Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ كِتَابُ اللَّاسِ = أخرجته مخضوبًا. كما مر (١)، وأخرجه الطبري بزيادة: مخضوبًا بالحناء والكتم، وقالت: هذا شعره، (وسلف أيضًا عن غيره)(٢). وزعمت طائفة من أهل الحديث أنه خضب، لهذا الحديث وبما رواه ابن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر: إنك تصفِّرُ لحيتَكَ؛ فقال: إن رسول الله وَّ كان يصفر بالورس، فأنا أحب أن أصفر به كما كان رسول الله ولم يصبغ(٣)، وقد سلف. ورواه القطان وحماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري به، وقال: رأيت رسول الله وَل يصفر لحيته(٤)، وروى الطبري من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل قال: قدم أنس المدينة وعمر بن العزيز والٍ عليها فأرسلني عمر إليه وقال: سله، هل خضب رسول الله وَّر، فإنا نجد ها هنا شعرًا من شعره فيه بياض كأنه قد لون، فقال أنس: إنه اللّه كان قد متع بسواد الشعر، لو عددت خمس عشرة ما أقبل من رأسه ولحيته ما كنت أدري هل أعد خمس عشرة شيبة، فما أدري ما هذا الذي يجدون إلا من الطيب الذي يطيب به شعره وهو غيَّر لونه(٥) . (١) رواه ابن أبي شيبة ١٨٢/٥-١٨٣. (٢) من (ص٢). (٣) رواه ابن ماجه (٣٦٢٦)، وابن أبي شيبة ١٨٦/٥، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٨٠/٢١، وصححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٢٩٢٢). (٤) رواه أحمد ١٧/٢، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٢١٣/٥، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٨٠/١١، وصححه شعيب الأرنؤوط. (٥) رواه أيضًا الطبراني في ((الأوسط)) ٦/ ٣٠٤ (٦٤٧٧). ١٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٦٧- باب الخِضَابِ ٥٨٩٩- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارِىُّ لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ)). [انظر: ٣٤٦٢ - مسلم: ٢١٠٣ - فتح ٣٥٤/١٠] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َ﴾ قال: قَالَ النَّبِيُّ ونَهِ: ((إِنَّ اليَهُودَ وَالَّصَارِىُّ لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ)) . اختلف السلف في تغيير الشيب، وروى شعبة عن الركين بن الربيع قال: سمعت (القاسم بن حسان)(١) يحدث، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود أنه اللي كان يكره تغيير الشيب(٢). وروى ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه التَيْئا قال: ((من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة، إلا أن ينتفها أو يخضبها))(٣) فرأى بعضهم أن أمره التكليف بصبغه أمر ندب، وأن تغييره أولى من تركه أبيض. (١) في الأصل: محمد، وهو خطأ والصواب ما أثبتناه من مصادر التخريج. (٢) رواه أبو داود (٤٢٢٢)، والنسائي ١٤١/٨، وأحمد ٣٨٠/١، والبيهقي ٢٣٢/٧، وابن حبان ٤٩٥/١٢-٤٩٦ (٥٦٨٢ - ٥٦٨٣)، وقال المنذري في ((مختصر أبي داود)» ١١٤/٦-١١٥: في إسناده القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن، عن ابن مسعود. قال البخاري: القاسم سمع زيد بن ثابت، عن عمه عبد الرحمن، ولا نعلم سمع من عبد الرحمن أم لا. وقال البخاري في ترجمة عبد الرحمن: روى عنه قاسم بن حسان، ولم يصح حديثه في الكوفيين، وقال علي بن المديني: حديث ابن مسعود هذا حديث كوفي، وإسناده من لا يعرف. وقال عن عبد الرحمن لا نعرفه في أصحاب عبد الله. والحديث ضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)). (٣) ((مسند أحمد)) ٢/ ٢١٠، بلفظ: ((كتب الله له بها حسنة، وكفر عنه بها خطيئة، ورفعه بها)) من طريق أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمرو بن شعيب، به . = ١٢٣ كِتَابُ اللَبَاسِ = وروى عن قيس بن أبي حازم قال: كان أبو بكر الصديق يخرج إلينا وكأن لحيته ضرام العرفج من الحناء والكتم(١)، وكان الشعبي وابن أبي مليكة يخضبان كذلك أيضًا . وعن عمر بن الخطاب أنه كان يأمر بالخضاب بالسواد ويقول: هو تسكين للزوجة وأهيب للعدو. وعن ابن أبي مليكة أن عثمان (كان)(٢) يخضب به. وعن عقبة بن عامر والحسن والحسين أنهم كانوا يخضبون به (٣) . ومن التابعين: علي بن عبد الله بن عباس، وعروة بن الزبير وابن سيرين، وأبو بردة. وروى ابن وهب عن مالك قال: لم أسمع في صبغ الشعر بالسواد نهيًا معلومًا، وغيره أحب إليَّ(٤). وممن كان يصبغ بالصفرة: عليٍّ وابن عمر والمغيرة وجرير البجلي وأبو هريرة وأنس . ومن التابعين: عطاء وأبو وائل والحسن وطاوس وسعيد بن المسيب (٥) رحمهم الله(٥). = وروي بلفظه الموجود في الشرح عن عمرو بن عنبسة عند الترمذي (١٦٣٤)، والنسائي ٢٨/٦، والطيالسي ٤٦٩/٢ (١٢٤٨)، والبيهقي في ((الشعب)) ٢١٠/٥. وعن عمر بن الخطاب في ((صحيح ابن حبان)) ٧/ ٢٥١، وعن أبي نجيح السلمي في ((صحيح ابن حبان)) ٧/ ٢٥٢، و((المستدرك)) ٥٠/٣. (١) رواه ابن أبي شيبة ١٨٣/٥. (٢) من هامش الأصل وعليها: لعله سقط. (٣) رواه ابن أبي شيبة ١٨٣/٥-١٨٤. (٤) ((التمهيد)) ٨٢/٢١. (٥) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة ١٨٥/٥-١٨٦. ١٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = واعتل مغيرو الشيب من حديث أبي هريرة (وغيره)(١) بما رواه مطر الوراق عن أبي رجاء، عن جابر قال: جيء بأبي قحافة عُ إلى رسول الله وَلجه ورأسه ولحيته كأنهما ثغامة بيضاء، فأمر رسول الله وَل أن يغيروه فحمروه (٢)، والثغامة مثلثة مفتوحة ثم غين معجمة، قال أبو عبيد: هو نبت أبيض الزهر والثمر يشبه بياض الشيب به(٣). وقال ابن الأعرابي: هي شجرة بيضاء كأنها الملح. ورأى آخرون تركه أبيض أولى من تغييره وأن الصحيح عنده نهيه عن تغييره وقالوا: توفي وقد بدا في عنفقته (ورأسه) (٤) الشيب ولم يغيره بشيء ولو كان تغييره الاختيار كان قد آثر الأفضل. قال: أبو إسحاق الهمداني: رأيت عليًّا ظله أبيض الرأس واللحية، قاله الشعبي(٥). وكان أبي بن كعب أبيض اللحية. وعن أنس ومالك بن أوس وسلمة بن الأكوع أنهم كانوا لا يغيرون الشيب . (١) في (ص٢): وعروة. (٢) رواه بهذا السند الطبراني ٤١/٩ (٨٣٢٨)، ومن طرق أخرى عن أبي الزبير، عن جابر رواه مسلم (٢١٠٢)، وأبو داود (٤٢٠٤)، والنسائي ١٣٨/٨، وأحمد ٣١٦/٣، وأبو يعلى (١٨١٩)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٦٨٣)، وأبو عوانة ٤١٠/١ (١٥١٣، ١٥١٤)، وابن حبان ٢٨٥/٢١ (٥٤٧١)، والطبراني ٤١/٩ (٨٣٢٣-٨٣٢٧)، والحاكم ٢٤٤/٣-٢٤٥، والبيهقي ٣١٠/٧، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٣٦/٩. (٣) ((غريب الحديث)) ٣٦٠/١. (٤) في الأصل: (ورأى). والمثبت من (ص٢). (٥) رواه ابن أبي شيبة ١٨٦/٥ -١٨٧. ١٢٥ = كِتَابُ اللَّبَّاسِ وعن أبي الطفيل وأبي بردة الأسلمي مثله. وكان أبو مجلز وعكرمة (وسعيد بن جبير) (١) وعطاء بن السائب لا يخضبون، واعتلوا بما روى أبو إسحاق عن أبي جحيفة قال: رأيت النبي وَل عنفقته بيضاء(٢). قال المحب الطبري: والصواب عندنا أن الآثار التي رويت عن رسول الله وَّة بتغييره والنهي عنه صحاح، ولكن بعضها عام وبعضها خاص بقوله: ((خالفوا اليهود وغيروا الشيب)) المراد منه الخصوص أي: غيروا الشيب الذي هو نظير شيب أبي قحافة، وأما من كان أشمط فهو الذي أمره رسول الله وَل أن لا يغيره، وقال: ((من شاب شيبة .. )) الحديث(٣)؛ لأنه لا يجوز أن يكون من رسول الله ومصلحة- قول متضاد، ولا نسخ فتعين الجمع، فمن غيره من الصحابة محمول على الأول ومن لم يغيره فالثاني مع أن تغييره ندب لا فرض، ولا أرى بغير ذلك -وإن كان قليلاً - حرجًا بتغيره إذ كان النهي عن ذلك نهي كراهة لا تحريمًا؛ لإجماع سلف الأمة وخلفها على ذلك، وكذلك الأمر فيما أمر به على وجه الندب ولو لم يكن كذلك كان تاركو التغيير قد أنكروا على المغيرين، أو أنكر المغيرون على تاركي التغيير، وبنحو معناه قال (النووي)(٤). فائدة : يصبغ بضم الباء وفتحها حكاها في ((المشارق))(٥). (١) في (ص٢): (وعطاء وسعيد بن المسيب). (٣) سبق تخريجه. (٢) رواه ابن أبي شيبة ١٨٧/٥. (٤) في (ص٢): الثوري. وهو خطأ، أنظر: ((شرح صحيح مسلم)) ١٤/ ٨٠. (٥) ((مشارق الأنوار)) ٣٨/٢. ١٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : روينا في كتاب: ((الخضاب)) تأليف ابن أبي عاصم من حديث هشام، عن أبيه، عن الزبير بن العوام قال رسول الله وَله: ((غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود)) (١) قال: وفيه: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن رسول الله وَل. ورواه الأوزاعي قال: ((اخضبوا فإن اليهود والنصارى لا يخضبون)) ثم أسند عن عتبة بن عبد قال: كان رسول الله وَالله يأمر بتغيير الشعر مخالفة الأعاجم(٢). فصل : قد أسلفنا الاختلاف في سببه، وأن أنسًا أنكره وأن أم سلمة أخرجته: أحمر. وروى ابن سعد قال ربيعة: رأيت شعرًا من شعره أحمر فسألت عنه فقالوا: أحمر من الطيب(٣). وهذا يؤيد ما تأولناه فيما مضى من الحديثين السالفين وعن عبد الرحمن اليماني: كان التَّ يغير لحيته بماء السدر، وعن عبد الرحمن ابن حرملة عن عبد الله قال: كان رسول الله وَ له يكره (تغيير لحيته) (٤)(٥). (١) رواه النسائي ١٣٧/٨-١٣٨، وأحمد ١٦٥/١، وأبو يعلى ٤٢/٢ (٦٨١)، والشاشي (٤٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢/ ١٨٠، من طريق محمد بن كناسة، عن هشام، عن عثمان بن عروة، عن أبيه، عن الزبير، به. (٢) رواه الطبراني ١٢٩/١٧، قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٢/٥: فيه الأحوص بن حکیم، وهو ضعيف، وقد وثق. (٣) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٣٧/١. (٤) في الأصل: (تغييره). والمثبت من (ص٢). (٥) سبق تخريجه. ١٢٧ كِتَابُ اللَّبَاسِ = قال الطحاوي: وحديث ابن مسعود في العشرة الأشياء التي كان رسول الله وَّ يكرهها ومنها تغيير الشيب، ما حَضَرَنا فيه أنَّا قد رُوِّينَا أنه التليفون قال: ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)) فعقلنا بذلك أنه كان في البداء على مثل ما كانوا عليه؛ لما روي أنه كان فيما لم يؤمر فيه بشيء يحب موافقة أهل الكتاب، فكان على ذلك حتى أحدث الله له شريعته ما يخالف ذلك من الخضاب فأمر به، وبخلاف ما عليه أهل الكتاب من تركه، وعقلنا بذلك أن جميع ما روي عنه في الأمر باستعمال الخضاب متأخر عن ذلك(١). فصل : قال الأسماعيلي في ((صحيحه)): حديث الشعر الذي أخرجته أم سلمة لم يبين فيه أنه القليّها هو الذي خضب، ولعله لون بعده أو وضع في طيب فيه صفرة تعلقته، فإن حديث أنس أصح، فإن بعضهم حكى عن أنس أن شعره أحمر ولم يخبر عن أم سلمة أنه القليئا خضب. فصل : ذكر غير واحد أن عقبة بن عامر كان يخضب بالسواد، فإذا أتصل قال: (تسودُ)(٢) أعلاها وتأبى أصولها(٣). وبه قال مالك وجماعة من أهل المدينة استدلالًا بحديث: ((غيروا الشيب)) وهو حديث حسن الإسناد -كما قاله أبو عمر - وتغييره عام بالسواد أو بغيره، وأفرده ابن الجوزي بالتأليف، وسنذكر قطعة منه بعد. (١) ((شرح مشكل الآثار)) ٢٩٧/٩-٢٩٨. (٢) في (ص٢): فسود. (٣) رواه ابن أبي شيبة ١٨٤/٥، والطبراني ٢٦٨/١٧. ١٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فصل : روى ابن أبي عاصم من حديث الأجلح، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر أن رسول الله وَ لاول قال: ((إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم))، وفي رواية: ((أفضل))(١). وعن ابن عباس رضي الله عنهما(٢)، وأنس وعبد الله بن بريدة عن أبيه ﴿ مثله. ومن حديث الضحاك بن حُمْرَةَ، عن غَيْلان بن جامِع وإِيَاد بن لقيط، عن أبي رمثة قال: رأيت رسول الله وَليل وله شعر مخضوب بالحناء (٣) والكتم(٣) . ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه القَّ رأى رجلاً خضب بالحناء، فقال: ((ما أحسن هذا)) وآخر خضب بالحناء والكتم فقال: ((هذا أحسن من هذا كله))(٤). (١) رواه الترمذي (١٧٥٣)، والنسائي ١٣٩/٨، وفي ((الكبرى)) ٤١٦/٥ (٩٣٥٢)، وأحمد ١٥٠/٥، وابن أبي شيبة١٨٢/٥، وابن حبان ٢٨٧/١٢ (٥٤٧٤)، والطبراني في ((الأوسط)) ٢٣١/٣-٢٣٢ (٣٠١٠)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٢١٢/٥ (٦٣٩٧)، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٢٤٢٦). (٢) رواه أبو يعلى ١٠٣/٥، والطبراني ٢٥٨/١١ (١١٦٦٨). (٣) رواه أحمد ١٦٣/٤، والطبراني ٢٨٤/٢٢. (٤) رواه أبو داود (٤٢١١)، وابن ماجه (٣٦٢٧)، وابن أبي شيبة ١٨٢/٥، والطبراني ٢٤/١١، والبيهقي ٧/ ٣١٠، وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٧٩٤)، بلفظ: مر النبي ◌َّ برجل خضب بالحناء فقال: ((ما أحسن هذا)) فمر بآخر خضب بالحناء والكتم فقال: ((هذا أحسن من هذا))، فمر بآخر خضب بالصفرة، فقال: (هذا أحسن من هذا كله)). ١٢٩ IE كِتَابُ اللَبَاسِ = ومن حديث رجاء، عن عائذ(١) بن شريح قال: سمعت أنس بن مالك، وشعيب بن عمرو، وناجية بن عمرو يقولون: رأينا رسول الله یخضب بالحناء والكتم. ومن حديث عبد الله بن العلاء بن زبر، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: خرج رسول الله وَر على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم، فقال: ((صفروا أو حمرو))(٢). ومن حديث (حذيفة)(٣) عن أبي يوسف: سمعت حسان بن أبي جابر السلمي قال: كنت مع رسول الله ◌ّ﴿ في الطواف، فرأى رجالًا من أصحابه قد صفروا؛ فقال: ((مرحبًا بالمصفرين)) (٤). وفي حديث مطر، عن أبي رجاء، عن (جابر)(٥) أن رسول الله صَالحاله وَسَلم قال في أبي قحافة: ((اذهبوا به إلى بعض نسائه يغير شيبه)) قال: فذهبوا به فحمروه(٦)، وكان التّفي أمرهم بتجنب السواد. (١) في حاشية الأصل: متروك. (٢) رواه أحمد ٢٦٤/٥، والطبراني ٢٣٧/٨، والبيهقي ٢١٤/٥؛ قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٣١/٥: رجال أحمد رجال الصحيح خلا القاسم وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر. قال الألباني في ((الصحيحة)) (١٢٤٥): حسن. (٣) في (ص٢): بقية. (٤) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ١٠٦/٣، والطبراني ٤٤/٤؛ كلاهما بزيادة: قد صفروا وحمروا؛ فقال: ((مرحبا بالمصفرين والمحمرين)). قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦١/٥: وتابعيُّه أبو يوسف غير مسمى وبقية مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح. قال المتقي الهندي في ((كنز العمال)) ٦٦٩/٦ (١٧٣٢٢): قال ابن السكن: في إسناده نظر. (٥) في الأصل: حاتم، والمثبت من (ص٢). (٦) سبق تخريجه. ١٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفي حديث عبد الكريم، عن ابن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا : ((يكون في آخر الزمان (قوم)(١) يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة))(٢) ومن حديث أنس بن مالك مرفوعًا: ((غيروا ولا تغيروا بالسواد)) فيه ابن لهيعة(٣). ومن حديث المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن رسول الله وُّل: ((من خضب بالسواد لم ينظر الله إليه))(٤). وللطبراني من حديث الوضين، عن جنادة، عن أبي الدرداء مرفوعًا : ((من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة))(٥) . وذكر ابن أبي عاصم بأسانيده أن حسنًا وحسینًا كانا يخضبان به، وكذلك ابن شهاب، وقال: أحبه إلينا أحلكه(٦)، وكذلك شرحبيل بن السمط، وقال عنبسة بن سعيد: إنما شعرك بمنزلة ثوبك فاصبغه بأي لون شئت، وأحبه إلينا أحلكه. (١) ساقطة من الأصل، والمثبت من (ص٢). (٢) رواه أبو داود (٤٢١٢)، والنسائي ١٣٨/٨، وأبو يعلى ٧٤١/٤ (٢٦٠٣)، والطبراني ٤٤٢/١١، والبيهقي في ((الشعب)) ٢١٥/٥، بزيادة: (كحواصل الحمام) وفي الطبراني (كحواصل الطير). قال العراقي في ((تخريج الإحياء)) ١٤٣/١ رواه أبو داود والنسائي عن ابن عباس- بإسناد جيد. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٨١٥٣). (٣) رواه أحمد ٢٤٧/٣، والبزار في ((مسنده)) كما في ((كشف الأستار)) (٢٩٨٠). (٤) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) ٣٠٦/٢ (١٣٩٣). (٥) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) ٣٧٦/١ (٦٥٢). قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٣/٥: فيه الوضين بن عطاء، وثقه أحمد وابن معين وابن حبان وضعفه من هو دونه في المنزلة، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٥٥٧٣). (٦) رواه أحمد ٣٠٩/٢، وعبدالرزاق ١٥٤/١١. ١٣١ كِتَابُ اللِّبَاسِ وكان إسماعيل بن أبي عبد الله يخضب بالسواد، وقال ابن الأجلح: رأيت ابن أبي ليلى والحجاج بن أرطاة كانا يخضبان بالوسمة(١)، ثم قال: إن قال قائل: صبغ الرأس واللحية بالسواد غير جائز بل مكروه، واحتج بالأخبار السالفة، قيل له: ليست حجة في النهي ولا زجرًا عنه، وذلك أنه الكَّه: إنما أخبر عن قوم علامتهم الخضاب بالسواد، وليس -وإن كان الخضاب به علامة لهم- منهي منه عن الخضاب به، وقد أخبر القفيه أن علامة الخوارج حلق الرءوس، ولم يقل قائل بالنهي عن حلقها (٢) كذلك. وفي قوله لأبي قحافة: ((جنبوه السواد)) فإنما أمر بذلك لما رأى من هيئته؛ لأن الخضاب بالسواد إنما يكون لمن يليق به من نضارة الوجه، فأما في صفة أبي قحافة فهو شين؛ لأنه غير ملائم (لمثله)(٣) ولا مشاكل، وقال الزهري: كنا نخضب بالسواد(٤) إذ كان الوجه جديدًا، فلما نغص الوجه والأسنان تركناه. قلت: لو (ضعفت)(٥) أحاديث النهي كان أولى. قال: وفي قوله: ((وجنبوه السواد)) دليل على أن العرب كانت تخضب به وأنه من فعلهم، قلت: وأول من صبغ به فيما ذكره الكلبي عبد المطلب بن )(٦) (هاشم)(٦). (١) رواه ابن الجعد في ((مسنده)) (٦٨١)، وابن أبي شيبة ١٨٣/٥-١٨٤. (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: بل هي رواية عن أحمد بن حنبل. (٣) في (ص٢): لمته. (٤) رواه أحمد ٣٠٩/٢، وعبد الرزاق ١٥٥/١١. (٥) في الأصل: حقق. (٦) في (ص٢): هشام. ١٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= قال ابن أبي عاصم: وفيما ثبت عنه أنه العقلية قال: ((اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم)» إباحة. وفيه: أن يغير الشيب بكل ما شاء المغير له إذ لم يتضمن قوله: ((خالفوهم)) أن أصبغوا بكذا وكذا دون كذا وكذا، وقد ثبت عن الحسن والحسين -وهما هما وفيهما القدوة- الخبر ما قدمناه(١)، وكذلك محمد بن الحنفية(٢). وفي قوله: (((إن أحسن)(٣) ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم)) (٤)؛ دليل على أن تغيير الشيب بكل ما غير به حسن. فصل : قال: فإن قلت: أختلاف الأخبار في خضاب رسول الله وَل وبما أختضب به، وفي إخبار من أخبر من أصحابه أنه لم يختضب. وفي رواية من روى تيسير شيبه ومواضع الشيب منه ما يوجب التوقف عن القطع بها، وقد أثبتوا الشيب، فإن الشيب ثابت والخضاب غير ثابت حتى يتفقوا منه على مثل ما اتفقوا على الشيب، فحُكي عن بعضهم أنه كان (سبع)(٥) عشرة شعرة بيضاء، وقال آخرون: عشرون. قلت: وذكر العلامة أبو القاسم(٦) في كتاب ((الشيب)) عن أنس (١) رواه ابن أبي شيبة ١٨٣/٥. (٢) رواه ابن أبي شيبة ١٨٤/٥. (٣) ساقطة من الأصل، والمثبت من مصادر التخريج. (٤) سبق تخريجه. (٥) في (ص٢): تسع. (٦) ورد بهامش الأصل: هو موسى بن عيسى بن مهدي، وسيأتي لدينا مسمى منسوبًا. ١٣٣ كِتَابُ اللِّبَاسِ - خمس عشرة، وعند ابن سعد: سبع عشرة أو ثماني عشرة، وفي حديث الهيثم بن دهم: ثلاثون شعرة عددا، وفي حديث جابر بن سمرة: ما كان في رأسه ولحيته من الشيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا أدهن واراهن الدهن(١)، وكان قد أتفق على أنه كان شيبة، وقال أبو بكر وأبو جحيفة رضي الله عنهما: نراك يا رسول الله قد شبت قال: ((وما لي لا أشيب)). .(٢) وذكر القصة(٢). قلت: هذا التجلي إنما كان في النوم - كما بينه الدارقطني وغيره. وقال ابن أبي عاصم: فهذا ما اعتل به من وصفنا قولَهُ الموهِنَ في الأخبار المروجة في ذلك بزعمه أنها متناقضة؛ متنافية إذ الحناء والكتم ضد الحمرة، والحمرة ضد الصفرة. فأما خبر أنس أنه لم يخضب فقد عارضه ما روى عائذ بن شريح عن أنس أنه القَيّ خضب؛ ومع ذلك فليس قول أنس أنه العلئلا لم يخضب بحجة على من قال: إنه خضب، لأن هذا مثبت ومشاهد لما رأى، وذلك نافٍ، والنافي لا يكون حجة على المثبت. وأما خبر ابن عباس رضي الله عنهما أنه القشيئا خضب بالصفرة فالمحفوظ عن ابن عمر أنه كان يخضب، ولا حجة في ذلك الخبر. إنما رواه شريك عن عبيد الله عن نافع، عنه. وهذا خبر قد أتفق أهل العلم منه على معنى ليس هذا موضع ذكره، وليس فيما اختلف من خضابه بالحناء والكتم، وبالحناء دون الكتم، وبالصفرة تضاد، وذلك أنه جائز أن يخضب بالصفرة في وقت، فيحكي الرائي له ما رأى، وفي وقت آخر خضب بالحناء والكتم فحكى الرائي (١) رواه أحمد ٩٠/٥، والطبراني ٢٣٢/٢، والحاكم في ((المستدرك)) ٦٠٧/٢. (٢) رواه بنحوه الترمذي (٣٢٩٧) من حديث أبي بكر، وأبو يعلى ١٨٤/٢ (٨٨٠)، والطبراني ٢٢/ ١٢٣ من حديث أبي جحيفة. ١٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ذلك. وغير مستنكر لخضاب الحناء إذا أتت عليه مدة أن تزول عنه شدة الصبغ حتى تصير إلى الحمرة. فمن رآه في هذه الحالة حكى حمرة، وغير مستنكر إذا خضب بحناء رقيقًا أن يقول (قائل)(١): هذِه صفرة، ويقول آخر: هُذِه حمرة فلا تضاد إذا . فصل : روى أبو القاسم موسى بن عيسى بن مهدي في كتاب ((الشيب)) الراوي عن الكريمي وشبهه أن إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه أول من شاب، وذلك أنه كان يشبه ابنه إسحاق، فكان الناس يقولون له: يا أبا يعقوب فعلنا كذا وكذا، فدعا الله أن يفرق بين شبههما ففرقه بالشيب. وقيل: إنه لما شاب قال: يا رب ما هذا؟ قال: وقار. فقال: رب (زدني)(٢) فأصبح وقد امتلأ شيبًا . وعن أبي أمامة: بينا إبراهيم وّ يصلي الضحى إذ خرجت كف من السماء بين أصبعين من أصابعه شعرة بيضاء فجعلت تدنو حتى ألقيت في رأسه، وقالت: أشتعل وقارًا، قال: فاشتعل رأسه منها شيبا، فكان أول من شاب. وعن عبد الله بن عبيدة قال: لما رأى إبراهيم القَيّ الشيب قال: مرحبًا بالعلم والحلم، الحمد لله الذي أخرجني من الشباب سالمًا. وفي حديث ابن جريج عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: ((من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة))(٣). (١) في (ص٢): ناقل. (٢) في الأصل: أزددني. (٣) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٣٠٤/١ (١٠٢٤). قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٩/٥: فيه طريف بن زيد، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه. ١٣٥ كِتَابُ اللَّبَاسِ = وفي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رواية: الشيب نور (١) الإسلام(١). وعن عمرو بن عنبسة يرفعه: ((من شاب شيبة في الإسلام فهي له نور يوم القيامة))(٢). ولفظ عبد الرحمن بن عمرو عن رسول الله وَّر مثله، ومن حديث نوح(٣) بن ذكوان، عن أخيه أيوب، عن الحسن، عن أنس يرفعه: ((إن الله تعالى يقول: إني لأستحيي من عبدي أو أمتي يشيبان في الإسلام ثم أعذبهما بعد ذلك)) (٤). ومن حديث أبي الهيثم بن التيهان مرفوعًا: ((من شاب شيبة في سبيل الله کانت له نورًا يوم القيامة)). وعن عامر السلمي مرفوعًا مثله، وكذا عن أبي أمامة، وفيه فرج بن فضالة(٥) . (١) رواه أحمد ٢١٢/٢، والبيهقي في ((الشعب)) ٢٠٩/٥، وفي ((الكبرى)) ٣١١/٧. (٢) رواه الترمذي (١٦٣٥)، والنسائي ٢٦/٦، وأحمد ١١٣/٤، وابن حبان ٢٥٢/٧، والحاكم ٥٠/٣، قال العجلونى فى ((كشف الخفاء)) ٢٥٥/٢: وهو حسن. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٣٠٨). (٣) ورد بهامش الأصل: نوح هذا، قال أبو حاتم: ليس بشيء وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، انتهى. وأخوه أيوب، عن الحسن منكر الحديث. قاله البخاري، وقال الأزدي: متروك الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. (٤) رواه أبو يعلى ١٥٣/٥، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٩/٥، وقال: فيه نوح بن ذكوان وغيره من الضعفاء. (٥) سبق تخريجه. ١٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فرع : ينعطف على ما (مضى)(١) الخضاب بالسواد يحرم على الأصح لا كراهة تنزيه. وقال عياض: ترك الخضاب أفضل. وقال بعضهم: الخضاب أفضل (٢). قال الطحاوي: ولا تناقض بل الأمر به لمن كان شيبه كأبي قحافة، والنهي لمن له شمط فقط. والأمر في ذلك ليس للوجوب إجماعًا، وليس فيها ناسخ ولا منسوخ. قال عياض: وقال غيره هو على حالين، فمن كان في موضع عادة أهله الصبغ أو تركه فخروجه عن العادة مكروه، والثاني يختلف باختلاف نطاق الشيب، فمن كانت شيبته نقية أحسن منها مصبوغة فالترك أولى (٣) وبالعكس(٣). (١) في (ص٢): معنى. (٢) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٦٢٤. (٣) ((إكمال المعلم)) ٦٢٥/٦ - ٦٢٦. ١٣٧ كِتَابُ اللِّبَاسِ = ٦٨- باب الجَعْدِ ٥٩٠٠- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ي أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالْأَنْيَضِ الأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالْآَدَمِ، وَلَيْسَ بِالَْغْدِ القَطَطِ، وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأْسٍ أَزْبَعِينَ سَنَّةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلْخِيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ. [انظر: ٣٥٤٧ - مسلم: ٢٣٤٧ - فتح ١٠/ ٣٥٦] ٥٩٠١- حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ البَرَاءَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنَ النَّبِيِّ ◌َِّ. قَالَ بَغْضُ أَضْحَابي، عَنْ مَالِكِ: إِنَّ جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: سَمِعْتُهُ يُحَدَّثُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، مَا حَدَّثَ بِهِ قَطَّ إِلَّ ضَحِكَ. تَابَعَهُ شُغْبَةُ: شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أَذْنَيْهِ. [انظر: ٣٥٥١ - مسلم: ٢٣٣٧ - فتح ٣٥٦/١٠] ٥٩٠٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: «أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَم، قَدْ رَجَّلَهَا، فَهْيَ تَقْطُرُ مَاءَ، مُتَكِنًا عَلَى رَجُلَيْنِ - أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هذا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ ابن مَرْيَمَ. وَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ العَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنْبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هذا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ الدَّجَّالُ)). [انظر: ٣٤٤٠ - مسلم: ١٦٩ - فتح ٣٥٦/١٠] ٥٩٠٣- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسّ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ. [٥٩٠٤ - فتح ٣٥٦/١٠] ٥٩٠٤- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ صَلَّهِ مَنْكِتَيْهِ. [انظر: ٥٩٠٣- فتح ١٠/ ٣٥٦] يَضْرِبُ شَعَرُ النَّبِيِّ ١٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٥٩٠٥- حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ ظُ عَنْ شَعَرِ رَسُولِ اللهِ وَلِّ، فَقَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولٍ اللهِ وَّهِ رَجِلًا، لَيْسَ بِالسَّبِطِ وَلَا الْجَغْدِ، بَيْنَ أَذْنَيْهِ وَعَاتِقِهِ. [٥٩٠٦- مسلم: ٢٣٣٨ - فتح ١٠/ ٣٥٦] ٥٩٠٦- حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَ الله وستك ضَخْمَ اليَدَيْنِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ شَعَرُ النَّبِيِّ وَلِّ رَجِلًا لَا جَعْدَ، وَلَا سَبِطَ. [انظر: ٥٩٠٥- مسلم: ٢٣٣٨ - فتح ٣٥٧/١٠] ٥٩٠٧- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَ ضَخْمَ اليَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلَ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ بَسِطَ الكَفَّيْنِ. [٥٩٠٨، ٥٩١٠، ٥٩١١ - فتح ١٠/ ٣٥٧] ٥٩٠٨، ٥٩٠٩- حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - أَوْ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلى الله ضَخْمَ القَدَمَيْنِ، حَسَنَ الوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. [انظر: ٥٩٠٧- فتح ٣٥٧/١٠] ٥٩١٠- وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ شَثْنَ القَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ. [انظر: ٥٩٠٧- فتح ٣٥٧/١٠] ٥٩١١، ٥٩١٢ - وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ - أَوْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ- كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ ضَخْمَ الكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبَهَا لَهُ. [انظر: ٥٩٠٧- فتح ١٠/ ٣٥٧] ٥٩١٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِي عَدِيٌّ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرَ. وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَغْهُ قَالَ ذَاكَ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: ((أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ عَلَى جَمَلِ أَحْمَرَ مَخْطُوم بِخُلْبَةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذِ آَنْحَدَرَ فِي الوَادِي يُلَبِّي)). [انظر: ١٥٥٥ - فتح ١٠ / ٣٥٧] ذكر فيه أحاديث : ١٣٩ = كِتَابُ اللَّبَاسِ أحدها : حديث أنس # (ليس بالطويل)(١). وفيه: وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ القَطَّطِ وقد سلف في صفة النبي وَل﴾(٢). ثانیھا : حديث البراء : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنَ رسول الله ◌َّ. قَالَ أبو عبد الله قال بَعْضُ أَصْحَابِي، عَنْ مَالِكِ: إِنَّ جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: سَمِعْتُهُ يحدث غَيْرَ مَرَّةٍ، مَا حَدَّثَ بِهِ قَظٌ إِلَّا ضَحِكَ. قال شُعْبَةُ: شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةً أُذُنَيْهِ. وقد سلف أيضًا(٣). ثالثها : حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه العائ قال: ((أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ)) إلى أن قال: ((ثم إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ)) الحديث، وسلف أيضًا (٤). رابعها : حديث أنس ع أنه العَيْ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ. ذكره من طريقين عنه . وثالث: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ وَلَّه رَجِلًا . ورابع: كَانَ شَعَره رَجِلًا لَا جَعْدَ، وَلَا سَبِطَ . (١) في (ص٢): الطويل. (٢) سلف برقم (٣٥٤٧) كتاب المناقب. (٣) سلف برقم (٣٥٥١) كتاب المناقب، باب صفة النبي صَّىاللّه وَسَلامٌ. (٤) سلف برقم (٣٤٤٠) كتاب أحاديث، باب قول ﴿ وَأَذَّكُرْ فِ الْكِتَبِ مَرْيَمَ إِذِ اُنَبَدَتْ﴾. ١٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وخامس: ليس فيه ذكر الجعد فلا وجه لإيراده هنا. وفيه: لا جعد ولا سبط وَكَانَ بَسِطَ الكَفَّيْنِ . كذا لأكثرهم. ولبعضهم: (سبط الكفين) بدل بسط، وشك المروزي فقال: لا أدري (بسط) أو (سبط). قال عياض: والكل صحيح المعنى، لأنه روي بعد: (شئن الكفين) أي: غليظهما(١). وهذا يدل على سعتهما وكبرهما، وروي: ( سابل الأطراف) وهذا موافق لمعنى (سبط). ثم رواه من حديث فيه معاذ بن هانئ -بصري، أنفرد به البخاري- [عن همام، عن](٢) قتادة عن أنس، أو عن رجل عن أبي هريرة ﴾ه قال: كان النبي ◌ّ﴾ ضخم القدمين حسن الوجه لم أر بعده مثله، قال هشام: عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال: كان النبي ◌َّل شئن القدمين والكفين، وقال أبو هلال: ثنا قتادة عن أنس، أو جابر بن عبد الله قال: كان النبي ◌ّ ضخم الكفين والقدمين لم أر بعده شبهًا له. ولا وجه لذكرهما هنا . وروى تعليق هشام الإسماعيلي من حديث علي بن بحر عنه، ثم ساق من حديث ابن عباس رضي الله عنهما السالف: ((وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ .. )) الحديث. وفي أحاديث الباب أنه الشّها كانت له جمة تبلغ قريبًا من منكبيه، وقيل: تبلغ شحمة أذنيه. وقيل: يضرب شعره منكبيه. وليس ذلك (١) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٣٠٤. (٢) ليست في الأصول، والمثبت من ((الصحيح)) (٥٩٠٨).