Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
= كِتَابُ الحُدُودِ
قلت: يوضحه أن النسائي قال: لم يسمعه سفيان من أبي الزبير،
إنما سمعه من ابن جريج، أخبرني أبو الزبير. ليست صحيحة، لم
يسمعه ابن جريج من أبي الزبير، وقد رواه عن ابن جريج ابن وهب
وعيسى بن يونس والفضل بن موسى ومحمد بن ربيعة ومخلد بن يزيد
وسلمة بن سعيد، فلم يقل أحد منهم: حدثني أبو الزبير(١).
وفي ((علل ابن أبي حاتم)) عن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا: لم يسمعه
ابن جريج من أبي الزبير، إنما سمعه من ياسين الزيات، وياسين ليس
بالقوي(٢). وتكلم فيه جماعة، فهذا فيه انقطاع في موضعين آخرين.
وذكر ابن الجوزي في ((علله)): أن سفيان وعيسى بن يونس روياه عن
ابن جريج، عن أبي الزبير، فلم يذكر الخائن(٣) .
وقول ابن حزم أنه أقر على نفسه بالتدليس فيه، فيه وقفة؛ فقد ذكر
الساجي في ((جرحه وتعديله)) عن يحيى بن معين أنه قال: استحلف شعبة
أبا الزبير بين الركن والمقام: اللهم إنك سمعت هذه الأحاديث من
جابر. قال: الله إني سمعتها منه، يقولها ثلاث مرات (يرددها)(٤)
عليه. وقد قال هشيم فيما ذكره ابن سعد في ((طبقاته)) عن حجاج وابن
أبي ليلى، عن عطاء قال: كنا نكون عند جابر بن عبد الله، فإذا
خرجنا من عنده تذاكرنا حديثه، قال: وكان أبو الزبير أحفظنا
للحديث، قال أبو الزبير: وكان عطاء يقدمني إلى جابر لأحفظ له
الحديث(٥) .
(١) ((سنن النسائي الكبرى)) ٣٤٦/٤ - ٣٤٧.
(٢) ((علل ابن أبي حاتم)) ١/ ٤٥٠.
(٣) ((العلل المتناهية)) ٣٠٨/٢-٣٠٩.
(٥) ((الطبقات الكبرى)) ٤٨١/٥.
(٤) من (ص٢).

١٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ثم قال ابن حزم: والرواية عن زيد لا تصح؛ لأنها عن الزهري عنه،
ولم يسمع منه(١).
قلت: قد أخرجه ابن أبي شيبة من حديث معمر، عن الزهري: أن
مروان سأل زيدًا فذكره(٢). فهذا مروان بينهما، ولا ينكر سماع الزهري
منه؛ لأنه ولد سنة إحدى وستين، ووفد على مروان وهو محتلم، ومات
مروان سنة ست وستين.
قال أحمد بن صالح: أدرك الزهري الحرة وهو بالغ وعقلها - أظنه
قال: وشهدها- وكانت الحرة أول خلافة يزيد بن معاوية سنة إحدى
وستین(٣).
قال ابن حزم: والرواية عن عمر كذلك؛ لأنها من رواية الشعبي
عنه، ولم يولد إلا بعد قتل عمر، وعن عمار كذلك؛ لأن الشعبي لم
يكن يعقل إذ مات عمار (٤).
قلت: قد ذكر ابن سعد أن الشعبي ولد سنة تسع عشرة عام جلولاء،
يعني: قبل وفاة عمر بأربع سنين(٥) .
وذكر أحمد بن محمد بن عبد ربه أنه ولد قبل وفاة عمر بسنتين سنة
إحدى وعشرين.
وفي ((كتاب الرشاطي)): سنة تسع عشرة. وقال ابن حبان: سنة
عشرين(٦)، وفي ((تاريخ المنتجالي)): ولد لسنتين مضيا من خلافة عمر.
(١) ((المحلى) ٣٢٥/١١.
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥٢٣/٥.
(٣) ورد في هامش الأصل: إنما هي سنة ثلاث وستين.
(٤) ((المحلى)) ٣٢٥/١١.
(٥) ((الطبقات الكبرى)) ٢٤٨/٦.
(٦) ((الثقات)) ١٨٥/٥.

