Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كِتَابُ الأَدَبِ
=
٩- باب صِلَةِ الأَخِ المُشْرِكِ
٥٩٨١- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ
اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: رَأى عُمَرُ خُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْتَعْ هذِهِ، وَالْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَكَ الوُفُودُ. قَالَ: ((إِنَّمَا
يَلْبَسُ هذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ)). فَأَتِيَ النَّبِيُّ ◌َّهِ مِنْهَا بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةِ،
فَقَالَ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: ((إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا، ولكن
تَبِيعُهَا أَو تَكْسُوهَا)). فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخْ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. [انظر:
٨٨٦- مسلم: ٢٠٦٨ - فتح: ١٠/ ٤١٤]
ذكر فيه حديث عمر في الحلة السيراء وقوله: ((لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا،
ولكن تَبِيعُهَا أَو تَكْسُوهَا)). فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخْ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ
يُسْلِمَ .
وقد سلف (في الهبة)(١) ، وهو ظاهر لما ترجم له من جواز الهدية
والصلة للقريب الكافر.
وقيل: إنه عثمان بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن
هلال بن فاتح بن ذكوان بن ثعلبة بن بُهية بن سليم حليف بني أمية، وبنته
أم سعيد بن المسيب، وأخته خولة بنت حكيم زوج عثمان بن مظعون،
ولدت له السائب وعبد الرحمن، ولم يكن أخًا لعمر إنما كان أخًا لأخي
عمر -زيد بن الخطاب- لأمه أسماء بنت وهب بن حبيب بن الحارث بن
عبس من بني أسد بن خزيمة، وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة.
وذكر النسائي وابن الحذاء أنه كان أخا لعمر لأمه (٢) ، والصواب
(١) من (ص ٢) وسلف برقم (٢٦١٩).
(٢) النسائي ١٩٦/٨-١٩٧.

٢٦٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ما تقدم من أنه أخ لزيد (بن الخطاب)(١) لا لعمر.
وذكر ابن هشام عن ابن إسحاق أن أباه حكيم بن أمية أسلم قديمًا
بمكة(٢).
(١) عليها في الأصل: (لا ... إلى).
(٢) ((سيرة ابن هشام)) ٣٠٩/١.

٢٦٣
كِتَابُ الأَدَب
=
=
١٠- باب فَضْلٍ صِلَةِ الرَّحِمِ
٥٩٨٢- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ
مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي
الَجَنَّةَ. [انظر: ١٣٩٦ - مسلم: ١٣ - فتح: ١٠ / ٤١٤]
٥٩٨٣- حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ابن عُثْمَانَ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي
أَيُّوبَ الأَنَّصَارِيِّ ◌َّهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. فَقَالَ
القَوْمُ: مَالَهُ؟ مَالَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((أَرَبُّ مَالَهُ). فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: «تَعْبُدُ اللهَ
لَا تُشْرِلُكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، ذَرْهَا)). قَالَ:
كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. [انظر: ١٣٩٦ - مسلم: ١٣ - فتح: ٤١٤/١٠]
ذكر فيه حديث أبي أيوب: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ.
وفي رواية: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلِ يُدْخِلُنِي
الجَنَّةَ. فَقَالَ القَوْمُ: مَالَهُ؟ مَالَهُ؟ فَقَالَ الَيْهِ: ((أَرَبُّ مَالَهُ)). فَقَالَ: («تَعْبُدُ
اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ،
ذَرْهَا)). قَالَ: كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ .
وقد سلف في أول الزكاة.
والآثار كثيرة في فضل صلة الرحم منها ما ذكره الطبري بإسناده عن
النبي ◌ُّ قال: ((إن الله ليعمر بالقوم الديار ويكثر لهم في الأموال، وما نظر
إليهم حين خلقهم بغضا لهم)). قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال:
(بصلتهم أرحامهم))(١). وقال العَيْ: ((إن أعجل الطاعة ثوابًا صلة
الرحم حتى إن أهل البيت يكونون فجارًا تنمى أموالهم ويكثر عددهم
(١) رواه الطبراني ٨٥/١٢-٨٦ (١٢٥٥٦)، والحاكم ١٦١/٤ من حديث ابن عباس.

٢٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
إذا وصلوا أرحامهم))(١)، وسأعقد فصلًا لما جاء في (صلة الرحم)(٢).
فصل :
قوله: (((أَرَبٌّ مَالَهُ))) قال في ((المجمل)) و(الصحاح)): أرِب إذا
تساقطت أعضاؤه(٣)، فلعله مثل ((تربت يداك)) وليس قصده الدعاء
عليه بذلك، وهو على هذا بكسر الراء، قاله ابن التين، قال: وأبين
من ذلك أنه مشتق من الحاجة تقول منه: أرب بالكسر أيضًا، فكأنه
قال: أرب ما حاجته، وضبط الدمياطي بخطه بالفتح.
فصل :
قال عياض: لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة، وقطيعتها
(معصية)(٤) كبيرة، والصلة درجات، فأدناها ترك المهاجرة وصلتها
بالكلام ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها
واجب ومنها مستحب، فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها
لا يسمى قاطعًا ولو قصر عما يقدر عليه، وينبغي له أن يسمى به
واصلاً. قال: واختلفوا في حد الرحم التي يجب صلتها، فقيل: كل
رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت مناكحتها،
فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام والأخوال، واحتج هذا القائل
بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ونحوه، وجواز
ذلك في بنات الأعمام والأخوال. وقيل: هو عام في كل رحم من
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٢/ ١٩ (١٠٩٢) من حديث أبي هريرة. وانظر ((شرح
ابن بطال)) ٩/ ٢٠٢.
(٢) في (ص ٢): فضله.
(٣) ((الصحاح)) ٨٧/١، ((مجمل اللغة)) ٩٣/١ -٩٤.
(٤) في الأصل: مصيبة. وبهامشها قال: لعله معصية.

٢٦٥
كِتَابُ الأَدَبِ
ذوي الأرحام في الميراث، يدل عليه قوله الفئة: ((ثم أدناك أدناك))(١).
قال: وهذا هو الصواب، يدل عليه قوله في أهل مصر: ((فإن لهم
ذمة ورحمًا))(٢). وقوله: ((من البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه))(٣)
مع أنه لا محرمیة بینهم.
(١) ((إكمال المعلم)) ٢٠/٨-٢١ والحديث رواه مسلم (٢٥٤٨) كتاب: البر والصلة،
باب: بر الوالدين. من حديث أبي هريرة.
(٢) رواه مسلم (٢٥٤٣) كتاب: فضائل الصحابة، باب: وصية النبي ◌ُّر بأهل مصر.
من حديث أبي ذر.
(٣) رواه مسلم (٢٥٥٢) كتاب: البر والصلة، باب: فضل صلة أصدقاء الأب والأم.
من حديث عبد الله بن عمر.

٢٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١١- باب (إِثْمِ القَاطِعِ)(١)
٥٩٨٤ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ
مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َ يَقُولُ:
(لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ)). [مسلم: ٢٥٥٦ - فتح: ١٠/ ٤١٥]
ذكر فيه حديث جبير بن مطعم عه أن النبي وَ لوقال: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ
قَاطِعٌ)) . .
كذا رواه (من حديث)(٢) عقيل، عن ابن شهاب، عن محمد بن
جبير، عن أبيه به، ورواه سعيد بن عبد الرحمن، عن الزهري زيادة
((قاطع رحم))(٣) .
ومعناه عند أهل السنة: لا يدخلها إن أنفذ الله علیه الوعيد؛
الإجماعهم أن الله في وعيده لعصاة المؤمنين بالخيار، إن شاء عذبهم
وإن شاء عفا عنهم، ولا شك أن المتعاهدَ رَحِمَهُ بأدنى البر كالسلام
ونحوه غيرُ داخل في هذا الوعيد، والوعيد في الذي يقطعهم بالهجرة
لهم والمعاداة مع منعه إياهم معروفه ومعونته، روى ابن وهب، عن
سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الله بن الوليد، عن أبي حجيرة الأكبر
أن رجلًا أتاه فقال: إني نذرت ألا أكلم أخي فقال: إن الشيطان وُلد
له ولد فسماه نذرًا، وإنه من قطع ما أمر الله به أن يوصل حلت عليه
اللعنة(٤)، وهذا في كتاب الله في قوله: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ- أَنْ
يُوَصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِىِ الْأَرْضِ أُوْلَبِّكَ لَهُمُ الََّعْنَةُ وَهُمْ سُوَهُ الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٥].
(١) كذا في (ص٢) واليونينية، ووقع في الأصل: باب: لا يدخل الجنة قاطع.
(٢) من (ص٢).
(٣) رواه الترمذي (١٩٠٩) عن سعيد بن عبد الرحمن، عن سفيان، عن الزهري به.
(٤) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١/ ٦٢١ وعزاه لابن أبي حاتم.

٢٦٧
- كِتَابُ الأَدَبِ
١٢- باب مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ
٥٩٨٥- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: ((مَنْ سَرَّهُ
أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)). [فتح: ١٠/ ٤١٥]
٥٩٨٦- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ:
أَخْبَرَفِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َِّ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ
وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)). [انظر: ٢٠٦٧ - مسلم: ٢٥٥٧ - فتح: ١٠/ ٤١٥]
ذكر فيه حديث أبي هريرة: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلَ يَقُولُ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ
يُبْسَطَ (لَهُ فِي رِزْقِهِ)(١) وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)). وحديث
أنس أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّلِ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ .. )) الحديث به سواء.
الشرح :
(حديث أنس تقدم في البيوع)(٢).
( ((يُنْسأ))) مهموز أي: يؤخر، والأثر هنا الأجل، وسمي الأجل أثرًا؛
لأنه تابع للحياة وسابقها، ولعل معناه: إن مدة عمره، وإن قصرت يكون
مثل من عاش زمانا لا يصل رحمه، لما أعطى الله نبينا عليه أفضل
الصلاة والسلام لما تقاصرت أعمار أمته، وإن حملته على ظاهره
احتجت إلى تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٤] وقوله
التّي أن ابن آدم يكتب في بطن أمه أثره (أي)(٣) أجله ورزقه(٤).
(١) ساقطة من الأصل، والمثبت من اليونينية.
(٣) في الأصل (و).
(٢) من (ص٢).
(٤) رواه مسلم (٢٦٤٤) كتاب: القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي ... ، من حديث
حذيفة بن أُسید.

٢٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وروي عن كعب الأحبار أنه قال لما طعن عمر: لو دعا الله لزاد في
عمره، فأنكر ذلك عليه المسلمون واحتجوا بالآية السالفة، وأن الله
يقول: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن ◌ُّعَمَّرِ وَلَا يُنْقَّصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِ كِنٍَ﴾ [فاطر: ١١]
وقيل: إنه يحكم أن عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع، وتسعين إن
عصى، فأيهما بلغ فهو في كتابه(١) ، فعلى هذا يكون الحديث على
ظاهره؛ لأن صلة الرحم من الطاعة.
وعبارة الطبري أنه إن فعل ذلك به جزاء له على ما كان له من العمل
الذي يرضاه فإنه غير زائد في علم الله شيئًا لم يكن به عالمًا قبل تكوينه،
ولا ناقص منه شيئًا، بل لم يزل عالمًا بما في العبد فاعل وبالزيادة التي
هو زائد في عمره بصلة رحمه، والنقص الذي هو بقطع رحمه من عمره
ناقص قبل خلقه، لا يعزب عنه (٢) شيء من ذلك(٣)، وقد سلف ذلك
في كتاب البيوع في باب: من أحب البسط في الرزق.
فصل : فيما جاء في فضلها.
روى أبو موسى المديني في ((ترغيبه)) من حديث عثمان بن عبد الرحمن
الوقاصي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة # مرفوعًا: ((بر الوالدين
يزيد في العمر، والكذب ينقص الرزق)) (٤) ثم قال: أختلف على عثمان
(١) أنظر ((معاني القرآن)) للنحاس ٦/ ٤٤٥-٤٤٦.
(٢) وقع في الأصل بعدها: (مثقال ذرة). وعلم عليها ( لا .. إلى).
(٣) أنظر (شرح ابن بطال)) ٩/ ٢٠٤.
(٤) رواه أبو الشيخ الأصبهاني في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) ٢٩٥/٤ (١٠٥٥)،
وابن عدي في ((الكامل)) ٤٧٩/٣ بهذا الإسناد. ورواه أيضًا الخرائطي في (مساوئ
الأخلاق)) (١١٧) مختصرًا. وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) بصيغة
التمريض مشيرًا لضعفه. ((ضعيف الترغيب والترهيب)) ٢٥٧/٢. وذكره الحافظ
العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢٩٥٢) مختصرًا، وقال: إسناده ضعيف.
=

٢٦٩
كِتَابُ الأَدَبِ
=
فيه، فرواه السري بن مسكين، عنه، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة.
ورواه داود بن المحبر، عن عباد عن سهيل بن أبي صالح، عن
أبيه، عن أبي هريرة، وأبي سعيد ببعض معناه(١) ، ورواه حماد، عن
رجل غير مسمى، عن أبي صالح، عن جابر، وعن ابن عباس
(يرويان)(٢) مسندًا عن التوراة: ((ابن آدم (اتق ربك)(٣) بر أبويك وبر
والدتك وصل رحمك أمد لك في عمرك)) الحديث(٤).
وعن ابن عباس بسند عباسي مرفوعًا: ((إن صلة الرحم تزيد في
العمر))(٥) .
= وقال الألباني في ((الضعيفة)) (١٤٢٩)، وفي ((ضعيف الترغيب)) (١٧٥٧)، وفي
(ضعيف الجامع)) (٢٣٢٧): حديث موضوع.
(١) رواه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) كما في ((بغية الباحث)) (٨٥٠)، وفي
(إتحاف الخيرة المهرة) ٢٤/٦ (٥٢٤٠)، وفي ((المطالب العالية)) ٧٢٠/١٣
(٣٣٠٨) عن داود بن المحبر، به. قال الحافظ في ((المطالب)) ٧٢٥/١٣: هذا
الحديث من كتاب ((العقل)) لداود بن المحبر، وهو حديث موضوع. اهـ بتصرف.
(٢) في الأصل: (يؤثران)، والمثبت من (ص٢)، وفي ((عمدة القاري)) ١٢٨/١٨ :
(وثوبان) ولعله الصواب ..
(٣) من (ص٢).
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٢١٨/٥ (٢٥٣٨١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٨٩/٥ عن كعب
قال: والذي فلق الحبة والنوى لبني إسرائيل إن في التوراة مكتوب : .. وذكره.
وكذا رواه أيضًا هناد في ((الزهد)) ٤٢٦/٢-٤٢٧ (٨٣٥) بإسناد آخر عن كعب، به.
ورواه أبو نعيم في «الحلية)) ٣/ ١٥٠ عن محمد بن المنكدر به.
(٥) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٧٢/١٧ من طريق أحمد بن محمد بن عيسى
ابن داود بن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، نا أبي محمد بن
عيسى، حدثني جدي داود بن عيسى، عن أبيه عيسى بن علي، عن علي بن عبد الله
عن ابن عباس، مرفوعًا به.
=

٢٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وروى أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث(١) في ((سننه)) من
حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عن علي بن حسين، عن
أبيه، عن علي ◌ُّ مرفوعًا: ((الصدقة بعشر، والصلة بثمانية عشر،
وصلة الإخوان بعشرين، وصلة الرحم بأربعة وعشرين)).
قال أبو موسى: وفي الباب عن ابن عمر ومعاوية بن حيدة وأبي
أمامة وأم سلمة. وفي حديث زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن
أنس، عن أبيه رفعه: ((من بر والديه طوبى له زاد الله في عمره))(٢).
ومن حديث ثوبان مرفوعًا: ((لا يزيد في العمر إلا بر الوالدين، ولا
يزيد في الرزق إلا صلة الرحم)) حديث غريب، والمشهور ما رواه أبو
نعيم بإسناده إلى ثوبان مرفوعًا: ((لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في
العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بذنب يصيبه)).
رواه غير واحد عن سفيان(٣) كذا رواه بعضهم عن أبي نعيم عن سفيان
إلى ثوبان(٤)، ويروى عن سالم بن أبي الجعد وراشد بن سعد، عن
= قلت: لهذا قال المصنف -رحمه الله- بسند عباسي.
والحديث هذا ضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (١٨٧٣).
(١) هو أبو الحسن الكوفي، نزيل مصر، قال ابن عدي: حمله شدة تشيعه أن أخرج
إلينا نسخةً قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن جده إلى أن ينتهي إلى علي والنبي برَّ، عامتها مناكير.
((الكامل)) ٥٦٥/٧ (١٧٩١)، ((ميزان الاعتدال)) ١٥٢/٥ (٨١٣١).
(٢) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٢)، والحاكم ١٥٤/٤ وقال: صحيح
الإسناد. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٥٦٧).
(٣) رواه ابن ماجه (٤٠٢٢)، وأحمد ٢٨٠/٥.
قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ١٥/١: وسألت شيخنا أبا الفضل العراقي
-رحمه الله- عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن.
(٤) رواه الطبراني ٢/ ١٠٠ (١٤٤٢) عن أبي زرعة الدمشقي، ثنا أبو نعيم به.

٢٧١
كِتَابُ الأَدَبِ
=
ثوبان(١) ، ذكر الزيادة في العمر من حديث محمد بن علي، عن أبيه، عن
جده، عن علي، عن رسول الله وَلّ أنه قال، وسأله عن قوله: ﴿يَمْحُواْ
اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] قال: ((هي الصدقة على وجهها وبر
الوالدين واصطناع المعروف وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة، وتزيد
في العمر، وتقي مصارع السوء، يا علي ومن كانت فيه خصلة واحدة
من هذه الأشياء أعطاه الله هذِهِ الثلاث خصال))(٢).
وروي عن عمر وابن عباس نحوه من قولهما(٣). ورواه الكلبي، عن
أبي صالح، عن جابر بن رئاب وابن عباس مرفوعًا (٤) ، ومن حديث عكرمة
بن إبراهيم عن زائدة بن أبي الزناد، ثنا موسى بن الصباح، عن عبد الله بن
عمرو يرفعه: ((إن الإنسان ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاثة أيام فيزيد
(١) حديث سالم بن أبي الجعد، ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٢٠٧/٢-٢٠٨
(٢١١٣) ونقل عن أبيه وأبي زرعة أنه خطأ، وأن الصحيح: عبد الله بن أبي
الجعد. وحديث راشد بن سعد رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢/ ١٧٣.
(٢) رواه أبو نعيم في «الحلية)) ١٤٥/٦: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا الحسن بن
جرير الصوري، ثنا إسماعيل بن أبي الزناد -من أهل وادي القرى- حدثني
إبراهيم - شيخ من أهل الشام- عن الأوزاعي قال: قدمت المدينة فسألت محمد بن
علي .. فساقه.
قال أبو نعيم: غريب؛ تفرد به إسماعيل بن أبي الزناد وإبراهيم بن أبي سفيان، قال
أبوزرعة: سألت أبا مسهر عنه فقال: من ثقات مشايخنا وقدمائهم.اهـ .
(٣) انظر: ((تفسير الطبري)) ٣٩٩/٧-٤٠٢.
(٤) رواه عن جابر بن رئاب: ابن سعد في ((الطبقات)) ٥٧٤/٣، والطبري في تفسيره
٧/ ٤٠٢ (٢٠٤٨٧).
ورواه عن ابن عباس الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) كما في ((بغية الباحث))
(٧١٦)، وكما في ((المطالب العالية)) ١٤/ ٧٥٤ (٣٦٤٣).
وقال البوصيري في ((المختصر)) ٣٨٥/٨ (٦٤٦٠): رواه الحارث، والكلبي
ضعیف.

٢٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الله في عمره ثلاثين سنة، وإن الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره
ثلاثون سنة فينقص الله عمره حتى لا يبقى فيه إلا ثلاثة أيام)) قال أبو
موسى: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا بهذا الإسناد.
وعن علي مرفوعًا: ((من ضمن لي واحدة أضمن له أربعًا: يصل
رحمه يحبه أهله، ويوسع له في رزقه، ويزاد في عمره، ويدخله الله
الجنة)) حديث حسن من رواية أهل البيت، (١) وروي عنه بلفظ: ((من
سره أن يبسط له في رزقه ويمد له في عمره فليصل رحمه)) رواه غير
واحد عن عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن حبيب بن
أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﴾(٢) ، ورواه أبو إسحاق
(١) رواه أبو بكر الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) ٣٠٩/٥ (٢١٨٠) عن علي
موقوفًا.
وأورده الشوكاني في ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة)» ص ٢٥٨
وقال: قال في ((الذيل)): هو من نسخة موضوعة.
(٢) رواه البزار في ((البحر الزخار)) ٢٧٣/٢- ٢٧٤ (٦٩٣) عن علي بن مسلم الطوسي.
والصيداوي في ((معجم الشيوخ)) ص٢٦٢-٢٦٤ من طريق أحمد بن حرب،
كلاهما عن عبد المجيد، به. قال البزار: وهذا الحديث يروى عن النبي ◌َّر من
وجوه، وأعلى ما يروى في ذلك عن النبي ◌ُّر، ما رواه عنه علي، وقد روي عن
علي من طريق آخر، ولا أحسب ابن جريج سمع هذا الحديث من حبيب، ولا نعلم
رواه غيره.
وأعله الألباني في ((الضعيفة)) (٥٣٧٢) بثلاث علل:
الأولى: ما أعله به البزاز أولاً وهو الانقطاع بين ابن جريج وحبيب، وأفاد قائلاً:
وليس ذلك لأنه لم يعاصره؛ فإن بين وفاتيهما نحو ثلاثين سنة فقط، ويوم مات ابن
جريج كان قد جاوز السبعين، وإنما لأنه كان يدلس وهو معروف بذلك.
الثانية: الانقطاع بين حبيب بن أبي ثابت وعاصم بن ضمرة؛ فإنه موصوف
بالتدليس، وقد عنعن.
الثالث: ضعف عبد المجيد بن عبد العزيز.

كِتَابُ الأَدَبِ
=
٢٧٣
السبيعي [عن حبيب](١) عن عاصم (٢)، وقيل: عن أبي إسحاق عن
عاصم نفسه(٣).
وفي حديث الفرج بن فضالة، ثنا هلال بن جبلة عن سعيد بن
المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله والله
ونحن في صفة بالمدينة فقال: ((إني رأيت البارحة عجبًا رأيت رجلاً
من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه رد ملك
الموت عنه))، وذكر حديثًا طويلًا(٤)، حديث حسن جدًا (ورواه عن
(١) ساقطة من الأصول، والصواب إثباتها.
(٢) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٢١٩/٦ (٧٩٤٨).
(٣) رواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) ١٤٣/١، وابن عدي في ((الكامل))
٥/ ٣٩٥ من طريق محمد بن عباد المكي عن عبد الله بن معاذ الصنعاني.
ورواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٢٧٠)، والطبراني في «الأوسط)) ٢٣٣/٣ -
٢٣٤ (٣٠١٤)، وابن عدي ٤١٥/٨، والحاكم في ((المستدرك)) ١٦٠/٤، وابن
بشران في ((الأمالي)) ٣٣٧/٢ (١٦٣٧)، والبيهقي في ((الشعب)) ٢١٩/٦ (٧٩٤٩)
من طريق هشام بن يوسف. كلاهما (محمد، وهشام) عن معمر، عن أبي إسحاق، به.
قال ابن عدي ٤١٥/٨: لا أعلم يرويه عن معمر بهذا الإسناد غير هشام بن
يوسف، وعبد الله بن معاذ الصنعاني، وهشام بن يوسف هذا له أحاديث حسان
وغرائب، وقد روى عنه الأئمة من الناس وهو ثقة. اهـ
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٢/٨ : رواه عبد الله بن أحمد والبزار والطبراني في
((الأوسط))، ورجال البزار رجال الصحيح، غير عاصم بن ضمرة وهو ثقة.
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) (١٢١٢): إسناده صحيح. وانظر:
((الضعيفة)) (٥٣٧٢)، و((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١٤٨٨) وقد قال المنذري:
رواه عبد الله بن أحمد في ((زوائده)) والبزار بإسناد جيد والحاكم.اهـ والله أعلم.
(٤) رواه من هذا الطريق ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٢٠٨/٢ -٢١٠ (١١٦٥)
ووقع عنده: هلال أبو جبلة، ووقع هنا: هلال بن جبلة، وترجمة ابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٩/ ٧٧ (٣٠٧) فقال أيضًا: هلال أبو جبلة. والله أعلم.
=

٢٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
سعيد أيضًا عمر بن ذر)(١) وعلي بن زيد بن جدعان(٢).
قلت: ورواه أبو زكريا (٣) في ((تاريخ الموصل)) من حديث
الزهري، عن سعيد بن المسيب مختصرًا .
ورواه الترمذي في ((نوادره)) من حديث عبد الرحمن بن عبد الله، عن
ابن المسيب(٤) .
= قال ابن الجوزي: حديث لا يصح؛ فيه: هلال أبو جبلة وهو مجهول، وفيه الفرج
ابن فضالة قال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويلزم المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة
لا يحل الاحتجاج به.
(١) وقع في الأصل: (ورواه سعيد أيضًا عن عمر بن ذر).
(٢) رواه ابن حبان في ((المجروحين)) ٤٣/٣-٤٤، والدقاق في ((مجلس إملاء في رؤية
الله تبارك وتعالى)) (٢٥٠)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١١٦٦) من طريق
مخلد بن عبد الواحد الأزدي. ورواه الطبراني في ((الأحاديث الطوال)) (٣٩) من
طريق الوزير بن عبد الرحمن. كلاهما عن علي بن زيد بن جدعان، به مطولاً أيضًا.
قال ابن الجوزى: لا يصح؛ علي بن زيد، قال أحمد ويحيى: ليس بشيء، وقال
أبوزرعة: يهم ويخطئ، فاستحق الترك، وفيه مخلد بن عبد الواحد، قال ابن حبان:
منكر الحديث جدًا ينفرد بمناكير لا تشبه أحاديث الثقات. قلت: والوزير بن عبد
الرحمن ترجمه العقيلي في ((الضعفاء)) ٣٣١/٤ (١٩٣٩) وقال: حديث غير محفوظ.
وانظر: ((ميزان الاعتدال)) ٧/٦ (٩٣٤٦)، و ((لسان الميزان)) ٢١٩/٦.
(٣) هو الإمام الحافظ الفقيه القاضي، أبو زكريا، يزيد بن محمد بن إياس الأزدي
الموصلي مؤلف ((تاريخ الموصل)) وقاضيها، وكان يعرف بابن زكوة، توفي قريبًا
من سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
انظر ترجمته في: ((معجم الشيوخ)) للصيداوي (٣٧٣)، ((وتاريخ الإسلام)». ٢٥/
٢١٠ (٣٦٨)، و((سير أعلام النبلاء)) ٣٨٦/١٥٣ (٢٠٩) وفي الأخير قال المحقق
عن كتاب ((تاريخ الموصل)) هذا: طبعت لجنة إحياء التراث الإسلامي الجزء الثاني
منه في القاهرة عام ١٩٦٧م. وهو الجزء الموجود، أما الأول والثالث فمفقودان.
(٤) رواه الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) كما في ((تفسير ابن كثير)) ٢١١/٨-٢١٢
من هذا الطريق. وانظر: ((ضعيف الجامع)) (٢٠٨٦).

٢٧٥
- ڪِتَابُ الأَدَبِ
ورواه أبو نعيم في تاريخ بلده من حديث يحيى بن سعيد عنه
بنحوه(١).
قال أبو القاسم الجُوزي: ويعارضه حديث ابن مسعود وحذيفة بن
أَسِيد ((ثم يؤمر بأربع)) منها ((أجله)) ((فلا يزاد عليها ولا ينقص))(٢).
والجمع بينهما أن الله إذا أراد أن يخلق (النسمة)(٣) (قال)(٤): فإن
كان منها الدعاء رد عنها كذا وكذا وإلا نزل بها كذا وكذا، وكذلك أجلها
إن برت والديها فكذا وإلا فكذا، ويكون ذلك مما يثبت في الصحيفة التي
لا يزاد على ما فيها ولا ينقص، ومثل ذلك ما في الحديث: ((لا يرد
القضاء إلا الدعاء)) (٥).
وقال أبو الليث السمرقندي في ((تنبيهه)): اختلفوا في زيادة العمر،
فقالوا : هو أن يكتب ثوابه بعد موته فكأنه زيد في عمره، وقال غيره: هو
أن يرزق السهر من غير أرق فيعمل بطاعة الله فيها، وقيل: إنه في علم الله
كذا إن فعل كذا، وفي اللوح المحفوظ كذا وكذا فإن فعل ما في علم الله
زياده على ما في اللوح وإلا فلا.
وقيل: هو أن يترك ولدًا صالحًا أو علمًا ينتفع به، وهذا رويناه في
((معجم الطبراني)) من حديث مسلمة بن عبد الله الجهني، عن عمه أبي
(١) ((أخبار أصبهان)) ٢/ ٣٣٢.
(٢) حديث ابن مسعود سلف برقم (٣٢٠٨)، ورواه مسلم (٢٦٤٣)، وحديث حذيفة
رواه مسلم (٢٦٤٤) كتاب: القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي.
(٣) في (ص٢): البشر.
(٤) من (ص٢).
(٥) رواه الترمذي (٢١٣٩) من حديث سلمان الفارسي. وحسنه الألباني في
((الصحیحة)) (١٥٤).

٢٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
مشجعة بن ربعي الجهني، عن أبي الدرداء مرفوعًا: ((إن الله لا يؤخر نفسًا
إذا جاء أجلها (وإنما) (١) زيادة العمر ذرية صالحة يرزقها العبد يدعون له
بعد موته فيلحقه دعاؤهم في قبره)»(٢).
ورواه ابن منده في ((الأحوال والأمن من الأهوال)) بإسناده من
حديث جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي هريرة ظه
مرفوعًا قال التقليفيه: ((فذلك زيادة العمر)).
وقال ابن الجوزي: المراد: الزيادة في العمر من سعة الرزق وصحة
البدن، فإن الغنى يسمى حياة والفقر موتًا .
وقيل: هو أن يكتب أجله مائة سنة، ويجعل تزكيته بعمر ثمانين فإذا
وصل رحمه زاده الله في تزكيته فعاش عشرين سنة أخرى. وقيل: هو أن
يبارك في أجله بتوفيق صاحبه لفعل الخير وبلوغ الأغراض فينال في قصر
عمره ما لا يناله غيره في طويله .
وقال ابن فورك: معناه نفي الآفات والزيادة في الفهم والعقل(٣).
(١) في الأصل (وأما) والمثبت من (ص٢) و((المعجم الأوسط)) (٣٣٤٩).
(٢) (المعجم الأوسط)) ٣٤٣/٣ (٣٣٤٩).
ورواه أيضًا العقيلي في ((الضعفاء)) ١٣٤/٢، وابن أبي حاتم كما في ((تفسير ابن
كثير)) ٣٢١/٨، و٣١٣/١١، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٨٥/٤-٢٨٦ وضعفه
العقيلي، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٩٥/٧- ١٩٦: رواه الطبراني في ((الأوسط))
وفيه سليمان بن عطاء وهو ضعيف.
وضعف الحافظ إسناده في ((الفتح)) ١٠/ ٤١٦.
وقال الألباني في ((الضعيفة)) (١٥٤٣، ٥٣٢٣): حديث منكر.
(٣) ((مشكل الحديث)) ص ٣٢٦.

٢٧٧
كِتَابُ الأَدَبِ
=
١٣- باب مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللهُ
٥٩٨٧- حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ
قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي سَعِيدَ بْنَ يَسَارِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ
خَلَقَ الخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ: هذا مَقَامُ العَائِذِ
بَِكَ مِنَ القَطِيعَةِ. قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ
قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: فَهْولَكِ)). قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((فَاقْرَءُوا إِنْ
شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُواْ فِىِ الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوْ أَرْحَامَكُمْ
٢٢
[محمد: ٢٢].
٥٩٨٨- حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ
أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ، عَنِ النَّبِيِّ بَ قَالَ: ((إِنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ،
فَقَالَ اللهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ)). [مسلم: ٢٥٥٤- فتح:
١٠/ ٤١٧]
٥٩٨٩- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: أَخْبَرَني
مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ
النَّبِيِّ وَّةَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((الرَّحِمُ شِجْنَةٌ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا
قَطَعْتُهُ)). [مسلم: ٢٥٥٥ - فتح: ١٠ / ٤١٧]
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها :
حديث أبي هريرة عن النبي ◌َّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ خَلَقَ الخَلْقَ، حَتَّى
إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ: هذا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ. قَالَ:
نَعَمْ، (أَمَا)(١) تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى
(١) في الأصل: ألا، والمثبت من اليونينية.

٢٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
يَا رَبِّ. قَالَ: فَهْولَكِ)). قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ
عَسَيْنُمْ﴾)) الآية.
ثانیھا :
حديث أبي هريرة أيضًا ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((إِنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ
مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ اللهُ وَ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ)).
ثالثها :
حديث عائشة رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: «قَالَ الله: الرَّحِمُ شِجْنَةٌ،
فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ)).
قال الطبري: معنى وصل الله عبده إذا وصل رحمه بعطفه عليه
بفضله، إما في عاجل دنياه أو آجل آخرته، والعرب تقول إذا تفضل
رجل على آخر بمال أو وهبه: وصل فلان فلانًا بكذا. وتسمي العطية
صلة، فتقول: وصلت إلى فلان صلة فلان. وكذلك قوله تعالى في
الرحم: ((من وصلها)). يعني: وصلته بفضلي ونعمي.
وصلة العبد (رحمه)(١) فبعطفه على ذوي أرحامه من قبل أبيه وأمه
بتواصل فضله.
فإن قلت: أفما يكون المرء واصلًا رحمه إلا بتعطفه عليهم بفضل
ماله، قيل: البر (بالأرحام)(٢) مراتب ومنازل، وليس (ممن)(٣) يبلغ
أعلى تلك المراتب يستحق اسم قاطع كما من لم يبلغ أعلى منازل
الفضل يستحق اسم الذم، فواصل رحمه بماله يستحق أسم واصل،
(١) في الأصل: ربه.
(٢) في الأصل: والأرحام. والمثبت من ((شرح ابن بطال)) وهو أفصح.
(٣) كذا بالأصل، ولعل الصواب: من لم.

٢٧٩
- كِتَابُ الأَدَبِ
وواصلها بمعونته ونصرته يستحق أسم واصل، وقد بين ذلك قوله القفيها :
((بلو أرحامكم ولو بالسلام)) (١) . فأعلم أمته أن المتعاهد لرحمه ولو
بالسلام خارج من معنى القاطع وداخل في معنى الواصل،
(فواصلها)(٢) بما هو أعلى وأكثر أحق أن يكون خارجًا من معنى
القاطع .
فصل :
والشجنة: أصلها بالكسر والضم، شعبة من غصون الشجر. ومعناه:
قرابته مشبكة بعضها ببعض، قاله أبو عبيد(٣) . وقال غيره: يقال هذا
شجر متشجن إذا التف بعضه ببعض، ومنه الحديث المتقدم ذو
شجون، أي: يدخل بعضه في بعض.
وقال الطبري: [الشجنة](٤) الفعلة من قولهم: شجن فلان على فلان
إذا حزن عليه فشجن عليه شجنًا، والمعنى: أن الرحم حزينة مستعيذة بالله
تعالى من القطيعة (٥) .
وقال ابن التين: ((شجنة من الرحمن)) (مشتقة)(٦) منه بمعنى أنها
قرابة (من الله)(٧) ، مشتبكة كاشتباك العروق، بالضم وبه قرأناه،
(١) رواه البيهقي في ((الشعب)) ٢٢٦/٦-٢٢٧ (٧٩٧٢)، (٧٩٧٣) من حديث سويد بن
عامر، وأنس بن مالك.
(٢) مكررة بالأصل.
(٣) ((غريب الحديث)) ١٢٩/١.
(٤) ساقطة من الأصل، والمثبت من ((شرح ابن بطال)).
(٥) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٠٥/٩-٢٠٦.
(٦) في الأصل: مشعبة.
(٧) من (ص٢).

٢٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وبالكسر وأصله: الغصن من أغصان الشجر يقال فيه.
قال ابن العربي في ((سراجه)): وأما قول أبي عبيد: الشجن قرابة
مشتبكة، فغير صحيح؛ لأنه لا قرابة بين الله والعبد، إنما الشجون في
المحسوس هي الأغصان في الشجر والعروق في البدن، وفي العقول
معاني الحديث الذي يتعلق بعضها ببعض، ففي المحسوس أتصال
بعضها ببعض في حيز وتمامها في مكان، وفي العقول ارتباط بعضها
ببعض، فارتباطها بالرحمن إنما هو بالدلالة والأمر بحفظها منه.
وقال ابن الجوزي: هذا الحديث لا يخلو معناه من أحد شيئين: إما
أن يراد أن الله يرعى الرحم أو يراد أن الرحم بعض حروف الرحمن،
فكأنه عظم قدرها بهذا الاسم.