Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
ومن حديث إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله
يرفعه: ((اتقوا الظلم ما استطعتم، فإن العبد ليجيء بالحسنات الكثيرة
يوم القيامة، فيرى أنهن ستنجينه، فما يزال عبد يجيء فيقول: يا رب
إن فلانًا ظلمني مظلمة، فيقول: أمح من حسناته، فما يزال كذلك حَتَّى
ما يبقي له من حسناته شيئًا، وإن مثل ذَلِكَ: مثل سفر نزلوا بفلاة من
الأرض ليس معهم حطب فتفرق القوم، فحطبوا، فلم يلبثوا أن أعظموا
نارهم، وصنعوا ما أرادوا، وكذلك الذنوب))(١) .
ومن حديث عاصم الأحول، وخالد الحذاء قالا : سمعنا أبا عثمان،
عن سلمان وحذيفة، وسعد بن مالك وابن مسعود حَتَّى عد ستة أو سبعة
من الصحابة قالوا: إن الرجل ليرفع له يوم القيامة صحيفة حَتَّى يرى أنه
ناج، فما تزال مظالم بني آدم تتبعه حَتَّى ما تبقى له حسنة، وتحمل عليه
من سيئاتهم.
ومن حديث زياد النميري، عن أنس ضه رفعه: ((الظلم ثلاثة: ظلم
لا يغفره الله، وهو الشرك، وظلم يغفره الله، وهو ظلم العباد أنفسهم، وظلم
لا يتركه الله، وهو ظلم العباد بعضهم بعضا حَتَّى يدين بعضهم من
بعض)) (٢) .
قال البيهقي: ورواه صدقة بن موسى، عن أبي عمران الجوني، عن
يزيد بن بابنوس، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله وَّل مرفوعًا ،
(١) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٤٥٥/٥ (٧٢٦٣)، و٥١/٦ (٧٤٧١).
(٢) رواه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) ٥٧٩/٣ (٢٢٢٣)، وأبو نعيم في ((الحلية))
٣٠٩/٦ من طريق يزيد عن أنس، به.
ورواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٣٤٣٩) من طريق زياد النميري، به .
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٤٨/١٠: رواه البزار عن شيخه أحمد بن مالك
القشيري، ولم أعرفه وبقية رجاله قد وثقوا على ضعفهم.

٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقد روي عن بعض التابعين، وقال : البخاري: سعيد بن أنس، عن
أنس، عن رسول الله صلوفي المظالم لا يتابع عليه، قاله عبد الله بن
بكر، ثَنَا عباد بن شيبة، عن سعيد.
وقد روي ذَلِكَ أيضًا عن زياد بن ميمون البصري، عن أنس، إلا أن
زيادًا متروك، ولا تعني متابعته شيئًا .
ومن حديث ابن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي عند أبي داود
السجستاني، عن أبيه، عن جده عباس، أنه التكّْ دعا عشية عرفة لأمته
بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء؛ فأجابه الله: ((إني قد فعلت إلا ظلم
بعضهم بعضا. قال: أي رب، إنك قادر أن تثيب المظلوم خيرًا عن
مظلمته، وتغفر لهذا الظالم)). فلم يجبه تلك العشية، فلما كانت غداة
المزدلفة أعاد الدعاء، فأجابه: ((إني قد غفرت لهم))(١).
قال البيهقي: كان البخاري يضعف إسناد حديث العباس هذا
ويقول: لا يصح، [وحديثه](٢) في قصة يوم عرفة باطل.
قال البيهقي: ويحتمل أن تكون الإجابة إلى المغفرة بعد أن يذيقهم
شيئًا من العذاب دون الاستحقاق، فيكون الخبر خاصًا في وقت دون
وقت، ويحتمل أن تكون الإجابة إلى المغفرة لبعضهم فيكون الخبر
خاصًا في قوم دون قوم، ثم من لا يغفر له يذيقه من العذاب بما
أكتسب، ويحتمل أن يكون عامًا، ونص القرآن يدل على أنه مفوض
إلى المشيئة في قوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءٌ﴾ [النساء: ٤٨]
فلا ينبغي لمسلم أن يضر نفسه؛ فإن المعصية شؤم وخلاف الخيار في
(١) رواه البيهقي في ((السنن)) ١١٨/٥، وفي ((الشعب)) ٣٠٤/١ (٣٤٦) وضعفه
الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (٧٤٢).
(٢) ليست في الأصل والسياق يقتضيها.

٦٣
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
أوامره ونواهيه عظيم(١).
قلت: وروينا عن أبي داود الطيالسي ما يقويه، فقال: حَدَّثَنَا
صدقة بن موسى، ثَنَا أبو عمران الجوني، عن زيد بن قيس-
أو قيس بن زيد- عن قاضي المصرين شريح، عن عبد الرحمن بن
أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: أن النبي وَّ قال: ((إن الله تبارك
وتعالى يدعو صاحب الدين يوم القيامة فيقول: يا ابن آدم فيم أضعت
حقوق الناس وأموالهم، فيقول: يا رب لم أفسد، ولكنني أصبت
إما غرقًا أو حرقًا، فيقول: أنا أحق من يقضي عنك اليوم، فترجح
حسناته على سيئاته، ويؤمر به إلى الجنة))(٢).
وروى البيهقي من حديث عبد الله بن بكر السهمي، ثَنَا عباد بن شيبة
الحبطي، عن سعيد بن أنس عن أنس قال: بينما رسول الله وَ له جالس إذ
رأيناه ضحك حَتَّى بدت ثناياه، فقال عمر: ما يضحكك يا رسول الله؟
فقال: ((رجلان من أمتي جثيا بين يدي ربِّ العزة، فقال أحدهما: يا رب
خُذْ لي مظلمتي من أخي. فقال الله تبارك وتعالى: أعط أخاك مظلمته.
فقال: يا رب لم يبق من حسناتي شيء. فقال الله للطالب: كيف تفعل
ولم يبق من حسناته شيء. فقال: يا رب يتحمل من أوزاري)) قال:
وفاضت عينا رسول الله ◌َ ﴿ بالبكاء، ثم قال: ((إن ذَلِكَ يوم عظيم،
يوم يحتاج الناس إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم- قال- فقال الله
للطالب: ارفع رأسك، فرفع رأسه، فقال: يا رب أرى مدائن من فضة
مرتفعة، وقصورًا من ذهب مكللة باللؤلؤ، فلأي نبي، أو صديق،
أو شهيد هذا؟ قال: هذا لمن أعطى الثمن. قال: يا رب، ومن يملك
(١) ((شعب الإيمان)) ٥٠٤/١-٥٠٥، ((فضائل الأوقات)) ص ٣٨١ (١٩٨).
(٢) ((مسند الطيالسي)) ٦٦٣/٢ (١٤٢٣).

٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ذَلِكَ؟ قال: أنت تملكه. قال: بم يا رب؟ قال: بعفوك عن أخيك. قال:
يا رب إني قد عفوت عنه، قال الله: خذ بيد أخيك فأدخله الجنة)).
ثم قال رسول الله وَ له عند ذَلِكَ: ((اتقوا الله، وأصلحوا ذات بينكم
فإن الله يصلح بين المؤمنين يوم القيامة))(١).
فصل :
روى ابن عبد البر من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما
مرفوعًا: ((صاحب الدين مأسور يوم القيامة بالدين))(٢) .
وروى أبو نعيم من حديث زاذان أبي عمر، عن ابن مسعود ﴾ قال:
يؤخذ بيد العبد أو الأمة فينصب على رءوس الأولين والآخرين، ثم
ينادي مناد: هذا فلان ابن فلان فمن كان له حق فلیأت إلى حقه،
فتفرح المرأة أن يدور لها الحق على أبيها، وأخيها، أو على زوجها،
ثم قرأ عبد الله: ﴿فَلَآ أَسَابَ بَيْنَهُمْ يَؤْمَيِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]،
فيقول الرب تعالى للعبد: آت هؤلاء حقوقهم. فيقول: يا رب فنيت
الدنيا، فمن أين أوتيهم، فتقول الملائكة: خذوا من أعماله الصالحة
فأعطوا كل إنسان بقدر طلبته، فإن كان وليًّا لله فضلت من حسناته
مثقال حبة من خردل من خير فيضاعفها الله حَتَّى يدخله بها الجنة، ثم
قرأ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ الآية [النساء: ٤٠]، وروي نحوه
أيضًا مرفوعًا(٣) .
(١) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٥٧٦/٤ وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
قال الذهبي في (التلخيص)): عباد ضعيف وشيخه لا يعرف.
وقال الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (١٤٦٩): ضعيف جدًا.
(٢) ((التمهيد)) ٢٣٨/٢٣.
(٣) ((حلية الأولياء)) ٢٠٢/٤.

٦٥
-- ڪِتَابُ الرِّقَاقِ
وعن أبي هريرة حظ قال: كنا نسمع أن الرجل يتعلق بالرجل يوم
القيامة، وهو لا يعرفه، فيقول: مالك إليَّ وما بيني وبينك معرفة؟
فيقول: كنت تراني على الخطايا والمنكر ولا تنهاني(١).
فصل :
إياك أن تعترض على هذِه الأحاديث بقوله تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ
أَخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وبقوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَهُ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ
شَىْءٌ﴾ [فاطر: ١٨] كما توهمه بعض السخفاء؛ لأن الله تعالى لم يبن
أمور الدنيا على عقول العباد بل أوعد ووعد بمشيئته وإرادته، وأمر
ونهى بحكمته، ولا يُسأل عما يفعل ونحن نُسأل، ولو كان كل
ما لا تدركه العقول مردودًا، لكان أكثر الشرع مستحيلاً على موضوع
عقولهم، فقد أوجب بخروج المني وهو طاهر عند جماعة الغسل،
وبخروج الأحداث عينًا وريحًا، غسل الأعضاء الأربعة والتسليم
متعين، فكذا القصاص بالحسنات والسيئات. وقد قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ
الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا نُظْلَمُ نَفْسُ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧] وقال:
﴿وَلَيَحْيِلُنَّ أَنْقَالَهُمْ وَأَنْقَالًا مَعَ أَنْقَالِهِيمٌ﴾ [العنكبوت: ١٣] وقال: ﴿لِيَحْمِلُواْ
فے
أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾
[النحل: ٢٥] وهذا يبين معنى قوله: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ﴾. أي:
لا تحمل حاملة حمل أخرى إذا لم تتعد وإن تعدت حملت وأخذ منها
بغير اختيارها. قال تعالى: ﴿وَأَنَّقُواْ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسِ شَيْئًا﴾
[البقرة: ٤٨].
(١) ذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٦٤/٣ (٣٥٠٦) وقال: ذكره رزين
ولم أره.

٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
فیجب علی کل مسلم البدار إلى محاسبة نفسه، كما قال عمر ﴾:
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا(١). فإن المرء
إذا مات وليس عليه فريضة ولا مظلمة دخل الجنة بغير حساب، فإن مات
قبل رد المظالم أحاط به خصماؤه، وأنشبوا به مخاليبهم، وهو مبهوت
متحير من كثرتهم حَتَّى لم يبق في عمره أحد عامله على درهم أو جالسه
في مجلس إلا وقد استحق عليه مظلمة بغيبة أو خيانة أو نظرة بعين
استحقارًا إذ قرع سمعه نداء الجبار ﴿اَلْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ
لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [غافر: ١٧] فعند ذَلِكَ
ينخلع قلبه من الهيبة ويوقن بالبوار، فعند ذلك يؤخذ من حسناتك
التي فنيت فيها عمرك، وتنقل إلى خصمائك عوضًا من حقوقهم،
كما ورد في الأحاديث التي سقناها. وقد قيل: لو أن رجلًا له ثواب
سبعين صديقًا، وله خصم بنصف دانق لم يدخل الجنة حَتَّى يرضي
خصمه، وقيل: يؤخذ بدانق واحد سبعمائة صلاة مقبولة، فيعطى
للخصم، ذكره القشيري في ((تحبیرہ)).
فصل :
اختلف الناس في حشر البهائم، وفي قصاص بعضها من بعض،
فروي عن ابن عباس: أن حشر الدواب والطير موتها، وقاله
الضحاك(٢). وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنها تحشر وتبعث،
(١) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ١١٥ (٣٤٤٤٨).
وذكره الترمذي معلقًا عقب حديث (٢٤٥٩) بنحوه.
(٢) ذكره القرطبي في «تفسيره)) ٤٢٠/٦.

٦٧
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
وقاله أبو ذر، وأبو هريرة، وعمرو بن العاصي، والحسن البصري، وهو
(٥) [التكوير: ٥] وقوله: ﴿ثُمَّ إِلَى
الصحيح لقوله: ﴿وَإِذَا الْوُجُوشُ حُشِرَتْ
رَبِهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٨].
قال أبو هريرة: يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والطير
والدواب وكل شيء، فيبلغ من عدل الله أن يؤخذ للشاة الجماء من
القرناء، ثم يقول: كوني ترابًا، ونحوه عن عبد الله بن عمر وعبد
الله بن عمرو، وفي بعض الأخبار: أن البهائم إذا صارت ترابًا يوم
القيامة حول الله ذَلِكَ التراب في وجوه الكفار، فذلك قوله: ﴿وَوُجُوهُ
يَؤْمَِّذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ﴾﴾ [عبس: ٤٠] أي: غبار. وقالت طائفة: الحشر في
قوله: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٨] للكفار، وأن ما تخلل
من قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَا طَيْرٍ يَطِيُرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمُّ أَمْثَالُكُمْ
[الأنعام: ٣٨] كلام معترض، وإقامة حجج، وأما الحديث فالمقصود
منه: التمثيل على جهة تعظيم أمر الحساب والقصاص، وأنه لا محيص
لمخلوق عنه، وعضدوا ذَلِكَ بما روي حين يقاد للشاة الجماء من
القرناء، وللحجر لم ركب الحجر، والعود لم خدش العود، قالوا:
فظهر من هذا أن المقصود التمثيل المفيد التهويل؛ لأن الجمادات
لا تعقل خطابها، ولا عقابها ولا ثوابها، ولم يصر إليه أحد من
العقلاء، ومتخيلة من جملة المعتوهين الأغبياء.
وأجاب من قال: إنها تحشر وتبعث بأن قال: من الحكمة الإلهية أن
لا يجري أمرًا من أمور الدنيا، والآخرة إلا على مشيئة مستوية، وحكمة
موزونة، ومن قال هنا بما قالته طائفة من المتسمين بالعلم: أن الجامد
لا يفقه، والحيوان غير الإنسان لا يعقل، وإنما هو مميز في الحيوان،
ولسان حال في الجامد والنامي.

٦٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وقال: إن الله تعالى يقول في الظالمين المكذبين ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَمِّ
بَلّ هُمْ أَضَلُّ سَكِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٤] ولو كان عندها عقل أو فهم ما نزل
بالكافر الفاسق إلى درجتها في موضع التنقيص والتقصير، والله تعالى
قد وصفه بالصمم والموت في موضع التبصير والتذكير، فقال: ﴿وَلَا
◌ُمِعُ الضَُّّ الدُّعَّمَ إِذَا وَلَّوْ مُدْبِرِينَ﴾ [النمل: ٨٠] وقال: ﴿أَفَنْتَ تُتْمِعُ الصَُّّ
أَوْ تَهْدِى الْعُمْىَ﴾ [الزخرف: ٤٠] وقال: ﴿صُمْ بُكْمُّ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾
[البقرة: ١٧١] قيل له: ليس الأمر كما ذكرت، وإن شئت فارجع بصرك
في الذي رأيت، تجده قد وصفهم بالموت والصم، كما وصفهم
بالعمى والبكم، وليسوا في الحقيقة الظاهرة موتى ولا صم ولا عميان
ولا بكم، وإنما هم أموات بالعقول والأذهان عن صفة الإيمان،
وحياته دار الحيوان صم عن كلمة الأحياء، عمى عن النظر في مرآة
وجوه الأخلاء، كذلك وصف الأنعام بضلال، وليست في الحقيقة
بضلال من حيث شرعها وحكمتها، وإنما ذَلِكَ من حيث واقعها،
وكيف يكون ذَلِكَ كذلك والله تعالى يقول: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِ اُلْأَرْضِ﴾
إلى قوله: ﴿يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٨] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ [مريم: ٦٨]
حما وقرعًا، وليحاسبن حسابًا يسيرا ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ
فِيهِ اخْتِلَفًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] وأن الله لا يسأل إلا عاقلًا، وجعل
كل موجود من موجوداته في أشتات الخلائق، وأجناس العالم دار
دنيا، ودار آخرة، فمن نظر إلى الأنعام وجدها من حيث نحن لا من
حيث فلكها، فكل حيوان وجماد محشور لما عنده من الإدراك
والمشاهدة والحضور من حيث هي، لا من حيث نحن، قال تعالى:
﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]، وقال: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِى
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهَا وَظِلَلُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْأَصَالِِ ﴾﴾ [الرعد: ١٥]،

٦٩
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
وقال: ﴿أَمَّ تَرَ أَتَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَتِ وَمَنْ فِىِ الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ
وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالذَّوَابُّ﴾ [الحج: ١٨] قالوا: لا يقال هذا
بلسان الحال دون المقال، قلنا: نقول هذا مجاز، والله يقضي
بالحق، كما أخبر في كتابه: ﴿إِن الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُضُ اُلْحَقَّ﴾ [الأنعام:
٥٧] ومن نظر بنور الله حل الرمز، وفك المعمى، وهم إنما نظروا من
حيث هم، ومن حيث العقل، ﴿ وَمَنْ لَّ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]
قال القرطبي: وهذا كله صحيح لحديث أبي سعيد الخدري،
وحديث أبي هريرة في شهادة الأرض بما عمل عليها، وهما صحيحان.
وقد روى ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن مروان، عن
الهذيل، عن أبي ذر قال: رأى رسول الله وَل شاتين تنتطحان
فقال: ((ليقضِ الله يوم القيامة لهذِه الجماء من هذِه القرناء))(١).
وذكر ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن
بكر بن سوادة أن أبا سالم الجيشاني حدثه أن ثابت بن طريف أستأذن
على أبي ذر # فسمعه رافعًا صوته يقول: والله لولا يوم الخصومة
لسؤتك، قال ثابت: يا أبا ذر ما شأنك، فقال: والذي نفسي بيده
لتسألن الشاة فيما نطحت صاحبتها، وليسألن الجماد فيما شك أصبع
الرجل.
وروى شعبة عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبي ذر قال:
رأى رسول الله وَّة شاتين تنتطحان، فقال:
(١) رواه أحمد ١٦٢/٥، والطيالسي ٣٨٦/١ (٤٨٢) من طريق الأعمش عن منذر
الثوري عن أشياخ له، عن أبي ذر، به. وانظر: ((الصحيحة)) ١١٦/٤-١١٧.

٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
(يا أبا ذر أتدري فيم تنتطحان؟)) قلت: لا، قال: ((لكن الله يعلم،
(وسيقضي بينهما)(١) يوم القيامة))(٢).
وروي في بعض الأخبار كما قال القشيري في ((تحبيره)): تحشر
البهائم والوحوش يوم القيامة فتسجد لله سجدة، فتقول الملائكة: ليس
هُذا يوم سجود، هذا يوم الثواب والعقاب. فتقول البهائم: هذا
سجود، حيث لم يجعلنا الله من بني آدم، ويقال: إن الملائكة تقول
للبهائم: إن الله لم يحشركم لثواب ولا عقاب، إنما حشركم تشهدون
فضائح بني آدم (٣).
فصل :
وذكر أبو عمرو الدقاق في ((أهواله وألويته)) عن ابن عباس رضي الله
عنهما أن المؤمنين لما أمر بهم إلى الجنة، وكان بين قوم وآخرين دعوى
وضغائن وتبعات، فطفقوا ينظر بعضهم إلى بعض كالطالب الذي يطلب
صاحبه فمحى الله تلك الضغائن والتبعات والدعوى من قلوبهم، وعقد
لهم لواء، ونادى المنادي: ﴿إِنَ الْمُتَّقِينَ فِ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ٥ ادْخُلُوهَا
بِسَلَمٍ ءَامِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٥-٤٦] فاتبع القوم لواءهم حَتَّى دخلوا
منازلهم من الجنة.
فصل :
في زيادة تنعطف على حديث ابن مسعود في الباب: ((أول
ما يقضى بين الناس بالدماء)).
(١) في الأصل: (سيقتص منهما). والمثبت من (ص٢).
(٢) أنظر: التخريج السابق.
(٣) انتهى من ((التذكرة)) للقرطبي ص٣١٧-٣١٨.

٧١
كِتَابُ الرِّقَاقِ
وروينا في كتاب ابن (غيلان)(١) من حديث محمد بن كعب القرظي،
عن رجل، عن أبي هريرة ، ثَنَا رسول الله وَّةِ: ((أول ما يقضى بين
الناس في الدماء، ونادى كل قتيل قتل في سبيل الله قد حمل رأسه،
تشخب أوداجه، فيقول: يا رب سل هذا فيم قتلني؟ فيقول الله تعالى
-وهو أعلم: فيم قتلته؟ فيقول: يا رب قتلته لتكون العزة لك. فيقول:
صدقت فيجعل الله وجهه مثل نور الشمس، وتشيعه الملائكة إلى
الجنان. ثم يأتي كل من قتل على غير ذَلِكَ، فيقول: يا رب: سل هذا
فيم قتلني؟ فيقول له- وهو أعلم: فيم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لك،
فيقول الله تعالى: تعست، ثم لا تبقى قتلة إلا قتل بها، ولا مظلمة
ظلمها إلا أخذ بها، وكان في مشيئة الله إن شاء عذبه، وإن شاء رحمه))(٢).
وروى القاضي إسماعيل من حديث نافع بن جبير بن مطعم، عن
ابن عباس رضي الله عنهما: سمعت نبيكم وَّ يقول: ((يأتي المقتول
معلق رأسه بإحدى يديه ملببًا قاتله بيده الأخرى، تشخب أوداجه دمًا،
حَتَّى يقفا بين يدي الله، فيقول المقتول: هذا قتلني، فيقول الله تعالى
للقاتل: تعست، ويذهب به إلى النار))(٣).
ورواه ابن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي وائل،
عن عبد الله مرفوعًا (٤)، ورواه الترمذي بمعناه من حديث ورقاء بن
عمر، عن عمرو بن دينار، وقال: حسن غريب(٥).
(١) في الأصل: (عدلان) والمثبت من (ص٢) وهو الصواب إن شاء الله.
(٢) ((الغيلانيات)) ٨٠٥/٢ (١١١١).
(٣) رواه الطبراني ٣٠٦/١٠ (١٠٧٤٢).
(٤) ((الزهد)» (٣٨٨).
(٥) الترمذي (٣٠٢٩).

٧٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٤٩- باب مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ
٦٥٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ قَالَ: ((مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ)). قَالَتْ قُلْتُ أَلَيْسَ
يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴾﴾؟ [الانشقاق: ٨]. قَالَ: ((ذَلِك
العَرْضُ)).
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِّ، حَدَّثَنَا يَخْيَىٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ سَمِعْتُ ابن أَبِي
مُلَيْكَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ رَِّ مِثْلَهُ.
وَتَابَعَهُ ابن ◌ُرَيْجٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ وَأَتُوبُ وَصَالِحُ بْنُ رُسْتُمِ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةً،
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَجَ. [انظر: ١٠٣- مسلم: ٢٧٨٦ - فتح: ١١ /٤٠٠].
٦٥٣٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي
صَغِيرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَنِي القَاسِمُ بْنُ نُحَمَّدٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّ هَلَكَ)). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوْتِيَ كِتَبَهُ بِيَمِينِهِ، ٥) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا
يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٧- ٨]؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَيْسَ
أَحَدٌ يُنَاقَشُ الحِسَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا عُذَّبَ)). [انظر: ١٠٣- مسلم: ٢٨٧٦ - فتح:
٤٠٠/١١].
٦٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. وَحَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ،
ے
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ عُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَّ كَانَ يَقُولُ: ((يُجَاءُ
بِالْكَافِرِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا أَكُنْتَ
تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ كُنْتَ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ)).
[انظر: ٣٣٣٤ - مسلم: ٢٨٠٥- فتح: ١١ / ٤٠٠].
٦٥٣٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي الأَغْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي

٧٣
كِتَابُ الرِّفَاقِ
=
خَيْثَمَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َه: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّ وَسَيُكَلِّمُهُ
اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَيْسَ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلَا يَرِىُ شَيْئًا قُدَّامَهُ، ثُمَّ
يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقٌّ
تَمْرَةٍ)). [انظر: ١٤١٣ - مسلم: ١٠١٦ - فتح: ١١ / ٤٠٠].
٦٥٤٠ - قَالَ الأَغَمَشُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ
النَّبِىُّ بَّهِ: ((اتَّقُوا النَّارَ)). ثُمَّ أَغْرَضَ وَأَشَاحَ، ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ)). ثُمَّ أَغْرَضَ
وَأَشَاحَ ثَلَاثًا، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ
لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ)). [انظر: ١٤١٣ - مسلم: ١٠١٦ - فتح: ١١ /٤٠٠].
ذكر فيه أحاديث :
أحدها :
حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: ((مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ)). إلى آخره.
[الانشقاق: ١] بالمتابعات
وقد سلف في تفسير ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ
التي ذكرها البخاري هنا .
ثانیھا :
حديث أَنَسِ عُ، عَنِ النَّبِيِّ وَّلِ كَانَ يَقُولُ: «يُجَاءُ بِالْكَافِرِ يَوْمَ القِيَامَةِ
فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ:
نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ كُنْتَ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ)).
تنبيه :
حديثه الآتي في باب صفة الجنة والنار: ((يقول الله لأهون أهل النار
عذابًا يوم القيامة: لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به؟
فيقول: نعم، فيقول: أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم
أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك بي)).

٧٤
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ثالثها :
حديث الأَعْمَشِ: حَدَّثَنِي خَيْئَمَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ: (مَا مِنْ أَحَدٍ
منكم إِلَّا وَسَيُكَلِّمُهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَيْسَ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَهُ تُرَّجُمَانٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ
فَلَا يَرِى شَيْئًا قُدَّامَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ أَسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ
يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ».
ثم قَالَ الأَعْمَشُ: حَدَّثَنِي عَمْرٌو، عَنْ خَيْئَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((اتَّقُوا النَّارَ)). ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، ثُمَّ قَالَ:
(اتَّقُوا النَّارَ)). ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ثَلَاثًا، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ
قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقٌّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيَِّةٍ)).
الشرح:
ذكره بعد في باب صفة الجنة متصلًا، لكن قال: حَدَّثَنَا سليمان بن
حرب، ثنا شعبة، عن عمرو. فذكره.
المناقشة: الاستقصاء، أي: من أستقصي الحساب عليه عذب،
والتَرجمان -بفتح التاء- قال ابن التين: كذا رويناه. قال الجوهري:
ترجمان، لك أن تضم التاء بضمة الجيم (١)، يقال: ترجم كلامه، إذا
فسره بكلام آخر.
وقوله: (فأعرض وأشاح)، قيل: صد وانكمش، قال الأصمعي:
الشيخ: الجاد والحذر أيضًا(٢). وقال الفراء: هو على معنيين المقبل
إليك، والمانع لما وراء ظهره. قال: وقوله فأعرض وأشاح. أي:
أقبل، وقيل: معناه: صرف وجهه كالخائف أن يناله.
(١) (الصحاح)) ١٩٢٨/٥.
(٢) أنظر: ((الأضداد)) للأصمعي ص٣٩.

٧٥
كِتَابُ الرِّقَاقِ
٥٠- باب يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًّا بِغَيْرِ حِسَابٍ
٦٥٤١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا ابن فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌّ. وَحَدَّثَنِي
أَسِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ:
حَدَّثَنِي ابن عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((عُرِضَتْ عَلَّ الأُمَمُ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ يَمُرُّ
مَعَهُ الأُمَّةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ العَشَرَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ
الخَمْسَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ، قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ، هؤلاء
أُمَّتِي؟ قَالَ: لَا ، ولكن أَنْظُرْ إِلَى الأَفْقِ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ. قَالَ: هؤلاء
أُمَّتُكَ، وهؤلاء سَبْعُونَ أَلْفًّا قُدَّامَهُمْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ. قُلْتُ: وَلِمَ؟
قَالَ: كَانُوا لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)).
فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: أَدْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ
مِنْهُمْ)). ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا
عُكَّاشَةُ)). [انظر: ٣٢٤٧ - مسلم: ٢١٦ - فتح: ١١/ ٤٠٦].
٦٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ:
(يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًّا تُضِيُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ القَمَرِ لَيْلَةَ
البَدْرِ)). وَقَالَ أَبُو هُزَيْرَةَ: فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِصَنِ الأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ الهِ، اَدْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْهُ مِنْهُمْ)). ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ
الأَنَّصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَدْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: ((سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ)).
[انظر: ٦٥٤٨ - مسلم: ٢٨٥٠ - فتح: ٤٠٦/١١].
٦٥٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ
سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفَا أَوْ
سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ، - شَكَّ فِي أَحَدِهِمَا - مُتَمَاسِكِينَ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، حَتَّى يَدْخُلَ
أَوَّلُهُمْ وَآَخِرُهُمُ الَجَنَّةَ، وَوُجُوهُهُمْ عَلَى ضَوْءِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ)). [انظر: ٣٢٤٧ - مسلم:

٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢١٩ - فتح: ١١ / ٤٠٦].
٦٥٤٤- حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
صَالِحِ حَدَّثَنَا نَافِعْ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ
أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنْ بَيْنَهُمْ: يَا أَهْلَ النَّارِ، لَا
مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ الجَنَّةِ، لَا مَوْتَ، خُلُودٌ)). [٦٥٤٨ - مسلم: ٢٨٥٠ - فتح: ١١ /٤٠٦].
٦٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((يُقَالُ لأَهْلِ الجَنَّةِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ. وَلَأَهْلِ النَّارِ يَا
أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ لَا مَوْتَ)). [فتح ٤٠٦/١١].
ذکر فیه أحاديث:
أحدها: حديث ابن عَبَّاسٍ.
وسلف في الطب بطوله، وفي إسناده أسيد بن زيد، وهو بفتح أوله،
وجده نجيح أبو محمد الكوفي الحمال، مولى صالح بن علي، ضعفه
ابن معين والدارقطني، وأطلق الترك عليه النسائي، وقال ابن عدي:
عامة ما يرويه لا يتابع عليه، والبخاري أخرج له وحده مقرونًا(١).
ثانيها: حديث أبي هريرة څه مثله.
ثالثها: حديث سَهْلِ سلف في صفة الجنة.
رابعها: حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ
الجَنَّةَ، وَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنْ بَيْنَهُمْ: يَا أَهْلَ النَّارِ، لَا مَوْتَ
خلود (٢)، وَيَا أَهْلَ الجَنَّةِ، لَا مَوْتَ، خُلُودٌ)).
(١) أنظر: ((الضعفاء)) للنسائي ص ٢٠ (٥٤)، ((الكامل)) ٨٧/٢، ((ضعفاء الدار قطني))
ص ١٥٤ (١١٤).
(٢) ورد بهامش الأصل: ((يا أهل النار خلود بلا موت، يا أهل الجنة خلود بلا موت))
وعليها خ، وهي تعني : نسخة.

٧٧
كِتَابُ الرِّفَاقِ
=-
خامسها: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((يُقَالُ لأَهْلِ
الجَنَّةِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ. وَلَأَهْلِ النَّارِ (يَا أَهْلَ النَّارِ)(١)، خُلُودٌ لَا مَوْتَ)).
الشرح :
قوله في الحديث الأول ( ((وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ)) ) النفر: من الثلاثة
إلى العشرة، واحتج به من قال بكراهية التداوي، وكل مذاهب العلماء
على خلافه (٢)، وقد ذكر التَّ منافع الأدوية كما سلف، وتداوى وأمر
به، وقد يحمل على من يعتقد أنها مبرئة بطبعها كما يقول بعض
الطبائعيين، فيفوضون أمورهم إلى الله تعالى، وقيل: المعنى من أتخذ
ذَلِكَ معاذه. وقد كوى الشارع سعدًا واكتوى ابن عمر وعمران بن
حصين وخباب، وخلق من الصحابة.
و(((الزمرة))): الجماعة من الناس.
و( ((البدر)))، سمي لتمامه، أو لأنه يسبقها قبل أن تغيب هي، كأنه
يعجلها للمغيب.
ووقع للداودي حكاية: أنه لمبادرة القمر الشمس في صبيحتها تكون
الشمس من المشرق وهو من المغرب، والمعروف الثاني.
(١) من (ص٢).
(٢) انظر: ((بدائع الصنائع)) ١٢٧/٥، ((المدخل)) لابن الحاج ١٢٠/٤، ((المجموع))
٩٨/٥، ((الفتاوى الكبرى)) لشيخ الإسلام ٧/٣، ((إعلام الموقعين)) ٢٩٩/٤،
((الآاب الشرعية)) لابن مفلح ٣٤٨/٢.

٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٥١- باب صِفَةِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ النَّبِيُّ وَّةِ: ((أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ
زِیَادَةُ کَبِدٍ حُوتٍ».
٦٥٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌ِ ◌َّ قَالَ: ((اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ وَاطَلَعْتُ فِي النَّارِ
فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ)). [انظر: ٣٢٤١ - مسلم: ٢٧٣٨ - فتح: ١١ /٤١٥].
٦٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ
عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((قُمْتُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا
المَسَاكِينَ، وَأَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ
إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ)). [انظر: ٥١٩٦-
مسلم: ٢٧٣٦ - فتح: ١١ / ٤١٥] .
٦٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ
أَبِيهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «إِذَا صَارَ أَهْلُ الجَنَّةِ إِلَى
الجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ جِيءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ
يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، لَا مَوْتَ، يَا أَهْلَ النَّارِ، لَا مَوْتَ. فَيَزْدَادُ
أَهْلُ الجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ)). [انظر :-
مسلم: ٢٨٥٠ - فتح: ١١ /٤١٥].
٦٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ اللهَ
يَقُولُ لأَهْلِ الجَنَّةِ، يَا أَهْلَ الجَنَّةِ. يَقُولُونَ: لَبَيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ. فَيَقُولُ: هَلْ
رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ.
فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالُوا: يَا رَبِّ وَأَُّّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ
فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا)). [٧٥١٨ - مسلم:

٧٩
كِتَابُ الرِّقَاقِ
٢٨٢٩- فتح: ١١ /٤١٥].
٦٥٥٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍوٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ
◌ُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّسَا يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ - بَدْرٍ - وَهُوَ غُلَامٌ. فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى
النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ
وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرِى تَرَى مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ: ((وَيْحَكِ أَوَهَبِلْتِ؟ أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ
هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ لَفِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ)). [انظر :- مسلم : - فتح: ١١ / ٤١٥].
٦٥٥١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الفُضَيْلُ، عَنْ أَبِي
حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: (مَا بَيْنَ مَنْكِبَي الكَافِرِ مَسِيرَةٌ ثَلَاثَةٍ أَيَّامِ
لِلرَّاكِبِ المُسْرِع)). [ مسلم: ٢٨٥٢ - فتح: ١١ /٤١٥].
٦٥٥٢ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَبِي
حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ يََّ قَالَ: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ
الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَام لَا يَقْطَعُهَا)). [مسلم: ٢٨٢٧ - فتح: ١١ / ٤١٥].
٦٥٥٣ - قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّغْمَانَ بْنَ أَبِ عَيَّشِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الجَوَادَ المُضَمَّرَ
السَّرِيعَ مِائَةَ عَام مَا يَقْطَعُهَا)). [مسلم: ٢٨٢٨ - فتح: ١١ /٤١٦].
٦٥٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ مََّ قَالَ: ((لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ،- لَا
يَدْرِي أَبُو حَازِمٍ أَّهُمَا قَالَ - مُتَمَاسِكُونَ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ
حَتَّى يَدْخُلَ أَخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ)). [انظر: ٣٢٤٧-
مسلم: ٢١٩ - فتح: ١١ / ٤١٦].
٦٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، عَنِ
النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الغُرَفَ فِي الجَنَّةِ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ
فِى السّمَاءِ)). [مسلم: ٢٨٣٠- فتح: ١١ /٤١٦].
الكوكب

٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٦٥٥٦ - قَالَ أَبِي: فَحَدَّثْتُ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشِ فَقَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ
يُحَدِّثُ وَيَزِيدُ فِيهِ: ((كَمَا تَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الغَارِبَ فِي الأُفُقِ الشَّرْقِيِّ وَالْغَرْبِيِّ)).
[انظر: ٣٢٥٦ - مسلم: ٢٨٣١ - فتح: ٤١٦/١١].
٦٥٥٧ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ:
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ عَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ
عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟
فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هذا وَأَنْتَ فِي صُلْبٍ آدَمَ: أَنْ لَا
تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرَِكَ بِي)). [انظر: ٣٣٣٤ - مسلم: ٢٨٠٥- فتح: ١١ /
٤١٦] .
٦٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ عَمْرِوٍ، عَنْ جَابِرِ هِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ
قَالَ: ((يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ)). قُلْتُ: مَا الثَّعَارِيرُ؟ قَالَ:
الضَّغَابِيسُ. وَكَانَ قَدْ سَقَطَ فَمُهُ، فَقُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَبَا مُحَمَّدٍ، سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَقُولُ: (يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ مِنَ النَّارِ))؟ قَالَ: نَعَمْ.
[مسلم: ١٩١ - فتح: ٤١٦/١١].
٦٥٥٩ - حَدَّثَنَا هُذْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ،
عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ، فَيَدْخُلُونَ
الجَنَّةَ، فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَهَنَّمِيِّينَ)). [٧٤٥٠ - فتح: ٤١٦/١١].
٦٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ نَخْیَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي
سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ ◌َ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ
النَّارَ يَقُولُ اللهُ: مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ.
فَيَخْرُجُونَ قَدِ أَمْتُحِشُوا وَعَادُوا حُمَمًّا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا
تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ)) أَوْ قَالَ: ((حَمِيَّةِ السَّيْلِ)). وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((أَلَمْ
تَرَوْا أَنَّهَا تَنْبُتُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً؟)). [انظر: ٢٢ - مسلم: ١٨٣، ١٨٤ - فتح: ٤١٦/١١].