Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ - كِتَابُ التَّعْبِيرِ وَقَالَ يُونُسُ: لَا أَحْسِبُهُ إِلَّا عَن رسول الله وَّهِ فِي القَيْدِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ : لَا تَكُونُ الأَغْلَالُ إِلَّا فِي الأَعْنَاقِ. الشرح : كأن المراد بقوله: (وأدرجه بعضهم كله في الحديث) أي: نسبه إلى رسول الله وَّ أيوب بن أبي تميمة، فإن مسلمًا أخرجه عن محمد ابن أبي عمر: ثنا عبد الوهاب الثقفي، عنه، عن ابن سيرين كله. قال: ولا تحدث بها الناس. قال: وأحب القيد وأكره الغل، والقيد ثبات في الدين، فلا أدري أهو في الحديث أم قاله محمد بن سيرين؟ ثم قال: وحدثنا محمد بن رافع: ثنا عبد الرزاق: أنا معمر، عن أيوب بهذا الإسناد. وقال في الحديث: قال أبو هريرة: فيعجبني القيد وأكره الغل، والقيد ثبات في الدين. وحدثني أبو الربيع، ثنا حماد، عن أيوب وهشام، عن محمد، عن أبي هريرة ض قال: إذا أقترب الزمان .. وساق الحديث، ولم يذكر فيه رسول الله وَل﴾. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة عته، عن رسول الله وَّ، وأدرج في الحديث قوله: وأكره الغل .. إلى آخره، ولم يذكر: («الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا))(١). وأخرج الترمذي -وقال: حديث صحيح - من حديث سعيد، عن قتادة، عن أبي هريرة # رفعه: ((الرؤيا ثلاث: رؤيا حق، ورؤيا يحدث الرجل بها نفسه، ورؤيا تحزين من الشيطان، فمن رأى ما يكره فليقم فليصل)). وكان أبو هريرة يقول: يعجبني القيد وأكره الغل، القيد (١) مسلم (٢٢٦٣). ٢٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثبات في الدين، وكان يقول: لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح(١). وقال المهلب: وروي عن رسول الله وَلير: ((القيد ثبات في الدين)) من رواية قتادة ويونس وغيرهم. وتفسير ذلك أنه يمنع الخطايا ويصد عنها. وروى ابن ماجه من حديث وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن ابن سيرين فذكر قصة القيد (مرفوعة)(٢). وروى الخطيب في كتابه ((الفصل والوصل)) من حديث علي بن عاصم، عن خالد وهشام، عن محمد، عن أبي هريرة # مرفوعًا: إذا اقترب الزمان. الحديث كله مرفوعًا، ومن حديث يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن محمد. وفيه: وكان يقول: ((أكره الغل، ويعجبني القيد، القيد ثبات في الدين)). وكان يقول: ((إذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه فليقم فليصل)). قال الخطيب: كذا روى يزيد، قصر عن سياقة خالد وهشام عن محمد التي (بدأ بها)(٣). وروى عبد الوهاب عن أيوب، عن محمد مثل رواية خالد وهشام، وقال الخطيب: جاء في هذِه الأحاديث التي ذكرناها جميع هذا المتن من قول رسول الله وَلجه وليس هو كذلك؛ لأن ذكر القيد والغل قول أبي هريرة أدرج في الحديث، وبينه معمر في روايته عن أيوب عن محمد، ورواه عوف بن أبي جميلة، عن محمد فذكر أن أول المتن إلى قوله: ((جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة)) مرفوعًا، وأما ما بعده فمن كلام ابن سيرين (٤). (١) ((سنن الترمذي)) (٢٢٨٠) وإسناده : .. حدثنا سعيد، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وانظر: ((الصحيحة)) (٣٠١٤). (٢) من (ص١). وانظر: ((سنن ابن ماجه)) (٣٩٢٦). (٣) كذا في الأصل، وفي ((الفصل للوصل)): (بد أنا بها). (٤) ((الفصل للوصل)) ٢١٢/١-٢١٤. ٢٠٣ = كِتَابُ التَّعْبِيرِ قلت: فهذا يُري مخالفة مسلم، وغيرِه البخاريّ في الذي ذكره. وكذا مخالفة الترمذي