Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ كِتَابُ الطَّبِّ = أحدهما: أن عليه القود، وهو أشبههما . وثانيهما: أن لا قود عليه، وهو آثم، لأن الآخر شربه، وإن خلطه فوضعه فأكله الرجل فلا عقل ولا قود ولا كفارة، وقيل: يضمن. فصل : وفي حديث أبي هريرة # الدليل الواضح على صحة نبوة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام من وجوه منها: إخباره عن الغيب الذي لا يعلمه إلا من أعلمه الله بذلك، وذلك معرفته بأبيهم، وبالسم الذي وضعوه له في الشاة، وفيها تصديق اليهود له حين أخبرهم بأبيهم ومنه قول اليهود له: إن كنت نبيًا لم يضرك، فرأوا أنه لم يقتله السم وتمادوا في غيهم ولم يؤمنوا لما رأوا من برهانه في السم وفي إخباره عن الغيب. وهذا الحديث يشهد بمباهتة اليهود وعنادهم للحق كما قال عبد الله بن سلام: اليهود قوم بهت (١) . فصل : قوله: ( (هل أنتم صادقوني؟)) ) كذا في الأصول، وفي بعضها: ((صادقي))، وذكره ابن التين باللفظ الأول وقال: صوابه في العربية الثاني أصله صادقوني؛ لأن النون تحذف للإضافة فيجتمع حرفا علة سبق الأول منهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنْتُم بِمُصْرِفِىٌَ﴾ وقوله ◌َّ لورقة بن نوفل: ((أومخرجي هم))(٢) . (١) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٥٢ - ٤٥٣. (٢) سلف برقم (٢) ٥٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فصل : قولهم: (صدقت وبررت) هو بكسر الراء الأولى، قلت: وحكي فتحها . فصل : وقولهم: (نكون فيها يسيرًا ثم يخلفوننا فيها) أي: يدخلون مكاننا، ومنه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [مريم: ٥٩]. فصل : ذكر هنا أنه وقّ علم بالسم ولم يذكر أنه علم به قبل الأكل أو بعده، وفي رواية أخرى: أهدت أمرأة شاة مسمومة، فأكل منها هو وبعض أصحابه فمات بعضهم من ذلك السم وأمسك الله نفس نبيه إلى أن قال: ((ما زالت أُكلة خيبر تعاهدني فهذا أوان أنقطاع أبهري))(١) ويحتمل أن يكون الذي سألهم أهل المرأة أو غيرهم ويحتمل أن يكون في بعض الروايتين وهم. (١) سلف نحوه برقم (٤٤٢٨). ٥٦٣ كِتَابُ الطِّبِّ = ٥٦- باب شُرْب السَُّّ، وَالدَّوَاءِ بِهِ، وَبِمَا يُخَافُ مِنْهُ والخبث ٥٧٧٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: «مَنْ تَرَدِى مِنْ جَبَلِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهْوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدِى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًّا، وَمَنْ تَحَّسَّى سَمَّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسَمُّهُ فِي يَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِي نَارٍ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَجَأْ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا)). [انظر: ١٣٦٥ - مسلم: ١٠٩ - فتح ٢٤٧/١٠] ٥٧٧٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِم، قَالَ: أَخْبَرَبِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلاَ يَقُولُ: ((مَنِ أَصْطَبَحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ)). [انظر: ٥٤٤٥- مسلم: ٢٠٤٧ - فتح ٢٤٧/١٠] ذكر حديث (شعبة عن سليمان عن ذكوان، عن)(١) أَبِي هُرَيْرَةَ عَهُ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((مَنْ تَرَدِى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهْوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدِى فِيها خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَّنْ تَحَسَّى سَمَّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسَمُّهُ فِي يَدِهِ، يَتَحَسَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَجَأْ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا)). (وهذا أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وقال: صحيح) (٢)(٣). (١) من (ص٢). (٢) مسلم (١٠٩) كتاب: الإيمان، باب: غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، وأبو داود (٣٨٧٢)، والترمذي (٢٠٤٣)، والنسائي ٦٦/٤ - ٦٧. (٣) من (ص٢). ٥٦٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثم قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرِ أَبُو بَكْرٍ، أَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِم، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ◌َُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَنِ أَصْطَبَحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ)). وهذا سلف قريبًا(١) ومحمد هو ابن سلام، وأحمد بن بشير بفتح الباء مولى أمرأة عمرو بن حريث الشيبانية أنفرد به البخاري(٢) مات بعد وكيع بخمسة أيام، ومات وكيع سنة (سبع)(٣) وتسعين ومائة، وفيها توفى ابن وهب وهشام ابن يوسف (وأخرج الترمذي الأول من حديث عَبيدة بن حميد، عن الأعمش، وقال: صحيح، ومن حديث وكيع وأبي معاوية، عن الأعمش نحو حديث شعبة عن الأعمش، وقال: صحيح وهو أصح من الأول. وروى ابن عجلان عن المقبري، عن أبي هريرة، بدون: ((خالدًا .. )) إلى آخره، وكذا رواه أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ◌َ، وهذا أصح؛ لأن الروايات إنما تجيء بأن أهل التوحيد إنما يعذبون في النار ثم يخرجون منها، ولا يذكر أنهم يخلدون فيها) (٤). وهذا الحديث يشهد لصحة نهي الله تعالى في كتابِه المؤمنَ عن قتل نفسه حيث قال: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية. فأما من شرب سمًا للتداوي به ولم يقصد به قتل نفسه وشرب منه مقدارًا لا يقتل مثله أو خلطه بغيره مما يكسر ضره فليس بداخل في (١) سلف قريبًا برقم (٥٧٦٨). (٢) في هامش الأصل: حاشية: بتقديم الشين. (٣) في (ص٢): (تسع). (٤) من (ص٢) وانظر: ((سنن الترمذي)) ٣٨٧/٤ بعد حديث (٢٠٤٤). ٥٦٥ كِتَابُ الطِّبِّ = الوعيد، لأنه لم يقتل نفسه غير أنه يكره ذلك؛ لما روى الترمذي من حديث مجاهد عن أبي هريرة # قال: نهى رسول الله وَلير عن الدواء الخبيث. قال أبو عيسى: يعني: السم(١). وقد تعلق بقوله: ( ((خالدًا مخلدًا في النار)) ) من أنفذ الوعيد على القاتل، وهو قول روي عن قوم من الصحابة - يأتي في الديات- وجمهور التابعين وجماعة الفقهاء على خلافه، ولا يجوز عندهم إنفاذ الوعيد على القاتل، وأنه في المشيئة لحديث عبادة بن الصامت الآتي. فإن قلت: ظاهر حديث الباب يدل على أنه مخلد في النار. قلت: هذا قول تقلده الخوارج وهو مرغوب عنه، ومن حجة الجماعة أن لفظ التأبيد في كلام العرب لا يدل على ما توهموه، وقد يقع الأبد على المدة من الزمان التي قضى الله مت فيها بتخليد القاتل إن أنفذ عليه الوعيد، ومنه: خلد الله ملكه أبدا. وذلك أن العرب تجمع الأبد على آباد، كما تجمع الدهر على دهور، فإن كان الأبد عندها واحد الآباد لا يدل الأبد على ما قالوه، ويدل على صحة هذا إجماع المؤمنين كلهم غير الخوارج على أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، وأنه لا يخلد في النار بالتوحيد مع الكفار، (٢) فسقط قولهم(٢). ومنهم من حمل الحديث على من فعله مستحلًا مع علمه بالتحريم فإنه كافر. وقيل: إنه وَّ قاله في رجل بعينه كافر، فحمله الناقل على ظاهره، وحديث: ((يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)) (٣)، (١) الترمذي (٢٠٤٥). (٢) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٥٤. (٣) سلف برقم (٢٢). ٥٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وحديث: ((من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه دخل الجنة))(١) يرد ظاهره. وقيل: هذا جزاؤه، والرب تكرم عليه أن يدخله النار لكونه مسلمًا، وهو بمعنى ما سلف. فصل : وترجمة البخاري بها وإيراده فيها الحديث فيمن شربه ليقتل نفسه، وقد يتداوى بيسير