=
١٠٣
كِتَابُ الحُدُودِ
=
وفي ((الكمال)) (١): لست سنين مضين منها. بل أسند أبو الفرج
الأموي في ((تاريخه)) من حديث عمر بن أبي زائدة، عن الشعبي قال:
ذكر الشعراء عند عمر فقال: من أشعر الناس؟ قلنا: أنت أعلم يا أمير
المؤمنين، قال: فمن الذي يقول:
إلا سليمان إذ قال له الإله قم في البرية فاحددها عن الفند
قلنا له: النابغة. قال: فهو أشعر الناس(٢).
وقوله: والشعبي لم يكن يعقل إذ مات عمار. ليس بجيد لما أسلفناه
من مولده، وقد احتج هو في كتاب الحيض بحديث من رواية الشعبي،
عن علي(٣)، وليس بين وفاة عمار وعلي إلا القليل(٤)، ولئن قلنا: إن
مولده سنة إحدى وعشرين، فسنه إذ مات عمار ست عشرة سنة،
فكيف يقال لمن هذا سنه: لا يعقل.
وقول ابن حزم لما روى الأثر عن عمر في إضعاف العقوبة من طريق
مالك، عن هشام، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أن
رقيقًا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من (مزينة)(٥)، فرفع ذلك إلى عمر.
الحديث: هذا الأثر عن عمر كالشمس(٦). فيه نظر؛ لأن ابن سعد
قال في يحيى هذا: ولد في خلافة عثمان(٧).
(١) ٢٨/١٤ (٣٠٤٢).
(٢) أنظر: ((الأغاني)) لأبي الفرج الأموي ٦/١١-٧.
(٣) أنظر: ((المحلى)) ٢٠٢/٢.
(٤) ورد في هامش الأصل: توفي علي سنة أربعين في رمضان، وعمار سنة سبع
وثلاثين في رمضان.
(٥) من (ص٢).
(٦) ((المحلى)) ٣٢٤/١١-٣٢٥.
(٧) ((الطبقات الكبرى)) ٢٥٠/٥.

١٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال يحيى بن معين: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عمر
باطل(١).
قال ابن أبي حاتم في ((علله)) عن أبي زرعة: إن رواية من قال عن
أبيه ليست جيدة، والصحيح من غير ذكر أبيه(٢). قال: وأما الرواية عن
علي فمن طريقين، إحداهما من حديث سماك بن حرب، وهو يقبل
التلقين، والأخرى من طريق بكير بن أبي السميط المكفوف، وقد
روى عنه عفان وقتادة ولا يعرف حاله(٣).
قلت: قد روى عنه جماعة ذكرهم ابن أبي حاتم (٤)، وحاله أيضًا
معروفة، وقد ذكره العجلي في ((تاريخه)): بصريٌّ ثقة(٥). وذكره
ابن حبان(٦) وابن شاهين في ((الثقات)) (٧)، وكذا ابن خلفون بزيادة:
زعم بعضهم أنه كثير الوهم، وهو عندي في الطبقة الثالثة في
المحدثين. وقال عفان بن مسلم وغيره: ثقة. وقال الحاكم في
عكرمة: لم يصح له عن (أنس)(٨) رواية، وقال يحيى: صالح، وقال
أبو حاتم: لا بأس به (٩) .
(١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٣٦/٣١ -٤٣٧.
(٢) ((علل ابن أبي حاتم)) ١/ ٤٥٠-٤٥١.
(٣) ((المحلى)) ٣٢٥/١١-٣٢٦.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٤٠٦/٢.
(٥) ((معرفة الثقات)) ٢٥٣/١.
(٦) ((الثقات)) ١٠٥/٦.
(٧) ((تاريخ أسماء الثقات)) لابن شاهين ص٥٠.
(٨) في الأصل: اثنين والمثبت من (ص٢).
(٩) ((الجرح والتعديل)) ٤٠٦/٢.

١٠٥
ـ كِتَابُ الحُدُودِ
وفي (تاريخ البخاري)): بكير بن أبي السُّميط أو ابن أبي السَّميط
سمع قتادة (قاله لنا)(١) مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، وقال:
حبان بصري، وتابعه عبد الصمد(٢) وقال غيره: المسمعي مولاهم.
وقال الصيريفيني: روى عن ابن سيرين. وأبو السميط أسمه أوس.
قلت: ورواية عفان عنه لم أرها لغيره.
ثم قال ابن حزم: ألا إن القول في المختلس لا يخلو من وجهين
أحدهما: أن يكون نهارًا غير مستخف من الناس، فهذا لا خلاف أنه
ليس سارقًا فلا قطع، أو يكون فعل ذلك مستخفيًا عن كل من حضر،
فلا خلاف في كونه سارقًا فبطل كل ما تعلقوا به، وعري قولهم في
مراعاة الحرز عن أن يكون له حجة أصلًا، وكل أحد يدري اللغة
يعلم أن من سرق من حرز أو من غير حرز أنه سارق، لا خلاف في
ذلك، فإذ هو سارق مكتسب سرقة فقطع يده واجب بنص القرآن
والسنة، ثم ساق حديث المخزومية السالف، ولا يجوز أن يخص
القرآن بدعوى عارية عن البرهان وكذلك السنة، فإنه لم يخص حرزًا
من حرز ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] قال: فاشتراط الحرز باطل
بيقين لا شك فيه، وشرع لم يأذن الله تعالى [به](٣)، وكل ما ذكرنا
فإنما يلزم من قامت عليه الحجة، ووقف على ما ذكرنا (لأن ما سلف
ممن اجتهد فأخطأ)(٤).
(١) في (ص٢): قال: أنبأنا.
(٢) ((التاريخ الكبير)) ١١٦/٢.
(٣) غير موجود بالأصل، والمثبت من ((المحلى)).
(٤) كذا في الأصل، وفي المطبوع من ((المحلى)): لأن من سلف ممن اجتهد فاخطأ
مأجور.

١٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأما الإجماع فإنه لا خلاف بين أحد من الأمة بأن السرقة هي
الاختفاء بأخذ الشيء الذي ليس للأخذ، وأنه لا مدخل للحرز
فيما اقتضاه الأسم، فمن أقحم في ذلك اشتراط الحرز، فقد خالف
الإجماع على معنى هذِه اللفظة، وأما قول الصحابة فقد أوضحنا أنه
لم يأت قط عن أحد منهم اشتراط الحرز أصلًا، وإنما جاء عن
بعضهم حتى يخرج من الدار، وقال بعضهم: من البيت، وليس هذا
دليلًا على ما أدعوه من الحرز مع الخلاف الذي ذكرنا عن عائشة
رضي الله عنها وابن الزبير في ذلك، فقولنا: قد جاءت به السنن
الثابتة والقرآن(١).
فصل :
قال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء فيمن أخرج الشيء المسروق
من حرزه سارقًا له، وبلغ المقدار الذي يقطع فيه أن عليه القطع؛ حرًّا
كان أو عبدًا، ذكرًا كان أو أنثى، مسلمًا كان أو ذميًّا؛ إلا أن العبد
الآبق إذا سرق أختلف السلف في قطعه، ولم يختلف علماء الأمصار
في ذلك(٢) .
روى مالك في ((الموطأ)» أن عبدًا سرق وهو آبق فأرسل به عبد الله
إلى سعيد بن العاصي -وهو أمير - أن أقطع يده فأبى وقال: لا تقطع يد
الآبق إذا سرق، فقال له عبد الله: في أي كتاب الله وجدت هذا؟ ثم أمر
به عبد الله فقطعت يده (٣).
(١) ((المحلى)) ٣٢٦/١١-٣٢٧ بتصرف.
(٢) ((الاستذكار)) ١٦٨/٢٤.
(٣) ((الموطأ)) ص ٥٢٠.

١٠٧
= كِتَابُ الحُدُودِ
وبه قال عمر بن عبد العزيز (وسالم وعروة قال مالك: وذاك الأمر
الذي لا اختلاف فيه عندنا(١). قال أبو عمر)(٢): وهو قول الشافعي وأبي
حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي والليث وأحمد وإسحاق وأبي ثور
وداود وجمهور أهل العلم بالأمصار، وإنما وقع الاختلاف فيه عن بعض
الفقهاء، ثم أنعقد الإجماع بعد ذلك.
ومن الاختلاف في ذلك ما رواه معمر، عن الزهري قال: دخلت
على عمر بن عبد العزيز فسألني أيقطع العبد الآبق إذا سرق؟ قلت:
لم أسمع فيه شيئا. فقال لي: كان عثمان ومروان لا يقطعانه، قال
الزهري: فلما استخلف يزيد بن عبد الملك سألني عن هذِه المسألة
فأخبرته بما أخبرني به عمر بن عبد العزيز، فقال: والله لأقطعنه،
قال الزهري: فحججت عامئذ فلقيت سالمًا فأخبرني أن أباه قطع آبقًا
سرق .
وروى الثوري ومعمر، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن
عبد الله بن عباس أنه كان لا يرى على عبد آبقٍ سرق قطعًا. وقالت
عائشة رضي الله عنها: ليس عليه قطع، وقال الحسن والشعبي:
(٣)
يقطع(٣).
فصل :
في كتاب ((الإشراف)): فإن سرق ما يسرع إليه الفساد، فقال
أبو حنيفة: لا يقطع خلافًا للثلاثة (٤).
(١) السابق ص ٥٢١.
(٢) ما بين القوسين من (ص٢).
(٣) ((الاستذكار)) ٢٤/ ١٧٢-١٧٤ بتصرف.
(٤) ((الإشراف)) ٢٩٥/٢. بمعناه.

١٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فروع :
سرق حرٌّ صغير لا تمييز له لا يقطع عند الشافعي وأبي حنيفة، ويقطع
عند مالك، وعن أحمد روايتان أظهرهما: كمذهبنا، والأخرى كمذهب
مالك(١)
.
وإن سرق مصحفًا، قال أبو حنيفة وأحمد: لا يقطع خلافًا للشافعي
ومالك(٢). والنباش لا قطع فيه عند أبي حنيفة، وخالفه الباقون(٣).
واختلف فيما إذا سرق من ستارة الكعبة ما يبلغ نصابًا، فقال الشافعي
وأحمد: يقطع خلافًا لأبي حنيفة ومالك(٤).
والأظهر عندنا يقطع أحد الزوجين بمال الآخر إذا كان محرزًا، وفي
قولٍ لا، وفي ثالثٍ: يقطع الزوج خاصة، وقال أبو حنيفة: لا يقطع سواء
سرق من بيت خاص لأحدهما، أو من بيتها فيه، وقال مالك: يقطع إذا
كان من حرز من بيت خاص للمسروق منه، فإن كان في بيت يسكنان فيه
فلا. وعن أحمد روايتان: لا يقطع، وكمذهب مالك، ولا قطع عند أبي
حنيفة إذا سرق من ذي رحم محرم، وخالفه الباقون، ولا قطع بسرقة
الولد من مال الوالد خلافًا لمالك(٥).
وأجمعوا أنه لا قطع على الوالدين بسرقة مال أولادهم، وإذا سرق
صنمًا من ذهب فلا قطع عند أبي حنيفة وأحمد خلافًا للشافعي ومالك،
وسارق الثياب من الحمام وعليها حافظ، قال أبو حنيفة: إن كان ذلك
(١) السابق ٢٩٤/٢.
(٢) السابق ٢٩٧/٢.
(٣) السابق ٢/ ٣٠٠.
(٤) أنظر: تكملة ((المجموع)) ٢٠٠/٢٢-٢٠١.
(٥) ((الإشراف)) ٣٠٢/٢-٣٠٣.

١٠٩
- كِتَابُ الحُدُودِ
ليلًا قطع، أو نهارًا فلا(١).
وقال الشافعي وأحمد في رواية: يقطع مطلقًا. وعن أحمد: لا قطع
مطلقًا، وقال مالك: من سرق ما كان في الحمام مما يحرس فعليه
القطع، ومن سرق ما لا يحرس منها وكان موضوعًا فلا(٢). ولو سرق
عدلًا أو جوارقًا وثَمَّ حافظ، قالوا: يقطع خلافًا لأبي حنيفة(٣).
واختلف في سارق العين المسروقة من السارق أو المغصوبة من
الغاصب، فقال أبو حنيفة: يقطع في المغصوب دون المسروق إذا
كان السارق الأول قطع فيها، وإن كان لم يقطع قطع الثاني.
وقال مالك: يقطع كل واحد منهما، وبه قال الشافعي وأحمد (٤).
فروع آخر:
لو سرق من المغنم، وكان من أهله، فقال أبو حنيفة وأحمد:
لا يقطع، وقال مالك في المشهور عنه: يقطع. وعن الشافعي قولان
كالمذهبين، فإن كان من غير أهله قطع بإجماع(٥).
واختلفوا هل يجتمع على السارق القطع والغرم، فقال أبو حنيفة:
لا، فإن أختار المسروق منه الغرم فلا قطع، وإن اختار القطع
واستوفى منه فلا غرم. وقال مالك: إن كان السارق موسرًا وجب
عليه القطع والغرم، وإن كان معسرًا لم يتبع بقيمتها ويقطع.
(١) السابق ٢٩٩/٢.
(٢) أنظر: ((المغني)) ٤٣٠/١٢.
(٣) انظر: ((الإشراف)) ٢/ ٣٠٠.
(٤) السابق ٢٩١/٢.
(٥) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٧٣/٣ -٤٧٤.

١١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال الشافعي وأحمد: يجتمعان جميعًا (١).
وأجمعوا على أنه لا قطع على من سرق ثمرًا معلقًا على الشجر إذا
لم يكن محرزًا (بحرز)(٢) (٣). وسلف الكلام على الحرز.
فرع :
أجمعوا على أنه إذا اشترك جماعة في سرقة وحصل لكل نصاب أن
عليهم القطع، فإن اشتركوا في نصاب فلا، قاله الشافعي وأبو حنيفة،
وقال مالك: إن كان يحتاج إلى التعاون عليه قطعوا، وإن كان
مما يمكن الواحد الانفراد به كله ففيه لأصحابه قيمته، وإن أنفرد كل
واحد بشيء أخذه لم يقطع واحد منهم، إلا أن يكون قيمة ما أخرج
نصابًا، ولا يضم إلى ما أخرج غيره. وقال أحمد: عليهم القطع سواء
كان من الأشياء الثقيلة التي تحتاج إلى التعاون عليها كالساجة
وغيرها، وإن كان من الأشياء الخفيفة كالثوب ونحوه، وسواء
اشتركوا في إخراجه من الحرز دفعة واحدة، أو أنفرد كل واحد معه
بإخراج شيء فصار بمجموعه نصابًا (٤).
فرع :
اشتركا في نقب ودخل أحدهما وناوله صاحبه، وكان خارجه أو رمى
به إليه وأخذه، فالقطع على الداخل دون الخارج خلافًا لأبي حنيفة حيث
قال: لا يقطع واحد منهما، فإن دخلا وأخرج واحد نصابًا ولم يخرج
(١) انظر: ((الإشراف)) ٣١١/٢-٣١٢.
(٢) السابق ٢٩٦/٢.
(٣) من (ص٢).
(٤) السابق ٢٩١/٢.

١١١
كِتَابُ الحُدُودِ
=
غيره شيئًا ولم يكن منهم معاونة في إخراجه، فقال أبو حنيفة وأحمد:
يجب القطع عليهما، وقال الشافعي ومالك: لا يقطع إلا الذي أخرج
المتاع، فإن قرب الداخل المتاع إلى النقب وتركه فأدخل الخارج يده
فأخرجه من الحرز، فقال أبو حنيفة: فالقطع عليهما، وقال مالك:
يقطع الذي أخرجه قطعًا، وفي الواحد الذي قربه خلاف بين أصحابه.
وقال الشافعي: القطع على الذي أخرجه خاصة. وقال أحمد:
القطع عليهما (جميعًا)(١)(٢).
فصل :
اختلف في اليد والرجل من أين يقطعان، فروي عن عمر وعثمان
وعلي أنهم قالوا: من المفصل، وعليه أكثر الفقهاء، وقد روي عن علي
رواية أخرى: أن اليد تقطع من الأصابع والرجل من نصف القدم، ويترك
له عقبًا .
وقال أبو ثور: فعل علي أرفق وأحب إليَّ (٣). والقول الأول أولى
بتأويل الآية: ﴿فَقْطَعُوْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] واقتصر البخاري على
الرواية الأولى عن علي، وحكى ابن التين عن بعضهم قطع اليد من
الإبط، وهو بعيد عجيب، ولا شك أن الأخذ بأوائل الأسماء
واجب، ومن قطع من الكوع سمي مقطوع اليد، ومن قطعت أصابعه
لا يسمى مقطوع اليد، وروي أنه القلي فعل ذلك، وادعى الداودي فيه
الإجماع.
(١) من (ص٢).
(٢) السابق ٢٩٨/٢-٢٩٩.
(٣) السابق ٣٠٦/٢.

