Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كِتَابُ الرَّجُمِ
=
٤٣- باب مَنْ أَظْهَرَ الفَاحِشَةَ وَاللَّطْخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيْرٍ بَيِّنَةٍ
٦٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَليّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابن خَمْسَ عَشْرَةَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ زَوْجُهَا: كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ
أَمْسَكْتُهَا. قَالَ: فَحَفِظْتُ ذَاكَ مِنَ الزُّهْرِيِّ: ((إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهْوَ، وَإِنْ
جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ - فَهُوَ)). وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: جَاءَتْ بِهِ لِلَّذِي
يُكْرَهُ. [انظر: ٤٢٣ - مسلم: ١٤٩٢ - فتح ١٢ / ١٨٠]
٦٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ
مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَرَ ابن عَبَّاسِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادِ: هِيَ التِي قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ: ((لَوْكُنْتُ رَاجِمَا آمْرَأَةً عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ؟)). قَالَ: لَا، تِلْكَ أَمْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ. [انظر:
٥٣١٠- مسلم: ١٤٩٧ - فتح ١٢ / ١٨٠]
٦٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: ذُكِرَ
التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ بَةِ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ أَنْصَرَفَ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ
مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ، فَقَالَ عَاصِمُ: مَا أَبْتُلِيتُ بهذا إِلَّ لِقَوْلِي. فَذَهَبَ بِهِ
إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ آمْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرَاً قَلِيلَ اللَّهُم
سَبِطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الذِي أَدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدْلًا كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َ: ((اللَّهُمَّ بَيِّنْ)). فَوَضَعَتْ شَبِيهَا بِالرَّجُلِ الذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ
عِنْدَهَا، فَلَا عَنَ النَّبِيُّ ◌َ بَيْنَهُمَا. فَقَالَ رَجُلٌ لايْنِ عَبَّاسٍ فِي المَجْلِسِ: هِيَ التِي قَالَ
النَّبِيُّ ◌َّةِ: ((لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًّا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هذِهِ؟)). فَقَالَ: لَا، تِلْكَ آَمْرَأَةً
كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ السُّوءَ. [انظر: ٥٣١٠ - مسلم: ١٤٩٧ - فتح ١٢ / ١٨٠]
ذكر في حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ المُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابن خَمْسَ
عَشْرَةَ سَنَة، الحديث ..

٢٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وفيه: ((إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهْوَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا - كَأَنَّهُ
وَحَرَةٌ - فَهُوَ)). قال الزُّهْرِيُّ: جَاءَتْ بِهِ لِلَّذِي يُكْرَهُ.
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما ذكر المتلاعنين؛ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ
بْنُ شَدَّادٍ: هِيَ التِي قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْكُنْتُ رَاجِمَا أَمْرَأَةً عَنْ غَيْرِ
بَيِّنَةٍ؟)). قَالَ: لَا، تِلْكَ أَمْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ.
وعنه ﴾ أيضًا في ذكر المتلاعنين؛ فَقَالَ الَّهُ: ((اللَّهُمَّ بَيِّنْ)).
فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلَ عَنَ
النَّبِيُّ وَّهِ بَيْنَهُمَا. فَقَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي المَجْلِسِ: هِيَ الِي قَالَ
النَّبِيُّ ◌َّهِ: (لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًّا بِغَيْرِ بَيِّئَةٍ رَجَمْتُ هذِه))؛ فَقَالَ: لَا، تِلْكَ
أمْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ السُّوءَ.
هذا الحديث -كما قال المهلب- أصل في أنه لا يجوز لأحد أن
يحد بغير بينة وإن أتهم بفاحشة، ألا ترى أنه التَّه قد وسم ما في بطن
المرأة الملاعنة بالمكروه وبغيره، وجاءت به على النعت المكروه
للشبه وللمتهم بها، ولم يقم عليها الحد بالدليل الواضح، إذا لو كان
ذلك خلاف ما شرع الله ولا يجوز أن يتعدى حدود الله ولا يستباح دم
ولا مال إلا بيقين لا شك فيه، وهذه رحمة من الله لعباده وإرادة
الستر لهم والرفق بهم؛ ليتوبوا فلا يحدوا إلا بمعاينة تخفيفا ورفقا .
فصل :
الوحرة: بالتحريك دويبة حمراء تلصق بالأرض، شبهت العداوة
والغل بها لتثبته بالقلب، يقال: وحر صدره، ووغر. قال القزاز: هي
كالوزغة تقع في الطعام فتفسده، فيقال: طعام وحر.
وقوله: (سبط الشعر) هو بكسر الباء.

٢٨٣
ـ كِتَابُ الرَّجُمِ
وقوله: (خَذْلًا) قال ابن فارس: يقال: امرأة خدلة أي ممتلئة
الأعضاء دقيقة العظام(١). وقال الجوهري: الخدلاء البينة الخدل،
وهي الممتلئة الساقين والذراعين(٢). وقال الهروي: الخدل الممتلئ
الساق وذكر الحديث(٣)، ورويناه خَدَلًّا بفتح الدال وتشديد اللام.
(١) ((مجمل اللغة)) ٢٧٩/١.
(٢) («الصحاح)) ٤/ ١٦٨٣.
(٣) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ١٤/١.

٢٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٤٤- باب رَمْى المُحْصَنَاتِ
وقول الله: ﴿وَالَّذِينَ يَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَّةَ فَأَجْلِدُوهُمْ
ثَمَنِينَ جَلْدَةً﴾ الآية، إلى ﴿رَحِيمٌ﴾ [النور: ٤- ٥]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ﴾ الآية [النور: ٢٣].
٦٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ
أَبِيِ الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ)). قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: ((الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ التِي حَرَّمَ اللهُ
إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ
المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ)). [انظر: ٢٧٦٦ - مسلم: ٨٩ - فتح ١٢ / ١٨١]
ذكر فيه حديث أبي هريرة ﴾ قَالَ رسول الله وَّهِ: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ
المُوبِقَاتِ)). الحديث سلف، وعد منها: قذف المحصنات، والمراد
بالمحصنات في الآية العفائف الحرائر المسلمات وناب فيها ذكر رمي
النساء عن ذكر رمي الرجال.
وقام الإجماع أن حكم المحصنين في القذف كحكم المحصنات
قياسا واستدلالا، وأن من قذف حرًّا عفيفًا مؤمنًا عليه الحد ثمانون
كمن قذف حرة مؤمنة، وجاءت الأخبار عن الشارع بالتغليظ في رمي
المحصنات وأن ذلك من الكبائر.
قال المهلب: إنما سماها الشارع موبقات؛ لأن الله تعالى إن أراد
أن يأخذ عبده بها أوبقه في نار جهنم.

٢٨٥
كِتَابُ الرَّجُمِ
٤٥- باب قَذْفِ العَبِيدِ
٦٨٥٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ غَزْوَانَ، عَنِ ابن
أَبِي نُعُم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عََّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ وَلَ يَقُولُ: ((مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ
وَهْوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ)). [مسلم: ١٦٦٠-
فتح ١٢ / ١٨٥]
ذكر فيه حديث ابن أبي نُعْم - واسمه عبد الرحمن بن أبي نُعم
أبو الحكم البجلي الكوفي- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا
القَاسِمِ نَّهَ يَقُولُ: ((مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهْوَ بَرِيٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ
القِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ)).
الشرح :
هذا الحديث أخرجه الدارقطني بلفظ: ((قام الحد عليه يوم
القيامة))(١). وفي رواية: ((جلده الله يوم القيامة الحد))(٢) وهو دال
على النهي عن قذف العبيد والاستطالة عليهم بغير حق لإخباره التقليالا
أن من فعل ذلك جلد يوم القيامة.
وقوله: ( ((إلا أن يكون كما قال))) دليل أنه لا إثم عليه في رميه عبده
بما فيه، فإن ذلك ليس من باب الغيبة المنهي عنها في الأحرار، والعلماء
مجمعون كما قال المهلب: أن الحر إذا قذف عبدًا فلا حد عليه،
وحجتهم حديث الباب، فلو وجب عليه الحد في الدنيا لذكره، كما
ذكره في الآخرة، فجعل العبيد غير مقارنين للأحرار في (الحرية)(٣)
(١) ((سنن الدارقطني)) ٢١٣/٣-٢١٤.
(٢) ((سنن الدارقطني)) ٢١٣/٣.
(٣) في (ص١): الحرمة.

٢٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
في الدنيا، فإذا ارتفع ملك العبد في الآخرة استوى الشريف والوضيع
والعبد والحر، ولم يكن لأحد فضل إلا بالتقى، تكافأ الناس في
الحدود والحرمة واقتص لكل واحد من صاحبه إلا أن يعفو أحد عن
أحد، وإنما لم يتكافئوا في الدنيا؛ لئلا يدخل الداخلون على
المالكين من مكافأتهم لهم، ولا تصح لهم حرمة، ولا فضل في
منزلة، وتبطل حكمة التسخير؛ حكمة من الحكيم الخبير.
وقال مالك والشافعي: من قذف من يحسبه عبدًا فإذا هو حر فعليه
الحد. قال مالك(١)، وهو قياس قول الشافعي، وذلك إذا قذف بعد موت
السيد، وهو قياس قول كل من لا يرى بيع أمهات الأولاد. روي عن
الحسن بن أبي الحسن(٢): أنه كان لا يرى جلد قاذف أم الولد، ونقل
عن الخوارج أن من قذف رجلا محصنا فلا حد عليه، ومن قذف
أمرأة محصنة فعليه الحد.
(١) هكذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)) ٤٩٠/٨ عن ابن المنذر - قبل قوله: قال
مالك- (واختلفوا فيما يجب على قاذف أم الولد، فروي عن ابن عمر أنه عليه
الحد، وبه قال مالك)، ولعله سقط من المصنف.
(٢) وهو البصري.

٢٨٧
كِتَابُ الرَّجُمِ
=
٤٦- باب هَلْ يَأْمُرُ الإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الحَدَّ
غَائِبًا عَنْهُ؟
وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ ﴾.
٦٨٥٩، ٦٨٦٠- حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ
إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ إِلَّ قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ- وَكَانَ
أَفْقَهَ مِنْهُ- فَقَالَ: صَدَقَ، أَقْضٍ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَأُذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ
وَثَ : (قُلْ)). فَقَالَ: إِنَّ ابني كَانَ عَسِيفًا فِي أَهْلِ هذا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ
بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، وَإِي سَأَلْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابني جَلْدَ مِائَةٍ
وَتَغْرِيبَ عَامِ، وَأَنَّ عَلَى أَمْرَأَةِ هذا الرَّجْمَ. فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِأَقْضِيَنَّ
بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، الِمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابنكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ
عَامٍ، وَيَا أُنَيْسُ أَغْدُ عَلَى أَمْرَأَةِ هذا فَسَلْهَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)). فَاعْتَرَفَتْ
فَرَجَمَهَا. [انظر: ٢٣١٥، ٢٣١٤ - مسلم: ١٦٩٧، ١٦٩٨ - فتح ١٢ / ١٨٥]
ثم ساق حديث أبي هريرة وزيد السالف في قصة العسيف.
وموضع الحاجة منه: «اغْدُ يَا أَنَيْسُ عَلَى أَمْرَأَةِ هذا، فَإِنِ أَعْتَرَفَتْ
فَارْجُمْهَا))، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا .
آخر باب حد الزنا.

£

*
٨٧
كِتَابُ الدِّبَارِ
٠
*

£

2
٨٧- كِتَابَ الدِّبَابِ
١- [باب] قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى:
﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]
٦٨٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ
اللهِ؟ قَالَ: ((أَنْ تَدْعُوَ لله ◌ِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ)). قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَ
[خَشْبَةً] أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)). قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: (ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارَِكَ)). فَأَنْزَلَ
اللهُ وَتَ تَصْدِيقَهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى
حَرَّمَ اَللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٦٨]. [انظر: ٤٤٧٧-
مسلم: ٨٦ - فتح ١٢ / ١٨٧]
٦٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَلَّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ،
عَنْ أَبِيِهِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ
فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمَا حَرَامًا)). [٦٨٦٣ - فتح ١٨٧/١٢]

٢٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٦٨٦٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ مِنْ وَرْطَاتِ الأُمُورِ التِي لَا يَخْرَجَ لَمِنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ
الحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ. [انظر: ٦٨٦٢ - فتح ١٢ / ١٨٧]
٦٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِ وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ)). [انظر: ٦٥٣٣ - مسلم:
١٦٧٨ - فتح ١٢ / ١٨٧]
٦٨٦٥- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا
عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيٍّ حَدَّثَهُ، أَنَّ الِقْدَادَ بْنَ عَمْرِو الكِنْدِيَّ حَلِيفَ بَنِي
زُهْرَةَ حَدَّثَهُ -وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ وَِّ- أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَقِيتُ كَافِرًا
فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ يَدِي بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ بِشَجَرَةٍ وَقَالَ: أَسْلَمْتُ لله. آقْتُلُهُ بَعْدَ
أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ مَّ: ((لَا تَقْتُلْهُ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدى يَدَيَّ،
ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، اقْتُلُهُ؟ قَالَ: ((لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ
تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ التِي قَالَ)). [انظر: ٤٠١٩ - مسلم: ٩٥- فتح
١٢ / ١٨٧]
٦٨٦٦ - وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ
وََّ لِلْمِقْدَادِ: ((إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْم كُفَّارٍ فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ
فَقَتَلْتَهُ، فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ)). [فتح ١٨٧/١٢]
الدية: واحدة الديات، والهاء عوض من الواو، تقول: وَدَيْتُ
القتيل أَدِيهِ دِيَةً إذا أعطيت دِيَتَه، واتَّدَيْتُ: أخذت ديته، وإذا أمرت منه
قلت: دِ فلانًا، وللاثنين: دِيَا فلانًا، وللجماعة: دُوا فلانًا، قاله
أبو نصر (١).
(١) ((الصحاح)) ٢٥٢١/٦.

٢٩٣
كِتَابُ الدِّيَّاتِ
=
وقال القزاز: هي من وديت مثل الزنة من وزنت. وقال في ((المُغِرب)):
هي مصدر ودي القتيل إذا أعطي وليه ديته، وأصل التركيب على معنى
الجري والخروج، ومنه: الوادي؛ لأن الماء يدي فيه، أي: يجري.
ثم قال: وقوله تعالى ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَجِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾
[النساء: ٩٣] وهذه الآية سلفت في التفسير (١)، وذكرنا خلاف العلماء فيه
واضحًا، وابن عباس وزيد وابن مسعود وابن عمر أنه لا توبة له،
وقيل: إن آية الفرقان تكون في الشرك.
قال الضحاك: لما نزل: ﴿وَأَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾
الآية [الفرقان: ٦٨]، قال المشركون: قد زعم أنه لنا، فنزل: ﴿إِلَّا مَنْ
تَابَ﴾ [الفرقان: ٧٠] أي: تاب من الشرك وأسلم. ونزل هذا بمكة،
ونزل ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الزمر: ٥٣]، ثم أنزل
بالمدينة بعد ثماني سنين: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَّآؤُهُ
جَهَنَّمُ﴾ مبهمة لا مخرج لها(٢).
وروى سعيد بن ميناء عن ابن عمر، سأله رجل فقال: قتلت رجلًا
فهل من توبة؟ قال: تزود من الماء البارد فإنك لا تدخلها أبدًا(٣).
وذكره ابن أبي شيبة أيضًا عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري
والضحاك، وروي عن أبي الدرداء أيضًا (٤)، وروى عن علي وابن
عباس وابن عمر أن القاتل له توبة، وقاله جماعة من التابعين(٥).
(١) راجع شرح حديث (٤٥٩٠).
(٢) أنظر: ((معاني القرآن)) للنحاس ٥١/٥-٥٢.
(٣) ذكره ابن بطال ٨/ ٤٩٢ وعزاه إلى ابن المنذر.
(٤) ((المصنف)) ٤٣١/٥-٤٣٣ (٢٧٧٢١، ٢٧٧٢٦، ٢٧٧٢٩، ٢٧٧٣٢، ٢٧٧٣٤).
(٥) انظر: ((المصنف)) ٤٣٣/٥-٤٣٤.

٢٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وجماعة أهل السنة وفقهاء الأمصار على هذا؛ وحجتهم قوله
تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥]. وقوله ﴿وَإِنِ
لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ﴾ [طه: ٨٢] وهذا عموم لا يخرج عنه شيء.
وذكر إسماعيل بن إسحاق القاضي: حدثنا المقدمي: ثنا المعتمر بن
سليمان، عن سليمان بن (عبيد البارقي)(١)، حدثنى إسماعيل بن ثوبان:
جالست الناس في المسجد الأكبر قبل الدار فسمعتهم يقولون لما نزلت
﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية. قال المهاجرون والأنصار:
وجبت لمن فعل هذا النار. حتى نزلت ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ،
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ الآية(٢) [النساء: ٤٨، ١١٦].
واحتجوا أيضًا بحديث عبادة بن الصامت أنه التَّة أخذ عليهم في
بيعة العقبة أن من أصاب ذنبًا فأمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء
غفر له(٣).
وقال الداودي: هذِهِ الآية نزلت ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾
إن كانت في المسلم والكافر فقد عفا الله تعالى عن الخلود للمؤمنين
خَلِدِينَ فِيهًا﴾ [هود:
فقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِىِ النَّارِ لَهُمْ فِهَا زَفِيْرٌ وَشَهِيقٌ
١٠٦- ١٠٧] فاستثنى من يدخلها من المؤمنين.
قال: ويحتمل أن يريد أنه قتله مستحلًا، أو يريد إن جوزي أو إن لم
یتب، وقد سلف ذلك واضحًا فراجعه.
وروى ابن أبي عاصم في ((الديات)) حديث أبي هريرة مرفوعًا:
((خمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق ... ))
(١) في الأصل: (عبد الباقي) والمثبت من (ص١) وهو الصواب.
(٢) ذكره هكذا ابن بطال ٨/ ٤٩٢-٤٩٣.
(٣) رواه أحمد ٣٢٣/٥.

٢٩٥
كِتَابُ الدِّيَّاتِ
=
الحديث(١).
وقال ابن المنذر: المروي عن علي وابن عمر وابن عباس في أن
القاتل له توبة، فروي من طريق لا يحتج بها.
قلت: أخرج رواية ابن عمر رضي الله عنهما ابن أبي شيبة عن أبي
بكر بن عياش، عن أبي إسحاق عنه. ورواية ابن عباس أخرجها أيضًا عن
يزيد بن هارون، ثنا أبو مالك الأشجعي عن سعيد بن عبيدة عنه (٢).
ثم ساق في الباب أحاديث:
أحدها :
حديث ابن مسعود : يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ .. الحديث.
وقوله: ((أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)). هو كقوله تعالى:
﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَوْلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] وقوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ
الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٠] قال عكرمة: نزلت
فيمن يئد البنات من ربيعة ومضر.
وقال قتادة: كان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته مخافة الفاقة،
فحرم الله تعالى قتل الأطفال، وأخبر رسوله أن ذلك ذنب عظيم بعد
الكفر، وجعل بعده في العظم الزنا بحليلة الجار؛ لعظم حق الجار
وتأکید حرمته.
(١) ((الديات)) لابن أبي عاصم ص٤٢.
وعنه أبو الشيخ في ((التوبيخ والتنبيه)) (٢١١).
ورواه أيضًا أحمد ٣٦٢/٢ من طريق بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن
معدان، عن أبي المتوكل، عن أبي هريرة، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع))
(٣٢٤٧).
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٣٣/٥-٤٣٤ (٢٧٧٣٩، ٢٧٧٤٤).

٢٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقد سلف هذا قريبا في باب إثم الزنا، والند: النظير والمثل،
وكذلك الندید.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ قال مجاهد: هو وادٍ في
جهنم(١)، وقيل: يعني آثام ذلك. وقال الخليل وسيبويه: أي: جزاء
الآثام. وقال القتبي: الآثام: العقوبة(٢).
الحديث الثاني :
حديث ابن عمر رضي الله عنهما: قَالَ النبي ◌َّهِ: ((لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ
فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًّا حَرَامًا)) . فيه: تعظيم حرمة دم
المؤمنین.
ومنه الحديث الثالث حديثه أيضًا :
إِنَّ مِنْ وَرْطَاتِ الأُمُورِ التِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّم
الحَرَامِ بِغَيْرِ حِلَّهِ. والورطة: المهلك، يقال: وقعوا في ورطة أي: بلية،
فشبه أكثر العامة ( ... )(٣).
قال رؤبة: فأصبحوا في ورطة الأوراط.
وأصل الورطة أرض مطمئن لا طريق فيها.
الحديث الرابع :
حديث عبد الله، هو ابن مسعود قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((أَوَّلُ مَا يُقْضَى
بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ)). وقد سلف أن هذا في المظالم؛ لعظم القتل على
كل مظلمة؛ لذلك قال: ((بين الناس)).
(١) انظر: ((تفسير القرطبي)) ٧٦/١٣.
(٢) انظر: ((غريب الحديث)) ٧٦٢/٣.
(٣) بياض قدر كلمة في الأصل.

٢٩٧
كِتَابُ الدِّيَّاتِ
=
قال الداودي: وذلك لأن الكفر إنما هو بين الله وعباده وأن حديث:
((أول ما ينظر الله فيه الصلاة))(١) في خاصة نفسه بعد الانتصاف من
المظالم ولا يبقى تباعة إلا لله بالصلاة فلا معارضة بينهما.
الحديث الخامس :
حديث المقداد بن عمرو طه قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَقِيتُ كَافِرًا
فَاقْتَلْنَا .. الحديث.
الحديث السادس :
وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله
عنهما: قَالَ مَّهِ لِلْمِقْدَادِ: ((إِذَا كَانَ رَجُلٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْم كُفَّارٍ
فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ فَقَتَلْتَهُ، فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ))،
وهو مبشر مؤمن.
وقوله: (وقال حبيب) إلى آخره، أخرجه ابن سعد في ((طبقاته)) عن
عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل عنه، عن سعيد بن جبير، به(٢).
فإن قلت: كيف قطع يده وهو (ممن)(٣) يكتم إيمانه؟ قيل: إنما دفع
عن نفسه من يريد قتله، فجاز له ذلك كما جاز للمؤمن إذا أراد أن يقتله
مؤمن أن يدفع عن نفسه، فإن اضطره الدافع عن نفسه إلى قتل الظالم
دون قصد إلى إرادة قتله فهو هدر؛ فلذلك لم يقد القليل من يد
المقداد، كما لم يقد قتيل أسامة، لأنه قتله متأولًا (٤).
(١) رواه أبو داود (٨٦٤)، وأحمد ٦٥/٤. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع))
(٢٥٧١).
(٢) أنظر: ((تغليق التعليق)) ٢٤٢/٥-٢٤٤.
(٣) من (ص١).
(٤) سلف برقم (٤٢٦٩)، ورواه مسلم (٩٦). ويأتي قريبًا.

٢٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
قلت: المقداد لم يقطع يده، وإنما قال ذلك للشارع على جهة
التمثيل؛ لأنه قال: (إن لقيت كافرًا) إلى آخره.
ويحتمل قوله: ((فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله))، أنه مغفور له بشهادة
التوحيد كما أنت مغفورًا لك بشاهدة بدر، وقوله: ((فإنك بمنزلته قبل
أن يقول كلمته))، يعني: إنك قاصد لقتله عمدًا آثم كما كان هو أيضًا
قاصدًا لقتلك عمدًا آئمًا، فأنت في مثل حاله من العصيان إلا أن
واحدًا منهما يكفر بقتل المسلم؛ لأن إتيان الكبائر لمن صح له عقد
التوحيد لا يخرجه إلى الكفر، وإنما هي ذنوب موبقات، لله تعالى أن
يغفرها لكل من لا يشرك به شيئًا.
وقال ابن القصار: معنى قوله ((وأنت بمنزلته قبل أن يقولها)) في
إياحة الدم، لا أنه كافر بذلك، وإنما قصد ردعه وزجره عن قتله؛
لأن الكافر إذا أسلم فقتله حرام.
وقال الداودي: يعني: إنك (صرت قاتلا كما كان هو قاتلًا)(١)،
قال: وهذا من المعاريض؛ لأنه أراد الإغلاظ في ظاهر اللفظ خلاف
باطنه.
فصل :
قوله: (ثم لاذ بشجرة) أي لجأ إليها وعاذ بها؛ لقوله للمقداد: ((فإنك
بمنزلته قبل أن يقولها)) ومعناه: أنه يجوز أن يكون اللائذ بالشجرة
القاطع لليد مؤمنًا يكتم إيمانه مع قوم كفار غلبوه على نفسه، وإن
قتلته فأنت شاك في قتلك إياه أي منزله من العمد والخطأ كما (كان)(٢)
(١) وقع في الأصل: (ضربت قائلا كما كان هو قائل) والمثبت من (ص١).
(٢) من (ص١).

٢٩٩
كِتَابُ الدِّيَّاتِ
=
هو مشكوكًا في إيمانه، يجوز أن (يكون)(١) يكتم إيمانه، وكذلك فسره
المقداد كما فهمه من رسول الله وَ له بقوله: ((فكذلك .. )) إلى آخره. وأنت
مع قوم كفار في جملتهم وعددهم مكثرًا ومحرمًا، فكذلك الذي لاذ
بشجرة وأظهر إيمانه لعله كان ممن يكتم إيمانه، وهذا كله معناه النهي
عن قتل من يشهد بالإيمان.
(١) من (ص١).

٣٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٢- باب [قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى]:
﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢]
قَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: حُرِّمَ قَتْلُهَا إِلَّا بِحَقِّ
﴿فَكَأَنَّمَآ أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
٦٨٦٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ إِلَّا كَانَ عَلَى ابن
آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا)). [انظر: ٣٢٣٥ - مسلم: ١٦٧٧ - فتح ١٢ / ١٩١]
٦٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَنِي، عَنْ أَبِيهِ،
سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ قَالَ: ((لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ
بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)). [انظر: ١٧٤٢ - مسلم: ٦٦ - فتح ١٢ / ١٩١]
٦٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ:
(اسْتَنْصِتِ النَّاسَ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)). [انظر:
١٢١- مسلم: ٦٥ - فتح ١٢ / ١٩١] رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ.
٦٨٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَغْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ
فِرَاسِ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((الْكَبَائِرُ الإِشْرَاك
باللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ)). أَوْ قَالَ: ((الْيَمِينُ الغَمُوسُ)). شَكَّ شُغْبَةُ. وَقَالَ مُعَاذٌ:
حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: ((الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ باللهِ، وَالْيَمِينُ الغَمُوسُ، وَعُقُوقُ
الوَالِدَيْنِ)). أَوْ قَالَ: ((وَقَتْلُ النَّفْسِ)). [انظر: ٦٦٧٥ - فتح ١٢ / ١٩١]
٦٨٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، سَمِعَ أَنَسَا عَُ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((الْكَبَائِرُ)). وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو،