Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كِتابُ المَرْضَى
وقال أبو موسى: قال ابن خزيمة: أبرأ إلى الله من عهدة هذا الإسناد(١)،
قلت: الذي ذكره أبو موسى (سكيرة) وفيه أيضًا قال جعفر: في إسناد
حديثها نظر أوردها أبو عبد الله وغيره في باب الشين(٢).
وقال جعفر: هي بالسين أثبت(٣).
زاد علي بن معبد، عن بشير بن ميمون قال: فأنزل الله في سعيرة
﴿وَلَا تَكُونُواْ كَأَلَّتِى نَفَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَنَا﴾ [النحل: ٩٢] قال:
وكانت سعيرة تجمع الصوف والشعر والليف فتجمع بها كبة عظيمة،
فإذا عظم عليها نقضتها فأنزل الله فيها يا معشر قريش لا تكونوا مثل
سعيرة، ولا تنقضوا أيمانكم بعد توكيدها كما فعلت سعيرة نقضت
كبتها بعد توكيدها يعني الموتة والجنون.
فصل :
في الحديث: فضل ما يترتب على الصرع، وأن أختيار البلاء
والصبر عليه يورث الجنة، وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ
بالرخصة لمن علم من نفسه أنه يطيق التمادي على الشدة ولا يضعف
عن التزامها .
(١) يشير المصنف إلى ما رواه ابن خزيمة من طريق عطاء الخراساني، عن عطاء
ابن أبي رباح، عن ابن عباس: ألا أريك إنسانًا من أهل الجنة؟ فأراني حبشية
صفراء عظيمة قال: هذِه سعيرة الأسدية .. الحديث.
(٢) قال الحافظ في ((الإصابة)) ٣٢٩/٤: ذكرها ابن منده بالشين المعجمة والقاف.
(٣) ((أسد الغابة)) ٧/ ١٤٢.

٢٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٧ - باب فَضْلٍ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ
٥٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن الهَادِ، عَنْ
عَمْرٍو -مَوْلَى المُطَّلِبِ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ تَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ
اللهَ قَالَ: إِذَا أَبْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ)). يُرِيدُ عَيْنَيْهِ.
تَابَعَهُ أَشْعَتُ بْنُ جَابِرٍ وَأَبُو ◌ِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. [فتح ١١٦/١٠]
ذكر فيه حديث عمرو مولى المطلب، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ قَالَ: إِذَا أَبْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ
عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ)). يُرِيدُ عَيْنَيْهِ. تَابَعَهُ أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ وَأَبُو ظِلَالٍ،
عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ.
الشرح:
عمرو هذا هو ابن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن
حنطب المخزومي مات في خلافة أبي جعفر المنصور وقال فيه ابن معين:
ضعيف ليس بالقوي وليس بحجة. علقمة بن أبي علقمة أوثق منه(١)،
قلت: لكن أخرج له الجماعة.
وأبو ظلال اسمه: هلال بن أبي مالك زيد الأزدي القسملي الأعمى
البصري تابعي، وعنه جماعة. ضعفه يحيى بن معين(٢) أخرج له
الترمذي. ومتابعته أخرجها الترمذي عن عبد الله بن معاوية الجمحي
ثنا عبد العزيز بن مسلم: ثنا أبو ظلال عن أنس(٣). قال: وتابعه زيد
العمي، وواهب بن سلامة وكثير بن سليم وغير واحد عن أنس.
(١) انظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ١٦٨/٢٢.
(٢) ((المجروحين)) لابن حبان ٨٥/٣.
(٣) ((سنن الترمذي)) (٢٤٠٠) وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وصححه
الألباني.

