Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
كِتَابُ النَّبَائِحِ والصَّيْدِ
=
وهُذِه المتابعة أسندها أبو نعيم الحافظ فقال: حدثنا أبو إسحاق بن
حمزة وأبو أحمد قالا: ثنا أبو خليفة، ثنا أبو داود الطيالسي سليمان بن
داود، ثنا شعبة (١).
رابعها: وَقَالَ عَدِيٌّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ.
هذا أخرجه مسلم عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، وعن بندار عن
غندر وابن مهدي ثلاثتهم عن شعبة، عن عدي، عن سعيد (٢)، وعدي
هو: عدي بن ثابت، وسعيد هو: ابن جبير.
خامسها: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثنَا شُعْبَة أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ :
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ.
هذا رواه الإسماعيلي من حديث جماعة عن شعبة قال: رواه
يعقوب بن إسحاق الحضرمي، وداود بن المحبر عن شعبة فقالا : عن
عبد الله بن يزيد، عن أبي أيوب، عن رسول الله وَله. ولا بن أبي شيبة عن
عبد الرحيم بن سليمان: حدثني ابن إسحاق، عن بكير بن عبد الله،
عن عبيد بن يعلى، عن أبي أيوب سمعت النبي وقَّل ينهى عن صبر
البهيمة، وما أحب أني صبرت دجاجة وأن لي كذا وكذا (٣).
قلت: وعبد الله راويه هو ابن يزيد بن حصين بن عمرو بن الحارث بن
خطمة واسمه: عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس الأنصاري
أبو موسى الخطمي وإنما سمي خطمة؛ لأنه ضرب رجلًا على
خطمه، شهد الحديبية مع رسول الله ◌َّليل، وهو ابن سبع عشرة، وشهد
(١) ((حلية الأولياء)) ٢٩٦/٤.
(٢) مسلم (١٩٥٧) كتاب: الصيد ، باب: النهي عن صبر البهائم.
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤/ ٢٦٣ (١٩٨٥٧).

٤٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الجمل وصفين والنهروان مع علي وكان أميرًا على الكوفة.
قال أبو داود -فيما حكاه الآجري -: له رؤية، سمعت يحيى بن
معين يقوله، قال: وسمعت مصعبًا الزبيري يقول: عبد الله بن يزيد
الخطمي ليس له صحبة، وهو الذي قتل الأعمى أمه، وهو الطفل
الذي سقط بين رجليها، التي سبَّت رسول الله وَّ﴾(١)، من طريق
عكرمة عن ابن عباس(٢).
وقال أبو حاتم: روى عن رسول الله وَ ل﴾ وكان صغيرًا على عهده،
فإن صحت روايته فذاك(٣).
فصل :
وفي الباب عن أبي الدرداء وأم حبيبة بنت العرباض عن أبيها أخرج
الأول الترمذي، وقال غريب: نهى رسول الله وَّل عن أكل المجثمة وهي
التي تصبر بالنبل. وكذا الثاني أنه العفيها نهى يوم خيبر عن المجثمة وعن
.(٤)
الخليسة (٤) .
(١) ((سؤالات الآجري)) ص ٢٠٠-٢٠١ (٢٢٠ - ٢٢١).
(٢) يعني المذكور في حديث عثمان الشحام، عن عكرمة، عن ابن عباس.
انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٠٣/١٦.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ١٩٧/٥ (٩١٦).
(٤) ورد بهامش الأصل: الخليسة بفتح الخاء المعجمة ثم لام مكسورة، ثم مثناة تحت
ساكنة، ثم سين مهملة ، ثم تاء التأنيث، وهي ما يخلس من السبع فيموت قبل أن
يذكى، من خلست الشيء إذا سلبته وهي فعيلة بمعنى مفعوله. اهـ [قلت: وحديث
أبي الدرداء أخرجه الترمذي (١٤٧٣) وقال: غريب، وصححه الألباني في
((الصحيحة)) (٢٣٩١)، وحديث أم حبيبة أخرجه الترمذي (١٤٧٤) وصححه
الألباني في ((صحيح الترمذي)) (١١٩١)].

٤٨٣
ـ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
فصل :
أصل الصبر: الحبس، وكل من حبس شيئًا فقد صبره، ومنه يمين
الصبر وقيل للرجل يقدم فيضرب عنقه: قتل صبرا يعني: أمسك
للموت. ويقال: صبر عند المصيبة يصبر صبرًا. وصبرته إذا : حبسته،
قال تعالى: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ [الكهف: ٢٨]
والصبير: الكفيل تقول منه: صبرت أصبر صبرًا وصبارة أي:
كفلت. والصبير: السحاب الأبيض لا يكاد يمطر.
والمجثمة: المصبورة أيضًا، قاله أبو عبيد، ولا يكون إلا في الطير
والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم بالأرض(١) والجثوم: الانتصاب على
الأرض، وكذا في ((الصحاح)) (٢) أيضًا، وعبارة ابن فارس: المجثمة
هي الطير المصبورة على الموت(٣). قلت: وفرق بين المجثمة والجاثمة؛
لأن الجاثمة التي جثمت بنفسها فإذا صبرت على تلك الحال لم
تحرم، والمجثمة: هي التي ربطت ونصبت، فإذا رميت حتى تهلك
حرمت، وسيأتي.
قلت: ففرق البخاري بين المصبورة والمجثمة؛ لأن المجثمة خاصة
بما ذكرت بخلاف المصبورة، وفي كتاب ((الأفعال)): يقال جثم على
ركبتيه جثومًا (٤)، ومنه ﴿فَأَصْبَحُواْ فِىِ دِيَرِهِمْ جَثِمِينَ﴾ [هود: ٦٧] ثم
رأيت ابن بطال ذكره فقال: نهيه عن المجثمة نظير نهيه عن المصبورة،
غير أن التجثيم عند العرب هو في الممتنعات من الوحش والطير التي
(١) ((غريب الحديث)) لابن سلام ١/ ١٥٥.
(٢) ((الصحاح)) ١٨٨٢/٥ مادة جثم.
(٣) ((مجمل اللغة)) ٢٠٧/١.
(٤) ((الأفعال)) لابن القوطية ص ٢١٥.

٤٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
تنبذ بالأرض وتجثم بها، وأن الصيد المصبر يكون في ذلك وغيره فإن
وجه موجه -يعني: نهيه عن المجثمة- إلى المعنى الثاني وهو النهي
عن أكل لحمها إذا مات من الرمي، فكان ذلك نظير نهيه تعالى عن
المنخنقة والموقوذة والمتردية، وتحريمه أكلها إذا ماتت من ذلك،
وإن جثمت فرميت ولم تمت فذبحها مجثمها كان حلالًا أكلها
بالتذكية(١).
والنهبى: أسم ما ينهب، وهو الأخذ من الغنيمة وقال صاحب
((المطالع)): هو اسم الأنتهاب، وهو أخذ الجماعة الشيء اختطافًا
عجل غير سوية لكن يحسب السبق إليه.
فصل :
هُذِه النهبى نهبى تحريم لقوله في رواية ابن عمر لعن الله من فعل
هذا .
فصل :
قال أبو عبيد: قال أبو زيد وأبو عمرو وغيرهما في نهيه القليلة أن تصبر
البهائم هو الطائر وغيره من ذوات الروح يصبر حيًّا ثم يرمى حتى
يقتل(٢).
قال ابن المنذر عن أحمد وإسحاق: لا تؤكل المصبورة والمجثمة(٣).
قال غيره: ولا أعلم أحدًا من العلماء أجاز أكل المصبورة، وكلهم
يحرمها؛ لأنه لا ذكاة في المقدور عليه إلا في الحلق واللبة.
(١) ((شرح ابن بطال)) ٤٢٩/٥ -٤٣٠.
(٢) ((غريب الحديث)) لابن سلام ١٥٥/١.
(٣) أنظر قول الإمام أحمد وإسحاق في ((المغني)) ٣٠٥/١٣.

٤٨٥
= كِتَابُ الذَّبَائِحِ وَالصَّيْدِ
فصل :
قال المهلب: وهذا إنما هو نهي عن العبث في الحيوان وتعذيبه بغير
مشروع، وأما تجثيمها للنحر وما شاكله فلا بأس به، وإنما يكره العبث؛
لحديث شداد بن أوس أنه التّفي قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل
شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحَةَ، وليحد
أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)) أخرجه مسلم (١) وكره أبو هريرة أن تحد
الشفرة والشاة تنظر إليها، وروي أنه القلي رأى رجلا أضجع شاة
فوضع رجله على عنقها وهو يحد شفرته، فقال الكلي: ((ويلك، أردت
أن تميتها موتات، هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها))(٢) وكان
عمر بن الخطاب ينهى أن تذبح الشاة عند الشاة(٣)، وكرهه ربيعة
أيضًا، ورخص فيه مالك (٤).
وقال الطبري: في نهيه عن صبر البهائم الإبانة عن تحريم قتل
ما كان حلالاً أكله من الحيوان، إذا كان إلى تذكيته سبيل، وذلك أن
رامي الدجاجة بالنبل ويتخذها غرضًا قد يخطئ رميه موضع الذكاة
فيقتلها، فيحرم أكلها، وقاتله كذلك غير ذابحه ولا ناحره، وذلك
حرام عند جميع الأمة، ومتخذه غرضًا مقدم على معصية الرب تعالى
من وجوه :
(١) أخرجه مسلم (١٩٥٥) كتاب الصيد والذبائح، باب: الأمر بإحسان الذبح والقتل.
(٢) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٣١/٤ وقال: حديث صحيح على شرط البخاري
ولم يخرجاه.
(٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤/ ٤٩٤ (٨٦١٠).
(٤) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٥٩/٤.

٤٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
منها: تعذيب ما قد نهي عن تعذيبه، وتمثيله ما قد نهي عن التمثيل
به، وإماتته بما قد حظر عليه إماتته منه، وإفساده من ماله ما كان له إلى
إصلاحه والانتفاع به سبيل كالتذكية وذلك من تضييع المال المنهي عنه.
وقال ابن عمر رضي الله عنهما: من أتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا لن
يخرج من الدنيا حتى تصيبه قارعة(١) وقال أيضًا وقد انصرفوا: ما يفعلون
بطائر أما إنهم سيعادون لها. وذكر الطبري عن قتاد، عن عكرمة، عن ابن
عباس أن النبي وسلم نهى عن المجثمة وقال: المجثمة التي التصقت
بالأرض وحبست على القتل والرمي، فإذا جثمت من غير أن يفعل
ذلك بها فهي جاثمة. وقال: ويحتمل نهيه عن المجثمة معنيين:
أحدهما: أن يكون نهيًا عن رميها بعد تجثمها فيكون المعنى فيها
النهي عن تعذيبها بالرمي والضرب.
والثاني: أن يكون معنى النهي عنها عن أكل لحمها إذا هي ماتت
بالضرب والرمي؛ لأنها ماتت كذلك بعد أن تجثم فهي ميتة؛ لأنه
لا تجثم إلا بعد أن تصاد، ولو كانت هي الجاثمة من قتل نفسها لم
يقدر على صيدها إلا بالرمي، فرماها ببعض ما يخرجها لتجثمها
فماتت من رميه كانت حلالا؛ لأنها حينئذٍ جاثمة لا مجثمة، وهي
صيدٌ صِيدَ بما يصاد به الوحش.
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٤٦/٢ (١١٩٨).

٤٨٧
كِتَابُ الذِّبَائِحِ والصَّيْدِ
=
٢٦- باب الدَّجَاجِ
٥٥١٧- حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ
زَهْدَمِ الْجَزْمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى - يَعْنِي: الأَشْعَرِيَّ - ◌َّهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ يَأْكُلُ
دَجَاجًا. [انظر: ٣١٣٣ - مسلم: ١٦٤٩ - فتح ٩/ ٦٤٥]
٥٥١٨- حَدَّثْنَا أَبُو مَغْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ
القَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ - وَكَانَ بَيْتَنَا وَبَيْنَ هذا الحَي مِنْ
جَزْمِ إِخَاءٌ - فَأَتِيَ بِطَعَامٍ فِيهِ لَمُ دَجَاجٍ، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أَحْمَرُ فَلَمْ يَدْنُ مِنْ
طَعَامِهِ، قَالَ: أَذْنُ، فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِّ يَأْكُلُ مِنْهُ. قَالَ: إِّ رَأَيْتُهُ أَكَلَ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ،
فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَكُلَهُ. فَقَالَ: أَذْنُ أُخْبِرْكَ - أَوْ أُحَدِّثْكَ - إِّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ فِي نَفَرٍ مِنَ
الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ، وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمَّا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ
أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، قَالَ: ((مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ)). ثُمَّ أُنِيَّ رَسُولُ اللهِوَلَّهَ بِنَهْبٍ مِنْ إِلٍ،
فَقَالَ: ((أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ؟ أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ؟)). قَالَ: فَأَعْطَانَا ◌َخْسَ ذَوْدٍ ثُرِّ الذُّرِىَ،
فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: نَسِيَ رَسُولُ اللهِ ﴿ يَمِينَهُ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَغَقَّلْنَا رَسُولَ
اللهِوَّه يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا. فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أَسْتَحْمَلْنَاكَ،
فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، فَظَنَنَّا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ. فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ هُوَ حَمَلَكُمْ، إِنِّي
والله - إِنْ شَاءَ اللهُ- لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الذِي
هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا)). [انظر: ٤١٣٣ - مسلم: ١٦٤٩ - فتح ٩/ ٦٤٥]
هو جنس واحده دجاجة، ويقع على الذكر والأنثى، وتجمع
دجاجات، وداله مثلثة، والفتح والضم شهيران، والكسر حكاه غير
واحد، وعبارة ابن التين أنها جمع دجاجة بفتح الدال على المعروف
قال: وذكر في ((الغريب المصنف)): أن فيه لغة بكسر الدال. قال
أبو علي في ((البارع)): إنما سميت الدجاجة؛ لأنها تقبل وتدبر(١).
(١) ((البارع في اللغة)) ص٥٧٨.

