Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كِتَابُ التّعْبِيرِ - فصل : قال الداودي: رؤية الطواف رؤيا عبادة، وسلف مثل هذا لابن عباس: أن رؤيا الأنبياء لا تعبر وأنها تكون على هيئتها، واحتج بقوله تعالى: ﴿إِنّ أَرَىْ فِ الْمَنَامِ أَنِّ أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] فصل : قال أبو القاسم الأندلسي: وَصَفَ عيسى بالصورة التي خلقه الله عليها، ورآه يطوف، وهذه رؤيا حق؛ لأن الشيطان لا يتمثل في صورة الأنبياء، ولا شك أن عيسى في السماء، وهو حي، ويفعل الله في خلقه ما يشاء، قال: ووصف الدجال بصورته، قال: ودل هذا الحديث أن الدجال يدخل مكة دون المدينة؛ لأن الملائكة الذين على نقابها يمنعونه من دخولها، وأنكر ذلك غيره، وقال: في هذا الدليل نظر. فصل : (اسم)(١) ابن قطن: عبد العزى بن قطن بن عمرو بن حبيب بن سعد بن عائذ بن مالك بن خزيمة، وهو المصطلق بن سعد أخي كعب وعدي أولاد عمرو بن ربيعة، وهو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا، وقد سلف هذا الحديث، وفيه قال الزهري: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية. يعني: ابن قطن وأمه هالة أخت خديجة. (١) من (ص١). ٢٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٤ - باب إِذَا أَعْطَى فَضْلَهُ غَيَْهُ فِي النَّوْمِ ٧٠٢٧ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَبِي ◌َمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنِ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لأَرى الرِّيَّ يَجْرِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلَهُ عُمَرَ)). قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الْعِلَّمُ)). [انظر: ٨٢ - مسلم: ٢٣٩١ - فتح ١٢ / ٤١٧] ذكر فيه حديث ابن عمر السالف: قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الْعِلْمُ)). ٢٢٣ = كِتَابُ التَّعْبِيرِ ٣٥ - باب الأَمْنِ وَذَهَابِ الرَّوْعِ فِي المَنَامِ ٧٠٢٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَّةَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ، أَنَّ ابن عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ◌َ ﴿ كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ يَّةِ، فَيَقُصُونَهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَيَقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللهِ وَِّ مَا شَاءَ اللهُ، وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السَّنِّ وَبَيْتِي المَسْجِدُ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرِىْ هؤلاء. فَلَمَّا أَضْطَجَعْتُ لَيْلَةً قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيْرًا فَأَرِبِ رُؤْيَا. فَبَيْنَمَا أَنَّا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَنٍ مَلَكَانِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدِ، يُقْبِلَا بِي إِلَى جَهَنَّمَ، وَأَنَا بَيْنَهُمَا أَدْعُو اللهُ: اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ. ثُمَّ أُرَانٍ لَقِيَتِي مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: لَنْ تُرَاعَ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ لَوْ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ. فَانْطَلَقُوا بِي حَتَّى وَقَقُوا بِي عَلَى شَفِيرٍ جَهَنَّمَ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِثْرِ، لَهُ قُرُونٌ كَقَزْنِ البِثْرِ، بَيْنَ كُلِّ قَزْنَيْنِ مَلَكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَأَرَىْ فِيهَا رِجَالاً مُعَلَّقِينَ بِالسَّلَاسِلِ، رُءُوسُهُمْ أَسْفَلَهُمْ، عَرَفْتُ فِيهَا رِجَالاً مِنْ قُرَيْشِ، فَانْصَرَفُوا بِي عَنْ ذَاتِ اليَمِينِ. [انظر: ٤٤٠ - مسلم: ٢٤٧٨ - فتح ٤١٨/١٢] ٧٠٢٩ - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَقْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَقْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ)). فَقَالَ نَافِعٌ: لَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ. [انظر: ١١٢٢ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح ١٢ /٤١٨] ذكر فيه حديث منام ابن عمر من حديث نافع عنه : أنه الكلية قال: ((إن عبد الله رجل صالح، لو كان يكثر الصلاة من الليل))، وفي أوله: إن الملك قال: نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة. قال الزهري: فكان عبد الله بعد ذلك يكثر الصلاة من الليل. وترجم عليه أيضًا : ٢٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٦ - باب الأَخْذِ عَلَى اليَمِينِ في النّوْمِ ٧٠٣٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالم، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا في عَهْدِ النَّبِيِّ : وَكُنْتُ أَبِيتُ فِي المَسْجِدِ، وَكَانَ مَنْ رَأْىُ مَنَامَا قَصَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ◌ِّ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فَأَرِنِي مَنَامَا يُعَبِّرَّهُ لِي رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَيِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي فَانْطَلَقَا بِي، فَلَقِيَهُمَا مَلَكُ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَنْ تُرَاعَ، إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحُ. فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الِبِثْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فَأَخَذَا بِي ذَاتَ اليَمِينِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَحِفْصَةَ. [انظر: ٤٤٠ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح ٤١٩/١٢] ٧٠٣١ - فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى النَّبِيِّ ◌َ، فَقَالَ: ((إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ)). قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ. [انظر: ١١٢٢ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح ١٢/ ٤١٩] وذكره من طريق سالم عنه، وقد سلف في فضل قيام الليل(١)، ومناقب ابن عمر رضي الله عنهما (٢)، ونوم الرجال في المسجد(٣)، وغير ذلك. وقوله: (في يد كل واحد منهما مقمعة). هى بكسر الميم، والمقامع سياط من حديد رءوسها معوجة قال الجوهري(٤): المقمعة كالمحجن، والمحجن كالصولجان. وقال الداودي: المقرعة والمقمعة واحد. (١) برقم (١١٢١). (٢) برقم (٣٧٣٨، ٣٧٤٠). (٣) برقم (٤٤٠). (٤) ((الصحاح)) ١٢٧٢/٣. ٢٢٥ كِتَابُ التَّعْبِيرِ = وقوله: (لها قرون كقرون البئر)، وقرنا البئر منارتان تبنيان على رأسها، ويوضع فوقها خشب تعلق البكرة فيه، والعَزَب بفتح العين والزاي. ومعنى (لم ترع): لم تخف، والروع الفزع. وقوله: (لو كان يكثر الصلاة). قال ابن التين: ليس في الرؤيا إنما هو وحي لرسول الله وَ له. قلت: قد سلف أنها من الملك في الرؤيا. وقوله: (يقبلان بي إلى جهنم). يقال: أقبلته (الشيء)(١) أي: جعلته (على)(٢) قبالته. فصل : هذا الحديث مما فسرت فيه الرؤيا على وجهها، وفيه: دليل على توعد الله عباده، وجواز تعذيبهم على ترك السنن. وقول الملك: (لم ترع، نعم الرجل أنت .. ). إلى آخره هُذِه الزيادة تفسر سائر طرق هذا الحديث. وفيه: الحكم بالدليل؛ لأن عبد الله أستدل على أن اللذين أتياه ملكان؛ لأنهما أوقفاه على جهنم، ووعظاه بها، والشيطان لا يعظ، ولا يذكر الخير، فاستدل بوعظهما وتذكيرهما أنهما ملكان. وقوله: (لم ترع) هُذا خرج على ما رآه عليه، وعلى أنه ليس من أهل ما رآه؛ لأنه إذا قام الدليل أنهما ملكان فلا يكون كلامهما إلا حقًّا، وفيه دليل على أن ما فسر في النوم فهو تفسير في اليقظة؛ لأن الشارع لم يزد في تفسيرها على ما فسرها الملك، وفيه دليل على أن أصل التعبير من قبل الأنبياء، ولذلك كانوا يتمنون أن يروا رؤيا يفسرها الشارع؛ لتكون (١) من (ص١). (٢) من (ص١). ٢٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عندهم أصلاً، وهو مذهب الأشعري: أن أصل التعبير بالتوقيف من قبل الأنبياء، وعلى ألسنتهم وهو كما قال، لكن المحفوظ عن الأنبياء وإن كان أصلاً فلا يعم أشخاص الرؤيا فلابد (للبارع)(١) في هذا العلم أن يستدل بحسن نظره، فيرد مالم ينص عليه إلى حكم التمثيل، ويحكم له بحكم التشبيه الصحيح، فيجعل أصلاً يقاس عليه، كما يفعل في فروع الفقه، وفيه أيضًا جواز المبيت للعزب في المسجد، كما ترجم عليه في أحكام المساجد وجواز النيابة في الرؤيا، وقبول خبر الواحد العدل. (١) ورد في هامش الأصل: لعله: للعابر. ٢٢٧ = كِتَابُ التَّعْبِيرِ ٣٧ - [باب القَدَحِ فِي النَّوْمِ](١) ٧٠٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَه يَقُولُ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ)). قَالُوا: فَمَا أَوَلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الْعِلْمَ)). [انظر: ٨٢ - مسلم: ٢٣٩١ - فتح ١٢ / ٤٢٠] (١) قلت: لم يذكر المؤلف هذا الباب. ٢٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٣٨ - باب إِذَا طَارَ الشّيْءُ في المَنَامِ ٧٠٣٣ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ وَلَّهَ التِي ذَكَرَ. [انظر: ٣٦٢٠ - مسلم: ٢٢٧٣ - فتح ١٢ / ٤٢٠] ٧٠٣٤ - فَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدََّّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُطِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُ جَانٍ)). فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: أَحَدُهُمَا العَنْسِيُّ الذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزٌ بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ. [انظر: ٣٦٢١ - مسلم: ٢٢٧٤ - فتح ١٢ /٤٢٠] ذكر فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله وَله: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ إِسِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُظِعْتُهُمَا .. )) الحديث بطوله. وقد سلف مطولاً في قصة العنسي الكذاب في آخر المغازي(١)، وفي علامات النبوة(٢). وابن نشيط في إسناده هو عبد الله بن عبيدة بن نشيط، أخو موسى بن عبيدة، يقال: بينهما في الولادة ثمانون سنة، وعبد الله هو الأكبر، قتله الحرورية بقديد سنة ثلاثين ومائة. ويقال فيهما: الربذي القرشي العامري مولاهم، وينسبون إلى اليمن أيضًا. وقوله: (ففُظِعتهما) هو بكسر الظاء. (١) برقم (٤٣٧٨). (٢) برقم (٣٦٢٠). ٢٢٩ كِتَابُ التّعْبِيرِ = قال ابن التين: وكذا رويناه، يقال: فظع الأمر فظاعة، وأفظع اشتد. وفظعت بالأمر وأفظعني: أشتد عليّ. قال الداودي: وفيه دليل أن كل ما يراه الإنسان من حلية النساء شغل، وزواله زوال ذلك الشغل. وقوله: ((أسواران)) كذا وقع هنا بالألف، وفيما سلف، ويأتي بدونها، وهو الأكثر عند أهل اللغة، كما قاله ابن بطال(١). وقال ابن التين في باب: النفخ: قوله: ((فوضع في يدي سوارين)). كذا عند الشيخ أبي الحسن، وعند غيره: ((إسواران)) وهو الصواب، وقد وقع في الشعر: ولو وَلَدَتْ قُفَيْرَةُ جروَ كلبٍ لَسُبَّ بذلك الجَرْوِ الكلابا والكلاب: منصوب بـ(ولدت جرو كلب) نصب تأكيد، والتقدير: ولو ولدت قفيرة الكلاب ما جرو كلب .. إلى آخره. وقيل: (الشبه السب)(٢). قلت: والذي في الأصول ((سواران)) بحذف الألف هناك كما ستعلمه، وإن كان ابن بطال ذكره بإثباتها(٣). قال أبو عبيدة: سِوار المرأة وسُوارها، يعني: بالضم والكسر. قال أبو علي الفارسي: وحكى قطرب إسوار، وذكر أن أساور جمع إسوار على حذف الياء؛ لأن جمع إسوار: أساوير. فصل : قال المهلب: وهُذِه الرؤيا ليست على وجهها، وإنما هي على ضرب المثل، وإنما أولها بالكذابَيْن؛ لأن الكذب إنما هو الإخبار عن (١) ((شرح ابن بطال)) ٥٤٩/٩. (٢) كذا صورتها في الأصل غير منقوطة، ولعل المثبت قريب إلى المراد. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٥٤٩/٩. ٢٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الشيء بخلاف ما هو به ووضعه في غير موضعه، فلما رآهما في ذراعيه وليسا موضعًا للسوارين؛ لأنهما ليسا من حلية الرجال علم أنه سيقبض على يدي رسول الله وَ ليو -يعني: على أوامره ونواهيه- من يدعي ما ليس له كما وضعا، حيث ليس لهما. وكونهما من ذهب والذهب منهي عنه في اليدين دليلٌ على الكذب من وجوه: وضع الشيء في غير موضعه كما سلف، وكون الذهب مستعملاً في الرجال وهو منهي عنه، ومنه يشتق الذهاب فعلم أنه شيء يذهب عنه ولا يبقى، ثم وكد له الأمر فأذن له في نفخهما فطارا عبارة أنهما لا يثبت لهما أمر، وأن كلامه القفيها بالوحي الذي جاء به يزيلهما عن موضعهما الذي قاما فيه، والنفخ دليل على الكلام وعلى إزالة الشيء المنفوخ فيه، وإذهابه بغير كلفة شديدة؛ لسهولة النفخ على النافخ، وكذلك كان أذهب الله ذينك الكذابين بكلامه. وقال الكرماني: من رأى أنه يطير بين السماء والأرض أو من مكان إلى مكان، فإن كانت رؤياه أضغاث فإنه كثير التمني والفكر والاغترار بالأماني، وإن كانت صحيحة وكان يطير في عرض السماء فإنه يسافر سفرًا بعيدًا وينال رفعة بقدر ما أستعلى من الأرض في طيرانه، فإن طار إلى السماء مستويًا لا ينعوج ناله ضرر، فإن وصل إلى السماء فبلغ الغاية فإن غاب فيها ولم يرجع مات، وإن رجع إلى الأرض أفاق. وقال ابن أبي طالب العابر: وإن كان ذلك بجناح فقد يكون جناحه مالًا ينهض به أو سلطانًا يسافر تحت كنفه، وإن كان بغير جناح دل على التعزيز فيما يدخل فيه(١). (١) أنتهى بتمامه من ((شرح ابن بطال)) ٥٤٨/٩-٥٤٩. ٢٣١ كِتَابُ التَّقْبِيرِ = ٣٩ - باب إِذَا رَأَى بَقَرًا تُنْحَرُ ٧٠٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ، عَنْ جَدِّهِ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى - أُرَاهُ - عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: (رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا اليَمَامَةُ أَوْ هَجَرٌ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًّا -وَاللهِ خَيْرٌ - فَإِذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ مِنَ الخَيْرِ وَثَوَابِ الصِّدْقِ الذِي آتَانَا اللهُ بِهِ بَعْدَ يَوْمٍ بَدْرٍ)). [انظر: ٣٦٢٢ - مسلم: ٢٢٧٢ - فتح ١٢ /٤٢١] ذكر فيه حديث أَبِي مُوسَى ﴾ - أُرَاهُ- عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: (رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضِ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَّةُ أَوْ هَجَرٌ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا - والله خَيْرٌ- فَإِذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أَحُدٍ، وَإِذَا الخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ مِنَ الخَيْرِ وَثَوَابٍ الصِّدْقِ الذِي آتَانَا اللهُ بِهِ بَعْدَ يَوْمٍ بَدْرٍ». الشرح : هذا الحديث سلف في غزوة أحد مختصرًا والسند واحد (١). و(وهلي) يعني: وهمي عن صاحب ((العين))(٢) وعليه اقتصر ابن بطال(٣)، وقال ابن التين: هو بسكون الهاء. تقول: وهَلت بالفتح أهل وهلا: إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره، مثل: وهمت، ووهِل في بالكسر وعن الشيء يوهل وهلا بالتحريك: إذا فزع. كذا ذكر أهل اللغة: ورويناه هنا وهلي بالتحريك. ولعله يجوز على معنى مثاله مثل البحْر والبحَر والنهْر والنهَر والشعْر والشعَر. (١) برقم (٤٠٨١). (٣) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٥٥٠. (٢) ((العين)) ٨٨/٤. ٢٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = و(اليمامة) - (بفتح الياء)(١) - بلاد كان اسمها الجو فسميت باسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام. قال: أبصر من زرقاء اليمامة. و(هجر) اسم بلد مذكر مصروف. وفي المثل: كبضع تمر إلى هجر. والنسبة إليها هاجري على غير قياس. قال الجوهري: أسماء البلدان الغالب عليها التأنيث. وترك الصرف إلا منّى والشام والعراق وواسط ودابق وفلج وهجر فإنها تذكر وتصرف، ويجوز أن يريد به البلدة فلا يصرف (٢). و(يثرب) هى المدينة شرفها الله تعالى، وسميت في القرآن يثرب على وجه الإخبار على تسمية المشركين لها يثرب قبل أن يسميها الله دار الإيمان. وفي ((الموطأ)): يقولون: يثرب قيل: كره أن يسميها يثرب(٣)، وإنما ذلك على وجه العيب لمقابله. وقيل: من قال: يثرب وهو عالم كتبت عليه خطيئة. وقال ابن عزير: يثرب أرض والمدينة في ناحية منها. والذي في ((الصحاح)) وغيرها ما قدمناه أنها المدينة والنسبة إليها يثرَبي -بفتح الراء- فتحت استحسانًا؛ لتوالي الكسرات، قاله الجوهري(4). فصل : قال المهلب: هُذِه الرؤيا فيها نوعان من التأويل: فيها الرؤيا على حسب ما رئيت، وهو قوله: ( ((أهاجر إلى أرض بها نخل)) ) وكذلك هاجر، فخرج على ما رأى، وفيها ضرب المثل؛ لأنه رأى بقرًا تنحر، فكانت البقر أصحابه، فعبر القفيه عن حالة الحرب بالبقر من (١) من (ص١). (٢) ((مختار الصحاح)) ص ٣٠٠. (٣) ((الموطأ)) برواية محمد بن الحسن ٦٢٨/٢. (٤) (الصحاح)) ١/ ٩٢. ٢٣٣ كِتَابُ التّعْبِيرِ = أجل ما لها من السلاح، والقرون شبهت بالرماح، (و)(١) لما كان طبع البقر المباطحة، والدفاع عن أنفسها بقرونها كما يفعل رجال الحرب. وشبه التليلة النحر بالقتل. فصل : وقوله: (والله خير)). يعني ما عند الله من ثواب القتل في سبيل الله خير للمقتول من الدنيا، وقيل: معنى: و((الله خير)) أن صنعه لهم خير لهم؛ وهو قتلهم يوم أحد، وقد يدل البقر على أهل البادية بعمارتهم الأرض وعيشهم من نباتها، وقد يدل الثور على الثائر؛ لأنه يثير الأرض عن حالها، فكذلك الثائر أيضًا يثير الناحية التي يقوم فيها ويحرك أهلها، ويقلب أسفلها أعلاها. قال ابن أبي طالب العابر: والبقر إذا دخلت المدينة فإن كانت سمانًا فهي (سنين)(٢) رخاء، وإن كانت عجافًا كانت شدادًا، فإن كانت المدينة مدينة بحر وإَّنَ سفر قدمت سفن على عددها وحالها، وإلا كانت فتن مترادفة كأنها وجوه البقر، كما في الخبر: ((يشبه بعضها بعضًا)). وفي خبر آخر في الفتن: ((كأنها صياصي البقر)) (٣) يريد لتشابهها إلا أن تكون صفرًا كلها فإنها أمراض تدخل على الناس، وإن كانت مختلفة الألوان شنيعة القرون وكانت الناس ينفرون منها أو كان النار والدخان يخرج من أفواهها، فإنه عسكر، أو إغارة، أو عدو يضرب (١) كذا في الأصل، ولعلها زائدة. (٢) جاءت (سنين) هنا بالياء والنون وهي لغة تلزم هذا الباب الياء ويجعل الإعراب على النون، فتقول: هذِه سنين، ورأيت سنينًا، ومررت بسنين. انظر: ((شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك)) ٦٤/١-٦٥. (٣) رواه أحمد ٣٣/٥، ٣٥. ٢٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === عليهم وينزل بساحتهم، وقد تدل البقرة على الزوجة والخادم والأرض والغلة والسنة؛ لما يكون فيها من الولد والغلة والنبات. ٢٣٥ كِتَابُ التَّعْبِيرِ = ٤٠ - باب النّفْخِ في المَنَامِ ٧٠٣٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بنُ إِرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: هذا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ يََّ قَالَ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ)). [انظر: ٢٣٨ - مسلم: ٨٥٥ - فتح ١٢ / ٤٢٣] ٧٠٣٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُوتِيتُ خَزَائِنَ الأَرْضِ، فَوُضِعَ فِ يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ وَأَهَمَّانِي، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ اُنْفُخْهُمَا، فَتَفَخْتُهُمَا فَطَارًا، فَأَوَّلْتُهُمَا الكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا: صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ اليَمَامَةِ)). [انظر: ٣٦٢١ - مسلم: ٢٢٧٤ - فتح ١٢ / ٤٢٣] ذكر فيه حديث هَمَّام بْنِ مُنِّهِ قَالَ: هُذا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَ﴾ه، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ)). وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُوتِيتُ خَزَائِنَ الأَرْضِ، فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ وَأَهَمَّانِي، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ أُنْفُخْهُمَا)). الحديث كما سلف قريبًا، والنفخ في المنام: إزالة الشيء المنفوخ فيه، وإذهاب له بغير تكلف شديد؛ لسهولة النفخ على النافخ، والنفخ دليل على الكلام وكذلك، أهلك هذين الكذابين: صاحب صنعاء وصاحب اليمامة بكلامه، وأمر بقتلهما كما سلف في باب: إذا طار الشيء في المنام. فصل : وأما قول همام: (هذا ما حدثنا به أبو هريرة)، وذكر الحديث، ثم حديث الباب فسره أن همامًا روى عن (أبي هريرة)(١) صحيفة تعرف (١) في الأصل: رسول الله وَّر، والمثبت من (ص١) وهو الموافق للسياق. ٢٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بصحيفة همام، وفي أولها الحديث الأول فأراد أن يذكر ذلك على الرتبة التي رواها عن أبي هريرة ، وقد تكرر مثل ذلك في مواضع منها : باب لا يبول في الماء (الراكد)(١) من كتاب الوضوء، ومسلم رحمه الله نبه على ذلك، فيقول (عن همام)(٢): هذا ما حدثنا به أبو هريرة فذكر أحاديث منها ثم يذكر ما يريد منها. فصل : قوله: ((فوضع في يدي سواران من ذهب)). الحديث قد سلف الكلام عليه. وقوله: ((فَكَبُرًا)) أي: عَظُمَا. هو بضم الباء، وقوله: ((وأهمَّاني)). أي: أقلقاني وأحزناني. (١) في (ص١): الدائم. (٢) من (ص١). ٢٣٧ - ڪِتَابُ الثَّعْبِيرِ ٤١ - باب إِذَا رَأى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُورَةٍ فَأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ ٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ -وَهْيَ: الْجُحْفَةُ - فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا)). [٧٠٣٩، ٧٠٤٠ - فتح ٤٢٥/١٢] ثم ساق حديث ابن عمر رضي الله عنهما أَنَّهِ وَّ قَالَ: ((رَأَيْتُ كَأَنَّ آَمْرَأَةَ سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ - وَهْيَ : الجُحْفَةُ- فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا)). ثم ترجم عليه : ٢٣٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٢ - باب المَرْأَةِ السَّوْدَاءِ ٧٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنِي سَالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ نَّهِ فِي المَدِينَةِ: ((رَأَيْتُ امْرَأَةَ سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَتَأَوَّلْتُهَا أَنَّ وَبَاءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ)). وَهْيَ الْجُحْفَةُ. [انظر: ٧٠٣٨ - فتح ١٢ / ٤٢٦] و : : ٢٣٩ كِتَابُ التَّغْيِيرِ = ٤٣ - باب المَرْأَةِ الثَّائِرَةِ الرَّأْسِ ٧٠٤٠ - حَذَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ نََّ قَالَ: ((رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ)). وَهْيَ الْجَحْفَةُ. [انظر: ٧٠٣٨ -فتح ٤٢٦/١٢] وهُذِه الرؤيا ليست على وجهها كما قاله المهلب. وهي مما ضرب بها المثل، فبعض المعبرين يجعل وجه التمثيل في ذلك أن يشتق من أسمها السوء والداء؛ لأن (اسمها)(١) يجمع ذلك، فتأول الشارع خروجها مشخصة ما جمع أسمها، وقد اختلف في معنى إسكانها الجحفة فقيل: لعدوان أهلها وأذاهم الناس، وقيل: لأن الجحفة قليلة البشر، فرأى أن يعافى منها الكثير مع بلية القليل، وقد أسلفنا أن أهلها كانوا يهودًا، وهي مهيعة - بفتح الميم وإسكان الهاء، ومنهم من كسرها - غير مصروف. وظاهرُ إيراد الجوهري صرفه؛ لأنه نكّره وأدخل عليه الألف واللام(٢)، إلا أن يكون أدخلها للتعظيم، وفيه بعد. والثائر الرأس: هو الشعر الأشعث، وتأول ثوران رأسها أنها لما كانت الحمى مثيرة للبدن بالاقشعرار وارتفاع الشعر عبر عن حالها في النوم بارتفاع شعر رأسها فكأنه قيل له: الداء الذي يسوء ويثير الشعر يخرج من المدينة. وقيل: إن معنى الأقشعرار: الاستيحاش، فكذلك هذا الداء تستوحش النفوس منه. وقال ابن أبي طالب العابر: أي (١) من (ص١). (٢) ((الصحاح)) ١٣٠٩/٣ (هيع). ٢٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = شيء حلت عليه السوداء في أكثر وجوهها فهو مكروه، فربما دلت على الدنيا الحرام والزوجة الحرام، فمن وطئها في المنام دخل فيما لا يليق به، وإما طعامًا حرامًا يأكله، أو شرابًا يشربه (أو ثوبًا) (١) على ذلك النعت يلبسه أو دارًا مغصوبة يسكن فيها. فصل : قال صاحب ((العين)): الكور: الرحل - يعني: بضم الكاف وسكون الواو - والجمع: أكوار وكيران(٢). وضبط الدمياطي: كُورَة بضم الكاف وفتح الراء وتنوين التاء (١) من (ص١). (٢) ((العين)) ٤٠٠/٥-٤٠١.