٢٨٣
= كِتابُ المَرْضَى
ورواه ابن حبان الكلبي فقال عن ثابت أو أبي ظلال على الشك
قال: أتينا أنسًا، ومعنا أبو ظلال، وكذلك رواه محمد بن عبد الملك،
عن عفيرة بنت واقد البصرية، عن حمنة بنت ثابت، عن أبيها(١).
ولفظ أبي ظلال عند البغوي الكبير: أن جبريل جاء إلى رسول الله
وَ له وعنده ابن أم مكتوم فقال: قال ربك -جل وعز -: ((إذا أخذت
كريمتي عبدي لم أجد له بها أجرًا إلَّا الجنة))، وله شاهد من حديث
أبي هريرة أخرجه الترمذي عنه مرفوعًا: ((يقول الله تعالى: من أذهبت
حبيبتيه فصبر واحتسب)) الحديث، ثم قال: حسن صحيح(٢).
ومن حديث زيد بن أرقم قال: رمدت فعادني رسول الله وَ لّ فلما
برأت قال لي: ((يا زيدُ أرأيت لو أن عينيك كانتا لما بهما)) قال:
قلت: كنت أصبر وأحتسب. قال: ((إذًا لقيت الله ولا ذنب لك))(٣).
أخرجه حميد بن زنجويه، عن النضر بن شميل، أنا يونس، عن أبي
إسحاق، عنه، وهو إسناد جيد، وحينئذٍ فلا ينبغي لابن الجوزي أن يذكره
في ((علله)).
وهذا الحديث حجة أيضًا في أن الصبر على البلاء ثوابه الجنَّة،
ونعمة الصبر على العبد وإن كانت من أجلِّ نعم الله في الدنيا فعوض
الله له الجنّة عليها أعظم من نعيمها في الدنيا لنفاذ مدة الالتذاذ بالبصر
في الدنيا، وبقاء مدة الالتذاذ به في الجنَّة، فمن ابتلي من المؤمنين
(١) ذكر هذه المتابعات المزي في ((التحفة)) ١/ ٤٢٢ (١٦٤٣)، مع اختلاف في بعض
أسماء الرواة.
(٢) رواه الترمذي (٢٤٠١).
(٣) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٣٢)، والطبراني ١٩٠/٥ (٥٠٥٢) كلاهما
من طریق سالم بن قتيبة، عن يونس، به.

٢٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
بذهاب بصره في الدنيا فلم يفعل ذلك به لسخط عليه، وإنما أراد
الإحسان إليه، إمَّا بدفع مكروه عنه يكون سببه نظر عينيه لا صبر على
عقابه في الآخرة أو ليكفر عنه ذنوبًا سلفت لا يكفرها عنه إلَّا بأخذ
أعظم جوارحه في الدنيا ليلقى ربه طاهرًا من ذنوبه أو ليبلغه من
الأجر إلى درجة لم يكن يبلغها بعمله.
وكذلك جميع أنواع البلاء، فأخبر الشارع كما تقدم: أن أشد الناس
بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، وجاء عنه
وَ لير: ((أن أهل العافية في الدنيا يودون لو أن لحومهم قرضت بالمقاريض
في الدنيا))(١) لما يرون من ثواب الله لأهل البلاء، فمن ابتُلي بذهاب
بصره أو فقد جارحة من جوارحه، فليلق ذلك بالصبر والشكر
والاحتساب وليرض باختيار الله له، ذلك ليحصل على أفضل
العوضين وأعظم النعمتين وهي الجنَّة التي من صار إليها فقد ربحت
تجارته وكرمت صفقته ولم يضره ما لقي من شدة البلاء فيما قاده إليها .
(١) رواه الترمذي (٢٤٠٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٥٢٦/٣ وفي ((الشعب))
٧/ ١٨٠، والطبراني في ((الصغير)) ١٥٦/١ من حديث أبي الزبير عن جابر وقال
الترمذي حديث لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه. وروى نحوه مطولاً
الطبراني في ((الكبير)) ١٨٢/١٢، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٩١/٣ من حديث
ابن عباس وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٥/٢، رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه
مجاعة بن الزبير وثقه أحمد وضعفه الدارقطني.
وحديث جابر حسنه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٢٠٦).

٢٨٥
ـ كِتابُ المَرْضَى
٨ - باب عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ
وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ المَسْجِدِ مِنَ الأَنْصَارِ.
٥٦٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا
قَالَتْ: لَمَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ المَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ رضي الله عنهما قَالَتْ:
فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا قُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو
بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ:
وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
كُلُّ أَمْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُولُ:
بَوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً
وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
وَهَلْ أَرِدَن يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا
المَدِينَةَ كَحُبَّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِلْكِ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا،
وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ)). [انظر: ١٨٨٩ - مسلم: ١٣٧٦ -فتح ١١٧/١٠]
ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَه
المَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ رضي الله عنهما قَالَتْ: فَدَخَلْتُ
عَلَيْهِمَا .. الحديث.
وفيه: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد .. إلى آخره، وقد سلف في
الحج وهو ظاهر فيما ترجم له، وحديثها هذا كان في أول الإسلام عند
قدومهم المدينة فوجدوها وبيئة، فدعا لها التقليهر أن يصححها وينقل حماها
إلى الجحفة، فأجاب الله دعوته. وعيادة أم الدرداء تحمل على أنها
عادته وهي متجالة فلا تزور أمرأة رجلًا إلَّا أن تكون ذات محرم منه
أو تكون متجالة يؤمن من مثلها الفتنة أبدًا .

