Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
٦٥٦١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَذَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ النُّغْمَانَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِ يَقُولُ: ((إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا
يَوْمَ القِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصٍ قَدَمَيْهِ جَمْرَةٌ يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ)).
٦٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النُّغْمَانِ
بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ
رَجُلٌ عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي المِرْجَلُ
وَالْقُمْقُمُ)). [انظر: ٦٥٦١ - مسلم: ٢١٣ - فتح: ١١ / ٤١٧].
٦٥٦٣- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ
عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ
بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ
طَيَِّةٍ)). [انظر: ١٤١٣ - مسلم: ٠١٦افتح: ١١ / ٤١٧].
٦٥٦٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابن أَبِ حَازِمٍ وَالدَّرَاوَزِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ عَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَذُكِرَ عِنْدَهُ
عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ: ((لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحِ مِنَ
النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ)). [انظر: ٣٨٨٥- مسلم: ٢١٠ - فتح: ١١/ ٤١٧].
٦٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ ◌َ﴾ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَلَّ: ((يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: لَوِ أُسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا
حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ الذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ،
وَنَفَخَ فِيَكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا.
فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِيَتَهُ وَيَقُولُ: أَثْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ.
فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، أَثْتُوا إِبْرَاهِيمَ الذِي أَتَّخَذَهُ اللهُ
خَلِيلًا. فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، أَثْتُوا مُوسَى الذِي كَلَّمَهُ
اللهُ. فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، أَنْتُوا عِيسَى فَيَأْتُونَهُ،

٨٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، أَنْتُوا مُحَمَّدًا تَِّ، فَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ.
فَيَأْتُونِي، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ
يُقَالُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُ
رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلَّمُنِي، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، ثُمَّ أُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ
الجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا مِثْلَهُ فِي الثَّالِئَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ حَتَّى مَا بَقِيَ فِي النَّارِ
إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ)). وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ عِنْدَ هذا: أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ.
٦٥٦٦- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى عَنِ الَحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ،
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قَالَ: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ
النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﴿ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، يُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيِّين)). [فتح: ٤١٨/١١].
٦٥٦٧- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ أُمَّ
حَارِثَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ نَّهِ وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ غَزْبُ سَهْمِ. فَقَالَتْ: يَا
رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبِي، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ، وَإِلَّ
سَوْفَ تَرىُ مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ لَهَا (هَبِلْتِ، أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ
فِي الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى)). [مسلم: ٢٨٠٩ - فتح: ٤١٨/١١].
٦٥٦٨ - وَقَالَ: ((غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا،
وَلَقَابُ قَوْسٍ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قَدَم مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ
امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ أَطَّلَعَتَّْ إِلَى الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْ
مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا -يَغْنِي: الخِمَارَ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). [انظر: ٤٤-
مسلم: ١٨٨٠- فتح: ٤١٨/١١].
٦٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّةِ: ((لَا يَدْخُلُ أَحَدُ الجَنَّةَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، لَّوْ أَسَاءَ،
لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِيَ مَفْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ؛
لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً)). [فتح: ٤١٨/١١].

٨٣
كِتَابُ الرِّقَاقِ
٦٥٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عُ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَسْعَدُ
النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يُؤْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ: ((لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ
هذا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ؛ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ، أَسْعَدُ
النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إله إِلَّ اللهُ. خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ)).
[انظر: ٩٩- فتح: ١١ /٤١٨].
٦٥٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَثُ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّةِ: ((إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا
وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا، فَيَقُولُ اللهُ أَذْهَبْ فَادْخُلِ
الجَنَّةَ. فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلأى.
فَيَقُولُ: أَذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ. فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ : يَا
رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأى، فَيَقُولُ: أَذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ
أَمْثَالِهَا. أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةٍ أَمْثَالِ الدُّنْيَا. فَيَقُولُ: تَسْخَرُ مِنِّي أَوْ تَضْحَكُ مِنِّي
وَأَنْتَ المَلِكُ)). فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ بَهَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَكَانَ يُقَالُ:
ذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الَجَنَّةِ مَنْزِلَةً. [٧٥١١ - مسلم: ١٨٦ - فتح: ٤١٨/١١].
٦٥٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الَحَارِثِ
بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ العَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ◌َ: هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ؟. [انظر:
٣٨٨٣ - مسلم: ٢٠٩ - فتح: ٤١٩/١١].
(وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ النَِّيُّ ◌َهِ: ((أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ زِيَادَةُ
كَبِدِ حُوتٍ)).) سلف قريبًا في باب: يقبض الله الأرض. مسندًا مطولًا(١)
وفي بعض النسخ هنا: ﴿عَدْرٍ﴾: خلد. عدنت بأرض: أقمت ومنه
المعون، في معدن صدق: في منبت صدق.
(١) برقم (٦٥٢٠).

٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ثم ساق أحاديث:
أحدها :
حديث عِمْرَانَ بن حصين: ((الطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا
الفُقَرَاءَ)). الحديث، وسلف في صفة الجنة(١)، ومعنى ((اطلعت)):
أشرفت عليها من علوٍ.
ثانیھا :
حديث أُسَامَةَ عَه، عن رسول الله ◌َلَ قَالَ: ((قُمْتُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ
فَكَانَ عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا المَسَاكِينَ، وَأَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أَنَّ
أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ
مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ)).
أي: نساء المؤمنين؛ لأن الكفار ونساءهم في النار. قال الداودي:
وهذا الوقوف في الدنيا، إما ليلة أسري به، أو حين خسفت الشمس.
وقوله: ( ((وأصحاب الجد محبوسون)) ) أي: موقوفون. يعني
أصحاب المال والبخت، وهو بفتح الجيم، والمعني به من فاخر
بماله وکاثر ولم يؤد منه الواجب عليه.
وفيه: فضل الفقر، وقد أسلفنا ما فيه، وأن الكفاف أفضل؛ لأن
الغنى المطغي عابه الله بقوله: ﴿كَلََّ إِنَّ الْإِنسَنَ لَطْفَىَ ن أَنْ رَّءَهُ أُسْتَغْنَ﴾
[العلق: ٦-٧] والفقر المدقع عابه الشارع.
الحديث الثالث :
حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِذَا صَارَ
أَهْلُ الجَنَّةِ إِلَى الجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ جِيءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ
(١) برقم (٣٢٤١).

٨٥
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، لَا مَوْتَ، يَا أَهْلَ
النَّارِ، لَا مَوْتَ. فَيَزْدَادُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ
حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ)).
قوله: ( ((ثم يُذْبِح)) ) أي: يجعل الله الصفة شخصًا يراها العباد عند
القبض، ويعرفونها إذا رأوها في المعاد.
الحديث الرابع :
حديث أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((إِنَّ اللهَ
يَقُولُ لأَهْلِ الجَنَّةِ، يَا أَهْلَ الجَنَّةِ. فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ.
فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ
تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالُوا: يَا
رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ. فَيَقُولُ: أُحِلَّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلَا
أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا».
معنى ( ((أحل عليكم)) ) أنزله عليكم، يقال: أحللت الشيء: أنزلته.
الحديث الخامس :
حديث أنسٍ # في قصة حارثة، سلف في بدر سندًا ومتنًا (١)، وقل
أن يقع للبخاري أن يعيد حديثًا بسنده ومتنه سواء، نعم ذكره في الجهاد
بسند آخر إلى أنس(٢)، وكذا في الباب، فراجعه
الحديث السادس :
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثنا الفُضَيْلُ، عَنْ أَبِي
حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ، عَنِ النَّبِيِّ وَ ◌ّ قَالَ: ((مَا بَيْنَ مَنْكِبَي الكَافِرِ
مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّام لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ)).
(١) برقم (٣٩٨٢).
(٢) برقم (٢٨٠٩).

٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
قال الجياني: كذا روي هذا الإسناد عن أبي زيد وأبي أحمد الفضيل
غير منسوب، ونسبه ابن السكن: ابن غزوان، وكان أبو الحسن يقول:
هو فضيل بن عياض. وهو وهم، والصواب ما قاله ابن السكن،
وفضيل بن عياض، لا رواية له عن أبي حازم الأشجعي، ولا أدركه،
وليس لابن عياض ذكر في الجامع إلا في موضعين من كتاب التوحيد(١).
الحديث السابع :
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا المُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَبِي
حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ قَالَ: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً
يَسِيزُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَام لَا يَقْطَعُهَا)).
قَالَ أَبُو حَازِمِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ وَلّ قَالَ: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الجَوَادَ
المُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَام لا يَقْطَعُهَا)).
سلف في صفة الجنة من حديث أنس وأبي هريرة (٢).
وقوله: ( ((لا يقطعها)) ) يريد: تحت ما يميل من أغصانها؛ لأنه ليس
في الجنة شمس. والجواد يقال للذكر والأنثى، من خيل جياد، وأجواد،
وأجاويد، يقال: جاد الفرس: إذا صار رابعًا. وقال ابن فارس:
الجواد: الفرس السريع(٣). والمضمر من الخيل أن يعلف حَتَّى يسمن
ثم يرده إلى القوت، وذلك في أربعين ليلة، وهذِه المدة تسمى
المضمار، قاله الجوهري (٤).
(١) ((تقييد المهمل)) ٧٤٤/٢. قلت: والموضعان المشار إليهما في كتاب التوحيد،
يأتيا برقمي (٧٣٩٧، ٧٤١٤) .
(٢) برقمي (٣٢٥١-٣٢٥٢).
(٤) ((الصحاح)) ٧٢٢/٢.
(٣) ((مجمل اللغة)) ٢٠٢/١.

٨٧
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
وعبارة الداودي: هو الذي يدخل في بيت، ويجعل عليه أجلة،
ويقل علفه؛ لينتقص من لحمه شيئًا، فيزداد جريه ويؤمن عليه أن
يسبق، قال: وكان للخيل المضمرة على عهد رسول الله وص له سبعة
أميال في السباق، وما لم يضمر ميل.
الحديث الثامن :
حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّةِ قَالَ: ((لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ
أُمَّتِي سَبْعُونَ ألفًا - أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ، لَا يَدْرِي أَبُو حَازِمِ أَيُّهُمَا قَالَ -
مُتَمَاسِكُونَ، آَخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَذَّخُلَ آخِرُهُمْ،
وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ)). سلف في صفة الجنة من بدء
الخلق(١).
الحديث التاسع :
حديث سَهْلِ هِ، عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ
الغُرَفَ فِي الجَنَّةِ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ)).
قَالَ أَبِي: فَحَدَّثْتُ به النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشِ فَقَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ أَبَا
سَعِيدٍ يُحَدِّثُ وَيَزِيدُ فِيهِ: ((كَمَا تَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الغَارِبَ فِي الأَفُقِ الشَّرْقِيّ
وَالْغَرْبِيِّ)).
معنى: ((يتراءون الغرف)) أي: بعضهم أعلى من بعض، وغرف كل
قوم فوق غرفهم ليس أحد تحت أحد، قاله الداودي.
وقوله: ( ((الكوكب الغارب في الأفق الشرقي والغربي)) ) كذا هو في
البخاري.
قال ابن التين: وفيه نظر؛ لأن الناحية الشرقية ليس يكون الغروب
(١) برقم (٣٢٤٧).

٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فيها، إنما يكون فيها المطالع، وفي رواية أبي ذر: ((الغابر)): أي الباقي،
وهذا يصح أن يكون معناه: الباقي لم يستتر عن الأبصار، وفي رواية
الأصيلي ((العازب)) بعين مهملة، ثم زاي: المنفرد.
الحديث العاشر :
حديث أنس الذي أسلفته: ((لأهون أهل النار عذابًا)) .. الحديث.
ومعنى ((أردت منك أهون من هذا)) أي: أمرتك فلم تفعل؛ لأنه
سبحانه لا يكون إلا ما يريد من الخلق شيئًا إلا ما هم عليه، فإن
قلت: كيف يصح أن يأمر بما لا يريد؟ قيل: لا يمتنع ذَلِكَ ولا يستحيل،
بل قد يوجد ذَلِكَ في الواحد منا، وذلك (الأمر)(١) إذا عاتب امرءًا
على ضرب عبده، قال: إني أمرته فلا يمتثل، فيجب أن يوضح له
حقيقة ذَلِكَ؛ خشية أن يعاقبه، فإذا حضر العبد قال: أفعل كذا، وهو
لا يريد بفعله لتصدق مقالته، وذلك مقرر في الأصول.
الحديث الحادي عشر:
حديث جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((يَخْرُجُ قومٍ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ
كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ)). قُلْتُ: ومَا الثَّعَارِيرُ؟ قَالَ: الضَّغَابِيسُ. وَكَانَ قَدْ
سَقَطَ فَمُهُ، فَقُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَبَا مُحَمَّدٍ، سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ بَهِ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ مِنَ النَّارِ))؟
قَالَ: نَعَمْ.
((التعارير)) بمثلثة، ثم عين مهملة، ثم ألف، ثم راء ثم مثناة تحت،
ثم راء، وهي: رءوس الطراثيث، تكون بيضًا، شبهوا في البياض بها،
واحدها: طرثوث، وهو نبت يؤكل، وقال ابن الأعرابي: الثعرور: قثاء
(١) كذا في الأصول، وفي هامش الأصل: لعله: (المرء).

٨٩
= كِتَابُ الرِّفَاقِ
صغار(١)، وهي: الضغابيس - بضاد وغين معجمتين، ثم ألف ثم باء
موحدة، ثم مثناة تحت، ثم سين مهملة- قلت: شبهوا بها لسرعة
نموها. قال ابن فارس: ويشبه الرجل الضعيف به، فيقال:
ضغبوس(٢). وذكر عن الخليل أنها صغار القراد.
وقال الداودي: إنه طير ضعيف فوق الذباب. وذكر عن ((غريب
الحديث)) للحربي أنها شجر على طول الإصبع. وقال غيره: نبت
ضعيف(٣).
قال في ((الغريبين)): وفي الحديث: لا بأس باجتناء الضغابيس في
الحرم. قال الأصمعي: هو نبت يشبه الهليون يسلق ويجعل بالخل
والزيت ويؤكل(٤). قال الخطابي: يقال إنها (هناة)(٥) تنبت في أصول
الثمام طوال رخصة تؤكل(٦). وعن القابسي: الذي سمعت في الثعارير
أنها الصدف التي تخرج من البحر فيها الجوهر. وقال الجوهري: هي
الثعار الثآليل، وحمل الطراثيث أيضًا، قال: (والثعروران)(٧): مثل
الحلمتين يكتنفان القنب من خارج(٨)، قال: والقنب وعاء قضيب
الفرس وغيره من ذوات الحافر(٩). وقال ابن فارس: الثعروران
كالحلمتين، يكتنفان ضرع الشاة(١٠).
(١) نقله عنه الأزهري في (تهذيب اللغة)) ٤٨٢/١.
(٢) ((مجمل اللغة)) ٥٧٨/١.
(٣) المصدر السابق، نقله عن أبي عبيد عن أبي عمرو.
(٥) من (ص٢).
(٤) ((تهذيب اللغة)) ٣/ ٢١٢٠.
(٦) ((أعلام الحديث)) ٣/ ٢٢٧٢.
(٧) في الأصول: الثعروان. والمثبت من ((الصحاح)).
(٨) ((الصحاح)) ٦٠٤/٢ -٦٠٥.
(١٠) ((مجمل اللغة)) ١٥٩/١.
(٩) ((الصحاح)) ٢٠٦/١.

٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
فصل :
وقوله: (وكان قد سقط فمه) النحويون ينكرون اجتماع الميم مع
إضافة الضم إلى المضمر، ويرون أنه غير جائز في غير الشعر، كما
قال: يصبح عريان وفي البحر فمه. وإنما إعرابه عندهم بالحروف،
بالواو رفعًا، وبالألف نصبًا، وبالياء جرًّا.
الحديث الثاني عشر:
حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَ
مَا مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَهَنَّمِيِّينَ)).
السفع بسين مهملة: الأثر، قال الجوهري: يقال: سفعته النار: إذا
لفحته لفحًا يسيرًا، فغيرت لون البشرة(١).
الحديث الثالث عشر :
حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ
الجَنَّةَ وأهلِ النَّارِ النَّارَ يَقُولُ اللهُ تبارك وتعالى: مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ
مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ. فَيَخْرُجُونَ وقَدِ أُمْتُحِشُوا)) .. الحديث.
معنى ((امتحشوا)): أحرقوا، والمحش: إحراق النار الجلد، وقد
محشت جلده أي: أحرقته، وفيه لغة: أمحشته، عن ابن السكيت(٢).
وقال الليث: المحش تناولٌ من لهب يحرق الجلد، ويبري العظم.
وقال الداودي: أنقبضوا كما تقبض الفحمة، وتصغر عن قدر العود.
وقوله: ( ((وعادوا حممًا))) قال الهروي: الحمم: الفحم، واحدته
حممة(٣).
(١) ((الصحاح)) ١٢٣٠/٣.
(٣) ((غريب الحديث)) ١٢٠/١.
(٢) ((إصلاح المنطق)) ص ٢٧٩.

٩١
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
وقال الجوهري: الحمم: الرماد والفحم، وكل ما أحترق من
النار(١).
فصل :
قوله: ( ((فينبتون كما تنبت الحبة)) ) هي بكسر الحاء، قال القزاز
(والفراء) (٢): هي بزور البقل، وقيل: حب ينبت في الحشيش صغار،
وقيل: هي الحبوب المختلفة. وقال ابن شميل: هي اسم جامع لحبوب
البقول التي تنتثر إذا هاجت، ثم إذا أمطرت من قابل نبتت. وقال
الكسائي: هي حب الرياحين، الواحدة حبة، فأما الحنطة ونحوها فهو
الحب لا غير. وقال أبو عمرو: هي نبت ينبت في الحشيش صغار،
وهي بمعنى ما سلف. وقال صاحب ((الجمهرة)): كل ما كان من بزر
العشب فهو حبة، والجمع: حبب(٣). زاد الجوهري: والحبة بالكسر:
بزور الصحراء مما ليس بقوت، وذكر الحديث(٤). وعبارة الخطابي:
هي بزور النبات(٥).
فصل :
وقوله: ( ((في حميل السيل)) ) أي: محموله، فعيل: بمعنى مفعول،
كقتيل (وجريح) (٦)، وهو ما جاء به من طين أو غثاء، فإذا كان فيه حبة
واستقرت على شط الوادي نبتت في كل يوم وليلة، وهي أسرع نابتة
(١) ((الصحاح)) ١٩٠٥/٥.
(٢) من (ص٢).
(٣) ((الجمهرة)) ٦٥/١.
(٤) ((الصحاح)) ١٠٥/١.
(٥) ((أعلام الحديث)) ٢٢٧٣/٣.
(٦) من (ص٢).

٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
نباتًا، وإنما أخبر العليا عن سرعة نباتهم. وقال الداودي: هذا مثل ضربه
للذي يغتسل عند خروجه من جهنم، فيزول عنه السفع، ويصير ضامرًا
ذابلا مصفرًا، فإذا دخل يأت إليه.
وقوله: (أو قال: ((في حمئة السيل))) هو الطين الأسود المنتن، كذا
ذكره الخطابي(١). قال (ابن التين)(٢): والذي رويناه: ((حِمة)) بكسر
الحاء غير مهموز، ومعناه مثل معنى حميل، وفي رواية أخرى: ((حمية)):
بفتح الحاء وتشديد الياء، أي: معظم جريه واشتداده.
الحديث الرابع عشر:
حديث النُّعْمَانِ عُه، سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ
عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصٍ قَدَمَيْهِ جَمْرَةٌ يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ)).
وفي رواية: ((على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي
المرجل بالقمقم)».
روي هذا من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق عنه. والأول من
حديث شعبة، عن أبي إسحاق عنه.
وأخرجه (مسلم)(٣) أيضًا من حديث شعبة به بلفظ: (الرجل)) إلى
قوله: ((دماغه)). ومن حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن رسول
الله ◌َّ: ((إن أهون أهل النار عذابًا من له نعلان وشراكان من نار يغلي
منهما دماغه كما يغلي المرجل ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا، وإنه
لأهونهم عذابًا))(٤).
(١) ((أعلام الحديث)) ٢٢٧٣/٣.
(٢) في الأصل: (ابن المنير). ولعل المثبت هو الصواب.
(٣) من (ص٢).
(٤) مسلم (٢١٣).

٩٣
= كِتَابُ الرِّقَاقِ
والأخمص: ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض، قاله
الجوهري(١). وقال ابن فارس: أخمص القدم: باطنها(٢).
قال الداودي: وفي موضع آخر من الصحاح: ((من نار تبلغ كعبيه))(٣)
فإما أن يكون قالهما، أو أكتفى في قوله: ((جمرة)) أنها في أحد الأخمصين
لعلم السامع بالقدمين، كقوله تعالى: ﴿عَنِ اَلْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ فَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧]
قال: ويحتمل أن يكون هذا الرجل أبا طالب، أو غيره من المسلمين؛
لأن أبا طالب تبلغ النار كعبيه، ولأنه أخف الكافرين عذابًا؛ ولأن
الكفرة: ﴿كُلَّمَا نَضِحَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦].
وقوله: ( ((كما يغلي المرجل بالقمقم))). قال الجوهري: المرجل:
قدر من نحاس(٤). فانظر كيف يصح الكلام على هذا لا جرم، قال
عياض: صوابه المرجل، والقمقم.
الحديث الخامس عشر:
حديث عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ .
سلف قريبًا في باب من نوقش الحساب(٥).
الحديث السادس عشر :
حديث أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ ي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ
أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ: ((لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ
نارٍ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ)).
(١) ((الصحاح)) ١٠٣٨/٣.
(٢) ((مجمل اللغة)) ٣٠٣/١.
(٣) سلف برقم (٣٨٨٥)، ورواه مسلم (٢١٠).
(٤) ((الصحاح)) ١٧٠٥/٤.
(٥) برقم (٦٥٤٠).

٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الضحضاح: ما رق من الماء على وجه الأرض، وهذِه شفاعة
خاصة له، ذكره آخر الباب من حديث العباس أنه قال لرسول الله:
هل نفعت أبا طالب بشيء؟
الحديث السابع عشر:
حديث أنس # في الشفاعة بطوله، وفي آخره: ((حَتَّى مَا يبقى فِي
النَّارِ إِلَّ مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ)) وكان قتادة يقول عند هذا: أي وجب عليه
الخلود. وفي ذكر الخطيئة من يجوز وقوع الصغائر عليهم، والمختار
خلافه .
وقوله: ويقول: ( ((ائتوا نوحًا أول رسول بعثه الله)) ) ذكر أصحاب
التواريخ أن إدريس جد نوح عليهما السلام، فإن لم يكن إدريس رسولًا
لم يصح (قولهم) (١) على صحة الخبر أنه جد نوح؛ لقوله: ((أول رسول
بعثه الله)) وإن لم يكن (إدريس)(٢) رسولًا جاز، فيجوز أن يكون نبيًّا غير
مرسل.
قال الداودي: فيه أن نوحًا أول رسول، وما روي أن آدم رسول الله
لا يثبت كثبوت هذا النقل واشتهاره، قال: ومن هنا لم يتسق الكلام على
الولاء؛ لأن بين قوله: ((فأخر ساجدًا)) وبين قوله: ((فيحد لي حداً))
ما يكون من أمور (يوم)(٣) القيامة من الموازين من تطاير الصحف،
والحساب، والحوض، فهذا كله قبل دخول من يدخل النار، ثم
يكون بعد ذَلِكَ من يخرج من النار.
(١) في الأصل: (قوله).
(٢) من (ص٢).
(٣) من (ص٢).

٩٥
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
وقوله: ( ((إلا من حبسه القرآن))) يعني: أهل الكفر؛ لقوله تعالى:
﴿وَمَاهُم بِخَرِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٦٧].
وفي هذا فضل نبينا على سائر الأنبياء والرسل عليهم أفضل الصلاة
والسلام، خصوصًا نبينا .
وفيه: تواضع الأنبياء، ومعرفتهم بحق بعضهم بعضًا.
وفيه: أن الأنبياء لم يعلموا اختصاص نبينا بالشفاعة العظمى، ولو
علموا ذَلِكَ لردوهم إليه من أول وهلة.
وفيه: أن أهل المحشر (يتصرفون)(١) فيما ينفعهم.
الحديث الثامن عشر:
حديث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ:
(يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ الثَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ وَ﴿ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فَيُسَمَّوْنَ
الجَهَنَّمِيِّينَ)).
وقد سلف من حديث أنس، لكن زاد في هذا الحديث بالشفاعة،
وفي إسناده الحسن بن ذكوان، وهو مكبر من أفراد البخاري.
وقال النسائي في حقه: ليس بالقوي(٢).
وأما المصغر فأخرجا له.
والأول أبو سلمة بصري، روى عن أبي رجاء عمران.
والمصغر، هو المعلم العوذي بصري أيضًا.
(١) في الأصل: (يتضررون)، والمثبت من (ص٢).
(٢) ((الضعفاء والمتروكين)) للنسائي (مطبوع مع كتاب ((الضعفاء الصغير)) للبخاري
(١٥٢).

٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
الحدیث التاسع عشر:
حديث أَنَسِ عَه، (في قصة أم حارثة)(١)، الحديث سلف في الباب،
ونوعه؛ لاختلاف السندين، فإنه أخرجه هنا بعلو عن قتيبة، عن
إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس. وأخرجه أولًا عن عبد الله
ابن محمد، ثَنَا معاوية بن عمرو، ثَنَا أبو إسحاق، عن حميد، عن
أنس: فعلا الأول برجل، وأخرجه في الجهاد أيضًا رباعيًّا إلى
أنس(٢)، وزاد في الباب فيه:
وَقَالَ: ((غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ
قَوْسٍ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قَدَهٍ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ
امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ أَطَّلَعَتْ إِلَى الأَرْضِ لِأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا،
[وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمٍَ](٣) رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا - يَعْنِي: الخِمَارَ - خَيْرٌ مِنَ
الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)).
قوله: (سهم غرب) قال الجوهري: أصابه سهم غرب، يضاف
ويسكن ويحرك إذا كان لا يدرى من رماه(٤). وفي كتاب ابن فارس:
أتاه سهم غرب، إذا لم يدر من رمى به، قال: ويقال: سهم غرب
أيضًا (٥) .
قال ابن التين: والذي رويناه مضاف مفتوح قال: و(قد) رويناه بفتح
القاف وتشديد الدال. والقد: السوط أي: مقدار سوطه؛ لأنه يقد، أي:
يقطع طولًا. وقيل: ((موضع قده)) أي: شراكه.
(١) في الأصل: (أن أم حارثة)، والمثبت من (ص٢).
(٢) سلف برقم (٢٨٠٩).
(٣) ساقطة من الأصول، والمثبت من ((الصحيح)).
(٤) ((الصحاح)) ١٩٤/١.
(٥) ((مجمل اللغة)) ٢ /٦٩٥.

٩٧
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
قال الهروي: ((موضع قده)) يعني: موضع سوطه، ويقال للسوط :
قد. قال: فأما القد بالفتح: فجلد السخلة، وفي الحديث أن أمرأة
أرسلت إلى رسول الله وَله بجرتين وقدٍ. فالقد: سقاء صغير يتخذ من
مسك السخلة ويجعل فيه اللبن. وقال أبو بكر: يجوز أن يكون القد:
النعل. يعني في الحديث، سميت قدًا؛ لأنه يقد من الجلد، قال:
وروى ابن الأعرابي: كسبت اليماني قده لم يجرد.
وقال الفراء: بالكسر النعل يجرد من الشعر، فيكون ألين له.
قال الداودي ((وقاب قوس)) يعني: ما بين وسط الوتر، ووسط
القوس.
والمعروف أن قاب: قدر، والقاب: قدر ما بين المقبض والسية،
وقال بعضهم: في قوله تعالى: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ﴾ [النجم: ٩]: قابي
قوس، فقلبه .
وقوله: ( ((ولنصيفها)) يعني: الخمار)، هذا هو المعروف عند أهل
اللغة(١)، وذكر الهروي قولًا ثانيًا أن نصيفها معجرها(٢).
الحديث العشرون :
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، قَالَ: قال النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لَا يَدْخُلُ أَحَدُ الجَنَّةَ
إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، لَوْ أَسَاءَ، لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا
أَرِيَ مَفْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ؛ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً)) .
فيه بشرئ للمؤمن، وعكس للكافر.
(١) في (ص٢): الحديث.
(٢) أنظر: ((النهاية)) ٦٦/٥.

٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الحديث الحادي والعشرون:
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ
بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ: ((لَقَدْ ظَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ
هذا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ؛ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ،
أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إله إِلَّ اللهُ. خَالِصًا مِنْ
قِبَلِ نَفْسِهِ)).
معنى: ((أول منك)) أي: قبلك يسألني، وضبطه الحفاظ بنصب
(أول)(١)، ويصح رفعها؛ لأن (أن) مخففة من الثقيلة، وهو مثل قوله
تعالى: ﴿وَحَسِبُواْ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَنُواْ﴾ [المائدة: ٧١] قرئ بالوجهين (٢)،
وأول: أصله أوأل على وزن أفعل مهموز الوسط، قلبت الهمزة واوًا
وأدغم، يدل على ذَلِكَ قولهم: هذا أولى منك، والجمع الأوائل،
والأوالي أيضًا على القلب، وقال قوم: أصله أوول على وزن فوعل،
فقلبت الواو الأولى همزة، وإنما لم تجمع على أواول لاستثقالهم
اجتماع الواوين بينهما ألف الجمع.
الحديث الثاني والعشرون:
حديث عَبِيدَةَ، -بفتح العين - عَنْ عَبْدِ اللهِ عنه، قال: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ:
((إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا)) ..
الحديث. وفي آخره. ((فَيَقُولُ: تَسْخَرُ مِنِّي - أَوْ تَضْحَكُ مِنِّي - وَأَنْتَ
المَلِكُ !! )). فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ،
(١) في (ص٢): اللام.
(٢) قلت: فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر: (أن لا تكون فتنة) نصبًا.
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: (أن لا تكونُ فتنة) رفعًا.
انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٢٤٦/٣.

٩٩
- كِتَابُ الرِّقَاقِ
وَكَانَ يُقَالُ: ذَلِكَ أَدْنَىْ أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً أي: الذي له مثل الدنيا وعشرة
أمثالها .
سيأتي بعد أن الضحك معناه: الاستهزاء، ونحوه السخرية، وورد
ذلك في القرآن على سبيل المقابلة، وهو هنا على معنى المقابلة،
وإن لم تذكر لفظًا، فهي موجودة معنى؛ لأنه ذكر أنه عاهد الله مرارًا
لا يسأله غير ما سأله ثم غدر، فحل غدره محل الاستهزاء، وكذا
دخوله الجنة وتردده، وتخيله أنها ملأى ضرب من ذَلِكَ، فأطلق ذَلِكَ
جزاء على ما تقدم من غدره.
الحديث الثالث والعشرون:
حديث العَبَّاسِ ﴾ وقد أسلفناه في الحديث الخامس عشر.

١٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٥٢- باب الصِّرَاطُ جَشْرُ جَهَنَّمَ
٦٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وَعَطَاءُ بْنُ
يَزِيدَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ. وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،
أَخْبَرَنَا مَغْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْتِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أُنَاسٌ:
يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ
دُونَهَا سَحَابٌ؟)). قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ
لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟)). قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ
كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَشَبِعْهُ. فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ
يَعْبُدُ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ القَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ،
وَتَبْقَى هذِهِ الأَمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ التِي يَعْرِفُونَ
فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ باللهِ مِنْكَ، هذا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا
أَتَانَا رَبُّنَا عَرَقْنَاهُ. فَيَأْتِيهِمُ اللهُ فِي الصُّورَةِ التِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ.
فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَتْبَعُونَهُ، وَيُضْرَبُ جِسْرُ جَهَنَّمَ)). قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّ:
(فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذِ اللَّهُمَّ سَلَّمْ سَلَّمْ. وَبِهِ كَلَالِيبُ مِثْلُ
شَوْكِ السَّعْدَانِ، أَمَا رَأَيْتُمْ شَوْلَكَ السَّعْدَانِ؟)). قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَإِنَّهَا
مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّ اللهُ، فَتَخْطَفُ النَّاسَ
بِأَعْمَالِهِمْ، مِنْهُمُ المُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللهُ مِنَ
القَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ
أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ أَمَرَ المَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلَامَةِ آثَارِ السُّجُودِ،
وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنِ ابنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدِ
أَمْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُونَ نَبَاتَ الحِبَّةِ فِي
حَمِيلِ السَّيْلِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ قَشَبَنِي
رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَاصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ. فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ فَيَقُولُ: