Indexed OCR Text
Pages 1-20
التَّوْضِ ليح لِشَرْح الجامع الصحيح تَصْنیف سِرَاجِلِّينِ أَبِي حَقَّصٍ عُمَرَيْنِ عَلِّبْن أَحْدِ الأَنصَارِيِّ الشَّافِىّ المعروف بـ ابن المُلقّن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) اُجَلْدُ الثَّامِنَ وَالْعِشْرُونَ تحقِيْق دار الفلاح لِلِبَحْثِ العِلمِّ وَتَحَقِيْق التّاث بإشراف جَمعَةٌ فَتَخِى خَالِدُ الرَّاظ تَقْدِيهُ فَضِيْلَةٍ الأستاذ الدكتور أحمد عبد عبد الكريم أستاذ الحديث بجامعة الأزهر إصدارات وَزَارَةُ الأَوْفافِ وَالشُّؤُوْرَالِسْلامِيَّةُ إِدَارَةُ الشّؤُوْنِ الإِسْلَامِيَّةِ- دَوّلةِ قَطَرْ 13 u التَّوْصُر ◌َيُحُ حُقُوق الطَّيْعُ مَحَفُوظَة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية دولة قطر الطبعة الأولى ، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م دَارُ التَّوَارِ قامت بعمليات الاخراج الفني والطباعة نُورُ الرَّشْظَ الِد لصاحبها ومديرها العام سوريا - دمَشق - ص . ب : ٣٤٣٠٦ لبنان - بَيروت - ص.ب: ١٤/٥١٨٠ هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣ www.daralnawader.com + + + فريق العمل في تحقيقُ واخراج كِتَابُ التوضيح دار الفلاح الفَيُّوم بإشراف جمعة فتحى عبدالحليم خالد محمود الربَّاط التّحقيق وَالمقابلة والتّعليق وائل امام عبد الفقّد أحمَد فوزي إبراهيم خالدمصطفى توفيق عبد الله أحمَد فؤاد حِمام كمال توفيق عظام حمدي محمد أحمَدْرولي عبدالعظيمُ هافى رمضانْ حاثم رِيعُ محمَّد عوض الله أحمد عويس جنيد محمّد زكريا يوسف - سَامح محمّد عَيْدٌ - سَعِيْدُعزّتْ عَبْد عادل أحمد محمود طلّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمين محمّعبد الصَّحِ عَليْ محمد أحمد عبد التَّابُ مصطفى عبدالحميدالصلابي ٠ * * + * ٠ * + + ٠ ٠ * * + * * كتاباللبَّاسِ باقي + + + * ٠ ٩ == كِتَابُ اللََّاسِ = ٣٠- باب لبس الحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ ٥٨٤٠- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُغْبةُ ح. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرْ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيّ ◌َّهُ قَالَ: كَسَانِي النَّبِيُّ وَلِّ حُلَّةَ سِيَرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي. [انظر: ٢٦١٤ - مسلم: ٢٠٧١ - فتح ١٠ / ٢٩٦] ٥٨٤١- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ ◌ّهِ رَأَىْ حُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الهِ، لَوِ ابْتَغْتَهَا، تَلْبَسُهَا لِلْوَقْدِ إِذَا أَتَوْكَ وَالْجُمُعَةِ. قَالَ: ((إِنَّمَا يَلْبَسُ هذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ)). وَأَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ حُلَّةَ سِبَرَاءَ حَرِيرٍ، كَسَاهَا إِيَّاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهَا مَا قُلْتَ! فَقَالَ: ((إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَبِيِعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا)). [انظر: ٨٨٦- مسلم: ٢٠٦٨- فتح ١٠ / ٢٩٦] ٥٨٤٢- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّهُ رَأىُ عَلَى أُمُّ كُلْتُومٍ عَلَيْهَا السَّلَامُ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ. [فتح ١٠ /٢٩٦] ذكر فيه من حديث شعبة عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ◌َ﴾ قَالَ: كَسَانِي رسول اللهِ وَّهِ حُلَّةً حرير سِيَرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي. وحديث ابن عمر أَنَّ عُمَرَ ◌ّ رَأىْ حُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْتَعْتَهَا .. الحديث. وسلف في العيد(١). (١) سلف برقم (٩٤٨) باب: في العيدين والتجمل فيهما. ١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وحديث أنس بن مَالِكٍ أَنَّهُ رَأى عَلَى أُمِّ كلثوم بِنْتِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ . الشرح : قال الجياني: كذا إسناد الحديث الأول عند رواة الفربري وغيرهم من رواة البخاري إلا ابن السكن، فإن في روايته: شعبة، عن عبد الملك، عن النزال، عن عليّ، والأول(١) هو المحفوظ. وقد ذكره البخاري أيضًا في غير موضع كما قلناه، وكذلك مسلم وغيرهما(٢). وكذلك (هو)(٣) عند ابن السكن في غير هذا الموضع. وروينا في ((مسند يعقوب بن شيبة)) أنه قال: هو حديث ثابت حسن الإسناد، رواه نافع وسالم وابن سیرین وعبد الله بن دینار عن ابن عمر، وهُذِه الحلة قد سلف أنها كانت لعطارد. وفي ((مشكل الطحاوي)): كانت مع لبيد بن ربيعة (٤). والعلماء متفقون أن الحرير مباح للنساء إلا ما روي عن الحسن كما فصل : (١) يعني ما ذكره البخاري هنا. (٢) ((تقييد المهمل)) ٧٢٩/٢. ومواضعه المتعددة في ((الصحيح)) منها ما سلف برقم (٢٦١٤) كتاب: الهبة، باب: هدية ما يكره لبسه، وبرقم (٥٣٦٦) كتاب: النفقات، باب: كسوة المرأة بالمعروف، ورواه مسلم برقم (٢٠٧١) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء. ورواه غيرهما أبو داود (٤٠٤٣)، والنسائي ١٩٧/٨، وأحمد ٩٠/١، والطبراني ٤٣٧/٢٤. (٣) من (ص١). (٤) (مشكل الآثار)) ٣١٨/١٢ (٤٨٣٢). ١١ كِتَابُ اللَّبَاسِ سلف، قال يونس بن عبيد: كان الحسن يكره قليل الحرير وكثيره(١) للرجال والنساء حتى الأعلام في الثياب وأحاديث الباب خلاف قوله، ولو كان الحرير لا يجوز للنساء ما جهل ذلك عليٍّ ولا شق الحلة بين نسائه ولا جاز لأم كلثوم بنت رسول الله وم له لباسه. وروى معمر، عن الزهري، عن أنس قال: رأيت على زينب بنت رسول الله وَّل بردة سيراء من حرير(٢). وسيراء بكسر السين وفتح الراء برد فيه خطوط صفر. وقال الأصمعي: السيراء ثياب فيها خطوط من حرير ويقال من قز، وإنما يقال سيراء لتسير الخطوط فيها . وقال الزهري: السير المضلع بالقزى(٣)، وعن الخليل مثله (٤). وهذا مذهب من لم يجز للرجال لباس الثوب إذا خالطه حرير أو كان منه فيه سدى أو لحمة، والآثار تدل على أن الحلة من حرير محض، وروى حماد بن زيد (عن أيوب)(6) عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال عمر: يا رسول الله إني مررت بعطارد وهو يعرض حلة حرير للبيع فلو اشتريتها للجمعة والوفد، وذكر الحديث(٦). (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٥٣/٥. (٢) رواه النسائي ١٩٧/٨، وابن ماجه (٣٥٩٨)، والحاكم ٤٥/٤-٤٦، والطبراني ٤٣٧/٢٢، قال الألباني: شاذ، والمحفوظ: أم كلثوم مكان زينب. ((ضعيف سنن ابن ماجه)) (٧٨٩) (٣) ((سنن أبي داود)) (٤٠٥٨). (٤) ((العين)) ٧/ ٢٩١. (٥) من (ص٢). (٦) ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٤/٤ وفيه: (بعطارد، أو بلبيد). ١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال الزهري، عن سالم، عن أبيه: حلة من إستبرق(١)، وهو غليظ الحرير، وعلى هذا تدل الآثار أنها كانت من حرير محض. وفي هذا الحديث، وحديث معاوية: نهى رسول الله وَليل عن ثياب الحرير (٢). النهي عن لبسه مطلقًا للرجال والنساء، وروي عن ابن الزبير (٣)، ويؤيده حديث عقبة بن عامر أنه وَلّ كان منع أهله الحلية والحرير، أخرجه ابن حبان (٤) ويقول: ((إن كنتن تحببن حلية الجنة وحريرها فلا تلبسنها في الدنيا))(٥) ومن حمل النهي على عمومه هو في القياس صحيح، كما في الأواني، لكن النص (ورد)(٦) بالتفرقة - كما أسلفناه- وعند ذلك تقف الآراء. وحديث أنس في الباب، قال الطحاوي: إن كان ذلك في زمن رسول الله ◌َ﴿ ففيه ما يعارض حديث عقبة، وإن كان بعده كان دليلًا على نسخه، وهذا عجيب منه، فأم كلثوم توفيت سنة (تسع)(٧) قطعًا، (١) رواه أبو داود (١٠٧٧)، والنسائي في ((الكبرى)) ٤٦٣/٥. وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط البخاري. (صحيح أبي داود)) (٩٨٨). (٢) رواه النسائي ١٦١/٨، أحمد ٩٢/٤، والطبراني ٣٤٩/١٩. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١١٩/٨: رواه الطبرانى بإسنادين رجال أحدهما ثقات. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٨٨٦). (٣) سلف برقم (٥٨٣٣، ٥٨٣٤) باب: لبس الحرير وافتراشه للرجال، ورواه مسلم (٢٠٦٩) عن ابن الزبير عن عمر، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال .. (٤) ورد بهامش الأصل ما نصه: حديث عقبة في النسائي الكبير، عن أبي غسان، عنه، وسنده جيد قلت: هو في النسائي ٤٣٤/٥ (٩٤٣٦). (٥) ((صحيح ابن حبان)) ٢٩٧/١٢-٢٩٨. (٦) من (ص٢). (٧) في (ص٢): سبع، وهو تحريف، إذ وفاتها رضي الله عنها قولا واحدا سنة تسع، كما في ((الاستيعاب)) ٥٠٧/٤، ((الإصابة)) ٤٨٩/٤. ١٣ = ڪِتَابُ اللِّبَاسِ وغسلتها أم عطية، فلا وجه لقوله: وإن كان بعده، لعله كان قبل بلوغ أنس مبلغ الرجال وقبل الحجاب، وفي (رواية)(١) ابن أبي شيبة عن أنس أيضًا أنه رأى على زينب بنت رسول الله وَ ل قميص حرير سيراء(٢). وروى ابن أبي حاتم في ((علله)) من حديث بقية عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه الكليه لم يكن يرى بالقز والحرير للنساء بأسًا، قال أبو زرعة: هذا حديث منكر، قلت: تعرف له علة، قال: لا(٣) . (١) من (ص٢). (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٥٤/٥. (٣) ((علل الحديث)) ٤٨٨/١. ١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وَلٍِّ يَتَّخِذُ مِنَ ٣١- باب مَا كَانَ النَّبِيُّ اللِّبَاسِ وَالْبُسْطِ ٥٨٤٣- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ المَزْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ، فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ، فَنَزَلَ يَوْمًا مَنْزِلَا فَدَخَلَ الأَرَاكَ، فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ وَذَكَرَهُنَّ اللهُ، رَأَيْنَا لَهُنَّ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا، مِنْ غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ في شيء مِنْ أُمُورِنَا، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ آَمْرَأَتِي كَلَامٌ، فَأَغْلَظَتْ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: وَإِنَّكِ لَهُنَاكِ؟. قَالَتْ: تَقُولُ هذا لِي وَابْنَتُكَ تُؤْذِي النَّبِيَّ ◌َ! فَأَتَيْتُ حَقْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: إِنّي أُحَذِّرُكِ أَنْ تَغْصِي اللهَ وَرَسُولَهُ. وَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا فِي أَذَاهُ، فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ لَهَا. فَقَالَتْ أَعْجَبُ مِنْكَ يَا عُمَرُ، قَدْ دَخَلْتَ فِي أُمُورِنَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ وَه وَأَزْوَاجِهِ. فَرَدَّدَتْ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللهِ﴿ وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ، وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ وَشَهِدَ أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ نَّ، وَكَانَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ وَثّه قَدِ أَسْتَقَامَ لَهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّ مَلِكُ غَشَانَ بِالشَّأْمِ، كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَأْتِيَنَا، فَمَا شَعَرْتُ إِلَّ بِالأَنَّصَارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ. قُلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ؟ أَجَاءَ الغَشَانُّ؟ قَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ◌َهَ نِسَاءَهُ. فَجِثْتُ فَإِذَا البُكَاءُ مِنْ حُجَرِهَا كُلِّهَا، وَإِذَا النَّبِيُّ ◌َِّ قَدْ صَعِدَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، وَعَلَى بَابِ المَشْرُبَةِ وَصِيفٌ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَسْتَأْذِنْ لِي. فَدَخَلْتُ فَإِذَا الَّبِيُّ ◌َِّ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَّرَ فِي جَنْبِهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِزْفَقَةٌ مِنْ أَدَم، حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذَا أُهُبُ مُعَلَّقَةٌ وَقَرَظٌ، فَذَكَرْتُ الذِي قُلْتُ لَحِفْصَةَ وَأُمّ سَلَمَةَ، وَالَّذِيّ رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِنَّهِ. فَلَبِثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَّلَ. [انظر: ٨٩ - مسلم: ١٤٧٩ - فتح ٣٠١/١٠] ٥٨٤٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الَحَارِثِ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتِ: أَسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ◌َّهَ مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ ١٥ كِتَابُ اللِّبَاسِ - يَقُولُ: ((لا إله إِلَّ اللهُ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتْنَةِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ، كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ القِيَامَةِ)). قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا. [انظر: ١١٥ - فتح ٣٠٢/١٠] ذكر فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ ه عَنِ المَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رسول الله وَ .. وقد سلف في النكاح واضحًا في باب موعظة الرجل ابنته(١)، وفي آخره: فدخلت فإذا النبي ودلل على حصير قد أثر في جنبه وتحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف وإذا أهب معلقة وقرظ. وحديث هِنْدِ بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ: أَسْتَيْقَظَ النَِّيُّ ◌َ مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ يَقُولُ: (لا إله إِلَّ اللهُ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ (الْفِتْنَةِ)(٢)، مَاذَا أَنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ، كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ القِيَامَةِ)). قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كميها بَيْنَ أَصَابِعِهَا. وسلف أيضًا(٣)، والمرفقة كالوسادة وأصله من المرفق كأنه استعمل في مرفقته واتكأ عليها . وكان اللّه ينام على الحصير حتى تؤثر في جنبه، ويتخذ من الثياب ما يشبه تواضعه وزهده في الدنيا؛ توفيرًا لحظه في الآخرة، وقد خيره الله بين أن يكون نبيًّا ملكًا، وبين أن يكون عبدًا (ملكًا)(٤) فاختار الثاني إيثارًا للآخرة على الدنيا وتزهيدًا لأمته فيها، ليقتدوا به في أخذ البلغة من الدنيا إذ هي أسلم من الفتنة التي تخشى على من فتحت عليه زهرة الدنيا، (١) سلف برقم (٥١٩١). (٢) في (ص٢): الغنيمة. (٣) سلف برقم (١١٥) كتاب: العلم، باب: العلم والعظة بالليل. (٤) هكذا بالأصول، والسياق يقتدي نبيًّا. ١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ألا ترى قوله: ((ماذا أنزل الليلة من الفتنة، ماذا أنزل من الخزائن))، وقرن عليه الفتنة بنزول الخزائن، فدل أن الكفاف في الأمور، عن الدنيا خير من الإكثار وأسلم من الغناء. فإن قلت: حديث أم سلمة لا يوافق معنى الترجمة، قيل: بلى، وذلك أنه الظّ حذر أهله وجميع المؤمنات من لباس دقيق الثياب والواصفة لأجسامهن؛ لقوله: ((كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة)). وفهم منه عقوبة لا بسه أن يعرى يوم القيامة على رءوس الأشهاد وقام الدليل، من ذلك أنه التَّ حض أزواجه على استعمال خشن الثياب الساترة لهن حذرًا أن يعرين في الآخرة، ألا ترى قول الزهري: (وكانت هند)، إلى آخره، وإنما فعلت ذلك؛ لئلا يبدو من سعة كمها شيء من جسدها فيكون، وإن كانت ثيابها غير واصلة لجسدها داخلة في معنى كاسية عارية، ولم يتخذ الشارع ولا أزواجه من اللباس إلا الساتر لهن غير الواصف يوصف كان يعلم السلف، وهو موافق للترجمة . فصل : والأهب: جمع إهاب، عن سيبويه(١). قال الجوهري: الإهاب الجلد ما لم يدبغ، والجمع: أَهَب على غير قياس مثل: أَدَم وأَفَق وعَمَد، قال: وقد قالوا: أهُب بالضم، وهو (٢) قیاس (٢). (١) ((الكتاب)) ٦٢٦/٣. (٢) ((الصحاح)) ٨٩/١. مادة: (أهب). ١٧ كِتَابُ اللِّبَاسِ = وقال القزاز في ((جامعه)): الإهاب الجلد مدبوغًا وغير مدبوغ. قال: وفي الحديث وفي السير: أيضًا عطنة، فسماها أهبا، وهي قد غطيت، وفيه إذا دُبغ الإهاب فقد طهر، فسماه إهابًا قبل الدباغ، والقَرَظ بفتح القاف والراء، ورق السلم یدبغ به الأدم. والأراك المذكور في أوله شجر الحمص، الواحدة: أراكة. والوصيف: الخادم غلامًا كان أو جارية، كما قاله الجوهري، يقال: وصف الغلام إذا بلغ الخدمة، فهو وصيف بيِّن الوصافة. قال ثعلب: وربما قالوا للجارية: وصيفة(١). وقوله: (وتقدمت إليها في أذاه) قال ابن التين: هو بالياء عند أبي الحسن على أنه ممدود. وصوابه: قصره، وكذلك عند أبي ذر. والمشربة: الغرفة . والأدم - بفتح الدال- جمع أديم، مثل: أفيق وأفق. فصل : وقوله: ( (( ماذا أنزل الليلة من الفتنة)) ) (يريد)(٢) ماذا قُدر أن یکون بها . وقوله: ( ((من يوقظ صواحب الحجرات))) قال سحنون: أي أيقظوا النساء كي يسمعن الموعظة، وقيل: كي يصلين عند نزول الآفات وخوف الفتن، كقوله في الكسوف: ((فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة))(٣). (١) ((الصحاح)) ١٤٣٩/٤. مادة: (وصف). (٢) من (ص٢). (٣) سلف برقم (١٠٤٦) كتاب: الكسوف، باب: خطبة الإمام في الكسوف. ١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقوله: ( ((كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة)) )، قيل: كاسيات من نعم الله لا يشكرن الله تعالى فهن عاريات من جزاء الشكر يوم القيامة، وقيل: يلبسن ثيابًا رقاقًا تصف ما تحتها فهن كاسيات في الظاهر عاريات في الحقيقة، ومعنى عارية: أي من الأجر. وقال الداودي: كاسيات يلبسن ما لا يحل (لهن)(١)، وعاريات: تحشر عريانة فإن رحمت كسيت وإلا بقيت عريانة في النار. (١) من (ص٢). ١٩ كِتَابُ اللِّبَاسِ = ٣٢- باب مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا ٥٨٤٥- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ قَالَتْ: أُنِيَّ رَسُولُ اللهِ ◌َّ بِثِيَابٍ فِيهَا ◌َمِيصَةٌ سَوْدَاءُ قَالَ: (مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هذِهِ الخَمِيصَةَ؟)). فَأُشْكِتَ القَوْمُ. قَالَ: (اتْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ). فَأَتَ بِي النَّبِيُّ ◌َ فَأَلْبَسَهَا بِيَدِهِ وَقَالَ: ((أَبْلِي وَأَخْلِقِي)). مَرَّتَيْنِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمَ الَخَمِيصَةِ، وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ: ((يَا أُمَّ خَالِدٍ، هذا سَنَا)). وَالسَّنَا بِلِسَانِ الحَبَشِيَّةِ: الَحَسَنُ. قَالَ إِسْحَاقُ: حَدَّثَتْنِي أَمْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي أَنَّهَا رَأَتْهُ عَلَى أُمّ خَالِدٍ. [انظر: ٣٠٧١ - فتح ٣٠٣/١٠] ذكر فيه حديث أم خالد بنت خالد فذكر حديث ((سنا)) و((أخلقي))، وقد سلف(١). قال ابن بطال: من روى ((أخلقي)) بالقاف فهو تصحيف، و(المعروف)(٢) في كلام العرب بالفاء، يقال: خلفت الثوب إذا أخرجت باليه ولفقته، يقال: أبل وأخلف أي: عش فخرق ثيابك وارقعها، هذا كلام العرب(٣). قال ابن التين: وقرأنا ((أخلفي)) بفتح الهمزة رباعيًّا . وقد روى أبو داود عن عمر بن عوف، عن ابن المبارك، عن الجريري، عن أبي نضرة قال: كان أصحاب رسول الله وَ له إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا، قيل له: تبلي ويخلف الله (٤). (١) سلف برقم (٣٠٧١) كتاب: الجهاد والسير، باب: من تكلم بالفارسية والرطانة. (٢) في الأصل: الخلوف. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ١١٧. (٤) ((سنن أبي داود)) (٤٠٢٠). ٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: (فأُسكت القوم)، هو بضم الهمزة، وقال الأصمعي: سكت القوم: صمتوا، وأسكتوا بمعنى أطرقوا، وقيل: سكت وأسكت بمعنى: صمت . وعبارة صاحب ((الأفعال)): يقال: سكت سكوتًا وأسكت: صمت، ويقال: بل معنى (أسكت)(١): أطرق(٢). (١) في الأصل: سكت. (٢) ((الأفعال)) ص٦٩.