السم إذا جعل مع غيره. فصل : وقوله: ( ((يجأ بها في بطنه))). أي: يضرب بها فيه وهو بالهمز والتسهيل، يقال: وجأه يجؤه، قال صاحب ((الأفعال)): وجأت البعير: طعنت منحره(٢). وجيًا . طعنه مثل وجأه، والأصل فيها المستقبل يوجأ، وإنما وجب حذف الواو؛ لأن فتحة الجيم نائبة مناب كسرة وأصله مكسور؛ لأن ماضيه: وجأ بالفتح فیکون مستقبله (یوجئ) بكسر الجيم، فحذفت الواو؛ لوقوعها بين ياء وكسرة، وفتحت الجيم لأجل الهمزة، وكذلك تعليل یھب ویدع. قال ابن التين: وفي رواية الشيخ أبي الحسن: يجأ بضم الياء ولا وجه له عندي؛ لأنه لو أراد أن يبنيه لما لم يسم فاعله قال: يوجأ على وزن يفعل، مثل يوجد. (١) راجع حديث (٢٢)، و((كشف الخفاء)) (٢٥٦١)، و((الصحيحة)) (١٣١٤). (٢) ((الأفعال)) لابن القوطية ص ٣٠٤. ٥٦٧ كِتَابُ الطَّبِّ == فصل : قوله: ( ((ومن تحسى))) هو من ذوات الياء ليس بمهموز. فصل : قال عياض: فيه دليل على أن القصاص من القاتل يكون بما قتل به محددًا كان أو غيره اقتداءً بعذاب الله تعالى(١)، كقاتل نفسه وهو استدلال ضعيف، كما نبه عليه النووي (٢). (١) ((إكمال المعلم)) ٣٨٨/١. (٢) (((شرح مسلم)) ١٢٥/٢. ٥٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥٧- باب أَلْبَانِ الأُتُّنِ ٥٧٨٠- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الَخَوْلَائِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْحُشَنِيِّ عَُ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌ََّ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ الشَّبُعِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّأْمَ. [انظر: ٥٥٣٠- مسلم: ١٩٣٢ - فتح ٢٤٩/١٠] ٥٧٨١- وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: وَسَأَلَّتُهُ: هَلْ نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ الأَتُنِ أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ أَوْ أَبْوَالَ الإِبِلِ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ اُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا، فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسَا، فَأَمَّا أَلَّبَانُ الأَتُّنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ نَهَى عَنْ لُومِهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ، وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ قَالَ ابن شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الَخَوْلَانِيّ، أَنَّ أَبَا ثَغْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نََّ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ. [انظر: ٥٥٣٠- مسلم: ١٩٣٢ - فتح ٢٤٩/١٠] ذكر فيه حديث الزهري، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌ََّ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّباعِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّأُمَ. وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ: هَلْ نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ الأُتُنِ أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ أَوْ أَبْوَالَ الإِبِلِ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ المُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا، فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأُسًا، فَأَمَّا أَلْبَانُ الأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه نَهَى عَنْ لُحُومِهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌّ، وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ فَقَالَ ابن شِهَابٍ: أَحْبَرَنِي أَبُو إِذْرِیسَ فذكره. ٥٦٩ كِتَابُ الطِّبَّ - الشرح : (هذا الحديث سلف في الذبائح)(١) (٢)، وقول ابن شهاب: (فلا يرون بذلك بأسًا). أراد به أبوال الإبل؛ لأنه رَّ أباح للعرنيين شربها والتداوي بها. وقوله في ألبان الأتن: (إنه لم يبلغنا عنه أمر ولا نهي). كما نهى عن لحمه فلبنه منهي عنه؛ لأن اللبن متولد من اللحم، ألا ترى أنه استدل الزهري على أن النهي عن مرارة السبع بنهيه عن أكل ذي ناب من السباع، وكذلك ألبان الأتن. وقد سئل مالك عن ألبان الأتن فقال: لا خير فيها(٣). وقال ابن التين: اختلف في ألبان الأتن على وجهين: أحدهما: على الخلاف في لحومها هل هي محرمة أو مكروهة؟ والثاني بعد التسليم التحريم هل لبنهن حلال قياسًا على لبن الآدمية؟ والأتن جمع أتان في الكثير وفي القلة ثلاثة أتن مثل عناق والأعنق والكثير أتن بسكون التاء وضمها، ومرارة السبع على الاختلاف أيضًا في لحومها هل هي محرمة أو مكروهة؟ (١) سلف برقم (٥٥٣٠) باب: أكل كل ذي ناب من السباع. (٢) من (ص٢). (٣) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٥٥. ٥٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٥٨- باب إِذَا وَقَعَ الذِّبَابُ فِي الإِنَاءِ ٥٧٨٢- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفٍَ، عَنْ عُثْبَةَ بْنِ مُسْلِم -مَؤْلَى بَنِي تَيْمِ - عَنْ عُبَيْدِ بْنٍ حُنَيْنِ -مَوْلَى بَنِي زُرَبِقِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِِّّ قَالَ: ((إذَا وَقَعَ الذَّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدٍ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً)). [انظر: ٣٣٢٠ - فتح ١٠/ ٢٥٠] ذكر فيه حديث أبي هريرة أن رسول الله وَ لّ قَالَ: ((إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدٍ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً)» . هذا الحديث سلف في (بدء الخلق)(١)(٢) وهويتأول على وجهين: أحدهما: حمله على ظاهره، وهو أن يكون في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء كما قال ◌َله، فيذهب الداء بغمسه ويحدث مع الغمس دواء الداء الذي في الجناح الواقع أولًا وفي أبي داود وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان: ((وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء)) (٣). والوجه الثاني: يكون الداء ما يحتاج في نفس الآكل من التقزز والتقذر والنكير للطعام إذا وقع فيه الذباب، والدواء الذي في الجناح الآخر رفع التقزز والنكير كله في الطعام وقلة المبالاة بوقوعه فيه؛ لأن الذباب لا نفس لها سائلة وليس فيه دم يخشى منه إفساد الطعام فلا معنى لتقذره، والله أعلم بما أراده الشارع من ذلك. (١) سلف برقم (٣٣٢٠) باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم ... (٢) في الأصل: الطهارة، وفي هامشها: وهو في بدء الخلق لا في الطهارة. والمثبت من (ص٢)، وهو الصواب. (٣) أبو داود (٣٨٤٤) وابن حبان ١٢ / ٥٥ (٥٢٥٠)، ابن خزيمة ٥٦/١ (١٠٥). ٥٧١ كِتَابُ الطَّبِّ = وفيه أيضًا أنه إذا وقع في الماء لا ينجسه، وهو مشهور مذهبنا لا كما أورده ابن التین علیه. قال الخطابي: وقد أنكر هذا من لا يثبت إلا ما أدركه الحس والمشاهدة، وكيف أنكر هذا صاحب هذه المقالة والنحلة جمع الله في جوفها شفاءً وسمًّا، فتعسل من أعلاها وتسم من أسفلها، وقد يدخل الذباب في بعض أدوية الكحل، وقد يؤمر من عضه الكلب بستر وجهه عن الذباب، فإنه إن وقع عليه أسرع في هلاكه فهذا يدلك على اجتماع الدواء والداء معًا(١). فائدة : واحد الذباب ذبابة، ولا تقل: ذبانة، وجمع القلة: أذبة. والكثير: ذبان، كغراب وأغربة وغربان. آخر الطب ولله الحمد والمنَّة (١) ((أعلام الحديث)) ٢١٤١/٣- ٢١٤٢ بتصرف. * + ٠ + + ٠ + + ٠ + ٠ + ٠ ٧٧ كتاب اللبَّاسِ، ٠ + ٠ + + + + M M O كـ ٧٧- كَتَابُالكِبَّاسِِِ هذا الكتاب أورده ابن بطال بعد الاستئذان(١)، ولا أدري كيف ذلك وذكر بعد الطب الأطعمة وقد أسلفناها قبل، كما وردت في آخره أشياء لیست من اللباس. (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٧٧. ٥٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١- باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ)). وَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ: كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ، مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ. ٥٧٨٣- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يُخْبِرُونَهُ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: ((لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ)). [انظر: ٣٦٦٥ - مسلم: ٢٠٨٥ - فتح ١٠/ ٢٥٢] ثم ساق حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ)) . الشرح: قيل: الآية الأولى عامة في كل مباح. وقيل: أي من حرم لبس الثياب في الطواف، ومن حرم ما حرموا من البحيرة وغيرها. وقال الفراء: كانت قبائل من العرب لا يأكلون اللحم أيام حجهم ويطوفون عراة، فأنزل الله الآية (١)، وقيل: و﴿الطَّيَبَاتِ﴾: المستلذ من الطعام أو الحلال. والحديث الأول المعلق أخرجه ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون، أنا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا، الحديث(٢). (١) (معانى القرآن)) للفراء ٣٧٧/١. (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٧١/٥ (٢٤٨٦٧). ٥٧٧ كِتَابُ اللَّبَاسِ = وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي، وثنا عن الفضل بن الصباح، عن أبي عبيدة الحداد، عن همام، عن قتادة، عن عمرو بن (سعيد)(١)، عن أنس رفعه: ((كلوا واشربوا .. )) الحديث. قال: إني أخطئ فيه، إنما هو عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده(٢). والمخيلة: الكبر -بفتح الميم- مفعلة من أختال إذا تكبر. وأثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عنه (٣). وقوله: (ما أخطأتك) أورده ابن التين بلفظ: ما أخطتك. ثم قال: كذا وقع غير مهموز، وصوابه: أخطأتك، لكن قال في ((الصحاح)): تقول: أخطأتُ، ولا تقل: أخطيت(٤)، قال: وبعضهم يقوله(٥). والخيلاء كالمخيلة: الكبر أيضًا، وهوبضم الخاء وكسرها ممدود فيها، والذي سمعناه هنا الضم. فصل : حديث ابن عمر أخرجه مسلم أيضًا والترمذي، وقال: حسن صحيح، والنسائي(٦)، قال الطبري: وقد اتفقت الأئمة الخمسة على (١) في الأصل: (شعيب)، والمثبت من ((العلل))، وانظر التعليق التالي. (٢) ((علل ابن أبي حاتم)) ٤٨٨/١ (١٤٦١). وقد أشار الحافظ في ((الفتح)) ٢٥٣/١٠ إلى مثل هذا فقال: وقد قلب هذا الإسناد بعض الرواة فَصَخَّفَ والدَ عمرو بن شعيب [أيك فجعله: سعيد]، وقوله: ((عن أبيه)) [أي: فجعله: عن أنس]. (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٧١/٥ (٢٤٨٦٨). (٤) في الأصل: خطيت، والمثبت من ((الصحاح)). (٥) ((الصحاح)) ٤٧/١ مادة (خطأ). (٦) مسلم (٢٠٨٥) كتاب: اللباس والزينة، باب: كراهة ما زاد على الحاجة من الفراش واللباس، والترمذي (١٧٣٠)، والنسائي ٢٠٩/٨. ٥٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = إخراجه، قال الترمذي: وفي باب ما جاء في كراهية جر الإزار عن حذيفة وأبي سعيد وأبي هريرة و(سمرة) (١) وأبي ذر وعائشة ووهيب بن مغفل)(٢)(٣). فصل : زاد الترمذي في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: فقالت أم سلمة(٤): فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: ((يرخين شبرًا)) فقالت: إذًا تنكشف أقدامهن. قال: ((يُرخينه ذراعًا لا يزدن عليه))(٥) . فصل : وفي قوله ◌َيقول: ((كلوا واشربوا .. )) وقول ابن عباس أيضًا (بيان)(٦) شافٍ للآية، والسرف والخيلاء محرمان، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ وحديث الباب هذا وعيد شديد، قال أهل العلم في معنى: ((لا ينظر الله إليه)): نظر رحمة إن أنفذ عليهم الوعيد فأبقى أمر ربه وتأدب بأدبه، وأدب رسوله، وأدب الصالحين، وذلك بالتواضع لله بقلبه، وأودع سمعه وبصره وجوارحه للاستكانة بالطاعة، وتحبب إلى خلقه بحسن المعاشرة وخالفهم بجميل المخالفة، ليخرج من صفة من لا ينظر الله إليه ولا يحبه. (١) في (ص٢): شمر، والمثبت من الترمذي. (٢) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (١٧٣٠). (٣) هذا الفصل بتمامه من (ص٢). (٤) في الأصل: أم سليم، والمثبت من (ص٢). (٥) الترمذي (١٧٣١). (٦) من (ص٢). ٥٧٩ = كِتَابُ اللَِّاسِ ٢- باب مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ [مِنْ غَيْر](١) خُيَلَاءَ ٥٧٨٤- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ عَُّ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَزْخِي، إِلَّ أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّّهِ: (لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ)). [انظر: ٣٦٦٥- مسلم: ٢٠٨٥ - فتح ١٠/ ٢٥٤] ٥٧٨٥- حَدَّثَنِي نُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَغْلَى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَّ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ نََّ، فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَغْجِلًا حَتَّى أَتَى المَسْجِدَ، وَثَابَ النَّاسُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَجُلِّيَ عَنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَقَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلَّوا وَادْعُوا اللهَ حَتَّى يَكْشِفَهَا)). [انظر: ١٠٤٠ - فتح ٢٥٤/١٠] ذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ لّ قَالَ: ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرِ عَهُ: إِنَّ أَحَدَ شِقّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي، إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ)). وحديث أبي بكرة ظه قال: خسفت الشمس ونحن عند رسول اللهِ وَله، فقام يجر ثوبه مستعجلًا حتى أتى المسجد، وثاب الناس فصلى ركعتين، فجلِّي عنها ، ثم أقبل علينا فقال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا وادعوا الله حتى یکشفها» . (١) من ((اليونينية)). ٥٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الشرح : فيه بيان أن من سقط ثوبه بغير قصده وفعله أو جره ولم يقصد به خيلاء، فإنه لا حرج عليه في ذلك، عملًا بقوله لأبي بكر: ((لست ممن يصنعه خيلاء)) ألا ترى أنه وَّل جر ثوبه حين استعجل السير إلى صلاة الخسوف وهو مبيِّن لأمته بقوله وفعله، وقد كان ابن عمر يكره أن يجر الرجل ثوبه على كل حال، وهذا من شدائد ابن عمر، لأنه لم يخفَ عليه (قصد)(١) أبي بكر وهو الراوي، والحجة في السنة لا فيما خالفها . فصل : وفي قوله ◌َّه وفي قول ابن عباس السالفين أنه مباح للرجل اللباس الحسن والجمال في جميع أمره إذا سلم (فعله)(٢) من التكبر به على من ليس له ذلك من الناس وقد وردت الآثار بذلك. روى المعافى بن عمران، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن سواد بن عمرو الأنصاري قال: يا رسول الله، إني رجل حبب إليّ الجمال، وأعطيت منه ما ترى حتى ما أحب أن يفوقني أحد فيها شراك نعلي، أفمن الكبر ذلك ؟ قال: ((لا، ولكن الكبر من بطر الحق وغمص -أو: غمط- الناس))(٣)، ومن حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه ◌َّ قال للذي سأله حبه لجمال ثيابه وشراك (١) في الأصل: فعل، والمثبت من (ص٢). (٢) مُكلة في الأصل، وعلق عليها في الهامش بـ: لعله: فعله. (٣) رواه الطبراني ٩٦/٧ (٦٤٧٩)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٣٤/٥: رجاله رجال الصحيح. وذكره الألباني في ((الصحيحة)) (١٦٢٦)؛ وقال: الحديث صحيح على كل حال؛ لأن له شواهد من حديث عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو وعبقة بن عامر، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة.