Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ = كِتَابُ الرَّحْمِ ٣٩- باب مَنْ أَذَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهم دُونَ السُّلْطَانِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ﴾: عَنِ النَّبِّ وَِّ: ((إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ)). وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ .. ٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَبُو بَكْرِ عَ﴾ - وَرَسُولُ اللهِ وََّ وَاضِحَ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي- فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءِ. فَعَاتَبَنِي وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّ مَكَانُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَّمُّم. [انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٦٧ - فتح ١٢ / ١٧٣] ٦٨٤٥ - حَدَّثْنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْرَةً شَدِيدَةً وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةِ. فَبِي المَوْتُ لَمِكَانِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَقَدْ أَوْجَعَنِي. نَحْوَهُ. [انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٦٧ - فتح ١٢ / ١٧٣] ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها قالت: جَاءَ أَبُو بَكْرِ ضُ - وَرَسُولُ اللهِ وَهَ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي - فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ وَهُ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَىْ مَاءٍ. فَعَاتَبَنِي أبو بكر وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّم . وعنها قالت: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْزَةً وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ. فَبِي المَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ وَّه وَقَدْ أَوْجَعَنِي. نَحْوَهُ. لكز ووکز واحد. ٢٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الشرح : حديث أبي سعيد سلف في المرور بين يدي المصلي في الصلاة(١)، وحديث عائشة رضي الله عنها سلف في التيمم. قال ابن فارس: قال بعضهم: طعن بالرمح يطعُن بالضم، وطعن في القول يطعن فتحا، والذي في ((الصحاح)) أنه بالضم ضبطا(٢). قال أبو عبيد: اللكز: الضرب بالجمع على العضد. وقال أبو زيد: في جمیع الجسد. وفيه: أن الرجل يؤدب ابنته بحضرة زوجها لاسيما في أمر الدين. والقلادة: التي تجعل في العنق. وفي حديث أبي سعيد أنه يجوز للرجل أن يؤدب غير أهله بحضرة السلطان إذا كان ذلك في واجب، وعلم أن السلطان يرضى بذلك ولا ننكره لجوازه في الشريعة . (١) سلف برقم (٥٠٩) باب: يرد المصلي من مرَّ بين يديه. (٢) ((مجمل اللغة)) ٥٨٣/١، ((الصحاح)) ٢١٥٧/٦. ٢٦٣ كِتَابُ الرَّجُمِ ٤٠- باب مَنْ رَأى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ ٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ، عَنْ وَرَّادِ -گَاتِبٍ المُغِيرَةِ- عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتٍ لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ وََّ فَقَالَ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، والله أَغْيَرُ مِنِّي)). [٧٤١٦ - مسلم: ١٤٩٩ - فتح ١٢ / ١٧٤] ذكر فيه حديث المغيرة ﴾ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ أَمْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رسول اللهِ وَّهِ فَقَالَ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لأَنَا أَغْيَرُ مِنَّهُ، والله أَغْيَرُ مِنِّي)). الشرح : قوله (غير مُصْفَح) هو بإسكان الصاد وفتح الفاء، كذا هو مضبوط في الأصول. قال ابن التين: وكذا رويناه اسم مفعول من أصفح. وحكى أبو عبد الملك كسرها أيضًا. وفي ((الصحاح)): صفحته إذا ضربت عنقه بالسيف مصفحا. أي: بعرضه، تقول: وجه هذا السيف مُصْفَح. أي: عريض من أصْفَحْتَهُ(١). وقوله: ( ((أتعجبون من غيرة سعد)) ) قال الداودي: يدل على أنه حمد ذلك وأجازه له فيما بينه وبين الله. (والغيرة)(٢) من أحمد الأشياء ومن لم تكن فيه فليس على خلق محمود. وقال المهلب: هو دال على وجوب القود فيمن قتل رجلا وجده مع امرأته؛ لأن الله وإن كان أغير من عباده فإنه أوجب الشهود في الحدود، فلا يجوز لأحد أن يتعدى حدود الله ولا يسقط دما بدعوى. وفي ((الموطأ)) نحو هذا (١) ((الصحاح)) ٣٨٣/١. (٢) في الأصل: (المغفرة) ولعل الصواب ما أثبتناه. ٢٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == مبينًا من حديث سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال العلّا: ((نعم)) (١). ووجه ذلك أن الحدود لا يقيمها إلا السلطان. فصل : إذا وجد رجل مع امرأته رجلًا فلا يخلو من أحوال ثلاثة: إما أن لا يعلم من ذلك من قوله، فهذا يقتل به إن قتله. أو تقوم بينة أربعة إصابته إياها، فإن كان محصنا لم يقتل قاتله، وإن كان بكرًا فقال ابن القاسم (والمغيرة)(٢): لا يقاد به وعليه الدية، خلافا لابن المغيرة. وقال ابن حبيب: يقاد به. وإذا قلنا بوجوب الدية، فقال ابن القاسم هي على عاقلة الزوج. وقال أصبغ وأشهب: في مال القاتل(٣). ثالثها : إن أتى من ذلك ( ... )(٤) فقيل: لا يقتل به. وقال محمد : إن ظهر عذره فلا قَوَد عليه إلا أن يكون استأذن عليه؛ لجواز أن يكون أخدعه حتى أدخله بيته. وقال سحنون: إذا نادى به وأشهد بامرأته أو جاريته ثم قتله بعد ذلك لم يكن عليه شيء قال: وكذلك لو شهد عليه وهو غائب وعلم أن الشهود عليه، عُلِم بذلك ثم وجده مقتولا في بيته. وعن ابن القاسم نحوه إذا قتله وقتل أمرأة نفسه (٥) . (١) ((الموطأ)) ص٥١٤. (٢) ورد بهامش الأصل: لعله سقط ابن. (٣) أنظر: ((المنتقى)) ٢٨٥/٥-٢٨٦. (٤) كلمة غير واضحة بالأصل. (٥) ((النوادر والزيادات)) ٢٢٤/١٤-٢٢٥. ٢٦٥ كِتَابُ الرَّجُمِ = فصل : وفيه من الفقه قطع الذرائع والتسبب [في](١) قتل الناس والادعاء عليهم بمثل هذا وشبهه، وفي حديث سعد من رواية مالك: النهي عن إقامة الحدود بغير سلطان وبغير شهود؛ لأن الله تعالى عظم دم المسلم وعظم الإثم فيه، فلا يحل سفكه إلا بما أباحه الله تعالى، وبذلك أفتى علي # فيمن قتل رجلا وجده مع أمرأته فقال: إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط بِرُمته (٢). أي: يسلم برمته للقتل، وعلى هذا جمهور العلماء(٣) . وقال الشافعي وأبو ثور يشهد فيما بينه وبين الله، قُتل الرجل وامرأته إن كانا ثيبين وعلم أنه قد نال منها ما يوجب الغسل ولا يسقط عنه القود في الحكم(٤). وقال أحمد: (إن جاء ببينة أنه وجد مع امرأته رجلًا وقتله يهدر دمه)(٥) إن جاء بشاهدين، وهو قول إسحاق(٦)، وهذا خلاف ما أسلفناه من قوله: (أمهله حتى آتي بأربعة؟ قال: ((نعم))). وقال ابن حبيب: إن كان المقتول محصنا فالذي ينجي قاتله من القتل أن يقيم أربعة شهداء أنه فعل بامرأته، وإن كان غير محصن فعلى قاتله القود وإن أتى بأربعة شهود، هذا وجه الحديث عندي. وذكر ابن مزين عن ابن القاسم أن في البكر والثيب سواء. يترك قاتله (١) غير موجودة بالأصل، والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٢) رواه مالك في ((الموطأ)) ص٤٥٩ - ٤٦٠. (٣) أنظر: ((الاستذكار)) ١٥٠/٢٢-١٥٢. (٤) ((الأم)) ٢٦/٦، ((الإشراف)) ٧٧/٣، ((المغني)) ١١ / ٤٦١. (٥) من (ص١). (٦) ((مسائل الإمام أحمد)) برواية إسحاق بن منصور (٢٣٤٧). ٢٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - إذا قامت له البينة بالرؤية، وقال أصبغ عن ابن القاسم وأشهب: أَستحب الدية في البكر في مال القاتل، وهو قول أصبغ كما سلف، وأسلفنا أيضًا عن ابن المغيرة: لا قود عليه ولا دية، وقد أهدر عمر بن الخطاب دما من هذا الوجه (١)، روى الليث عن يحيى بن سعيد: أن رجلا فقد أخاه فجعل ينشده في الموسم فقام رجل فقال: أنا قتلته، فمر به إلى عمر ثه، فسأله، فقال: إني مررت بأخي هذا في بيت أمرأة مغيبة وهو يقول: وأشعث غره الإسلام مني خلوت بعرسه ليل التمام على صهباء لاحقة الحزام أبيت على ترائبها ويسري فأهدر عمر دمه(٢). وذكر ابن أبي شيبة أن اسم (المغيب)(٣) أشعث(٤)، وروى الليث أيضًا عن يحيى بن سعيد أن زيد بن أسلم أدرك المرأة الهزلية التي رمت ضيفها الذي أرادها على نفسه، فقتله عجوز كبيرة، فأخبرته أن عمر أهدر دمه. وقال ابن مزين: ما روي عن عمر ع في هذا أنه ثبت عنده ذلك من عداوتهم وظلمهم، ولو أخذ بقول الرجل في ذلك بغير بينة لعمد الرجل إلى الرجل يريد قتله فيدعوه إلى بيته لطعام أو حاجة ثم يقتله ويدعي أنه وجده مع أمرأته، فيؤدي ذلك إذا قبل قوله إلى إباحة الدماء وإسقاط القود فيها بغير حق ولا ثبات. (١) أنظر: ((المنتقى)) ٢٨٥/٥. (٢) أنظر: ((الاستذكار)) ١٥٣/٢٢-١٥٤. ونص البيت الثاني فيه : على حمراء مائلة الحزام أبيت على ترائبها، ويطوي (٣) في الأصل: (المغيبة)، والصواب ما أثبتناه. أو لعله سقط قبل المغيبة كلمة (زوج)، وهو الأولى. (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٤٨/٥ (٢٧٨٧٢). ٢٦٧ ـ ڪِتَابُ الرَّجُمِ وقال ابن المنذر: الأخبار عن عمر # في هذا مختلفة وعامتها منقطعة، فإن ثبت عنه الإهدار فيها فإنما ذلك لبينة ثبتت عنده تسقط الحد. وروى عبد الرزاق عن الثوري عن المغيرة بن النعمان عن هانئ بن حزام أن رجلا وجد مع امرأته رجلًا فقتلهما، قال: فكتب عمر كتابا في العلانية: أن يقتلوه، وكتابا في السر: أن يعطوه الدية(١). وروى الأعمش عن ابن وهب أن عمر # أمر بالدية في ذلك. قال الشافعي: وبحديث علي نأخذ ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم قبلنا مخالفة له. قال ابن المنذر: وقد حرم الله دماء المؤمنين في كتابه إلا بالحق فغير جائز إباحة ما ثبت تحريمه إلا ببينة، ونهى الشارع سعدًا (أن يقتل)(٢) حتى يأتي بأربعة شهداء، وفي نهيه له عن ذلك مع مكانه من الثقة والصلاح دليل على منع جميع الناس من قتل من يدَّعون إباحة قتله بغير بينة. (١) ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٣٥/٩-٤٣٦ (١٧٩٢١). (٢) من (ص١). ٢٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤١- باب مَا جَاءَ في التّعْرِيضِ ٦٨٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َِّ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَمْرَأَتِيٍ وَلَدَتْ غُلَمَا أَسْوَدَ. فَقَالَ: (هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلِ؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((مَا أَلْوَانُهَا؟)). قَالَ: ◌ُمْرٌ. قَالَ: ((فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ؟)). قَالَ: أُرَاهُ عِزْقُ نَزَعَهُ. قَالَ: ((فَلَعَلَّ ابن كَهذا نَزَعَهُ عِرْقٌ)). [انظر: ٥٣٠٥ - مسلم: ١٥٠٠ - فتح ١٢ / ١٧٥] ذكر فيه حديث أبي هريرة ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ. فَقَالَ: ((هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلِ؟)) .. الحديث، وقد سلف في النكاح. واعترض الداودي؛ فقال: تبويبه غير معتدل، ولو قال: ما جاء في ذكر ما يقع في النفوس عندما يرى أو يكره، لكان صوابًا. قلت: والأول صواب أيضًا. واختلف العلماء في هذا الباب؛ فقالت طائفة: لا حد في التعريض، وإنما يجب الحد بالتصريح البين. روي هذا عن ابن مسعود، وقاله القاسم بن محمد والشعبي وطاوس وحماد وابن المسيب في رواية والحسن البصري والحسن بن حي، وإليه ذهب الثوري والكوفيون والشافعي، إلا أن أبا حنيفة والشافعي يوجبان عليه الأدب والزجر، واحتج الشافعي بحديث الباب، وعليه يدل تبويب البخاري، قال: وقد عرض بزوجته تعريضا لا خفاء به، ولم يوجب عليه الشارع حدًّا، وإن كان غلب على السامع أنه أراد القذف، إذ قد يحتمل قوله وجهًا غير القذف من المسألة عن أمره. وقالت طائفة: التعريض كالتصريح، روي ذلك عن عمر وعثمان وعروة والزهري وربيعة، وبه قال مالك والأوزاعي. قال مالك: وذلك ٢٦٩ كِتَابُ الرَّجُمِ = إذا علم أن قائله أراد به قذفًا فعليه الحد(١)، واحتج في ذلك بما روى هو عن أبي الرجال عن أمه عمرة أن رجلين أستبا في زمن عمر ؛ فقال أحدهما للآخر: والله ما أنا بزان ولا أمي بزانية. فاستشار في ذلك عمر ؛ فقال قائل: مدح أباه وأمه. وقال آخر: قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا، نرى أن يجلد الحد. فجلده عمر علي ثمانين (٢). قال ابن عبد البر: روي من وجوه أنه حد في التعريض بالفاحشة، وعن ابن جريج: الذي حده عمر رضي بالتعريض عكرمة بن (عامر)(٣) بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار هجا وهب بن زمعة بن ربيعة بن الأسود بن (عبد المطلب)(٤) بن أسد بن عبد العزى بن أسد؛ تعرض له في هجائه؛ سمعت ابن أبي مليكة)(٥) يقول ذلك(٦). وروي نحو هُذا عن ابن المسيب، قال أهل هذه المقالة: لا حجة في حديث الباب؛ لأن الرجل لم يرد قذف أمرأته والنقيصة لها، وإنما جاء مستفتيًا، فلذلك لم يحده الشارع، وكذلك لم يحد عويمرًا وأرجأ أمره حتى نزل فيه القرآن. (١) انظر: ((مختصر الطحاوي)) ص ٢٦٥، ((الاستذكار)) ١٢٦/٢٤-١٣٠، ((مختصر المزني)) ص ٣٥٠، ((الإشراف)) ٤٧/٣-٤٩، ((البيان)) ٤٠٢/١٢-٤٠٢، ((المغني)» ٣٩٢/١٢-٣٩٣. (٢) ((الموطأ)» ص ٥١٨. (٣) في الأصل: (عمار) والمثبت من (الاستذكار))، ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٢١/٧ (١٣٧٠٥). (٤) ورد بهامش الأصل: لعله بحذف (عبد). (٥) في الأصل: (ليلى)، والمثبت من ((الاستذكار))، ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٢١/٧ (١٣٧٠٥). (٦) ((الاستذكار)) ١٢٧/٢٤. ٢٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - واحتج الشافعي فقال: لما لم (يجعل)(١) التعريض في (القذف في)(٢) الخطبة في العدة بمنزلة التصريح كذلك لا يجعل التعريض في القذف بمنزلة التصريح. قال القاضي إسماعيل: وليس كما ظن وإنما أجيز له التعريض فقط؛ لأن النكاح لا يكون إلا من أثنين، فإذا صرح بالخطبة وقع عليه الجواب من الآخر بالإيجاب أو الوعد، فمنعوا من ذلك، فإذا عرض به فهم أن المرأة من حاجته فلم يحتج إلى جواب، والتعريض بالقذف لا يكون إلا من واحد، ولا يكون فيه جواب فهو قاذف من غير أن يجيبه أحد فقام مقام التصريح. فصل : الأورق: الأغبر، وهو الذي فيه سواد وبياض. وعبارة ابن التين: أنه الأسمر، ومنه بعير أورق إذا كان لونه كلون الرماد. وقوله: (أرى عرقا نزعه) قال ابن التين: لعله وقع بالنسبة إلى أحد آبائه. قلت: روي: من جداته كما أسلفته في مواضعه. (١) ساقطة من الأصل، والمثبت من (ص١). (٢) كذا في الأصل، وليست في ابن بطال، والسياق يستقيم بدونها. ٢٧١ كِتَابُ الرَّجُمِ ٤٢- باب كَمِ التَّعْزِيرُ وَالأَدَبُّ؟ ٦٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَثِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ بَُّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ- يَقُولُ: ((لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ). [٦٨٤٩، ٦٨٥٠ - مسلم: ١٧٠٨ - فتح ١٢ /١٧٥] ٦٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيَّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ بََّ قَالَ: ((لَأَعُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ)). [انظر: ٦٨٤٨ - مسلم: ١٧٠٨ - فتح ١٢/ ١٧٦] ٦٨٥٠ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ عَمْرٌو، أَنَّ بُكَثْرًا حَدَّثَهُ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ إِذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ فَحَدَّثَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُزْدَةَ الأَنَّصَارِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وََّ يَقُولُ: ((لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشْرَةٍ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ)). [انظر: ٦٨٤٨ - مسلم: ١٧٠٨ - فتح ١٢ / ١٧٦] ٦٨٥١ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَّهَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ نَّه عَنِ الوِصَالِ، فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُوَاصِلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ يَ: «أَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينٍ)). فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًّا، ثُمَّ رَأَوًا الهِلَالَ، فَقَالَ: ((لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ)). كَالْنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا. تَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَيَخْيَى ابْنُ سَعِيدٍ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ. [انظر: ١٩٦٥ - مسلم: ١١٠٣ - فتح ١٢/ ١٧٦] ٢٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٦٨٥٢- حَدَّثَنِي عَيَّشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وََّ وَستم إِذَا أَشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ حَتَّى يُثْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. [انظر: ٢١٢٣ - مسلم: ١٥٢٧ - فتح ١٢/ ١٧٦] ٦٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَنِي عُزْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا أَنْتَقَمَ رَسُولُ اللهِلَّهِ لِنَفْسِهِ فِي شَيءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ، حَتَّى تُنْتَهَكَ مِنْ حُزُمَاتِ اللّهِ فَيَنْتَقِمَ الله. [انظر: ٣٥٦٠ - مسلم: ٢٣٢٧ - فتح ١٢ / ١٧٦ ] ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ هانئ بن النيار؛ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَقُولُ: ((لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ). وحديث جابر أيضًا عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرٍ ضَرَبَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ). وحديث عبد الرحمن بن جابر أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِّ وَلَ يَقُولُ: ((لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرَةٍ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ رَتْ)) . وحديث عقيل عن الزهري، عن أَبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ ◌َُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ نَّهَ عَنِ الوِصَالِ، فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُوَاصِلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي)). فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الهِلَالَ، فَقَالَ: (لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ)). كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا. تَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ٢٧٣ = كِتَابُ الرَّجُمِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رسول الله وَلهم . وحديث سالم عن أبيه أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلَ إِذَا أَشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ حَتَّى يُتْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. وحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: مَا أُنْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ لِنَفْسِهِ فِي شَيءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ، حَتَّى تُنْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللّهِ فَيَنْتَقِمَ الله. تنبيه: حديث أبي بردة أخرجه أيضًا مسلم والأربعة(١)، ووهم من نفاه عن النسائي. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث بكير. ورواه النسائي مرة من حديث سليمان عن عبد الرحمن بن فلان عن أبي بردة (٢) (به)(٣). ورواه الطبراني بلفظ: ((لا يحل لأحد أن يضرب أحدًا فوق عشرة أسواط))(٤). وفي حديث ابن لهيعة: حدثني بكير، عن سليمان، عن عبد الرحمن ابن جابر، حدثني أبو بردة، به(٥). وقال الدارقطني: قال مسلم عن عبد الرحمن بن جابر، عن رجل من الأنصار، عن رسول الله وَ له. قال حفص بن ميسرة: عن مسلم، عن (١) أبو داود (٤٤٩١)، الترمذي (١٤٦٣)، ابن ماجه (٢٦٠١)، النسائي في ((الكبرى)) ٣٢٠/٤ (٧٣٣٠). (٢) أنظر: ((تحفة الأشراف)) ٦٦/٩ (١١٧٢٠). (٣) في (ص١): الشرح. (٤) ((المعجم الكبير)) ١٩٦/٢٢ (٥١٤). (٥) رواه أحمد ٣ /٤٦٦. ٢٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه قال: والقول قول الليث ومن تابعه. وفي موضع آخر حديث عبد الرحمن: عمرو بن الحارث، عن بكير، عن سليمان، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه، عن أبي بردة صحيح(١). وقال البيهقي: هذا حديث ثابت، (وهو أحسن ما يصار إليه في هذا ما ثبت)(٢) عن بكير، فذكره. قال: وقد أقام إسناده عمرو بن الحارث، فلا يضره نقصه من قصره(٣) . وقال الجياني: رواه ابن السكن وأبو زيد: سليمان، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبي بردة. وفي كتاب الأصيلي عن أبي أحمد: سليمان، عن عبد الرحمن بن جابر، عن جابر، عن أبي بردة، فأدخل أباه، والصواب في حديث الليث ما رواه ابن السكن ومن تابعه، وهو حديث مختلف في سنده. وتابع الليث على السند الأول سعيد بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب. رواه عمرو بن الحارث، عن بكير، عن سليمان، عن عبد الرحمن، عن أبيه أنه سمع أبا بردة الأنصاري بزيادة رجل من الأنصار (٤). وقال ابن المنذر: في إسناده مقال. ونقل ابن بطال عن الأصيلي أنه اضطرب حديث عبد الله بن جابر، فوجب تركه؛ لاضطرابه، ولوجود عمل الصحابة والتابعين لخلافه(٥). (١) ((علل الدار قطنى)) ٢٢/٦-٢٤. (٢) من (ص١). (٣) ((معرفة السنن والآثار)) ٦٩/١٣ -٧٠. (٤) ((تقييد المهمل)) ٧٤٧/٢-٨٤٨ وفيه: (بزيادة رجل في الإسناد) بدلًا من (رجل من الأنصار). (٥) ((شرح ابن بطال)) ٤٨٥/٨-٤٨٦. ٢٧٥ = كِتَابُ الرَّجْمِ فصل : حديث سالم عن أبيه قال الجياني: كذا رواه مسندًا متصلًا عن ابن السكن وأبي زيد وغيرهما. وفي نسخة أبي أحمد مرسلًا لم يذكر (فيه)(١) ابن عمر أرسله عن سالم. والصواب ما تقدم(٢). فصل : اختلف العلماء في مبلغ التعزير على أقوال: أحدها: لا يزاد على عشر جلدات إلا في حد. قاله أحمد وإسحاق(٣). ثانيها: روي عن الليث أنه قال: يحتمل ألا يجاوز بالتعزير عشرة أسواط، ويحتمل ما سوى ذلك. وروى ابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه أمر زيد بن ثابت أن يضرب رجلًا عشرة أسواط. وعنه رواية ثانية: أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري ألا تبلغ بنكال فوق عشرين