Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
- كِتَابُ الحُدُودِ
ورواه كذلك من طرق عن الزهري، عن عروة عنها(١).
وروى أبو قرة في ((سننه)) من حديث سفيان، عن أبي إسحاق، عن
عبد الله بن مغفل أنه الكَّ أتي بامرأة سرقت حليًّا فقطعها. ورواه أبو الشيخ
في كتاب ((القطع والسرقة)) من حديث الزهري، عن عروة، عنها أنه العليا
أتي بسارق أو سارقة فأمر بها فقطعت وقال: ((لو كانت فاطمة لأقمت
عليها الحد)) ومن حديث أبي هاشم، عن زاذان، عن عائشة أنه العريفي
قطع أمرأة سرقت، فقال الحديث.
ومما يزيد ذلك وضوحًا قوله لأسامة: ((أتشفع في حد من حدود
الله؟)) وليس في الكتاب والسنة حد من حدود الله فيمن استعار وجحد.
فصل :
هُذِه المرأة هي فاطمة بنت أبي الأسد -أو أبي الأسود- ابن أخي
عبد الله بن عبد الأسد زوج أم سلمة (٢).
رويناه عن أبي زكريا يحيى بن عبد الرحيم، عن عبد الغني بن سعيد
الحافظ، ثم ساقه بإسناده إلى شقيق، قال: سرقت فاطمة بنت أبي الأسد
بنت أخي أبي سلمة زوج أم سلمة، فأشفقت قريش أن يقطعها رسول الله
وَالية، فكلموا أسامة .. الحديث(٣).
وفي كتاب ((المثالب)) عن (الهيثم) (٤) بن عدي: هي أم عمرو بنت
سفيان بن عبد الأسد وأمها ابنة عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن
نصر من بني عامر بن لؤي بن غالب، خرجت تحت الليل فوقعت
(١) ((سنن النسائي)) ٧٢/٨-٧٥.
(٢) أنظر: ((الاستيعاب)) ٤٤٦/٤ (٣٤٨٧)، («أسد الغابة» ٢١٨/٧ (٧١٦٩).
(٣) أنظر: ((أسد الغابة)) ٢١٨/٧ (٧١٦٩).
(٤) في (ص٢): القاسم.

٦٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
بركب بجانب المدينة فأصابت عيبة لبعضهم فأخذت، فأتي بها رسول الله
** فعادت تحوي أم سلمة، فأمر بها فقطعت يدها عند أم سلمة،
فلما قطعت خرجت ويدها تقطر دمًا، حتى دخلت على أمرأة أسيد بن
حضير فرحمتها وصنعت لها طعامًا، فجاء أسيد فقال لامرأته قبل أن
يدخل: يا فلانة هل علمت ما أصاب أم عمرو بنت سفيان، فقالت:
ها هي ذه عندي، فرجع أدراجه فأخبر النبي ول# فقال: ((رحمتها
رحمها الله)) فلما رجعت إلى أبيها سفيان، فقال: اذهبوا بها إلى
حويطب بن عبد العزى أخوالها فإنها أشبهتهم، فقال خنيس بن
يعلى بن أمية حليف بني نوفل :
سراقة لحقائب الركبان
يا رب بنت لابن سلمى جعدة
حتى أقرت غير ذات بنان
باتت تحوس عيابهم بأكفها
دي على طعام ابن جدعان
وكان سفيان أبوها ينا
قال أمية :
له داع بمكة مشمعل وآخر فوق دارته ينادي
قال (الكلبي)(١): المشمعل: هو سفيان بن عبد الأسد. وروى
أبو موسى المديني في ((الصحابة)) من حديث عمار، عن شقيق قال:
سمعت فاطمة بنت أبي الأسود بنت أخي أبي سلمة أنها قالت:
سرقت امرأة من قريش فأراد أن يقطعها، فكلموا أسامة أن يكلم
رسول الله وَالية، فقال الحديث.
قال أبو موسى: وكان الأول يعني ما ذكرناه من عند عبد الغني
أصح؛ لأن أبا بكر بن ثابت ذكره أيضًا كذلك.
(١) في الأصل: الطبري، والمثبت من (ص٢).

٦٣
كِتَابُ الحُدُودِ
=
قلت: ويجوز أن تكون في الثانية عبرت عن نفسها ولم تفصح،
ومثله ما نقله أبي سعيد الخدري لما روى حديث الرقية وهو الراقي،
قال فيه: فقال رجل: أنا أرقي(١). وسماها أبو عمر فاطمة بنت
الأسود بن عبد الأسد (٢). وقال ابن قتيبة في ((معارفه)): هي أول امرأة
قطعت يدها في السرقة، وسمى أباها سفيان بن عبد الأسد(٣).
(١) سلف برقم (٢٢٧٦) كتاب: الإجارة، باب: ما يعطى في الرقية على أحياء
العرب. ورواه مسلم برقم (٢٢٠١) كتاب: السلام، باب: جواز أخذ الأجرة على
الرقية بالقرآن والأذكار.
(٢) ((الاستيعاب)) ٤٤٦/٤ (٣٤٨٧).
(٣) ((المعارف)) ص ٥٥٦.

٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٣- باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوَاْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]
وَفِي كَمْ يُقْطَعُ؟
وَقَطَعَ عَلِيٍّ مِنَ الكَفِّ، وَقَالَ قَتَادَةُ فِي أَمْرَأَةٍ سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ
شِمَالُهَا : لَيْسَ إِلَّا ذَلِكَ.
٦٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: («تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبُعْ دِينَارٍ فَصَاعِدًا)). تَابَعَهُ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن خَالِدٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٦٧٩٠، ٦٧٩١ -
مسلم: ١٦٨٤ - فتح ١٢/ ٩٦].
٦٧٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنِ ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ
ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَلَ قَالَ: «تُقْطَعُ يَدُ
السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ)). [انظر: ٦٧٨٩ - مسلم: ١٦٨٤ - فتح ٩٦/١٢].
٦٧٩١- حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ
يَخْيَى، عَنْ تُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ
عَائِشَةَ رضي الله عنها حَدَّثَتْهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((يُقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ)). [انظر:
٦٧٨٩ - مسلم: ١٦٨٤ - فتح ١٢/ ٩٦].
٦٧٩٢- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ يَدَ السَّارِقِ لَمْ تُقْطَعْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ نَهَ إِلَّ فِي ثَمَنِ مِنٍّ: حَجَفَةٍ
أَوْ تُزْسِ.
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
مِثْلَهُ. [انظر: ٦٧٩٣، ٦٧٩٤ - مسلم: ١٦٨٥ - فتح ١٢ / ٩٦].
٦٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ

٦٥
كِتَابُ الحُدُودِ
=
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي أَدْنَى مِنْ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسِ، كُلُّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُو ثمنٍ. [انظر: ٦٧٩٢ - مسلم: ١٦٨٥ - فتح ١٢ / ٩٧].
رَوَاهُ وَكِيعٌ وَابْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا.
٦٧٩٤ - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ
أَخْبَنَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ
وَ فِي أَذْنَى مِنْ ثَمَنِ اِجَنَّ: تُرْسِ أَوْ حَجَفَةٍ، وَكَانَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَا ثَمَنٍ. [انظر:
٦٧٩٢ - مسلم: ١٦٨٥ - فتح ١٢ / ٩٧].
٦٧٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعِ -مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَطَعَ في مَجَنِّ ثَنُهُ ثَلَاثَةُ
دَرَاهِمَ. [انظر: ٦٧٩٦، ٦٧٩٧، ٦٧٩٨ - مسلم: ١٦٨٦ - فتح ١٢ / ٩٧].
٦٧٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ:
قَطَعَ النَّبِيُّ ◌ََّ فِي مَجَنِّ ثَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. [انظر: ٦٧٩٥ - مسلم: ١٦٨٦ - فتح ١٢ / ٩٧].
٦٧٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعْ، عَنْ عَبْدِ
اللّهِ قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ بِّه فِي مَجَنٍّ ثَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. [انظر: ٦٧٩٥ - مسلم: ١٦٨٦ - فتح
١٢ / ٩٧] .
٦٧٩٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةً،
عَنْ نَافِعِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ ◌َ يَدَ سَارِقٍ فِي مِجَنِّ
ثمنُّهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعُ: قِيمَتُهُ. [انظر:
٦٧٩٥ - مسلم: ١٦٨٦ - فتح ١٢ / ٩٧] .
٦٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا صَالِحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «لَعَنَ اللهُ
السَّارِقَ، يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ)). [انظر: ٦٧٨٣ -
مسلم: ١٦٨٧ - فتح ١٢ / ٩٧].

٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
التعليق عن عليٍّ ثه رواه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن سمرة بن معبد
(أبي)(١) عبد الرحمن قال: رأيت أبا خيرة مقطوعًا من المفصل، فقلت:
من قطعك؟ قال الرجل الصالح: علي ◌ّ أما إنه لم يظلمني (٢).
ورواه وكيع أيضًا عن سمرة قال: سمعت عدي بن حاتم عن رجاء بن
حيوة أنه التَّئها قطع رجلًا من المفصل(٢). ورواه أيضًا عن أبي سعيد، عن
ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة أن عمر ه قطع اليد من
المفصل وقطع علي # القدم، وأشار ابن دينار إلى شطرها(٢).
قال أبو ثور: فعل عليٍّ أرفق وأحب إليَّ، وقول قتادة رواه أحمد بن
حنبل في ((تاريخه الكبير)) عن محمد بن الحسن الواسطي، أنا عوف عنه.
ثم ساق البخاري من حديث عَائِشَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها
أن النَّبِيَّ وَِّ قال: ((تُقْطَعُ البَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا)). تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
ابْنُ خَالِدٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عمرة عن عائشة
رضي الله عنها، عن رسول الله وَالجهل .
متابعة الأولين رواها محمد بن يحيى الذهلي في كتابه ((علل أحاديث
الزهري)): عن روح بن عبادة ومحمد بن بكر عنهما .
ومتابعة الثالث، رواها (مسلم)(٣) عن إسحاق بن إبراهيم وأبي
حميد، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر به (٤) .
(١) في الأصل (أن) والمثبت من (تغليق التعليق)) ٢٣٠/٥، ((عمدة القاري)) ٢٥٨/١٩.
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥١٧/٥.
(٣) في (ص٢): همام.
(٤) مسلم (١/١٦٨٤)، كتاب الحدود.

٦٧
ـ كِتَابُ الحُدُودِ
ثم ساق البخاري من حديث يُونُسَ، عَنِ الزهري، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِّ وَ لَ قَالَ: ((تُقْطَعُ
يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ)».
وفي حديث مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عن
عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَن رسول الله وَّهِ: ((يُقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ)).
ومن حديث عَبْدَةَ عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عنها أَنَّ يَدَ السَّارِقِ لَمْ تُقْطَعْ
عَلَى عَهْدِ رسول الله وَّهِ إِلَّ فِيَ ثَمَنِ مِجَنِّ: حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ.
ومن حديث حميد بن عبد الرحمن، عن هِشَام، به: لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ يَدُ
السَّارِقِ فِي أَذْنَى مِنْ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُو ثَمَنِ (١).
(رَوَاهُ وَكِيعٌ وَابْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ مُرْسَلًا)(٢).
ومن حديث أبي أُسَامَةَ، عن هشام، به: لَمْ تكن تُقْطَعْ يَدُ السَارِقِ
عَلَى عَهْدِ رسول الله وَّهِ فِي أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ المِجَنِّ: تُرْسٍ أَوْ حَجَفَةٍ،
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذو ثَمَنٍ .
رَوَاهُ وَكِيعٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِهِ مُرْسَلًا(٣).
ومن حديث مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ عَنْ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّه ◌َِ
قَطَعَ فِي مِجَنِّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ .
ومن حديث جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِع عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: قَطَعَ
رسول الله وَّ فِي مِجَنِّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ .
(١) إسناد هذا الحديث تبع للحديث الذي قبله، وأما المتن فقد سقط إسناده من
المصنف، وهو من حديث محمد بن مقاتل، عن عبد الله، عن هشام به.
(٢) من (ص٢).
(٣) هُذا الإسناد تبع للإسناد الساقط من المصنف من حديث محمد بن مقاتل.

٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ومن حديث عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَطَعَ رسول
الله وََّ فِي مِجَنٌّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ .
ومن حديث مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِع، عن ابن عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ رسول
الله ◌َّهُ يَدَ سَارِقٍ فِي مِجَنِّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَّرَاهِمَ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ،
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: قِيمَتُهُ.
ومن حديث الأَعْمَشِ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ: (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) (١)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((لُعِنَ السَّارِقُ، يَشِّرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ،
وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ)).
(الشرح)(٢): أما رواية وكيع فأخرجها عبد الرزاق في ((مصنفه))
عنه (٣)، فيما ذكره الطبراني في ((أوسطه))(٤).
وللنسائي: أخبرنا (هارون بن سعيد)(٥)، ثنا خالد بن نزار، أخبرني
القاسم بن مبرور عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عنها أنه التليف قال:
((لا تقطع إلا في -يعني: ثمن المجن- ثلث دينار أو نصف دينار
فصاعدًا))(٦) ووافقه ابن عيينة وابن المبارك ويحيى بن سعيد وعبد ربه
وزريق صاحب أيلة.
(١) من (ص٢).
(٢) في الأصل: فصل، والمثبت من (ص٢).
(٣) لم أقف عليه، وقد رواه عن ابن جريج عن هشام به. ((المصنف)) ٢٣٤/١٠-٢٣٥،
ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٨/ ٢٥٥ عن وكيع عن هشام به.
(٤) لم أقف عليه في المطبوع.
(٥) في الأصل: مروان بن سعد، والمثبت من ((سنن النسائي)) كما في ((تحفة الأشراف))
(١٦٦٩٥).
(٦) ((سنن النسائي)) ٧٨/٨.

٦٩
كِتَابُ الحُدُودِ
=
وفي حديث عروة عنها: ثمنه أربعة دراهم(١). ولابن أبي شيبة
بإسناد عنها أن السارق لم يقطع على عهد رسول الله ◌ّ في أدنى من
ثمن حجفة أو ترس، كل واحد منهما ذو ثمن(٢).
قال ابن حزم: هو حدیث صحیح تقوم به الحجة وهو مسند، وهو رد
لقول من قال: إن ثمن المجن الذي قطع فيه إنما هو مجن واحد بعينه
معروف، وهو الذي سرق فقطع رسول الله وَّ فيه، فإن عائشة رضي
الله عنها روت أن المراعى في ذلك ثمن حجفة أو ترس، وكلاهما ذو
ثمن، ولم يحقق ترسًا من حجفة(٣) .
وأما رواية الليث فأخرجها مسلم، عن قتيبة وابن رمح عنه (٤)،
ولما أخرجها الترمذي عن قتيبة صححها(٥).
ولأبي داود من حديث إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن عبد الله،
أنه العليا قطع يد رجل سرق ترسًا من صُفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم (٦).
وللنسائي من حديث أيوب، وإسماعيل بن أمية، وموسى بن عقبة،
وعبيد الله بن عمر، عن نافع: قيمته (٧).
وقال ابن حزم: لم يروه عن ابن عمر أحد إلا نافع.
وفي رواية حنظلة، عن نافع عنه: قيمته خمسة دراهم (٨)(٩).
(١) السابق ٨ /٨١.
(٢) لم أقف عليه في المطبوع.
(٣) ((المحلى)) ٣٥٢/١١-٣٥٤.
(٤) مسلم (٦/١٦٨٦).
(٥) ((سنن الترمذي)) (١٤٤٦).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٤٣٨٦).
(٨) السابق ٨/ ٧٦.
(٧) ((سنن النسائي)) ٨/ ٧٧.
(٩) ((المحلى)) ٣٥٣/١١.

٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وفي ((الاستذكار)) لابن عبد البر: حديث ابن عمر موافق لحديث
عائشة، ولو خالفه كان الرجوع إلى حديث عائشة؛ لأنها حكته عن
رسول الله وَل﴾، وابن عمر إنما أخبر أن قيمته كانت ثلاثة دراهم ولم
يذكره عن رسول الله ◌َلِ﴾(١).
ولابن أبي شيبة من حديث ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده مرفوعًا: ((لا قطع في تمر معلق، ولا في حريسة جبل،
فإذا أواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن))(٢).
وأخرجه أصحاب السنن الأربعة(٣)، وحسنه الترمذي.
وللدار قطني: ((وثمن المجن دينار)) (٤).
ولابن ماجه من حديث أبي واقد عن عمار بن سعد، عن أبيه أنه الكلي:
قال: ((يقطع السارق في ثمن المجن))(٥).
قال ابن حزم: وجاء حديث لم يصح؛ لأن راويه أبو حرملة،
ولا يُدرىُ مَنْ هو: أن جارية سرقت ركوة لم تبلغ ثلاثة دراهم، فلم
يقطعها رسول الله وَّله. قال: وأما القطع في ربع دينار فلم يُروَ إلا عن
عائشة، وروي عنها على ثلاثة أضرب: لا قطع إلا في ربع دينار، ثانيها:
قطع في ربع دينار، وقال: ((القطع في ربع دينار)). ثالثها: لم يقطع في
أقل من ثمن المجن.
(١) ((الاستذكار)) ١٥٩/٢٤.
(٢) لم أقف عليه في المطبوع.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤٣٩٠)، ((سنن الترمذي)) (١٢٨٨)، ((سنن النسائي)) ٨٤/٨-
٨٥، ((سنن ابن ماجه)) (٢٥٩٦).
(٤) ((سنن الدار قطني)) ١٩٤/٣ - ١٩٥.
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢٥٨٦).

٧١
- كِتَابُ الحُدُودِ
ولم يَروِ هُذِه الألفاظ باختلافها عنها إلا القاسم وعروة وعمرة
وامرأة عكرمة، ولم تسم لنا .
فأما القاسم فأوقفه، وأنكر عبد الرحمن ابنه على من رفعه وخطأه.
وأما الأول فلم يروه أحد نعلمه إلا يونس عن الزهري، عن عروة وعمرة
مسندًا وأبو بكر بن حزم، عن عمرة مسندًا .
وأما الذين رووا القطع في ثمن المجن دون تحديد فهشام عن أبيه،
وامرأة عكرمة، عن عائشة (١).
وللدارقطني من حديث أنس أنه الكليةلا قطع في شيء قيمته خمسة
(٢)
دارهم(٢) .
قال أبو هلال الراسبي راويه عن قتادة: إن ابن أبي عَرُوبة يقول: عن
أنس، عن أبي بكر الصديق. قال: فلقيت هشامًا فذكرت ذلك له، فقال:
هو عن قتادة، عن أنس أن رجلًا سرق مجنًا فإن لم يكن عن أنس، عن
رسول الله وَ﴾ فهو عن رسول الله، وعن أبي بكر(٣). ثم أخرجه من
حديث شعبة عن قتادة، عن أنس أن رجلًا سرق مجنًا على عهد
رسول الله وَ﴾ يقوم خمسة دراهم فقطعه (٤).
(فصل) (٥) :
قال الطحاوي: إنما أخبرت عائشة بما قطع فيه رسول الله وَله ،
فيحتمل أن يكون ذلك؛ لأنها قومت ما قطع فيه، فكانت قيمته عندها
(١) ((المحلى)) ٣٥٣/١١-٣٥٤.
(٢) (سنن الدارقطني)) ١٨٦/٣.
(٣) ((سنن الدار قطني)) ١٨٦/٣.
(٤) السابق ٣/ ١٩٠.
(٥) من (ص٢).

٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ربع دينار، فجعلت ذلك مقدار ما كان الكلية يقطع فيه، وقيمته عند غيرها
أكثر من ربع دينار (١) .
واعترض البيهقي فقال: لو كان أهل الحديث على هذا اللفظ لعائشة
عند أهل العلم بحالها كانت أعلم بالله، وأفقه في دينه، وأخوف من الله
في أن تقطع على رسول الله وَّ بذلك، فيما لم تحط به علمًا، أو تطلق
مثل هذا التقدير فيما تقومه بالظن والتخمين، ومن الجائز أن يكون (عند
غيرها)(٢) أكثر قيمة منه، ثم تفتي بذلك المسلمين، نحن لا نظن بعائشة
مثل هذا لما تقرر عندنا من إتقانها في الرواية، وحفظها للسنة ، ومعرفتها
بالشريعة .
هذا وحديث ابن عيينة الذي رواه الشافعي عن الزهري، عن
(عروة)(٣)، عنها أنه الثَّيْه قال: ((القطع في ربع دينارٍ فصاعدًا))(٤) لم
يخرجه في الصحيح، وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الرواة في لفظه.
ثم ذكر حديث ابن وهب عن يونس، عن الزهري، عن عروة وعمرة
أنه العفيف قال: ((تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا))(٥).
قال: ولا فرق بين اللفظين في المعنى، قال: فرجع هذا الشيخ إلى
ترجيح رواية ابن عيينة، وقال: يونس بن يزيد عندكم لا يقارب ابن عيينة،
فكيف تحتجون بما روى يونس وتدعون ما رواه سفيان؟ وكان ينبغي لهذا
الشيخ أن ينظر في تواريخ أهل العلم بالحديث، ويبصر مدارج الرواة
(١) ((شرح معاني الآثار)) ١٦٤/٣-١٦٥.
(٢) في الأصل: عندها، والمثبت من (ص٢).
(٣) كذا بالأصل، وفي ((الأم)) و((مسند الشافعي)): عمرة.
(٤) ((الأم)) ١٣٣/٦، ((مسند الشافعي)) بترتيب السندي ٨٣/٢ (٢٧٠).
(٥) ((معرفة السنن والآثار)) ٣٥٨/١٢ (١٧٠٠٧).

٧٣
ـ كِتَابُ الحُدُودِ
ومنازلهم في (الرواية)(١)، ثم يدعي عليهم ما رأى من مذهبهم ويلزمهم
ما وقف عليه من أقاويلهم، لو قال: ابن عيينة لا يقارب يونس بن يزيد
في الزهري كان أقرب إلى أقاويل أهل العلم بالحديث من أن يرجح
رواية ابن عيينة على رواية يونس(٢). قلت: لكن ذكر يحيى بن سعيد
أن ابن عيينة أحب إليه في الزهري من معمر(٣)، ومعمر معدود عند
يحيى في الطبقة الأولى من أصحاب الزهري.
وقال محمد بن وضاح: كان سفيان أحفظ من كل من يطلب عن
الزهري في أيام سفيان، وقال ابن مهدي: كان أعلم الناس بحديث
الحجاز (٤).
قلت: وابن شهاب حجازي أيضًا. وقال أبو حاتم الرازي: أثبت
أصحاب الزهري مالك وابن عيينة(٥)، وذكر أبو جعفر البغدادي: أنه
سأل أحمد بن حنبل، مَن كان من الحفاظ من أصحاب الزهري؟
فقال: مالك وسفيان ومعمر قلت: فإنهم اعتلوا، فقالوا: إن سفيان
سمع من الزهري وهو ابن أربع عشرة سنة .
قلت: هو عندنا ثقة ضابط لسماعه.
وقال ابن المديني: ما في أصحاب الزهري أتقن من ابن عيينة(٦)،
وقال ابن المبارك: الحفاظ عن الزهري ثلاثة: مالك ومعمر وسفيان.
(١) في الأصل: الرواة. والمثبت من ((معرفة السنن والآثار)).
(٢) ((معرفة السنن والآثار)) ٣٥٨/١٢-٣٦٢.
(٣) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٤/ ٢٢٧ (٩٧٣).
(٤) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٨/ ٤٥٧.
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٢٢٧/٤.
(٦) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٨٩/١١.

٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال يعقوب بن شيبة: أثبت الناس في الزهري ابن عيينة وزياد بن
سعد ومالك ومعمر. وقال وكيع بن الجراح: ذاكرت يونس بن يزيد
بأحاديث الزهري المعروفة، وجهدت أن يقيم لي حديثًا فما أقامه،
ولم يكن يحفظ وكان سيئ الحفظ.
وقال أحمد: لم يكن يعرف الحديث.
فصل :
قال البيهقي: والعجب أن هذا الشيخ أوهم من نظر في كتابه أنه لم
يرو هذا الحديث عن الزهري غير ابن عيينة ويونس، ثم رواه في آخر
الباب من حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري، وكذا رواه سليمان بن
كثير، فهؤلاء جماعة من (حفاظ)(١) أصحاب الزهري وثقاتهم قد
أجمعوا على رواية هذا الحديث منقولًا من لفظ رسول الله وَل،
كما رواه يونس، إنما تدل روايتهم على أن أهل الحديث ما رووه
دون ما رواه ابن عيينة، وإن كان يجوز أن يكونا محفوظين بأن يقطع
في ربع دينار، (ويقول القطع في ربع دينار فصاعدًا)(٢).
وروى ابن عيينة مرة الفعل دون القول ومرة عكسه، وروى هؤلاء
القول دون الفعل؛ لأنه أبلغ في البيان، هذا وقد رواه سليمان بن
يسار وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ومحمد بن عبد الرحمن
الأنصاري، عن عمرة مثل رواية الجماعة.
قال: وأما حديث مخرمة بن بكير، عن أبيه فإن هذا الشيخ علله بأنه
لم يسمع من أبيه شيئًا، واحتج بما حكي من إنكاره سماع كتب أبيه، وقد
حكى إسماعيل عن مالك قال: قلت لمخرمة: إن الناس يقولون: إنك لم
(١) من (ص٢).
(٢) من (ص٢).

٧٥
= كِتَابُ الحُدُودِ
تسمع هذه الأحاديث التي تروي عن أبيك من أبيك فقال: ورب صاحب
هذا القبر والمنبر لقد سمعتها من أبي، قال ذلك ثلاثًا .
قال البيهقي: وروينا عن (معن)(١) بن عيسى أنه قال: مخرمة سمع
من أبيه، وعرض عليه ربيعة أشياء من رأي سليمان بن يسار، واعتمده
مالك فيما أرسل في ((الموطأ)) عن أبيه بكير، وإنما أخذه عن مخرمة،
وخرج له مسلم أحاديث في ((الصحيح)) عن أبيه، فيحتمل أن يكون
مراده من حكى عنه من (إنكاره)(٢) سماع البعض دون الكل، ثم هب
أن الأمر على ما حكي عنه من الإنكار أليس قد جاء بكتب أبيه
الرجل الصالح سليمان بن يسار، فإذا فيها تلك الأحاديث؟ أفما يدلنا
ما وجد في كتاب أبيه من حديث القطع على متابعة سليمان بن يسار،
عن عمرة أكبر أصحاب الزهري في لفظ الحديث؟ والله أعلم.
فصل :
قال البيهقي: وعلل هذا الشيخ حديث أبي بكر بن حزم بما رواه ابنه
عبد الله بن أبي بكر ويحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد وزريق بن حكيم،
هذا الحديث عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها (مرفوعًا)(٣)، وأخذ
في كلام يوهم من نظر في كتابه أن هذا الشيخ أبا بكر بن حزم تفرد بهذا
الحديث، وأن الذين خالفوه أكثر عددًا وأشد أتقانًا وحفظًا، ولم يعلم
حال أبي بكر في علمه بالقضاء والسنن، وشدة اجتهاده في العبادة،
وأن عمر بن عبد العزيز أعتمده في القضاء بين المسلمين بالمدينة،
(١) في الأصل: معمر، والمثبت من ((معرفة السنن والآثار)) ٣٦٩/١٢.
(٢) في الأصل: إجازة، والمثبت من (ص٢).
(٣) هكذا في الأصل وفي ((معرفة السنن والآثار)) موقوفًا.

٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
واعتمده أيضًا في كتب حديث عمرة إليه، أفلا يعتمده فيما روي عن
عمرة، وقد تابعه غيره -وهو أحفظ الناس في دهره- ابن شهاب وغيره.
فأما ما روي في ذلك عن يحيى بن سعيد وغيره، كما رويناه عن
يعقوب بن سفيان قال: قال أبو بكر الحميدي في حديث: ((يقطع
السارق في ربع دينار فصاعدًا)): قيل لسفيان: إن الزهري رفعه دون غيره.
وقال سفيان: ثناه يحيى وعبد ربه ابنا سعيد وعبد الله بن أبي بكر
وزريق بن حكيم عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: ((القطع في ربع
دينار فصاعدًا))(١) والزهري أحفظهم كلهم.
قال البيهقي: ففي هذا الحديث تبين أن الزهري رفعه قولًا منه،
كما حكاه أبو بكر الحميدي، وهذا خلاف ما اعتمده هذا الشيخ من
رواية سفيان، وتبين أن الزهري أحفظهم، وأخبرهم أن يحيى بن
سعيد أشار إلى الرفع، وكذلك رواه مالك، عن يحيى، وقد رواه
سعيد ابن أبي عروبة، عن يحيى بن (مرة)(٢) فقال: أنبأنا يحيى عن
عمرة، عن عائشة مرفوعًا: ((القطع في ربع دينار فصاعدًا)) ولا أدري
عمن أخذه عن يحيى؟ وأسنده أيضًا أبان بن يزيد وبدل بن المحبَّر عن
شعبة، عن يحيى. وكانت عائشة تفتي بذلك وترويه عن رسول الله
وَالر، فهؤلاء الرواة كانوا يقتصرون في الرواية مرة على فتواها ومرة
على روايتها؛ لقيام الحجة بكل واحدة منهما .
وأما حديث عبد الله بن أبي بكر -يعني: الذي أشار إليه الشيخ- فإنه
روى عن عمرة قصة المولاتين اللتين خرجتا مع أم المؤمنين عائشة والعبد
(١) ((معرفة السنن والآثار)) ٣٧١/١٢.
(٢) كذا بالأصل، وفي ((معرفة السنن والآثار)): سعيد.

٧٧
كِتَابُ الحُدُودِ
=
الذي سرق منهما، وأنها أمرت فقطعت يده، وقالت: ((القطع في ربع
دينار فصاعدًا))، فعائشة كانت تقضي بذلك وتفتي به طول عمرها،
وترويه عن رسول الله وَلّ لعمرة، وكانت عمرة تروي مرة فتواها،
ومرة روايتها على عادة الرواة ونقلة الأخبار، فلا يعلل حديث
الحفاظ الثقات بمثل هذا .
وقد رويناه من حديث يونس عن الزهري، عن (عروة) (١) وعمرة
عنها، عن رسول الله وَله .
وروي عن أبي عمر الحوضي، عن همام، عن قتادة، عن الزهري،
عن عروة، عن عائشة رفعته: ((السارق يقطع في ربع دينار)). وتابعه على
رفعه عن همام عبد الصمد بن عبد الوارث وإسحاق بن إدريس، وهدبة بن
خالد في بعض الروايات عنه.
وروي موقوفًا، وهذا لا يخالف رواية هشام عن أبيه عنها أنها
قالت: لم يقطع سارق في عهد رسول الله وَّر في أقل من ثمن المجن
حجفة أو ترس، وكلاهما ذو ثمن. فهشام إنما رواه في رجل سرق
قدحًا فأمر عمر بن عبد العزيز، قال هشام: فقلت قال أبي: إنه
لا تقطع اليد في الشيء التافه، وقال: أخبرتني عائشة رضي الله عنها
أنه لم تكن تقطع اليد في عهد رسول الله ﴾ في أدنى من ثمن مجن
حجفة أو ترس.
وقيمة المجن غير مذكورة في هذه الروايات، وقد ذكرتها عمرة عن
عائشة في رواية ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن
الأشج، عن سليمان بن يسار، عن عمرة قيل لعائشة: ما ثمن المجن؟
(١) وقع في الأصل: عمرة، خطأ، والمثبت من ((معرفة السنن والآثار)).

٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قالت: ربع دينار، وبينها أيضًا ابن عمر رضي الله عنهما كما سلف، رواه
نافع عنه، ورواه جماعة عن نافع.
وقال الشافعي: حديث ابن عمر موافق لحديث عائشة؛ لأنه في عهد
رسول الله وَل ومن بعده ربع دينار، وذلك أن الصرف على عهد رسول
الله وَ لَّ أثنا عشر درهمًا بدينار، وكان كذلك بعده، وفرض عمر ته الدية
أثني عشر ألف درهم.
أنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن
عمرة أن سارقًا سرق أترجة في عهد عثمان ﴾، فأمر بها عثمان فقومت
ثلاثة دراهم من صرف أثني عشر درهمًا بدينار فقطع يده. قال: وهي
الأترجة التي يأكلها الناس(١).
وفي ((شرح الموطأ)» لعبد الملك بن حبيب السلمي: قال غيره:
كانت من ذهب قال عبد الملك: والقول عندنا ما قاله مالك.
قال الشافعي: وحديث عثمان يدل على ما وصفنا من الدراهم كانت
أثني عشر بدینار.
قال: ويدل حديث عثمان أيضًا على أن اليد تقطع أيضًا في التمر
الرطب، صَلَحَ لأَنْ يَنْبَسَ أم لم يَصْلُحِ؛ لأن الأترج لا يَبْبَسُ (٢).
حدثنا ابن عيينة، عن حميد الطويل، سمع قتادة يسأل أنس بن مالك
عن القطع، فقال: حضرت أبا بكر الصديق قطع سارقًا في شيء ما يسرني
أنه لي بثلاثة دراهم، وثنا غير واحد عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن
علي ◌ّه قال: القطع في ربع دينار فصاعدًا.
(١) ((الأم)) ١٣٤/٦. وانظر: ((معرفة السنن والآثار)) ٣٧٦/١٢-٣٧٧.
(٢) ((الأم)) ١٣٤/٦.

٧٩
كِتَابُ الحُدُودِ
قال البيهقي: ورواه سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد، عن أبيه
أن (عليًّا)(١) قطع ید سارق في بيضة من حدید ثمن ربع دینار.
فصل :
قال: وهذا الشيخ الذي تكلم في الأخبار التي احتججنا بها بالطعن
فيها، الآن أنظر بأي شيء أحتج، روى في مقابلة حديث مالك وعبيد بن
عمر وأيوب السختياني وموسى بن عقبة وإسماعيل بن أمية وحنظلة بن
أبي سفيان وأيوب بن موسى وأسامة بن زيد والليث عن نافع، عن
مولاه مرفوعًا قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم. وفي رواية الليث: قوِّم
ثلاثة دراهم.
وحديث محمد بن إسحاق بن يسار عن أيوب بن موسى، عن عطاء،
عن ابن عباس: كانت قيمة المجن الذي قطع به رسول الله وَلقل عشرة
دراهم .
وحديث ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مثله،
وحديث مجاهد وعطاء عن ابن الحبشي مرفوعًا ((أدنى ما قطع فيه السارق
ثمن المجن)). وكان يُقوَّم يومئذٍ دينارًا، وقيل: عن أيمن بن أم أيمن، عن
أم أيمن ومن أتصف إلى أدنى معرفة بالأخبار، علم أن لمثل هذه الأخبار
لا يترك حديث عبد الله بن عمر ولا حديث عائشة.
وحديث أبي بكر بن حزم وعمرة، عن عائشة رضي الله عنها، عن
رسول الله صَلّة، فإن رواته عن أبي بكر يزيد بن الهاد ومحمد بن
إسحاق، فابن الهاد أجمع الحفاظ على توثيقه والاحتجاج بروايته،
ومحمد بن إسحاق قد يحتج به فيما لا يخالف فيه أهل الحفظ، وهو
(١) في الأصل: عقبة. والمثبت من ((معرفة السنن والآثار)).

٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
في تلك الرواية لم يخالف أحدًا، فحقيق له أن لا يحتج بروايته هذِهِ،
وقد خالفه فيها من هو أحفظ منه الحكم بن عتيبة، فإنه إنما رواه عن
عطاء ومجاهد، عن أيمن هذا .
وفي رواية أبي داود في ((سننه)) عن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن
أبي السري العسقلاني، واللفظ له عن عبد الله بن نمير، عن ابن إسحاق،
عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قطع رسول الله وَله
يد رجل في مجن قيمته دينارٌ أو عشرة دراهم (١). وهذِه كناية عن سرقة
بعينها، وهي لا تخالف في المعنى ما نعني، ومن يرد في هذه المسألة
روايته عن محمد بن (شبرمة)(٢)، عن عبد الله بن صالح، عن يحيى بن
أيوب، عن جعفر بن ربيعة، عن العلاء بن الأسود وأبي سلمة بن
عبد الرحمن وكثير بن خنيس -أو قال: ابن حبيش- أنهم تنازعوا في
القطع فدخلوا على عائشة يسألونها فقالت: قال رسول الله وَليل :
((لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا)) فإنه لا يعلم لجعفر بن ربيعة، عن
أبي سلمة سماعًا، فلا ينبغي له أن يحتج برواية أيمن الحبشي،
وروايته عن رسول الله منقطعة، ولا برواية القاسم بن عبد الرحمن،
عن ابن مسعود أنه قال: لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم،
لانقطاعها .
ثم ساق من طريق البخاري أنه قال: قال لنا أبو صالح حدثني
يحيى بن أيوب، عن جعفر بن ربيعة، عن (ابن جارية)(٣) وأبي سلمة
وعبد الملك بن المغيرة وكثير بن خنيس -أو قال: ابن حبيش - وكان
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٣٨٧).
(٢) كذا بالأصل: وفي ((معرفة السنن والآثار)): شيبة.
(٣) في (ص٢): أم حارثة.