Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ كِتابُ المَرْضَى = رسول الله وَه فأخبره فقال: ((إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا يعجل عقوبة ذنبه في الدنيا))(١). وروى ابن زنجويه حميد في كتابه عن ابن مسعود # مرفوعًا ((ما من مسلم يصيبه أذى مرض فما سواه إلَّا حطَّ به من سيئاته)). وعن أبي أمامة مرفوعًا: ((ما من مسلم يصرع صرعة من مرض إلَّا بعث منها طاهرًا))(٢). وعن شهر بن حوشب، عن أبي ريحانة الأنصاري مرفوعًا ((الحمى كير من جهنم وهي نصيب المؤمن))(٣). وعن الحسن أنه قال: إن الله تعالى ليكفَّر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة. وعن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي عثمان الأصبحي - وله صحبة- قال رسول الله وَالّ لرجل: ((لو كان الله يريد به خيرًا لطهَّر جسده بالمرض)». وعن (ابن)(٤) إسحاق، عن رجلٍ من أهل الشام، عن عمه، عن عامر الرام أخي الخُضر(٥) قال: سمعت النبي وَل يقول: ((إن المؤمن (١) ((تنبيه الغافلين)) ص٩٦. (٢) رواه الطبراني ٩٧/٨ (٧٤٨٥) وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٢/٢: رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله ثقات. (٣) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٧/ ٦٣، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ١٦١/٧ وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣١٩٠). (٤) في الأصل: (أبي) والمثبت من (ص٢) وهو الصحيح والموافق لمصادر التخريج. (٥) في هامش الأصل: الخُضر بطن من محارب من خصفة بن قيس عيلان، كان عامرٌ أرمى العرب، وقيل لهؤلاء: الخُضر لأن أباهم كان آدم. ٢٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = إذا أصابه السقم ثم عافاه منه كان كفَّارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل))(١) . وعن ابن مسعود غ مرفوعًا: ((عجبًا للمؤمن لو كان يعلم ماله في السقم أحب أن يكون سقيمًا حتى يلقى ربه، وإن عبدًا مرض فقال الله للحفظة: أكتبوا لعبدي الذي كان يعمل في يومه وليلته ولا تنقصوه شيئًا فله أجر ما حبسته وله أجر ما كان يعمل)) (٢) . وعن شداد بن أوس مرفوعًا: ((قال الله تعالى: إذا ابتليت عبدًا من عبادي مؤمنًا فحمدني وصبر على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا ويقول الله تعالى للحفظة: أجزوا لعبدي بما كنتم تجزون له قبل ذلك من الأجر وهو صحيح))(٣). ورواه أيضًا من حديث عقبة بن عامر وفيه ابن لهيعة. وما ذكرناه من حديث ابن مسعود يخالف ما ذكره ابن بطال عنه حيث قال: وروي عن ابن مسعود أنه قال: الوجع لا يكتب به الأجر ولكن تكفرُ به الخطيئة. ثم قال: فإن قيل: إن ظاهر هذِه الآثار تدل على أن المريض إنما تحط عنه بمرضه السيئات فقط دون الزيادة. (١) رواه أبو داود (٣٠٨٩) وأعله المنذري في ((مختصره)) ٢٧٣/٤ وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٥٦). (٢) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٤/٣ من حديث عتبة بن مسعود وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع)) (٣٦٨١). (٣) رواه أحمد في ((مسنده)) ١٢٣/٤ والطبراني في ((الكبير)) ٢٧٩/٧ (٧١٣٦) وفي ((الأوسط)) ٧٣/٥-٧٤ وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٣/٢: رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) كلهم من رواية إسماعيل بن عياش، عن راشد الصنعاني وهو ضعيف في غير الشاميين. ٢٦٣ كِتابُ المَرْضَى = وقد ذكر البخاري في الجهاد حديث أبي موسى السالف وظاهره مخالف لآثار الباب؛ لأن في حديث أبي موسى يزاد على التكفير. قيل له: ليس ذلك بخلاف وإنما هو زيادة بيان على آثار الباب التي جاءت بتكفير الخطايا بالوجع لكل مؤمن. وفي حديث أبي موسى معنّى آخر وهو: أن من كانت له عادة من عمل صالح ومنعه الله منه بالمرض أو السفر وكانت نيته أن لو كان صحيحًا أو مقيمًا أن يدوم عليه فإن الله يتفضل عليه بأن يكتب له ثوابه. فأما من لم يكن له تنفل ولا عمل صالح فلا يدخل في معنى الحديث؛ لأنه لم يكن يعمل في صحته أو إقامته بما يكتب له في مرضه أو سفره، فحديث أبي موسى المراد به: الخصوص، وأحاديث الباب المراد بها: العموم وكل واحد منها يفيد معنى غير معنى صاحبه فلا يخالف وقد سلف الكلام على حديث أبي موسى في الجهاد(١). فصل : وقوله: (((حتى الشوكة يشاكها))) أي: يصاب بها. وحقيقة هذا اللفظ: أن تكون الشوكة يدخلها غيره في جسده. قال الكسائي: شكت الرجلَ الشوكةُ: إذا دخلت في جسده شوكة(٢). وشِيك هو على ما لم يسم فاعله يشاك شوكًا، وقال الأصمعي: يقال: شاكتني الشوكة تشوكني إذا دخلت في جسده (٣). (١) ((شرح ابن بطال)) ٣٧٢/٩. (٢) ((الصحاح)) ١٥٩٥/٤، مادة (شوك). (٣) المصدر السابق. ٢٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فلو كان أراد أن تصيبه الشوكة لقال: حتى الشوكة تشوكه ولكنه جعلها -أعني الشوكة- مفعولة وجعله هو مفعولًا به، أيضًا، نبه عليه ابن التين. والنصب والتعب والوصب: المرض. يقال: منه وصب. يوصب فهو موصب. وقوله: (من همٍّ ولا غم) معناهما واحد، وكرَّر لاختلاف اللفظ. وقيل: الهم المرض من همَّه المرض إذا أذابه فيكون كمثل الوصب. فصل : وقوله: (وقال زكريا: حدثني سعد .. ) إلى آخره هذا التعليق أخرجه مسلم عن أبي بكر، ثنا عبد الله بن نمير ومحمد بن بشر قالا : ثنا زكريا به . ثم رواه من حديث جماعة، عن سفيان، عن سعد به وسمى مرة ابن كعب، فقال: عن عبد الله بن كعب بن مالك(١). كما ساقه أولًا، والنسائي لما ذكر حديث ابن بشّار، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان قال عبد الله بن كعب بن مالك فأسقط سعد بن إبراهيم (٢). فصل : والخامة: بالخاء المعجمة وتخفيف الميم أسلفنا تفسيرها وهي ورقة الزَّرع الغضة الرطبة، وقيل: الضعيفة. (١) مسلم (٢٨١٠) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: مثل المؤمن كالزرع ومثل الكافر کشجر الأرز. (٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٣٥١/٤ ووقع فيه سعد بن إبراهيم ولما طرقه المزني في ((التحفة)) ٣١٣/٨، ٣٢١ ذكر في طريق النسائي سعد بن إبراهيم ولم أقف على طريق النسائي الذي أسقط فيه سعد بن إبراهيم ولعله وهم منه. ٢٦٥ = كِتابُ المَرْضَى وقال ابن سيده في ((محكمه)): هي أول ما تنبت على ساق واحدة(١)، وبه جزم صاحب ((العين)) (٢) وقيل: هي الطاقة الغضة منه. وقيل: الشجرة الغضة الرطبة(٣). قال القزاز: وروي الخافة بالفاء وهي: الطاقة من الزرع. وقوله: ((«تفيئها))) أي: تميلها . وقال أبو عبد الملك: ترقدها، حكاه ابن التين. قال: والذي في اللغة أن فاء: إذا رجع وأفاء غيره رجعه، قال صاحب (المطالع)): وفي رواية أبي ذر: تَفَيأها بفتح التاء والفاء. ومعنى («تعدلها))) بفتح التاء وكسر الدال: ترفعها . والأرزة بفتح الهمزة وسكون الراء وفتحها كما أسلفته. قال صاحب ((المطالع)): الرواية بالسكون. وقال أبو عبيدة: إنما هو الآرزة على وزن فاعلة، ومعناها: الثابتة في الأرض، وأنكر هذا أبو عبيد (٤)، وقال أبو حنيفة: راؤه ساكنة وليس هو من نبات العرب ولا السباخ، والأرز مما يطول طولًا شديدًا ويغلظ، وأخبرني الخبير أنه ذكر الصنوبر وأنه لا يحمل شيئًا، ولكن يستخرج من أعجازه وعروقه الزفت(٥). وقال القزاز: رواها أصحاب الحديث بالسكون على فَعْلَة. (ورواها قوم الآرزة على فاعلة)(٦). (١) ((المحكم)) ١٦٦/٥. (٣) ((المحكم)) ١٦٦/٥. (٥) انظر: ((المحكم)) ٦٦/٩. (٢) ((العين)) ٣١٦/٤. (٤) ((غريب الحديث)) ١/ ٧٧. (٦) من (غ). ٢٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وروى قوم: الأرَزة على فَعَلة محركة العين، قالوا: وهو ضرب من الشجر، يقال له: الأرزن له صلابة. وفسَّره قوم على لفظ الحديث بالسكون، وقالوا: الأرز شجر معروف، واحده: أرزة وهو الذي يقال له: الصنوبر، (وإنما الصنوبر)(١) ثمر الأرز، سمي صنوبرًا من أجل ثمره. وقال الخطابي: الأرزة مفتوحة الراء من الشجر، واحده: الأرزة. قال: ويقال: هو شجر الصنوبر(٢). وقال ابن فارس: هي شجرة بالعراق تسمى: الصنوبر(٣). وأمَّا قول الداودي: هي شجرة الأرز فلا أعلم له معنى. وفي ((المحكم)): والأرز: العرعر، وقيل: هو شجر بالشام. يقال لثمره: الصنوبر، والأُرْزَة والأَرَزَة جميعًا(٤). وقال الجوهري: أبو عمرو: الأَرَزَة بالتحريك: شجر الأرزن. وقال أبو عبيدة: الأَرْزَةُ بالتسكين: شجر الصنوبر، والجمع أَرْزِ(٥) . وعبارة ابن بطال: الأرز من أجل الخشب (٦). فصل : وقوله: ( ((من حيث أتتها الريح كفأتها))) أي: قلبتها مهموز ووقع في بعض النسخ بغير همز وكأنه سهل الهمزة. (١) من (غ). (٢) ((أعلام الحديث)) ٢١٠٢/٣. (٣) ((مجمل اللغة)) ١/ ٩١ مادة: [أرز]. (٤) ((المحكم)) ٦٦/٩. (٥) ((الصحاح)) ٨٦٣/٣. (٦) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٣٧٣. ٢٦٧ كِتابُ المَرْضَى = وقوله: ( ((صماء))) أي: صلبة ليست مجوفة. وقوله: ( ((حتى يقصمها الله إذا شاء))) أي: يكسرها حتى تبين. ومعنى الحديث: أن المؤمن ملقى بالأمراض وغيرها كالزرع كثير الميلان لضعف ساقه، والمنافق لا يعرض له مرض يؤجر فيه حتى يصرع للموت مرةً واحدةً. قال المهلب: معنى الحديث أن المؤمن من حيث جاءه أمر الله أنطاع له ولان ورضيه، وإن جاءه مكروه رجا فيه الخير والأجر، فإذا سكن البلاء منه اعتدل قائمًا بالشكر له على البلاء والاختبار وعلى المعافاة من الأمر المختبر به، منتظر لاختيار الله له ما شاء مما حكم له بخير به في دنياه أو كريم مجازاته في أخراه. والكافر كالأرزة صماء معتدلة لا يتفقده الله باختبار، بل يعافيه في دنياه وييسر عليه أموره ليعسر عليه في معاده حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه قصمة الأرزة الصماء فيكون موته أشد عذابًا عليه وأكثر ألمًا في خروج نفسه من ألم النفس المبتلية بالبلاء المأجور عليه(١). (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٧٣/٩. ٢٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ٢ - باب شِدَّةِ المَرَضِ ٥٦٤٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِ وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةً رضي الله عنها قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ. [مسلم: ٢٥٧٠ - فتح ١٠ / ١١٠] ٥٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الَحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَهُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌ِّ فِي مَرَضِهِ - وَهْوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا- وَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَغْكًا شَدِيدًا، قُلْتُ: إِنَّ ذَاكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ: ((أَجَلْ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذَّى إِلَّ حَاتَ اللهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُ وَرَقُ الشَّجَرِ)). [٥٦٤٨، ٥٢٦٠، ٥٦٦١، ٥٦٦٧ - مسلم: ٢٥٧١ - فتح ١٠ /١١٠] ذكر فيه حديث مسروق، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا الوجع عليه أشد مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلّ. وحديث الحارث بن سويد عَنْ عَبْدِ اللهِ قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ نَّهِ فِي مَرَضِهِ - وَهْوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا- وَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قُلْتُ: إِنَّ ذَاكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ: ((أَجَلْ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذَّى إِلَّا حَاتَّ اللهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُ وَرَقُ الشَّجَرِ)). الشرح: حديث عائشة أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه(١). وأخرجه [الترمذي] من حديث أبي وائل عنها، وقال: حسن صحيح(٢)، (١) مسلم (٢٥٧٠) كتاب: البر والصلة، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن .. ، والنسائي في ((الكبرى)) ٤/ ٣٥٢، وابن ماجه (١٦٢٢). (٢) رواه الترمذي (٢٣٩٧). ٢٦٩ ـ كِتابُ المَرْضَى وصححه ابن حبان(١) وحديث ابن مسعود أخرجه مسلم والنسائي (٢)، شيخه فيه محمد بن يوسف هو الفريابي كما نص عليه أبو نعيم وسفيان بعده هو الثوري. الوعك - بسكون العين -: مغث الحمى. كذا في الصحاح(٣)، وقال ابن فارس: الحمى(٤). وقيل: مغثها أي: مَرَثيته(٥) وقد وعك الرجل يوعك فهو موعك. وقال صاحب ((المطالع)): الوعك بفتح العين وسكونها، قيل: هو إرعاد الحمى وتحريكها إيَّاه. وقال الأصمعي: الوعك: شدة الحر، وكأنه أراد: حر الحمى وشدتها. وفي (المحكم)): الوعك: الألم يجده الإنسان من شدة التعب(٦). وعن الأزهري: الوعك: مغث المرض(٧) . والمراد بالوجع هنا: المرض، والعرب تسمي كل مرض: وجعًا. أمَّا حكم الباب فقد خَصَّ الله أنبياءه بشدة الأوجاع والأوصاب لما خصهم به من قوة اليقين وشدة الصبر والاحتساب؛ ليكمل لهم الثواب ويتم لهم الخير. (١) ((صحيح ابن حبان)) ٧/ ١٨١ (٢٩١٨). (٢) مسلم (٢٥٧١) كتاب: البر والصلة، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن .. ، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٥٢/٤. (٣) ((الصحاح)) ١٦١٥/٤. (٤) ((المجمل)) ٢/ ٩٣٠. (٥) انظر: ((الصحاح)) ٢٩٣/١. (٦) ((المحكم)) ٢٠١/٢ باب: العين والكاف والواو. (٧) ((تهذيب اللغة)) ٣٩١٨/٤. ٢٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وذكر عبد الرزاق من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: أن رجلًا وضع يده على رسول الله وَ لّ فقال: والله ما أطيق أن أضع يدي عليك من شدة حماك. قال العليئها: ((إنَّا معشر الأنبياء يُضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر، إن كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالقمل حتى يأكله، وإن كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالفقر حتى يأخذ العباءة فيجوبها وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما يفرحون بالرخاء))(١) . وفي البيهقي زيادة قال: يا رسول الله، من أشدُّ الناس بلاء؟ قال: ((الأنبياء)). قال: ثم من؟ قال: ((العلماء)). قال: ثم من؟ قال: ((ثم الصالحون))(٢). وعند الترمذي وقال: حسن صحيح من حديث مصعب بن سعد، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: ((الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل من الناس، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب ذلك فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة)). قال الترمذي: وفي الباب عن أبي هريرة وأخت حذيفة بن اليمان وقيل: أسمها خولة بنت اليمان(٣). وقوله: (((كما يتحات ورق الشجر))) أي: يسقط. وفيه: أن الأجور على قدر المشقة. (١) ((المصنف)) ١١/ ٣١٠ (٢٠٦٢٦) وروى نحوه ابن ماجه (٤٠٢٤) وابن سعد ٣٠٨/٢ والحاكم ٣٠٧/٤ وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٤٤). (٢) ((السنن الكبرى)) ٣٧٢/٣. (٣) (سنن الترمذي)) (٢٣٩٨) ورواه ابن ماجه (٤٠٢٣) والحاكم ٤٠/١ وغيرهم وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٤٣). ٢٧١ ـ كِتابُ المَرْضَى ٣ - باب أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءَ الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ ٥٦٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِ حَمْزَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِنْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الَحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ◌ِِّ - وَهْوَ يُوعَكُ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. قَالَ: ((أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكَ رَجُلَانِ مِنْكُمْ)). قُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَئِنِ. قَالَ: ((أَجَلْ، ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذى - شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا - إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَّةُ وَرَقَهَا)). [انظر: ٥٦٤٧ - مسلم: ٢٥٧١ - فتح ١٠ / ١١١] هُذِهِ الترجمة لفظ حديث سقناه إلَّا أنه قال: الأمثل بدل الأول(١). وابن بطال أورد الترجمة بلفظ الحديث(٢). وأخرجه أحمد أيضًا من حديث (أبي حذيفة، عن حذيفة)(٣)، عن عمته فاطمة فذكرته(٤). وهو ثابت في بعض النسخ، ثم ساق البخاري فيه حديث عبد الله أيضًا، ساقه عن عبدان واسمه عبد الله بن عثمان، عن أبي حمزة وهو محمد بن ميمون السكري. وادعى الإسماعيلي أنه ليس في الباب ما ترجم له، ولیس کذلك بل قوله: ((أوعك كما يوعك رجلان منكم)) ظاهر فيه. (١) يشير المصنف إلى ما رواه الترمذي (٢٣٩٨) من حديث مصعب بن سعد، عن أبيه. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٣٧٤. (٣) كذا بالأصل والصواب أبي عبيدة بن حذيفة، كما في ((مسند أحمد)) ٣٦٩/٦. (٤) ((مسند أحمد)) ٣٦٩/٦ وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٢/٢، وقال: رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) بنحوه، وإسناد أحمد حسن. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٤٥). ٢٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال ابن الجوزي: والحديث دال على أن القوي يحمل والضعيف يرفق به إلَّا أنه كلما قويت المعرفة بالمبتلي هان البلاء الشديد، ومنهم من ينظر إلى أجر بلائه فيهون عليه، وأعلى هذين درجة من يرى أن هذا تصرف المبتلي في ملكه، وأرفع منه من تشغله محبة الحق عن دفع البلاء، ونهاية المراتب التلذذ بضرب الحبيب؛ لأنه عن اختياره نشأ . ٢٧٣ ـ كِتابُ المَرْضَى ٤ - باب وُجُوبٍ عِيَادَةِ المَرِيضِ ٥٦٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وَفُكِّوا العَانِيَ)). [انظر: ٣٠٤٦ -فتح ١١٢/١٠] ٥٦٥٠ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمِ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ بَهَ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الَرِيرِ، وَالدِّبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَعَنِ القَسِّيِّ، وَالْيِثَرَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَتْبَعَ الْجَنَائِزَ، وَنَعُودَ الَمَرِيضَ، وَنُفْشِيَ السَّلَامَ. [انظر: ١٢٣٩ - مسلم: ٢٠٦٦ -فتح ١٠ /١١٢] ذكر فيه حديث أبي موسى الأشعري ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيَّةٍ: (أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وَفُكّوا العَانِيَ)). وحديث البراء ◌ِ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، وفيه : (ونعود المريض)، وقد سلفا(١). ويحتمل أن يكون كما قال ابن بطال: من فروض الكفاية: كإطعام الجائع، وفك الأسير، وهو ظاهر الكلام، ويحتمل أن يكون معناه: الندب والحض على المؤاخاة والألفة، كما قال التقليئه: ((مثل المؤمنين في تواصلهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر جسده))(٢) . (١) حديث أبي موسى سلف برقم (٣٠٤٦) كتاب: الجهاد، باب: فكاك الأسير، وحديث البراء سلف برقم (١٢٣٩) كتاب: الجنائز، باب: الأمر باتباع الجنائز. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٣٧٥/٩ والحديث سيأتي برقم (٦٠١١) كتاب: الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم ورواه مسلم (٢٥٨٦) كتاب: البر والصلة، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم. واللفظ لمسلم. ٢٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال ابن التين: إنها مندوبة، وقد تتأكد في بعض الناس. وقال الداودي: هو فرض يحمله بعض الناس عن بعض. وقد جاء في عيادة المريض آثار أسلفناها في الجنائز، منها قوله الشتا ((عائد المريض على مخارف الجنة)) (١) وروى مالك أنه بلغه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه التَّه قال: ((إذا عاد الرجل المريض خاض الرحمة حتى إذا قعد عنده قرَّت فيه))(٢) . أسنده ابن معين وابن أبي شيبة، عن هشيم، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن جابر(٣). فصل : حديث البراء ظاهر في فضل العيادة للمريض وهو على عمومه في الرجل الصالح وغيره، وفي المسلم وغيره، وقد عاد رسول الله كافرًا، كما سلف في الجنائز ويأتي (٤)، وعاد عمَّه أبا طالب(٥) . وكرهها بعض أهل العلم -أعني: عيادة الكافر - لما فيها من الكرامة وقد أمرنا أن لا نبدأهم بالسلام، فالعيادة أولى. قلت: ولا بأس بها إذا رجا إسلامه كما وقع له القليل. (١) روى نحوه مسلم (٢٥٦٨) كتاب: البر والصلة، باب: فضل عيادة المريض من حديث ثوبان بلفظ: ((عائد المريض في مخرفة الجنة حتى يرجع)). (٢) ((الموطأ)) ص ٥٨٧ كتاب: العين، باب: عيادة المريض والطيرة. (٣) ((المصنف)) ٤٤٣/٢. (٤) سلف برقم (١٣٥٦)، باب: إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه. وسيأتي برقم (٥٦٥٧) كتاب: المرضى، باب: عيادة المشرك. (٥) سلف برقم (١٣٦٠) كتاب: الجنائز، باب: إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله. ٢٧٥ ـ كِتابُ المَرْضَى فصل : ظاهر الحديث وعمومه: طلبها في كل وقت، وقد كرهها طائفة من العلماء في أوقات. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله، وقال له شيخ كان يخدمه يجيء إلى رجل سماه يعوده، وذلك عند ارتفاع النهار في الصيف، فقال: ليس هذا وقت عيادة. وعن الشعبي: عيادة حمقى القراء أشد على أهل المريض من مرض صاحبهم يجيئون في غير حين عيادة ويطيلون الجلوس(١). ولقد أحسن ابن حدار حيث يقول: واجلس قليلًا كلحظ العين للعين إن العيادة يوم بين يومين يكفيك من ذاك تسأل بحرفين لا تبرمنَّ مريضًا في مساءلة وقال ابن بطال: أخف العيادة: أخفها. قال ابن وضاح: هو أن لا يطول الرجل في القعود إذا عاد مريضًا. وذكر ابن الصلاح في فوائد رحلته عن ابن عبد الله الفزاري أنه يستحب العيادة في الشتاء ليلًا وفي الصيف نهارًا وهي تفرقة غريبة. فرع : يستحب للعائد أن يتوضأ لها لحديث فيه(٢). فصل : مواساة الجائع والعاجز واجبة. (١) ((شعب الإيمان)) ٢٢٤/١٩ (٨٩٢٥). (٢) سيأتي برقم (٥٦٧٦). ٢٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- والعاني الأسير، أي: خلاصه وتخليصه واجب على المسلمين من أيدي العدو. واختلف هل يفك من الزكاة أم لا؟ فقال أصبغ: لا تجزئ أن يفدى منها، وخالفه ابن حبيب(١). فصل : وقوله: أمرنا بسبع ونهانا عن سبع، وذكر في النهي خمسًا. وتقدم الشرب في آنية الفضة. وذكر في الأوامر: أتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإفشاء السلام، ولم يذكر إبرار القسم -والمراد به: في المعروف- ولا إجابة الدعوة، ولا نصر المظلوم، ولا تشميت العاطس، وذكرها فيما سلف. (١) (النوادر والزيادات)) ٢٨٥/٢. ٢٧٧ كِتابُ المَرْضَى = ٥ - باب عِيَادَةِ المُغْمَى عَلَيْهِ ٥٦٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابنِ المُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما يَقُولُ: مَرِضْتُ مَرَضًا، فَأَتَانِي النَّبِيُّ ◌َّ يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِي أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ◌َ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَّيّ، فَأَفَقْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ ◌َ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالٍ؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ. [انظر: ١٩٤ - مسلم: ١٦١٦ -فتح ١٠ ٪ ١١٤] ذكر فيه حديث جابر : مَرِضْتُ، فَأَتَانِي النَّبِيُّ وَ لَهِ يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانٍ، فَوَجَدَانِي قد أغمي عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ بَ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ .. الحديث. وقد سلف(١)، والإغماء كسائر الأمراض ينبغي العيادة فيه تأسيًا بالشارع والصديق. وقوله اللّه يدخل في عمومه جميع الأمراض. وفيه: رد لما يعتقده عامة الناس أنه لا يجوز عندهم عيادة من مرض من عينيه، وزعموا ذلك لأنهم يرون في بيته ما لا يراه هو، وحالة الإغماء أشد من حالة مرض العين؛ لأن المغمى عليه يزيد عليه بفقد عقله وقد جلس الشارع في بيت جابر في حال إغمائه حتى أفاق وهو الحجة. وفيه: أن عائد المريض قد يطول في جلوسه عند العليل إذا رأى لذلك وجهًا (٢). (١) سلف برقم (١٩٤) كتا،: الوضوء، باب: صب النبي ◌َّ الوضوء على المغمى علیه. (٢) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٧٦/٩. ٢٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- فائدة : الوضوء بفتح الواو: الماء، وبالضم: المصدر، وقيل بالضم مطلقًا . وقيل بالفتح مطلقًا: كالولوع والقبول. وقال أبو عمرو بن العلاء: هو بالفتح: مصدر لم أسمع غيره(١). (١) انظر: ((المغرب)) ٣٥٨/٢-٣٥٩. ٢٧٩ كِتابُ المَرْضَى ٦ - باب فَضْلٍ مَنْ يُصْرَعُ مِنَ الرِّيحِ ٥٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ قَالَ: قَالَ لِي ابن عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ آَمْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الَجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هَذِهِ المزَةُ السَّوْدَاءُ أَنَتِ النَّبِيَّ ◌َِّ فَقَالَتْ: إِّي أُصْرَعُ، وَإِنْ أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي. قَالَ: ((إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيك)). فَقَالَتْ: أَصْبِرُ. فَقَالَتْ إِّ أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ. فَدَعَا لَهَا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأىْ أُمَّ زُفَرَ - تِلْكَ آمْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ سَوْدَاءُ - عَلَى سِتْرِ الكَعْبَةِ. [مسلم: ٢٥٧٦ -فتح ١١٤/١٠] ذكر في حديث عطاء بن أبي رباح قَالَ: قَالَ ابن عَبَّاسِ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هَذِهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِيَّ وَِّ فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي. قَالَ: ((إِنْ شِئْتِ صَبَرْتٍ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافيك)). فَقَالَتْ: أَصْبِرُ. فَقَالَتْ إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ. فَدَعَا لَهَا. وعن عَطَاءٍ أَنَّهُ رَأَىْ أُمَّ زُفَرَ - تِلْكَ امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ سَوْدَاءُ- عَلَى سِتْرٍ الکَعْبَةِ . الشرح : هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وأخرجه النسائي في الطب(١)، وأغفله ابن عساكر، والراوي عن عطاء في الأول هو عمران بن مسلم أبو بكر القصير البصري المقرئ. وأتى البخاري بالثاني لينبه على أسم المرأة. (١) مسلم (٢٥٧٦) كتاب: البر والصلة، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض .. والنسائي في ((الكبرى)) ٣٥٣/٤ (٧٤٩٠). ٢٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفي الصحابيات أم زفر اثنتان: الأولى كان بها مس من الجنون. قال ابن الأثير: روى ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس قال: كان النبي ◌ّلم يؤتى بالمجانين فيضرب صدر أحدهم فيبرأ، فأتي بمجنونة، يقال لها، أم زفر، فضرب صدرها فلم يخرج شيطانها، فقال الَّم: ((هو يعيبها في الدنيا ولها في الآخرة خير)). ثم ذكر ما تقدم عن عطاء قال: وذكر عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم، عن الحسن أنه سمعه يقول: كانت أمرأة تحمق، فجاء إخوتها فشكوا ذلك لرسول الله وَ ل فقال: ((إن شئتم دعوت الله فبرأت، وإن شئتم كانت كما هي ولا حساب عليها في الآخرة» فخيَّرها إخوتها، فقالت: دعوني كما أنا. فتركوها. قال ابن الأثير: أم زفر ماشطة خديجة كانت عجوزًا سوداء تغشاه الكلية في زمن خديجة. ثم ذكر حديث عطاء، عن ابن عباس المذكور عند البخاري، وقال: أخرجها هكذا أبو موسى، ويحتمل أن تكون أم زفر التي ذكروها. قال: كذا ذكرها أبو موسى، ثم ذكر حديث ابن عباس وابن جريج، وقال: هذان الحديثان يدلان أنهما واحدة، والذي ذكره أبو موسى عن ابن جريج في هذِه الترجمة، ذكره أبو عمر في الترجمة الأولى(١)، وقوله في هذِه: إنها العجوز التي كانت تغشى رسول الله وَّير في حياة خديجة يدل أنها غير الأولى إلّا أن يكون الصرع حدث بها(٢). واسمها سعيرة الأسدية، ويقال: ستيرة. قال: وكانت حبشية. قال: (١) ((الاستيعاب)) ٤٩١/٤ (٣٥٨٧). (٢) ((أسد الغابة)) ٣٣٣/٧ ترجمة رقم (٧٤٤٣، ٧٤٤٤).