لما ذكره في القيد. فصل : قد ينصرف القيد على وجوه؛ فمن رآه في رجله وهو مسافر أقام بذلك الموضع إلا أن يرى ذلك قد حل عنه، وكذلك من رأى قيدًا في رجله في مسجد أو في موضع ينسب إلى الخير فإنه دين ولزوم لطاعة ربه وعبادة له، فإن رآه مريض أو مسجون أو (مكروه)(١) فهو طول بقائه فيه، وكذلك إن رآه صاحب دنيا فهو طول بقائه فيها. فصل : وكره الغل؛ لأن الله تعالى أخبر أنه من صفات أهل النار، فقال: ﴿إِذِ الْأَغَْلُ فِىَ أَعْنَقِهِمْ﴾ الآية [غافر: ٧١]، فقد يدل على الكفر وقد يكون الغل أمرأة سوء، تشين حليلها، وأما غل اليدين (دون)(٢) العنق فهو كفها عن الشر، فإن كان مع القيد غلٌ غلب المكروه؛ لأنها صفة المدينين، ويدل الغل على (الولايات)(٣) إذ كانت معه قرائن، كما روي أن کل والٍ يحشر مغلولاً حتى يطلقه عدله. فصل : معنى: ( ((اقترب الزمان))) فيه أقوال: إذا دنا قيام الساعة، قال ابن بطال: معناه - والله أعلم -: إذا اقتربت الساعة، وقبض أكثر العلم، ودرست معالم الديانة بالهرج والفتنة، فكان الناس على فترة من (١) ورد في هامش الأصل: لعله مكروب. (٢) في (ص١): لغير. (٣) كذا في الأصل، ولعلها: الولايات. ٢٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الرسل يحتاجون إلى مذكر ومجدد لما درس من الدين، كما كانت الأمم قبلنا تذكر بالنبوة، فلما كان نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام خاتم الرسل وما بعده من الزمان ما يشبه الفترة عوضوا مما منع من النبوة بعده بالرؤيا الصادقة التي هي جزء من كذا الآتية بالتبشير والإنذار. ثانيها: قاله أبو داود، ومعناه تقارب (الزمان)(١) زمان الليل والنهار وقت أستوائهما أيام الربيع، وذلك عند أعتدال الليل وإدراك الثمار وبيعها، والمعبرون يزعمون أن أصدق الأزمان لوقوع التعبير أنفتاق الأنوار، ووقت بيع الثمار وإدراكها، وهما الوقتان اللذان يتقارب الزمان فيهما، ويعتدل الليل والنهار(٢). قال ابن بطال: والأول هو الصواب الذي أراده الشارع؛ لأنه قد روي مرفوعًا عنه من طريق معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة # رفعه: ((في آخر الزمان لا تكذب رؤيا المؤمن، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا)(٣). ثالثها: تقصر الساعات والأيام والليالي، ذكره الداودي في تفسير قوله العليها: ((يتقارب الزمان وينقص (العلم) (٤))(٥). (١) من (ص١). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٥٣٩/٩. (٣) السابق. والحديث رواه: مسلم (٢٢٦٣) من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ: ((إذا أقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب .. )) ورواه من الطريق الذي ذكره ابن بطال - الترمذي (٢٢٩١) وقال: وقد روى عبد الوهاب هذا الحديث عن أيوب مرفوعًا، ورواه حماد بن زيد عن أيوب ووقفه. (٤) في (ص١): الزمان. (٥) سلف برقم (٦٠٣٧) في الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل. ٢٠٥ - كِتَابُ التّعْبِيرِ فصل : وأما قول ابن سيرين: (أنا أقول: هذِه الأمة) فتأويله - والله أعلم- أنه لما كان عنده معنى قوله: (رؤیا المؤمن .. )» إلى آخره، ويراد به رؤيا الرجل الصالح؛ (لقوله الفنية: ((الرؤيا الحسنة يراها الرجل الصالح)))(١) .. الحديث، وقال: ((إذا أقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن)). خشي ابن سيرين أن يتأول معناه أن عند تقارب الزمان لا تصدق إلا رؤيا الصالح المستكمل الإيمان خاصة، فقال: (وأنا أقول: هذِه الأمة)، أنه تصدق رؤيا هذِه الأمة كلها؛ صالحها وفاجرها، فيكون صدق رؤياهم زاجرًا لهم وحجة عليهم لدروس أعلام الدين، وطمس آثاره بموت العلماء وظهور المنكر(٢). وما ذكرته من قولهم: (الأمة) بعد (هذا) كذا في كتاب ابن بطال أصلاً وشرحًا، والذي في الأصول حذف لفظ (الأمة) كما سقته. وقد قال الخطيب: إن الإدراج إنما هو من قول محمد لا من قول غيره خلاف ما سلف عن الترمذي، فكأن محمدًا (قال)(٣) لما أنتهى الحديث المرفوع: وأنا أقول هذِه المقالة. وهو أوضح مما ذكره ابن بطال. فصل : وقول البخاري: لا تكون الأغلال إلا في الأعناق) كأنه أراد أصله، فقد قال ابن سيده في ((مجمله)) وغيره: الغل جامعة تُوضع في العنق (١) من (ص١). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٥٣٩-٥٤٠. (٣) من (ص١). ٢٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح =- أو اليد، والجمع: أغلال لا يكسَّر على غير ذلك(١). وفي ((الجامع)): واليد مغلولة أي: مجعولة في الغل، قال تعالى: ﴿غُلَّتْ أَيْدِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤]. (١) ((المحكم)) ٢٢٢/٥ لابن سيده. وقال المصنف -رحمه الله- في ((مجمله)) وهو خطأ أو تحريف فهو ((محكمه)). ٢٠٧ كِتَابُ التَّعْبِيرِ ٢٧ - باب العَيْنِ الجَارِيَةِ فِي المَنَامِ ٧٠١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ العَلَاءِ - وَهْيَ آَمْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللهِ وَ - قَالَتْ: طَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى حِينَ آَقْتَرَعَتِ الأَنَّصَارُ عَلَى سُكْنَى الْهَاجِرِينَ، فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُقَّ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ فِي أَتْوَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَّا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ. قَالَ: ((وَمَا يُدْرِيك؟)). قُلْتُ: لَا أَدْرِي والله. قَالَ: ((أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ اليَقِينُ، إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ مِنَ اللهِ، والله مَا أَدْرِيٍ - وَأَنَا رَسُولُ اللهِ - مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ)). قَالَتْ أُّ العَلَاءِ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ. قَالَتْ: وَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ فِي النَّوْمِ عَيْنَا تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ وَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((ذَاكِ عَمَلُهُ يَجْرِي لَّهُ)) . [انظر: ١٢٤٣ -فتح ١٢ / ٤١٠] سلف حديثه(١). (١) برقم (١٢٤٣). ٢٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٨ - باب نَزْعِ المَاءِ مِنَ البِتْرِ حَتَّى يَرْوِى النَّاسُ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ. [انظر: ٣٦٦٤] ٧٠١٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (بَيْنَا أَنَا عَلَى بِثْرِ أَنْزِعُ مِنْهَا إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ فَتَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنٍ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، فَفَرَ اللهُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابن الخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ)). [انظر: ٣٦٣٤ - مسلم: ٢٣٩٣ - فتح ١٢/ ٤١٢] ذكره من حديث صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما. ثم