Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ = ڪِتَابُ الدَّعَوَاتِ حكيم أن كعب الأحبار أخبر قال: لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارًا، فقيل له: ما هن؟ فقال: أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيء أعظم منه، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر (وبأسمائه)(١) الحسنى كلها، ما علمت منها، وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرا(٢). فهذا كعب على علمه واتساعه، لم يتعاط أن يحصر معرفة الأسماء مثل ما حصرها، هذا الذي زعم أنه عرفها من القرآن، والدعاء في هذا بدعاء كعب أولى وأسلم من التكلف، وقد كان بعض السادة يدعو به کثیرًا . وسيأتي تفسير الإحصاء والمراد بهذا الحديث في الاعتصام(٣) في قول رسول الله وَ: ((باسم الله الأعظم))، وفي الباب أيضا بعدُ. وروى وكيع، عن مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أنه التعليهل سمع رجلًا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، فقال: ((لقد دعا باسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به (٤) أعطى)) (٤). (١) في (ص٢): وبأسماء الله. (٢) ((الموطأ)) ص (٥٩٠). (٣) سيأتي في التوحيد برقم (٧٣٩٢)، باب: إن لله مائة اسم إلا واحدًا، ولعل المصنف يسمي كتاب التوحيد بكتاب الأعتصام. (٤) رواه ابن ماجه (٣٨٥٧)، وأحمد ٣٦٠/٥، وابن أبي شيبة ٤٧/٦ والحاكم ٥٠٤/١ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الذهبي في ((التلخيص)): على شرط مسلم. وصححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٣١١١). ٣٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وروى شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد مرفوعًا: ((اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحٌِّ لََّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ (١) [البقرة: ١٦٣])) وروي عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك مرفوعًا: ((اسم الله (الأعظم)(٢) الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى، ألم تسمع قوله ﴿فَنَادَى فِ الظُّلُمَتِ﴾ إلى قوله ﴿اَلْمُؤْمِنِينُّ﴾ [الأنبياء: ٨٧] فهو شرط الله لمن دعا بها))(٣). قال الطبري: قد اختلف السلف قبلنا في ذلك، فقال بعضهم في ذلك ما قال قتادة: اسم الله الأعظم: اللهم إني (أعوذ) (٤) بأسمائك الحسنى كلها، ما علمت منها وما لم أعلم، وأعوذ بأسمائك التي إذا دعيت بها أجبت، وإذا سئلت بها أعطيت. وقال آخرون: اسم الله الأعظم هو الله، ألم تسمع قوله: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَّ عَلِمُ اُلْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ﴾ [الحشر: ٢٢] إلى آخر السورة، وقال آخرون بأقوال مختلفة لروايات رووها عن العلماء. قال الطبري: والصواب في كل ما روينا في ذلك عن رسول الله وَالاله وعن السلف أنه صحيح؛ لأنه لم يرو عن أحد منهم أنه قال في شيء من ذلك، لقد دعا باسمه الأعظم الذي لا أسم له أعظم منه، فيكون ذلك من (١) رواه أبو داود (١٤٩٦)، والترمذي (٣٤٧٨) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (٣٨٥٥)، وأحمد ٤٦١/٦. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣٤٣). (٢) من (ص٢). (٣) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٥٠٦/١ من طريق محمد بن يزيد عن سعيد بن المسيب عن سعد بن مالك مرفوعًا. (٤) في الأصل: أعوذ بك، والمثبت من (ص٢). = ٣٨٣ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = روايتهم اختلافًا، وأسماؤه كلها عظيمة جليلة، وليس منها اسم أعظم من آسم. ومعنى قوله: ((لقد دعا باسمه الأعظم)): العظيم، كقوله: ﴿وَهُوَ أَهْوَكُ﴾، أي: هين يوضحه حديث حفص بن أخي أنس بن مالك، عن أنس ظه، أنه العَّه قال: ((لقد دعا باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب))(١). فقال: ((باسمه العظيم)) إذا كان معنى ذلك ومعنى الأعظم واحد . وقال أبو الحسن القابسي: لا يجوز أن يقال في أسمائه وصفاته ما يشبه المخلوقات، ولو كان في أسمائه أسم أعظم من اسم لكان غيره، ومنفصلا منه، والاسم هو المسمى على قول أهل السنة، فلا يجوز أن يكون الاسمان متغايرين. قال: ومن جعل اسمًا أعظم من اسم، صار إلى قول من يقول: القرآن مخلوق، ومسألة الاسم هل هو المسمى، سلفت واضحة. قال القشيري: فيه دليل على أنه هو، إذ لو كان غيره لكانت الأسماء لغيره، لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْمُسْنَى﴾ . قال الطبري: فإن قيل: فلو كان -كما وصفت- كل من أسمائه عظيمًا، لا شيء منها أعظم من شيء لكان كل من دعا باسم من أسمائه مجابًا دعاؤه، كما أستجيب دعاء صاحب سليمان، الذي أتاه بعرش بلقيس من مسيرة شهر قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه؛ لأنه كان عنده علم من اسم الله الأعظم، وكان عيسى يحيي الموتى، ويبرئ (١) رواه أبو داود (١٤٩٥)، والنسائي ٥٢/٣، وأحمد ١٥٨/٣ وابن حبان ١٧٥/٣ (٨٩٣)، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (١٣٤٢). ٣٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الأكمه والأبرص، وقد يدعو أحدنا الدهر الطويل بأسمائه فلا يستجاب له، فدل أن الأمر بخلاف ذلك. قيل: بل الأمر في ذلك كما قلناه، ولكن أحوال الداعين تختلف، فمن داعٍ رَبه لا ترد دعوته، ومن داع محله محل مَن غَضِبَ الله علیهِ، وعَرضَهَ للبلاءِ والفتنة، فلا يرد كثيرًا من دعائه ليبتليه، ويبتلي به غيره، ومن داع يوافق دعاؤه محتوم قضائه، ومبرم قدره، وقد قال العليها : (ما من مسلم يدعو إلا استجيب له، ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم، إما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء بقدر ما دعا)) (١) وقد سلف أيضًا. وتبين ما قلناه أنا وجدنا أنه يدعو بالذي دعا به الذين عجلت لهم الإجابة، فلا يجاب له، فدل أن الذي أوجب الإجابة لمن أجيب، وترك (الإجابة)(٢) لمن لم يستجب له، وهو أختلاف أحوال الداعين، لا الدعاء باسم من أسمائه تعالى بعينه. فصل : وقع هنا من رواية سفيان، عن أبي الزناد ((مائة إلا واحدة)) ولا يجوز (١) رواه الترمذي (٣٥٧٣) عن عبادة بن الصامت وقال: حسن صحيح. ورواه أحمد في ((مسنده)) ١٨/٣، والبزار كما في ((كشف الأستار)) (٣١٤٣)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٩٣٧)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧١٠)، والحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٤٩٣، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٤٧/٢ (١١٢٨) من حديث أبي سعيد الخدري. قال الحاكم: صحيح الإسناد، وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٦٣٣). (٢) في الأصل: الاستجابة. ٣٨٥ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ في العربية، وقد جاء في الاعتصام(١) ((إلا واحدًا)) من رواية شعيب، عن أبي الزناد (٢)، وهو الصحيح في العربية؛ لأن الأسم مذكر، فلا يستثنى منه إلا مذكر مثله، نبه عليه ابن بطال(٣)، وقد روي هنا من طريق الأول ((واحدً)). فصل : الوتر بكسر الواو وفتحها، وقرئ بهما، وبالكسر رويناه. فصل : قال الخطابي: فيه دليل على أن الله أشهر أسمائه؛ لإضافة هذِه الأسماء إليه، وقد روي أنه الاسم الأعظم. قال اللالكائي: وإليه ينسب كل أسم له، فيقال: الرءوف الرحيم الله، أو من أسماء الله، ولا يقال: من أسماء الرءوف (الرحيم) (٤) الله. فصل : ذهب ابن حزم ومن وافقه إلى القول الأول؛ لأنه لا يجوز الزيادة عليها، ثم قال: والأحاديث في إحصائها مضطربة ولا يصح منها (١) ورد في هامش الأصل: بل في التوحيد، قد وقع له هذا غير مرة يعزو إلى الاعتصام ويكون في التوحيد. (٢) سيأتي برقم (٧٣٩٢) كتاب: التوحيد، باب: إن لله مائة اسم إلا واحدًا. (٣) ((شرح ابن بطال)) ١٤١/١٠-١٤٥، قال الحافظ في ((فتح الباري)) ٢١٩/١١: وليست الرواية ((إلا واحدة»، خطأ، بل وجهوها، وخرج التأنيث على إرادة التسمية، وقال السهيلي: بل أنث الأسم؛ لأنه كلمة، واحتج بقول سيبويه: الكلمة اسم أو فعل أو حرف، فسمى الاسم كلمة، وقال ابن مالك: أنث باعتبار معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة. اهـ (٤) في (ص٢): الكريم. ٣٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - شيء البتة -قلت: صحح بعضها ابن خزيمة والحاكم - قال: وإنما تؤخذ من نص القرآن ومما صح عن رسول الله وَ ير قال وقد بلغ إحصاؤها إلى ما نذكره، فذكر أربعة وثمانين اسمًا (١). فصل : مما يدل على أن المراد الإخبار دخول الجنة بإحصائها لا حصرها، حديث الترمذي: ((أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك))(٢). وذكر ابن العربي القاضي عن بعضهم أن لله تعالى ألف اسم، قال: وهذا قليل فيها(٣). (١) ((المحلى)) ٣١/٨. (٢) لم أقف عليه عند الترمذي، وقد رواه أحمد ٣٩١/١، وأبو يعلى ١٩٨/٩ (٥٢٩٧)، والشاشي ٣١٨/١ (٢٨٢)، وابن حبان ٢٥٣/٣ (٩٧٢)، والطبراني في ((الكبير)) ١٦٩/١٠ (١٠٣٥٢)، وفي ((الدعاء)) (١٠٣٥) والحاكم ٥٠٩/١، من طريق فضيل بن مرزوق عن أبي سلمة الجهني، عن القاسم ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه، فإنه مختلف في سماعه عن أبيه، قال الذهبي معقبًا: وأبو سلمة لا يدرى من هو، ولا رواية له في الكتب الستة. ورواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٣١٢٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن به. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٦/١٠ (١٧١٢٩): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني، وقد وثقه ابن حبان. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٩٩). (٣) (عارضة الأحوذي)) ٢٨١/١٠. ٣٨٧ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = وأما نفس هذه الأسماء فقد جاءت مفصلة في الترمذي والحاكم(١) وغيرهما، وفي بعض الأسماء خلاف، وقيل: إنها مخفية التعيين كالاسم الأعظم، وليلة القدر، ونظائرهما . فصل : واختلفوا في معنى الإحصاء، وفي رواية أخرى (فذكر البخاري)(٢) وغيره أنه حفظها(٣)، وهو الصحيح عملًا بالرواية الأخرى: ((من حفظها))(٤) وقيل: معناه: عدها في الدعاء بها، وقيل: أطاقها: أي أحسن المراعاة لها، والمحافظة على ما تقتضيه، وصدق بمعانيها، وقيل: معناه: العمل بها، والطاعة بمعنى كل اسم منها. والإيمان بها لا يقتضي عملًا. وأغرب بعضهم فقال: أراد حفظ القرآن أجمع وتلاوته كله؛ لأنه مستوف لها . وقال الخطابي: يكون الاحصاء بمعنى العقل والمعرفة، فيكون معناها: من عرفها وعقل معانيها وآمن بها دخل الجنة، مأخوذ من الحصاة: وهو العقل. قال طرفة بن العبد: وإن لسان المرء ما لم يكن له حصاة على عوراته لدليل والعرب تقول: فلان ذو حصاة: أي ذو عقل(٥). (١) ((سنن الترمذي)) (٣٥٠٧)، و((المستدرك)) ١٦/١ (٤١). (٢) من (ص٢). (٣) سيأتي برقم (٧٣٩٢) كتاب: التوحيد، باب: إن لله مائة اسم إلا واحدة. (٤) رواها مسلم برقم (٢٦٧٧)، باب: في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها. (٥) ((غريب الحديث)) للخطابي ٧٣٠/١. ٣٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : وقوله: ( ((يحب الوتر))) معناه: في حق الله الواحد الذي لا شريك له ولا نظير، ومعنى «يحب))(١): يفضله في الأعمال وكثير من الطاعات، فجعل الصلاة خمسًا، والطهارة ثلاثًا، والطواف سبعًا سبعًا، والسعي سبعًا، ورمي الجمار سبعًا، وأيام التشريق ثلاثة، والاستنجاء ثلاثة، وشبه ذلك. وقيل: معناه ينصرف إلى من يعبد الله بالوحدانية والتصرف مخلصًا له . فصل : لما خرجها البيهقي في ((الأسماء والصفات)) وابن خزيمة في (صحيحه)) من حديث صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم، عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة · مرفوعًا، وعددها(٢). قال وذكر من رواية عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، قال: -وهو ضعيف- ثنا أيوب بن أبي تميمة، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا، فذكر أسماء غير المتقدمة وقال: تفرد بهُذِه الرواية عبد العزيز. ويحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة، في حديث الوليد بن مسلم، ولهذا الاحتمال ترك البخاري ومسلم إخراج حديث الوليد هذا في الصحيح، فإن كان محفوظًا عن رسول الله وَداخله (١) في هامش الأصل: لعله سقط: الوتر. (٢) ((الأسماء والصفات)) ٢٢/١ (٦)، ورواه ابن خزيمة كما في ((شرح السنة)) للبغوي ٣٢/٥ (١٢٥٧). ٣٨٩ - كِتَابُ الدَّعَوَاتِ فكأنه قصد أن من أحصى من أسماء الله تسعة وتسعين أسمًا دخل الجنة، سواء أحصاها مما نقلنا في حديث الوليد، أو مما نقلنا في حديث ابن الترجمان، أو من سائر ما دل عليه الكتاب والسنة. ولما خرجه الحاكم من حديث صفوان بن صالح، عن الوليد، قال: هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي فيه، والعلة فيه عندهما أن الوليد تفرد بسياقته بطوله، وذكر الأسامي فيه، ولم يذكرها غيره، وليس هذا بعلة، فإني لا أعلم اختلافًا بين أئمة الحديث أن الوليد أوثق، وأحفظ، وأعلم، وأجل من أبي اليمان، وبشر بن شعيب، وعلي بن عياش، وأقرانهم من أصحاب [شعيب](١)، ثم نظرنا فوجدنا الحديث قد رواه ابن الترجمان، عن أيوب، وهشام(٢) . وهو حديث محفوظ عنهما مختصر دون ذكر الأسامي الزائدة عنها كلها في القرآن، وابن الترجمان ثقة، وإن لم يخرجها، وإنما خرجته شاهدًا للحديث الأول، ولما خرجه الترمذي من حديث صفوان، قال: هذا حديث غريب حدثنا به غير واحد عن صفوان، ولا نعرفه إلا من حديثه، وهو ثقة عند أهل الحديث. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، عن أبي هريرة ، عن رسول الله وَّل، ولا نعلم في كبير شيء من الروايات(٣) ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث. (١) ليست في الأصل، والمثبت من ((مستدرك الحاكم)). (٢) ((المستدرك)) ١٦/١-١٧. (٣) عند الترمذي زيادة فيها: له إسناد صحيح. ٣٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقد روى آدم ابن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا، عن أبي هريرة، عن رسول الله ◌َ*، وذكر فيه الأسماء، وليس له إسناد صحيح (١). (١) ((سنن الترمذي)) بعد حديث رقم (٣٥٠٧). ٣٩١ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = ٦٩- باب المَوْعِظَةِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ ٦٤١١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ: كُنَّا نَنْتَظِرُ عَبْدَ اللهِ، إِذْ جَاءَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَقُلْنَا: أَلَا تَجْلِسُ؟ قَالَ: لَا، ولكن أَدْخُلُ فَأُخْرِجُ إِلَيْكُمْ صَاحِبَكُمْ، وَإِلَّ جِئْتُ أَنَا. فَجَلَسْتُ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِهِ، فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ: أَمَا إِي أَخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ، وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ، كَرَاهِيَةَ السَّآَمَةِ عَلَيْنَا. [انظر: ٦٨ - مسلم: ٢٨٢١ - فتح ٢٢٨/١١] ذكر فيه حديث شَقِيقٍ قَالَ: كُنَّا نَنْتَظِرُ عَبْدَ اللهِ، إِذْ جَاءَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةً -أي: النخعي الكوفي- فَقُلْنَا: أَلَا تَجْلِسُ؟ قَالَ: لَا، ولكن أَدْخُلُ فَأُخْرِجُ إِلَيْكُمْ صَاحِبَكُمْ، وَإِلَّ حِئْتُ أَنَا. فَجَلَسْتُ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِهِ، فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ: أَمَا إِنِّي أَخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ، وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ؛ كَرَاهِيَةَ السَّامَةِ عَلَيْنَا . معنى (يتخولنا): يتعهدنا وقتًا بعد وقت؛ مخافة الملل، وكان الأصمعي يقول: يتخوننا بالنون: يتعهدنا . (فائدة: يزيد بن معاوية هذا نخعي، كوفي، عابد، دخل على ابن مسعود فيما ذكره القرنفسي، وقتل غازيًا بفارس، ويزيد بن معاوية غيره خمسة، وذكر ((التهذيب)) واحدًا منهم(١)، واستوفيناه في كتابنا)(٢). آخر الدعوات، ولله الحمد والمنَّة. (١) هو: يزيد بن معاوية. أبو شيبة، وهو متأخر عن الذي ترجم له المصنف أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٤٧/٣٢ (٧٠٥١). (٢) ما بين القوسين من (ص٢). ٨١ كِتَابَالِقَاقِ * + ٠ * * ٠ * * + ٠ ٠ + * ٠ ٠ * * M د 2 ٨١- كَابُ الزّقَاقِ (١- باب مَا جَاءَ في الرِّفَاقِ، وَأَنْ لَ عَيْشَ إلَّ عَيْشُ الآخِرَةِ)(١) ٦٤١٢ - حَدَّثَنَا الَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ -هُوَ ابن أَبِي هِنْدٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ، وَالْفَرَاغُ)). قَالَ عَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدِ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ مِثْلَهُ. [فتح ١١ /٢٢٩] ٦٤١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَأَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ)). [انظر: ٢٨٣٤ - مسلم: ١٨٠٥ - فتح ٢٢٩/١١] ٦٤١٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ اِقْدَامِ، حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ، (١) من اليونينية. ٣٩٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدِ السَّاعِدِيُّ: كُنَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي الَخَنْدَقِ، وَهُوَ يَخْفِرُ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ وَيَمُزُّ بِنَا، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهُ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ)). تَابَعَهُ سَهْلُ بْنُ سَغدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ مِثْلَهُ. [انظر: ٣٧٩٧ - مسلم: ١٨٠٤- فتح ٢٢٩/١١] كذا في الأصول، وفي بعضها: الرقائق، وفي بعضها: ما جاء في الرقائق، وفي بعضها: ما جاء في الصحة والفراغ، وأن لا عيش إلا عيش الآخرة، (وفي ((شرح ابن بطال)): لا عيش إلا عيش الآخرة)(١). قال ابن سيده: الرقة: الرحمة، ورققت له أرق، ورق وجهه استحياء، والرقة ضد الغلظ، رق يرق رقًّا فهو رقيق ورقاق(٢) . وفي ((الصحاح)): ترقيق الكلام: تحسينه(١)، وفي ((الجامع)): الرقق في المال والعيش: القلة، (فكان في) (٤) قصد أحد هذِه المعاني، والرقائق غيره مقولة، وإن طبقت كتب العلماء. ثم ذكر فيه أحاديث: أحدها : أخبرنا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ - ابْنُ أَبِي هِنْدٍ - عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بَهِ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ، وَالْفَرَاغُ)). قَالَ عَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ: سمعت ابن عباس، عن النَّبِّ وَّهِ مِثْلَهُ. (١) من (ص٢)، وانظر: ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ١٤٦. (٢) ((المحكم)) ٦/ ٨٠-٨١. ((الصحاح)) ٤ / ١٤٨٣، مادة: رقق. (٣) في هامش الأصل: لعله: فكأنه قصد. (٤) ٣٩٧ كِتَابُ الرِّقَاقِ = قال الإسماعيلي بعد أن أخرجه في ((مستخرجه)) عن الحسن: ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن سعيد به. قال بندار: (ربما) (١) حدث به يحيى بن سعيد، ولم يرفعه، وذكره مرفوعًا من حديث ابن المبارك، وإسماعيل بن جعفر، عن عبد الله. وتعليق عباس أخرجه ابن ماجه في ((سننه))(٢)، وقال الترمذي: رواه غير واحد عن عبد الله بن سعيد، ورفعوه، ووقفه بعضهم(٣)، وحديث بندار عن يحيى بن سعيد حسن صحيح، وروينا في كتاب المبرد: أنه الكَلَيْ: قال: ((كفى بالسلامة داء)) (٤). وقال حميد بن ثور الهلالي : وحسبك داء أن تصح وتسلما أرى بصري قد رابني بعد صحة إذا طلبا أن يدركا ما تيمما ولا يلبث العصران يومًا وليلة وقال النمر بن تولب: حوادث أيام تمر وأغفل تدارك ما قبل الشباب وبعده يسر الفتى طول السلامة والتقى يرد الفتى بعد أعتدال وصحة فكيف ترى طول السلامة يفعل ينوء إذا رام القيام ويحمل فصل : قال بعض العلماء: إنما أراد بقوله: ((نعمتان .. )) إلى آخره تنبيه أمته على مقدار عظيم نعمة الله على عباده في الصحة والكفاية؛ لأن المرء (١) من (ص٢). (٢) ابن ماجه (٤١٧٠). (٣) الترمذي (٢٣٠٤). (٤) رواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) ٣٠٢/٢ (١٤٠٩) من حديث أنس وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤١٧٣)، وانظر ((السلسلة الضعيفة)) (٤٠٩٠). ٣٩٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح لا يكون فارغًا حتى يكون مكفيًا مؤنة العيش في الدنيا، فمن أنعم الله عليه فليحذر أن يغبنهما، ومما يستعان به على دفع الغبن: أن يعلم العبد أن الله خلق الخلق من غير ضرورة إليهم، وبدأهم بالنعمة الجليلة من غير استحقاق منهم لها، فمن عليهم بصحة الأجسام، وسلامة العقول، وتضمن أرزاقهم وضاعف لهم الحسنات، ولم يضاعف عليهم السيئات، وأمرهم أن يعبدوه ويعتبروا بما أبتدأهم به من النعم الظاهرة والباطنة، ويشكروه عليها بأحرف يسيرة، وجعل مدة طاعتهم في الدنيا منقضية بانقضاء أعمارهم، وجعل جزاءهم على ذلك خلودًا دائمًا في جنة لا أنقضاء لها، مع ما ذخر لمن أطاعه مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فمن أنعم النظر في هذا كان حريا أن لا يذهب عنه وقت من صحته وفراغه، إلا وينفقه في طاعة الله تعالى ويشكره على عظيم مواهبه، والاعتراف بالتقصير عن بلوغ تأدية (كنه)(١) ذلك، فمن لم يكن هكذا وغفل وسها عن التزام ما ذكرنا، ومرت أيامه عنه في سهو ولهو، وعجز عن القيام بما لزمه لربه تعالى، فقد غبن أيامه، وسوف يندم حيث لا ينفعه الندم. وفي الترمذي من حديث ابن المبارك، عن يحيى بن عبيد الله بن موهب، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((ما أحد يموت إلا ندم)) قالوا: وما ندامته يا رسول الله؟ قال: ((إن كان محسنًا ندم أن لا يكون أزداد، وإن كان مسيئًا ندم أن لا يكون نزع))(٢). (١) في الأصل: له. والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٢) الترمذي (٢٤٠٣). ٣٩٩ = كِتَابُ الرِّقَاقِ فصل : وقوله: ((مغبون)) هو نقص الرأي، قال ثعلب: غبن الرجل في البيع. يغبن غبنًا، وغبن رأيه غبنًا، وقال مكي: الغبن والغبن أصلهما النقص فبالإسكان: نقص في البيع، وبالفتح: نقص في الرأي وضعف. وفي ((نوادر اللحياني)): الغبن، والغبن والغبانة واحد، فكأنه قال: هذان الأمران نقص في الرأي كثير من الناس فيهما، فلا يستعملوهما في وقت الاحتياج إليهما، كما في الحديث الآخر، (ومن صحتك لسقمك ومن فراغك لشغلك))(١)، فإذا لم ينظر في نفسه في هذين الوقتين، فكأنه غبن فيهما، أي: باعهما ببخس لا تحمد عاقبته، أو ليس له في ذلك رأي البتة، فإن الإنسان إذا لم يعمل الطاعات من صلاة وصيام، وحج، وغزو، وشبهها في زمن صحته وشبابه، فأجدر أن لا يعمل شيئًا من ذلك في زمن الشيخوخة، وعلى هذا يقاس الفراغ. وقال ابن الجوزي: قد يكون الإنسان صحيحًا، ولا يكون متفرغًا للعبادة؛ لاشتغاله بأسباب المعاش، وقد يكون متفرغًا من الأشغال ولا يكون صحيحًا، فإذا اجتمعا للعبد غلب عليه الكسل عن نيل الفضائل، فذاك الغبن، كيف والدنيا سوق الأرباح، والعمر قصير، والعوائق كثير. الحديث الثاني: حديث أَنَسٍ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: فَأَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَ» ((اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ (١) رواه الحاكم في ((المستدرك ٣٤١/٤، من حديث ابن عباس، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٣٣٥٥). ٤٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الحديث الثالث : حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِي ﴾ قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّر فِي الخَنْدَقِ، وَهْوَ يَحْفِرُ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ وَيَمُرُّ بِنَا، فَقَالَ فذكره إلا أنه قال (فاغفر) بدل (فأصلح)). ونبه بذلك أمته على تصغير شأن الدنيا وتقليلها، و(كدر)(١) لذاتها، وسرعة فنائها، وما كان هكذا فلا معنى للشغل به عن العيش الدائم الذي لا كدر في لذَّاته، بل فيه ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين. (١) في الأصل: (كذا). والمثبت من (ص٢).