Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ كِتَابُ اللَّبَاسِ = ٥٨٣٣- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ بَله: «مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ)). [فتح ١٠/ ٢٨٤] ٥٨٣٤- حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ الْجَغْدِ، أَخْبَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي ذُبْيَانَ خَلِيفَةَ بْنِ كَغْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: «مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ». وَقَالَ لَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَتْ مُعَاذَةُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عَمْرِو بِنْتُ عَبْدِ اللهِ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، سَمِعَ عُمَرَ، سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َِّ. [انظر: ٥٨٢٨- مسلم: ٢٠٦٩- فتح ٢٨٤/١٠] ٥٨٣٥- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الحَرِيرِ، فَقَالَتِ: آثَّتِ ابنِ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ. قَالَ: فَسَأَلَّتُهُ، فَقَالَ: سَلِ ابن عُمَرَ. قَالَ: فَسَأَلْتُ ابن عُمَرَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَقْصٍ - يَغْنِي: عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((إِنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ)». فَقُلْتُ صَدَقَ وَمَا كَذَبَ أَبُو حَقْصٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ مَلِ﴾. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ، عَنْ يَخْيَى، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ. وَقَصَّ الحَدِيثَ. [انظر: ٥٨٢٨- مسلم: ٢٠٦٩ - فتح ٢٨٥/١٠] ذکر فیه أحاديث: أحدها : حديث قتادة، عن أبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قال: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ ﴿هُ وَنَحْرُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِجَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ نَهَى عَنِ الحَرِيرِ إِلَّ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإِبْهَامَ، قَالَ: فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي به الأَعْلَامَ. ٦٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ثم ساق من حديث عاصم -وهو ابن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري عن أبي عثمان قال: كَتَبَ عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َه نَهَى عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ إِلَّ هَكَذَا، ووَصَفَّ لَنَا النَّبِيُّ وَّهِ بِإِصْبَعَيْهِ. وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ. وأشار أبو عثمان بإصبعيه المسبحة والوسطى. ثم ساق من حديث التيمي وهو سليمان بن طرخان: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنَّ رسول الله ◌َّهِ قَالَ: (لَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ أحدُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لَمْ يَلْبَسْ فِي الآخِرَةِ مِنْهُ)). ثم ساق من حديث مُعْتَمِرٍ، عن أبيه، عن أبي عُثْمَانَ، وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ المُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى. الحديث الثاني : حديث ابن أبي ليلى: قَالَ: كنا مع حُذَيْفَةَ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلَّا أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيْبَاجُ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ)) . الحديث الثالث: حديث شعبة عن عَبْدِ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ قَالَ شُعْبَةُ: أَعَنِ النَّبِّ وَّهِ؟ فَقَالَ: شَدِيدًا عَنِ النَّبِيِّ بَِّ فَقَالَ: (مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لم يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ». الحديث الرابع : حديث شعبة أيضًا: عَنْ أَبِي ذُبْيَانَ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﴾ٌ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ)». ٦٦٣ كِتَابُ اللَبَاسِ = وَقَالَ لَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَتْ مُعَاذَةُ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عَمْرِو بِنْتُ عَبْدِ اللهِ، قالت: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، سَمِعَ عُمَرَ، سَمِعَ النَّبِيَّ وَّرِ نحوه. الحديث الخامس : حديث عمران بن حطان: قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ الحَرِيرِ، فَقَالَتِ: أَنْتِ ابن عَبَّاسٍ فَسَألُهُ. فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَلِ ابن عُمَرَ. فَسَأَلْتُ ابن عُمَرَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ - يَعْنِي: عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﴿ُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((إِنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ». فَقُلْتُ صَدَقَ وَمَا كَذَبَ أَبُو حَقْصٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَه . وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ: ثَنَا حَرْبٌ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ. وساق الحَدِيثَ. الشرح : قوله: (عن أبي ذبيان) كذا روي عن الفربري بذال معجمة ونون في آخره وهو الصواب. قال الأصيلي في كتب بعض أصحابنا عن أبي زيد، عن أبي دينار بالراء، وكذا ذكره البخاري في ((تاريخه))(١). والذي عند مسلم (٢)، وابن الجارود والدار قطني بالنون (٣)، وقاله أيضًا أحمد بن حنبل ولعل الذي في ((تاريخ البخاري)) تصحيف من (١) الذي في ((التاريخ الكبير)) ١٨٩/٣-١٩٠ (٦٤١): خليفة بن كعب أبو ذبيان البصري التميمي، يقال: عن علي -أي ابن المديني - أبو ذبيان روى عنه جعفر بن ميمون. قال آدم: حدثنا شعبة، سمع عبد الله بن الزبير .. الحديث، وكذا ذكره في ((التاريخ الصغير)) ٢٧٤/١. (٢) مسلم (٢٠٦٩) كتاب: اللباس، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة. (٣) ((علل الدارقطني)) ١٠٦/٢. ٦٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الكاتب؛ لأنه لم يعقبه البخاري بحرف المعجم وكان في نسخ محمد بن راشد بخطه وروايته عن أبي عليّ بن السكن عن أبي ظبيان بالظاء المعجمة، وهو خطأ فاحش؛ إنما هو بذال معجمة. وقوله: (عن يزيد قالت معاذة): هو يزيد بن أبي يزيد سنان أبو الأزهر الضبعي مولاهم القسام، يعد في البصريين، ويقال للقسام بالفارسية رشك، كان يقسم الدور ويمسح بمكة قبل أيام الموسم فبلغ كذا ومسح أيام الموسم(١)، مات سنة ثلاثين ومائة(٢). وقوله: (ثنا حرب) هو ابن شداد أبو الخطاب اليشكري البصري القطان، مات سنة إحدى وستين ومائة، روى له الجماعة إلا ابن ماجه. وحديث حذيفة أخرجه مسلم أيضًا(٣)، وأخرج من حديث عمر ته: نهى نبي الله وَّل عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع(٤). ولأبي داود: ثلاثة أو أربعة (٥). ولابن أبي شيبة: أنه كان ينهى عن الحرير الديباج (٦). وفي حديث زر عنه موقوفًا: لا تلبسوا من الحرير إلا إصبعين أو ثلاثة(٧). (١) في ((تهذيب الكمال)) تتمة: فإذا قد زاد كذا وكذا. (٢) انظر ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) ٢٤٥/٧، ((الجرح والتعديل)) ٢٩٧/٩ (١٢٦٨)، ((تهذيب الكمال)) ٢٨٠/٣٢ (٧٠٦٤). (٣) مسلم (٢٠٦٧) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والفضة .. (٤) مسلم (٢٠٦٩) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء .. (٥) ((سنن أبي داود)) (٤٠٤٢). (٧) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٥٤/٥. (٦) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٥١/٥. ٦٦٥ كِتَابُ اللَّبَّاسِ = وفي رواية: قال عمر: لا يصلح من الحرير إلا ما كان في تكفيف أو تزرير(١). وزعم الدارقطني: أن جماعة وقفوا على هذا اللفظ وفي لفظ: لم يرخص في الديباج إلا موضع أربع أصابع، قال الدار قطني: فنحا به نحو الرفع (٢)، وضعف رواية من روى: ((ولا تلبسوا الديباج ولا الحرير فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة)) وصححه من رواية حذيفة(٣). ولما ذكر ابن أبي حاتم في ((علله)) عن أبي زرعة حديث قتادة، عن أبي عثمان، عن عثمان بن عفان، أنه كتب إلى عامل الكوفة أن رسول الله وَّله نهى عن الحرير إلا قدر إصبعين وثلاثة، قال: هذا خطأ، إنما هو قتادة عن أبي عثمان، عن عمر (٤). وقوله: (وقال لنا أبو معمر) إلى آخره أخرجه الإسماعيلي عن الحسن، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو معمر فذكره. وقوله: إثر حديث عمران بن حطان: (وقال عبد الله بن رجاء) يشبه أن يكون أخذه عنه مذاكرة، وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إنما نهى النبي ◌َّل عن الثوب المصمت من الحرير، أما العلم وسداء الثوب فلا بأس به (٥). واستدركه الحاكم صحيحًا على شرط الشيخين بلفظ: إنما نهى رسول الله وَل عن المصمت إذا كان حريرًا(٦). (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٥٥/٥. (٢) ((علل الدارقطني)) ١٦١/٢ (٣) ((علل الدارقطني)) ٢/ ١٥٤ (٤) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم ١/ ٤٩٢. (٥) ((سنن أبي داود)) (٤٠٥٥)، ((مسند أحمد)) ٣٢١/١. (٦) ((المستدرك)) ١٩٢/٤. ٦٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ولابن حزم من طريق فيها ضعف عن الحكم بن عمير، وله صحبة قال: رخص رسول الله صَلّ في لبس الحرير عند القتال. ويأتي حديث أنس الذي فيه الرخصة للزبير وعبد الرحمن وفيه الحكة (١). فصل : اختلف العلماء في معنى هذِه الأخبار كما قال الطبري، فقال بعضهم بعموم الأخبار السالفة منها: ((إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة»، وقال: الحرير كله حرام قليله وكثيره، مصمتًا كان أو غير مصمت في الحرب، وغيرها على الرجال والنساء؛ لأن التحريم بذلك قد جاء عامًّا فليس لأحد أن يخص منه شيئًا؛ لأنه لم يصح بخصوصه خبر. وقال آخرون: مثل هذِه الأخبار الواردة بالنهي عن لبسه أخبار منسوخة، وقد رخص فيه الشارع بعد النهي عن لبسه وأذن لأمته فيه. وقال آخرون ممن قال بتحليل لبسه: ليست منسوخة، ولكنها بمعنى الكراهة لا بمعنى التحريم. وقال آخرون: بل هي وإن كانت واردة بالنهي عن لبسه فإن المراد الخصوص (للرجال فقط دون النساء، وما عني به الرجال من ذلك، فإنما هو ما كان منه حريرًا مصمتًا)(٢)، فأما ما اختلف سداه ولحمته أو کان علمًا في ثوب فھو مباح (١) سيأتي برقم (٥٨٣٩) باب: ما يرخص للرجال من الحرير للحكة. (٢) أضطربت العبارة في الأصل، وفيه: للرجال فقط دون النساء، وما عني به الرجال، (فإنما هو ما كان منه حريرًا [للرجال فقط دون النساء، وما عني به الرجال] من ذلك)، فإنما هو ما كان منه حريرًا مصمتًا. فكررت عبارات مما بين القوسين، وانضبطت (ص٢)، على ما وجدناه في ((شرح ابن بطال)) ٩/ ١٠٧. ٦٦٧ = كِتَابُ اللَّبَاسِ وقال آخرون ممن قال بخصوص هذه الأخبار: إنما عني بالنهي عن لبسه في غير لقاء العدو، فأما له فلا بأس به؛ مباهاة وفخرًا. حُجة من عمم: ما رواه مجاهد عن ابن عمر قال: اجتنبوا من الثياب ما خالطه الحرير(١). وروى عطاء عن عبد الله مولى أسماء قالت: أرسلت أسماء إلى ابن عمر: بلغني أنك تحرم العلم في الثوب، فقال: إن عمر حدثني أنه سمع رسول الله وَّ يقول: ((من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة))(٢)، وأخاف أن يكون العلم في الثوب من لبس الحرير. وقال أبو عمرو الشيباني: رأى عليّ بن أبي طالب على رجل جبة طيالسة قد جعل على صدره ديباجًا، فقال: ما هذا النتن تحت لحييك؟ قال: لا رأه علي بعدها(٣). وعن أبي هريرة ع أنه رأى على رجل لبنة حرير في قميصه فقال: لو کانت برصًا لكانت خیرًا له. وعن عمرو بن مرة قال: رأى حذيفة على رجل طيلسانًا فيه أزرار ديباج، فقال: تتقلد قلائد الشيطان في عنقك(٤). وعن الحسن البصري أنه كان يكره قليل الحرير وكثيره للرجال والنساء، حتى الأعلام في الثياب. (١) رواه ابن حزم تعليقا في ((المحلى)) ٤٠/٤، ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١٥٥/٥، من طريق ابن الفضل ووكيع عن مسعر، عن وبرة، عن ابن عمر. (٢) رواه مسلم (٢٠٦٩) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحرير استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء .. (٣) رواه ابن أبي شيبة ١٥٦/٥ (٢٤٦٨٧). (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٥٦/٥ (٢٤٦٨٨). ٦٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح (وكره ابن سيرين العلم في الثوب)(١) (٢)، وقال: الدليل على عموم التحريم قوله وّيه: ((من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)). حُجة من قال بالفرق بين الرجال والنساء ورخص في الأعلام وهو قول الجمهور. روي عن حذيفة أنه رأى صبيانًا عليهم قمص الحرير فنزعها عنهم وتركها على الجواري، وعن ابن عمر أنه قال: كره الحرير للرجال ولا يكره للنساء، وعن عطاء مثله. وروى أحمد والنسائي والترمذي من حديث أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس أن رسول الله وج ليل قال ((أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها)) قال الترمذي: حديث حسن صحيح(٣). وخالف ابن حبان في (صحيحه)) فقال: لا يصح(٤). وصح أنه القَيّ أعطى عليًّا حلة وقال: ((شققها خمرًا بين نسائك)) أخرجه الشيخان من حديثه(٥)، وفي رواية: ((بين الفواطم))، ورواها مسلم(٦)، زاد ابن أبي الدنيا: فشققها أربعة أخمرة: خمارًا لزوجته فاطمة، وآخر لأمه، وآخر لابنة حمزة ونسي الراوي الرابعة. (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٥٦/٥ (٢٤٦٨٩). (٢) من (ص٢). (٣) الترمذي (١٧٢٠)، والنسائي ١٦١/٨، وأحمد ٣٩٢/٤، وصححه الألباني في «صحيح النسائي)). (٤) ((صحيح ابن حبان)) ٢٥٠/١٢. (٥) سلف برقم (٢٨١٤) كتاب: الهبة، باب: هدية ما يكره لبسه، ورواه مسلم برقم (٢٠٧١) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء .. (٦) مسلم (٢٠٧١). ٦٦٩ = كِتَابُ اللَّبَاسِ وكان ابن عباس لا يرى بأسًا بالأعلام (١)، وقال عطاء: إذا كان العلم إصبعين أو ثلاثة مجموعة فلا بأس به، وكان عمر بن عبد العزيز يلبس الثوب سداه كتان ولحمته خز، وأجازه ابن أبي ليلى. وقال أبو حنيفة: لا بأس بالخز وإن كان سداه إبريسم، وكذلك لا بأس بالخز؛ وإن كان مبطنًا بثوب حرير؛ لأن الظاهر الخز وليس الظاهر الحرير، ولا بأس بحشو القز (٢). وقال الشافعي: إن لبس رجل قباء محشوًا قزًا فلا بأس؛ لأن الحشو باطن، وإنما كره إظهار القز للرجال، كان النخعي يكره الثوب سداه (٣) حریر(٣). وقال طاوس: دعه لمن هو أحرص عليه، وسئل الأوزاعي عن السيجان الواسطية التي سداها قز، فقال: لا خير فيها . قال غير الطبري: وکان مالك یعجبہ ورع ابن عمر، فلذلك کره لباس الحرير . قال مالك: إنما كره الخز؛ لأن سداه حرير (٤). حُجة من ادعى النسخ بإذنه للزبير في ذلك وأن لباس الحرير جائز في الحرب وغيره. روى معمر، عن ثابت، عن أنس قال: لقي عُمرُ عبد الرحمن بنَ عوف فجعل ينهاه عن لباس الحرير، فجعل عبد الرحمن يضحك وقال: لو أطعتنا لبسته معنا (٥). (١) رواه ابن أبي شيبة ١٥٤/٥ (٢٤٦٧٣). (٢) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٧٥/٤. (٣) ((الأم)) ٢٢٦/٧. (٤) ((المنتقى)) ٢٢٢/٧. (٥) رواه عبد الرزاق ٦٩/١١، والبيهقي في ((الشعب)) ١٤٢/٥. ٦٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = روى شعبة عن أبي بكر بن حفص عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: شهدت عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وعليه قميص حرير؛ فقال: يا عبد الرحمن لا تلبس الحرير والديباج، فإنه ذكر لي أن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة(١)؛ فقال عبد الرحمن: والله إني لأرجو أن ألبسه في الدنيا والآخرة. وروى ابن أبي ذئب، عن سفينة مولى ابن عباس قال: دخل المسور بن مخرمة على ابن عباس يعوده وعلى ابن عباس ثوب إستبرق، وبين يديه كانون عليه تماثيل فقال: ما هذا اللباس عليك؟ قال: ما شعرت به، وما أظن رسول الله وَ لل نهى عنه إلا للتكبر والتجبر، ولسنا كذلك (بحمد الله)(٢) قال: فما هذِه التماثيل؟ فقال: أما تراها قد أحرقناها بالنار؟! فلما خرج المسور قال ابن عباس: ألقوا هذا الثوب، واكسروا هُذِه التماثيل، وألقوا هذا الكانون(٣). (١) عزاه المتقي الهندي في ((كنز العمال)) ٧٥٥/١٥ (٤١٨٦٨) إلى ابن جرير، وقال: إسناده صحيح. (٢) من (ص٢). (٣) رواه أحمد ٣١٩/١-٣٢٠، ٣٥٢، وأبو داود الطيالسي ٤٤٩/٤ (٢٨٥٣)، والبغوي في ((الجعديات)) (٢٨١٨)، والطبراني ٤٢٩/١١-٤٣٠ (١٢٢١٨)؛ كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس أن المسور .. وشعبة مولی ابن عباس هو: ابن دینار الهاشمي المدني مختلف فیه. قال أحمد : ما أرى به بأسا. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال مرة أخرى: لا يكتب حديثه. وسئل مالك عنه. قال: ليس بثقة وقال الجوزجاني والنسائي: ليس بقوي. وقال ابن سعد: له أحاديث كثيرة ولا يحتج به. وقال العجلي: جائز الحديث. وقال أبو زرعة والساجي: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن حجر موضحًا قول مالك: لفظة ليس بثقة في الاصطلاح توجب الضعف الشديد. = ٦٧١ كِتَابُ اللِّبَاسِ وعن جبير بن حية أنه اشترى جارية عليها قباء من ديباج منسوج بذهب فكان يلبسه، وكان أصحابه عابوا عليه ذلك. فقال: إنه يدفئني، وألبسه في الحر. وصوب الطبري أن حديث عمر على الخصوص. فصل : وقوله: ((إنما هذِه لباس من لا خلاق له)) يعني: من الحرير المصمت من الرجال في غير حال المرض والحرب لغير ضرورة تكبرًا واختيالاً في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ولباس ذلك كذلك لباس من لا خلاق له. وإنما قلنا: عني به من الحرير المصمت؛ لقيام الحجة بالنقل الذي يمتنع منه الكذب أنه لا شيء بلبس الحرير، والخز -لا شك- سداه حریر ولحمته وبر، فإذا كانت الحجة ثابتة بحله، فسبيل كل ما اختلف سداه ولحمته سبيل الخز أنه لا بأس بلبسه في كل حالٍ للرجال والنساء وإنما قلنا: عني به ما كان ثوبًا دون ما كان علمًا في ثوب؛ لصحة الخبر عن رسول الله وَ استثنى قدر إصبعين أو ثلاثة أو أربعة. أما حال الضرورة فلصحة الخبر أيضًا فيه عن رسول الله وَ ل أنه أرخص للزبير وابن عوف لحكة كانت بهما، وألحقنا بها كل علة ترجى بلبسه خفتها، وكذا لدفع السلاح من باب أولى، وفرقنا بين الرجال والنساء؛ لصحة خبر أبي موسى السالف، فبان أن الأخبار لا تضاد فيها ولا نسخ. = وقال ابن حبان: روى عن ابن عباس ما لا أصل له حتى كأنه ابن عباس آخر. انظر: ((تهذيب التهذيب)) ٢/ ١٧٠-١٧١. وحسنه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) أيضًا. ٦٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقد سلف في الجهاد اختلاف العلماء في لبس الحرير في الحرب، واختلفوا كما قال الطبري في قوله: ((إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة)). فقيل: ما له في