Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كِتَابُ القَدَرِ
=
نوح: ﴿وَلَا يَفَعُّكُمْ نُصْحِىّ إِنْ أَرَدَثُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ﴾ الآية. وأما خلافكم أهل
الجنة فقولهم: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَنَا لِهَذَا وَمَا كُنَا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا اللَّهُ﴾﴾.
[الأعراف: ٤٣]
وأما خلافكم لأهل النار فقولهم: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا
قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦] وأما خلافكم الشيطان، فقول إبليس:
﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْنَنِ﴾ [الحجر: ٣٩].
وذكر الآجري بإسناده عن علي : أن رجلاً أتاه فقال: أخبرني عن
القدر. فقال: طريق مظلم، فلا تسلكه. قال: أخبرني عن القدر. قال:
بحر عميق فلا تلجه. قال: أخبرني عن القدر. قال: سر الله فلا تكلفه.
ثم ولى الرجل غير بعيد، ثم رجع فقال لعلي: في المشيئة الأولى أقوم
وأقعد وأقبض وأبسط، فقال له علي: إني سائلك عن ثلاث خصال، ولن
يجعل الله لك مخرجا، أخبرني أخلقك الله لما شاء أو لما شئت؟ قال:
بل لما شاء. قال: أخبرني أفتحيا يوم القيامة كما شاء أو كما شئت؟
قال: بل كما شاء. قال: أخبرني أجعلك الله كما شاء أو كما شئت؟
قال: بل كما شاء. قال: فليس لك من المشيئة شيء(١).
وقال محمد بن كعب القرظي لقد سمى الله المكذبين بالقدر باسم
نسبهم إليه في القرآن، فقال: ﴿إِنَّ اُلْمُجْرِمِينَ فِ ضَلَلِ وَسُعُرٍ ﴾﴾ إلى
[القمر: ٤٩] فهم المجرمون(٢).
قوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ ﴾﴾
آخر كتاب القدر ولله الحمد.
(١) ((الشريعة)) ٢/ ٩٥٢ (٥٤٧).
(٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٦٩/١١ (٣٢٨٣٧) بنحوه.

1

كِتَابَ الَهَارِ وَالتَّدُورُ
*
٠
+
+
٨٣
*
*
٠
٠
+
٠
*
*
٠
+
+
+
*

O
كر
٨٣ - ◌َكَافَ الإِمَارِ وَالنُّدُورُ
١ [- باب] قَوْلُ اللهِ تَعَالَى:
﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّلَغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْ تُمُ
الْأَيْمَنَّ فَكَفَّرَتُهُ: إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ
أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيْرُ رَقَبَّةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
ذَلِكَ كَفََّرَةُ أَيَّمَنِّكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَأَحْفَظُواْ أَيْمَنَكُمْ كَذَلِكَ يُبَّنُ اللَّهُ
[المائدة: ٨٩].
٨٩
لَكُمْ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٦٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ
عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ ه لَمْ يَكُنْ يَجْنَثُ فِي يَمِينٍ قَطُّ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ
كَفَّارَةَ اليَمِينِ، وَقَالَ: لَا أَخْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّ أَتَيْتُ الذِي هُوَ
خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي. [انظر: ٤٦١٤ - فتح: ١١ /٥١٦].

١٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٦٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا
تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ
مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ
يَمِينِكَ وَأَتِ الذِي هُوَ خَيْرٌ)). [٦٧٢٢، ٧١٤٦، ٧١٤٧ - مسلم: ١٦٥٢ - فتح: ١١ /٥١٦].
٦٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي
بُرْدَةَ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ: ((والله لا
أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ)). قَالَ ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ نَلْبَثَ، ثُمَّ أُنِيَّ
بِثَلَاثِ ذَوْدِ غُرِّ الذُّرِى فَحَمَلَنَا عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَنْطَلَقْنَا قُلْنَا- أَوْ قَالَ بَغْضُنَا: والله لَا يُبَارَكُ
لَنَا، أَتَّيْنَا النَّبِيَّ وََّ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، فَارْجِعُوا بِنَا إِلَى النَّبِيِّ
وَلَّ فَنُذَكَّرُهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: «مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللهُ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي والله إِنْ شَاءَ
اللهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينِ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ
الذِي هُوَ خَيْرٌ)). أَوْ (أَتَيَّتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي)). [انظر: ٣١٣٣ -
مسلم: ١٦٤٩ - فتح: ١١ / ٥١٧].
٦٦٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنْ هَمَّام
وَ الَ: قَالَ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ
بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: هذا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ
السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ)). [انظر: ٢٣٨- مسلم: ٨٥٥- فتح: ١١ / ٥١٧].
٦٦٢٥ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِله: ((والله لأَنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آَثَّمُ لَهُ
عِنْدَ اللهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ التِي أَفْتَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ)). [انظر: ٦٦٢٦ - مسلم: ١٦٥٥-
فتح: ١١ /٥١٧].
٦٦٢٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ يَغْنِي ابن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ صَالِحِ، حَدَّثَنَا
مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((مَنِ أَسْتَلَجَّ
فِي أَهْلِهِ بِيَمِينٍ فَهْوَ أَعْظَمُ إِنْمَّا، لِيَبَرَّ)). يَغْنِي: الكَفَّارَةَ. [انظر: ٦٦٢٥ - مسلم: ١٦٥٥-
فتح: ١١ / ٥١٧].

١٨٧
- كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ
الأيمان بفتح الهمزة: جمع يمين، والنذور بالذال المعجمة: جمع
نذر، وهذا الباب ذكره ابن بطال، قبيل البيوع، وبعد الأشربة. ولا أدري
لم فعله.
ثم ساق خمسة أحاديث:
أحدها :
حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ◌ّه لَمْ يَكُنْ يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ
قَظُ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ، وَقَالَ: لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينِ فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا
خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي.
الحديث الثاني :
حديث الحَسَنِ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ هُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّ:
((يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَّلِ الإِمَارَةَ، فَإِنََّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ
وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا عِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى
يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الذِي هُوَ خَيْرٌ)).
وعند الإسماعيلي: ((فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك)).
الحديث الثالث :
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﴾ بعضه (وفي آخره) (١) ((إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي
وَأَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ)). أَوْ ((أَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي)).
الحديث الرابع: حديث أَبي هُرَيْرَةَ ﴾ُ عَنِ رسول الله ◌َّ: ((نَحْنُ
الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
وقَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ: ((والله لأَنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ
عِنْدَ اللهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ التِي ◌ُفْتَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ)).
(١) من (ص٢).

١٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الحديث الخامس :
حديثه أيضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنِ أَسْتَلَجَّ فِي أَهْلِهِ بِيَمِينٍ فَهْوَ
أَعْظَمُ إِثْمًّا، ليس تغني الكفارة لِيَبَرَّ)). يَعْنِي: الكَفَّارَةَ للنسفي، وكذا عند
ابن القابسي.
الشرح :
اختلف العلماء في تفسير اللغو، فقال الشافعي: هو قول الرجل:
لا والله، وبلى والله(١)، وقد أخرجه البخاري عن عائشة رضي الله
عنها، كما سيأتي (٢).
قال القاضي إسماعيل: قال الشافعي: وذلك عند اللجج،
والغضب، والعجلة(٣) .
وقال ثاني الأربعة: هو أن يحلف على الشيء يظنه كذلك، ثم يتبين
على خلافه، روي هذا عن ابن عباس، وأبي هريرة (٤)، وعائشة أيضًا.
وقوله: (﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدُمُ الْأَيْمَنَّ﴾). قال الكسائي: أي:
أوجبتم(٥). وقال عطاء: معناه أن يقول: والله الذي لا إله إلا هو (٦)،
وقرأ أبو عمرو: (عقدتم) وقال: معناه: وَكَّدتم(٧) .
(١) ((الأم)) ٧/ ٥٧.
(٢) سيأتي برقم (٦٦٦٣).
(٣) ((الأم)) ٧/ ٥٧.
(٤) انظر: ((التمهيد)) ٢٤٨/٢١-٢٤٩.
(٥) أورده النحاس في ((معاني القرآن)) ٣٥١/٢.
(٦) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٧٣/٨-٤٧٤ (١٥٩٥١).
(٧) انظر: ((زاد المسير)) ٤١٢/٢ -١٣].

١٨٩
= كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ
وروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: كان إذا حنث من غير أن
يؤكد اليمين أطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مدًّا، وإذا وكد اليمين
أعتق رقبة.
قيل لنافع: ما معنى وكد؟ قال: أن يحلف على الشيء مرارًا (١)،
وكذا قاله مالك، قال: وعليه كفارة واحدة، قال: وكذا إذا قال: والله
لا آكل هذا الطعام، ولا ألبس هذا الثوب، ولا أدخل هذا البيت في
يمين واحدة، عليه كفارة واحدة. قال: وإنما ذلك كقول الرجل
لامرأته: أنت الطلاق إن كسوتك هذا الثوب، (وأذنت لك)(٢) إلى
المسجد، يكون ذلك نسقًا متتابعًا في كلام واحد؛ فإن حنث في شيء
واحد من ذلك، فقد وجب عليه الطلاق، وليس عليه فيما فعل بعد
ذلك حنث، وإنما الحنث في ذلك حنث واحد (٣). وهي يمين واحدة،
وإن كانا في مجلسين، إذا كانا على شيء واحد (2).
وقوله: (﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِينَ﴾) المعنى: فكفارته
(أي)(٥) الذي يعطي الله عليه .
والهاء في: ﴿فَكَفَّرَتُهُ﴾ عائدة على (ما).
وهذا مذهب الحسن، والشعبي؛ (كأن)(٦) المعنى عندهما: فكفارة
ما عقدتم منها. وقيل: الهاء عائدة على اللغو (٧).
(١) أورده النحاس في ((معاني القرآن)) ٣٥٢/٢.
(٢) في الأصل (أفاد بذلك)، والمثبت من (ص٢).
(٣)
((الموطأ)) ص٢٩٦.
(٤) أنظر: ((الاستذكار)) ١٥/ ٨٠.
(٥) في (ص٢): أسمه.
(٦) في (ص٢): لأن.
(٧) ذكره النحاس في ((معاني القرآن)) ٣٥٢/٢-٣٥٣.

١٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقوله: (﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾) الخبز، والتمر، والزيت،
وأفضله عند المالكية: الخبز، واللحم (١). وقال عبيدة: الخبز،
والسمن.
وقوله: (﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾) أي: مسمى كسوة. وقيل: ثوب، وقيل:
عباءة وعمامة.
فصل :
وقولها: (إن أبا بكر # لم يحنث في يمين قط)، معناها : الزمان،
يقال: ما رأيته قط. قال الكسائي: أي كانت قطط، فلما كسر الحرف
الثاني للإدغام جعل الآخر متحركًا على إعرابه، ومنهم من يقول: قط
بإتباع الضمة الضمة، مثل يد؛ وتخفف أيضًا، وهي قليلة، وقط
مخففة تجعله أداة، ثم تبنيه على أصله، ويضم آخره بالضمة، التي في
المشددة .
فصل :
قوله: ((وكفِّر عن يمينك وائت الذي هو خير)) فيه الكفارة قبل
الحنث، وقد اختلف فيه إذا كان في يمينه على بر على أقوال أربعة،
ففي ((المدونة)): قال ابن القاسم: اختلفنا في الإيلاء، فسألنا مالكًا،
فقال: بعد الحنث أعجب إليَّ، وإن فعل أجزا(٢). وقال في كتاب
محمد: فمعنى الحديث: من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرًا
منها فليكفر عن يمينه. وذكر القاضي عبد الوهاب عنه أنه أجاز ذلك
ابتداء(٣).
(١) ((النوادر والزيادات)) ٢١/٤.
(٣) ((المعونة)) ١/ ٤١٢.
(٢) ((المدونة)) ٣٨/٢.

١٩١
=ِ كِتَابُ الأَيْمَانِ والتُّذُورِ
وذكر ابن الجلاب عنه أنه قال مرة: لا يجزئ، وقيل: يجزئ إن
كانت يمينه بالله تعالى، ولا يجوز إن كانت بغيره من طلاق أو عتق
أو مشي أو صدقة، يريد ما لم تكن يمينه بعتق معين، أو ناجز طلقة
في امرأته.
وأجاز مالك فيمن كان يستثني في يمينه على حنث، فقال: لأفعلن،
ولم يضرب أجلًا، أن يقدم الكفارة.
وقال ابن الماجشون في ((ثمانية أبي زيد))، فيمن حلف بالله ليتصدقن
بدينار، فأراد أن يحنث نفسه، فيكفر ولا يتصدق: لا يخرجه حتى
يحنث، واليمين عليه كما هي.
قال: وهذا لا يتبين حنثه حتى يموت، قيل: وإجراؤها قبل الحنث
أحسن؛ لقوله: ((فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير))(١) .
وروي: ((فليأت الذي هو خير وليكفر))(٢)، وكلاهما يتضمن
الجواز؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب، فتركهم على مقتضاها، وتقدم
الخلاف: أيهما أحب، الكفارة أو الحنث؟ ولو كان تقديمها غير جائز
لأبانه وقال: فليفعل، ثم يكفر. إذ لا يجوز التأخير عن الحاجة،
والفاء في قوله: ((فكفر))، وفي قوله: ((فليأت الذي هو خير
ويكفر)) (٣). إنما أبان ما يفعله بعد اليمين، وهما سيان، كفارة
وحنث، كالقائل: إذا دخلت الدار فكل واشرب. ولم يقدم بعد
الدخول أحدهما على الآخر مثل: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوْةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ
وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وستأتي المسألة مبسوطة قريبًا .
(١) رواه مسلم (١٣/١٦٥٠)، كتاب: الأيمان، باب: ندب من حلف يمينًا. والنسائي
٧/ ١٠ واللفظ له.
(٢) رواه مسلم (١٦٥٠/ ١٣).
(٣) سبق تخريجه.

١٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فصل :
الرهط: ما دون العشرة من الرجال، لا يكون فيهم أمرأة،
كما سلف، ولا واحد لهم من لفظه، مثل ذود، والجمع أرهط،
وأرهاط، والذود من الإبل: ما بين الثلاث إلى العشرة، وهي مؤنثة
لا واحد لها من لفظها، والكثير: أذواد، ذكره الجوهري(١)، وقيل:
الذود: الواحد من الإبل، بدليل قوله: ((ليس فيما دون خمس ذود
صدقة))(٢)
٠
قال القزاز: والعرب تقول: الذود: من الثلاثة إلى السبعة، وكذلك
يقولون: الذود إلى الذود إبل، يريدون الجمع إلى الجمع إبل، وقال
أبو عبيدة: هو ما بين الثنتين إلى (السبع)(٣) من الذود، والإناث دون
الذكور. قلت: وكذلك قال: ثلاث ذود، ولم يقل ثلاثة، وقال:
بعدها خمس ذود.
وقوله: (غر الدرى)، أي: بيض أعلى أسنمتهن، غر جمع أغر،
وهو الأبيض في حسن، ومن ذلك قيل للثنايا إذا كانت بيضًا حسانًا :
هن غر. و(ذرى)، بالضم، جمع ذروة بالكسر، وهو أعلى السنام،
وهذا الجمع نادر قليل، مثل: كسوة، وكساء.
وقوله: (((ما أنا حملتكم بل الله حملكم))) يحتمل أن يريد أنه لا معطي
إلا الله، وإنما أعطيتكم من مال الله، أو بأمر الله؛ لأنه كان يعطي
بالوحي، أو أن يريد: بقدر الله.
(١) ((الصحاح)) ٢/ ٤٧١.
(٢) سلف برقم (١٤٠٥) ورواه مسلم (١/٩٧٩) كتاب: الزكاة.
(٣) في (ص٢): التسع.

١٩٣
كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ
=
فصل :
قوله: ((نحن الآخرون السابقون))). أي: آخر الأمم السابقون يوم
القيامة في الحساب ودخول الجنة.
فصل :
وقوله: (لأن يلج أحدكم بيمينه))) وقوله: ((ومن استلج في أهله
بيمين))). قال الداودي: يعني الخدعة التي يحلف عليها. وقال
الخطابي: اُستلج من: اللجاج، يعني أنه يقيم عليها ولا يكفرها
فيتحللها (١)، وقاله شمر، وزاد: ويزعم أنه صادق. وقيل: هو أن
يحلف ويرى غيرها خيرًا منها، فيقيم على ترك الكفارة، فذلك إثم.
وقال النضر: استلج فلان متاع فلان، و(لججه)(٢): إذا أدَّعاه، وفي
((الصحاح)): لججت بالكسر، تلج لجاجًا، ولجاجة، ولججت بالفتح
.(٣)
لغة(٣) .
ورويناه: لأن يلج. بفتح اللام، من لججت بكسر الجيم في ماضيه،
وفتح اللام في مستقبله .
وقوله: ((بيمين هو أعظم إثمًّا ليس تغني الكفارة))) يعني مع (بُعد)(٤)
الكذب في الأيمان، وهكذا في رواية أبي ذر وفي رواية الشيخ أبي
الحسن: ((ليس تغني الكفارة))، وهذا موافق لتأويل الخطابي أنه
لا يستديم على لجاجته، ويمتنع من الكفارة، إذا كانت خيرًا من
(٥)
التمادي(٥) .
(١) ((أعلام الحديث)) ٢٢٧٩/٤.
(٢) في (ص٢): وتلججه.
(٣) ((الصحاح)) ٣٣٧/١.
(٤) في (ص٢): تعمد.
(٥) في هامش الأصل: وبقية الرواية تأتي في الفصل الذي بعده، فصل: حض الشارع.
فاعلمه.

١٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
فصل :
حض الشارع أمته على الكفارة، إذا كان إتيانها خيرًا من التمادي
على اليمين، وأقسم أنه كذلك يفعل هو. ألا ترى أنه حلف لا يحمل
الأشعريين حين لم يكن عنده ما يحملهم عليه، فلما أتي بالإبل
حملهم عليها، وأقسم أيضًا أن التمادي على اليمين والاستلجاج فيها
أشد إثمًا من إعطاء الكفارة.
والاستلجاج في أهله: هو أن يحلف أن لا ينيلها خيرًا،
أو لا يجامعها، أو لا يأذن لها في زيارة قرابة، أو مسير إلى مسجد،
فتماديه في هذِه اليمين وبره فيها إثم له عند الله من أنه لا يكفر يمينه؛
لأن من فعل ذلك فهو داخل في معنى قوله: (تألى)(١) أن لا يفعل
خيرًا. وهذا منهي عنه.
وقد جاء مصداق هذِه الأحاديث في كتاب الله، قال تعالى:
﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِكُمْ أَنْ تَبَرُوا وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ﴾
[البقرة: ٢٢٤] قال أهل التفسير: نزلت هذه الآية في الرجل يحلف أن
لا يبر، ولا يصل قرابته ورحمه، ولا يصلح بين أثنين، فأمروا بالصلة
والمعروف، والإصلاح بين الناس.
والعرضة في كلام العرب: القوة والشدة، يقال: هذا الأمر عرضة
لك، أي: قوة وشدة على أشيائك، فمعناه على هذا: لا تجعلوا يمينكم
قوة لكم في ترك فعل الخير(٢).
(١) في الأصل: على.
(٢) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٤١٤/٢-٤١٥ وهو قول إبراهيم النخعي ومجاهد.

١٩٥
كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ
=
فصل :
وأما قوله في حديث أبي هريرة: ((ليس تغني الكفارة))، هكذا رواه
جماعة، وروى أبو الحسن القابسي: ((ليبر يعني: الكفارة)) وكذا رواه
النسفي، وهو الصواب. ومن روى: ((ليس تغني الكفارة)). فلا معنى
له؛ لأن الكفارة تغني غناء شديدًا، وقد جعلها الله تحلة الأيمان.
ومعنى قوله: («ليبر)» أي: ليأتي البر، ثم فسر ذلك البر ما هو بقوله:
يعني الكفارة، خوفًا من أن تظن أنه من إبرار القسم والتمادي على
اليمين، وهذا الحديث يرد قول مسروق، وعكرمة، وسعيد بن جبير،
فإنهم ذهبوا إلى أنه يفعل الذي هو خير، ولا كفارة عليه. وقولهم
خلاف الأحاديث فلا معنى له.
فصل :
قال المهلب: وقوله تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيّ أَيْمَنِّكُمْ﴾ الآية.
يدل أن الله لا يعذب إلا على ما أكتسب القلب بالقصد، والعمل من
الجوارح؛ لقوله: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَنَّ﴾ ولقوله الَّ:
((الأعمال بالنيات))(١) (٢).
فصل :
حديث عائشة رضي الله عنها: قاله الصديق لما حلف أن لا يبر
مسطحًا لما تكلم في قضية الإفك، وأنزل الله: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ
لَكُمْ﴾ [٢٤ النور: ٢٢] قال: بلى يا رب، إنا لنحب ذلك، ثم عاد إلى
بره كما كان أولًا وقال: والله لا أنزعها عنه أبدًا(٣).
(١) سلف برقم (١).
(٢) أنظر «شرح ابن بطال)) ٦/ ٩٠.
(٣) رواه مسلم (٥٦/٢٧٧٠) كتاب: التوبة، باب: في حديث الإفك.

١٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
وفي ((علل الترمذي)): فسألت محمدًا عن حديث محمد بن
عبد الرحمن الطفاوي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله
عنها، قالت: كان رسول الله إذا حلف على يمين لم يحنث، حتى
أنزل الله كفارة اليمين.
فقال: حديث الطفاوي خطأ، والصحيح عن هشام، عن أبيه، عن
عائشة رضي الله عنها: كان أبو بكر(١). الحديث.
وروى الأثرم من حديث سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة
رضي الله عنها: أن أبا بكر قال: لا أحلف على يمين فأرى (غيرها)(٢)
خيرًا منها إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير(٣).
وروى وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، عن
أبي بكر قال: والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها
إلا أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني (٤).
وكذا روي عن عمر بن الخطاب ظ أنه قال: إذا حلفت على يمين
فرأيت خيرًا منها كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير. معناه قبل
الكفارة.
حدثني به ابن الطباع، عن شريك، عن أبي حصين، عن قبيصة بن
(٥)
.
جابر عنه
(١) ((علل الترمذي)) ٦٥٤/٢.
(٢) من (ص٢).
(٣) ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) ص ٢٦٩.
(٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٨٣/٣.
(٥) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٨٣/٣، عن فضل بن دكين عن شريك عن أبي
حصين عن قبيصة بن جابر، به.

١٩٧
= كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ
ورواه أبو نعيم، عن شريك، فذكر فيه البداءة بالحنث قبل
الكفارة(١)، (ورواه ابن أبي شيبة، عن أبي نعيم به بلفظ («فليأت الذي
هو خير وليكفر عن يمينه)))(٢)(٣).
فصل :
حديث عبد الرحمن بن سمرة أخرجه البخاري، عن أبي النعمان
محمد بن الفضل، ثنا جرير بن حازم، أنا الحسن، أنا عبد الرحمن بن
سمرة. وأخرجه في كتاب: الكفارات، كما سيأتي عن محمد بن
عبد الله، ثنا عثمان بن عمر بن فارس، أنا ابن عون، عن الحسن به،
ثم قال: تابعه (أشهل)(٤) بن حاتم، عن ابن عون(٥). وحدثنا
أبو معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا يونس، عن الحسن، عن عبد الرحمن
نحوه(٦)، وتابعه يونس، وسماك بن عطية، وسماك بن حرب،
وحميد، وقتادة، ومنصور، وهشام، والربيع بن صبيح(٧).
أما متابعة منصور، وحميد، وسماك، وهشام بن حسان، وقتادة،
فذكرها مسلم، فقال: حدثنا ابن حجر، ثنا هشام، عن يونس،
وحميد، ومنصور، وثنا أبو كامل، ثنا حماد بن زيد، عن سماك بن
عطية، ويونس بن عبيد، وهشام بن حسان في آخرين، وثنا عقبة بن
(١) ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) ص٢٦٩ -٢٧٠.
(٢) من (ص٢).
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣/ ٨٣.
(٤) في (ص٢): سهل.
(٥) سيأتي برقم (٦٧٢٢).
(٦) سيأتي برقم (٧١٤٧).
(٧) سيأتي بعد حديث رقم (٦٧٢٢).

١٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
مكرم، وثنا سعيد بن عامر، عن سعيد، عن قتادة، (كلهم)(١) عن
الحسن، عن ابن سمرة بهذا الحديث(٢)، قال: وتابعه أيضًا عون،
وجرير بن حازم، وعمرو بن عبيد، وقره، وأبو عقيل، وعباد بن
كثير، وعباد بن راشد، والحسن بن دينار، وجماعة.
وذكر الأثرم في ((ناسخه ومنسوخه)) من حديث علي بن زيد، عن
الحسن، عن (ابن سمرة)(٣) مرفوعًا ((إذا حلفت على يمين)) الحديث.
إلى قوله: ((فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك)). ومن حديث
الهيثم بن حميد، عن زيد بن وافر، عن (بُسر) (٤) بن عبيد الله، عن
ابن عائذ، عن أبي الدرداء مرفوعًا: ((إن حلفت فرأيت أن غير ذلك
أفضل كفر عن يمينك، وأت الذي هو أفضل))(٥). قال الأثرم:
فاختلف هذا الحكم، والوجه في ذلك أنه جائز كله أن يكفر قبل
أو بعد، وبيان ذلك في كتاب الله حيث فرض كفارة الظهار(٦)، فقال:
﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسًا﴾ [المجادلة: ٣].
فصل :
ذكر أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في كتاب ((الانتفاع بجلود
الميتة)) أن رجلاً نذر نذرًا لا ينبغي من المعاصي، فأمره سعيد بن المسيب
(١) من (ص٢).
(٢) رواه مسلم (١٩/١٦٥٢) كتاب: الأيمان والنذور، باب: ندب من حلف.
(٣) في الأصل: سمرة. والمثبت هو الصواب.
(٤) في (ص٢): نمر.
(٥) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٠١/٤، وقال: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه.
(٦) ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) ص ٢٦٧ -٢٦٩.

١٩٩
= كِتَابُ الأَيْمَانِ والتُّذُورِ
أن يوفي بنذره، (فسأل الرجل عكرمة، فأمره بالتكفير، وأن لا يوفي
بنذره)(١)، وأخبر الرجل سعيدًا فقال: لينتهين عكرمة، أو ليوجعن
الأمراء ظهره، فرجع الرجل، فأخبر عكرمة فقال: سله عن نذرك،
أطاعة هو أم معصية؟ فإن قال: هو طاعة، فقد كذبت على الله؛
لأنه لا تكون معصية الله طاعته، وإن قال: هو معصية، فقد أمرك
بمعصية الله(٢).
وروى ابن أبي عاصم من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده يرفعه ((لا نذر إلا ما أبتغي به وجه الله))(٣).
وعن عائشة رضي الله عنها: ((لا نذر في معصية، وكفارته كفارة
غيره)) (٤).
فصل :
روى أبو موسى، عن ابن مسعود ﴾ قال: الأيمان أربعة، يمينان
يكفران وهو أن يقول الرجل: والله لا أفعل، فيفعل، أو يقول: والله
ليفعلن، ولا يفعل، ويمينان لا يكفران: يقول الرجل: والله ما فعلت،
وقد فعل، أو يقول: والله لقد فعلت، وما فعل(٥).
(١) من (ص٢).
(٢) أنظر: ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٣٨/٨-٤٣٩، ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد
٢٩٠/٥.
(٣) رواه أبو داود (٣٢٧٣)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٧٥٤٧).
(٤) رواه أبو داود (٣٢٩٠) بلفظ: ((لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين)). وصححه
الألباني في ((صحيح الجامع)) (٧٥٤٧).
(٥) رواه الدارقطني في ((سننه)) ١٦٢/٤ عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، به. والبيهقي
في ((الکبری)) ٣٨/١.

٢٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
فصل :
قسم بعضهم النذر على ثلاثة أضرب:
نذر يتضمن طاعة، قال الكلية: ((كفارته الوفاء به)) أخرجه ابن الجارود
في ((منتقاه)) عن ابن عباس مرفوعًا(١) .
ونذر يتضمن معصية؛ قال القائل في هذا الحديث: ((لا وفاء فيه،
وعليه كفارة يمين))(٢). ولابن أبي عاصم، عن عمران: ((لا نذر في
معصية))(٣).
ونذر مباح كالمشي إلى مصر، أو إلى الشام، وشبهه. وقد سكت
عنه الشارع على ما في حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن لا يستظل
ولا يتكلم، فأمره التَّة بالتكلم والاستظلال(٤). قال مالك: ولم أسمع
أنه العلي أمر بكفارة، وقد أمره أن يتم ما كان فيه طاعة، ويترك ما كان
.(٥)
فيه معصية (٥) .
وعن عبد الله بن زيد: لا نذر في معصية الله، وعن أبي ثعلبة الخشني
مثله(٦).
(١) ((المنتقى)) ٢٠٩/٣-٢١٠ (٩٣٥) وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٩٨٢).
(٢) رواه البيهقي في ((الكبرى)) ٧٢/١٠، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٤٧٩).
(٣) رواه مسلم برقم (١٦٤١) من رواية ابن حجر، كتاب: النذر، باب: لا وفاء لنذر
في معصية الله.
(٤) سلف برقم (٦٧٠٤).
(٥) ((الموطأ)) ص ٢٩٤.
(٦) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٧٠/٣، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢٦/٢٢.
كلاهما عن أبي فروة عن عروة بن رويم عن أبي ثعلبة مرفوعًا، قال الهيثمي في
((المجمع)) ١٦٩/٤: رواه الطبراني في «الكبير)) وفيه: أبو فروة، وثقه أبو حاتم
وغيره، وضعفه جماعة.