل: إنما هو من عند نفسه واستقرضها من إبل الصدقة. وما قاله هنا قوله. ٥٦٩ = كِتَابُ الأَحْكَامِ ٣٩- باب هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِم أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا وَحْدَهُ لينظر في الأُمُورِ؟ ٧١٩٣، ٧١٩٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجَهَنِيِّ قَالَا: جَاءَ أَغْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقْضٍ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ. فَقَالَ الأَغْرَابِيُّ: إِنَّ ابني كَانَ عَسِيفًا عَلَى هذا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَقَالُوا لِي: عَلَى ابنكَ الرَّجْمُ. فَفَدَيْتُ ابني مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَى ابنكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَلَ: ((لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا الوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَةٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابنَكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ- لِرَجُلٍ - فَاغْدُ عَلَى أَمْرَأَةِ هذا فَارْجُمْهَا)). فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيَّسٌْ فَرَجَهَا. [انظر: ٢٣١٥، ٢٣١٤ - مسلم: ١٦٩٧، ١٦٩٨ - فتح ١٣ /١٨٥] ذكر فيه حديث أبي هريرة : ((واغد يا أنيس)). الحديث، وقد سلف(١) وهو مطابق لما ترجم له مِنْ بعث الحاكم رجلًا واحدًا ينفذ حكمه، قاله المهلب، وفيه حجة لمالك في قوله: أنه يجوز أن ينفذ واحدًا إلى إعذار من شهد عليه بحق، وأنه يجوز أن يتخذ رجلًا ثقة يكشف له عن حال الشهود في السر، وكذلك يجوز عندهم خبر الواحد فيما طريقه الإخبار ولم يكن طريقه الشهادة(٢). وقد استدل به قوم في أن الإمام إذا بعث رجلًا ينفذ حكمه أنه ينفذ من غير إعذار إلى المحكوم عليه؛ لأنه لم ينقل في الحديث أن أنيسًا أعذر إلى المرأة المدعى عليها الزنا، وليس بشيء؛ لأن الأعذار إنما (١) سلف برقم (٢٣١٥) (٢) أنظر هذه المسائل فى: ((النوادر والزيادات)) ٥٧/٨، ((التمهيد)) ٩٨/٩. ٥٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = يصح فيما كان من الحكم بالبينات فلابد في ذلك من الإعذار إلى المحكوم عليه وما كان الحكم فيه من جهة الإقرار فللرسول أن ينفذه بإقرار المقر ولا إعذار فيه. وإنما اختلف العلماء: هل يحتاج وكيل الحاكم إلى أن يحضر من يسمع ذلك من المقر أم لا؟ على حسب اختلافهم في الحَكَم، هل يحتاج إلى مثل ذلك أم لا؟ وأصل الإعذار في قوله تعالى: ﴿تَمَتَّعُواْ فِ دَارِكُمْ ج ثَلَاثَةَ أَّائِ﴾ [هود: ٦٥] وقوله: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الْضُبْحُ﴾. فصل : وفيه حجة لمن قال: إن القاضي يجوز أن يحكم على الرجل بإقراره دون بينة تشهد عنده بذلك الإقرار، وهو قول ابن أبي ليلى، وأبي حنيفة، وأبي يوسف(١)، وقال مالك: لا يقضي على الرجل بإقراره حتى تشهد عنده بينة بذلك، وهو قول محمد بن الحسن، واحتج الطحاوي بقوله: ((واغدُ يا أنيس على أمرأةِ هذا، فإن اعترفتْ فارجمها)) ولم يقل: فأشهد عليها حتى يكون حجة لك بعد موتها، قال: وقد قتل معاذ وأبو موسى مرتدًا وهما واليان لرسول الله وَّر على اليمن ولم يشهدا عليه (٢). فصل : واختلفوا إذا قال القاضي: قد حكمت على هذا الرجل بالرجم فارجمه، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا قال ذلك وسعك أن ترجمه، وكذلك سائر الحدود والحقوق، وقال ابن القاسم: على مذهب مالك إن كان القاضي عدلًا وسع المأمور أن يفعل ما قاله (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٧١/٣، ((الأم)) ١٣٨/٧. (٢) أنظر ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٧١/٣. ٥٧١ كِتَابُ الأحْكَامِ = القاضي، وهو قول الشافعي. قال ابن القاسم: إن لم يكن عدلًا لم يقبل قوله، وقال محمد ابن الحسن: لا يجوز للقاضي أن يقول: أقر عندي فلان بكذا -لشيء يقضى به عليه من قتل أو مال أو عتاق أو طلاق- حتى يشهد معه على ذلك رجلان أو رجل عدل ليس يكون هذا لأحد بعد رسول الله ◌َ﴾. وينبغي أن يكون في مجلس القاضي أبدًا رجلان عدلان يسمعان من يقر يشهدان على ذلك فينفذ الحكم بشهادتهما وشهادة من (١) حضر(١). فصل : فيه من الفوائد: نقض الصلح إذا خالف كتاب الله أو سنة أو إجماعًا. وفيه: تغريب الحر البكر بعد الجلد. وفيه: التوكيل على إقامة الحدود. وفيه أن من أقر على نفسه بالزنا مرة واحدة كفى، وفيه أن الحدود لله تعالى لا يجوز أخذ العوض عنها وتركها، وفيه أن حد القذف لا يقيمه الإمام ما لم يقم به المقذوف. فصل : وقوله: ((لأقضين بينكما بكتاب الله)) ثم قضى بالرجم، وليس هو في كتاب الله، فمعناه: والله أعلم: بحكم الله، قال تعالى: ﴿كِنَبَ اللَّهِ عَلَيْكمْ﴾، أي: حكم الله علیکم فرضه. و(العسيف): الأجير. وقوله: (فزني بامرأته) وهذا قذف، ولم يحده التَّة، وسقط حد القذف؛ للاعتراف منها بذلك. (١) المصدر السابق بتصرف. ٥٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : لم يختلف العلماء أن حد البكر الجلد دون الرجم وحد الثيب الرجم. فصل : اختلف عند المالكية في حد من شارف البلوغ ولم يبلغ، وفي حد النصراني ومن أصاب صغيرة لا تطيق الرجل أو ميتة أو بهيمة أو مكرها أو جاهلا تحريم ذلك(١). فصل : قال مالك: يغرب المجلود من مصر إلى الحجاز، ومن المدينة إلى فدك وخيبر، وقال ابن القاسم: من مصر إلى أسوان ودونها، ويكتب إلى والي الموضع الذي يغرب إليه أن يسجنه سنة عنده، قال ابن حبيب: ويؤرخ يوم سجنه (٢). (١) أنظر: ((التمهيد)) ٨٤/٩-٨٦. (٢) ((المنتقى)) ١٣٧/٧-١٣٨. ٥٧٣ ـ كِتَابُ الأَحْكَامِ [٤٠- باب تَرْجَمَةِ الحُكَّامِ، وَهَلْ يَجُوزُ تُرْجُمَانٌ وَاحِدٌ؟] ٧١٩٥ - وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ(١) النَّبِيَّ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَ النَّهُودِ، حَتَّى كَتَبْتُ لِلنَّبِيِّ ◌ََّ كُتُبَهُ وَأَقْرَأْتُهُ كُتُبَهُمْ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ، وَقَالَ عُمَرُ - وَعِنْدَهُ عَلِيّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانُ - مَاذَا تَقُولُ هذِه؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ حَاطِبٍ: فَقُلْتُ: تُخْبِرُكَ بِصَاحِبِهِمَا الذِي صَنَعَ بِهِمَا. وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابن عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا بُدَّ لِلْحَاكِمِ مِنْ مُتَزْجَيْنِ. [فتح ١٣/ ١٨٥] ٧١٩٦- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَبِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَزْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ قَالَ لِتَزْمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ: إِّ سَائِلٌ هذا، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ -فَذَكَرَ الحَدِيثَ- فَقَالَ لِلتَّرْجْمَانِ: قُلْ لَهُ: إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَى هَاتَيْنٍ. [انظر: ٧ - مسلم: ١٧٧٣ - فتح ١٨٦/١٣] فصل : وفيه من الفوائد (٢): تعلم كتاب اليهود، ويجوز على هذا تعلم كتابة غيرهم من العجم للضرورة، وفي ((العُتبية)) قال أشهب وابن نافع، عن مالك، وابن حبيب، عن مطرف وابن الماجشون: إذا اختصم إلى (١) في (ن) إن، وفي (س) أن. (٢) ليس في الأصل باب: ترجمة الحكام وهل يجوز ترجمان واحد؟ على أن الفوائد التي سيذكرها المؤلف هنا تناسب هذا الباب الساقط فلا يُدرى أذكره المصنف وتكلم عليه ويكون ما ذكره هنا -من فوائد-من تتمة الباب وسقط أوله أم أنه أدخله في الباب المترجم به، غير أنه لم يشر لذلك، فالله أعلم. ٥٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - القاضي من لا يتكلم بالعربية ولا يفقه كلامه، فليترجم له عنهم ثقة مسلم مأمون واثنان أحب إليَّ والمرأة تجزيُ كما سلف، ولا يقبل ترجمة كافر، وشرط المرأة عند من يراه تكون عدلة. وقال مطرف وابن الماجشون: وذلك إذا لم يوجد من الرجال من يترجم إذا كان مما يقبل فيه شهادة النساء، ومنع سحنون مترجمين، وترجمة الرجل الواحد(١). ولا يترجم إلا حُرٌّ عدل وإذا أقر عنده المترجم بشيء، فأحب أن يسمع منه شاهدان ويرفعان ذلك عند الحاكم(٢). (١) وقع في ((الفتح)) ١٨٩/١٣: وقد نقل ابن التين من رواية ابن عبد الحكم : ... ثم ذكر العبارة الآتية. فتكون على هذا هي قول ابن عبد الحكم وليست من كلام المصنف كما أوهم. (٢) ((النوادر والزيادات)) ٨/ ٦١. ٥٧٥ كِتَابُ الأحْكَامِ = ٤١- باب مُحَاسَبَةِ الإِمَامِ عُمَّالَهُ ٧١٩٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ◌ُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ أَسْتَعْمَلَ ابنِ الأُتُّبِيَّةِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ بَّهِ وَحَاسَبَهُ قَالَ: هذا الذِي لَكُمْ، وهذِه هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((فَهَلاَّ جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيَكَ وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟!)). ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ فَخَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّنِي اللهُ، فَيَأْتِي أَحَدُكُمْ فَيَقُولُ: هذا لَكُمْ وهذِه هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي. فَهَلاَّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأْنِيَهُ هَدِيَتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا؟! فَوَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا - قَالَ هِشَامٌ: بِغَيْرِ حَقِّهِ - إِلَّا جَاءَ اللهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، أَلَا فَلأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللهَ رَجُلٌ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٍ تَيْعَرُ)). ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَثَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِنْطَيْهِ: ((أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟)). [انظر: ٩٢٥ - مسلم: ١٨٣٢ - فتح: ١٣ / ١٨٩] ذكر فيه حديث أبي حميد الساعدي، واسمه عبد الرحمن بن عمرو بن سعد ابن عم سهل بن سعد بن منقذ بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة. وأبو أُسيد: مالك بن ربيعة بن البدن بن عمرو بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج(١)، الساعديون أنه وَل أستعمل ابن اللتبية. هذا الحديث سلف قريبًا وتقدم أيضًا في الوكالة وفي ترك الحيل(٢). (١) سلف ترجمة أبي حميد وسهل بن سعد وانظر ترجمة أبي أسيد في ((طبقات ابن سعد)) ٥٥٧/٣، و((تهذيب الكمال)) ١٣٨/٢٧. (٢) سلف برقم (٧١٧٤) باب: هدايا العمال. = ٥٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤٢- باب بِطَائَةِ الإِمَامِ وَأَهْلِ مَشُورَتِهِ الْبِطَانَةُ: الدُّخَلَاءُ. ٧١٩٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي س ◌ََّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، عَنِ النَّبِّ ◌َ قَالَ: (مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا أَسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ تَعَالَى)). وَقَالَ سُلَيْمَانُ، عَنْ يَخْيَى: أَخْبَرَبِي ابن شِهَابٍ بهذا. وَعَنِ ابْن أَبِ عَتِيقٍ وَمُوسَى، عَنِ ابن شِهَابٍ مِثْلَهُ. وَقَالَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ الأَوَزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَ. وَقَالَ ابن أَبِي حُسَيْنٍ وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ. [انظر: ٦٦١١ - فتح: ١٣/ ١٨٩] ذكر فيه حديث أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد الخدري ، واسمه سعد بن مالك بن سنان عن النبي وَلّ قال: ((مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، والمعصوم مَنْ عَصَمَ اللهُ)). = قلت: والحديث لم يخرجه البخاري في كتاب الوكالة. إنما سلف برقم (٩٢٥) كتاب: الجمعة، باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد. وبرقم (١٥٠٠) كتاب: الزكاة، باب: قوله الله تعالى ﴿ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا﴾. وبرقم (٢٥٩٧) كتاب: الهبة، وبرقم (٦٦٣١) كتاب: الأيمان والنذور، وبرقم (٦٩٧٩) كتاب: الحيل. ٥٧٧ كِتَابُ الأَحْكَامِ وَقَالَ سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى: أَخْبَرَنِي ابن شِهَابٍ بِهُذا. وَعَنِ ابن أَبِي عَتِيقٍ وَمُوسَى، عَنِ ابن شِهَابٍ مِثْلَهُ. وَقَالَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيِ سَعِيدٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّمٍ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رسول الله ◌َّهِ. وَقَالَ ابن أَبِي حُسَيْنٍ وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّةَ. وهذا رواه النسائي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب بن الليث، عن أبيه(١)، والتعليق عن معاوية أخرجه الترمذي (٢) عن محمد بن يحيى بن عبد الله، عن معمر بن يعمر عنه (٣)، وقال البزار: لما ذكر حديث يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، رواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة والزهري أحفظ والحديثان كأنهما عندي مرويان، حدثنا بذلك عمرو بن علي، ثنا محمد بن عدي عن محمد بن عمرو. فصل : ينبغي لمن سمع هذا الحديث أن يتأدب به ويسأل الله العصمة من بطانة الشر وأهله، ويحرص على بطانة الخير وأهله، قال سفيان الثوري: ليكن أهل مشورتك أهل التقوى وأهل الأمانة ومن يخشى الله، قال سفيان: وبلغني أن المشورة نصف العقل، وقال الحسن في قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِ اُلْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] قال: قد علم الله (١) روي النسائي تعليق عبيد الله بن أبي جعفر ١٥٨/٧- ١٥٩. (٢) ورد بهامش الأصل: صوابه: النسائي، أخرجه في البيعة، وفي السير. (٣) رواه النسائي ٧/ ١٥٨. ٥٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أنه ليس به إليهم حاجة، ولكن أراد أن يستن به بعده (١). وسيأتي الكلام في المشورة في كتاب الاعتصام عند قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. فصل : غرض البخاري بذلك إثبات الأمور الله فهو العاصم من نزغات الشياطين ومن كل وسواس وخناس، والوزير الجيد أو السوء يوهم صاحبه أن ما يسر صاحبه الصواب، والمعصوم من عصم الله لا من عصمته نفسه الأمارة بالسوء بشهادة الله عليها بذلك، ومن أصدق من الله حديثًا. (١) رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) ١٠٩٨/٣ (٥٣٤)، والبيهقي في ((سننه)) ١٠٩/١٠ وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٥٩/٢ لابن المنذر وابن أبي حاتم. ٥٧٩ - كِتَابُ الأحْكَامِ ٤٣- باب كَيْفَ يُبَايِعُ الإِمَامُ النَّاسَ؟ ٧١٩٩- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَني عُبَادَةُ بْنُ الوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ وَلَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي المَنْشَطِ وَالْكْرَهِ. [انظر: ١٨ - مسلم: ١٧٠٩ - فتح: ١٣ / ١٩٢] ٧٢٠٠- وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الأَمَرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ - أَوْ نَقُولَ - بِالَحقٌّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِ اللهِ لَوْمَةَ لَائِم. [٧٠٥٦ - مسلم: ١٧٠٩ - فتح: ١٣ / ١٩٢] ٧٢٠١- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ عُ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فِي غَدَاةِ بَارِدَةٍ وَالْهَاجِرُونَ وَالأَنَّصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنَّ الخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَْ)» فَأَجَابُوا : نَحْنُ الذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الچِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا [انظر: ٢٨٣٤ - مسلم: ١٨٠٥- فتح: ١٣ / ١٩٢] ٧٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَغْنَا رَسُولَ اللهِ وَلَه عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا ((فِيمَا اُسْتَطَعْتَ)). [مسلم: ١٨٦٧ - فتح: ١٣/ ١٩٣] ٧٢٠٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: شَهِدْتُ ابن عُمَرَ حَيْثُ أَجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الَمَلِكِ. قَالَ: كَتَبَ: إِّ أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللهِ عَبْدِ الَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مَا أَسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلٍ ذَلِكَ. [٧٢٠٥، ٧٢٧٢ - فتح: ١٣ / ١٩٣] ٧٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّتَنِي: فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَالنُّضْحِ لِكُلِّ مُسْلِم. [انظر: ٥٧ - مسلم: ٥٦ - فتح: ١٣ / ١٩٣] ٥٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٧٢٠٥- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ٩٧/٩ حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: لَا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ الَلِكِ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ عَبْدِ المَلِكِ أَمِيرٍ المُؤْمِنِينَ إِى أُقِزُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللهِ عَبْدِ اَلِكِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ. [انظر: ٧٢٠٣ - فتح: ١٣ / ١٩٣] ٧٢٠٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمُ النَّبِيَّ وَ لَ يَوْمَ الْحُدَنِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى المَوْتِ. [انظر: ٢٩٦٠ - مسلم: ١٨٦٠ - فتح: ١٣ / ١٩٣] ٧٢٠٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ الِمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ. أَنَّ الرَّهْطَ الذِينَ وَلاَّهُمْ عُمَرُ أَجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا، قَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَلَى هذا الأَمْرِ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ اَخْتَزْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ. فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمنِ، حَتَّى مَا أَرَىْ أَحَدَا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ، وَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِيِ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ التِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا، فَبَايَغْنَا عُثْمَانَ. قَالَ الِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَضَرَبَ البَابَ حَتَّى أَسْتَيْقَظْتُ فَقَالَ: أَرَاكَ نَائِمًا، فَوَاللَّهِ مَا أَكْتَحَلْتُ هذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبِيرٍ نَوْمٍ، أَنْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَغدًا. فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ، فَشَاوَرَهُمَا، ثُمَّ دَعَانٍِ فَقَالَ: ادْعُ لِي عَلِيًّا. فَدَعَوْتُهُ، فَتَاجَاهُ حَتَّى أَنْهَازَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٍّ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِّ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: أَدْعُ لِي عُثْمَانَ. فَدَعَوْتُهُ، فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا المُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّنْحَ وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الِنْبَرِ، فَأَزْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنَّصَارِ، وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ - وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الَجَّةَ مَعَ عُمَرَ- فَلَمَّا أَجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا عَلِيّ، إِ قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