Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ = وفيه أن الحجاب ليس بفرض على سائر نساء المؤمنين، وإنما هو خاص بأمهات المؤمنين، كذلك ذكر الله تعالى في كتابه: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية. فصل : وترجم على هذا الحديث بعد باب: نقيع التمر وغيره ما لم يسكر(١). وقام الإجماع على أن نقيع التمر وغيره ما لم يسكر فهو حلال شربه، وقالت عائشة رضي الله عنها: كنا ننتبذ لرسول الله وعليه غدوة ويشربه عشيًا. ننتبذه عشاءً فيشربه غدوة(٢) . وفي حديث ابن عباس أنه الثَّه كان ينبذ له ويشربه من الغد، بعد الغد، فإذا كان يوم الثالث أهريق(٣). قال ابن المنذر: الشراب في المدة التي ذكرتها عائشة يشرب حلوا (٤) . وفي حديث ابن عباس: أهراقته في الثالث. يعني: إذا غلا. وغير جائز أن يظن أحد أنه كان مسكرًا؛ لأنه حرم المسكر. (١) سيأتي برقم (٥٥٩٧). (٢) رواه مسلم في ((صحيحه)) (٢٠٠٥) كتاب: الأشربة، باب: إباحة النبيذ الذي لم یشتد ولم یصر مسکرًا. (٣) رواه مسلم في (صحيحه)) (٢٠٠٤) كتاب: الأشربة، باب: إباحة النبيذ الذي لم یشتد ولم یصر مسکرًا. (٤) ((الإشراف)) ٢٤١/٣. ١٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٨ - باب تَرْخِيصِ النَّبِيِّ بَِّ فِي الأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْي ٥٥٩٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالمُ، عَنْ جَابِرِ نََّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّه عَنِ الظُّرُوفِ، فَقَالَتِ الأَنَّصَارُ: إِنَّهُ لَا بُدَّ لَّنَا مِنْهَا. قَالَ: ((فَلَا إِذَّا)). وَقَالَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالمُ بْنِ أَبِي الْجَغدِ بهذا. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بهذا، وَقَالَ فِيهِ: لَمَا نَهَى النَّبِيُّ ◌َّ عَنِ الأَوَعِيَةِ. [فتح ٥٧/١٠] ٥٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِم الأَخْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رضي الله عنهما قَالَ: لَمََّ نَهَى النَّبِيُّ ◌َّ عَنِ الأَسْقِيَةِ، قِيلَ لِلنَّبِيِّ ◌ََّ: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءَ. فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الَجَرِّ غَيْرِ المُزَقَّتِ. [ مسلم: ٢٠٠٠- فتح ٥٧/١٠] ٥٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الَحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَلِيّ ◌ُهُ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َّهَ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْزَقَّتِ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ بهذا. [مسلم: ١٩٩٤ - فتح ١٠/ ٥٧] ٥٥٩٥ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: قُلْتُ لِلْأَسْوَدِ: هَلْ سَأَلْتَ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَذَ فِيهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، عَمَّا نَهَى النَّبِيُّ ◌َّ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ قَالَتْ: نَهَانَا فِي ذَلِكَ - أَهْلَ البَيْتِ - أَنْ نَتْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. قُلْتُ: أَمَا ذَكَرْتِ الْجَرَّ وَالْتَمَ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ، أُحَدِّثُ مَا لَمْ أَسْمَغْ؟ [مسلم: ١٩٩٥ - فتح ٥٨/١٠] ٥٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َّهِ عَنِ الَجَرِّ الأخْضَرِ. قُلْتُ: أَنَشْرَبُ فِي الأَبْيَضِ؟ قَالَ: لَا. [فتح ١٠ /٥٨] ١٤٣ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = [٩ - باب نَقِيع التَّمْرِ مَا لَمْ يُسْكِرْ](١) ٥٥٩٧ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمْ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَغدٍ، أَنَّ أَبَا أُسَيْدِ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ ◌َّ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ أَمْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَهْيَ العَرُوسُ فَقَالَتْ: مَا تَدْرُونَ مَا أَنْقَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ وَ؟ أَنْقَعْتُ لَهُ تَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ. [انظر: ٥١٧٦- مسلم: ٢٠٠٦ - فتح ١٠/ ٦٢] ساق فيه خمسة أحاديث: حديث محمد بن عبد الله أبي أحمد الزبيري: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِم، عَنْ جَابِرٍ عُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ الظُرُوفِ، فَقَالَتِ الأَنَّصَارُ: إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا. قَالَ: ((فَلَا إِذَّا)) . وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عن جابر بهذا . حدثنا عليُّ، ثنا سفيان قال: لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ نَّهَ عَنِ الأَوْعِيَةِ. وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي (٢). حدثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان، عن سليمان بن أبي مسلم الأحول، عن مجاهد، عن أبي عياض- واسمه: عمرو بن الأسود. وقيل: قيس بن ثعلبة العبسي الكوفي، كان حيًّا في ولاية معاوية، انفرد به البخاري- عن عبد الله بن عمرو قَالَ: (لَمَّا) (٣) نَهَى النَّبِيُّ وَسـ ثانیھا : (١) لم يذكر الشارح هذا الباب حيث إن حديث الترجمة قد سبق قبل باب منه وأشار هناك إلى تبويب البخاري له، ولم يكرره لعدم الفائدة. (٢) ((سنن أبي داود)) (٣٦٩٩)، والترمذي (١٨٧٠)، والنسائي ٣١٢/٨. (٣) من (غ). ١٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عَنِ الأَسْقِيَةِ، قِيلَ له: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءٌ. فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الجَرِّ غَيْرِ المُزَقَّتِ. صَلىالله وَسَلم حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا سفيان بهذا، وقال: لما نهى النبي عن الأوعية. وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي(١). ثالثها : حديث إبراهيم التيمي -تيم الرباب، وهو إبراهيم بن يزيد -عن الحارث بن سويد- وهو تيمي أيضًا تيم الرباب مات في آخر ولاية عبد الله بن الزبير- عَنْ عَلِيٍّ ◌َثُ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َّهَ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَقَّتِ. حَدَّثْنَا عُثْمَانُ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ بهذا . وأخرجه مسلم والترمذي من هذا الوجه (٢) وأبو داود والترمذي من حديث مالك(٣) بن عمير عنه. رابعها : حديث منصور عَنْ إِبْرَاهِيمَ: قُلْتُ لِلأَسْوَدِ: هَلْ سَأَلْتَ عَائِشَةَ رضي الله عنها أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، عَمَّا نَهَى النَِّيُّ وَلَ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ قَالَتْ: نَهَانَا - أَهْلَ الْبَيْتِ - (١) مسلم (٢٠٠٠) كتاب: الأشربة، باب: النهي عن كل مسكر، وأبو داود (٣٧٠٠)، والنسائي ٣١٠/٨. (٢) مسلم (١٩٩٤) كتاب: الأشربة، باب: النهي عن الانتباذ في المزقَّت والدبَّاء والحنتم. وأخرجه النسائي ٣٠٥/٨ ووقع في المخطوط: الترمذي بدلاً من النسائي وهو خطأ؛ فإن الترمذي قال بعد حديث ابن عمر: وفي الباب عن علي ولم يخرجه. (٣) أبو داود (٣٦٩٧)، ورواه النسائي ٨/ ٣٠٢ ووقع أيضًا في المخطوط: الترمذي وهو خطأ أيضًا. ١٤٥ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. قُلْتُ: أَمَا ذَكَرْتِ الحنتم الجَرَّ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ بِمَا سَمِعْتُ، أُحَدِّثُ بِمَا لَمْ أَسْمَعْ؟! وأخرجه مسلم والنسائي(١) . خامسها : حديث الشيباني: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: نَهَى رسول الله وَِّ عَنِ الجَرِّ الأَخْضَرِ. قُلْتُ: أَنَشْرَبُ فِي الأَبْيَضِ؟ قَالَ: لَا. وأخرجه الترمذي(٢). والشيباني: هو سليمان بن فيروز أبو إسحاق. أما حكم الباب فقد سلف واضحًا . وحاصله أقوال: ذهب مالك إلى إجازة الأنتباذ في جميع الظروف غير الدباء والمزفت، فإنه كره الانتباذ فيهما ولم ينسخ عنده وأخذ في ذلك بحديث علي وعائشة رضي الله عنهما أنه التقّ نهى عنهما(٣). وروي مثله عن ابن عمر (٤) . وذهب الشافعي والثوري إلى كراهية الانتباذ في الدباء والمزفت والحنتم والنقير؛ للنهي عنها كما سلف في باب الخمر من العسل من حديث أنس. (١) مسلم (١٩٩٥) كتاب: الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء .. ، والنسائي ٣٠٥/٨. (٢) كذا وقع في الأصل عزوه إلى الترمذي وهو خطأ والصواب أنه رواه النسائي ٣٠٤/٨. (٣) أنظر: ((المدونة)) ٤١١/٤. (٤) رواه مسلم (١٩٩٧، ١٩٩٨) كتاب: الأشربة، باب: النهي عن الآنتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير. ١٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقد روى النهي عن الأنتباذ في هذِه الأربعة من حديث ابن عباس في حديث وفد عبد القيس كما سلف في الإيمان والعلم (١). ومعنى النهي عندهم عن الأنتباذ فيها؛ لسرعة استحالة ما ينبذ فيها فتصير خمرًا وهم لا يظنون ذلك، فيواقعون ما نهى الله عنه. وذكر الطبري القائلين بتحريم الشراب المتخذ في الأوعية المذكورة المنكرين أن تكون منسوخة عن عمر أنه قال: لأن أشرب من قمقم محمي فيحرق ما أحرق ويبقي ما أبقى أحبُّ إليّ أن أشرب من نبيذ الجر. وعن علي النهي عنه، وعن ابن عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة وأنس مثله، وقال ابن عباس لأبي جمرة: لا تشرب نبيذ الجر وإن كان أحلى من العسل. وكرهه ابن المسيب والحسن(٢). وقال إسماعيل بن إسحاق: قال سليمان بن حرب: كل شيء ذكر عمر كان يشرب نبيذ الجر أو يكرهه، فإنما هو الحلو، فأما المسكر فهو حرام في كل وعاء. وقال أبو حنيفة وأصحابه: الأنتباذ في جميع الأوعية كلها مباح وأحاديث النهي عن الأنتباذ منسوخة بحديث جابر وغيره(٣)، ألا ترى أنه التي أطلق لهم جميع الأوعية والظروف حتى قالت الأنصار: إنه لا بد لنا منها. فقال: ((فلا إذا)) ولم يستثن منها شيئًا . واحتجوا بحديث جابر مرفوعًا قال: ((إني نهيتكم أن تنتبذوا في (١) سلف في الإيمان برقم (٥٣) باب: أداء الخمس من الإيمان، وفي العلم برقم (٨٧) باب: تحريض النبي ◌َ ◌ّ وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم. (٢) روى جميع هذِه الآثار ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٧٢/٥-٧٣. (٣) أنظر: ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٩٠/٤. ١٤٧ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = الدباء والحنتم والمزفت، فانتبذوا ولا أحل مسكرًا)) (١)، ورواه أبو سعيد الخدري أيضًا مرفوعًا مثله(٢) فيثبت بهذِه الآثار نسخ ما جاء في النهي عن الأنتباذ في الأوعية وثبت إباحة الأنتباذ في الأوعية كلها . وذكر الطبري عن ابن عمر رضي الله عنهما: الأوعية لا تحل شيئًا ولا تحرمه. وعن ابن عباس قال: كل حلال في كل ظرف حلال، وكل حرام في كل ظرف حرام(٣) . وهذا القول أولى بالصواب، وقد تواترت الأخبار عن رسول الله وَلّه بتحريم كل مسكر وفي ذلك مقنع. وقال الداودي: النهي عن الأوعية إنما كان قطعًا للذريعة، فلما قالوا لرسول الله وَله: إنا لا نجد بدًا من الأنتباذ فيها قال: ((انتبذوا، وكل مسكر حرام)) وكذلك كل نهي كان بمعنى التطرق إلى غيره يسقط بمعنى الضرورة، وذلك كنهيه عن الصلاة بعد الصبح والعصر، ويجوز أن تصلى الجنائز في تلك الساعتين لما بالناس من الضرورة إلى دفن موتاهم، وليس كذلك لصلاة النافلة ولا ضرورة إلى صلاتها حينئذٍ، وكنهيه عن الجلوس في الطرقات، فلما ذكروا أنهم لا يجدون بدًّا من ذلك قال : (١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٨/٤، والبيهقي في ((سننه)) ٣١٠/٨- ٣١١. (٢) رواه الطحاوي أيضًا في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٨/٤، والبيهقي في ((سننه)) ٣١١/٨. (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٩٥/٥. ١٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ((إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه وذلك غض البصر (١) ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعون الضعيف، وإرشاد الضال))(٢). وأما الجر الأبيض فهو مثل الأخضر؛ لأنه كله حنتم. وقال أبو عبيد: الحنتم جرار خضر كانت تحمل إليهم(٣). فصل : قوله لما نهى عن الأسقية يريد عن الظروف إلا الأسقية يوضحه باقي الحديث، إذ قيل له: ليس كل الناس يجد سقاء، فرخص في الجر غير المزفت أي: غير المطلي بالزفت، وهو حجة لمالك: أن الرخصة لم تدخل في الدباء والحنتم وأخواتها . والدباء بالمد والقصر جمع: دباءة(٤). (١) ورد بهامش (س) ما نصه: في الحديث في بعض طرقه: ((وكف الأذى)). (٢) لم أقف عليه بهذا التمام وقد روي بألفاظ نحوه منها ما رواه البخاري في ((صحيحه)) (٢٤٦٥) كتاب: المظالم، باب: أفنية الدور والجلوس فيها، ومسلم (٢١٢١) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وليس فيه إرشاد الضال ولا عون الضعيف وأما لفظة ((إرشاد الضال)) فقد وردت عن جمع من الصحابة أيضًا منهم أبو هريرة والبراء وابن عباس وسهل بن حنيف، وقد صحح الألباني الحديث برواياته كما في (الصحيحة)) (٢٥٠١) ثم علق قائلاً: واعلم أن في هذه الأحاديث مجموعة طيبة من الآداب الإسلامية الهامة بأدب الجلوس في الطرق وأفنية الدور ينبغي على المسلمين الاهتمام بها ولاسيما ما كان منها من الواجبات مثل غض البصر عن النساء المأمور به في كثير من الأحاديث الأخرى، وفي قول ربنا تبارك وتعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠]. اهـ (٣) ((غريب الحديث)) ٣٠٥/١. (٤) ورد بهامش (س) ما نصه: بالمد والقصر أيضًا. ١٤٩ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = والحنتم: (الجرار الخضر)(١). وقال ابن حبيب: هو الفخار كله (٢). وسبق قبل ذلك النقير: وهو ما عمل من خشب. وقد سلف الاختلاف في علة النهي، فقيل: لئلا يبادرهم فيصير خمرًا فيشربونه غير عالمين. وقيل: لأن فيه إضاعة مال. وإباحته العَيْه الانتباذ في الأسقية وهي القرب؛ لقلّة حرارتها فيؤمن أن تصير خمرًا . قال ابن السكيت: السقاء يكون للَّبن والماء، والوطب يكون للَّبن خاصة، والنحي للسمن، والقربة للماء، والجمع القليل أسقية وأسقيات والكثير أساق(٣). وقد اختلف في النهي هل هو باق؟ قال مالك: نعم. وخالفه ابن حبيب، وقال: ما كان بين نهيه عنها ورخصته فيها إلا جُمعة. وروى ابن حبيب عن مالك أنه أرخص في الحنتم (٤)، وروى القاضي أنه مجمع وإذا قلنا (بالنهي)(٥) ففعل قال محمد: يؤدب في الخليطين، وقال عبد الوهاب: إن سلم من السكر فلا بأس (٦)، وهو أحسن كما قال ابن التين. (١) ورد بهامش (س) ما نصه: في أصله: والحنتم الجرة الخضراء. والحنتم جمع، فالأولى ما كتبته في الأصل. (٢) ((المنتقى)) ١٤٨/٣. (٣) ((إصلاح المنطق)) ٣٧٥. (٤) ((النوادر والزيادات)) ٢٩٠/١٤، ((المنتقى)) ١٤٨/٣. (٥) في (غ): بالمنع. (٦) ((المعونة)) ١/ ٤٧٢. ١٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٠ - باب البَاذَقِ، وَمَنْ نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الأَشْرِبَةِ وَرَأْىُ عُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٌ ﴿ شُرْبَ الطِّلَاءِ عَلَى الثُّلُثِ. وَشَرِبَ البَرَاءُ وَأَبُو جُحَيْفَةَ رضي الله عنهما عَلَى النَّصْفِ. وَقَالَ ابنِ عَبَّاسٍ: أَشْرَبِ العَصِيرَ مَا دَامَ طَرِيًّا. وَقَالَ عُمَرُ ◌ُ: وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللهِ رِيحَ شَرَابٍ، وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ. ٥٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِ الْجُوَئِيَةِ قَالَ: سَأَلَّتُ ابن عَبَّاسِ عَنِ البَاذَقِ، فَقَالَ: سَبَقَ مُحَمَّدٌ نَِّ البَاذَقَ فَمَا أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ. قَالَ: الشَّرَابُ الَلَالُ الطَّيِّبُ. قَالَ: لَيْسَ بَعْدَ الَلَالِ الطَّيْبِ إِلَّ الحَرَامُ الَخَبِيثُ. [فتح ١٠/ ٦٢] ٥٥٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهَ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ. [انظر: ٤٩١٢ - مسلم: ١٤٧٤ - فتح ٦٢/١٠] ثم ساق حديث أبي الجويرية: سَأَلْتُ ابن عَبَّاسِ عَنِ البَاذَقِ، فَقَالَ: سَبَقَ مُحَمَّدٌ ﴿ البَاذَقَ، فَمَا أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ. قَالَ: الشَّرَابُ الحَلَالُ الطَّيِّبُ. قَالَ: لَيْسَ بَعْدَ الحَلَالِ الطَّيِّبِ إِلَّ الحَرَامُ الخَبِيثُ. وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ. وهذا سلف في الأطعمة(١) . (١) سلف برقم (٥٤٣١) باب: الحلواء والعسل. ١٥١ - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ وهُذِه التعاليق سلفت من ((المصنف)) لابن أبي شيبة(١)، والباذق بفتح الباء (٢) ثم ألف ثم ذال معجمة مفتوحة ثم قاف، وهو الطلاء المطبوخ من عصير العنب وكان أول من صنعه وسماه بنو أمية؛ لينقلوه عن اسم الخمر وكل مسكر فهو حرام؛ لأن الأسم لا ينقله عن معناه الموجود فيه، وما ذكرته من فتح الذال هو ما قال ابن التين أنه ضبط به. ونقل عن الشيخ أبي الحسين عن بعض الحذاق أنه اسم حدث بعد رسول الله لم يكن قديمًا في العرب، وسئل عن فتح الذال فقال: ما وقفناهم عليه، ولكن الذين قرءوا بكسرها، وقال أبو عبد الملك: سمي بالباذق الخمر المطبوخ. قال ابن التين: وقول ابن عباس: سبق محمد الباذق. يريد أن الباذق لم يعرفه رسول الله؛ لأن هذا الاسم فارسي عربته العرب فردته إلى حد السكر، أي: ليس الاعتبار بالأسماء إنما هو بما أسكر، وذكر القزاز أن ابن عباس نهى عن شربه. وعند الجواليقي: باذه أي باق، وقال الداودي: وهو يشبه البقاع إلا أنه ربما اشتد، وإنما لم يعرفه ابن عباس؛ لأنه اسم مولد، وعبارة المهلب تعني: سبق محمد ◌ّ بتحريم الخمر قبل تسميتهم لها بالباذق وهو من شراب العسل. وليس تسميتهم بغير أسمها بنافع لها إذا أسكرت، ورأى ابن عباس وأبيّ أن سائله، أراد استحلال الشراب المحرم(٣) بهذا الاسم فحسم منه (١) روى ابن أبي شيبة هذه الآثار جميعها فقد أخرج أثر أبي عبيدة والبراء وأبي جحيفة وعمر ٨٩/٥-٩١. وأثر ابن عباس وصله النسائي ٢٣١/٨ ونحوه عن ابن أبي شيبة. (٢) ورد بهامش الأصل: لا تحتاج الباء إلى تقييد. (٣) سبق تخريجه آنفًا. ١٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == رجاءه وباعد منه أصله، وأخبره أن ما أسكر فهو حرام. وزعم ابن قرقول أنه طلاء مطبوخ من عصير العنب. وقال ابن سيده: هو الخمر(١). وقال القزاز: هو ضرب من الأشربة، ومالك بن أسماء هو شاربه وذكر فيه شعرًا . وذكر أبو الليث السمرقندي من الحنفية في كتابه ((التنبيه)): أن شارب المطبوخ أعظم ذنبًا وإثمًا من شارب الخمر؛ لأنه التَيْه قال: ((ما أسكر العرق منه فالجرعة منه حرام)). وذلك أن شارب الخمر يكون عاصيًا فاسقًا وشارب المطبوخ يشرب المسكر وسماه حلالاً . وقام الإجماع على أن قليل الخمر ككثيره، وقال: ((كل مسكر خمر حرام)) فإذا استحل ما هو حرام بالإجماع صار كافرًا (٢). فصل : والطلاء: بالمد وكسر الطاء كما ضبطه ابن ولَّاد، وهو الشراب المطبوخ من عصير العنب وهو الربُّ، وأصله القطران الخائر الذي تطلى به الإبل. قال القزاز: هو ضعيف من الخمر، وهو أن يغلي عصير العنب حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، شبه بطلاء الإبل لثخنه وسواده وليس بحرام وإنما سميناه خمرًا؛ لأن بعض الناس يجعل الطلاء الخمر، ومن هذا قول عبيد بن الأبرص: (١) ((المحكم)) ٢١٤/٦ باب: القاف والذال والباء. (٢) ((تنبيه الغافلين)) ص ٥٣. ١٥٣ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = هي الخمر تكنى الطلا كما الذئب يكنى أبا جعدة. ولو قيل: هي الخمر يكنونها بالطلاء، لصح أيضًا. وقال ابن سيده: هو خائر المنصف(١). وقال اللحياني: الطلاء مذكر لا غير. وقال الجوهري: تسميه العجم: الميْبَحْتَج(٢). وزعم ابن حبيب أن شربه لا يجوز حتى يذهب ثلثاه في الطبخ ويوقن أن لا يسكر (٣). وسئل عكرمة عن الميبختج؟ فقال: كان بالماء فاختتموه بالماء. فصل : شراب الطلاء على الثلث هو ما صنعه عمر لأهل الشام كما قاله ابن بطال: أن يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه وحدُّهُ أن يتمدد ويشبه طلاء الإبل، وبذلك شبهه عمر بن الخطاب، فهذا الذي يؤمن غائلته، والطلاء هو طبيخ العنب الثخين. واختلف العلماء في شربه؛ فقال كثير من الصحابة والتابعين: إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه فهو جائز شربه، وهو قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي عبيدة ومعاذ وأبي طلحة وأبي الدرداء وأبي أمامة الباهلي. ومن التابعين: الحسن وعكرمة وابن المسيب(٤)، وهو قول مالك والثوري والليث وأحمد، وكلهم (اختار)(٥) شربه إذا ذهب ثلثاه؛ لأنه لا يسكر كثيره(٦). وفيه قول ثان: أن يذهب النصف (١) ((المحكم)) ٩/ ١٧٧. (٢) ((الصحاح)) ٢٤١٤/٦. (٣) ((النوادر والزيادات)) ٢٩٣/١٤. (٤) (مصنف عبد الرزاق)) ٩/ ٢٥٥، ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥٠٠/٥-٥٠٣. (٥) في (غ): (أجاز). (٦) ((المنتقى)) ١٥٦/٣، ((المغني)) ٥١٤/١٢. ١٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - بالطبخ. وروي أنه أجاز شربه البراء وأبو جحيفة وجرير وأنس، ومن التابعين: ابن الحنفية وعبيدة وشريح والحكم بن عتيبة والنخعي وسعيد بن جبير(١)، وأجازه أبو حنيفة وصاحباه(٢) واحتجوا أنه لا يجوز أن يشرب أحد من الصحابة والتابعين ما يسكر؛ لأنهم مجتمعون أن قليل (الخمر)(٣) وكثيرها حرام وأما الذي كرهه فإنه تورع عنه (٤). فصل : قوله: (ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث). معناه أن المشتبهات تقع في حيز الحرام وهي الخبائث. قال إسماعيل بن إسحاق: في قول ابن عباس هذا رد لما روي عنه أنه قال: حرمت الخمر بعينها والسكر من كل شراب. والصحيح عنه: المسكر. كما رواه شعبة وسفيان، وقد روي عن ابن عباس من وجوه ما يضعف رواية الكوفيين عن مسعر. ثم ساق من حديث إسماعيل عن ليث، عن عطاء وطاوس ومجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قليل ما أسكر كثيره حرام. ومن حديث حماد بن زيد، ثنا أبو حمزة قال: سمعت ابن عباس يقول: لا تشرب نبيذ الجر وإن كان أحلى من العسل(٥). قال إسماعيل: فإذا كان هذا فتيا ابن عباس فكيف يقبل عنه خلافه. (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥٠٥/٥ -٥٠٦. (٢) أنظر: ((المبسوط)) ١٢/٢٤ - ١٣. (٣) من (غ). (٤) آنتهى من ((شرح ابن بطال)) ٥٨/٦-٥٩. (٥) سبق تخريجه. ١٥٥ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ = فصل : وأما حديث: كان يحب الحلواء والعسل. فهو الحلال الذي لا يشك في طيبه فالحلواء تطبخ حتى تنعقد، والعسل يمتزج بالماء فيشرب من ساعته، فهذا الذي لا شك في طيبه وحله. فصل : وفي حديث عمر من الفقه الجلد في ريح الشراب الذي يسكر كثيره، ألا ترى قوله: (وأنا سائل عنه، فإن كان يسكر حددته)، ولم يخص بذلك السكر من خمر العنب بل أطلق ذلك على ما يسكر من جميع الأشربة. وروي عن ابن مسعود أنه ورد حمص فشم من رجل ريح خمر فحده، ولا مخالف له من الصحابة. وعن عمر بن عبد العزيز مثله. قال ابن المنذر: وبه قال مالك، قال: إذا شهد عدلان ممن شرب الخمر في كفره ثم أسلم، أو شربها في إسلامه فحد ثم تاب (منها)(١) وقالا: إنها ريح مسكر جاز الحد، وقال عطاء: لا حد إلا بالنبيذ؛ لأن الريح يكون من الشراب الذي ليس به بأس(٢). وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وقالوا: لا يحد الذي يوجد منه ريح الشراب إلا أن يقول: شربت مسكرًا، أو يشهد عليه بذلك، قالوا: لأن الروائح تتفق فرائحة التفاح الشامي والخمر تتفق ودرء الحد بالشبهة أولى، وحجة مالك: أن رائحة الخمر وإن تشابهت فإنه إذا تأملها من يعرفها لم تختلط مع غيرها وإن تقاربت، وقد تشتبه الألسن والروائح، ثم لابد من الفرق بينهما كما تقول في شهادة الأعمى على الصوت. (١) من (غ). (٢) ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٥٩/٣. ١٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال ابن المنذر: روي عن عطاء: لا يحد في شيء من الشراب حتى يسكر إلا الخمر، وبه قال أبو حنيفة. وعن ابن أبي ليلى والنخعي: لا يجلد السكران من النبيذ حدًّا. وقال أبو ثور: من كان المسكر عنده حرامًا فشرب منه ما يسكر حددته، ومن كان متأولًا مخطئًا في تأويله فشربه على خبر ضعيف قلده واتبع أقوامًا لم يكن عليه حد، وذلك أنَّا لا نحد إلا من فسق، إنما الحد على من علمه، وأما من أتى بشيء ظنه حلالًا فلا حد عليه. قال ابن المنذر: وقد ثبت عن النبي وَ﴾ أنه قال: ((من شرب الخمر فاجلدوه)) فالحد على شاربه واجب سكر أم لا على ظاهر الحديث، وكل شراب أسكر كثيره فهو حرام، وقليله حرام للأخبار الثابتة(١). وقول عمر: (وجدت من عبيد الله ريح الشراب). وفي ((الموطأ)): رائح (٢) فزعم أنه (شرب) (٣) الطلاء. يعكر عليه ما أسلفناه عن عمر من تجويزه شرب الطلاء إلا أن يكون أراد به المعصفر. قال ابن التين: وفيه الأخذ بالرائحة إذا لم يشك فيها، وسؤال الإمام عما يشك فيه. قال: وما رآه عمر فمن بعده، يريد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، وإنما أتى به على معنى البيان -أعني قوله على الثلث- لأن الطلاء هو ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه، وتسميه العرب أيضًا الميبختج كما سلف، وبعض العرب تسمي الخمر الطلاء يريد تحسين اسمها لا أنها الطلاء نفسه. قيل: وإنما سمي بذلك؛ لأنه ذهب ثلثاه بالطبخ ثخن (١) ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٥٩/٣-٦٠. (٢) من (غ). (٣) ((الموطأ)) ص٥٢٦. والذي في ((الموطأ)): ريح. وليس فيه: رائح. ١٥٧ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = واسود فشبه بطلاء الإبل، وهذا جعله بعض العلماء حدًّا (أنه)(١) إذا ذهب ثلثاه لم یسکر. قال في ((المدونة)): ولم يلتفت مالك إلى ثلثين من ثلث، وإنما قال: حلو إذا طبخ فلم يسكر (٢). وقال ابن حبيب: لا يجوز إلا باجتماع وجهين: أن يذهب ثلثاه في الطبخ، ويوقن أنه لا يسكر. وقال محمد: أكثرها يعرف من العصير إذا طبخ فذهب ثلثاه إلا ثخن وحل ولم يسكر. قال مالك: وليس ذلك في كل عصير ولا في كل بلد. فصل : في بيان كنى وأسماء وقعت في الآثار: أبو جحيفة أسمه: وهب بن عبد الله بن مسلمة بن جنادة بن جندب بن جحير بن رئاب بن جندب بن سراية بن عامر بن صعصعة. وأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر. ومعاذ: هو ابن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدى أخي سلمة ابني سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج أخي الأوس ابني حارثة. وأبو الجويرية أسمه: حطان بن خفاف الجرمي، أنفرد به البخاري وهم جماعة تكنوا بذلك عبد الرحمن بن مسعود العبدي، سمع ابن الحنفية، وعنه الصلت بن بهرام، وعبد العزيز بن زياد، سمع أم سعد عن عائشة، وعنه نصر بن علي، وعبد الحميد بن مهران كوفي نزل المدينة، عن حماد بن أبي سليمان، وعنه حماد والخياط. من الكنى لمسلم. (١) من (غ). (٢) ((المدونة)) ٤١٤/٤. ١٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١١ - باب مَنْ رَأى أَنْ إلَا] يَخْلِطَ البُسْرَ وَالتَّمْرَ إِذَا كَانَ مُسْكِرًا، وَأَنْ لَا يَجْعَلَ إِدَامَيْنِ فِي إِذَامِ ٥٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ عَ﴾ قَالَ: إِنِّي لأَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا دُجَانَةَ وَسُهَيْلَ ابنِ البَيْضَاءِ خَلِيطَ بُشْرٍ وَثَمْرٍ إِذْ حُرِّمَتِ الَخَمْرُ، فَقَذَفْتُهَا وَأَنَا سَاقِيهِمْ وَأَصْغَرُهُمْ، وَإِنَّا نَعُدُّهَا يَوْمَئِذِ الَخَمْرَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، سَمِعَ أَنَسًا. [انظر: ٢٤٦٤ - مسلم: ١٩٨٠ - فتح ٦٦/١٠] ٥٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ نَّهَ عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْبُشْرِ وَالرُّطَبِ. [مسلم: ١٩٨٦ - فتح ١٠/ ٦٧] ٥٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا يَجْیَی بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ. [مسلم: ١٩٨٨ - فتح ١٠/ ٦٧] ذکر فیه أحاديث : أحدها : حديث هشام ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: إِنِّي لأَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا دُجَانَةَ وَسُهَيْلَ ابن البَيْضَاءِ خَلِيطَ بُسْرٍ وَتَمْرٍ إِذْ حُرِّمَتِ الخَمْرُ، فَقَذَقْتُهَا وَأَنَا سَاقِيهِمْ وَأَصْغَرُهُمْ، وَإِنَّا نَعُدُّهَا يَوْمَئِذِ الخَمْرَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ: ثَنَا قَتَادَةُ، سَمِعَ أَنَسًا . ثانيها : حديث أبي عاصم عن ابن جريج، أخبرني عطاء، سمع جابرا: نَهَى النَّبِيُّ وَّهِ عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْبُسْرِ وَالرُّطَبِ. ١٥٩ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ == ثالثها : حديث أبي قتادة: نَهَى النَّبِيُّ وَ لَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ. الشرح : قوله: (وقال عمرو بن الحارث: ثنا قتادة، سمع أنسًا) أراد به - والله أعلم- التصريح بسماع قتادة له من أنس، وهذا التعليق أسنده أبو نعيم الحافظ عن محمد بن عبد الله بن سعد، ثنا عبد الله بن محمد، أخبرنا أبو الطاهر، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو فذكره. وحديث جابر أخرجه مسلم (١) والنسائي عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن ابن جريج فوقفه (٢). ورواه الإسماعيلي عن الحسن، ثنا حبان بن موسى، ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج فرفعه، فترجم لحديث أنس باب خدمة الصغار الكبار (٣). وحديث أبي قتادة أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٤). وقوله في الترجمة: من رأى أن لا يخلط التمر والبسر إذا كان مسكرًا، تعقبه المهلب وقال: إنه خطأ منه وليس مما قصد به أنهما (١) مسلم (١٩٨٦) كتاب الأشربة، باب: كراهة انتباذ التمر. (٢) ((السنن الكبرى)) ١٨٤/٤ (٦٨٠٦) ووقع فيه الحديث مرفوعًا كما في المطبوع منه وقد ذكر المزي في ((التحفة)) ٢٣٤/٢ أيضًا أن النسائي رواه من هذِه الطريق موقوفًا. (٣) سيأتي برقم (٥٦٢٢). (٤) رواه مسلم (١٩٨٨)، وأبو داود (٣٧٠٤)، والنسائي ٢٩٣/٨، وابن ماجه (٣٣٩٧). ١٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - يسكران حالًا بل مالًا إلى السكر، والنهي عن الخليطين من جهة الإسكار؛ لأن المسكر مأمور بإهراقه قليله وكثيره. وأجاب ابن المنير عنه بأنه لا يلزم البخاري ذلك، إما لأنه يرى جواز الخليطين قبل الإسكار، وإما لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول وهو قول أنس: كنت أسقي أبا طلحة. ولا شك أن الذي كان يسقيه حينئذٍ للقوم مسكرًا، ولهذا دخل عندهم في عموم التحريم. وقد قال أنس: وإنا لنعدها يومئذٍ الخمر دل أنه مسكر. وقوله في التبويب: وأن لا يجعل إدامين في إدام واحد، يطابقه حديث جابر: نهى عن الزبيب والتمر والبسر والرطب، وحديث أبي قتادة أيضًا (١). ولما ذكر الأثرم حديث أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعًا : نهى عن الخليطين. وعن ابن عباس مثله مرفوعًا، وعن أبي قتادة مثله، قال: هذا ما صح في هذا عن رسول الله وَّر. قال(٢): ويكون النهي معللًا بعلل مستقلة، إما تحقق إسكار الكثير، وإما توقع الإسكار بالاختلاط سريعًا، وإما الإسراف الشره والتعليق في ذلك الإسراف فمبين في حديث النهي عن قران التمر، وهذا. والتمرتان نوع واحد فكيف بالتعدد؟(٣). وروى ابن عبد البر من حديث (معبد بن مالك)(٤)، عن أمه وكانت قد صلت القبلتين: أنه الكليّ نهى عن الخليطين(٥). (١) ((المتواري)) ص٢١٤. (٢) «ناسخ الحدیث ومنسوخه)) ص٢٢٢. (٣) ((المتواري)) ص٢١٤. (٤) هو معبد بن كعب بن مالك كما ورد في ترجمته في (تهذيب الكمال)) ٢٣٦/٢٨. (٥) ((التمهيد)) ١٦٢/٥.