Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ - كِتَابُ الدَّعَوَاتِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا - يَعْنِي: فِتْنَةَ الدَّجَّالِ - وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ)). الثالث : قال البخاري: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَل عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ المَدِينَةِ فَقَالَتَا لِي: إِنَّ أَهْلَ القُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ. فَكَذَّبْتُهُمَا، وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا، فَخَرَجَتَا وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ وَِّ فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَجُوزَيْنٍ. وَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: ((صَدَقَتَا، إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ في قبورهم عَذَابًا تَسْمَعُهُ البَهَائِمُ كُلُّهَا)). فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلَاةٍ إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ . الشرح : أم خالد بنت خالد، هو ابن سعيد بن العاصي بن أمية، تأخرت وفاتها، من أفراد البخاري، وفي الصحابة أيضًا أم خالد بنت يعيش بن قيس النجارية، زوجة حارثة بن النعمان، وقال ابن سعد: بايعته(١) وليس في الصحابة أم خالد بنت خالد غيرها . وقال الجياني في حديث عائشة: كذا إسناد هذا الحديث، وفي نسخة أبي ذر عن أبي إسحاق المستملي (جرير، عن منصور، عن أبي وائل ومسروق عن عائشة)، عطف مسروقًا على أبي وائل وهو وهم، وإنما يرويه أبو وائل عن مسروق، ولا أحفظ لأبي وائل رواية عن عائد:(٢) (١) ((الطبقات الكبرى)) ٤٥٤/٨. (٢) ((تقييد المهمل)) ٢/ ٧٤٠. ٣٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قلت: صرح عبد الغني وغيره بسماع أبي وائل من عائشة(١). فائدة : أرذل العمر: الهرم الذي ينقص القوة والعقل، والعجوز: المرأة الكبيرة، قال ابن السكيت: ولا تقل عجوزةٌ(٢)، والجمع عجائز، وعجز. وقولها: (ولم أنعم) هو بضم الهمزة؛ لأنه رباعي، يقال: أنعم له، أي: قال له: نعم. وقولها: (فما رأيته بعد) .. إلى آخره، يدل على شدة الاعتناء بذلك. (١) ورد في هامش الأصل: قال العلائي في ((المراسيل)) ص ١٩٧: قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل -: أبو وائل سمع من عائشة؟ قال: لا أدري، قد أدخل بينها وبينه مسروق إلى غير شيء، وذكر حديث: ((إذا أنفقت المرأة». (٢) ((إصلاح المنطق)) ص ٢٩٧. ٣٠٣ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = ٣٨- باب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ ٦٣٦٧- حَدَّثَنَا مُسَنَّدُ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ عُ يَقُولُ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ وَرِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ)). [انظر: ٢٨٢٣ - مسلم: ٢٧٠٦ - فتح ١٧٦/١١] ذكر فيه حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عُ يَقُولُ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ)). قد سلف الكلام عليه(١) . (١) سلف برقم (٢٨٢٣) كتاب: الجهاد والسير، باب: ما يتعوذ من الجبن. ٣٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٩- باب التَّعَوُّذِ مِنَ المَأْثَم وَالْمَغْرَمِ ٦٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدِ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثُم وَالْمَغْرَمِ، وَمِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الَخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)). [انظر: ٨٣٢ - مسلم: ٥٨٩- فتح ١٧٦/١١]. ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالْهَرَم، وَالْمَأْثُم وَالْمَغْرَمِ، وَمِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)). الشرح : المسيح: بفتح أوله وكسر ثانيه، وكسرهما مشدد السين، فمن شدد فهو ممسوح العين، ومن خفف فهو من المساحة؛ لأنه يمسح الأرض؛ أو لأنه ممسوح العين اليمنى، أي: أعورها، وقال ابن فارس: المسيح الذي أحد شِقَّي وجهه ممسوح، لا عين له، ولا حاجب(١). (١) ((المجمل)) ٨٣٠/٢ مادة: (مسح). ٣٠٥ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = والدجال من الدجل وهي التغطية؛ لأنه يغطي الأرض بالجمع الكثير، أو لتغطيته الحق بكذبه، أو لأنه يقطع الأرض. وذكر ((الثلج والبرد))؛ لإنقائهما ولبعدهما من مخالطة النجاسة، وذكر التنقية والإبعاد للتأكيد، وقال الداودي: هو مجاز يعني: كما يغسل ماء الثلج وماء البرد ما يصيبه. و((الدنس)): الوسخ، و((خطاياي)): جمع خطيئة، وأصلها: خطائئ، على وزن فعائل، فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء؛ لأن قبلها كسرة ثم أستثقلت فقلبت الياء ألفًا ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفاء ما بين الألفين، وقيل: لما سهل صار مثل هدية وهدايا . و(البرد)) بفتح الباء والراء: حب الغمام، يقال: منه بردت الأرض وبرد بنو فلان(١). (١) أنظر: ((لسان العرب)) ٢٤٩/١، مادة: (برد). ٣٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٤٠- باب الاسْتِعَاذَةِ مِنَ الجُبْنِ وَالْكَسَلِ كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢]. وكسالى واحد. ٦٣٦٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بَِكَ مِنَ الهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ)). [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ١١ /١٧٨] (وكسالى واحد) يعني: بالضم والفتح، ويجوز كسر اللام، كما في الصحاري، وهو جمع کسلان، يقال: کسل بالکسر فھو کسلان، يقال: وفي ((موارد الصغاني)): الكسالي بالكسر لغة في الكسالى والكسالي. وقرأ: (إلا وهم كسالي) [التوبة: ٥٤]. يحيى والنخعي. ذكر فيه حديث أنس قَالَ: كَانَ رسول الله وَّهَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بَِكَ مِنَ الهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ)). وقد سلف)(١) (٢). (١) من (ص٢). (٢) سلف برقم (٥٤٢٥) كتاب: الأطعمة، باب: الحيس. ٣٠٧ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ ٤١- باب التَّعَوُّذِ مِنَ البُخْلِ الْبُخْلُ وَالْبَخَلُ وَاحِدٌ، مِثْلُ الحُزْنِ وَالْحَزَنِ. ٦٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﴿هَ كَانَ يَأْمُرُ بهؤلاءِ الَخَمْسِ وَيُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ وَّةِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ)). [انظر: ٢٨٢٢ - فتح ١١/ ١٧٨] ذكر فيه حديث سعد بن أبي وقاص ﴾ السالف قريبًا(١). (١) سلف برقم (٦٣٦٥) باب: التعوذ من عذاب القبر. ٣٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤٢- باب التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ العُمُرِ ﴿أَرَازِلْنَا﴾ [هود: ٢٧] (سقَاطُنَا)(١). ٦٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ يَتَعَوَّذُ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ ، وَأَعُوذُ بَِكَ مِنَ الهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ)). [انظر: ٢٨٢٣ - مسلم: ٢٧٠٦ - فتح ١٧٩/١١] (سقاط)(٢): جمع ساقط وهو اللئيم في حسبه ونفسه، يقال: قوم سقطئ وسقاط. ثم ذكر حديث أَنَسٍ: كَانَ وَّهِ يَتَعَوَّذُ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بَِكَ مِنَ الكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ». وقد سلف(٣). وجميع أبواب الاستعاذة ما سلف، وما يأتي تدل آثارها على أنه ينبغي سؤال الله والرغبة إليه في كل ما ينزل بالمرء من حاجاته، وأن يعين كل ما يدعو به. ففي ذلك إطالة الرغبة إلى الله، والتضرع إليه، وذلك طاعة الله، وكان الكليّ يتعوذ بالله من كل ذلك، ويعينه باسمه، وإن كان الله قد عصمه من كل شر؛ ليلزم نفسه خوف الله وإعظامه؛ وليسن ذلك لأمته، ويعلمهم كيف الاستعاذة من كل شيء. وقد روى ثابت البناني، عن أنس قال: قال رسول الله وَله: (١) في (ص٢): (أسقاطنا). (٢) من (ص٢). (٣) سلف برقم (٢٨٢٣) كتاب: الجهاد والسير، باب: ما يتعوذ من الجبن. ٣٠٩ = كِتَابُ الَّعَوَاتِ ((ليسأل أحدكم ربه حاجاته كلها، حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع))(١)؛ ليستشعر العبد الافتقار إلى ربه في كل أمر، وإن دق، ولا يستحي من سؤاله ذلك. فالتعوذ من المحيا والممات دعاء جامع لمعان كثيرة لا تحصى، وكذلك التعوذ من المأثم والمغرم، روي عن عائشة رضي الله عنها أن رجلًا قال لرسول الله وَله: ما أكثر ما تستعيذ من المأثم والمغرم! فقال الَّة: ((إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف))(٢). و((ضلع الدين)): هو الذي لا يجد دينه من حيث يؤديه، وهو مأخوذ من قول العرب: حمل مضلع- أي: ثقيل- ودابة (مضلع)(٣): لا تقوى على الحمل. عن صاحب ((العين))(٤). فمن كان هكذا فلا محالة أنه يؤكد ذلك عليه الكذب في حديثه، والخلف في وعده. فإن قلت: كيف استعاذ من المغرم، وكيف قال: ((إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيه ما يكره الله))، فيما رواه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، وكان عبد الله بن جعفر يقول: أذهب فخذ لي بدين؛ فإني أكره أن أبيت ليلة إلا والله معي، بعدما سمعت من لالله(٥) رسول الله (١) رواه الترمذي (٣٦٠٤)، وأبو يعلى ٦/ ١٣٠ (٣٤٠٣)، وابن حبان ١٤٨/٣ (٨٦٦) والطبراني في «الأوسط)) ٣٧٣/٥ (٥٥٩٥)، والبيهقي في ((الشعب)) ٤٠/٢ (١١١٦). قال الترمذي: هذا حديث غريب، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٣٦٢). (٢) سلف برقم (٨٣٢) كتاب: الصلاة، باب: الدعاء قبل السلام، ورواه مسلم برقم (٥٨٩) كتاب: المساجد، باب: ما يستعاذ منه في الصلاة. (٣) في (ص٢): (مضلعة). (٤) ((العين)) ١/ ٢٨٠ (ضلع). (٥) رواه ابن ماجه (٢٤٠٩)، والدارمي ١٦٩٠/٣ (٢٦٣٧)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٢٠٤/٣، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٣٥٥/٥، وصححه الألباني في = ٣١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قلت: كلاهما صحيح، ولا تناقض بينهما، فالثاني في المستدين الذي ينوي قضاء دينه، وعنده في الأغلب ما يقضيه، فالله في عونه على قضائه، والأول الذي استدان على ثلاثة أوجه: إما فيما يكرهه الله، ثم يجد سبيلًا إلى قضائه، فحق على الله أن يؤديه، أو فيما لا یکرهه، ولكن لا وجه عنده لقضائه إن طالبه به صاحبه، فهو معرض لهلاك أموال الناس، ومتلف لها، أو نوى ترك القضاء وعزم على الجحد فهو عاصٍ لربه وظالم لنفسه - نبه عليه الطبري- فكل هؤلاء في القضاء مخلفون، وفي حديثهم كاذبون، فكان معلومًا بذلك أن الحال التي كره فيها القيمة الدين غير الحال التي ترخَّص لنفسه فيها، وذلك أنه مات ودرعه مرهونة عند يهودي بعشرين صاعًا من شعير. وأما فتنة الغنى فيخشى منها بطر المال وما يئول من عواقب الإسراف في إنفاقه وبذله فيما لا ينبغي، ومنع حقوق الله فيه، ففتنة الغنى متشعبة إلى مالا يحصى عده، وكذلك فتنة الفقر يخشى منها قلة الصبر على الإقلال والتسخط له وتزيين الشيطان للمرء حال الغنى، وما يئول من عاقبة ذلك لضعف البشرية. وكذلك الاستعاذة من العجز والكسل، لأنهما يمنعان العبد من أداء حقوق الله تعالى وحقوق نفسه وأهله، وتضييع النظر في أمر معاده وأمر دنياه، وقد أمر المؤمنين بالاجتهاد في العمل، والإجمال في الطلب، وألا يكون عالة ولا عيالًا على غيره ما متع بصحة جوارحه وعقله. وكذلك الجبن مهانة في النفس وذلة، ولا ينبغي للمؤمن أن يكون = ((صحيح سنن ابن ماجه)) (١٩٥٣). ورواه البزار ٢٠٢/٦ (٢٢٤٣)، والحاكم ٢٣/٢ دون قول جعفر. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ٣١١ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = ذليلًا، بالإيمان ولزوم طاعة الله التي تؤدي إلى النعيم المقيم، فينبغي للمؤمن أن يكثر التعوذ من ذلك. ((والهرم)): هو أرذل العمر الذي ينتهي بصاحبه إلى الخرف وذهاب العقل، فيعود العالم جاهلًا، ويصير إلى حال من لا ميز له، ولا يقدر على أداء ما يلزمه من حقوق الله وحاجة نفسه، ومثل هذا خشي - عمر ﴾ - حين قال لما كبر ما سلف، وكان سنه حنيئذٍ- كما قال مالك- ستين سنة، وقيل: خمسة وخمسين. فخشي زيادة الضعف فيضيع مما قلده الله شيئًا، ومن متعه الله بصحته لم يزده طول العمر إلا خيرًا يستكثر من الحسنات ويستغيث من السيئات. وكذلك الهم والحزن لا ينبغي للمؤمن أن يكون مهمومًا بشيء من أمور الدنيا، فإن الله قد قدر الأمور وأحكمها، وقدر الأرزاق، فلا يجلب الهم للعبد في الدنيا خيرًا، ولا يأتيه بما لم يقدر له، وفي طول الهم قلة الرضا بقدر الله، وسخطه على ربه، وقد كان عمر بن عبد العزيز يقول: اللهم رضني بالقضاء، وحبب إلي القدر، حتى لا أحب تقديم ما أخرت، ولا تأخير ما قدمت. ومن آمن بالقدر فلا ينبغي له أن يهتم على شيء فاته من الدنيا ولا يتهم ربه، فيما قضى له الخيرة، وإنما ينبغي للعبد الاهتمام بأمر الآخرة، ويفكر في معاده وعرضه على ربه، وكيف ينجو من سؤاله عن الفتيل والنقير والقطمير؛ ولذلك قال التّها: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا)) (١) فههنا يحسن الهم والبكاء، وغلبة الرجال أشد (١) سلف برقم (٤٦٢١) كتاب: التفسير، باب: قوله ﴿لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. ٣١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح من الموت؛ لأن المغلوب يصير كالعبد من غلبة قهره، وكذلك البخل استعاذ منه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ، فَأَوْلَكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]، وقال القّفي: ((وأي داء أدوى من البخل)) (١) ومعنى ذلك: أن البخيل يمنع حقوق الله وحقوق الآدميين ويمنع معروفه ورفده، ويسيء عشرة أهله وأقاربه. فإن قلت: قد دعا القّة بالمفصلات والجوامع، وكان السلف يستحبون الدعاء إلى الله بالجوامع كنحو الرغبة والخوف والعفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة، اكتفاء منه بعلم الله بموضع حاجتهم ومبلغًا؟ قيل: لكل نوع من ذلك حالة يختار العمل به فيها على الآخر، فالجوامع تحتاج في حال الحاجة إلى الإيجاز والاقتصاد، والمفصلات بالأسماء والصفات في حالة الحاجة إلى إدامة الرغبة إلى من بيده مفاتيح خزائن السموات والأرض؛ استفتاحًا بذلك مغاليقها، وقد دعا العليا بكل ذلك في مواضعه. (١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩٦) من حديث جابر، وصححه الألباني، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ٢١٩/٣ من حديث أبي هريرة، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ٣١٣ = كِتَابُ الدَّعَوَاتِ ٤٣- باب الدُّعَاءِ بِرَفْع الوَبَاءِ وَالْوَجَعِ ٦٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((اللَّهُمَّ حَبِّبَ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَمَا حَبَّيْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ، اللَّهُمَّ بَارِلْكُ لَنَا فِي مُّدِّنَا وَصَاعِنَا)). [انظر: ١٨٨٩ - مسلم: ١٣٧٦ - فتح ١٧٩/١١] ٦٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ وََّ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ شَكْوى أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَ بِي مَا تَرىُ مِنَ الوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّ ابنةٌ لِيٍ وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَى مَالِي؟ قَالَ: (لا)). قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ؟ قَالَ: ((الُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي أَمْرَأَتِكَ)). قُلْتُ: أَأُخَلَّفُ بَغْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: ((إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًّا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ إِلَّا أَزْدَدْتَ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بَِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضٍ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لكن البَائِسُ سَعْدُ ابن خَوْلَةَ)). قَالَ سَعْدٌ: رَثَّى لَهُ النَّبِيُّ ◌َ لَ مِنْ أَنْ تُؤْفَ بِمَكَّةَ. [انظر: ٥٦- مسلم: ١٦٢٨ - فتح ١١ / ١٧٩] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ، اللَّهُمَّ بَارِْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا)). وحديث سعد: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ شَكْوى أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَ بِيَ مَا تَرىُ مِنَ الوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ .. الحديث. ٣١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقد سلف غير مرة(١)، ولم يذكر هنا دعاءه له برفع الوجع، وسلف في المرض في باب: دعاء العائد للمريض، وقال فيه: ((اللهم اشف سعدًا))(٢). وفي دعائه الثّ برفع الوباء والوجع رد على من زعم أن الولي لا يكره شيئًا مما قضى الله عليه، ولا يسأله كشفه عنه، ومن فعل ذلك لم تصح له ولاية الله، ولا خفاء بسقوط هذا؛ لأنه الكلية قال: ((اللهم حبب إلينا المدينة وانقل حماها)) فدعا بنقلها عن المدينة ومن فيها، وهو داخل في تلك الدعوة، ولا توكل أحد يبلغ توکله، فلا معنى لقولهم، وقد سلف مستقصى في الحج(٣). فصل : الوباء: مهموز يمد ويقصر، فجمع المقصور: أوباء. والممدود: أوبئة. ولما دعا بنقلها إلى الجحفة لم تزل من يومئذٍ أكثر بلاد الله حمى، وأنه يتقى شرب الماء من عينها التي يقال لها: عين حم، وَقلَّ من شرب منها إلا حُمَّ. (١) سلف برقم (٥٦) كتاب: الإيمان، باب: ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة، وبرقم (١٢٩٥) كتاب: الجنائز، باب: رثاء النبي ◌ّ سعد بن خولة، وبرقم (٢٧٤٢) كتاب: الوصايا، باب: أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس، وبرقم (٢٧٤٤) باب: الوصية بالثلث، وبرقم (٣٩٣٦) كتاب: مناقب الأنصار، باب: قول النبي ◌َّل: ((اللهم أمض لأصحابي هجرتهم))، وبرقم (٤٤٠٩) كتاب: المغازي، باب: حجة الوداع، وبرقم (٥٣٥٤) كتاب: النفقات، باب: فضل النفقة على الأهل، وبرقم (٥٦٦٨) كتاب: المرضى، باب: ما رخص المريض أن يقول: إني وجع، أو وارأساه، أو اشتد بي الوجع. (٢) سلف معلقًا قبل حديث رقم (٥٦٧٥). (٣) سلف برقم (١٨٨٩) باب: كراهية النبي أن تعرى المدينة. ٣١٥ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = وقيل: إن أهل الجحفة كانوا مشركين يوم دعا بنقل الحمى إليهم. فصل : وقوله: (في حجة الوداع) هو الصواب، وغلط (ابن عيينة)(١) حيث قال: كان ذلك يوم الفتح. (وأشفيت): قاربت الموت. وقوله: (بلغ بي من الوجع ما ترى)، ولم ينكره عليه، ففيه ذكر المرء لما نزل به إذا لم يرد الشكوى، وكان ترجى بركة دعائه، وقد قال التليفون: ((وا رأساه))(٢) وقال أيوب العَيْه: ﴿مَسَّنِىَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٣]. وقوله: (أفأ تصدق بثلثي مالي؟ قال: ((لا))) احتج به أهل الظاهر أن من أوصى بأكثر من ثلثه لا يجوز، وإن أجازه الوارث. قالوا: ولم يقل: إن أجاز ورثتك جاز(٣). وقوله: ((الثلث كثير))) وقال ابن عباس: لو غض الناس من الثلث إلى الربع فإن رسول الله وَلَه قال: ((الثلث والثلث كثير)) (٤) وبه قال سحنون، وقال جماعة: الخمس (٥) . (والعالة): الفقراء، أو الفاقة، والمعنى: ذوي فاقة، و(يتكففون)): يسألون بأكفهم. وقوله: (أخلف بعد أصحابي؟) قيل معناه: بمكة، يبقى بعدهم لما به من الوجع. وقيل: لما قال له: ((لن تنفق نفقة)) فهم عنه أنه (١) في الأصل: أبو عبيد. والمثبت من (ص٢). (٢) سلف برقم (٥٦٦٦) كتاب: المرضى، باب: ما رخص المريض أن يقول: إني وجع، أو وارأساه، أو اشتدَّ بي الوجع. (٣) أنظر: ((المحلى)) ٣١٧/٩. (٤) سلف برقم (٢٧٤٣) كتاب: الوصايا، باب: الوصية بالثلث، ولمسلم برقم (١٦٢٩) كتاب: الوصية، باب: الوصية بالثلث. (٥) أنظر: ((التمهيد)) ٣٨٣/٨-٣٨٤. ٣١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لا يموت من مرضه، فأجابه وهو: ((إنك لن تخلَّف)) إلى آخره. وقوله: ( ((حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون)) ) قيل: هم من قتلوهم إذ لم يسلموا. وقيل: إن عبيد الله أَمَّر عمر بن سعد ولده على الجيش الذين لقوا الحسين فقتلوه بأرض كربلاء. وقوله: (((لكن البائس سعد بن خولة))) قيل: هو مرفوع. وقيل: من قول الراوي. والبائس: من أصابه البؤس. وقول سعد: رثى له رسول الله ◌َ ليل أن مات بمكة، كذا هو هنا مبين أنه من قول سعد، وقالت جماعة: هو من قول الزهري. وقد قال ابن مزين: إنما رثى له أنه أسلم وأقام بمكة ولم يهاجر، وأنكر ذلك عليه؛ لأنه معدود عند أهل (الحديث)(١) فيمن شهد بدرًا، كما ذكره البخاري وغيره. واختلفوا متى رجع إلى مكة؟ فقيل: مات بها في حجة الوداع، وإنما رثى له؛ لأنه قال: ((كل من يهاجر من بلده يكون له ثواب الهجرة من الأرض التي هاجر منها إلى الأرض التي هاجر إليها إلى يوم القيامة)) فحرم ذلك لما مات بمكة. وقيل : رجع إلى مكة بعد شهوده بدرًا . وفي البخاري فيما سلف: ((يرحم الله ابن عفراء))(٢). قيل: هذا هو الذي رثى له رسول الله وَله . (١) في (ص٢): الصحيح. (٢) سلف برقم (٢٧٤٢) كتاب: الوصايا، باب: أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس. ٣١٧ ـ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ وقال الداودي: لم يكن للمهاجرين الأولين أن يقيموا بمكة حياة رسول الله وَلّ إلا ثلاثة أيام بعد الصدر، فدلَّ ذلك أن سعد بن خولة توفي قبل تلك الحجة. وقد أطال المقام بها بغير عذر، ولو كان له عذر لم يأثم؛ لأنه قال حين قيل له: إن صفية حاضت: ((أحابستنا هي؟)) (١) وليس تلك الحجة حجة الوداع. ومات سعد بن خولة، وكان بدريًّا، وإنما أقام أكثر مما أبيح له من المقام. قال: وقد تحتمل هذِه اللفظة أن يقولها رسول الله وَي# ثم يحج بعد ذلك، فقرنها المحدث بهذا الحديث؛ لأنها من تكملته. انتهى كلامه. والمعروف أنه لم يحج بعد أن هاجر إلا حجة واحدة، حجة الوداع. (١) سلف برقم (١٧٥٧) كتاب: الحج، باب: إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت ولمسلم برقم (١٢١١) بعد حديث رقم (١٣٢٨) كتاب: الحج، باب: وجوب طواف الوداع وسقوطه عند الحائض. ٣١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٤٤- باب الاسْتِعَاذَةِ مِنْ: أَرْذَلِ العُمُرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَفِتْنَةِ النَّارِ ٦٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ اَلِكِ، عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَعَوَّذُوا بِكَلِمَاتٍ كَانَ النَّبِيُّ ◌ٍَّ يَتَعَوَّدُ بِهِنَّ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ القَبْرِ)). [انظر: ٢٨٢٢ - فتح ١١ /١٨١] ٦٣٧٥ - حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيخُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْمَغْرَمِ وَالْمَأْثُم، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابٍ القَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ أَغْسِلْ خَطَايَاى بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا، كَّمَا يُنَّقَى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)). [انظر: ٨٣٢ - مسلم: ٥٨٩- فتح ١١ /١٨١] ذكر فيه حديث مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَعَوَّذُوا بِكَلِمَاتٍ كَانَ النَّبِيُّ ◌َله يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ القَبْرِ)). وحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْمَغْرَمِ وَالْمَأْثُم، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ وفتنةَ القبر وَعَذَابِ القَّبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ أَغْسِلْ خَطَايَاى .. الحديث وقد سلف(١). ثم قال: (١) سلف برقم (٨٣٢) كتاب: الصلاة، باب: الدعاء قبل السلام. ٣١٩ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = ٤٥- باب الاسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الغِنَى ٦٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ خَالَتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ يَتَعَوَّذُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَّ فِتْنَةِ النَّارِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بَِكَ مِنْ فِتْنَةِ الغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ)). [انظر ٨٣٢ - مسلم: ٥٨٧، ٥٨٩- فتح ١١ /١٨١] وذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها المذكور بلفظ: ((أَعُوذُ بِكَ مِنْ عذاب النَّارِ)). وكذا ما بعده. ثم ترجم (عليه)(١) : (١) في (ص٢): له. ٣٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤٦- باب التّعَوُّذِ مِنْ (فِتْنَةٍ)(١) الفَقْرِ ٦٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بَِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ ، وَفِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ قَلْبِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالْمَأَثَم وَالْمَغْرَم)). [انظر: ٨٣٢- مسلم: ٥٨٩- فتح ١١/ ١٨١] وساقه فيه أيضًا، وفي آخره: ((اللهم إني أعوذ بك من الكسل والمأثم والمغرم)). (١) من (ص٢).