ترجم : وا ٢٠٩ = كِتَابُ التَّعْبِيرِ ٢٩ - باب نَزْعِ الذّنُوبِ وَالذّنُوبَيْنِ مِنَ البِثْرِ بِضَعْفٍ ٧٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رُؤْيَا النَّبِّ ◌َ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّاسَ أَجْتَمَعُوا، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَتَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنٍ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، والله يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قَامَ ابنِ الخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَمَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنِ)). [انظر: ٣٦٣٤ - مسلم: ٢٣٩٣ - فتح ٤١٤/١٢] ٧٠٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيٍْ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَفِي سَعِيدٌ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِهِ قَالَ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ وَعَلَيْهَا دَلْوٌ، فَتَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابن أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنٍ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، والله يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ اُسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَأَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنِ)). [انظر: ٣٦٦٤ - مسلم: ٢٣٩٢ - فتح ١٢/ ٤١٤] ثم ساق من حديث زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ. والإسماعيلي ساقه من حديث عاصم، حدثنا ابن جريج، أخبرني سالم، لم یذکر عن أبيه. ثم ساق حديث أبي هُرَيْرَةَ ضى عنه ثم ترجم : 6 ٢١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٣٠ - باب الاسْتِرِاحَةِ فِي المَنَامِ. ٧٠٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ◌َّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنِّي عَلَى حَوْضِ أَسْقِي النَّاسَ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرِيحَنِي، فَتَزَعَ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، والله يَغْفِرُ لَهُ، فَأَتَى ابن الخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ وَالْحَوْضُ يَتَفَجَّر). [انظر: ٣٦٦٤ - مسلم: ٢٣٩٢ - فتح ٤١٥/١٢] ثم ساق حديث أبي هريرة ﴾ أيضًا. قال الخطابي: هو مثل في تأويله، وإنما يراد بالمثل تقريب علم الشيء وإيضاحه بذكر نظيره، وفي إغفال بيانه والذهاب عن معناه وعن موضع التشبيه فيه إبطال فائدة المثل وإثبات الفضيلة لعمر على الصديق؛ إذ قد وصف بالقوة من حيث وصف الصديق بالضعف، وتلك خطة أباها المسلمون [والمعنى](١) - والله أعلم -: أنه إنما أراد بهذا إثبات خلافتهما، والإخبار عن مدة ولايتهما، والإبانة عما جرى عليه أحوال أمته في أيامهما؛ فشبه أمر المسلمين بالقليب، وهي البئر العادية؛ وذلك لما يكون فيها من الماء الذي به حياة العباد وصلاح البلاد، وشبه الوالي عليهم والقائم بأمورهم بالنازع الذي يستقي، يقربه من الوارد، ونَزْعُ أبي بكر ذنوبًا أو ذنوبين على ضعف فيه إنما هو قصر مدة خلافته. والذنوبان مثل ما في السنتين اللتين وليهما وأشهر بعدهما، وانقضت أيامه في قتال أهل الردة وإصلاح أهل الدعوة، ولم يتفرغ لافتتاح (١) زيادة يقتضيها السياق. ٢١١ - كِتَابُ التَّعْبِيرِ الأمصار وجباية الأموال فذلك ضعف نزعه. وأما عمر فطالت أيامه واتسعت ولايته، وفتح الله على يديه العراق والسواد وأرض مصر وكثيرًا من بلاد الشام، وقد غنم أموالها وقسمها في المسلمين، فأخصبت رحالهم، وحسنت بها أحوالهم، فكان جودة نزعه مثلًا لما نالوا من الخير في زمانه(١). وذكر الطبري مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: فتأول الناس معنى قوله: ((حتى ضرب الناس بعطن)) بأبي بكر وعمر. قال الخطابي: والعرب تضرب المثل في المفاخرة والمغالبة بالمساقاة والمساجلة، فتقول: فلانًا يساجل فلانًا أي: يقاومه ويغالبه، وأصل ذلك أن يستقي ساقيان، فيخرج كل واحد منهما في سجله ما يخرج الآخر فأيهما نكل غلب. قال العباس بن الفضل بن العباس بن عبد المطلب(٢) وهو على بئر: من يساجلني يساجل ماجدًا يملأ الدلو إلى عقد الكرب (٣) فسمعه الفرزدق فنضا ثيابه فقال: أنا أساجلك إدلالاً منه بآبائه. فلما أنتسب له العباس لبس ثيابه، وقال: ما يساجلك إلا ابن فاعلة. (١) ليست في الأصول؛ أثبتناها من ((غريب الحديث))، و((شرح ابن بطال)) لمناسبتها للسياق. (٢) كذا نسبه في الأصول، والصواب: الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب ويلقب بالأخضر اللهبي. انظر: ((الاغاني)) ١٨٨/١٦، «مجمع الأمثال)) ٢١٤/١. وترجم له ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٣٥/٤٨. (٣) ((غريب الحديث)) للخطابي ٤٣٢/١-٤٣٣، وانظر: ((شرح ابن بطال)) ٥٤٠/٩. ٢١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : ذكر الداودي وأبو عبد الملك أيضاً أن معنى قوله: ((وفي نزعه ضعف)) قلة مقامه، قال ابن التين: وفيه نظر؛ لقوله: ((والله يغفر له)). كلمة تقال على التشريف كقوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ﴾ [التوبة: ٤٣] واستشكل أيضًا قال: فكأنما أحيا الله بأبي بكر وأصلح على يديه لقلة عهده، ولا هونًا عند الله كما حلف عليه هو ثلاثًا، ثم ذكر قيامه وما أراد منه المسلمون أن يكف عن قتال مانعي الزكاة ويمسك جيش أسامة فأبى إلا القتال، فرجع المسلمون إليه، وأخرج أسامة إلى الوجه الذي بعثه رسول الله وَّل﴾، وقاتل أهل الردة، وانقطع أطماع أهل الكفر والنفاق، وجمع (الله)(١) أمر المسلمين فلم يزل صاعدًا. والذنوب: الدلو الملأى وتكون النضيب، قال صاحب ((العين)): نزعت الشيء نزعًا: قلعته، وبئر نزوع: إذا نزعت دلاؤها بالأيدي، وجمل نزوع: ينزع عليه الماء (٢). فصل : وقوله: ( ((فاستحالت غربًا)) ) أي: استحالت الدلو غربًا، والعرب: الدلو العظيمة، كما ذكره في ((المجمل)) و(الصحاح))(٣) والقزاز. زاد أبو عبد الملك: والغرب كل شيء رفيع. وقال الداودي: يعني الخطوط الحمر التي ترى بباطن الكف عند رفع الدلاء. والعبقري: الحاذق، وقيل: المقدم. وقال الأصمعي: السيد. وقال أبو عبيد: (١) من (ص١). (٢) ((العين)) ٣٥٧/١. (٣) ((المجمل)) ٦٩٥/٣، ((الصحاح)) ١٩٣/١. ٢١٣ كِتَابُ التَّعْبِيِ = وأصله -فيما يقال- أنه نسب إلى عبقر؛ موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن، قال لبيد : كهول وشبان كجنة عبقر. ثم نسبوا إليه كل ما تعجبوا من حرفة أو جودة صنعته ولونه، وهو واحد وجمع، والأواني عبقرية. وقال الداودي: عبقر قرية يصنع بها الديباج الحسن، ومن هذا قيل للبسط: عبقرية. وقوله: (يفرىُ فَرِيَّه). أي: يعمل عمله ويقول كقوله، وهو مشدد الياء، ومنه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] وأنشد فيه قول الراجز: قد أطعمتني دقلاً حوليًّا مسوسًا ومدودًا مجريًّا قد كنت تفري به الفريًّا أي: قد كنت تكثرین فیه القول وتعظمینه، ومسوس- بكسر الواو- وكذا مدوٍد، يقال: ساس الطعام وأساس وسوس أيضًا، وكذلك داد وداود ودود، وقال الخليل: يقال في الشجاع: ما يفري أحد فريه، مخففة الياء، ومن شدد أخطأ. والعطن ما حول الحوض والبئر من مبارك الإبل للشرب عللاً بعد نهل، ومعنى ضربت بعطن: بركت. قال ابن السكيت: وكذلك تقول: هُذا عطن الغنم(١). قال في ((المجمل)) عن بعض أهل العلم باللغة: لا تكون أعطان الإبل إلا على الماء، فأما مباركها في (المرابد)(٢) أو عند الحي، فهي المأوى، ويكون مُناخها مراحًا أيضًا، والعطن (١) ((إصلاح المنطق)) ص ٣٢٧. (٢) في (ص١): (البرية). ٠ ٢١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - والمعطن واحد (١). وقال ابن الأعرابي: أصل العطن: (الموضع) (٢) الذي تبرك فيه الإبل قرب الماء إذا شربت؛ لتعاد إليها إن أرادت ذلك. يقال: عطنت الإبل وأعطنها صاحبها، والمعنى: أن الناس أنبسطوا في ولاية عمر، وانتشرت ولايتهم، وفتحوا البلاد حتى قسموا المسك بالصاع. وقال الداودي: قيل له: عطن؛ لتغير رائحته. فصل : قوله: ( ((فأخذها ابن أبي قحافة))). هو الصديق كما في الروايات، وأبو قحافة: عثمان. فصل : قال المهلب: وفيه دليل أن الدنيا للصالحين دار نصب وتعب، وأن الراحة منها في الموت على الصلاح والدين، كما استراح من تعب ذلك السقي بالموت. والحوض -في قوله: ((بينا أنا نائم رأيتني على حوض أسقي الناس فأتاني أبو بكر .. )) إلى آخره- معدن العلم، هو القرآن الذي يغترف الناس كلهم منه دون أن ينقص حتى يرووا، وهو معدن لا يفنى ولا ينتقص. (١) ((مجمل اللغة)) ٦٧٤/٣. (٢) ساقطة من الأصل. ٢١٥ كِتَابُ التّعْبِيرِ = ٣١ - باب القَصْرِ فِي المَنَامِ ٧٠٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ اُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ فَإِذَا أَمْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبٍ قَصْرِ، قُلْتُ: لِمَنْ هذا القَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْكَ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ - أَغَارُ؟ [انظر: ٣٢٤٢ - مسلم: ٢٣٩٥ -فتح ١٢ / ٤١٥] ٧٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ المُتْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َ: «دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذا فَقَالُوا: لِرَجُلِ مِنْ قُرَيْشٍ. فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْخُلَهُ يَا ابن الخَطَّابِ إِلَّا مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ)). قَالَ: وَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ [انظر: ٣٦٧٩ - مسلم: ٢٣٩٤ - فتح ١٢/ ٤١٥] ذكر فيه حديث أبي هريرة في رؤيته القيمة القصر من ذهب فمنعه من دخوله غيرة عمر. ثم ترجم علیه : ٢١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٢ - باب الوُضُوءِ فِي المَنَامِ ٧٠٢٥ - حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أَه قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا آمْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبٍ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذا القَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا)). فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: عَلَيْكَ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ - أَغَارُ؟ [انظر: ٣٢٤٢ - مسلم: ٢٣٩٥- فتح ١٢ /٤١٦] ثم ساق فيه حديث جابر(١)، وسلف في مناقبه(٢)، وفي باب: صفة الجنة(٣)، وحديث أبي هريرة سلف في الغيرة من كتاب النكاح (٤)، وهناك أوضحنا الكلام عليه. وهُذِه الرؤيا (بشرى لعمر بقصر في الجنة، وهذِه الرؤيا)(٥) مما خرجت على حسب ما رئيت بغير رمز ولا غموض تفسير، والجارية كذلك، والوضوء إنما يؤخذ منه أسمه من الوضاءة؛ لأنه ليس في الجنة وضوء أصلاً ولا عبادة. وفيه دليل على الحكم على كل رجل بما يعلم من خلقه، ألا ترى أنه الَّ لم يدخل القصر (حين)(٦) ذكر غيرة عمر، وقد علم أنه لا يغار (١) ورد بهامش الأصل: حديث جابر هو في باب القصر في المنام، كذا في بعض أصولنا الذي راجعته الآن، لا في باب: الوضوء في المنام، فاعلمه. (٢) برقم (٣٦٧٩). (٣) هو حديث أبي هريرة، لا حديث جابر، برقم (٣٢٤٢). (٤) برقم (٥٢٢٧). (٥) من (ص١). (٦) سقطت من الأصل. ٢١٧ كِتَابُ التّعْبِيرِ = عليه؛ لأنه أبو المؤمنين، وكل ما نال بنو المؤمنين من خير الدنيا والآخرة فبسببه وعلى يديه، لكن أراد العَيْئًا أن يأتي بما يعلم أنه يوافق عمر أدبًا منه، وما ذكرته من قولي: لأنه أبو المؤمنين. تابعت فيه المهلب وأقره ابن بطال(١). واعترض بعض شيوخنا عليه بأن الله تعالى قال: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وقال الشََّ: ((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد))(٢). ولم يقل: أبًا لكم، ولم يأت ذلك في حديث صحيح ولا غيره مما يصح للدلالة. هذا كلامه، ولا شك أنه والدنا وأعظم، ومعنى (الآية)(٣): ليس أحد من رجالكم ولد -صلبه؛ نفيًا لما وقع من التبني، وتزويجه بزوجته، ونص الإمام الشافعي على أنه يجوز أن يقال: أبو المؤمنين. أي: في الحرمة(٤). وقال البغوي من أصحابنا: كان النبي ◌َلي أبا الرجال والنساء جميعًا. ونقل الواحدي عن بعض أصحابنا المنع. ويرده ما ذكرناه، وكذا قول الأستاذ أبي إسحاق: إنه لا يقال: أبونا، وإنما يقال: هو كأبينا عملاً بقوله: ((إنما أنا لكم كالوالد)). وهو مردود أيضًا، فاعلم ذلك. فصل : قال ابن سيرين: من رأى أنه يدخل الجنة فإنه يدخلها إن شاء الله؛ لأن ذلك بشارة لما قدم من خير أو يقدمه. قال الكرماني: وأما بنيانها ورياضها فهي نعيمها، وأما نساؤها فهي أجور في أعمال البر على قدر جمالهن. قال علي بن أبي طالب: وقد ينصرف دخول الجنة في (١) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٥٤٤. (٢) رواه أبو داود (٨). وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦). (٣) في الأصل: (الأول). (٤) ((الأم)) ١٢٦/٥. ٢١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح : المنام على وجوه؛ فيدل لمن حج على تمام حجه ووصوله إلى الكعبة المؤدية إلى الجنة وإن كان كافرًا أو مذنبًا بطالا، ورأى ذلك غيره له أسلم من كفره وتاب من بطالته، وإن كان مريضًا مات من مرضه؛ لأن الجنة هى أجر المؤمنين إن كان المريض مؤمنًا، وإن كان كافرًا أفاق من علته؛ لأن الدنيا جنة الكافرين، وإن كان عزبا تزوج؛ لأن الآخرة دار النكاح والأزواج، وإن كان فقيرًا استغنى، وقد يدل دخولها على السعي إلى الجمعة والجماعة، ودار العلم، وحلق الذكر، والجهاد، والرباط، وکل مکان يؤدي إليها. فصل : قال: ومن رأى أنه يتوضأ في النوم فإنه وسيلة إلى سلطان، أو إلى عمل من الأعمال، فمن تم له في النوم تم له ما يؤمله في اليقظة، وإن تعذر عليه أو عجز الماء، أو توضأ بما لا يجوز الصلاة به لم يتم له ما يحاوله، والوضوء للخائف في اليقظة أمان له لما جاء في فضل الوضوء، وربما دل الوضوء على الثواب وتكفير الخطايا؛ لما جاء أنها تخرج مع آخر قطر الماء(١)، وربما دل الوضوء على الصوم؛ لأن الصائم ممتنع من كثيرٍ من لذاته والمتوضئ يدانيه في ذلك. والوضوء والصوم واللجام ورباط اليد والقيد شركاء في التأويل ويتعاقبون في التعبير(٢). (١) أخرجه مسلم (٢٤٤) كتاب: الطهارة، باب: خروج الخطايا مع ماء الوضوء. عن أبي هريرة ﴾. (٢) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٥٤٤/٩-٥٤٥. ٢١٩ كِتَابُ التّعْبِيرِ = ٣٣ - باب الطّوَافِ بِالْكَعْبَةِ فِي المَنَامِ ٧٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِ سَالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءَ، فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالُوا: ابن مَرْيَمَ. فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ العَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالُوا: هذا الدَّجَّالُ. أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابن قَطَنٍ)). وَابْنُ قَطَنِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي المصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ. [انظر: ٣٤٤٠ - مسلم: ١٦٩، ١٧١ - فتح ١٢/ ٤١٧] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أنه وَ لّ قال: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ (آدَمُ) (١) سَبْطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءَ، فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالُوا: ابن مَرْيَمَ. فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ (جَسِيمٌ)(٢) جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالُوا: هذا الدَّجَّالُ. أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابن قَطَنٍ)). وَابْنُ قَطَنِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةً. الشرح: الطواف بالبيت ينصرف على وجوه كما ذكرها بعض أهل التأويل، فمن رأى أنه يطوف بالبيت فإنه يحج إن شاء الله، وقد يكون تأويل ذلك إن كان يطلب حاجة من الإمام بشارة بنيلها منه؛ لأن الكعبة إمام الخلق كلهم، وقد يكون الطواف تطهيرًا من الذنوب؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلِطَّآَيِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦]، وقد يكون الطواف لمن يريد أن يتسرى (١) من (ص١). (٢) من (ص١). ٢٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أو يتزوج امرأة حسناء دليلاً على تمام إرادته، وقال علي بن أبى طالب العابر: وقد يكون الطواف لمن كان ذا والدَينٍ يحسن برهما، وزوجة يسعى عليها، أو كان يخدم عالمًا، أو كان عبدًا ينصح سيده بشارة بالثواب عن فعله في اليقظة. فصل : قال المهلب: ووصف الَّ عيسى العليا والدجال بصفاتهما التي خلقهما الله عليها؛ لكونهما في زمن واحد؛ ولأن الحديث قد جاء عنه الَُّ أن عيسى العَيْه يقتل الدجال، فوصف الدجال بصفة لا تشكل عليهم على حسب ما رآه وهو العور، الذي لا يجوز على ذوي العقول أن يصفوا بالإلهية (والقدرة) (١) من كان بتلك الصفة؛ إذ الإله لا يجوز عليه الآفات، وهذا مدعيها وقد جازت عليه الآفة فهي برهان على تكذيبه. فصل : قوله: ( (ينطف رأسه ماء))). أي: يقطر، والنطف: الصب، وليلة نطوف: ماطرة، من كتاب ((العين))(٢)، وقوله: ( ((سبط الشعر .. ))). يجوز کسر بائه وإسكانها. قال ابن التين: رويناه بالكسر. وفي ((الصحاح)) الوجهان، أي: مسترسل غير جعد(٣). (١) من (ص١). (٢) ((العين)) ٤٣٦/٧-٤٣٧. (٣) ((الصحاح)) ١١٢٩/٣.