٢٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقيل: كان ذلك قبل نزول الحجاب.
وفيه: أن الدعاء يرفع الوباء والمرض جائز.
وفيه: ما ترجم له وهو عيادة النساء الرجال، وعيادة السادة الجلة
لعبيدهم؛ لأن بلالًا وعامر بن فهيرة أعتقهما الصديق.
فصل :
الوادي. في قوله: بوادٍ يريد: مكة، وأنشده في ((الصحاح)).
بمكةَ حَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلٌ(١).
.
والإذخر نبت. الواحدة: إذخرة(٢).
والجليل: التمام. وهو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت،
الواحدة: جليلة. والجمع جلائل. فإذا عظم رجل فهو جليل.
ومياه: جمع ماء في الكثرة، وجمعه في القليل: أمواه؛ لأن أصله
موه بالتحريك مثل جمل وأجمال في القلّة، وجمال في الكثرة، وأبدلت
في واحدة من الهاء همزة، وتصغيره: مويه، فعادت الهاء في جمعه
وتصغيره؛ لأنهما يردان الأشياء إلى أصولها .
ومجنة -بفتح الميم - : موضع على أميال من مكة كان بها سوق
للعرب، وبعضهم يكسر ميمها، والفتح أكثر، والميم زائدة.
قال ابن عباس: كانت مجنة وذو المجاز وعكاظ أسواقًا في
الجاهلية(٣).
(١) ((الصحاح)) ١٦٥٩/٤.
(٢) المصدر السابق ٢/ ٦٦٣.
(٣) سلف برقم (٢٠٥٠) كتاب البيوع، باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ
الصَّلَؤُهُ﴾.

٢٨٧
كِتابُ المَرْضَى
=
وشامة وطفيل، بفتح الطاء: جبلان بمكة، وقيل: عينان.
وإنما تمنى الرجوع إلى مكة حين أستثقل (حمى)(١) المدينة
ووباءها، ولذلك دعا لهم بحب المدينة.
وقوله: ((وانقل حمَّاها واجعلها في الجحفة)).
قيل: كان أهلها حينئذٍ كفارًا .
وقيل: كان رأى سوادًا تعبد فأنزلها الجحفة فأولها الحمى.
قال ابن حبيب: ولمَّا دعا بذلك لم تزل الجحفة من يومئذٍ أكثر بلاد
الله حمى، وإنه ينقى شرب الماء من عينها التي يقال لها: عين حم، وقل
من شرب منها إلّا حم، قلت: وکیف لا! ودعاؤه لا يرد.
(١) في الأصل: الحمى، والمثبت هو الملائم للسياق.

٢٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٩ - باب عِيَادَةِ الصِّبْيَانِ
٥٦٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ رضي الله عنهما، أَنَّ ابنةً لِلنَّبِيِّ ◌َِّ أَرْسَلَتْ
إِلَيْهِ - وَهْوَ مَعَ النَّبِيِّ بََّ وَسَعْدٍ وَأَبَيِّ: نَحْسِبُ أَنَّ ابنتِي قَدْ حُضِرَتْ فَاشْهَدْنَا. فَأَرْسَلَ
إِلَيْهَا السَّلَامَ وَيَقُولُ: ((إِنَّ الله مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمَّى،
فَلْتَحْتَسِبْ وَلْتَصْبِرْ)). فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ بِّهِ وَقُمْنَا، فَرُفِعَ الصَّبِيُّ فِي
حَجْرِ النَّبِيِّ بََِّّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ، فَفَاضَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ وَّةَ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هذا
يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((هذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللهُ فِي قُلُوبٍ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ،
وَلَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الرُّحَمَاءَ)). [انظر: ١٢٨٤ - مسلم: ٩٢٣ - فتح ١١٨/١٠]
ذكر فيه حديث أسامة السالف في الجنائز ويأتي في النذور
والتوحيد(١)، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه(٢) وقال:
إن ابنا لها قُبض، أي قارب لا جرم. قال ابن ناصر: حُضِرَ، وقال
هنا: (أن ابنتي قد حُضرت فاشهدنا(٣). وفي نسخة: أن ابني قد حُضر
فاشهدنا (٤) حضرت فاشهدها، وقد أسلفنا المبهم هناك في رواية البنت
وأما المرسلة فهي زينب، وابنها في الرواية الأخرى علي، كذا نقل
عن خط الدمياطي.
(١) سلف برقم (١٢٨٤)، باب: قول النبي ◌َّل الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه،
ويأتي في النذور (٦٦٥٥) باب: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِمْ﴾، وفي التوحيد
(٧٣٧٧) باب: قول الله ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾.
(٢) رواه مسلم (٩٢٣) كتاب: الجنائز، باب: البكاء على الميت، وأبو داود (٣١٢٥)
والنسائي في ((الكبرى)) ٦١٢/١، ٦١٣، وابن ماجه (١٥٨٨).
(٣) في الأصل: (فاشهدها)، والمثبت هو الصواب.
(٤) في الأصل: (أن ابني قد حضرت فاشهدها)، والمثبت هو الصواب.

٢٨٩
- كِتابُ المَرْضَى
وادعى ابن بطال أن هذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة قال: إن
بنتًا لرسول الله وَ ل أرسلت إليه أن ابنتي قد احتضرت. ومرة قال في آخر
الحديث: فرفع الصبي في حجر رسول الله وَلّ ونفسه تقعقع، فأخبرت
مرَّة عن صبية ومرَّة عن صبي.
وفيه من الفقه :
عيادة الرؤساء وأهل الفضل للصبيان المرضى، وذلك صلة لآبائهم
ولا نعدم من ذلك بركة دعائهم للمرضى وموعظة للآباء وتصبيرهم
واحتسابهم لما ينزل بهم من المصائب عند الله(١) .
ومعنى: (ونفسه تقعقع): يسمع لها صوت.
وفي حديث آخر: كأنها شن.
وقوله: ( ((هذِه الرحمة))): قد صح ((إِنَّ لله مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا
رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا
يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً
يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)) أخرجه مسلم(٢)، وروى البخاري نحوه(٣).
وفي مسلم - أيضًا- عن سلمان مرفوعًا (خَلَقَ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ كُلُّ رَحْمَةٍ طِيَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَعَلَ مِنْهَا
فِي الأَرْضِ رَحْمَةً فَبِهَا تَعْطِفُ الوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا
عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ)) (٤) .
(١) ((شرح ابن بطال)) ٣٧٩/٩، ٣٨٠.
(٢) مسلم (٢٧٥٣) كتاب: التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه
من حديث أبي هريرة.
(٣) سيأتي برقم (٦٠٠٠) كتاب: الأدب، باب: جعل الله الرحمة مائة جزء .
(٤) مسلم (٢٧٥٣) كتاب: التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه.

٢٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وجاء: إنَّ الله خَلَقَ مائةَ رحمة، فأمسكَ عنده تسعًا وتسعين وجعل
في عباده رحمة واحدةً بها يتراحمون، وتحن الأم على ولدها، فإذا كان
يوم القيامة جمع الله تلك الرحمة إلى التسع والتسعين فيظل بها خلقه
حتى إن إبليس -رأس الكفرة- يطمع لما رأى من رحمته تعالى.

٢٩١
=
كِتابُ المَرْضَى
١٠ - باب عِيَادَةِ الأَعْرَابِ
٥٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيِّ يَعُودُهُ، قَالَ:
وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضِ يَعُودُهُ فَقَالَ لَهُ: ((لَا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ
اللهُ). قَالَ: قُلْتَ: طَهُورٌ؟ كَلَّ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ - أَوْ تَثُّورُ - عَلَى شَيْخِ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ
القُبُورَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((فَنَعَمْ إِذَا)). [انظر: ٣٦١٦ - فتح ١١٨/١٠]
ذكر فيه حديث ابن عباس السالف في علامات النبوّة ويأتي في باب
ما يقال للمريض وفي التوحيد(١)، ولا شك أن عيادتهم داخلة في عموم
قوله: (عودوا المريض))(٢). إذ هم من جملة المؤمنين.
وفائدة هذا الحديث كما قال المهلب: أنه لا نقص على السلطان
في عيادة مريض من رعيته أو واحد من باديته، ولا على العالم
في عيادة الجاهل؛ لأن الأعراب شأنهم الجهل كما وصفهم الله،
ألا ترى رد هذا الأعرابي لقوله العليها وتهوينه عليه مرضه بتذكيره ثوابه
عليه. فقال: بل هي حمى تفور على شيخ كبير تزيره القبور، وهذا
غاية الجهل.
وقد روى معمر، عن زيد بن أسلم في هذا الحديث: أنه التعليقات
حين قال للأعرابي: ((فنعم إذًا))، أنه مات الأعرابي، وسيأتي زيادة فيه
قریبًا .
(١) سلف برقم (٣٦١٦)، ويأتي برقم (٥٦٦٢)، وفي التوحيد برقم (٧٤٧٠) باب: في
المشيئة والإرادة.
(٢) رواه أحمد ٢٩٦/٢٢ (١٠٧٥١)، ابن أبي شيبة ٤٤٤/٢ (١٠٨٤١)، عبد الرزاق
٤/ ٥٩٢ (٦٧٦٢).

٢٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقوله: ( ((فنعم إذًا))) يحمل كما قال ابن التين: أن يكون دعا عليه،
ويؤيده ما أوردناه آنفًا أو أخبر بذلك أي على طريق الرجاء لا على
الإخبار بالغيب ويحتمل الآخر.
وفيه الدعاء للمريض بتطهير الذنوب عملًا بقوله: ( ((لا بأس،
طهور)) ).
وقوله: (كلَّا بل هي)، يعني: الحمى، وذكره ابن التين بلفظ هو،
وقال: یرید المرض.
و(تفور) أي: تهيج، كذلك.

٢٩٣
كِتابُ المَرْضَى
١١ - باب عِيَادَةِ المُشْرِكِ
٥٦٥٧ - حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ◌َ
أَنَّ غُلَامًا لِيَهُودَ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ نَّهِ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ◌َِّ يَعُودُهُ فَقَالَ: ((أَسْلِمْ)).
فَأَسْلَمَ. [انظر: ١٣٥٦ - فتح ١١٩/١٠].
ذكر فيه حديث أنس ض أَنَّ غُلَامًا لِيَهُودَ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ وَّهِ فَمَرِضَ،
فَأَتَاهُ النَّبِيُّ وَّهِ يَعُودُهُ فَقَالَ: ((أَسْلِمْ)). فَأَسْلَمَ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ: لَمَّا حُضِرَ أَبُو طَالِبٍ جَاءَهُ رسول
الله ◌َالد .
الشرح :
الحديثان سلفا في الجنائز، والثاني في قصة أبي طالب والتفسير (١).
وسلف ذلك قريبًا أيضًا وتكلمنا عليه.
قال ابن بطال: إنما يعاد المشرك؛ ليدعى إلى الإسلام إذا رجا
إجابته إليه، ألا ترى أن اليهودي أسلم حين عرض عليه رسول الله
وَّ؛ وكذلك عرض الإسلام على عمِّه أبي طالب، فلم يقض الله به،
فأمَّا إذا لم يطمع بإسلامه ولا رجيت (إنابته)(٢) فلا ينبغي عيادته(٣).
وهذا كنت أسلفته (بحثًا)(٤) فإذا هو منقول.
(١) سبق تخريجه قريبًا.
(٢) في (ص٢) إجابته.
(٣) ((شرح ابن بطال)) ٣٨١/٩.
(٤) زيادة من (ص٢).

٢٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٢ - باب إِذَا عَادَ مَرِيضًا
فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً
٥٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ يَعُودُونَهُ فِي مَرَضِهِ، فَصَلّى
بِهِمْ جَالِسًا، فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَجْلِسُوا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: ((إِنَّ الِمَامَ
لَيُؤْتَمُّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِنْ صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا
جُلُوسًا)). [انظر: ٦٨٨ - مسلم: ٤١٢ - فتح ١٢٠/١٠]
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ الحُمَيْدِيُّ: هذا الحَدِيثُ مَنْسُوخٌ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ
وَ﴿ آخِرَ مَا صَلَّى صَلَّى قَاعِدًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ.
ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها السالف في الصلاة(١). ونقل عن
الحميدي نسخه بأنه القيا آخر ما صلى قاعدا والناس خلفه قيام، وهذا قد
سلفِ الكلام عليه واضحًا. ورواه النسائي(٢) وأهمله ابن عساكر.
ومن السنَّة المعروفة: أن صاحب المنزل يتقدم للصلاة بمن حضره
من الناس إلّا أن يقدم غيره، وصلاته بمن عاده في مرضه هو الواجب
لأمرين:
أحدهما: ما قررناه من أن صاحب المنزل أولى من غيره بالإمامة.
ثانيهما: أنه العمليه لا يجوز أن يتقدمه أحد في كل مكان.
قال ابن بطال: ولا يجوز اليوم لمن كان مريضًا أن يؤم أحدًا في بيته
جالسًا؛ لأن إمامة الجالس منسوخة عند أكثر العلماء(٣).
(١) سلف برقم (١١١٣) باب: صلاة القاعد.
(٢) ((سنن النسائي)) ٣/ ٣٤٠، ((السنن الكبرى)) ٢٩٢/١ (٩٠٦).
(٣) ((شرح ابن بطال)) ٣٨١/٩.

٢٩٥
ـ كِتابُ المَرْضَى
قلت: المنسوخ: قعودهم معه فقط، وهذا ذكره على مشهور
مذهبه: أعني مذهب مالك أنه لا يؤم المريض الصحاح(١).
كما ذكره ابن التين قال: ودليله قوله العليها: ((لا يؤم أحد بعدي
جالسًا))(٢) .
قلت: حديث لا يصح، وحمل ابن القاسم حديث الباب أنه كان
نافلة وهو غلط، وأخذ أحمد وإسحاق بظاهره، وأن الإمام إذا صلَّى
جالسًا تابعوه(٣)، وتبين في حديث جابر أنه فعله تواضعًا ومخالفة
لأهل فارس في قيامهم على رءوس ملوكهم.
قيل: ويحتمل أن يكون قاموا في بعض الجلوس تعظيمًا له، فأمرهم
باتباعه إذا جلس للتشهد.
وقول الحميدي: أنه منسوخ بفعله الآخر، قال به أبو حنيفة
والشافعي.
ويأتي على رواية الوليد، عن مالك خلاف المشهور، كما سلف.
٦﴾
(١) ((المدونة)) ١/ ٨١.
(٢) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٤٦٣/٢ (٤٠٨٧، ٤٠٨٨)، والدارقطني في ((سننه))
٣٩٨/١ وقال: لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي وهو متروك، والحديث
مرسل لا تقوم به حجة. ورواه البيهقي أيضًا في ((سننه)) ٣/ ٨ ثم أسند إلى الشافعي
قوله: قد علم الذي احتج بهذا أن ليست فيه حجة وأنه لا يثبت؛ لأنه مرسل، ولأنه
عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه.
(٣) ((المغني)) ٦١/٣ -٦٣.