١١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فصل :
واختلفوا فيما إذا سرق ثالثة بعد أن قطع في الأولى يده اليمنى،
وفي الثانية الرجل اليسرى، فقال أبو حنيفة وأحمد في إحدى
الروايتين: لا يقطع أكثر من يد ورجل، ولكن يحبس ويغرم السرقة.
والرواية الأخرى عن أحمد: يقطع في الثالثة والرابعة. وهو مذهب
مالك والشافعي في الثالثة يسرى يديه، وفي الرابعة يمنى رجليه،
فيصير مقطوع الأربعة، روي هذا عن الصديق وعمر وعثمان، ومن
التابعين عروة والقاسم وسعيد بن المسيب وربيعة، والقول قول
الثوري أيضًا والأوزاعي، وروي عن علي، وهو قول النخعي والشعبي
والزهري.
وقال عطاء وبعض أهل الظاهر: لا يجب أن يقطع شيء من
الأطراف إلا الأيدي دون الرجل، واحتج عطاء بقوله تعالى:
﴿فَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] ولو شاء أمر بالرجل ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ
نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤].
وحجة الكوفيين ما رواه إسماعيل بن جعفر، عن أبيه أن عليًّا كان
لا يريد أن يقطع للسارق يداه ورجلاه، وإذا أتي به بعد ذلك قال:
إني لأستحيي أن لا يتطهر للصلاة، ولكن أمسكوا كلبه عن المسلمين
بالسجن وأنفقوا عليه من بيت المال.
والحجة لمالك والشافعي أن أهل العراق والحجاز يقولون بجواز
قطع الرجل بعد اليد وهم يقرءون: ﴿فَأَقْطَعُوَاْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]
وهُذِه المسألة تشبه المسح على الخفين وهم يقرون غسل الرجلين
أو مسحهما، ويشبه الجزاء في قتل الصيد الخطأ، وهم يقرءون:
﴿وَمَنْ قَثَلَهُ مِنْكُم مُّتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: ٩٥] ولا يجوز على الجمهور تحريف

١١٣
-- كِتَابُ الحُدُودِ
الكتاب ولا الخطأ في تأويله، وإنما قالوا ذلك بالسنة الثابتة والأثر
المتبع(١) .
وقال إسماعيل بن إسحاق: لما قال تعالى: ﴿فَقْطَعُوَاْ أَيْدِيَهُمَا﴾.
[المائدة: ٣٨] فأجمعوا أن يده تقطع، ثم إن سرق بعد ذلك يقطع، ثم إن
سرق بعد ذلك قطع منه شيء آخر دل على أن المذكور في القرآن إنما هو
على أول حكم يقع عليه في السرقة، وأنه إن سرق بعد ذلك أعيد عليه
الحكم، كالحد إذا زنى وهو بكر، فإذا أعاد الزنا أعيد عليه الحد،
فلما صح هذا وجب عليه أن يقطع أبدًا حتى لا تبقى له يد ولا رجل،
كما يجلد أبدًا حتى لا يبقى فيه موضع جلد، وقال بعضهم: إنما فهم
السلف قطع أيدي السراق وأرجلهم من خلاف من آية المحاربين.
فصل :
حديث أبي هريرة : ((لعن الله السارق يسرق البيضة)) سلف الكلام
عليه قريبًا فأغنى عن إعادته.
فصل :
قول قتادة في أمرأة سرقت فقطع شمالها: ليس لها إلا ذلك. هو قول
المالك إذا قطع الشمال غلطًا مع وجود اليمين (٢).
وقال ابن الماجشون: لا يجزئ ذلك. قال: وليس خطأ السلطان
بالذي يزيل القطع عن العضو الذي أوجبه الله، وتقطع اليمين وتكون
الشمال في مال السلطان يخاص به إن كان الدين، أو في مال القاطع
دون عاقلته. قال: وإليه رجع مالك.
(١) انظر: ((الاستذكار)) ١٩٠/٢٤-١٩٤.
(٢) أنظر: ((الإشراف)) ٣٠٨/٢.

١١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وإذا قطعت اليسرى ثم سرق ثانية فقال ابن القاسم: تقطع رجله
اليمنى لتكون من خلاف(١).
وقال ابن نافع: تقطع رجله اليسرى قال: وقد كان قطع اليد اليسرى
خطأ فلا تترك الرجل اليسرى أجزأ ذلك، وعلى قول عبد الملك فإن
تعمد القاطع قطع شماله، فقال الأبهري: فيها نظر، ويجوز أن يقال
عليه القود، وعن مالك وأبي حنيفة: إذا غلط القاطع فقطع اليسرى أنه
يجزئ عن قطع اليمنى، ولا إعادة عليه.
وعن الشافعي وأحمد: على القاطع المخطئ الدية، وفي وجوب
إعادة القطع قولان عند الشافعي وروايتان عن أحمد(٢).
فروع :
نختم بها الباب إذا أدعى السارق الملكية، وهو السارق الشريف
لا قطع عندنا، وعند أبي حنيفة خلافًا لمالك، وعن أحمد روايات
أظهرها: لا، وثانيها: نعم، ثالثها: إن كان معروفًا بالسرقة قطع
وإلا فلا(٣). وعندنا يتوقف القطع على مطالبة المالك، وبه قال
أبو حنيفة وأحمد في أظهر روايتيه خلافًا لمالك وأحمد في الأخرى(٤).
واختلف فيمن قتل رجلًا في داره وقال: دخل علي ليأخذ مالي ولم
يندفع إلا بالقتل. فقال أبو حنيفة: لا قود عليه إذا كان الداخل معروفًا
بالفساد وإلا فالقود.
(١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٤٤/١٤-٤٤٥.
(٢) أنظر: ((المغني)) ٤٤٥/١٢.
(٣) أنظر: ((الهداية)) ٤١٩/٢، ((مختصر المزني)) ص٣٥٢ -٣٥٣، ٥٤٧/٢٦-٥٤٩.
(٤) أنظر: ((المغني)) ١٢/ ٤٧٠-٤٧١.

١١٥
= كِتَابُ الحُدُودِ
وقال مالك وأحمد: عليه القود إلا أن يأتي بالبينة. قال مالك: إن
كان مشهورًا بالتلصص والحرابة قتل وسقط عنه القود(١).
فرع :
أجمعوا على أنه إذا قطع حسم، وإنه إذا لم يكن له الطرف المستحق
قطعه أنه يقطع ما بعده، فإن كان أشل من الطرف المستحق قطعه بحيث
أنه لا يقطع فيه، فقال مالك وأحمد: يقطع ما بعده. وقال أبو حنيفة:
يقطع يمينه وإن كانت شلاء، وقال الشافعي: إذا سرق ويمينه شلاء،
وقال أهل الخبرة: إنها إذا قطعت وحسمت وقاد بها فإنها تقطع.
وإن قالوا: إنها إذا قطعت لم يرق دمها وأدى إلى التلف لم تقطع،
ويقطع ما بعدها(٢).
فرع :
اختلفوا فيما إذا سرق نصابًا ثم ملكه بشراء أو هبة أو إرث أو غيره
هل يسقط القطع عنه؟ فقالوا: لا سواء كان ملكه قبل (التدافع)(٣)
أو بعده، وقال أبو حنيفة: متى وهبت له أو بيعت منه سقط القطع
عنه (٤).
فرع :
قالت طائفة: لا قطع حتى يقر مرتين، وهو قول ابن أبي ليلى
ويعقوب وأحمد وإسحاق.
(١) انظر: ((المغنى)) ١٢ / ٤٦١ - ٤٦٢.
(٢) أنظر: ((الإشراف)) ٣٠٦/٢-٣٠٧، ((المهذب مع تكملة المجموع)) ٢٢٢/٢٢.
(٣) في الأصل: الترافع، والمثبت من (ص٢).
(٤) انظر: ((الاستذكار)) ١٨٢/٢٤-١٨٣.

١١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال عطاء والثوري والنعمان ومحمد والشافعي وأبو ثور: يجب
بمرة واحدة(١).
فرع :
لو كان مريضًا أخر الحد عنه عند (مالك)(٢) والشافعي وأبي حنيفة
ومحمد إذا خيف عليه، وكذا الحر والبرد، وخالف أحمد وإسحاق فيه،
احتجا بأن عمر لل جلد قدامة وهو مريض، وقال: أخشى أن يموت،
وبه قال أبو ثور(٣) .
فائدة :
اليد الشمال خلاف اليمين والجمع: أشمل مثل أذرع، وشمائل على
غير قياس، قال تعالى ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَابِلِ﴾ [النحل: ٤٨] والشمال
مؤنثة .
أخری:
المجن والجحفة والترس واحد، تطارق بين جلدين ويجعل منها
جحفة .
ثالثة: قوله: في مجن ثمنه ثلاثة دراهم هي لغة. واللغة الثانية:
الثلاثة الدراهم، والثالثة: الثلاثة دراهم.
فرع :
سرق ثلاثة دراهم ينقص كل درهم ثلاث حبات، وهي تجوز جواز
الوازنة، ففي كتاب محمد: لا يقطع. قال أصبغ: وأما حبتان في كل
(١) انظر: ((الإشراف)) ٣٠٤/٢.
(٢) من (ص٢).
(٣) السابق ٣٠٩/٢.

١١٧
- كِتَابُ الحُدُودِ
درهم فيقطع (١). وقال غيره: درء القطع أحسن.
آخر: اختلف في تقويم السرقة: فقومت ثلاثة وقومت بدونها .
ففي ((المدونة)): يقطع (٢)، وفي ((مختصر الوقار)): لا.
آخر: سرق عرضًا فقيل: يقوم بالفضة، وقيل: في العادة أن يباع به
من ذهب أو فضة، وقال الشافعي بالذهب(٣).
(١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٨٧/١٤.
(٢) ((المدونة)) ٤١٢/٤.
(٣) انظر: ((الإشراف)) ٢٨٩/٢.

١١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٤- باب تَوْبَةِ السَّارِقِ
٦٨٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ
ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَطَعَ يَدَ أَمْرَأَةٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَتْ
تَأْتِيٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَزْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى النَّبِيِّ ◌َِِّ، فَتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا. [انظر: ٢٦٤٨-
مسلم: ١٦٨٨ - فتح ١٢ /١٠٨].
٦٨٠١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ الْجُغْفِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ لَّهُ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ
اللهِوَلَّ فِي رَهْطِ، فَقَالَ: ((أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا
تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِيُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي
فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ
بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهْوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللهُ فَذَلِكَ إِلَى اللهِ: إِنْ شَاءَ
عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: إِذَا تَابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ قُبِلَتْ
شَهَادَتُهُ، وَكُلُّ ◌َحْدُودٍ كَذَلِكَ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. [انظر: ١٨ - مسلم: ١٧٠٩- فتح
١٢ / ١٠٨].
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّه ◌َلِ﴿ قَطَعَ يَدَ أَمْرَأَةٍ. قَالَتْ
عَائِشَةُ: وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رسول اللهِ وَّ،
فَتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا .
وحديث عبادة السالف، وقد سلف في الشهادات اختلاف العلماء
في قبول شهادته في كل شيء مما حد فيه وفي غيره لقول عائشة رضي
الله عنها: فتابت وحسنت توبتها، وقد قال القفيها: ((التائب من الذنب
كمن لا ذنب له))(١).
(١) رواه ابن ماجه (٤٢٥٠).

١١٩
= ڪِتَابُ الحُدُودِ
وهو معنى قوله في هذا الحديث، أعني حديث عبادة: أن الحدود
في الدنيا كفارة وطهور، وهذا القول أرجح في الطريق من قول من
خالفه؛ لما شهد له ثابت الآثار ومعاني القرآن، وإليه أشار البخاري
فيما أورده، وقال مالك في القذف والزنا والسرقة: إذا تابوا قبلت
شهادتهم إلا في القذف والزنا والسرقة (١). وعنه رواية أخرى يقبل في
كل شيء إذا زادوا في الصلاح، وأهل العراق يقولون: لا تقبل شهادة
القاذف، وإن تاب وحسنت حاله قالوا: وإنما الاستثناء في الفسق
ليس في قبول الشهادة(٢).
آخر كتاب السرقة بحمد الله ومنّه
(١) أنظر: ((الهداية)) ١٣٥/٣.
(٢) ((المدونة)) ٤/ ٨٢، ٤٢٢، وانظر: ((بداية المجتهد ونهاية المقتصد)) ٤/ ١٧٣٤ -
١٧٣٥.