Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
= ڪِتَابُ الفِتَنِ
واقتصر ابن التين هنا على مقالة صاحب ((الصحاح)) التي أسلفناها هناك،
فقال: هو السكون لعلةٍ لا للصلح(١).
يقال: هدنة على دخن. أي: سكون لذلك، وقال الداودي: الدخن
يكون من الأمراء، ولا يزال حال الناس ما صلحت لهم هدايتهم وهم
العلماء وأئمتهم وهم الأمراء. وقال عثمان: الذي يزع الإمام الناس
أكثر مما يزعهم (القرآن)(٢). أي: يكفهم.
وقوله: ( (بعض))). هو بفتح العين، أصله عضِض. بكسر الضاد.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان: ٢٧]، وقال
الجوهري عن أبي عبيدة: عضضت بالفتح في الرباب(٣).
(١) ((الصحاح)) ٢١١١/٥، مادة: (دخن).
(٢) من (ص١).
(٣) ((الصحاح)) ١٠٩١/٣، مادة: (عضض).

٣٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٢- باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُكَثِّرَ سَوَادَ الفِتَنِ وَالظُّلْمِ
٧٠٨٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَغَيْرُهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ المَدِينَةِ بَغْثٌ فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ
عِكْرِمَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانٍِ أَشَدَّ النَّهْي، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ أُنَاسًا مِنَ اُسْلِمِينَ
كَانُوا مَعَ المُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ المُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللهِ مَِّ، فَيَأْتِ السَّهْمُ فَيُزْمَى
فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ، فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ
الْمَلَئِكَةُ ظَالِمِىّ أَنفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧]. [انظر: ٤٥٩٦- فتح ٣٧/١٣]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ وَغَيْرُهُ قَالَا: ثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ. وَقَالَ
اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ المَدِينَةِ بَعْثٌ فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ،
فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِي أَشَدَّ النَّهْىِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِ ابن عَبَّاسٍ
أَنَّ ناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ المُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ المُشْرِكِينَ عَلَى
رَسُولِ اللهِ وََّ، فَيَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ، فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَضْرِبُهُ
فَيَقْتُلُهُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَئِكَةُ ظَالِمِّ أَنْفُسِهِمْ﴾
[النساء: ٩٧].
هذا حديث مرفوع إذ هو تفسير من صحابي لنزول آية.
وقوله: (وغيره). قيل: المراد به ابن لهيعة. قال ابن بطال: وثبت عن
رسول الله ور أنه من كان مع قوم راضيًا بحالهم فهو منهم، صالحين
كانوا أو فاسقين، هم شركاء في الأجر أو الوزر، ومما يشبه معنى هذا
الحديث في مشاركة أهل الظلم في الوزر قوله الكليه: ((فمن أحدث
حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين))(١) وأما
(١) سلف برقم (١٨٧٠) أبواب فضائل المدينة، ولمسلم برقم (١٣٧٠) كتاب: الحج،
باب: فضل المدينة. كلاهما من حديث علي بن أبي طالب.

٣٤٣
- ڪِتَابُ الفِتَنِ
مشاركة مجالس الصالحين في الأجر كما في الحديث: ((إن لله ملائكة
يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإن وجدوا قومًا يذكرون الله
تنادوا: هلموا إلى حاجتكم)). وذكر الحديث بطوله، قال: ((فيقول الله:
اشهدوا أني قد غفرت لهم. فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس
منهم، إنما جاء لحاجته. قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم)) (١)
فإن كان يجالس أهل الفسق كارهًا لهم ولعملهم، ولم يستطع
مفارقتهم خوفًا على نفسه أو لعذر منعه فترجى له النجاة من إثم
ذلك، يدل على ذلك قوله في آخر الآية التي نزلت فيمن كثر سواد
المشركين ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَاَلِسَاءِ وَالْوِلْدَنِ﴾ إلى قوله: ﴿أَنْ
يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [النساء: ٩٨، ٩٩] وقد كره السلف الكلام في الفتنة، ذكر
ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنما الفتنة باللسان.
وقال سفيان عن شريح: ما أخبرت ولا أستخبرت تسعة أعوام منذ
كانت الفتنة، فقال له مسروق: لو كنت مثلك لسرني أن أكون قد مِت.
قال شريح: فكيف أكثر من ذلك مما في الصدور، تلتقى الفئتان
(إحداهما أحب)(٢) إلي من الأخرى، وقال الحسن: السلامة من
الفتنة سلامة القلوب والأيدي والألسن، وكان إبراهيم يستخبر
ولا يخبر (٣). وقد سلف في البيوع: أنهم يخسف بهم، وفيهم أسواقهم.
(١) سلف برقم (٦٤٠٨) كتاب: الدعوات، باب: فضل ذكر الله ، ولمسلم برقم
(٢٦٨٩) كتاب: الذكر والدعاء، باب: فضل مجالس الذكر.
(٢) في الأصل: (أحب أحداهما)، والمثبت من ((السنن الواردة في الفتن)). وهو
الصواب.
(٣) هذِه الآثار رواها أبو عمر الداني في كتابه ((السنن الواردة في الفتن)) ص ٩٧-٩٨
(١٧٠، ١٧١، ١٧٢، ١٧٤) وانظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٦/١٠-٣٧.