الآخرة من جهة، وقيل: من قوام. وقيل: من دين . ومن لبسه لباس أختيال وتكبر دون ضرورة تدعو إليه فهو الذي لا خلاق له فيها. وقال غير الطبري: يعني أنه من لباس المشركين في الدنيا فينبغي أن لا يلبسه المؤمنون(١). فصل : يحل عندنا ما طرز أو طرف بحرير بقدر العادة. وذكر الزاهدي من الحنفية أن العمامة إذا كانت طرتها قدر أربع أصابع من إبريسم بأصابع عمر بن الخطاب، وذلك قيس شبرنا يرخص فيه (٢)، والأصابع لا مضمومة ولا منشورة كل النشر، وقيل: أربع أصابع كما هي على هيئتها لا أصابع السلف. وقيل: أربع أصابع منشورة. وقال بعضهم: التحرز عن مقدار المنشورة أولى، والعلم في العمامة في مواضع، قال بعضهم: تجمع. وقيل: لا تجمع، ولا بأس بالعلم المنسوج بالذهب للنساء. وأما الرجال: فقدر أربع أصابع وما فوقه يكره، فإن كان نظره الدائم إلى الثلج يضره فلا بأس أن يسدل على عينيه خمارًا أسود من إبريسم. قال: ففي العين الرمدة أولى. وقيل: لا يجوز. وعن أبي حنيفة: لا بأس بالعلم من الفضة في العمامة قدر أربع (١) ((شرح ابن بطال)) ١٠٦/٩-١١١. (٢) ((اللباب)) ٤/ ٣٢. كِتَابُ اللَِّاسِ ٦٧٣ = أصابع ويكره من الذهب. وقيل: لا يكره. والذهب المنسوج في العلم كذلك. وعن محمد: لا يجوز، ويجوز لبس الثوب والقلنسوة المنسوجة. فصل : أذربيجان في حديث عمر بفتح الهمزة الممدودة. وقال ابن التين: قرأناه بكسرها وفي بعض الكتب ضبط بفتحها، (ورأيت في كتاب عصرينا (١) ((غريب الرافعي)): أنها بفتح الهمزة والراء) وسكون الذال. قال: ومنهم من مد الهمزة وضم الذال وسكن الراء(٢) (٣) قال ابن فارس: والنسب إليها أذري(٤). وقوله: (وأشار بإصبعيه) يعني: الأعلام. وقال أبو عبد الملك: إنما نهى الشارع عن الحرير المصمت إلا ما كان منه مقدار إصبعين أو ثلاثة أو أربعة، وادعى أن البخاري خرجه، وهو دال على الطوق منه واللبنة ما كان دون أربعة أصابع حلال. وفي ((جامع مختصر)) الشيخ أبي محمد: قيل لمالك: ملاحف أعلامها حرير قدر إصبعين. قال: لا أحبه، وما أراه حرامًا. وفي رواية أخرى: لا بأس بالخط الرقيق. وكره مالك في المنسوجة لبست للغزو، وأجاب عن حديث الزبير وابن عوف بأنه مخصوص بهما . (١) كذا في (ص٢)، وهنا يشير المصنف إلى ما ألفه الفيومي (نسبة إلى فيوم العراق) في غريب الرافعي، وهو ((المصباح المنير)). (٢) ((المصباح المنير)) ٩/١. (٤) ((مجمل اللغة)) ١/ ٩١. (٣) من (ص٢). ٦٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأجاز عبد الملك لبسه للجهاد عند القتال والصلاة فيه حينئذ. فصل : قال ابن التين: اختلف في إجازة الخز فأجيز وكره، وهو الذي سداه حرير . وقال ابن حبيب: لم يختلف في إجازة لبسه، وقد لبسه خمسة عشر صحابيا وخمسة عشر تابعيًّا، وأما الذي مزج من الحرير بكتان أو صوف، فلبسه للرجال في الصلاة وغيرها مكروه للاختلاف بين السلف، أجازه ابن عباس وكرهه ابن عمر(١). قال مُطَرِّفٌ: ورأيت على مالك ساج إبريسم كساه إياه هارون وكان يفتي هو وأصحابه بكراهته ولم يكن عنده كالخز المحض. قال ابن حبيب: وليس بين ثياب الخز والثياب التي قيامها الحرير فرق إلا الأتباع (٢) . فصل : وقوله: ( ((لم يلبسه في الآخرة)) ) هو على ما تقدم إما أن ينساه أو تزال شهوته من نفسه أو يكون ذلك في وقت دون وقت. فصل : عمران بن حطان هو بكسر الحاء سدوسي من أفراد البخاري تابعي، وكان رجلاً خارجيًّا مدح ابن ملجم قاتله الله(٣). (١) ((المنتقى)) ٢٢١/٧-٢٢٢. (٢) المصدر السابق. (٣) انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ١٥٥/٧، ((ثقات ابن حبان)) ٢٢٢/٥، ((تهذيب الكمال)) ٣٢٢/٢٢ (٤٤٨٧). ٦٧٥ كِتَابُ اللَِّاسِ = قال ابن التين: حطان مر أنه بكسر الحاء وضبط في بعض النسخ بالفتح قبل وهو خارجي، وإنما أدخله البخاري في المتابعة لا في الأصول (١). (١) ورد بهامش الأصل: بل وروى له في الأصول، فكأن