Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ = كِتَابُ الطّبِّ وفي رواية: قال رسول الله وَله: ((الحجامة في الرأس شفاء من الجنون والجذام والبرص))(١). = غذال (وعند الحاكم: غزال) بن محمد، عن محمد بن جحادة، عن نافع مولى ابن عمر قال: قال لي عبد الله بن عمر: يا نافع، ابغني حجاما ولا يكون شيخا فانيا ولا صبيا صغيرا فإن الدم قد تبيغ بي، فإني سمعتُ رسول الله وَّ يقول: .. فذكره. قال الحاكم: رواة هذا الحديث كلهم ثقات إلا غزال بن محمد، فإنه مجهول لا أعرفه بعدالة ولا جرح، وقد صحّ الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما من قوله من غير مسند ولا متصل. وأعله ابن الجوزي، وقال الذهبي عن غزال: لا يُعرف وخبره منكر في الحجامة. ورواه ابن ماجه (٣٤٨٧)، وابن حبان في ((المجروحين)) ٩٩/٢-١٠٠، وابن عدي ١٤١/٣، وابن الجوزي (١٤٦٤) من طريق عثمان بن مطر عن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن نافع عن ابن عمر قال .. الحديث، وفيه: قال: قال رسول الله ◌َ: ((الحجامة على الريق أمثل وفيها شفاء وبركة .. )) الحديث. قال ابن حبان: عثمان بن مطر كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل الاحتجاج به. وقال ابن عدي: هذا الحديث يرويه عن ابن جحادة ابن أبي جعفر، ولعل البلاء من عثمان بن مطر، لا من الحسن فإنه يرويه عنه غيره. وبهما أعله ابن الجوزي، وقال البوصيري في ((الزوائد» (١١٥٦): إسناده ضعيف؛ لضعف الحسن بن أبي جعفر. ورواه ابن ماجه (٣٤٨٨) من طريق عبد الله بن عصمة عن سعيد بن ميمون، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعا. قال البوصيري (١١٥٨): إسناده ضعيف. ورواه الحاكم ٢١١/٤ من طريق عبد الله بن صالح المصري عن عطاف بن خالد عن نافع عن عبد الله بن عمر، به مرفوعا. وضعفه الحافظ في ((اللسان)) ٤/ ١٦١ - ١٦٢ وقال: الظاهر أن عبد الله بن صالح وهم في رفعه. ورواه الحاكم ٢١١/٤، وابن الجوزي (١٤٦٥) من طريق عبد الله بن هشام الدستوائي عن أبيه عن أيوب السختياني، عن نافع عن ابن عمر موقوفا عليه. وصححه الحاكم، لكن قال الذهبي: عبد الله متروك، وكذا أعله ابن الجوزي. وللحديث طريق سادسة تأتي مع زيادة. (١) ((الطب النبوي) ٥١٥/٢-٥١٦ (٥٠٥) وهو حديث ابن عباس الضعيف المتقدم. : ٣٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وسُئل أبو حاتم عن حديث ابن عمر مرفوعًا: ((الحجامة على الريق أمثل فيها شفاء وبركة تزيد في العقل والحفظ)) قال: ليس هذا الحديث بشيء(١) . وفي رواية -من طريق فيها ضعف- موقوفة لأبي نعيم: احتجموا على الريق فإنه يزيد الحافظ حفظًا، ولا تحتجموا يوم السبت فإنه يوم يدخل الداء ويخرج الشفاء، واحتجموا يوم الأحد فإنه يوم يخرج الداء ويدخل الشفاء، ولا تحتجموا يوم الاثنين فإنه يوم فجعتم فيه بنبيكم، واحتجموا يوم الثلاثاء فإنه يوم دم وفيه قتل ابن آدم أخاه، ولا تحتجموا يوم الأربعاء فإنه يوم بخس، وفيه سالت عيون الصبر وفيه أنزلت سورة الحديد، واحتجموا يوم الخميس فإنه يوم أنيس وفيه رفع إدريس وفيه لعن إبليس وفيه رد الله على يعقوب بصره ورد عليه يوسف، ولا تحتجموا يوم الجمعة فإن فيه ساعة لو وافقت فيه أمة لماتوا جميعًا(٢). ومن حديث عبد الحميد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده يرفعه: ((عليكم بالحجامة في (جوزة)(٣) القمحدوة فإنها دواء من أثنين وسبعين داء من الجنون والجذام والبرص ووجع الأضراس)) (٤). (١) ((علل الحديث)) ٣٢٠/٢ (٢٤٧٧). ورواه أيضا ابن حبان في ((المجروحين)) ٢٠/٣ - ٢١ من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن المثنى بن عمرو، عن أبي قلابة، عن ابن عمر مرفوعا، به. قال أبو حاتم: إسماعيل والمثنى مجهولان. وقال ابن حبان: المثنى ابن عمرو شيخ يروي عن أبي سنان ما ليس من حديث الثقات لا يجوز الاحتجاج به . وهذا الحديث وما سبقه من روايات ذكره الألباني في ((الصحيحة)) (٧٦٦). (٢) ((الطب النبوي)) ٣٦١/١ (٢٩٨). (٣) ساقطة من الأصل، والمثبت من ((الطب النبوي)). (٤) ((الطب النبوي)) ٣٦٥/١ (٣٠٢). ورواه الطبرانى ٣٦/٨ (٧٣٠٦)، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٣٨٩٤). ٣٨٣ كِتَابُ الطِّبِّ ومن حديث الشعبي رفعه: ((خير الدواء اللدود والسعوط والمشي والحجامة والعلق))(١). وفي ((المصنف)) من حديث ليث بن أبي سليم، عن البهزي رفعه: ((من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فأصابه وضح فلا يلومن (٢) إلا نفسه))(٢). ومن حديث حفص، عن حجاج رفعه: ((من كان محتجمًا فليتحجم يوم السبت))(٣). وسئل مالك عن الحجامة في خمس عشرة وسبع عشرة وثلاث وعشرين فكره أن يكون لذلك يوم محدود، وقال: لا أرى بأسًا بالحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء والأيام كلها وكذلك السفر والنكاح وأراه عظيمًا أن يكون يوم من الأيام يجتنب ذلك فيه. وأنكر الحديث في هذا . وقال الليث: إني لأتقي الحجامة يوم السبت والأربعاء لحديث بلغني. وكان ابن سيرين -فيما ذكره ابن أبي شيبة- يعجبه أن يحتجم من السبع عشرة إلى العشرين. قال الطبري: فإن قلت: قوله: ((أمثل ما تداويتم به الحجامة)) أهو على العموم أو الخصوص؟ فإن قلتَ: على العموم فما أنت قائل فيما رواه ابن علية، عن ابن عون، عن ابن سيرين أنه قال: إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم. قال ابن عون: فتركت الحجامة وكانت (١) ((الطب النبوي)) ٢٨٦/١ (١٨٠) رواه من طريق ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٢/٥ (٢٣٤٢٣). ورواه البيهقي ٣٤٦/٩ وقال: مرسل. وانظر ((الضعيفة)) (٣٥٦٤). (٢) ((المصنف)) ٥٧/٥ (٢٣٦٦٥) وفيه: عن ليث عن مكحول. بدل البهزي. (٣) السابق (٢٣٦٦٦). ٣٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - نعمة من الله؟ وإن قلت: على الخصوص فما الدليل عليه؟ قلت: أمره التليف أمته إنما هو أمر ندب وهو عام فيما ندبهم إليه من معناه. وذلك أنه أمرهم بها حضًا منه لهم على ما فيه نفعهم، ولدفع ما يخاف من الدم على أجسامهم إذا كثر فندبهم إلى استعمال ذلك لقوله في حديث أنس: ((إن الدم إذا تبيغ بصاحبه قتله)). (١) وغير بعيد ما روي عن ابن سيرين من النهي المذكور، وذلك أنه في انتقاص من عمره، وانحلال من قوى جسده، وفي ذلك غناء له عن معونته عليه بما يزيده وهنا على وهن، نعم محمول على عدم الاحتياج إليها وإذا احتاج إليها فحق عليه حينئذ إخراجه، والآخر ندب إليه(٢) . قلتُ: والأطباء على خلاف ما قاله ابن سيرين. قال ابن سينا في أرجوزته المطولة في الفصادة وهي نحو الحجامة: ومن يكن تعود الفصادة فلا يكن يقطع تلك العادة وكان ذا ضخامة مبينا لكن من بلغ الستينا ولا تحد فيه عن الفصلين فافصده في السنة مرتين ولا تزد فيه على ذي الكرة إن بلغ السبعين فافصده مرة في الباسليق أفصده مرتين وإن تزد خمسا ففي العامين فإن ذاك بالشيوخ مردي وامنعه بعد ذاك كل فصد (١) رواه الطبري في (تهذيب الآثار)) مسند ابن عباس - السفر الأول ص٤٩٤ (٧٧٩)، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٧٤٧). (٢) انتهى من ((تهذيب الآثار)) مسند ابن عباس -السفر الأول - ٥١٧ - ٥١٩. بتصرف. ٣٨٥ كِتَابُ الطَّبِّ ١٢- باب الحَجْمِ فِي السَّفَرِ وَالإِحْرَامِ قَالَهُ ابن بُحَيْنَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ. [انظر: ١٨٣٦] ٥٦٩٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءِ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قَالَ: أَحْتَجَمَ النَّبِيُّ بَلَّهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ. [انظر: ١٨٣٥- مسلم: ١٢٠٢ - فتح ١٠/ ١٥٠] وهُذا أسنده بعد بلفظ: احتجم بلحي جمل من طريق مكة، وهو محرم، في وسط رأسه(١). وفي حديث ابن عباس: زيادة: من شقيقة كانت به(٢). وفي رواية: وهو محرم صائم(٣) . ثم ساق حديث ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: أَحْتَجَمَ النَّبِيُّ وَل وَهْوَ مُحْرِمٌ. وهو ظاهر في جواز الحجامة له، وقد سلف في الحج(٤)، والله أعلم. (١) سيأتي برقم (٥٦٩٨) كتاب الطب، باب الحجم من الشقيقة والصداع. (٢) سيأتي برقم (٥٧٠١) كتاب الطب، باب الحجم من الشقيقة والصداع. (٣) رواه أبو داود (٢٣٧٣)، والترمذي (٧٧٥)، (٧٧٧)، وابن ماجه (١٦٨٢)، وأحمد ٢١٥/١، وقال الترمذي: حسن صحيح، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٠٨)، وقال في ((صحيح ابن ماجه)) (١٣٦٤): صحيح بلفظ: واحتجم وهو محرم، وانظر ((الإرواء)) (٩٣٢). (٤) سلف برقم (١٨٣٥). ٣٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١٣- باب الحِجَامَةِ مِنَ الدَّاءِ ٥٦٩٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ ◌ُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الحَجَّامِ، فَقَالَ: أَحْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ بَهِ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةً، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ، وَقَالَ: ((إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَخَّرِيُّ)). وَقَالَ: ((لَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ العُذْرَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ)). [انظر: ٢١٠٢ - مسلم: ١٥٧٧ - فتح ١٠ / ١٥٠] ٥٦٩٧- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو وَغَيْرُهُ، أَنَّ بُكَبْرَا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما عَادَ المقَنَّعَ ثُمَّ قَالَ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ، فَإِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ فِيهِ شِفَاءً)). [انظر: ٥٦٨٣ - مسلم: ٢٢٠٥ - فتح ١٠ / ١٥٠] كذا في الأصول: من الداء، وذكره ابن بطال بلفظ: من الدواء(١). ذكر فيه حديث أنس ◌ُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الحَجَّام فَقَالَ: أَحْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامِ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ، وَقَالَ: ((إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ البَحْرِيُّ)). وَقَالَ: ((لَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ العُذْرَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ ». وحديث جابر أنه عاد المقنع، ثم قال: لا أبرح حتى يحتجم، فإني سمعت رسول الله (* يقول: ((إن فيه شفاء)). (وسلف قريبا)(٢) (الغمز): العصر باليد. (١) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٠٠. (٢) ليست في الأصل، والمثبت من (ص٢). ٣٨٧ = ڪِتَابُ الطّبِّ وفيه: جواز الأجرة على الحجامة. وقال ابن فارس: يقال: عذرت المرأة الصبي: إذا كانت به العذرة، وهي وجع في الحلق يغمز به (١) . قال ابن التين: والقسط: شيء شجرته غريبة، وقد سلف ذلك واضحا . (١) ((مجمل اللغة)) ٦٥٥/٣ مادة (عذر). ٣٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٤- باب الحِجَامَةِ عَلَى الرَّأْسِ ٥٦٩٨- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَغْرَجَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ ابنِ بُحَيْنَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ أَحْتَجَمَ بِلَخْي جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ. [انظر: ١٨٣٦- مسلم: ١٢٠٣ - فتح ١٠/ ١٥٢] ٥٦٩٩- وَقَالَ الأَنَّصَارِيُّ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ََّ أَحْتَجَمَ فِي رَأْسِهِ. [انظر: ١٨٣٥ - فتح ١٠/ ١٥٢] ذكر فيه حديث ابن بُحَيْنَةَ ﴿ أَنَّ النبي ◌َِّ أَحْتَجَمَ بِلَحْي جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ وَهْوَ مُحْرِمٌ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ. (سلف في الحج)(١). وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: أَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ وَِّ احْتَجَمَ فِي رَأْسِهِ. وهذا أسنده الإسماعيلي في ((مستخرجه)) عن الحسن بن سفيان ثنا عبد الله بن فضالة، أنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا هشام .. فذكره، (وأخرجه أبو نعيم من حديث يزيد والأنصاري به)(٢). و(لحي جمل) بفتح اللام وكسرها مفردا، وكذا عند ابن عتاب وابن عيسى، وهما لغتان في اللحي، وقد ذكرا، وإن في هذا الحرف عند ابن جعفر بالفتح لا غير. قال أبو علي الحافظ: وهي روايتنا. وكذا وجد بخط الأصيلي في البخاري. قال ابن وضاح: هي عقبة الجحفة. (١) ليست في الأصل، والمثبت من (ص٢). والحديث وسلف برقم (١٨٣٦) باب الحجامة للمحرم. (٢) ليست في الأصل، والمثبت من (ص٢). ٣٨٩ كِتَابُ الطَّبِّ = وقال غيره: على سبعة أميال من السقيا. واقتصر ابن التين على الفتح، وقال: هو موضع بين مكة والمدينة. وقوله: (احتجم في وسط رأسه)، هو بفتح السين، قال الجوهري: كل موضع صلح فيه بين فهو وسط وإلا حرك، وربما سكن، وليس بالوجه (١) . وروى الطبري عن شيبان، عن جابر، عن محمد بن علي، عن عبد الله بن جعفر قال: أحتجم رسول الله وَّ على قرنه بعد ما سم (٢). (١) ((الصحاح)) ١١٦٨/٣. (٢) (تهذيب الآثار)) مسند عبد الله بن عباس ٥٢٥/١ (٨٣١). ٣٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٥- باب الحجامة مِنَ الشَّقِيقَةِ وَالصُّدَاعِ ٥٧٠٠- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: أَحْتَجَمَ النَّبِيُّ ◌ََّ فِي رَأْسِهِ وَهُوَ نُخْرِمٌ مِنْ وَجَعْ كَانَ بِهِ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ: ◌َخَيُ جَمَلٍ. [انظر: ١٨٣٥ - مسلم: ١٢٠٢ - فتح ١٠ / ١٥٣] ٥٧٠١- وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّ أَحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ. [انظر: ١٨٣٥ - مسلم: ١٢٠٢ - فتح ١٥٣/١٠] ٥٧٠٢- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا ابن الغَسِيلِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((إِنْ كَانَ فِي شَىءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْبَةٍ عَسَلٍ ، أَوْ شَرْطَةٍ مِحْجَم، أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ)). [انظر: ٥٦٨٣- مسلم: ٢٢٠٥ - فتح ١٠ /١٥٢] ذكر فيه حديث ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أحْتَجَمَ النَّبِيُّ وَّهِ فِيَّ رَأْسِهِ وَهْوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعِ كَانَ بِهِ بِمَاءٍ يُقَالُ لَّهُ: لَحْيُ جَمَلٍ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ: ثنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّه وَِّ أَحْتَجَمَ فِي رَأْسِهِ وَهْوَ مُحْرِمٌ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ. وحديث جابر : قَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((إِنْ كَانَ فِي شَىءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْبَةٍ عَسَلٍ، أَوْ شَرْطَةٍ مِحْجَم، أَوْ لَذْعَة نَارٍ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتوِيَ)). (الشرح)(١): تعليق محمد بن سواء أسنده الحافظ أبو بكر في ((مستخرجه)) عن أبي (١) ليست في الأصل، والمثبت من (ص٢). ٣٩١ = ڪِتَابُ الطَّبِّ يعلى، ثنا محمد بن عبد الله (الأزدي)(١)، ثنا محمد بن سواء .. فذكره. (وحديث ابن عباس الذي قبله أخرجه أبو داود والنسائي(٢)، وأهمله ابن عساكر، وحديث جابر سلف في العسل)(٣). و(الشقيقة): وجع يأخذ نصف الرأس والوجه، وقال الداودي: هو وجع في ناحية من الرأس مع الصدغ، وقال الفراء: هو وجع يأخذ نصف الرأس والوجه، وهذا قدمته. وقال ابن سيده في (المحكم)): هو داء يأخذ في نصف الرأس(٤). وفي ((النهاية)): هو نوع من صداع يعرض في مقدم الرأس وإلى أحد جانبيه(٥). وقال الأطباء: هو وجع مزمن يهيج في أحد جانبي الرأس، وسببه إما أبخرة مرتفعة أو أخلاط حارة أو باردة. وروى أبو نعيم من حديث المسيب بن دارم، حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه: كان ◌َل﴾ ربما أخذته الشقيقة فيمكث اليوم واليومين لا يخرج. ومن حديث ابن عون، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة : كان وَّي* إذا نزل عليه الوحي صدع، فيغلف رأسه بالحناء(٦). قال ابن التين: وفي الحديث أن حجامة الرأس شفاء من كل أوجاع الرأس والنعاس والأضراس. قال الليث: وهي في فاس الرأس التي في (١) وقع في الأصل: الرازي، وفي (ص٢): الأزرقي، والمثبت كما ساقه ابن حجر في ((الفتح)) ١٥٤/١٠ والعيني في ((عمدة القاري)) ٢٤٢/٢١. (٢) أبو داود (١٨٣٦)، و((السنن الكبرى)) ٤/ ٣٧٧. (٣) من (ص٢). (٤) ((المحكم)) ٦/ ٦٢ (قشقش) مقلوبة. (٥) ((النهاية)) ٤٩٢/٢. (٦) ((الطب النبوي)) ٣٢٥/١ (٢٤٠، ٢٤١). ٣٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= وسط الرأس وربما أعمت، وذكر عن الأطباء أن حجامة الأخدعين نفعها من داء الصدر والرئة (والكبد)(١)، والحجامة على النقرة الأدواء العينين والرأس والعنق والظهر، والحجامة على الكاهل لأدواء الجسد كله، وحجمه وره في أماكن مختلفة لاختلاف أسباب الحاجة إليها، روي أن حجمه في كاهله كان لوجع أصابه في رأسه من أكله الطعام المسموم بخيبر. قال الموفق البغدادي: الحجامة تنقي سطح البدن أكثر من الفصد؛ والفصد لأعماق البدن أفضل، وهي تستخرج الدم الرقيق، وتصلح للصبيان، ولمن لا يقوى على الفصد، وفي البلاد الحارة التي لا يصلح فيها الفصد، وتستحب في وسط الشهر وبعده في الربع الثالث من أرابيع الشهر لا في أول الشهر ولا في آخره؛ لأن الأخلاط في أول الشهر لم تكن هاجت، وفي آخره تكون قد سكنت، وأما في وسطه وبُعيده تكون في نهاية التزيد. والحجامة على النقرة تقوم مقام فصد الأكحل، وتنفع من ثقل الحاجبين، وتخفيف الجفنين، وتنفع من جربة وفي البخر. وأما الحجامة على الكاهل تنوب عن قصد الباسليق وتنفع من وجع المنكب والحلق، وعلى الأخدعين تنوب عن فصد القيفال، وتنفع من ارتعاش الرأس، ومن أمراض أجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف والحلق، وتحت الذقن تنفع من أوجاع الأسنان والوجه والحلقوم، وتنفع الرأس والفكين، وعلى البطن تنفع من دماميل الفخذ وجربه، وببوره من النقرس والبواسير وداء الفيل ورياح (١) من (ص٢). : ٣٩٣ كِتَابُ الطَّبِّ = المثانة والرحم وحكة الظهر، ووضع المحاجم على المقعدة يجذب من جميع البدن ومن الرأس، وينفع الأمعاء، ويشفي من فساد الحيض(١). فصل : قوله: (يقال له لحي جمل)، قال عياض: رواه بعض رواة البخاري مثنى، وفسره فيه في حديث محمد بن بشار فقال: ماء يقال له: لحي جمل(٢) . فصل : في سند حديث جابر: ابن الغسيل: وهو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة الغسيل، وأمه أسماء بنت حنظلة بن عبد الله بن حنظلة الغسيل ابن أبي عامر الراهب، واسمه عبد عمرو بن صيفي بن النعمان بن مالك بن أمية بن ضبيعة أخي أمية وعبيد ابني زيد أخي عزيز ومعاوية أولاد مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. فصل : قال الطبري: وقد روي عن رسول الله وَ ي أنه كان يحتجم على رأسه وبين كتفيه، من حديث أبي كبشة الأنماري وسلمى خادمه وَّله، ومن حديث جرير عن قتادة عن أنس # أنه وَي كان يحتجم في الأخدعين وبين الكتفين . وصحة هذا غير مبطلة صحة الخبر عنه أنه احتجم على رأسه، وذلك أن حجم المحتجم من جسده ما يرجو نفعه في بعض أحايينه غير موجب (١) أنظر: ((زاد المعاد)) ٥٣/٤- ٥٦. (٢) ((مشارق الأنوار)) ١/ ٣٦٩. ٣٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = علينا حالة احتجامه على هامته ونقرة قفاه وغيرها من أماكن جسده؛ لاختلاف العلل . وقد ذكر عن المتقدمين في العلم بحجامة الأدواء أن حجامة الأخدعين نفعها من داء الصدر والرئة والكبد؛ لأنها تجذب الدم منها، وأن الحجامة على النقرة لأدواء العين والرأس والعنق والظهر، وأن الحجامة على الكاهل نفعها من داء الجسد كله، وأنها فوق القحف نفعها من السدود وقروح الفخذ واحتباس الطمث -وهذا قد سلف- فإذا كانت منافع الحجامة مختلفة لاختلاف أماكنها فمعلوم أن حجمه ◌َلّ من جسده ما حجم كان لاختلاف أسباب الحاجة إليه. وروي عنه أن حجمه هامته كان لوجع أصابه في رأسه (١)، كما تقدم. (١) ((تهذيب الآثار)) مسند عبد الله بن عباس ٥٢٤/١-٥٢٥ بتصرف. ٣٩٥ كِتَابُ الطّبِّ = ١٦- باب الحَلْقِ مِنَ الأَذى ٥٧٠٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعتُ نُجَاهِدًا، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَغْبٍ - هُوَ ابن عُجْرَةَ- قَالَ: أَتَّى عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َ زَمَنَ الْحَدَيْبِيَةِ وَأَنَّا أُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَنْ رَأْسِي، فَقَالَ: (أَيُّؤْذِيكَ هَوَامَُّكَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةً، أَوِ آَنْسُلْكُ نَسِيكَةً)). قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي بِأَيَّتِهِنَّ بَدَأَ. [انظر: ١٨١٤- مسلم: ١٢٠١ - فتح ١٠ / ١٥٤] ذكر فيه حديث كعب بن عجرة، وقد سلف في الحج (والمغازي)(١). وفيه: أن كل ما يتأذى به المؤمن وإن صغر أذاه فمباح له إزالته وإماطته عنه؛ لأن تناثر القمل على كعب كان من شعث الإحرام، وذلك لا محالة أهون من علة لو كانت بجسده، فكما أمره الله بإماطة أذى القمل عنه كان مداواة أسقام الجسد أولى بإماطتها بالدواء، بخلاف قول الصوفية الذين لا يرون بالمداواة. (١) ساقطة من الأصل، والمثبت من (ص٢). ٣٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٧- باب مَنِ اكْتَوى أَوْ كَوی غَیَّهُ، وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ ٥٧٠٤- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الغَسِيلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةٍ مِحْجَمِ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ)). [انظر: ٥٦٨٣ - مسلم: ٢٢٠٥ - فتح ١٠ / ١٥٤] ٥٧٠٥- حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا ابن فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ رضي الله عنهما قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلَّ مِنْ عَيْنِ أَوْ حُمَةٍ. فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِلّه: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَِّيَّانِ يَمُزُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: مَا هذا؟ أُمَّتِي هذِه؟ قِيلَ: هذا مُوسَى وَقَوْمُهُ. قِيلَ: أَنْظُرْ إِلَى الأَفْقِ. فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلأُ الأُفُقَ، ثُمَّ قِيلَ لِي: أَنْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا- فِي آفَاقِ السَّمَاءِ- فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلأَ الأُفْقَ، قِيلَ: هَذِه أُمَّتُكَ وَيَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ هؤلاء سَبْعُونَ أَلْفًّا بِغَيْرِ حِسَابٍ)). ثُمَّ دَخَلَ وَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ، فَأَفَاضَ القَوْمُ وَقَالُوا: نَحْنُ الذِينَ آمَنَّا باللهِ وَاتَّبَغْنَا رَسُولَهُ، فَتَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلَادُنَا الذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلَامِ، فَإِنَّا وُلِدْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ نَّهِ فَخَرَجَ فَقَالَ: ((هُمُ الذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)). فَقَالَ عُكَاشَةُ بْ مِصَنٍ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَّا؟ قَالَ: (سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ)). [انظر: ٣٤١٠ - مسلم: ٢٢٠ - فتح ١٠ / ١٥٥] ذكر فيه حديث جابر السالف قريبًا، وفيه: ((وما أحب أن أكتوي)) وحديث حصين، ثنا عامر، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنِ أَوْ حُمَةٍ. فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: ثَنَا ابن عَبَّاسِ قَالَ: قال ٣٩٧ كِتَابُ الطَّبِّ = رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ.)) الحديث. وفيه: ((وَيَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ هؤلاء سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ)). وفي آخره: ((هُمُ الذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَّى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)). فَقَالَ عُكَاشَةُ بن مِحْصَنِ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا؟ فَقَالَ: ((سَبَقَكَ بها عُكَّاشَةُ)). وقد سلف الكلام علیه قريبا . فنذكر هنا أمورًا : أحدها: حديث عامر الشعبي منقطع، قال البخاري في بعض نسخه : استفدنا من هذا أن حديث عمران مرسل، وحديث ابن عباس مسند. قلت: وهو مع إرساله موقوف، وإن كان أبو داود لما رواه عن مسدد، ثنا عبد الله بن داود، عن مالك بن مغول، عن حصين، عن الشعبي، عن عمران رفعه به (١)، ورواه الترمذي من طريق سفيان عن حصين، ثم قال: ورواه شعبة، عن حصين، عن الشعبي، عن بريدة (٢) ورواه ابن ماجه عن طريق أبي جعفر الرازي عن حصين، عن الشعبي، عن بريدة به مرفوعا. وأخرجه من حديث هشيم عن حصين موقوفا، ورواه أيضًا من حديث أنس مرفوعا أنه رخص في الرقية من العين والحمة والنملة (٣). ولأبي داود من حديث سهل بن حنيف مرفوعا: ((لا رقية إلا من نفس أو حُمَة أو لدغة))(٤). (١) أبو داود (٣٨٨٤). (٢) الترمذي (٢٠٥٧). (٣) ابن ماجه (٣٥١٣، ٣٥١٦) ولم أقف عنده على الطريق الموقوفة. (٤) أبو داود (٣٨٨٨). ٣٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : قوله: (فذكرته لسعيد بن جبير)، هو حصين بن عبد الرحمن، جاء مبينا في بعض طرقه عند البخاري، وعنده أيضًا عن عائشة رضي الله عنها: أمرني رسول الله وَالر - أو أمر- أن يسترقى من العين (١). وعنده أيضًا أنه وَّه رخص لأهل بيت من الأنصار في الرقية من كل ذي حمة(٢). وعنده أيضًا من حديث أبي هريرة مرفوعا: ((العين حق))(٣). ومن حديث أم سلمة أنه وَلو رأى جارية في بيتها في وجهها سفعة -يعني صفرة- فقال: ((بها نظرة، أسترقوا لها)) (٤). ومن حديث أنس : أذن رسول الله وسلم لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأذن، قال أنس: كويت من ذات الجنب ورسول الله وَالر حي، وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت، وأبو طلحة (٥) كواني (٥) . وعند مسلم عنه: رخص رسول الله ◌َّله في الرقية من الحمة والنملة(٦). ولأبي داود («لا رقية إلا من عين أو حُمَة أو دم يرقاً»(٧). (١) سيأتي برقم (٥٧٣٨)، باب: رقية العين. (٢) سيأتي برقم (٥٧٤١) باب: رقية الحية والعقرب. (٣) سيأتي برقم (٥٧٤٠) باب: العين حق. (٤) سيأتي برقم (٥٧٣٩) باب: رقية العين. (٥) سيأتي برقم (٥٧١٩، ٥٧٢٠، ٥٧٢١) باب: ذات الجنب. (٦) مسلم (٢١٩٦) كتاب: السلام، باب: استحباب الرقية. (٧) أبو داود (٣٨٨٩). ٣٩٩ = ڪِتَابُ الطِّبِّ وعند مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: ((العين حق، لو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا))(١). ولأبي داود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان يأمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين(٢). وللنسائي من حديث عامر بن ربيعة أنه وسلم قال: ((إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخيه شيئا يعجبه فليدع بالبركة؛ فإن العين حق))(٣). وللترمذي -وقال صحيح- عن أسماء بنت عميس: يا رسول الله، إن ولد جعفر تسرع إليهم العين، أفنسترقي لهم؟ قال: ((نعم؛ فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين)) (٤). ولابن أبي عاصم من طريق ضعيفة: ((أكثر ما يحفر لأمتي من القبور العين))(٥) . وعن حية بن حابس، عن أبيه أنه سمع رسول الله وَلل يقول: ((لا شيء في الهامة، والعين حق)). قال الترمذي: غريب(٦). وقال أبو عمر: في سنده اضطراب(٧) . وفي ((الموطأ)) عن أم سلمة أنه وَ ◌ّ قال: ((لا تسترقوا إلا من عين))(٨). (١) مسلم (٢١٨٨) كتاب: السلام، باب: الطب والمرض والرقى. (٢) أبو داود (٣٨٨٠). (٣) ((السنن الكبرى)) ٢٥٦/٦. (٤) الترمذي (٢٠٥٩). (٥) هو في ((المعجم الكبير)) للطبراني ٢٤/ ١٥٥ (٣٩٩) عن داود بن أبي عاصم عن أسماء بنت عميس، بلفظ ((نصف ما يحفر لأمتي من القبور من العين)). (٦) رواه الترمذي برقم (٢٠٦١)، وقوله مذكور بعد حديث (٢٠٦٢). (٧) ((الاستيعاب)) ٣٤٥/١. (٨) ((الموطأ)) ص ٥٨٤، وفيه ((ألا تسترقون له من العين)). ٤٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وعن عائشة رضي الله عنها أن الصديق قال ليهودية ترقيني: أرقيها بكتاب الله(١). ولأبي داود عن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل رسول الله وَله وأنا عند حفصة فقال: ((ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة؟))(٢). ولمسلم عن عوف بن مالك أنه ومَّ﴿ قال: ((اعرضوا علي رقاكم)). ثم قال: ((لا بأس ما لم يكن فيه شرك)). وعن جابر # أرخص رسول الله وَّل في رقية الحية لبني عمرو بن حزم، وفي لفظ: ((من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل))(٣). فصل : العين: نظر باستحسان ويشوبه شيء من الحسد، ويكون الناظر خبيث الطبع كذوات السموم. نبه عليه ابن الجوزي، ولولا هذا لكان كل عاشق يصيب معشوقه بالعين، يقال: عِنْتَ الرجل: إذا أصبته بعينك، فهو معين ومعيون، والفاعل: عائن. ومعنى قوله: ( ((العين حق)) ) أي: تصيب بلا شك عاجلا كأنها سابق القدر. وقد أشكلت إصابة العين على قوم، فاعترضوا على هذا الحديث، فقالوا: كيف تعمل العين من بُعْدٍ حتى تمرض؟ والجواب: أن طبائع الناس تختلف كما تختلف طبائع الهوام، وأن ذلك يصل من أعينهما في الهواء حتى يصيبه، وقال رجل عيون: إذا رأيتُ شيئا يعجبني وجدتُ حرارة تخرج من عيني. (١) السابق ص٥٨٦. (٢) أبو داود (٣٨٨٧). (٣) مسلم (٢٢٠٠، ٢١٩٩) كتاب: السلام، بابي : استحباب الرقية .. ، لا بأس بالرقى ..