Indexed OCR Text
Pages 121-140
* * ٠ + + 38 كتَابُ الَارِبِ مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ وَالرِّدَةِ M ١٥- كَابُ الْجَارِيُ مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ وَالرِّدَةِ (١) وقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَُّؤْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. ٦٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَلَيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلاَبَةَ الْجَزْمِيُّ، عَنْ أَنَسِ عَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ بَّ نَفَرِّ مِنْ عُكْلٍ فَأَسْلَمُوا، فَاجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَفَعَلُوا فَصَخُوا، فَارْتَدُّوا وَقَتَلُوا رُعَاتَهَا وَاسْتَاقُوا، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَأَتَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَزْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُتَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا. [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح ١٢ / ١٠٩]. (١) عقَّب الحافظ على هذه الترجمة -في ((الفتح)) ١٠٩/١٢ - قائلًا: كذا هذه الترجمة ثبتت للجميع هنا، وفي كونها في هذا الموضع إشكال، وأظنها مما انقلب على الذين نسخوا كتاب البخاري من المسودة والذي يظهر لي أن محلها بين كتاب الديات وبين استتابة المرتدين وذلك أنها تخللت بين أبواب الحدود ... اهـ ثم أخذ يستدل لقوله، فليراجع لإتمام الفائدة. ١٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ثم ساق حديث أنس في قصة العرنيين السالفة في الطهارة(١)، وكأن البخاري ذهب في هذا الحديث -والله أعلم- إلى أن آية المحاربة نزلت في أهل الكفر والردة، ولم يبن ذلك في الحديث. وقد بين عبد الرزاق في روايته فقال: حدثنا معمر، عن قتادة، عن أنس فذكره، وفي آخره قال قتادة: فبلغنا أن هذِه الآية نزلت فيهم ﴿إِنَّمَا جَزَّؤْ﴾ [المائدة: ٣٣] الآية كلها(٢)، وذكر مثله عن أبي هريرة(٣). وممن قال: إن هُذِه الآية نزلت في أهل الشرك: الحسن (٤)، والضحاك(٥)، وعطاء(٦)، والزهري. وذهب جمهور الفقهاء إلى أنها نزلت فيمن خرج من المسلمين يسعى في الأرض بالفساد ويقطع الطريق، وهو قول أبي حنيفة ومالك والكوفيين والشافعي وأبي ثور، إلا أن بعض هؤلاء يقولون: إن حد المحارب على قدر ذنبه، على ما في تفسيره. قال ابن القصار: وقيل: نزلت في أهل الذمة الذين نقضوا العهد، وقيل في المرتدين، وكله خطأ، وليس قول من قال: إن الآية وإن كانت نزلت في المسلمين مناف في المعنى لقول من قال بأنها نزلت في أهل الردة والمشركين؛ لأن الآية وإن كانت نزلت في المرتدين بأعيانهم فلفظها عام يدخل في معناه كل من فعل مثل فعلهم من المحاربة والفساد في الأرض. (١) سلف برقم (٢٣٣)، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها. (٢) ((المصنف)) ١٠٦/١٠-١٠٧ (١٨٥٣٨). (٣) المصدر السابق ١٠٧/١٠-١٠٨ (١٨٥٤١). (٤) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٤/ ٥٤٧. (٥) عزاه في ((الدر المنثور)) ٢/ ٤٩٤ لأبي داود في ((ناسخه)). (٦) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٠٦/١٠ (١٨٥٣٧). ١٢٥ = ڪِتَابُ المُحَارِبِينَ مِنْ أهْلِ الكُفْرِ وَالرِّدَّةِ ألا ترى أن الله جعل قصر الصلاة في السفر بشرط الخوف، ثم ثبت القصر للمسافرين وإن لم يكن خوف؛ لما يجمعهما في المعنى وظاهر القرآن، وما مضى عليه عمل المسلمين يدل على أن هذِه الحدود نزلت في المسلمين، كما قاله القاضي إسماعيل؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِذَا لَقِيْتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الْرِقَابِ﴾ [محمد: ٤] وقال: ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] فلم يذكر فيهم إلا القتل والقتال؛ لأنهم إنما يقاتلون على الديانة، لا على الأعمال التي يعملونها من سرقة أو قطع طريق أو غيره. وإذا ذكرت الحدود التي تجب على الناس من الحرابة والفساد في الأرض أو السرقة وغيرها لم تسقط عن المسلمين؛ لأنها إنما وجبت من طريق أفعال الأبدان لا من طريق اعتقاد الديانات، ولو كان حد المحارب في الكافر خاصة لكانت الحرابة قد نفعته في أمور دنياه؛ لأنا نقتله بالكفر، فإن كان إذا أحدث الحرابة مع الكفر جاز لنا أن نقطع يده ورجله من خلاف، أو ننفيه من الأرض أو نقتله، فقد خفف عنه العقوبة. واحتج أبو ثور على أن من زعم أنها نزلت في أهل الشرك بقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ﴾ [البقرة: ١٦٠] الآية، قال: ولا أعلم خلافًا بين العلماء في المشركين لو ظهر عليهم، وقد قتلوا وأخذوا الأموال، فلما صاروا في أيدي المسلمين وهم على حالهم تلك أسلموا قبل أن يحكم عليهم بشيء، أنهم لا يحل قتلهم، فلو كان الأمر على ما قال من خالف قولنا كان قتلهم والحكم عليهم من الآية (لازمًا)(١) وإن أسلموا، فلما نفى أهل العلم ذلك دل على أن الحكم ليس فيهم. (١) في الأصل: لازم؛ والجادة ما أثبتناه. ١٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال إسماعيل: وإنما يسقط عنهم القتل، وكل ما فعلوه بقوله تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنْتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] والذي عليه قول شيوخ أهل العلم أن المعنيَّ بهذا المسلمون، وإنهم إذا حاربوا فتابوا من قبل أن يقدر عليهم فإن الحدود تسقط عنهم؛ لأنها لله، وأما حقوق العباد فإنها لا تسقط عنهم (ويقتص منهم من النفس والجراح)(١) وأخذ ما كان معهم من المال أو قيمة ما أستهلكوا، فهذا قول مالك والكوفيين والشافعي وأبي ثور فيما حكاه ابن المنذر. وأما ترتيب أقوال العلماء الذين جعلوا الآية نزلت في المسلمين في حد المحارب المسلم، فقال مالك: إذا أشهر السلاح وأخاف السبيل ولم يقتل، ولا أخذ مالًا كان الإمام مخيرًا فيه، فإن رأى أن يقتله أو يصلبه أو يقطع يده ورجله من خلاف أو ينفيه من الأرض فعل ذلك. وقال الكوفيون والشافعي: إذا لم يقتل ولا أخذ مالًا لم يكن عليه إلا التعزير، وإنما يقتله الإمام إن قتل، ويقطعه إن سرق، ويصلبه إذا قتل وأخذ المال، وينفيه إذا لم يفعل شيئًا من ذلك، ولا يكون الإمام مخیرًا فيه. قال إسماعيل: فأجروا حكم المحارب كحكم القاتل غير المحارب، ولم توجب المحاربة عندهم شيئًا، وقد ركب ما ركب من الفساد في الأرض، وقد قال تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى اُلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] فجعل الفساد بمنزلة القتل، والمعنى -والله أعلم- من قتل نفسًا بغير نفس، أو بغير فساد في الأرض، فلم يحتج إلى أن تعاد (غير) وعطف الكلام على (١) من (ص١). ١٢٧ كِتَابُ المُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ وَالرَِّةِ ما قبله، فجعل الفساد عدلًا للقتل، وإذا كان الشيء بمنزلة الشيء فهو مثله، فكأن الفساد في الأرض بمنزلة القتل، هذا قول إسماعيل وعبد العزيز بن أبي سلمة، قال إسماعيل: والذي يعرف من الناس من الكلام في كل ما أمر به فقيل أفعلوا كذا وكذا، فإن صاحبه مخير. وقال عطاء ومجاهد والضحاك: كل شيء في القرآن (أو) (أو) فهو خيار(١)، واحتج من أسقط التخيير بقوله العفيها: ((لا يحل دم أمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث))(٢) الحديث. فجاوبهم أهل المقالة الأولى بأن ظاهره يدل أن المحارب غير داخل فيه؛ لأن قاتل النفس في غير المحاربة إنما أمره القتل أو الترك إلى ولي المقتول، وأمر المحارب إلى السلطان؛ لأن فساده في الأرض لا يلتفت فيه إلى عفو المقتول، فعلمنا بهذا أن المحارب لا يدخل في هذا الحديث، وإنما يدخل فيه القاتل الذي أمره إلى ولي المقتول إذا قتل فيه، أو قتل نفسًا بغير نفس، فكأنه على مجرى القصاص، ولو كان على العموم لوجب أن يقتل كل قاتل قتل مسلمًا عمدًا . وقد رأينا مسلمًا قتل مسلمًا عمدًا لم يجب عليه القتل في قول جماعة المسلمين، وذلك أنهم أجمعوا في قتلى الجمل وصفين أنهم لا تقاص بينهم إذ كان القاتل المسلم إنما قتل بتأويل لم يقتله لثائرة بينه وبينه، ولا قصد له في نفسه، وإنما قصد في قتله للديانة عنده فسقط القتل عنه لذلك، وكذلك أمر المحارب إنما كان قصده قتل المسلم لقطع (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٤/٥. (٢) سيأتي برقم (٦٨٧٨) كتاب: الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَأُلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾. ورواه مسلم (١٦٧٦) كتاب: القسامة والمحاربين، باب: ما يباح به دم المسلم. ١٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الطريق وأخذ الأموال والفساد في الأرض، فكان الأمر فيه إلى السلطان لا إلى ولي المقتول، فكما خرج قتلى صفين والجمل من معنى هذا الحديث، كذلك خرج المحاربة من معناه، ويشهد لما قلنا ما رواه الأعمش، عن عبد الله بن مرة قال: قال مسروق: قال عبد الله: قال رسول الله ◌َّ﴾ ((لا يحل دم رجل مسلم إلا بإحدى ثلاث: قتل النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه المفارق للجماعة))(١). فمفارقة الجماعة دالة على الفساد في الأرض نحو الخوارج والمحاربين، فإذا كان الخوارج يحل قتلهم وليسوا بمرتدين لفسادهم في الأرض، كذلك يحل قتل المحاربين وإن لم يكونوا قتلوا، ولا ارتدوا؛ لفسادهم في الأرض. واختلف في صفة نفي المحارب، فعند مالك: أنه ينفيه إلى غير بلده، وعنه: يحبسه فيه حتى تظهر توبته، وقال أبو حنيفة: يحبسهم في بلدهم، وقال الشافعي: ينفيهم، إذا هربوا بعث الإمام خلفهم، وطلبهم ليأخذهم ويقيم عليهم الحد. وقال أبو ثور: قال بعضهم: ينفى من البلد التي هو فيها إلى بلدة غيرها، كما يفعل بالزاني، وهو مروي عن ابن عباس، وقال الشعبي: ینفی من عمله، حكاه ابن المنذر. وقال أبو الزناد: كانوا ينفون إلى دهلك وتلك الناحية. وقال الحسن: ينفى حتى لا يقدر عليه، قال ابن القصار: والنفي بعينه أشبه بظاهر القرآن؛ ولقوله تعالى: ﴿أَوْ يُنْفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِّ﴾ [المائدة: ٣٣] وهذا يقتضي أن ينفيهم الإمام، كما يقتلهم أو يصلبهم، وما قاله أبو حنيفة من الحبس في بلدهم، فالنفي ضد الحبس، وليس (١) سبق تخريجه. ١٢٩ = ڪِتَابُ المُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ وَالرِّدَّةِ يعقل من النفي حبس الإنسان في بلده، وإنما يعقل منه إخراجه من وطنه وهو أبلغ في ردعه، ثم يحبس في المكان الذي يخرج إليه حتى تظهر توبته، هذا حقيقة النفي وهو أشد في الردع والزجر، وقد قرن الله تعالى مفارقة الوطن بالقتل فقال ﴿وَلَوْ أَنَّا كَنَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ أُقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ اُخْرُجُواْ مِنْ دِيَرِّكُمْ﴾ (١) الآية [النساء: ٦٦]. فصل : نقل ابن التين عن بعض المتأخرين أنه إذا أخذ المحارب بحضرة خروجه ولم يقع منه حرب عوقب، ولا يجري عليه شيء من أحكام المحاربة؛ لأنه لم يحارب، وفي ((المدونة)): ليس كل المحاربين سواء، منهم من يخرج بعصا ويوجد على تلك الحال، ولم يخف السبيل ولم يأخذ المال ولم يقتل، قال مالك: فأمره أن يجلد وينفى، ويسجن في الموضع الذي نفي إليه (٢). وعند محمد في رواية أشهب لمالك: أن للإمام أن يقتله إذا شاء، أو يقطعه من خلاف، وحكى ابن شعبان: أنه ينفى ولا يضرب وأن ضربه ظلمٌ؛ لأن الله لم يذكر الضرب مع النفي. فصل : ومشهور مذهب مالك أنه لابد من قتل المحارب، وفيه خلاف منتشر. فصل : ومعنى (اجتووا المدينة): كرهوا المقام بها . (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٤١٦/٨-٤٢١. (٢) ((المدونة)) ٤٢٩/٤. ١٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ومعنى (سمل أعينهم): فقأها. ومعنى (لم يحسمهم): لم يكوهم بالنار لينقطع الدم، وقال الداودي: لم يدخل ما قطع منهم في زيت، وإنما لم يحسمهم؛ لأن قتلهم كان واجبًا بالردة، فمحال أن يحسم به من يطلب نفسه، وأما من يتوجب قطع يده في حد من حدود الله، فالعلماء مجمعون على أنها لابد من حسمها؛ لأنه أقرب (إلى الله)(١) وأبعد من التلف كما سأذكره في الباب بعد. (١) من (ص١). ١٣١ كِتَابُ المُحَارِبِينَ مِنْ أهْلِ الكُفْرِ وَالرِّدَّةِ = ١٦- بابَّ: لَمْ يَحْسِمِ النَّبِيُّ وَِّ المُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ حَتَّى هَلَكُوا ٦٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو يَغْلَىِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَطَعَ العُرَنِيِّينَ وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا. [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح ١٢ / ١١٠]. ساق فيه حديث أَنَسٍ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَطَعَ العُرَنِينَ وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا . قد أسلفنا في الباب قبله سبب عدم حسمهم. قال ابن المنذر: وقد روي عن النبي ◌ّلل أنه أمر بقطع يد رجل سرق، ثم قال: ((احسموها)). وفي إسناده مقال. وقد اختلف العلماء في فعله القفيها بالعرنيين، فقالت طائفة من السلف: كان هذا قبل نزول الآية في المحاربين، ثم نزلت الحدود بعد ذلك على رسول الله مَثّر، ونهى عن المثلة، فنسخ حديث العرنيين، رُوي هذا عن ابن سيرين وسعيد بن جبير وأبي الزناد، وقالت طائفة: إنه غير منسوخ، وفيهم نزلت آية المحاربين، وإنما فعل بهم الشارع ما فعل قصاصا؛ لأنهم فعلوا بالرعاء مثل ذلك، ذكره أهل السير. وروى محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: أن العرنيين قتلوا يسارًا راعي رسول الله ◌َّل، ثم مثلوا به، واستاقوا اللقاح، وذكر ابن إسحاق قال: حدثني بعض أهل العلم عمن حدثه، عن محمد بن طلحة، عن عثمان بن عبد الرحمن قال: أصاب رسول ١٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الله في غزوة محارب وبني ثعلبة عبدًا يقال له: يسار، فجعله في لقاح له يرعى في ناحية الجماء(١)، فخرجوا إليها، فقدم على رسول الله وَليقول نفر من قريش فلما استوبئوا المدينة وطلحوا فأمرهم أن يخرجوا إلى اللقاح يشربوا من أبوالها وألبانها، فخرجوا إليها، فلما صحوا وانطوت بطونهم عدوا على راعي رسول الله وَله يسار فذبحوه، وغرزوا الشوك في عينيه، وذكر الحديث(٢). وروى الترمذي(٣) من حديث أنس قال: إنما سمل رسول الله وَلـ العرنيين؛ لأنهم سملوا أعين الرعاء ثم قال: حديث غريب(٤). وفي رواية لأبي الشيخ في كتاب ((القطع والسرقة) عنه: سمل رسول الله منهم أثنين وقطع أثنين وصلب أثنين، وفي رواية: كان وقع بالمدينة الموم وهو البرسام فاستوبئوها. الحديث. وفي رواية: كانوا من مزينة، وفي رواية من سليم. وبنو عُرينة من بجيلة، وأنه أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم، وما مثل قبل ولا بعد، ونهى عن المثلة. قال ابن بطال: فلما اختلفوا في تأويل هذا الحديث أردنا أن نعلم أي التأويلين أولى؟ فوجدناه قد صحب حديث العرنيين عمل من الصحابة، فدل أنه غير منسوخ، وروي عن الصديق أنه حرق عبد الله بن إياس بالنار حيا؛ لارتداده ومقاتلته الإسلام، وحرق علي الزنادقة(٥). (١) في الأصل: الجمى وما أثبتناه أوثق، والجماء جبيل من المدينة على ثلاثة أميال من ناحية العقيق إلى الجرف. (٢) أنظر ((سيرة ابن هشام)) ٣١٨/٤-٣١٩. (٣) في هامش الأصل تعليق نصه: ما رواه الترمذي هو في مسلم، فاعلمه. (٤) (سنن الترمذي)) (٧٣). (٥) (شرح ابن بطال)) ٤٢٣/٨. ١٣٣ = كِتَابُ المُحَارِبِينَ مِنْ أهْلِ الكُفْرِ وَالرِّدَّةِ وفي ((علل ابن أبي حاتم)): حرق علي قومًا من الزُّطُ(١) أُتخذوا صنمًا (٢). وقال علي: لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا أججت ناري ودعوت قنبرًا وقال بعضهم: ذكر فعل علي أنشده الثمالي: إذا لم ترم بي في الحفرتين لترم بي من المنایا حیث شاءت رأيت الموت نقدًا غير دين إذا ما أججوا حطبًا ونارًا وقد رأى جماعة من العلماء حريق مراكب العدو، وفيها أسرى المسلمين ورجموا الحصون بالمناجيق والنار، وتحريق من فيها من الذراري. قال المهلب: وهذا كله يدل على أن نهيه عن المثلة ليس نهي تحريم، وإنما هو على الندب والحض، فوجب أن يكون فعله بالعرنيين غير مخالف للآية. وذكر ابن المنذر أن بعض أهل العلم قالوا: حكمه التقنية في العرنيين ثابت لم ينسخه شيء، وقد حكم الله في كتابه بأحكام، وحكم رسوله بها وزاد في الحكم ما لم يذكر فيها، هذا الزاني أوجب الله عليه جلد مائة، وزاد رسوله نفي عام، وأوجب تعالى اللعان بين المتلاعنين، وفرق الشارع بينهما وذلك ليس في كتاب الله، وألحق الولد بالأم ونفاه عن الزوج، وأجمع العلماء على قبول ذلك والأخذ به(٣) . (١) بضم الزاي وهو جيل من الهند، معرَّب جَتَّ أنظر: ((القاموس المحيط)) ص٦٦٨ مادة : زط. (٢) ((علل ابن أبي حاتم)) ٤٤٩/١. (٣) نقله ابن بطال في ((شرحه)) ٤٢٣/٨. ١٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فائدة : الحسم: القطع، ذكره في ((المحكم))(١). وفي ((الأفعال)) حسم العرق حسمًا: كواه بالنار لينقطع دمه(٢)، وقال صاحب ((العين)): حسمت الشيء: قطعته (٣). (١) ((المحكم)) ١٥٦/٣. (٢) (الأفعال)) ص٢٠٧. (٣) ((العين)) ١٥٣/٣. ١٣٥ ـ كِتَابُ المُحَارِبِينَ مِنْ أهْلِ الكُفْرِ وَالرِّدَّةِ ١٧- باب لَمْ يُسْقَ المُحَارِبُونَ المُرْتَدُّونَ حَتَّى مَاتُوا ٦٨٠٤- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِ قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسِ ◌َّ قَالَ: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ وََّ كَانُوا فِي الصُّفَّةِ، فَاجْتَوَوُا الَدِينَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْغِنَا رِسْلًا. فَقَالَ: ((مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِإِبِلِ رَسُولِ اللهِ وَّه)). فَأَتَوْهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُوا وَسَمِنُوا، وَقَتَلُوا الرَّاعِيّ وَاسْتَاقُوا الذَّؤْدَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َِِّ الصَّرِيخُ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَّ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْيَتْ فَكَحَلَهُمْ، وَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَمَا حَسَمَهُمْ، ثُمَّ أَلْقُوا فِي الَحَرَّةِ يَسْتَشْقُونَ، فَمَا سُقُوا حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ. [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح ١٢ / ١١١]. ذكر فيه حديث أنس به أيضًا في قصة العرنيين، وفيه: يستسقون فلا يسقون. ثم ترجم : ١٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === ١٨- باب سَمْرِ النَّبِيِّ وَّ أَعْيُنَ المُحَارِبِينَ ٦٨٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلِ - أَوْ قَالَ: عُرَيْنَةَ. وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلَّ قَالَ: مِنْ عُكْلٍ - قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ ◌َّهَ بِلِقَاحِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَنْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَشَرِبُوا حَتَّى إِذَا بَرِثُوا قَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ◌َ غُذْوَةَ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي إِثْرِهِمْ، فَمَا أَزْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَنْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَأَلْقُوا بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلاَ يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: هؤلاء قَوْمٌ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ. [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح ١٢ / ١١٢]. ثم ساق فيه حديث أَنَسٍ ﴾. وقام الإجماع على أن من وجب عليه الحد سواء كان بلغ النفس أم لا أنه لا يمنع شرب الماء لئلا يجتمع عليه عذابان، وقد أمرنا بإحسان القتلة وأن نذبح الذبيحة بحد الشفرة والإجهاز عليها . ومعنى ترك سقي العرنيين هو كمعنى ترك حسمهم، ويحتمل كما قال المهلب أن يكون تركه عقوبة لهم لما جازوا سقي رسول الله لهم اللبن حتى أنتعشوا بالارتداد والحرابة والقتل، فأراد أن يعاقبهم على كفر السقي بالإعطاش فكانت العقوبة مطابقة للذنب. وفيه وجه آخر قريب من هذا، روى ابن وهب عن معاوية بن صالح ويحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب -وذكر هذا الحديث -: فعمدوا إلى الراعي -غلام رسول الله وي - فقتلوه واستاقوا اللقاح، فزعم أنه العليا قال: ((عطش الله من عطش آل محمد الليلة))(١). فكان ترك سقيهم إجابة لدعوته الطبية. (١) رواه النسائي ٧/ ٩٨ -٩٩. ١٣٧ كِتَابُ المُحَارِبِينَ مِنْ أهْلِ الكُقْرِ وَالرِّدَّةِ = فإن قلت: قال أنس في هذا الحديث: فذهبوا بإبل رسول الله وَله، وفي (أول)(١) كتاب المحاربين: بإبل الصدقة(٢). فما وجه ذلك؟ قيل: وجهه أنه كانت له إبل من نصيبه من المغنم، فكان يشرب لبنها، وكانت ترعى مع إبل الصدقة، فأخبر مرة عن إبله ومرة عن إبل الصدقة، فإنها كانت لا تخفى لكثرتها من أجل رعيها معها ومشاركتها لها في السرح والمرتع(٣). ويحتمل وجهًا ثانيًا: أنها إبل الصدقة، وأضيفت إليه؛ لأنه مصرفها والغنم شأنها فنسبت إليه لذلك لا لأنها ملك له. فصل : قوله: (فما ترجل النهار حتى جيء بهم). أي: أرتفع. وقوله: (فأمر بمسامير فأحميت). هو صحيح؛ لأن أحميت الحديد رباعي، وسمر وسمل واحد. وقوله: (حتى إذا برئوا) هو بفتح الراء، كذا هو في الأصول مضبوط، وقال ابن التين: من قرأه بالكسر على وزن علموا. قال الجوهري: برئت من الذنوب والعيوب براءة، وبرئت من المرض برءًا بالضم، وأهل الحجاز يقولون: برأت من المرض برءًا (٤). قال ابن فارس: برأت من المرض وبرئت أيضًا(٥). (١) من (ص١). (٢) سلف برقم (٦٨٠٢). (٣) قاله ابن بطال في ((شرحه)) ٤٢٤/٨-٤٢٥. (٤) ((الصحاح)) ٣٦/١ مادة (برأ). (٥) ((مجمل اللغة)) ١٢٢/١ مادة (برو). ١٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٩- باب فَضْلٍ مَنْ تَرَكَ الفَوَاحِشَ ٦٨٠٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَقْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَلَ قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلَّهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلَّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَهُ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسْجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابًّا فِ اللهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ)). [انظر: ٦٦٠ - مسلم: ١٠٣١ - فتح ١٢ /١١٢]. ٦٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ. وَحَدَّثَنِي خَلِفَةُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: ((مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ)). [انظر: ٦٤٧٤ - فتح ١٢ /١١٣]. ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عُ: ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ .. )). الحديث. وحديث سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ ◌َهُ: قَالَ النَّبِيُّ وَلَ: ((مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ)). وقد سلفا، والمراد بما بـ ((ما بين لحييه)): لسانه، وبـ ((ما بين رجليه)): فرجه؛ لأن أكثر البلاء منهما، فمن سلم من ضررهما فقد فاز وكان له الشارع كفيلاً بالجنة. والتوكل: إظهار العجز والاعتماد على غيرك، فالمعنى أنه: إذا ضمن له ذلك من نفسه ضمنت له أنا الجنة التي هو عاجز عن الوصول إليها، وكذلك يتكفل هو لي بما لا طاقة لي فيه من صيانة فرجه ولسانه . ١٣٩ كِتَابُ المُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ وَالرِّدَّةِ وقوله: ((لحييه)) هو بفتح اللام وهو منبت اللحية من الإنسان وضبط بکسرها . فائدة : البخاري روى حديث أبي هريرة عن محمد بن سلام، عن ابن المبارك، وأما الجياني فذكره من غير نسب إلى سلام، ثم قال: محمد هذا نسبه ابن السكن والأصيلي: ابن مقاتل، ونسبه في نسخة أبي الحسن: ابن سلام، قال: والأول أصوب(١). (١) ((تقييد المهمل)) ٤٤٧/٢. ١٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٢٠- باب إِثْمِ الزُّنَاةِ وقَوْلُ اللهِ وَّ: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ الزَّنَّ [الإسراء: ٣٢]. إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا ٦٨٠٨- أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ قَالَ: لِأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لاَ يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ◌َيِّ سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ - وَإِمَّا قَالَ: مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ - أَنَّ يُرْفَعَ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزُّنَا، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِلْخَمْسِينَ آمْرَأَةَ القَيِّمُ الوَاحِدُ)). [انظر: ٨٠- مسلم: ٢٦٧١ - فتح ١٢ / ١١٣] . ٦٨٠٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا الفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِلَةِ: ((لاَ يَزْنِي العَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَقْتُلُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ)). قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لائِنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإِيمَانُ مِنْهُ؟ قَالَ: هَكَذَا- وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا - فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا. وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [انظر: ٦٧٨٢ فتح ١٢ / ١١٤]. ٦٨١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: (لاَيَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ)). [انظر: ٢٤٧٥ - مسلم: ٥٧- فتح ١٢ / ١١٤]. ٦٨١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلِ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَُّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ للهِنِدَّاوَهْوَ خَلَقَكَ)). قُلْتُ: ثُمَّ أَى؟ قَالَ: ((أَنْ تَقْتُلَ