هذا كلام ابن التين ولم يتثبت منه شيخنا ... والاعتصام أنه من أفراد البخاري قريبًا ... والله أعلم. ٦٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٢٦- باب مَسِّ الحَرِيرِ مِنْ غَیْ لُبْسٍ وَيُرْوِى فِيهِ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَِّّ ◌َل. ٥٨٣٦- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ بَ ثَوْبُ حَرِيرٍ، فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلىالله ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ هذا؟)). قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: ((مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هذا)). [انظر: ٣٢٤٩ - مسلم: ٢٤٦٨ - فتح ١٠/ ٢٩١] ذكر فيه حديث البراء عه، قال: أُهْدِيَ لِلنَِّيِّ وَ ثَوْبُ حَرِيرٍ، فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ وَّهِ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ هذا؟)). قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: ((مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هذا)). هذا الحديث سلف(١). والزبيدي هو: محمد بن الوليد، وحديثه هذا ذكره الدارقطني في كتاب ((الأفراد والغرائب)) أنه وَلّ أهديت له حلة إستبرق. الحديث. قال: تفرد به محمد بن الوليد عن الزهري ولم يروه عنه (غير)(٢) عبد الله بن سالم الحمصي(٣). قال ابن بطال: وليس النهي عن لباس الحرير من أجل نجاسة عينه فيحرم مسه باليد، وإنما نهي عن لبسه من أجل أنه ليس من لباس المتقين وعينه مع ذلك طاهرة، فلذلك جاز لمسه والانتفاع به (٤) . (١) سلف برقم (٣٢٤٩) كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة، وأنها مخلوقة. (٢) غير موجودة، ومثبتة في ((أطراف الغرائب))، والسياق يقتضيها. (٣) ((أطراف الغرائب والأفراد)) ١٩٦/٢ (١١٣٠). (٤) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ١١١-١١٢. ٦٧٧ = كِتَابُ اللَّبَاسِ ٢٧ - باب افْتِرَاشِ الحَرِيرِ وَقَالَ عَبِيدَةُ: هُوَ كَلُبْسِهِ. ٥٨٣٧- حَدَّثَنَا عَلِيّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعتُ ابن أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ ◌َ﴾ قَالَ: نَهَانَا النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ نَشْرَبَ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. [انظر: ٥٤٢٦- مسلم: ٢٠٦٧ - فتح ٢٩١/١٠] ذكر فيه حديث ابن أبي نجيح، وهو عبد الله بن يسار: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَىُ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﴾ قَالَ: نَهَانَا النَّبِيُّ وَّهِ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذُّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. هذا الباب رد على من أجاز افتراش الحرير والارتفاق فيه، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة وابنه عبد الملك، وروى وكيع، عن مسعر، عن راشد مولى بني تميم(١) (٢) قال: رأيت في مجلس ابن عباس مرفقة حرير(٣) . والجمهور على خلافه، وحجتهم حديث الباب، وهو نص في المسألة لا يعدل عنه، ولو عدمنا هذا النص لاستدللنا على الافتراش والجلوس كما مر من حديث أنس # في الحصير الذي أسود من (١) في هامش الأصل: في هامش أصله (نمير) وكتب تجاه تميم: ضبطه النووي بالنون وضبطه الدمياطي بالياء. (٢) في ((المعجم الكبير)): أبو راشد مولى بني عامر. (٣) رواه الطبراني ٢٥٩/١٠ (١٠٦٠٢)، وفي إسناده أبو راشد مولى بني عامر. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١/ ١٥٤: لم أر من ذكره. ٦٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == طول ما لبس(١). وقد روى ابن وهب عن ابن لهيعة، عن أبي النضر أن عبد الله بن (عامر) (٢) صنع صنيعًا، فدعى الناس، وكان فيهم سعد بن أبي وقاص، فلما أتى أمر بمجلس من حرير كان على سريره فنزع، فلما دخل قال له ابن عامر: يا أبا إسحاق، إنه قد كان على السرير مجلس من حرير، فلما سمعنا بك نزعناه، فقال سعد: لأن أقعد على جمر الغضا أحب إليّ من أن أقعد على مجلس من حرير. وقد سلف طرف منه في البيوع. فرع : في افتراشه للنساء عندنا خلاف واختلف في الصحيح، والأصح: الحل. (فرع: قال الزاهدي من الحنفية: لا يجوز استعمال اللحاف من الحرير، لأنه نوع لبس)(٣) ولا يكره الاستناد إلى الوسادة من الديباج. فرع : لا بأس بملاءة حرير توضع في مهد الصبي، لأنه ليس بلبس، وكذا الحلة من الحرير للرجال، لأنها كاليسير، ولبس الحرير للدثار لا يكره عند أبي حنيفة، لأنه أعتبر حرمة أستعمال الحرير إذا كان يتصل ببدنه. (١) سلف برقم (٣٨٠) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الحصير. (٢) وقع بالأصل (عمر)، والمثبت هو الصواب كما ذكره بعد على الصواب، وكما في ((شرح ابن بطال)) ٩/ ١١٣. (٣) من (ص٢). ٦٧٩ كِتَابُ اللَِّاسِ = وأبو يوسف أعتبر المعنى، يعني: اللبس؛ قال: وهذا تنصيص أن عند أبي حنيفة لا يكره لبس الحرير إذا لم يتصل بجسده حتى إذا لبسه فوق شيء غزل أو نحوه لا يكره عنده(١)، فكيف إذا لبسه فوق قباء أو شيء آخر محشو، أو كانت جبة من حرير وبطانتها ليست من حرير، وقد لبسها فوق قميص عزلي . قال الزاهدي: في هذا رخصة عظيمة في موضع عم فيه البلوى، ولكن طلبت هذا القول عن أبي حنيفة في كثير من الكتب، فلم أجد سوى هذا ومن الناس من يقول: إنما يكره إذا كان الحرير يمس الجسد وما لا فلا . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه كان عليه جبة من حرير، فقيل له في ذلك، فقال: ما نرى إلى ما يلي الجسد وكان تحته ثوب من قطن، إلا أن الصحيح ما ذكرناه أن الكل حرام. وفي ((شرح الجامع الصغير)) للبَزْدوي: ومن الناس من أباح لبس الحرير والديباج للرجال، ومنهم من قال هو حرام على النساء، وعامة الفقهاء على الفرق حله للنساء دون الرجال، فإن لبس منطقة فيها من الديباج أقل من أربعة أصابع، ولكن جعلها طاقين، كل طاق منها ثلاثة أصابع فلا يجوز. (١) ((الكتاب)) ٣٢٧/١، ٢٣/٤. ٦٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٨- باب لُبْسِ القَسِّيّ وَقَالَ عَاصِمٌ: عَنْ أَبِي بُرْدَةً قُلْتُ لِعَلِيٍّ: مَا القَسِّيَّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ أَتَتْنَا مِنَ الشَّامِ أَوْ مِنْ مِصْرَ، مُضَلَّعَةٌ فِيهَا حَرِيرٌ فِيهَا أَمْثَالُ الأُتْرُنْجِ، وَالْمِيْثَرَةُ كَانَتِ النِّسَاءُ تصطنعه لِبُعُولَتِهِنَّ مِثْلَ القَطَائِفِ يُصَفِّرْنَهَا. وَقَالَ جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ فِي حَدِيثِهِ : القَسِّيَّةُ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ، يُجَاءُ بِهَا مِنْ مِصْرَ، فِيهَا الحَرِيرُ، وَالْمِيثَرَةُ جُلُودُ السِّبَاعِ. قَالَ أَبُو عَبْد اللهِ: عَاصِمٌ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ فِي المِيثَرَةِ. ٥٨٣٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّغْثَاءِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرٍِّ، عَنِ ابن عَازِبٍ قَالَ: نَهَانَا النَّبِيُّ ◌َِه عَنِ المَيَاثِرِ الحُمْرِ وَالْقَسِّيّ. [انظر: ١٢٣٩ - مسلم: ٢٠٦٦ - فتح ١٠ / ٢٩٢] ثم ساق حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قَالَ: نَهَانَا النَّبِيُّ ◌َه عَنِ المَيَائِرِ الحُمْرِ وَالْقَسِّيِّ. (الشرح)(١) : عاصم هو ابن كليب بن شهاب الجرمي، انفرد به مسلم، (وعلق البخاري كما ترى، وروى له في رفع اليدين والأدب، مات في خلافة المنصور)(٢)، واسم أبي بردة عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري . (١) من (ص٢). (٢) ساقطة من الأصل.