Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
التوبة (١)، وقال عبد الله بن سميط: ما دام قلب العبد مصرًّا على ذنب
واحدٍ فعمله معلق في الهواء، فإن تاب من ذلك الذنب وإلا بقي عمله
أبدًا معلقًا. وروى الأصيلي عن أبي القاسم يعقوب بن محمد بن
صالح (المصري) (٢) إلى عبد الوهاب، عن محمد بن زياد، عن علي
ابن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي الدرداء قال:
قال رسول الله وَاله: ((يقول الله تعالى: إذا تاب عبدي إليّ نسَّيت
جوارحه ونسَّيت البِقَاع ونسَّيت حافظيه حتى لا يشهدوا عليه))(٣) .
فصل :
وفي حديث ابن مسعود الذي حدث عن نفسه أنه ينبغي لمن أراد أن
يكون من جملة المؤمنين أن يخشى ذنوبه؛ ويعظم خوفه منها ولا يأمن
عقاب الله تعالى فيستصغرها، فإن الله (يعاقب)(٤) على القليل وله الحجة
البالغة في ذلك.
فصل :
أسلفنا معنى فرح الربِّ جلَّ جلاله بتوبة العبد، وهو ما صرح به
ابن فورك، حيث قال: الفرح في كلام العرب بمعنى السرور، من
ذلك قوله: ﴿وَفَرِحُواْ بِهَا﴾ [يونس: ٢٢] أي: سُرُّوا، ولا يليق ذلك بالله؛
لا يقتضي جواز الحاجة (عليه)(٥) ونيل المنفعة، وبمعنى البطر والأشر
ومنه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦] وبمعنى: الرضى من
(١) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٤٣٦/٥ (٧١٧٩).
(٢) في (ص٢) البصري.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) في (ص٢): (يعذب).
(٥) من (ص٢).

٢٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
قوله: ﴿كُلَّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] أي: راضون، ولما كان
من يُسَرُّ بالشيء قد رضيه، قيل: إنه فرح به على معنى أنه به راضٍ،
وعلى هذا تتأول الآثار؛ لأن البطر والسرور لا يليقان بالرب جل
جلاله (١).
فصل :
للتوبة أركان: الندم على ما وقع، والعزم على ألا تعود، والإقلاع
عن المعصية، فإن تعلقت بآدمي (توقف على)(٢) استحلاله منه، وهي
فرض على الإنسان إجماعًا في كل وقت وآن، ومن كل ذنب أو غفلة
أو تقصير في كمال. وما منا أحد خلا من ذلك بالقلب والجوارح
(واللسان)(٣)، وأصلها الرجوع، وعلامتها حسن الحال، وصدق
المقال، وخلق الله لها في الحال، (وتجب في) (٤) الحرام، وتستحب
في المكروه، وتوبة الزهاد عن الشهوات، والمقربين عن الشبهات.
فمن لطفه بنا توبة من قبلنا بالقتل بالمحدد، وتوبتنا بإظهار الندم
والتجلد، وتلك في لحظة، وتوبتنا مستمرة ولله الحمد.
(١) ((مشكل الحديث وبيانه)) لابن فورك ص (٢٠٢ - ٢٠٤).
وابن فورك من غلاة أهل التأويل، وقد تقدم التعليق على كلامه هذا مرارًا وسيأتي
بتفصيل أكثر في شرحه لكتاب التوحيد من ((صحيح البخاري)).
وخلاصة القول أن مذهب السلف إثبات صفات الله وقت دون تأويل، أو تمثيل
أو تشبيه أو تعطيل والاشتراك اللفظي لصفة المخلوق مع صفة الخالق لا يستلزم
المشابهة.
(٢) في الأصل (جاز).
(٣) في (ص٢) (والمسالك) وفي حاشية الأصل: في الأصل والمسالك.
(٤) في الأصل: (تجنب).

٢٠٣
- كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
وفي التوبة والاستغفار معنى لطيف؛ وهو استدعاء محبة الله
كما سلف، لا جرم جرى عليها السلف والخلف، والأنبياء أكثروا
منها، ومن الاستغفار، والأوبة والإنابة في كل حين، والبراءة من
الحوبة استدعاء للمحبة، والاستغفار فيه معنى التوبة: قال ﴿لَقَد
تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ﴾ [التوبة: ١١٧]. ﴿وَأَسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا﴾
ج
[النصر: ٣].

٢٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
٥- باب الضّجْعِ عَلَى الشَّقِّ الأَيْمَنِ
٦٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحدى
عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَإِذَا طَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ أَضْطَجَعَ عَلَى شِقَّهِ الأَيْمَنِ،
حَتَّى يَجِيءَ المُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ. [انظر: ٦٢٦ مسلم: ٧٢٤، ٧٣٦ - فتح ١١ / ١٠٨]
بفتح (١) الضاد وإسكان الجيم، ضجع الرجل: وضع جنبه بالأرض
يضجع ضجعًا وضجوعًا فهو ضاجع، ومن العرب من يزعم فيقول:
اضطجع. وحكي الطَجع (باللام)(٢) كراهة الجمع بين حرفين مطبقين،
فيبدل مكان الضاد أقرب الحروف إليها وهي اللام.
ثم ساق حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها السالف: كَانَ الَّا يُصَلِّ مِنَ
اللَّيْلِ إِحْدى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَإِذَا طَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ
أَضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَجِيءَ المُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ(٣).
الشرح:
هُذِه هيئة من الهيئات كان يفعلها القَّية - والله أعلم- للأرفق به في
الاضطجاع، وإن كان يفعلها لفضل (الميامن)(٤) على المياسر - ذكره
ابن بطال- وهو مباح ليس من باب الوجوب (٥).
(١) بهامش الأصل: لعله سقط: هو، يعني قبل قوله: (بفتح).
(٢) من (ص٢).
(٣) سلف برقم (٦٢٦) كتاب: الآذان، باب: من أنتظر الإقامة.
(٤) في الأصل (المنام).
(٥) (شرح ابن بطال)) ١٠/ ٨٢.

٢٠٥
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
=
٦- باب إِذَا بَاتَ طَاهِرًا وفضله
٦٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ
قَالَ: حَدَّثَنِي البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: «إِذَا أَتَيْتَ
مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، وَقُلِ:
اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ،
رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي
أَنْزَّلْتَ، وَبِنَبِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ، فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا
تَقُولُ». فَقُلْتُ: أَسْتَذْكِرُهُنَّ: وَبِرَسُولِكَ الذِي أَرْسَلْتَ. قَالَ: ((لَا، وَبِنَبِّكَ الذِي
أَرْسَلْتَ)). [انظر: ٢٤٧ - مسلم: ٢٧١ - فتح ١١ / ١٠٩]
ساق فيه حديث البَرَاءِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا أَتَيْتَ
مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأُ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ،
وَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وجِهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ
ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّ إِلَيْكَ،
آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى
الفِطْرَةِ، واجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ)). فَقُلْتُ: أَسْتَذْكِرُهُنَّ: وَبِرَسُولِكَ الذِي
أَرْسَلْتَ. قَالَ: ((لَا، وَبِنَبِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ)).
هذا الحديث أخرجه البخاري، عن مسدد، ثنا (معتمر)(١) سمعت
منصورًا، عن سعد بن عبيدة، حدثني البراء ته.
قال الإسماعيلي: ورواه إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن
الحكم، عن سعد بن عبيدة.
ومعنى: ((إذا أتيت مضجعك)) يعني: إذا أردت النوم فيه، وهو بفتح
(١) في الأصل: (معمر) والصواب ما أثبتناه.

٢٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الميم، والمقصود: النوم على طهارة، فإن كان على طهارة كفاه،
وفائدته: مخافة أن يموت في ليلته فيموت على طهارة؛ لأنه أصدق
لرؤياه، وأبعد من لعب الشيطان به في منامه، وترويعه إياه.
وقد بين ابن عباس معنى المبيت على طهارة، فيما ذكره عبد الرزاق،
عن أبي بكر بن عيَّاش، قال: أخبرني أبو يحيى أنه سمع مجاهدًا يقول:
قال لي ابن عباس: لا تنامَنَّ إلا على وضوء؛ فإن الأرواح تبعث على
ما قبضت عليه(١).
وهذا معنى قوله: ((فإن مت مت على الفطرة)).
وذكر عن الأعمش أنه قال: ثم تيمم بالجدار، فقيل له في ذلك،
فقال: (إني)(٢) أخاف أن يدركني الموت، قبل أن أتوضأ(٣).
وعن الحكم بن عتيبة أنه سأله رجل: أينام الرجل على غير وضوء؟
قال: يكره ذلك، وإنا لنفعله (٤).
وروى معمر، عن سعيد الجُريري، عن أبي السليل، عن أبي توبة
العجلي، قال: من أوى إلى فراشه طاهرًا أو نام ذاكرًا، كان فراشه
مسجدًا، وكان في صلاة أو ذكر، حتى يستيقظ (٥).
وقال طاوس: من بات على ظُهرٍ وذِكرٍ، کان فراشه له مسجدًا حتى
يصبح. ومثل هذا لا يدرك بالرأي، وإنما يؤخذ بالتوقيف.
(١) (مصنف عبد الرزاق)) ٣٩/١١ (١٩٨٤٤).
(٢) من (ص٢).
(٣) ((مصنف عبد الرزاق)) ٣٨/١١ (١٩٨٤٣).
(٤) ((مصنف عبد الرزاق)) ٣٨/١١ (١٩٨٤٢).
(٥) (مصنف عبد الرزاق)) ٣٧/١١ (١٩٨٣٧).

٢٠٧
= كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
فصل :
والاضطجاع على الشق الأيمن لشرفه، وقد كان يحب التيامن(١)،
ولأنه أسرع إلى الأنتباه.
فصل :
وقوله: ((أسلمت وجهي إليك)) روي: ((نفسي))(٢) أي: استسلمت
وجعلت نفسي منقادة لك طائعة لحكمك، والوجه والنفس هنا بمعنى
الذات كلها يقال: أسلم ويسلم واستسلم بمعنى.
ومعنى: ((ألجأت ظهري إليك)): توكلت عليك واعتمدتك في أمري
كله، كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده.
وقوله: ((رغبة ورهبة)) أي: طمعًا في ثوابك وخوفًا من عقابك،
و((الفطرة»: الإسلام.
فصل :
واختلف العلماء في سبب إنكاره على قائل: (وبرسولك) فقيل: لأن
قوله: (وبرسولك) يحتمل غيره من حيث اللفظ كجبريل وغيره من
الملائكة. وفيه بُعد؛ لأن الرسول يتضمن النبوة. واختيار المازري(٣)
(١) روي ذلك عن عائشة فيما سلف برقم (٤٢٦)، ورواه مسلم (٢٦٨).
(٢) رواية هذا الباب في المطبوع من ((صحيح البخاري)): (أسلمت نفسي)، إلا أنه جاء
في بعض النسخ في هذا الموضع: (أسلمت وجهي) كما ذكر المصنف وهي رواية
أبي ذر الهروي، والحديث سلف برقم (٢٤٧)، ورواه مسلم ٥٦/٢٧١٠ بلفظ :
«أسلمت وجهي)).
وسيأتي برقم (٦٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨)، ورواه مسلم (٥٧/٢٧١٠) بلفظ:
(أسلمت نفسي).
(٣) ((المعلم بفوائد مسلم)) ٤٠٨/٢.

٢٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وغيره؛ أن سببه أنه ذِكرٌ ودعاءٌ فينبغي فيه الاقتصار على اللفظ الوارد
بحروفه، وقد يتعلق الجزاء(١) بالحروف(٢)، ولعله أوحي إليه هذه
الكلمات، فيتعين أداؤها بحروفها. وقيل: لأن قوله: ( ((ونبيك الذي
أرسلت)) ) فيه جزالة من حيث صنعة الكلام، وفيه جمع للنبوة
والرسالة فإذا غيره فات هذان الأمران مع ما فيه من تكرير لفظ رسول
وأرسلت، وأهل البلاغة يعيبونه، والمعروف أن الرسالة من لوازمها
النبوة بخلاف العكس.
وقال الداودي: في الأول جمع بينهما بخلاف ما إذا قال:
(ورسولك) وقد ذكر الله بقوله: ﴿وَكَانَ رَسُولًا نِيًّا﴾ [مريم: ٥١] قال:
ويظهر لي ثم ذكر الأول.
فصل :
واحتج بعض العلماء بهذا الحديث على منع الرواية بالمعنى،
وأجاب المجوزون عنه بأن المعنى يختلف. ولا خلاف في المنع إذا
اختلف المعنى.
(١) في هامش الأصل: كذا في الأصل: بتلك وأنا زدت الباقي: (بالحروف).
(٢) في (ص٢) بتلك الحروف.

٢٠٩
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
٧- باب مَا يَقُولُ إِذَا نَامَ
٦٣١٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ، عَنْ
خُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: ((بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا)). وَإِذَا قَامَ
قَالَ: ((الْحَمْدُ لله الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)). [٦٣١٤، ٦٣٢٤، ٧٢٩٤-
فتح ١١٣/١١]
٦٣١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، سَمِعَ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ أَمَرَ رَجُلًا. وَحَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ،
حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ نِهِ أَوْصَى رَجُلًا فَقَالَ:
((إِذَا أَرَدْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ،
وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا
مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْك، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ
مُتَّ مُتَ عَلَى الفِطْرَةِ)). [انظر: ٢٤٧ - مسلم: ٢٧١٠ - فتح ١١٣/١١]
ذكر فيه حديث حُذَيْفَةَ بن اليماني رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ
وَلّهِ إِذَا أَوِى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: ((بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا)). وَإِذَا قَامَ قَالَ:
((الْحَمْدُ لله الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النَّشُورُ)).
ثم ذكر حديث البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَّ أمر
رجلًا وفي لفظ عن أبي إسحاق الهمداني عنه أنه التَّئه: أَوْصَى رَجُلًا
فَقَالَ: ((إِذَا أَرَدْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ (نَفْسِي) (١) إِلَيَْكَ.
الحديث، بزيادة: ((وجهت وجهي إليك)) ومعنى أوى: أنضم،
(٢)
مقصور
.
(١) في (ص٢): وجهي.
(٢) ورد بهامش الأصل: حاشية إذا كان أوى لازمًا فالأصح فيه القصر. وإذا كانا
متعديًا فالأصح فيه المد. هذِه لغات القرآن.

٢١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقوله في الحديث (الآخر)(١): ((وآوانا)) ممدود، هذا هو الصحيح
المشهور، وحكي القصر والمد فيهما. وقوله: ((باسمك أموت وأحيا))
معناه: بذكر أسمك أحيا ما حييت، وعليه أموت، وقيل معناه: بك
أحيا، أنت تحييني وأنت تميتني، والاسم هنا هو المسمى.
والمراد بالموت هنا: النوم، والنشور: هو الإحياء للبعث يوم
القيامة، نبه بإعادة اليقظة بعد النوم الذي هو موت على إثبات البعث
بعد الموت.
وحكمة الدعاء عند إرادة النوم - وهو مستحب- أن يكون خاتمة
أعماله، وإذا أصبح أن يكون أول عمله بذكر التوحيد والكلم الطيب.
وآخر شيء أنت أول هجعةٍ وأول شيء أنت عند هبوبي
وقد قال: ((واجعلهن آخر ما تقول))(٢) أي: لا تتكلم بعدهن بشيء
من أحاديث الدنيا دليل خاتمة عملك؛ ألا ترى قوله: ((فإن مت مت على
الفطرة)) .
(١) من (ص٢).
(٢) سلف قريبًا برقم (٦٣١١) باب: إذا بات طاهرًا وفضله.

٢١١
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
٨- باب وَضْعِ اليَدِ تَحْتَ الخَدِّ الأَيْمَنِ
٦٣١٤ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ اَلِكِ، عَنْ
رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ عَّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ بِّهَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ
تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا)). وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: ((الْحَمْدُ لله
الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)). [انظر: ٦٣١٢ - فتح ١١ / ١١٥]
ذكر فيه حديث حُذَيْفَةَ عَهُ: كَانَ النَّبِيُّ وَلِ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ
وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا)). وَإِذَا
أَسْتَيْقَظَ قَالَ: ((الْحَمْدُ لله الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)).
سلف حديث حذيفة قريبًا (١)، وساقه هنا؛ لأجل الزيادة، وهي:
وضع اليد تحت الخد، ويحتمل أن يكون ذلك منه تذللًا واستشعارًا
بحال الموت، وتمثيله لنفسه لتتأسى أمته بذلك، ولا يأمنوا هجوم
الموت عليهم في حال نومهم، ويكونوا على أهبة من مفاجأته فيتأهبوا
له في يقظتهم وجميع أحوالهم؛ ألا ترى قوله عند ذلك: ((أموت
وأحيا))، إلى آخره.
لكنه لم يذكر فيه: الأيمن. قال الإسماعيلي: ليس في حديث أبي
عوانة ذلك، وإنما هو تحت خده، وعلى خده. وقد ترجم البخاري
بهذا، وهذا إنما ذكره محمد بن جابر وشريك، عن عبد الملك بن
عمير فيما أعلم.
(١) سلف برقم (٦٣١٢) باب: ما يقول إذا نام.

٢١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٩- باب النَّوْمِ عَلَى الشَّقِّ الأَيْمَنِ
٦٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ
عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ،
وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا
مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ)). وَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ قَالَهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ)). ﴿ وَأَسْتَرْهَبُهُمْ
[الأعراف: ١١٦] مِنَ الرَّهْبَةِ، مَلَكُوتُ مُلْكٌ مَثَلُ: رَهَبُوتُ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، تَقُولُ:
تَزْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرْحَمَ. [انظر: ٢٤٧ - مسلم: ٢٧١٠ - فتح ١١ / ١١٥]
ذكر فيه حديث العَلَاءِ بْنِ المُسَيَّبِ، عن أبيه، عَنِ البَرَاءِ: كَانَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقْهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ
نَفْسِي إِلَيْكَ)).
الحديث كما سلف(١)، وفي آخره: وقال رسول الله وَّةٍ: ((من قالهن
ثم مات تحت ليلته، مات على الفطرة».
(﴿وَأَسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ من الرهبة. ملكوت: مثل: رهبوت خير من رحموت
تقول: ترهب خير من أن ترحم). وقد سلف فقهه وحكمته.
(١) سلف قريبًا برقم (٦٣١٣)، باب: ما يقول إذا نام.

٢١٣
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
=
١٠- باب الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ من اللّيْلِ
٦٣١٦ - حَدَّثَنَا عَلَيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابن مَهْدِيٌّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ
كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّ فَأَتَى
حَاجَتَهُ، غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَأَتَى القِزْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ
وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرُ وَقَدْ أَبْلَغَ، فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرِى أَنّ
كُنْتُ أَتَّقِيهِ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنٍ فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ،
فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ أَضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ - وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ -
فَذَنَّهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْ فِي قَلْبِي
نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي
نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي
نُورًا)). قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ. فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ العَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ،
فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحَمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ. [انظر: ١١٧- مسلم:
٣٠٤، ٧٦٣ - فتح ١١٦/١١]
٦٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي مُشِلِم،
عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ
لَكَ الحَمَّدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُلَ حَقٌّ،
وَقَوْلُكَ حَقٌّ ، وَلِقَاؤُلَ حَقٌّ ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ ، وَالنَّبُّونَ
حَقٍّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ
أَنَبْتُ، وَبَِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا
أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لَا إله إِلَّا أَنْتَ)) - أَوْ-
((لا إله غَيْرَُكَ)). [انظر: ١١٢٠ - مسلم: ٧٦٩ - فتح ١١ / ١١٦]
ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ رضي الله
عنها .

٢١٤
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وحديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: كَانَ وَسَلَّ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ
يَتَهَجَّدُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)).
وقد سلفا في الصلاة(١).
وكان القليل يدعو في أوقات ليله ونهاره، وعند نومه ويقظته بنوع
من الدعاء يصلح لحاله تلك ولوقته ذلك، فمنها: أوقات كان يدعو
فيها، ويعين له ما يدعو فيه في أوقات الخلوة، وعند فراغ باله،
وعلمه بأوقات الغفلة التي يرجى فيها الإجابة، فكان يلح عند ذلك،
ويجتهد في دعائه، ألا ترى سؤاله أنه حين انتبه من نومه أن يجعل في
قلبه نورًا، وفي بصره نورًا، وفي سمعه نورًا، وجميع جوارحه؟!
ومنها: أوقات كان يدعو فيها بجوامع الدعاء ويقتصر على المعاني
دون تعيين وشرح، فينبغي الاقتداء به في دعائه في تلك الأوقات
والتأسي به في كل الأحوال.
فصل :
قوله في آخر حديث ابن عباس رضي الله عنهما الأول بعد قوله:
((واجعل لي نورًا)): (قال كريب: وسبع في التابوت. فلقيت رجلًا من
ولد العباس فحدثني بهن فذكر: عصبي، ودمي، ولحمي، وشعري،
وبشري، وذكر خصلتين). يعني أنه أنسي سبع خصال من الحديث
على ما يقال لمن لم يحفظ العلم: علمه في التابوت، وعلمه مستودع
في الصحف. وليس كريب القائل: (فلقيت رجلًا). وإنما قاله
سلمة بن كهيل الراوي عن كريب: سأل (العباسي)(٢) عنهن حين
(١) الأول سلف برقم (٦٩٧)، باب: يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كان أثنين،
والثاني سلف برقم (١١٢٠)، باب: التهجد بالليل.
(٢) في (ص٢): ابن عباس.

٢١٥
= ڪِتَابُ الدَّعَوَاتِ
نسيهن كريب، فحفظ سلمة منهن خمسًا ونسي أيضًا خصلتين، كذا في
ابن بطال أنه سأل العباسي، والذي في البخاري ما سلف. قال: وقد
وجدت الخصلتين (من)(١) رواية داود بن علي بن عبد الله بن عباس،
عن أبيه وهما: ((اللهم اجعل نورًا في عظامي، ونورًا في قبري))(٢).
وقال الداودي أيضًا: قوله: (وسبع في التابوت). يقول: هن في
صحيفة في تابوت ولد العباس وأتى بهن كناية جعلهن جوارح
قال: والخصلتان العظم والمخ، وقيل: يريد: (في تابوت). أي: في
صدره .
فصل :
قوله: (فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أتقيه). وذكره ابن بطال
بلفظ: أبغيه. بالغين المعجمة، ثم قال: التمطي: التمدد أي:
تمددت، فظهر استيقاظه حينئذٍ، (أرتقبه)(٣): أرصده، قال الخليل(٤):
يقال: بغيت الشيء أبغيه: إذا نظرت إليه ورصدته.
وإنما فعل ابن عباس ذلك ليُري رسول الله وَّ أنه كان نائمًا، وأنه
لم يرصده؛ إذ كل أحد إذا خلا في بيته قد يأتي من الأفعال ما يحب
ألا يطلع عليه أحد، وإنما حمل ابن عباس على ذلك الحرصُ على
التعليم ومعرفة حركاته العقلية في ليله، وقد أسلفنا في الصلاة أن
العباس والده كان أوصاه بذلك(٥).
(١) في (ص٢): في.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٨٥/١٠-٨٦.
(٣) كذا في الأصل.
(٤) ((العين)) ٤٥٣/٨.
(٥) (شرح ابن بطال)) ٨٦/١٠-٨٧.

٢١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وذكره ابن التين بلفظ: (أبقيه)(١) كما أسلفناه بالقاف، وقال: قال
أبو سليمان: أي: أرقبه وأنتظره، قال: يقال: أبقيت الشيء أبقيه
بقيا(٢). قال: وذكره الشيخ أبو الحسن في روايته بالغين من بغيت
الشيء إذا طلبته.
فصل :
فيه: الحرص على التعليم، والرفق بالعلماء، وترك التعرض إلى
ما يعلم أنه يشق عليهم.
فائدة :
روى الطبري عن معقل بن يسار، عن أبي بكر الصديق ظ (أنه
العليا)(٣) قال: ((الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل)) فقلت: يا رسول
الله، فكيف المنجا أو المخرج من ذلك؟ قال: ((ألا أعلمك شيئًا إذا
فعلته برئت من قليله وكثيره وصغيره وكبيره؟)) قال: قلت: بلى
يا رسول الله. قال: ((قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك (شيئًا)(٤)
وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم، تقولها ثلاث مرات))(٥).
(١) كذا في الأصل و((أعلام الحديث)) وفي اليونينية ٦٩/٨: (أتنبه) وبهامشها: (أتقيه)
كذا في ((الفتح)) وعزاه للنسفي وطائفة، وقال الخطابي: أي أرتقبه وفي رواية:
(أُنَقِّبُهُ) من التنقيب، وهو التفتيش، وفي رواية القابسي (أبغيه) أي: أطلبه وللأكثر
(أرقبه)، وهو الأوجه اهـ قسطلاني. و(أرقبه) رواية أبي عمر.
(٢) ((أعلام الحديث)) ٢٢٣٩/٣.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) ساقطة من الأصل.
(٥) أنتهى من ((شرح ابن بطال)) ٨٧/١٠ والحديث رواه البخاري في ((الأدب المفرد))
(٧١٦) قال: حدثنا عباس النرسي قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا ليث قال:
أخبرني رجل من أهل البصرة قال: سمعت معقل بن يسار .. فذكره.
=

٢١٧
- كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
فصل :
في ألفاظ وقعت في الحديث الأول: شناق القربة ما تشد به من
رباط أو سير أو خيط ونحوه، وقوله: (فتتامت)، قال الداودي: تقول
(تأملت ورعيت)(١). والعصب بفتح الصاد جمع عصبة، وهي:
أطناب المفاصل.
فصل :
قوله في حديثه الثاني: (إذا قام من الليل يتهجد) أي: يصلي. هذا
هو المراد، وقال ابن التين: أي: يسهر، وهو من الأضداد يقال: هجد
وتهجد إذا نام، وهجد وتهجد إذا سهر. قاله الجوهري(٢)، وقال
الهروي: تهجد إذا سهر وألقى الهجود -وهو النوم- عن نفسه،
وهجد: نام. وقال النحاس: التهجد عند أهل اللغة: السهر،
والهجود: النوم(٣). وقال ابن فارس الهاجد: النائم، والمتهجد:
المصلي ليلًا (٤).
ورواه أبو يعلى في ((مسنده)) ٦١/١ (٥٩) قال: حدثنا عمرو بن الحصين، حدثنا
=
عبد العزيز بن مسلم، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن معقل ابن يسار ..
فذكره، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢٤/١٠: رواه أبو يعلى، عن شيخه عمرو بن
الحصين العقيلي، وهو متروك.
(١) كذا بالأصول، ولعل هناك سقطًا أو وهمًا؛ لأن (تتامت) بمعنى: تكاملت،
كما في ((صحيح مسلم)) (٧٦٣) في رواية شعبة عن سلمة، والله أعلم.
(٢) ((الصحاح)) ٥٥٥/٢ مادة [هجد].
(٣) ((معاني القرآن الكريم)) ١٨٤/٤.
(٤) ((مجمل اللغة)) ٨٩٩/٢ مادة [هجد].

٢١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١١- باب التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ عِنْدَ المَنَامِ
٦٣١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الَحَكَمِ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى،
عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ شَكَتْ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، فَأَتَتِ النَّبِيَّ
﴿وَثَرَ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَلَمْ تَجِدْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَ: فَجَاءَنَا
وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ أَقُومُ، فَقَالَ: ((مَكَانَكِ)). فَجَلَسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ
بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: ((ألَاَ أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمِ؟ إِذَا
أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا - أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا- فَكَبِّرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَّسَبِّحَا
ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فهذا خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمِ)). وَعَنْ شُعْبَةَ،
عَنْ خَالِدٍ، عَنِ ابن سِيرِينَ قَالَ: التَّسْبِيحُ أَرْبَعْ وَثَلَاثُونَ. [انظر: ٣١١٣ - مسلم: ٢٧٢٧ -
فتح ١١٩/١١]
ذكر فيه حديث عَلِيٍّ، أَنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها اُشَتكَتْ مَا تَلْقَى فِي
يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، فَأَتَت رسول الله ◌َِّ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، الحديث وفيه:
((فَكَبِّرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فهذا
خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ)).
وقال ابن سِيرِينَ: التَّسْبِيحُ أَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ.
وهذا (نوع)(١) من الذكر عند النوم غير ما سلف في حديث البراء
وحديث حذيفة والأحاديث الأخر.
وقد يمكن أن يكون العليا يجمع ذلك كله عند نومه، وقد يمكن أن
يقتصر على بعضها؛ إعلامًا (لأمته)(٢) أن ذلك معناه الحض والندب
لا الوجوب والفرض.
(١) في (ص٢): (فرع).
(٢) في (ص٢): من أمته.

٢١٩
=
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
وفيه: حجة لمن فضل الفقر على الغنى حيث قال: ( ((ألا أدلكما على
ما هو خير لكما من خادم)) ) فعلمهما الذكر، ولو كان الغنى أفضل
من الفقر لأعطاهما الخادم، وعلمهما الذكر، فلما منعهما الخادم،
و(قصرهما)(١) على الذكر خاصة علم أنه إنما أختار لهما الأفضل عند
الله .
ولم يزد ابن التين في شرح هذا الحديث على قوله: فجاء وقد أخذنا
مضاجعنا لعله كان قبل نزول آية الاستئذان.
(١) في (ص٢): بصرهما.

٢٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٢- باب التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَ المَنَامِ
٦٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ
ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ كَانَ إِذَا أَخَذَ
مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالْعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ. [انظر: ٥٠١٧- فتح ١١ /
١٢٥]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها ◌َنه ◌ََّ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ
نَفَثَ فِ يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ.