Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ كِتَابُ اللَّبَاسِ. = ٨٦- باب الوَاشِمَةِ ٥٩٤٤- حَدَّثَنِي يَخْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمٍَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِلهِ: ((الْعَيْنُ حَقٌّ)). وَنَهَى عَنِ الوَشْم. [انظر: ٥٧٤٠- مسلم: ٢١٨٧ - فتح ٣٧٩/١٠] حَدَّثَنِي ابن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَابِسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أُمِّ يَغْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ. [انظر: ٤٨٨٦ - مسلم: ٢١٢٥ - فتح ٣٧٩/١٠] ٥٩٤٥- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةً قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الكَلْبِ، وَآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ، وَالْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ. [انظر: ٢٠٨٦- فتح ٣٧٩/١٠] وذكر حديث أبي هريرة: ((الْعَيْنُ حَقٌّ)). وَنَهَى عَنِ الوَشْمِ. وحديث أبي جحيفة: وَالْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ .. ثم ترجم : ١٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٨٧- باب (الموشومة)(١) ٥٩٤٦- حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُنِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ تَشِمُ، فَقَامَ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ مَنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ لَه في الوَشْم؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَنَا سَمِعْتُ. قَالَ: مَا سَمِعْتَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ يَقُولُ: ((لَا تَشِمْنَ وَلَا تَسْتَوْشِمْنَ)). [فتح ١٠/ ٣٨٠] ٥٩٤٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعْ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ لَعَنَ النَّبِيُّ وَلِّ الوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ. [انظر: ٥٩٣٧- مسلم: ٢١٢٤ - فتح ٣٨٠/١٠] ٥٩٤٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عُ: لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ وَالْمسْتَوْشِمَاتِ، وَالْتَنَمِّصَاتِ وَالْتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيَِّاتِ خَلْقَ اللهِ، مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَج ◌َر وَهْوَ فِي كِتَابِ اللهِ. [انظر: ٤٨٨٦- مسلم: ٢١٢٥ - فتح ٣٨٠/١٠] ثم ذكر حديث أبي هريرة: ((لَا تَشِمْنَ وَلَا تَسْتَوْشِمْنَ)). ثم ذكر حديث ابن عمر وابن مسعود. وفي حديث عائشة أبان بن صالح بن (عمير بن عبيد)(٢)، أبو بكر المكي وقيل: المدني -جد مشكدانة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر ابن محمد بن أبان- أصله من العرب، وأصابه سباء(٣) القرشي مولى عثمان بن عفان، ويقال: الجعفي، وليس منهم، وإنما جده محمد بن أبان تزوج في الجعفيين فنسب إليهم. قال: لقبَّني أبو نعيم وكنت إذا (١) كذا بالأصل وفي ((اليونينية)) ١٦٦/٧: (المستوشمة). (٢) في الأصل: (عبيد بن عمير) والمثبت من مصادر التخريج. (٣) أنظر: ((الطبقات الكبرى)) ٣٣٦/٦، ((تهذيب الكمال)) ٩/٢ (١٣٧). ١٨٣ = ڪِتَابُ اللِّبَاسِ أتيته (بلبسه بطيب)(١)، فإذا رآني قال: قد جاء مشكدانة. ومشكدانة: وعاء الطيب، روى عنه مسلم وأبو داود وابن ماجه، مات في المحرم سنة تسع وثلاثين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين ومائتين(٢). ويناق جد الحسن بن مسلم بمثناة تحت ثم نون ثم قاف. وحديث أسماء فيه منصور بن عبد الرحمن بن طلحة (بن الحارث)(٣) بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان ابن عبد الدار. وأما صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة. وحديث ابن عمر في باب الوضوء فيه الفضل بن دكين. كذا هو في الأصول، قال الجياني: وقع هنا الفضل بن زهير وفي بعضها دكين وكلاهما صواب، فإنه الفضل بن دكين بن زهير(٤)، وأبو جحيفة أسمه وهب بن عبد الله السوائي، توفي رسول الله صل وهو مراهق، وولي بيت المال لعلي، ولده عون. قال الطبري: وقد اختلف العلماء في معنى نهيه الكليةئها عن الوصل في الشعر فقال بعضهم: لا بأس عليها في وصلها شعرها، ما وصلت به من صوف أو خرق وشبه ذلك، روي ذلك عن ابن عباس وأم سلمة أم المؤمنين ﴿، وعلة هذه المقالة قول معاوية حين أخرج القصة من (١) كذا بالأصل وفي مصادر التخريج: (تلبست وتطييتُ). (٢) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ١١٠/٥ (٥٠٥)، و((الثقات)) لابن حبان ٣٥٨/٨، و «تهذيب الكمال)» ٣٤٥/١٥ (٣٤٤٤). (٣) ساقطة من الأصل والمثبت من ((الطبقات الكبرى)) ٤٨٧/٥، و((تهذيب الكمال)) ٢٨ / ٥٣٨ (٦١٩٧). (٤) ((تقييد المهمل)) ٢/ ٧٣٣. ١٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الشعر، وقال: نهى رسول الله وَلَ عن مثل هذِه. قالوا: وأما الخرق والصوف فليس ذلك مما دخل في نهيه. وقال آخرون: كل ذلك داخل في نهيه؛ لعموم الخبر عنه أنه لعن الواصلة والمستوصلة، فبأي شيء وصلته فهي واصلة، روي ذلك عن أم عطية . وقال آخرون: لا بأس عليها في وصله بما وصلت به من شيء شعرًا كان الذي وصلت به أو غيره، روي ذلك عن عائشة، وسألها ابن أشوع: أَلَعَن رسول الله وَّ الواصلة؟ قالت: أيا سبحان الله، وما بأس بالمرأة الزعراء أن تأخذ شيئًا من صوف فتصله شعرها تتزين به عند زوجها، إنما لعن الله المرأة الشابة تبغي في شبيبتها حتى إذا أسنت هي وصلتها بالقيادة(١). وسئل عطاء عن شعور النساء أينتفع بها؟ قال: لا بأس بذلك (٢). وقال آخرون: لا يجوز الوصل بشيء شعرًا ولا غيره، ولا بأس أن تضع الشعر وغيره على رأسها وضعًا ما لم تصله، روي ذلك عن إبراهيم. وعلة هذا القول أن الخبر إنما ورد بالنهي عنه، فأما ما لم یکن وصلًا فلا بأس به. والصواب كما قال الطبري: أن يقال: غير جائز أن تصل بشعرها شيئًا من الأشياء، لتتجمل به شعرًا كان أو غيره؛ لعموم نهي رسول الله وَّيّ أن تصل بشعرها شيئًا، وأما خبر ابن أشوع عن عائشة فهو باطل؛ لأن رواته لا يُعرفون، وابن أشوع لم يدرك عائشة. (١) رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٤٠٥/٧. (٢) رواه الفاكهي في ((أخبار مكة)) ٢٥٥/٤. ١٨٥ كِتَابُ اللِّبَاسِ = قال غيره: وإنما قال معاوية: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ وإن كانت المدينة دار العلم ومعدن الشريعة وإليها يفزع الناس في أمر دينهم، ألا ترى أن معاوية قد بعث إلى عائشة يسألها عن مسائل نزلت به فقال: يا أهل المدينة، أين علماؤكم الذين يلزمهم تغيير المنكر والتشدد على من استباح ما نهى عنه رسول الله وَّر، ولا يجوز أن يقال: إن المنكر كان بالمدينة ولم يغيره أهلها؛ لأنه لا يخلو زمان من أرتكاب المعاصي، وقد كان في وقت رسول الله صل﴿ من شرب الخمر وسرق وزنى، إلا أنه كان شاذًا نادرًا، ولا يحل لمسلم أن يقول: إنه القائلا لم يغير المنكر، فكذلك أمرُ القصة كان (شاذا)(١) بالمدينة. ولا يجوز أن يقال: إن أهلها جهلوا النهي عنها؛ لأن حديثه في لعن الواصلة والمستوصلة حديث مدني رواه نافع عن ابن عمر، ورواه هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، عن