سوطًا. وعنه في رواية أخرى: أنه لا تبلغ في تعزير أكثر من ثلاثين جلدة (٤). وهو القول الثالث والرابع. خامسها: قال الشافعي في قوله الآخر: لا يبلغ به عشرين سوطًا؛ لأنها أبلغ الحدود في العبد في شرب الخمر؛ لأن حد الخمر في الحر عنده في الشرب أربعون(٥). (١) من (ص١). (٢) ((تقييد المهمل)) ٧٤٩/٢. (٣) ((مسائل الإمام أحمد)) برواية إسحاق بن منصور (٢٤٢٩). (٤) ((الإشراف)) ٢٢/٣. (٥) أنظر ((الشرح الكبير)) للرافعي ٢٩٠/١١ -٢٩١. ٢٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - سادسها: قال أبو حنيفة ومحمد: لا يبلغ به أربعين سوطًا، بل ينقص منه سوطًا؛ لأن الأربعين أقل الحدود في العبد في الشرب والقذف، وهو أحد قولي الشافعي(١). سابعها: قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف: أكثره خمسة وسبعون سوطًا(٢). ثامنها: قال مالك: التعزير ربما كان أكثر من الحدود إذا أدى الإمام اجتهاده إلى ذلك. وروي مثله عن أبي يوسف وأبي ثور(٣). قال ابن المنذر: لم نجد في عدد الضرب والتعزير خبرًا عن رسول الله وَلّ ثابتا، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن للإمام أن يعزر في بعض الأشياء، قال: وقد اختلفوا في المقدار الذي يعزر الإمام من وجب عليه التعزير. فذكر مقالة أحمد السالف لحديث الباب. قال: وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه أمر زيد بن ثابت أن يضرب رجلًا عشرة أسواط، وروينا عنه أنه كتب إلى أبي موسى: ألا تبلغ بنكال فوق عشرين سوطًا . وروينا عنه قولًا ثالثًا: ألا يبلغ في التعزير أكثر من ثلاثين جلدة. وفيه قول رابع وخامس، فذكر قول الشافعي وأبي ثور. وسادس: أن قدره على قدر الجرم، وهو قول مالك، وقد روي عنه أيضًا أنه أمر بضرب مائة وحبس سنة في باب (من)(٤) العقوبات، وهو مذهب أبي ثور أن يضرب أكثر من الحد إذا كان الجرم عظيمًا (٥). (١) انظر: ((مختصر الطحاوي)) ص٢٦٥، ((الهداية)) ٤٠٦/٢. (٢) أنظر: المصدرين السابقين. (٣) أنظر: ((الذخيرة)) ١١٨/١٢. (٤) من (ص١). (٥) ((الإشراف)) ٢٢/٣. ٢٧٧ كِتَابُ الرَّجْمِ = وقال الطحاوي في ((مشكله)): منهم من قال: لا يجاوز فيه تسعة وثلاثين سوطًا. وممن قال بذلك ابن أبي ليلى، وهو مخالف أيضًا لما قلناه. ومنهم من قال: يجاوز أكثر الحدود التي حدها الله تعالى لعباده على قدر الجرم. وممن قال ذلك مالك بن أنس وأبو يوسف مرة، وقال أخرى بقول أبي حنيفة. وقال الليث بحديث ((لا يجلد فوق عشر أسواط)) مرة، ثم تركه أخرى وقال: التعزير بمقدار الجرم، فإن كان غليظًا غلظ، وإن كان خفيفًا خفف(١). وقال ابن حزم في ((محلاه)) بقول أبي يوسف ومالك(٢) (قال أبو ثور والطحاوي)(٣) قال: وقالت طائفة: لا يتجاوز تسعة فأقل. وهو قول الليث وأصحابنا(٤)، وجلد هشام المخزومي رجلًا لصق بغلام حتى أفضى أربعمائة سوط، فما لبث أن مات، فذكروا ذلك لمالك فما استنكره، ولا رأى أنه أخطأ. وضرب سحنون نحوه رجلًا غيب ابنته عن زوجها، وجلد علي مائة رجلًا وجد مع أمرأة في لحاف، وجلد عمر رجلًا وجد مع أمرأة بعد العتمة دون المائة(٥). (١) ((مشكل الآثار)) كما في ((تحفة الأخيار)) ١١٧/٥-١١٨. (٢) هكذا في الأصل، وإنما نقل ابن حزم قولهما ثم قال (٤٠٣/١١): ثم نظرنا في قول مالك فوجدناه أبعد الأقوال من الصواب؛ لأنه لم يتعلق بقرآن ولا بسنة، ولا بدليل إجماع .. (٣) هكذا في الأصل، وفي ((المحلى)) وهو قول أبي ثور والطحاوي. (٤) الذي في ((المحلى)) أنه قول بعض أصحاب الشافعي، أما قول الليث فهو أن لا يتجاوز عشرة أسواط. (٥) ((المحلى)) ٤٠١/١١-٤٠٣. ٢٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ونقل ابن التين عن الطحاوي أنه لا يجوز اعتبار التعزير بالحدود؛ لأنهم لا يختلفون أن التعزير موكول إلى اجتهاد الإمام فيخفف تارة ويشدد أخرى، فلا معنى لاعتبار الحد فيه، ويجوز مجاوزته له، والدليل على ذلك حديث الزهري، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه أن حاطبًا توفي وأعتق من صلى وصام من رقيقه، وكانت له وليدة نوبية قد صلت وصامت، وهي عجمية لا تفقه، فلم يرعه إلا حملها، فذهب إلى عمر فأخبره، فأرسل إليها: أحبلت؟ فقالت: نعم، من مرغوس بدرهمين، فإذا هي تستهل به، وصادفت عنده عليّ بن أبي طالب وعثمان وعبد الرحمن، فقال: أشيروا عليَّ. فقال علي وعبدالرحمن: قد وقع عليهما الحد؛ فقال: أشر علي يا عثمان؛ فقال: كأنها تستهل به، كأنها لا تعلمه، وليس الحد إلا على من علمه. فقال عمر: وأمر بها فجلدت مائة وغربت. قال ابن شهاب: وقد كانت نكحت غلامًا لمولاها، ثم مات عنها، فجعل عمر ﴾ في هذا الحديث التعزير مائة؛ لأنه كان عليها علم الأشياء المحرمة، وغربها زيادة في العقوبة كما غرب في الخمر. وقال البيهقي: لأن حدها الرجم، فكأنه درأ عنها حدها؛ للشبهة بالجهالة، وجلدها وغربها تعزيرًا(١). ومرغوس: بالغين المعجمة والسين المهملة على الصواب. قال الأزهري: رجل مرغوس. أي: كثير الخير(٢). ووهم بعضهم فجعله أشما بن مصهر، وجعله بالشين المعجمة، وهو عجيب. (١) ((السنن الكبرى)) ٢٣٨/٨-٢٣٩. (٢) ((تهذيب اللغة)) ٢/ ١٤٣٣. ٢٧٩ = ڪِتَابُ الرَّجُمِ وذكر ابن القصار أن معن بن زائدة زور كتابًا على عمر ته، ونقش مثل خاتمه، فجلده مائة، ثم شفع له قوم؛ فقال: ذكرتني الطعن وكنت ناسيا، فجلده مائة أخرى، ثم مائة، ثلاث مرار بحضرة العلماء، ولم ينكر ذلك أحد، قال: فثبت أنه إجماع. قلت: عمر هذا ليس عمر بن الخطاب ولعله عمر بن عبد العزيز فإن سِن معن يصغر عن ذلك. قال ابن القصار: ولما كان طريق التعزير إلى أجتهاد الإمام على حسب ما يغلب على ظنه أنه يردع به، وكان في الناس من يردعه الكلام، وكان فيهم من لا يردعه مائة سوط، وهي عنده كضرب المروحة، فلم يكن للتحديد فيه معنًى، وكان مفوضا إلى ما يؤديه إليه اجتهاده بأن يردع مثله . قال المهلب: ألا ترى أنه التطبيهر زاد المواصلين في (النكال)(١) كذلك يجوز للإمام أن يزيد فيه على حسب اجتهاده، ولذلك ضرب المتبايعين للطعام، وانتقامه العليا للمحرمات لم يكن محدودًا، فيجب أن يضرب كل واحد منهم على قدر عصيانه للسنة ومعاندته أكثر مما يضرب الجاهل، ولو كان في شيء من ذلك حد لم يجز خلافه. فصل : وقال الداودي: لم يبلغ مالكا هذا الحديث -يعني حديث الباب- وكان يرى العقوبة بقدر الذنب، وأرى ذلك مَوْكُولا إلى اجتهاد الأئمة وإن جاوز ذلك الحد، وقد أستشاره أمير في رجل ضم صبيا إلى صدره (فقيل)(٢) ذلك إلى السلطان فضربه فانتفخ منها حتى مات، ولم ينكر مالك ذلك عليه. (١) في (ص١): النكاح. (٢) كذا بالأصل، وأظنها : فنقل. ٢٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي ((المعرفة)) للبيهقي أُتي علي في رجل فقالوا: وجدناه تحت فراش أمرأة فقال: لقد وجدتموه على نتن فانطلقوا إلى نتن مثله فمرغوه فيه، فمرغوه في عذرة وخلَّى سبيله. قال الشافعي: وهم يخالفون هذا ويقولون: يضرب ويرسل. وعن ابن مسعود: أنه وجد امرأة مع رجل في لحافها على فراشها فضربه خمسين، وأقره على ذلك عمر ﴾(١). فصل : قال ابن حزم: الحد في سبعة أشياء: الردة، والحرابة قبل أن يقدر عليه، والزنا، والقذف بالزنا، وشرب المسكر سكر أو لم يسكر، والسرقة، وجحد العارية. وأما سائر المعاصي فإنما فيها التعزير فقط وهو الأدب، ومن ذلك أشياء رأى فيها قوم من المتقدمين حدا واجبا، وهي القذف بالخمر والتعريض، وشرب الدم، وأكل الخنزير والميتة، وفعل قوم لوط، وإتيان البهيمة، والمرأة تستنكح البهيمة، وسحق النساء، وترك الصلاة غير جاحد لها، والفطر في رمضان، والسِّخْر(٢). (١) ((معرفة السنن والآثار)) ٦٨/١٣. (٢) ((المحلى)) ٣٧٣/١١.