٢٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٣ - باب وَضْعِ اليَدِ عَلَى المَرِيضِ
٥٦٥٩ - حَدَّثَنَا المَكْيُّ بْنُ إِنْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْجُعَيْدُ، عَنْ عَائِشَةَ بِئْتِ سَغدٍ، أَنَّ
أَبَاهَا قَالَ: تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ شَكْوًا شَدِيدًا، فَجَاءَنِ النَّبِيُّ ◌َ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ
اللهِ، إِنَّ أَتْرُكُ مَالَا وَإِّ لَمْ أَتْرُكْ إِلَّ ابنَةً وَاحِدَةَ، فَأُوْصِي بِثُلُثَّيْ مَالِيٍ وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ؟
فَقَالَ: (لَا)). قُلْتُ: فَأُوْصِي بِالنِّصْفِ وَأَتْرُكُ النَّصْفَ؟ قَالَ: (لَا)). قُلْتُ: فَأُوْصِي
بِالثُّلُثِ وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: ((الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ)). ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَىْ جَبْهَتِهِ،
ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَبَطْنِي، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَشْفِ سَعْدًا وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ)).
فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَرْدَهُ عَلَى كَبِدِي فِيمَا يُخَالُ إِلَّ حَتَّى السَّاعَةِ. [انظر: ٥٦ - مسلم: ١٦٢٨
-فتح ١٢٠/١٠]
٥٦٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِنْرَاهِيمَ التَّيْمِيّ، عَنِ
الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ يَّةٍ وَهُوَ
يُوعَكُ، فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُوعَكُ وَغْكًا شَدِيدًا. فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهُ: ((أَجَلْ، إِنِّي أُوعَُكُ كَمَا يُوعَُكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ)). فَقُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ
أَجْرَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَجَلْ)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((مَا مِنْ مُسْلِم يُصِيبُهُ
أَذِّى - مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ- إِلَّ حَطَّ اللهُ لَهُ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا)).
[انظر: ٥٦٤٧ - مسلم: ٢٥٧١ - فتح ١٢٠/١٠]
ذكر فيه حديث الجعيد، عَنْ عَائِشَةَ(١) بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَاهَا قَالَ:
تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ شَكْوًا شَدِيدة .. الحديث.
وقد سلف في الجنائز وغيره(٢).
(١) ورد بهامش الأصل: الصحيح أنها تابعية.
(٢) سلف في الجنائز برقم (١٢٩٥)، باب: رئي النبي ◌ُّ سعد بن خولة.
وسلف في الوصايا برقم (٢٧٤٢)، باب: أن يترك ورثته أغنياء ..
وبرقم (٣٩٣٦) كتاب: مناقب الأنصار، باب: قول النبي ◌ّ ((اللهم أمض
لأصحابي هجرتهم» ومواضع أخرى.

٢٩٧
ـ كِتابُ المَرْضَى
وحديث عبد الله بن مسعود # في الوعك، وقد سلف قريبًا(١).
والشكو والشكوى والشكاة والشكاية: المرض.
والجُعيد بضم أوله، وجده أوس مدني، قال البخاري: قال مكي:
سمعته من الجعيد سنة أربع وأربعين ومائة، ويقال فيه أيضًا: الجعد.
أخرج له مسلم حديثًا واحدًا وهو حديث السائب الآتي (٢).
أمَّا حكم الباب فوضع اليد على المريض تأنيس له وتعرف لشدة
مرضه ليدعو له العائد على حسب ما يبدو منه، وربما رقاه بيده ومسح
على ألمه، فانتفع به العليل إذا كان عائده صالحًا يتبرك بيده ودعائه
كما فعل القليل، وذلك من حسن الأدب واللطف بالعليل، وينبغي
امتثال أفعاله كلها والاقتداء به فيها ما لم تكن خاصة به.
وزاد في حديث سعد هنا: (فأوصي بالثلث وأترك لها الثلثين). قال
الداودي: إن يكن هذا محفوظًا فلقد كان قبل أن تنزل الفرائض.
وقوله: (((الثلث والثلث كثير))). قال بعض العلماء: إن الوصية
تكون بدون الثلث، وأكثرهم كما قال ابن التين على إجازته.
وقوله: (فما زلت أجد برده على كبدي فيما يخال إليَّ حتى السَّاعة)
أي: يظن.
قال ابن التين: وصوابه يخيل من التخيل، قال تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن
سِحْرِهِمْ﴾ [طه: ٦٦].
(١) سلف برقم (٥٦٤٧) باب: شدة المرض.
(٢) سيأتي عند البخاري برقم (٥٦٧٠)، ورواه مسلم (٢٣٤٥) كتاب: الفضائل،
باب: إثبات خاتم النبوة وصفته ومحله من جسده.

٢٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
باب مَا يُقَالُ لِلْمَرِيضِ، وَمَا يُحِيبُ
٥٦٦١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ
الَحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَُّهُ قَالَ: أَتَّيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ فِي مَرَضِهِ فَمَسِسْتُهُ وَهُوَ
يُوعَكُ وَعْكَا شَدِيدًا، فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكَا شَدِيدًا، وَذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ:
((أَجَلْ، وَمَا مِنْ مُسْلِم يُصِيبُهُ أَذَّى إِلَّ حَاتَتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاثُ وَرَقُ
الشَّجَرِ)). [انظر: ٥٦٤٧ - مسلم: ٢٥٧١ -فتح ١٢١/١٠]
٥٦٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَِّ دَخَلَ عَلَى رَجُلِ يَعُودُهُ فَقَالَ:
(لَا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ). فَقَالَ: كَلَّا بَلْ حَُّى تَفُورُ عَلَى شَيْخِ كَبِيرٍ كَيْمَا تُزِيرَهُ
القُبُورَ. قَالَ النَّبِيُّ بَالَ: ((فَتَعَمْ إِذَا)). [انظر: ٣٦١٦ - فتح ١٠/ ١٢١]
ذكر فيه حديث عبد الله الذي فرغنا منه آنفًا، وحديث ابن عباس
السالف في عيادة الأعراب.
فيه: كما قال المهلب: إن من السُّنَّة أن يخاطب العليل بما يسليه من
ألمه ويغبطه بأسقامه بتذكيره بالكفارة لذنوبه وتطهيره من آثاره ويطمعه من
الإقالة، كقوله: لا بأس عليك مما تجده بل يكفر الله به ذنوبك ثم يفرج
عنك فيجمع لك الأجر والعافية لئلا يسخط أقدار الله واختياره له وتفقده
إيّاه بأسباب الرحمة، ولا يتركه إلى نزغات الشيطان والسخط، فربما
جازاه الله بالتسخيط سخطًا، وبسوء الظن عقابًا فيوافق قدرًا يكون
سببًا إلى أن يحل به ما لفظ من الموت الذي حكم به على نفسه.
وقوله لابن مسعود: ( ((أجل)) ) فيه: أنه ينبغي للمريض أن يحسن
جواب زائره، ويتقبل ما يعده من ثواب مرضه، ومن إقالته، ولا يرد
عليه كمثل ما رد الأعرابي على رسول الله وَثية، وستأتي له تتمة في

٢٩٩
= كِتابُ المَرْضَى
الاعتصام في باب ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥](١).
فائدة :
قوله في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: حدثنا إسحاق- هو
ابن شاهين الواسطي- كما ذكره الإسماعيلي.
(١) سيأتي برقم (٧٤٧٠) كتاب التوحيد، باب: في المشيئة والإرادة.

٣٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٥ - باب عِيَادَةِ المَرِيضِ رَاكِبًا وَمَاشِيًّا
وَرِدْفًّا عَلَى الحِمَارِ
٥٦٦٣ - حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ
عُزْوَةَ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَى قَطِيفَةٍ
فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَغْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَ حَتَّى مَرَّ
بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبِّ ابن سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللهِ، وَفِي المجْلِسِ
أَخْلَاطْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوَثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِي المَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ
رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَةِ خَمَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، قَالَ:
لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا.
فَسَلَّمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، وَوَقَفَ وَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ
عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبِيٍّ: يَا أَيُّهَا الَزْءُ، إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّ، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي
تَجْلِنَا، وَارْجِغْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابن رَوَاحَةَ: بَلَى
يَا رَسُولَ اللهِ، فَاغْشَنَا بِهِ فِي ◌َالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ
وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ◌َةِ حَتَّى سَكْتُوا، فَرَكِبَ النَّبِيُّ ◌َه
دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ: ((أَيْ سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو
حُبَابٍ؟)). يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبيّ.
قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ مَا أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ
اجْتَمَعَ أَهْلُ هذِه البَحْرَةِ أَنْ يُتَوَّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ، فَلَمَّا رَدَّ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الذِي أَغْطَاكَ شَرِقَ
بِذَلِكَ، فَذَلِكَ الذِي فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. [انظر: ٢٩٨٧ - مسلم: ١٧٩٨ - فتح ١٠/ ١٢٢]
٥٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدٍ
- هُوَ ابنِ المُنْكَدِرِ - عَنْ جَابِرٍ ◌َّ قَالَ: جَاءَنِ النَّبِيُّ ◌ََّ يَعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ
وَلَا بِرْذَوْنٍ. [انظر: ١٩٤ - مسلم: ١٦١٦ - فتح ١٠/ ١٢٢]
ذكر فيه حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ رَكِبَ عَلَى