رسول الله وهو معروف عندهم مستفيض (٢). فصل : ولعن الشارع الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة؛ لأنهما تعاونا على تغيير خلق الله. وفيه دليل أن من أعان على معصية، فهو شريك في الإثم. فصل : القصة بضم القاف: ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس. قاله الأصمعي . (١) في الأصل: (شاهدًا) والمثبت من (ص٢). (٢) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٩/ ١٧٢ - ١٧٤. ١٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : قول معاوية: أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله وَل ينهي عن مثل هذه، وتناول قصة من يد حرسي. قيل: رأى ذلك؛ لأنه رأى نساء المدينة استسهلن فعل ذلك، وكان الأمراء حينئذ يتبعون قول العلماء. وقيل: أراد أن يعلمهم ويحذرهم، ذكرهما ابن التين، وقد سلف أيضًا . فصل : والحرسي: الواحد من الحرس للسلطان وحراسته، وقلت: حرسي؛ لأنه صار أسم جنس فنسب إليه، ولا تقل: حارس، إلا أن يذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس. فصل : قولها: (مرضت فتمعط شعرها) أي تناثر، وكذلك أمرق، وأمرط. أي: (انتثر)(١) وتناثر. وقولها: فتمرق. وفي رواية: فانمرق، روي بالزاي والراء، والزاي قاله ابن التين. قال: وبالزاي قرأناه، وهو أظهر. وقال مرة: أبين. قال: وأصل (امَّرق): (انمرق)(٢)، أبدلت النون ميمًا وأدغمت في الميم الأخرى. قال: روي: فأمزق(٣): رباعي على ما لم يسم فاعله، ولا أعرف وجهه . (١) في (ص٢): أنتتف. (٢) ساقطة من الأصل. (٣) هي رواية الحموي والكشميهني، انظر: ((اليونينية)) ١٦٦/٧. ١٨٧ = كِتَابُ اللَّبَاسِ وعليه أقتصر ابن بطال على الزاي(١)، فقال هنا: قال صاحب (الأفعال)): مَرَق الشعر والصوف: نَتَفَه، وأمرق الشعر: حان أن ينتتف (٢). وكذا قال الخطابي: تمزق من المزوق، وهو خروج الشعر من أصله، والياء مفتوحة، ونهي عنه؛ لما فيه من الغش والخداع، ولو رخص في ذلك لكان وسيلة إلى أنواع من الغش والخداع، وإنما توعد على ذلك باللعن من جهة أن هذه الأمور تغير الخلقة، ويتعاطى فاعلها صنعة الأذى قال: ولعله يدخل في هذا صنعة الكيمياء، فإنه من تعاطاها إنما يَرومُ أن يُلْحِق الصنعة بالخلقة، وكذلك هو في كل مصنوع يتشبه بمطبوع، وهو من باب الفساد عظيم (٣)، قال: ورخص أكثر أهل العلم في التواصل في ذلك؛ لأن أمرها لا يشتبه في إحاطة علم الناس بأنها مستعارة، فلا يظن بها تغيير الخلقة (٤). فصل : وقول نافع إثر حديث ابن عمر رضي الله عنهما: الوشم في اللثة هو بكسر اللام، ثم مثلثة مخففة، وهو ما حول الأسنان، وأصلها: لثي، والهاء عوضًا من الياء، وجمعها: لثات ولثى، واعترض ابن التين على هذا التفسير فقال: الذي ذكره أبو عبيد وغيره: أن الوشم في اليد، وقال الداودي: هو أن يعمل على لحم الأسنان صفرة وغيرها. قال ابن التين: وقول أهل اللغة ما تقدم. (١) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ١٧٤. (٢) ((الأفعال)) ص١٥٢. (٣) ((أعلام الحديث)) ٢١٦٢/٣-٢١٦٣. (٤) ((أعلام الحديث)) ٢١٦٤/٣. ١٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : وقولها: أصابتها الحصبة، قال الجوهري: وهي بثر يخرج في الجسد، وقد يحرك -يريد الصاد- تقول منه: حصِب جسده -بالكسر- وهو بفتح الحاء(١). وقال الداودي: الحصبة: حب كالجدري، أو أصغر منها شيئًا . فصل : قوله: ( ((والموتشمة)) ) كذا صوابه بالتاء قبل الشين، ووقع في أصل الشيخ أبي الحسن عكسه على وزن مفعلة، قال ابن التين: ولا أعرف له وجهًا . فصل : قوله في حديث أبي جحيفة: (نهى عن ثمن الدم)، أي: بيعه لا أجرته كما أدعاه بعضهم وهو غلط؛ لأنه لم يملك الدم وباعه، إنما هو أجرة حمله، وقوله: وأكل الربا، هو الذي يعمل به ويأكل منه كما قال القزاز. وقال الدوادي: هو الأخذ وإن لم يأكل. وقوله: (ومؤكله). هو الذي يزيده في المال ليصبر عليه؛ لأنه مطعمه، وذلك أنه كان في الجاهلية إذا حل الدين، فإن قضى وإلا أربا وزاد في الأجل. وقوله قبله: (وثمن الكلب). هو عام في كل كلب، وبه قال مالك. وقيل: ما عدا كلب الصيد والماشية قاله ابن وهب. قال سحنون: أحج بثمنه، وهذا منه غاية في التحليل (٢) . (١) ((الصحاح)) ١١٢/١، مادة: (حصب). (٢) انظر: ((المنتقى)) ٢٨/٥. ١٨٩ كِتَابُ اللَّبَاس = ٨٨- باب التّصَاوِيرِ ٥٩٤٩- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابنْ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﴿ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَصَاوِیرُ)). وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ، سَمِعَ ابن عَبَّاسِ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َلِّ. [انظر: ٣٢٢٥ - مسلم: ٢١٠٦ - فتح ١٠/ ٣٨٠] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَصَاوِيرُ)). وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ، أنه سَمِعَ ابن عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ. الشرح: الحديث الأول رواه عن آدم، ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن (عبيد الله بن عبد الله)(١) بن عتبة، عن ابن عباس، عن أبي طلحة، ثم ذكر تعليق الليث، وكذا قال خلف في ((أطرافه)) قال البخاري في اللباس: ثنا آدم، ثنا ابن أبي ذئب، وقال الليث: حدثني يونس. وفي المغازي: ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا هشام، عن معمر كلاهما عن الزهري به. وادعى ابن وضاح ثم الدوادي وجماعة من الفقهاء: أن الملائكة في هذا الحديث ملائكة الوحي مثل جبريل وإسرافيل، فأما الحفظة فيدخلون كل بيت ولا يفارقان الإنسان على كل حال، إلا عند الخلاء والجماع، (١) في (ص٢): عبد الله بن عبيد الله. ١٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - كما ورد في الحديث (١)، وعبارة بعضهم: المراد ملائكة يطوفون بالرحمة والاستغفار دون الحفظة. وقيل: أراد: لا تدخله الملائكة كدخولهم لو لم يكن في البيت صورة، نحو قوله الليفيها: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) (٢). وقيل: أراد: لا يدخله أحد غير الحفظة. قال الخطابي: وإنما لم تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، فأما ما ليس بحرام من كلب صيد أو زرع أو ماشية فليس داخلًا في هذا. والصورة: كل ما يصور من الحيوان سواء في ذلك المنصوبة القائمة التي لها أشخاص، وما لا شخص له من المنقوشة في الجدر، والمصورة فيها، وفي الفرش والأنماط، وقد رخص بعض العلماء فيما كان فيها في الأنماط التي توطأ وتداس (بالأرجل(٣)) (٤). وقال النووي: الأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع؛ لإطلاق الأحاديث، وسبب أمتناعهم من دخول بيت فيه كلب: كثرة أكله النجاسة، وبعضهم يسمى شيطانًا، والملائكة ضد الشياطين والقبح رائحته، والملائكة يكرهون الرائحة (١) رواه الترمذي (٢٨٠٠) عن ابن عمر، وقال: غريب، والبيهقي في ((الشعب)) ١٤٦/٦، وضعفه الألباني في ((إرواء الغليل)) (٦٤)، ولفظه: ((إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم)). (٢) سلف برقم (٥٥٧٨) كتاب الأشربة، باب ﴿إِنَّمَا الْخَفُرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَصَابُ﴾ من حديث أبي هريرة. (٣) («معالم السنن)) ٤/ ١٩١. (٤) في (ص٢): الأنعل. ١٩١ كِتَابُ الَبَّاسِ = الخبيثة؛ ولأن الإنسان منهي عن أتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فیه واستغفارها له(١) . وروى ابن السني من حديث مجاهد، عن أبي هريرة ظ قال: أستأذن جبريل على رسول الله وَ له فقال: ((ادخل)) فقال: وكيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير؟ فإما أن تقطع رءوسها، أو تُجعل بساطًا يوطأ، فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتًا فيه تصاوير(٢). وأخرجه أبو داود. وقال جبريل: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت، إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام (ستر)(٣) فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمُرْ برأس التمثال الذي في باب البيت فيصير كهيئة الشجرة، فمر بالستر فيقطع فتجعل منه وسادتان منبوذتان يوطآن، ومر بالكلب فليخرج، وكان لحسن أو لحسين فأمر به فأخرج(٤). فصل : قال أصحابنا وغيرهم: يحرم تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر، وسواء صنعه لما يمتهن أو لغيره فحرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء كان في ثوب أم بساط أم دينار ودرهم وفلس وإناء وحائط، وأما ما ليس فيه صورة حيوان كالشجر والرحال وشبههما فليس بحرام، هذا كله حكم المصور. (١) ((شرح مسلم)) ١٤/ ٨٤. (٢) رواه النسائي ٢١٦/٨، وأحمد ٣٠٨/٢، وصححه ابن حبان ١٣/ ١٦٤. (٣) من (ص٢). (٤) أبو داود (٤١٥٨) الترمذي (٢٨٠٦)، وابن حبان ١٦٤/١٣، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٨). ١٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فأما أتخاذ المصور فيه حيوان، فإن كان معلقًا على حائط، أو ثوبًا ملبوسًا، أو عمامة، أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنًا فهو حرام، وإن كان في بساط يداس، أو مخدة، أو وسادة مما يمتهن فليس بحرام، ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له. هذا تلخيص مذهبنا . وبمعناه قال (جماهير)(١) العلماء: (ومذهب مالك والثوري وأبو حنيفة غيرهم)(٢). وقال بعض السلف: إنما ينهى عما كان له ظل، ولا بأس بما ليس له ظل، وهذا مذهب باطل فإن الستر الذي أنكر الكلية الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم وليس لصورته ظل مع ما في الأحاديث المطلقة في كل صورة . وقال الزهري: النهي في الصورة على العموم، وكذلك استعمال ما هي فيه، ودخول البيت الذي هي فيه سواء كانت رقمًا في ثوب أو غير رقم، وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن، عملًا بظاهر الأحاديث. وقال آخرون: يجوز منها ما كان رقمًا في ثوب، سواء أَمْتُهن أم لا ، وسواء علق في حائط، وكرهوا ما كان له ظل أو كان مصورًا في الحيطان وشبهها، وأجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره. قال القاضي: إلا ما ورد في لعب البنات، وكان مالك يكره شراء ذلك لبنته، وادعى بعضهم إباحة اللعب منسوخة بهذِه الأحاديث(٣). (١) في (ص٢): (جماعة). (٢) في (ص٢): (مالك والثوري وأبو حنيفة وغيرهم). (٣) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٦٣٥ - ٦٣٦. ١٩٣ كِتَابُ اللَبَاسِ = قال الطبري: فإن قيل: أحرام دخول البيت الذي فيه التماثيل والصور؟ قيل: هو مكروه أعني: ما له (روح)(١) وينصب ولا يمتهن، وأما ما كان من ذلك علما في ثوب أو رقمًا له، وكان مما يوطأ ويجلس عليه فلا بأس به وما كان مما ينصبه، فإن كان من صورة لا روح فيها، فلا بأس به، وإلا فلا أستحسنه. ثم ساق من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طير مستقبل البيت، فقال الفئة: ((حوليه، فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا)) قالت: وكان لنا قطيفة فيها علم حرير وكنا نلبسها(٢). فلم يقطعه ولم يأمر عائشة بفساد تمثال الطير الذي كان في الستر، ولكنه أمر بتنحيته عن موضعه الذي كان معلقًا فيه من أجل كراهيته لرؤيته لما يذكر من الدنيا وزينتها . وفي قوله: ((فإني كلما رأيته ذكرت الدنيا)) دليل بين أنه كان يدخل البيت الذي ذلك فيه فيراه ولا ينهى عائشة عن تعليقه، وذلك يبين صحة ما قلناه من أن ذلك إذا كان رقما في ثوب أو علمًا فيه، فإنه يخالف معنى ما كان منه مثالاً ممثلًا قائمًا بنفسه. وروى ابن أبي شيبة أن الحسن قال: أولم يكن أصحاب رسول الله وَل* يدخلون الحانات وفيها التصاوير؟ و(عن أبي الضحى)(٣) قال: دخلت مع مسروق بيتا فيه تماثيل فنظر إلى تمثال منها فقال: ما هذا؟ قالوا : تمثال مريم. (١) في ص٢: جرم. (٢) رواه مسلم (٨٨/٢١٠٧) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم صورة الحيوان. (٣) في (ص٢): عن أبي إسحاق. ١٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال مغيرة: كان في بيت إبراهيم تابوت فيه تماثيل. وفي رواية حماد عنه: لا بأس بالتمثال في حلية السيف، ولا بأس بها في سماء البيت، إنما يكره منها ما نصب نُصُبًا يعني: الصورة (١). (١) رواه ابن أبي شيبة ٢٠٠/٥ (٢٥١٩٥-٢٥١٩٨). ١٩٥ كِتَابُ اللَّبَاسِ = ٨٩- باب عَذَابِ المُصَوِّرِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ ٥٩٥٠- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ مَسْرُوقٍ فِي دَارِ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ، فَرَأَىْ فِي صُفَّتِهِ تَاثِلَ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وََّ يَقُولُ: ((إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ)). [مسلم: ٢١٠٩ - فتح ١٠ / ٣٨٢] ٥٩٥١- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((إِنَّ الذِينَ يَصْنَعُونَ هذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ)). [٧٥٥٨- مسلم: ٢١٠٨ - فتح ٣٨٢/١٠] ذكر فيه حديث الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ مَسْرُوقٍ فِي دَارٍ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ، فَرَأىْ فِي صُفَّتِهِ تَمَاثِيلٌ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ)). وحديث ابن عمر: رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌َّ قَالَ: ((إِنَّ الذِينَ يَصْنَعُونَ هذِه الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ)). وقد سلفا . والصُفة - بضم الصاد: الدار والسرح، واحده: صفف، وهي التي تكون بين يدي البيوت. فإن قلت: هل يدخل في الحديث من صورها وهو الله تعالى موحد ولرسوله مصدق. قلت: لا، وإنما قصد به المضاهي لخلق الله تعالى كما وصفه في حديث عائشة بقوله: ((الذين يضاهون خلق الله)) والمتكلف من ذلك مضاهاة ما صوره ربه في خلقه وأعظم ١٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == جرمًا من فرعون و(آله)(١)؛ قال تعالى: ﴿أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] لأن فرعون كان كفره بقوله: ﴿أَنَاْ رَبِّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤٠] من غير أدعاء منه أنه يخلق، ولا محالة منه أنه ينشئ خلقًا يكون كخلقه ◌َّك شبيهًا ونظيرًا، والمصور بتصويره ذلك منطو على تمثيله نفسه بخالقه، فلا خلق أعظم كفرًا منه، فهو بذلك أشدهم عذابًا وأعظمهم عقابًا . فأما من صور صورة غير مضاهاة ما خلق ربه وإن كان يفعله مخطئًا ، فغير داخل في معنى من ضاهى ربه بتصويره. فإن قلت: ما الوجه الذي جعلته به مخطئًا إذا لم يكن بتصويره لربه مضاهيًا، قيل: لاتهامه نفسه عند من عاين تصويره أنه ممن قصد بذلك المضاهاة لربه إذا كان الفعل الذي هو دليل على المضاهاة منه ظاهرًا، والاعتقاد الذي هو خلاف اعتقاد المضاهي باطن لا يصل إلى علمه راءوه. وقد روى الأعمش، عن عمارة بن عمير قال: كنت جالسًا عند رجل من أصحاب عبد الله بن مسعود فمثلت في الأرض مثال عصفور فضرب يدي . ومعنى الحديث عند ابن عباس فيما له روح(٢). وقيل: عام. واحتج قائله بقوله في الحديث: ((فليخلقوا حبة فليخلقوا ذرة))(٣). وهذا أشد ما روي في هذا الباب. (١) في الأصل: الدجال، والمثبت من (ص٢). (٢) يشير إلى الحديث السالف برقم (٢٢٢٥) كتاب: البيوع، باب: بيع التصاوير التي ليس فيها روح قال ابن عباس: إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، وكل شيء ليس فيه روح. (٣) سيأتي برقم (٥٩٥٣) باب: نقض الصور. ١٩٧ كِتَابُ اللَّبَاسِ = ٩٠- باب نَقْضِ الصُّوَرِ ٥٩٥٢- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّ نَقَضَهُ. [فتح ٣٨٥/١٠] ٥٩٥٣- حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ دَارَا بِالْدِينَةِ، فَرَأىُ أَعْلَاهَا مُصَوِّرًا يُصَوَّرُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً). ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِنْطَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ؟ قَالَ: مُنْتَهَى الحِلْيَةِ. [٧٥٥٩ - مسلم: ٢١١١ - فتح ١٠ /٣٨٥] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: حَدَّثَتْهُ أنه العَيْهِ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ. وحديث أبي هريرة : ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً). ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَيْه، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلَ؟ قَالَ: مُنْتَهَى الحِلْيَةِ. الشرح : في حديث عائشة رضي الله عنها حجة لمن كره الصور في كل شيء مما يمتهن ويوطأ وغيره؛ لعموم قول عائشة رضي الله عنها، فدخل في ذلك جميع وجوه استعمال الصور في البسط واللباس وغيره. وقوله: (إلا نقضه) أدعى الخطابي أن في سائر الروايات: إلا (قضبة)(١) أي: قطعه . (١) في الأصل: قصة، والمثبت من ((أعلام الحديث)). ١٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والتصاليب: أشكال الصليب، نهى عن الصلاة في الثوب (المصلب)(١). أي: الذي فيه نقش (أمثال الصلبان)(٢)، وإنما فعل ذلك؛ لأن النصارى يعبدون الصليب، فكره أن يكون منه شيء في (٣) بيته(٣). وفي حديث أبي هريرة # دليل على أن نهيه التّ عن الصور؛ يُحمل معناه عندهم على العموم أيضًا في الحيطان والثياب وغيرهما. وقوله: ( ((ومن أظلم .. )) ) إلى آخره هو في معنى حديث لعنه، وصفه بأشد الظلم، وقد قال الله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] فعمت اللعنة كل من وقع عليه اسم ظالم من مصور وغيره. فصل : والتور: بفتح المثناة فوق: إناء يشرب منه. وقوله: (فغسل يديه) قال الداودي: فغسلهما تبرمًا من إثم ما رأى، والظاهر أنه حكى صفة حال أنه أُتي بماء فتوضأ . قال: وقوله: (منتهى الحلية) كأنه أضافه إلى نفسه، والظاهر أنه أراد أنه العلي قال: يحلون في الجنة إلى منتهى الوضوء وكنى بالحلية عن الغرة والتحجيل. ووقع في كتاب ابن بطال: أن وضوء أبي هريرة إلى إبطه ليس عليه العمل، وأجمعت الأمة أنه لا يتجاوز بالوضوء ما حده الله من المرفقين(٤)، وقد رددنا ذلك عليه في كتاب الطهارة. (١) في (ص٢): المصور. (٣) ((أعلام الحديث)) ٢١٥٩/٣. (٢) في (ص٢): أشكال الصليب. (٤) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ١٧٧. ١٩٩ = كِتَابُ اللَّبَاسِ ٩١- باب مَا وُطِئَ مِنَ التَّصَاوِيرِ ٥٩٥٤- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ - وَمَا بِالْدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ بَّهَ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَزْتُ بِقِرَامِ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهَا تَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ وَيِّ هَتَكَهُ وَقَالَ: ((أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ الذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ». قَالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنٍ. [انظر: ٢٤٧٩ - مسلم: ٢١٠٧ / ٩٢ - فتح ٣٨٦/١٠] ٥٩٥٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ النَّبِيُّ وَّهِ مِنْ سَفَرٍ، وَعَلَّقْتُ دُرْنُوكَا فِيهِ تَاثِيلُ، فَأَمَّرَنِي أَنْ أَنْزِعَهُ، فَنَزَعْتُهُ. [انظر: ٢٤٧٩ - مسلم: ٢١٠٧ - فتح ٣٨٧/١٠] ٥٩٥٦- وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ وَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. [انظر: ٢٥٠ - مسلم: ٣١٩- فتح ١٠/ ٣٨٧] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: قَدِمَ النبيِ وَِّ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهَا تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ النبيِنَِّ هَتَكَهُ وَقَالَ: ((أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ الذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ». قَالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَّيْنِ. وحديثها أيضًا: قَدِمَ رسول الله وَلَه مِنْ سَفَرِ، وَعَلَّقْتُ (دُرْنُوكًا)(١) فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْزِعَهُ، فَزَعْتُهُ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا ورسول الله وَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ . الشرح : في هذا الحديث حجة لمن أجاز من استعمال الصور ما يمتهن ويبسط . (١) في (ص٢): درنكا. ٢٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وهو قول الثوري ومالك والشافعي وأبي حنيفة رحمهم الله، ألا ترى أن عائشة رضي الله عنها فهمت من إنكاره للصور في الستر إنما كان لما كان منصوبًا ومعلقًا دون ما كان منها مبسوطًا يمتهن بالجلوس عليه والارتفاق به، ولذلك جعلته وسادة، وسيأتي مذاهب العلماء فيه بعد. وقوله: ( ((إن أشد الناس)) ) إلى آخره تفسير حديث ابن مسعود السالف، ويدل أن الوعيد الشديد إنما جاء لمن صور صورة مضاهاة لخلق الله كما سلف. فصل : روى البخاري الحديث الأول عن علي بن (عبد) (١) الله، ثنا سفيان سمعت عبد الرحمن بن القاسم -وما بالمدينة يومئذ أفضل منه- قال: سمعت أبي قال: سمعت عائشة رضي الله عنها، فذكره كما سلف. فيه: ذكر فضل عبد الرحمن، قال معمر: ما رأيت (فقيهًا)(٢) أفضل من عبد الله بن طاوس. قيل له: ولا هشام بن عروة. قال: ما كان يفضله ولم يكن مثله. قال إسماعيل بن إسحاق: لم ير معمرُ عبدَ الرحمن بن القاسم. يعني: لو رآه لفضّله على ابن طاوس. فصل : قولها: (سترت) هو بتشديد المثناة فوق. فصل : القِرَام - بكسر القاف: الستر الرقيق، قاله ابن فارس والهروي(٣). (١) في (ص٢): عبيد. (٢) في (ص٢): فقيه بن فقيه. (٣) ((مجمل اللغة)) ٧٤٩/٢.