٣٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
فقال التَّا: (يبعثون على نياتهم)) (١).
فصل :
البعث -بفتح الباء -: الجيش.
وقول ابن عباس: (إن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين .. ). إلى
آخره. قال قتادة والضحاك: هم قوم أظهروا الإسلام ثم لم يهاجروا
وخرجوا إلى بدر مع المشركين فقتلوا (٢).
وقرأ عيسى (يتوفاهم) على تذكير الجماعة، أصله: تتوفاهم ثم
حذفت إحدى التائين.
وقوله: ﴿فِيمَ كُمْ﴾ أي: قالت الملائكة لهم: ﴿فِيمَ كُمْ﴾: أفي
أصحاب محمد أو كنتم مشركين؟ وهو سؤال توبيخ.
(١) سلف برقم (٢١١٨) باب: ما ذكر في الأسواق.
(٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٤/ ٢٣٧.

٣٤٥
كِتَابُ الفِتَنِ
=
١٣- باب إِذَا بَقِيَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ
٧٠٨٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
وَهْبِ، حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وَج﴿ حَدِيثَيْنِ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ
الآخَرَ، حَدَّثَنَا: ((أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ
القُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ)). وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ: ((يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ
فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ،
فَيَبْقَى فِيهَا أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ المَجْلِ، كَجَمْرٍ دَخْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ
مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، وَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ،
فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلاً أَمِينًا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ، وَمَا أَظْرَفَهُ، وَمَا
أَجْلَدَهُ. وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ)). وَلَقَدْ أَتَّى عَلَيَّ زَمَانٌ وَلَا أُبَالِي
أَيُّكُمْ بَايَعتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمَا رَدَّهُ عَلَيّ الإِسْلَامُ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ،
وَأَمَّا اليَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلَّ فُلَانَا وَفُلَانًا. [انظر: ٦٤٩٧ - مسلم: ١٤٣ - فتح ٣٨/١٣]
ذكر فيه حديث حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وَلِّ حَدِيثَيْنِ رَأَيْتُ
أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنَا: «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبٍ
الرِّجَالِ)) الحديث بطوله، وقد سلف في الرقاق سندًا ومتنًا (سواء،
فراجعه)(١)، وهو من أعلام نبوته؛ لأن فيه الإخبار عن فساد أديان
الناس وقلة أمانتهم في آخر الزمان، ولا سبيل إلى معرفة ذلك قبل
كونه إلا من طريق الوحي، وهذا كقوله العليا: ((بدأ الإسلام غريبا وسيعود
غريبًا كما بدأ))(٢). وروى ابن وهب، عن يعقوب بن عبد الرحمن،
عن عمر مولى المطلب، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن
(١) من (ص١).
(٢) رواه مسلم برقم (١٤٥) كتاب: الإيمان، باب: بيان أن الإسلام بدأ غريبًا.

٣٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ لعبد الله بن عمرو: (كيف بك
يا عبد الله إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأمانتهم
واختلفوا فصاروا هكذا؟)) وشبك بين أصابعه، قال: قلت: يا رسول
الله، فما تأمرني؟ قال: ((عليك بخاصتك ودع عنك عوامهم))(١).
ومن هذا الحديث ترجم البخاري الباب -والله أعلم- وأدخل معناه
في حديث حذيفة، ولم يذكر الحديث بنص الترجمة؛ لأنه لم يخرج عن
العلاء في كتابه شيئًا، وقد سبق التنبيه عليه هناك أيضًا.
فصل :
سلف هناك أن الجذر -بفتح الجيم وكسرها. محكي.
وقوله: ((ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة)). يعني: الصحابة
وقوله: (وحدثنا عن رفعها). فقال: أول ما يرفع من هذِه الأمة
الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة.
وقوله: (ما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا). يذكر أنه بقي الخير في بعض
الناس، وهو دال أن الخير يتلاشى شيئًا فشيئًا.
وقوله: (ما أظرفه). أي: ما أذكى قلبه.
فائدة: مات حذيفة سنة ست وثلاثين بعد موت عثمان بأشهر (٢).
(١) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) ٢٧٩/١٣-٢٨١ (٥٩٥٠، ٥٩٥١). من طريق الحسن
ابن سفيان، عن أمية بن بسطام، عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن
العلاء به، ورواه الدولابي في ((الكنى والأسماء)) ٣٨/٢ من طريق عمرو بن
منصور، عن حسان أبي علي، عن يعقوب به.
(٢) انظر ترجمته فى: ((معجم الصحابة)) ٢٠/٢-٢٦، ((معرفة الصحابة)) ٦٨٦/٢-
٦٨٩، ((الاستيعاب)) ٣٩٣/١-٣٩٤، «أسد الغابة)) ٤٦٨/١ -٤٦٩.

=
كِتَابُ الفِتَنِ
٣٤٧
١٤ - باب التَّعَرُّبِ في الفِتْنَةِ
٧٠٨٧- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ عُبَيْدٍ، عَنْ
سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الَحَجَّاجِ فَقَالَ: يَا ابن الأُكْوَعِ، أَزْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ،
تَعَرَّبْتَ؟ قَالَ: لَا، ولكن رَسُولَ اللهِ وَّ أَذِنَ لِي فِي البَدْوِ. وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ قَالَ:
لَا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ خَرَجَ سَلَمَةُ بْنُ الأُكْوَعِ إِلَى الرَّبَذَةِ، وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ أَمْرَأَةً وَوَلَدَتْ
لَهُ أَوْلَادَا، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِلَيَالٍ، فَنَزَلَ المَدِينَةَ. [مسلم: ١٨٦٢ - فتح
١٣/ ٤٠].
٧٠٨٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ
اللهِ بْنِ أَبِي صَغْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ ◌َهِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ:
((يُوشِك أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ
القَطْرِ ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ)). [انظر: ١٩ - فتح ١٣/ ٤٠].
ذكر فيه حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ﴾ إذا دَخَلَ عَلَى الحَجَّاجِ فَقَالَ:
يَا ابن الأَكْوَعِ، أَرْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ، تَعَرَّبْتَ؟ قَالَ: لَا، ولكن
رَسُولَ اللهِ نَّهِ أَذِنَ لِي فِي الْبَدْوِ. وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ
عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ تَّ خَرَجَ سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ إِلَى الرَّبَذَةِ، وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ
امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِلَيَالٍ، فَنَزَلَ
المَدِينَةَ.
وحديث أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ ي أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وٍَّ:
((يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ
القَطْرِ ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ)).
الشرح :
التعرب: معناه أن يرجع أعرابيًّا بعد الهجرة.

٣٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فمعنى تعربت: تشبهت بالعرب، يقال: تعرب بعد هجرته أي:
صار عربيًّا، وكانوا يستعيذون بالله أن يعودوا كالأعراب بعد هجرتهم؛
لأن الأعراب لم يتعبدوا بالهجرة التي يحرم بها على المهاجر الرجوع
إلى وطنه، كما فرض على أهل مكة البقاء مع رسول الله وقدرالله
ونصرته، ولذلك قال الحجاج: يا ابن الأكوع، ارتددت على عقبيك
تعربت؟ أي: رجعت في الهجرة التي فعلتها لوجه الله بخروجك من
المدينة، فأخبره أنه الظّ أذن له في سكنى البادية، فلم يكن خروجه
من المدينة فرارًا منها، ولا رجوعا عن الهجرة، وهذا لا يحل لأحد
فعله، ولذلك دعا القَّ لأصحابه ألا يموتوا في غير المدينة التي
هاجروا إليها لله تعالى فقال: ((اللهم أمض لأصحابي هجرتهم
ولا تردهم على أعقابهم)). الحديث، فتوجع حين مات سعد بن خولة
بمكة في الأرض التي هاجر منها (١)، وذكر البخاري أنه شهد بدرًا ثم
أنصرف إلى مكة ومات بها وهو من المهاجرين، ولولا ما ذكر لكان
يريد(٢) قتله.
وذكر ابن سعد عن الهيثم بن عدي: أن سلمة بن الأكوع مات في
آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان(٣)، وكذا ذكره البلاذري، وفي كتاب
أبي نعيم(٤) والعسكري وغيرهما أنه مات سنة أربع وستين(٥).
(١) سلف برقم (١٢٩٥) كتاب: الجنائز، باب: رثى النبي ◌َّل سعد بن خولة.
(٢) كتب فوقها في الأصل: الحجاج، وبالهامش كتب: يعني لولا ما ذكر سلمة من
الإذن لقتله الحجاج.
(٣) ((طبقات ابن سعد)) ٣٠٨/٤.
(٤) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ١٣٣٩/٣.
(٥) ورد بهامش الأصل: صوابه وسبعين.

٣٤٩
كِتَابُ الفِتَنِ
=
فصل :
(يوشك .. )) إلى آخره من أعلام نبوته؛ لأنه أخبر عما يكون في آخر
الزمان، وفيه: أن اعتزال الناس عند الفتن والهرب عنهم أفضل من
مخالطتهم وأسلم للدين، وسلف تفسير ((شعف الجبال)) في الرقاق في
باب: العزلة راحة من خلطاء السوء(١). وهو: أعاليها، وذكرنا هناك
الآثار التي جاءت بالحض على العزلة والانفراد، فراجعه.
ومعنى يوشك -بكسر الشين -: يسرع، قال جرير:
إذا جهل الشقي ولم يقدر ببعض الأمر أوشك أن يصاب
(والعرب)(٢) تقول: يوشك -بفتح الشين- وهي لغة رديئة ذكره في
((الصحاح))(٣).
(١) سلف برقم (٦٤٩٥).
(٢) ورد بهامش الأصل: كذا في ((الصحاح)): (والعامة) وهو الصواب.
(٣) ((الصحاح)) ١٦١٥/٤.

٣٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٥- باب التّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ.
٧٠٨٩- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ ◌َّهُ قَالَ:
سَأَلُوا النَّبِيَّ ◌ََّ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْسْأَلَةِ، فَصَعِدَ النَّبِيُّ ◌َهَ ذَاتَ يَوْمِ اِنْبَرَ فَقَالَ:
(لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُ لَكُمْ)). فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينَا وَشِمَالاً فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ
رَأْسُهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَأَنْشَأَ رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى يُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ،
مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: ((أَبُوَكَ حُذَافَةُ)). ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا باللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا،
وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، نَعُوذُ باللهِ مِنْ سُوءِ الفِتَنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: «مَا رَأَيْتُ فِي الخَيْرِ
وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الحَائِطِ)).
قَالَ قَتَادَةُ: يُذْكَرُ هذا الحَدِيثُ عِنْدَ هذِهِ الآيَةِ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ
قلے
أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. [انظر: ٩٣ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح: ١٣ / ٤٣].
٧٠٩٠- وَقَالَ عَبَّاسٌ النَّرْسِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ،
أَنَّ أَنَّسَا حَدَّثَّهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ◌َّهِ. بهذا، وَقَالَ كُلُّ رَجُلٍ لَافًّا رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي.
وَقَالَ: عَائِذًا باللهِ مِنْ سُوءِ الفِتَنِ. أَوْ قَالَ أَعُوذُ باللهِ مِنْ سُوءِ الفِتَنِ. [انظر: ٩٣ - مسلم:
٢٣٥٩ - فتح: ١٣ /٤٣].
٧٠٩١- وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَمُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَّهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ بهذا، وَقَالَ: عَائِذًا باللّهِ مِنْ شَرِّ الفِتَنِ.
[انظر: ٩٣- مسلم: ٢٣٥٩ - فتح: ١٣ / ٤٤].
ذكر فيه حديث هِشَام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس ◌َّهِ قَالَ: سَأَلُوا رسول
اللهَ وَِّ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ، فَصَعِدَ النَّبِيُّ ◌َهِ ذَاتَ يَوْمِ المِنْبَرَ فَقَالَ:
((لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُ لَكُمْ)). فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالاً فَإِذَا
كُلُّ رَجُلٍ رَأْسُهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فقال رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَىْ يُدْعَى إِلَى
غَيْرِ أَبِهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: ((أَبُوَكَ حُذَافَةُ)) .. الحديث.

٣٥١
كِتَابُ الفِتَنِ
=
قَالَ قَتَادَةُ: يُذْكَرُ هذا الحَدِيثُ عِنْدَ هُذِهِ الآيَةِ ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
ے
تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُّبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
وقد سلف مختصرًا في تفسير هذه الآية من حديث شعبة عن
موسى بن أنس عن أنس ﴾(١).
قال البخاري: وَقَالَ لي عَبَّاسُ النَّرْسِيُّ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، ثَنَا
سَعِيدٌ، عن قَتَادَة، أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَهُمْ عن النبيِّهَ بَهُذا، وَقَالَ كُلَّ رَجُلٍ
لَاقَّا رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي. وَقَالَ: عَائِذًا باللهِ مِنْ شر الفِتَنِ.
أراد بهذا تصريح سماع قتادة من أنس، وهذا مما أخذه عنه النرسي
مذاكرة، ثم قال: وقال لي خليفة: ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد ومعتمر،
عن أبيه، عن قتادة: أن أنسًا حدثهم عن النبيِ وَلّ بهذا، وقال: عائذًا
بالله من شر الفتن. والقول في هذا كالقول في الذي قبله.
وروى الإسماعيلي حديث سعيد ومعتمر هذا في ((صحيحه)) عن
موسى، ثنا أبو بكر الصغاني، ثنا روح بن عبادة، ثنا سعيد. وحدثنا
إبراهيم بن هاشم والحسن بن سفيان، ثنا عاصم بن النضر، ثنا
المعتمر. وأخبرنا ابن ناجية، ثنا أبو الأشعث، ثنا المعتمر، عن أبيه،
قالا: ثنا قتادة، فذكره، وفيه: واسم الرجل خارجة، قلت: غريب،
فإنما هو عبد الله كما أسلفناه هناك، وقيل: قيس أخوه.
وقد أسلفنا أن البخاري صرح في روايته بأنه عبد الله في الاعتصام،
في باب: ما يكره من كثرة السؤال(٢)، كما ستعلمه، وروى أن أمه قالت
له: يا بني، والله ما رأيت ابنا أعق منك، أن تكون أمك قارفت بعض
(١) سلف برقم (٤٦٢١).
(٢) سيأتي برقم (٧٢٩٤).

٣٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ما تقارف نساء الجاهلية فتفضحها على أعين الناس. فقال: والله
لو ألحقني بعبد أسود للحقت به(١).
فصل :
قوله: (حتى أحفوه). هو بهمزة مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم فاء،
أي: ألحفوا وألحوا، ومنه ﴿فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ﴾: [محمد: ٣٧] أي:
تبالغوا في مسألتكم. قال صاحب ((الأفعال)): أحفى الرجل في
السؤال: ألح (٢). وفي التنزيل: ﴿فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ﴾. أي: يلح عليكم
فيما يوجبه في أموالكم، ولما ألحوا عليه في المسألة كره مسائلهم،
وعز على المسلمين ما رأوا من الإلحاح عليه والتعنت له وتوقعوا
عقوبة الله أن تحل بهم، ولذلك بكوا، فمثل الله له الجنة والنار،
وأراه كل ما يسأل عنه في ذلك الوقت، فقال: ((لا تسألوني عن شيء
إلا بينته لكم)). وقال للرجل: ((أبوك حذافة).
فصل :
وفي هذا الحديث فضل عمر ه ومكانه من الحماية عن الدين
والذب عن رسول الله وَله؛ إذ قال: (رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا
وبمحمد نبيًّا). ومنع من تعنته والإلحاح عليه؛ لأن الله تعالى قد أمر
بتعزيره وتوقيره، وألا يرفع الصوت فوق صوته واستعاذ بالله من
(شر)(٣) الفتن، وكذلك استعاذ رسوله وَّل من شر الفتن، واستعاذ من
(١) رواه مسلم (٢٣٥٩/ ١٣٦ كتاب: الفضائل، باب: توقيره وَّة، وترك إكثار سؤاله
عما لا ضرورة إليه.
(٢) ((الأفعال)) لابن القوطية ص ٤٥، بلفظ: استبلغ.
(٣) من (ص١).

٣٥٣
كِتَابُ الفِتَنِ
فتنة المحيا والممات(١) وإن كان قد أعاذه الله من كل فتنة وعصمه من
شرها؛ ليسن ذلك لأمته فتستعيذ مما استعاذ منه نبيها الكثيفة، وهذا
خلاف ما روي عن بعض من قصر علمه أنه قال: أسألوا الله الفتنة
فإنها حصاد المنافقين، وزعم أن ذلك مروي عن رسول الله وَ ل، وهو
حديث لا يثبت، والصحيح خلافه من رواية أنس وغيره عن رسول الله
وَّر، كما نبه عليه ابن بطال(٢).
فصل :
وقوله: (كان إذا لاحى) أي: نازع. وتعوذه من سوء الفتن ولم يتعوذ
من جميعها؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَهٌ﴾ [التغابن: ١٥]،
وهو يشتمل على شر الدنيا والآخرة، نبه عليه الداودي، وقال في
الموضع الآخر: (من شر الفتن) كذا روينا بالراء والتشديد، ذكره ابن
التين.
فصل :
وقوله تعالى: ﴿لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ﴾ [المائدة: ١٠١] هو عن السؤال
عن المسائل التي لم تنزل، وكان التقلي يخاف أن يسأل عن المسائل التي
لم تنزل؛ خوفًا أن ينزل ما فيه تَضْيع أمته، ويؤيده أن رجلاً قال: يا رسول
الله، أفرض الحج في كل عام؟ فقال: ((لو قلتها لوجبت، ولو وجبت
وتر کتموه لكفرتم))(٣).
(١) سلف برقم (١٣٧٧) كتاب: الجنائز، باب: التعوذ من عذاب القبر، ورواه مسلم
برقم (٥٨٨) كتاب: المساجد، باب: ما يستعاذ به في الصلاة.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٤٣/١٠.
(٣) رواه مسلم برقم (١٣٣٧) كتاب: الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر.

٣٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
والذي قاله قتادة: أن الآية نزلت عند هذا الحديث ظاهر، وقيل:
إنما هي نهي عن ذلك؛ لأن الله سبحانه (وتعالى)(١) أحب الستر على
عباده وأحب ألا يقترحوا المسائل، وقال سعيد بن جبير: نزلت فيمن
سأل عن البحيرة الآية(٢)، ألا ترى أن بعده: ﴿مَا جَعَلَ اَللَّهُ مِنْ بَحِيْرَةٍ﴾
[المائدة: ١٠٣].
(١) من (ص١).
(٢) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٨٥/٥.

٣٥٥
كِتَابُ الفِتَنِ
=
١٦- باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَّه: ((الْفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ)»
٧٠٩٢- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَغْمَرٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَامَ إِلَى جَتْبِ اِنْبَرِ فَقَالَ: ((الْفِتْنَةُ هَا
هُنَا، الفِتْنَةُ هَا هُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)). أَوْ قَالَ: ((قَرْنُ الشَّمْسِ)).
[انظر: ٣١٠٤ - مسلم: ٢٩٠٥- فتح: ١٣ / ٤٥].
٧٠٩٣- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله
عنهما أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ◌ِّهِ وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ المَشْرِقَ يَقُولُ: ((أَلَا إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ
حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)). [انظر: ٣١٠٤ - مسلم: ٢٩٠٥ - فتح: ١٣ / ٤٥].
٧٠٩٤- حَدَّثَنَا عَليّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَغدٍ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ◌َ: ((اللَّهُمَّ بَارِْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِلْ لَنَا فِي
يَمَنِنَا). قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا. قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِْ لَنَا فِي
يَمَنِنَا)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَفِي نَجْدِنَا فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةَ: ((هُنَ الزَّلَازِلُ
وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)). [انظر: ١٠٣٧ - فتح: ١٣ /٤٥].
٧٠٩٥- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا
حَدِيثًا حَسَنَا. قَالَ: فَبَادَرَنَا إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدِّثْنَا عَنِ القِتَالِ فِي
الفِتْنَةِ والله يَقُولُ: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا
الفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِنَّمَا كَانَ يُحَمَّدٌ مَّهَ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً،
وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى المُلْكِ. [انظر: ٣١٣٠ - فتح: ١٣ / ٤٥].
ذكر فيه حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رسول اللهَ وَّهِ أَنَّهُ
قَامَ إِلَى جَنْبِ المِنْبَرِ فَقَالَ: ((الْفِتْنَةُ هُنَا،َ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)». أَوْ
قَالَ: ((قَرْنُ الشَّمْسِ».

٣٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وحديث لَيْثٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّهُ سَمِعَ
رَسُولَ اللهِ نَّهَ وَهْوَ مُسْتَقْبِلٌ المَشْرِقَ يَقُولُ: ((أَلَا إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ
حَيْثُ (يَطْلُعُ)(١) قَرْنُ الشَّيْطَانِ)).
وحديث ابن عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:
ذَكَرَ رسول الله ◌َّهِ فقال: ((اللَّهُمَّ بَارِكَ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي
يَمَنِنَا)). قَالُوا: (يا رسول الله)(٢) وَفِي نَجْدِنَا. قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِلْكُ لَنَا فِي
شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَفِي نَجْدِنَا،
فَأَظُنُّهُ قَالَ فِ الثَّالِثَةَ: ((هُنَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)».
وحديث سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا ابن عُمَرَ، فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا
حَدِيثًا حَسَنًا. قَالَ: فَبَادَرَنَا إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدِّثْنَا عَنِ
القِتَالِ فِي الفِتْنَةِ والله تعالى يَقُولُ: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَّ لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]
فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُكَ، إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ وَلِّ يُقَاتِلُ
المُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى المُلْكِ.
وسلف في الأنفال(٣).
الشرح :
ذهب الداودي إلى أنه قرن (٤) على الحقيقة، وذكر الهروي نحوه أن
قرنيه ناحيتا رأسه(٥)، وقيل: معنى قرنه: أهل حزبه وإرادته. وقال
الحريمي: هذا مثل، أي: حينئذ يتحرك الشيطان. وغلط. وقيل:
(١) من (ص١).
(٢) من (ص١) وفي الأصل عليها: لا .. إلى.
(٣) سلف برقم (٤٦٥١) كتاب التفسير، باب: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾.
(٤) في الأصل: قرنا، وما أثبتناه هو الصواب.
(٥) كما في: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٥٢/٤.

٣٥٧
كِتَابُ الفِتَنِ
=
القرن: القوة، أي: يطلع من حيث قوة الشيطان.
وفي ((الصحاح)): قرن الشمس أعلاها (١)، وقيل: أراد به قومًا
أحداثًا بعد أن لم يكونوا. وقال الخطابي: القرن: الأصل فيه أن
يضرب به المثل فيما لا يحمد من الأمور؛ لقوله التقنيه في الفتنة:
((وطلوعها من ناحية المشرق ومنه يطلع قرن الشيطان)). وقال في
الشمس: ((إنها تطلع بين قرني الشيطان))(٢). والقرن: الأمة من الناس
یحدثون بعد فناء آخرين.
قال الشاعر:
إذا ما مضى القرن الذي أنت منهم وخلفت في قرن فأنت غريب
وقال غيره: كان أهل المشرق يومئذٍ أهل كفر فأخبر العمليه: أن الفتنة
تكون من تلك الناحية؛ وكذلك كانت الفتنة الكبرى التي كانت مفتاح
فساد ذات البين، وهي قتل عثمان، وكانت سبب وقعة الجمل
وصفين، ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما وراءها من
المشرق، ومعلوم أن البدع إنما أبتدأت من المشرق، وإن كان الذين
اقتتلوا بالجمل وصفين كثير منهم أهل الشام والحجاز، فإن الفتنة
وقعت في ناحية المشرق، وكان ذلك سببًا إلى افتراق كلمة
المسلمين، وفساد شأن كثير منهم إلى يوم القيامة، وكان سيدنا رسول
الله وَلَّ (يحترز)(٣) من ذلك ويعلم به قبل وقوعه، وذلك من دلالات
نبو ته.
(١) ((الصحاح)) ٢١٨٠/٦ مادة: (قرن).
(٢) سلف برقم (٣٢٧٣) كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده، ورواه مسلم
برقم (٨٢٨) كتاب: الصلاة، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها.
(٣) كذا في الأصل، وفي (ص١): يحذر.

٣٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
فصل :
قوله: ( ((ثكلتك أمك))). هو بكسر الكاف أي: (عوقبتك)(١)،
والفتنة هنا الكفر، قال الخطابي: نجد: ناحية المشرق، ومن كان
بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها، وهى مشرق أهلها، وأصل
النجد ما ارتفع من الأرض بخلاف الغور فإنه ما أنخفض منها،
وتهامة كلها من الغور ومنها مكة، قال: والفتن تبدو من المشرق، من
ناحيتها يخرج يأجوج ومأجوج والدجال في أكثر ما يروى من
الأخبار(٢). وقال الداودي: نجد من ناحية العراق. وقال كعب: بها
الداء العضال وهو الهلاك في الدين(٣)، رواه ابن القاسم عن مالك،
روى عنه مطرف أنه أبو زيد وأصحابه، وهذا ينزه عنه مالك والله
أعلم هل قاله وبها تسعة أعشار السحر ذكره كله ابن التين.
(١) ورد بهامش الأصل: لعله: (فقدتك).
(٢) (أعلام الحديث)) ٢٣٣٠/٤.
(٣) ((الموطأ)) ص٦٠٣.

٣٥٩
ـ كِتَابُ الفِتَنِ
١٧- باب الفِتْنَةِ التِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ
وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ
يَتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ عِنْدَ الفِتَنِ
تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولٍ
الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّةً
وَلَّتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ حليل
حَتَّى إِذَا أُشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا
مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ
شَمْطَاءَ يُنْكَرُ لَوْنُهَا وَتَغَيَّرَتْ
٧٠٩٦- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ بْنِ غِيَاتٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، حَدَّثَنَا
شَقِيقٌ، سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ إِذْ قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ
النَّبِيِّ ◌ََّ فِي الفِتْنَةِ؟ قَالَ: ((فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا
الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ)). قَالَ: لَيْسَ عَنْ هذا
أَسْأَلُكَ، ولكن التِي تُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ. قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ،
إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ عُمَرُ: أَيُكْسَرُ البَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ
عُمَرُ: إِذَا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا. قُلْتُ: أَجَلْ. قُلْنَا ◌ُخِذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ
كَمَا أَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةَ، وَذَلِكَ أَّ حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ
مَنِ البَابُ، فَأَمَزْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَنِ البَابُ؟ قَالَ: عُمَرُ. [انظر: ٥٢٥- مسلم: ١٤٤-
فتح: ١٣ / ٤٨].
٧٠٩٧- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي مَزْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ
اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌ََّ إِلَى حَائِطِ
مِنْ حَوَائِطِ المَدِينَةِ لَحَاجَتِهِ وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ الَحَائِطَ جَلَسْتُ عَلَى بَابِهِ
وَقُلْتُ: لِأَكُونَنَّ الْيَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ ◌َهَ، وَلَمْ يَأْمُزْنِي. فَذَهَبَ النَّبِيُّ ◌ََّ وَقَضَى حَاجَتَهُ،
وَجَلَسَ عَلَى قُفِّ البِثْرِ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلاَّهُمَا فِي البِتْرِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ
صَالِ اللّهِ
عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ، فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ فَوَقَفَ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ
وَسَاء

٣٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ. قَالَ: ((ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ)). فَدَخَلَ
فَجَاءَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ نََّ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلاَّهُمَا فِي البِتْرِ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقُلْتُ:
كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((اتْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ)). فَجَاءَ عَنْ
يَسَارِ النَّبِيِّ بَ ل﴿ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ فَدَلاَّهُمَا فِي البِتْرِ، فَامْتَلْأَ القُفُّ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ
تَجْلِسٌ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َةِ: ((اْذَنْ
لَهُ، وَبَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ، مَعَهَا بَلَاءٌ يُصِيبُهُ)). فَدَخَلَ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ تَجْلِسًا، فَتَحَوَّلَ حَتَّى
جَاءَ مُقَابِلَهُمْ عَلَى شَفَةِ البِتْرِ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ ثُمَّ دَلاَّهُمَا فِي البِتْرِ. فَجَعَلْتُ أَنَّى
أَخَا لِي وَأَدْعُو اللهَ أَنْ يَأْتِيَ. قَالَ ابن المُسَيَّبِ: فَتَأَوَّلْتُ ذَلِكَ قُبُورَهُمُ، أَجْتَمَعَتْ هَا هُنَا،
وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ. [انظر: ٣٦٧٤ - مسلم: ٢٤٠٣ - فتح: ١٣ /٤٨].
٧٠٩٨- حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ،
سَمِعْتُ أَبَا وَائِلِ قَالَ: قِيلَ لِأُسَامَةَ: أَلَا تُكَلِّمُ هذا؟ قَالَ: قَدْ كَلَّمْتُهُ مَا دُونَ أَنْ أَفْتَحَ
بَابًا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَفْتَحُهُ، وَمَا أَنَا بِالَّذِي أَقُولُ لِرَجُلٍ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَمِيرًا عَلَى رَجُلَيْنِ:
أَنْتَ خَيْرٌ. بَعْدَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلِّ يَقُولُ: ((يُجَاءُ بِرَجُلٍ فَيُطْرَحُ فِي النَّارِ،
فَيَطْحَنُ فِيهَا كَطَحْنِ الحِمَارِ بِرَحَاهُ، فَيُطِيفُ بِهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَّقُولُونَ: أَىْ فُلَانُ،
أَسْتَ كُنْتَ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي كُنْتُ آمُرُ
بِالْمَعْرُوفِ وَلَا أَفْعَلُهُ، وَأَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ وَأَفْعَلُهُ)). [انظر: ٣٢٦٧ - مسلم: ٢٩٨٩-
فتح: ٤٨/١٣].
هُذِهِ الأبيات معزوة لامرئ القيس، وعزاها إليه السهيلي في
((روضه))(١).
(١) ((الروض الأنف)) ٢/ ٣٠، وورد بهامش الأصل: الذي رأيته في ((الروض)) للسهيلي
في مبادأة رسول الله وَ لل قومية) بعده بنحو كراسة، عزاها لعمرو بن معدي کرب،
وقد رأيت في بعض أصولنا الدمشقية بخط كاتب النسخة في الهامش: عزوها
لامرئ القيس، قال: وقيل: إنها لعمرو بن معدي كرب فاعلمه .