٤٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ذكر في الباب حديث أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَم الجَرْمِيِّ - ووالده مضرب
البصري - عَنْ أَبِي مُوسَى - واسمه عبد الله بن قيس بن سليم الأَشْعَرِيّ-
قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَ يَأْكُلُ دَجَاجًا. ثم ساقه عن أبي معمر - واسمه
عبد الله بن عمرو المقعد- ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ،
عَنِ القَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى. مطولًا، والحديثان
في المغازي والخمس(١). والقاسم هو ابن عاصم بصري تميمي
كليني (٢)، أخو رياح، ابنا يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
وقوله في الأول: (حدثنا يحيى، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أيوب،
عن أبي قلابة) به. يريد يحيى بن موسى النخعي، وقيل: يحيى بن جعفر
البلخي فيما ذكره الكلاباذي (٣)، ونص أبو نعيم الحافظ أنه ابن جعفر.
وقوله: (لئن تغفلنا رسول الله وَليل يمينه). يقال: تغفلته واستغفلته:
تحينتُ غفلته أي: جعلناه غافلًا عن يمينه. وقيل: سألناه في وقت شغله.
أما ترجمة الباب فما أورده واف. وليته ذكر الدجاج والخيل ولحوم
الحمر، وغير ذلك من الأطعمة، فإنه ألیق به، وإن کان لما ذكر هنا
مدخلًا من حيث الذكاة.
وقام الإجماع على حل لحم الدجاج(1) وهو من رقيق المطاعم
وناعمه، ومن كره ذلك من المتقشفين والزهاد فلا عبرة بكراهته، وقد
(١) الحديثان سلفا في الخمس برقم (٣١٣٣) باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب
المسلمين، وفي المغازي برقم (٤٣٨٥) باب: قدوم الأشعريين وأهل اليمن.
(٢) قال ابن حجر في ((التقريب)) ص ٤٥٠: يقال الكليني، بنون بعد التحتانية، مقبول
من الرابعة.
(٣) أنظر: ((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني ٢/ ٥٦٧.
(٤) أنظر: ((مراتب الإجماع)) لابن حزم ص ٢٤٣.

٤٨٩
كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
=
أكل منها سيد الزهاد، وأن يحتمل أن تكون جلالة، وإن نقل الطبري عن
ابن عمر أنه كان لا يأكلها حتى يقصرها (١) أيامًا؛ لأنها تأكل العذرة.
وقال غيره: وكان يتأول أنها من الجلالة التي نهى الشارع عن
أكلها، روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله مح له عن
أكل الجلالة وألبانها. أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم والترمذي
وقال: حسن غريب. ورواه الثوري عن ابن أبي يحيى، عن مجاهد،
عن النبي وَلّ مرسلًا(٢)، قال الدارقطني: وهو أشبه، وروى عبد الله بن
عمرو قال: نهى رسول الله وَله عن الجلالة أن يؤكل لحمها أو يشرب
لبنها، ولا يحمل عليها إلا الأدم، ولا يركبها الناس حتى تعلف
أربعين ليلة. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد(٣) وخالفه تلميذه
البيهقي فقال: ليس بالقوي (٤).
وروى سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس
أنه التعليق نهى عن أكل الإبل الجلالة(٥).
(١) ورد بهامش الأصل: أي: لا يمسها.
(٢) رواه أبو داود (٣٧٨٥)، والترمذي (١٨٢٤)؛ وقال: حسن غريب، وابن ماجه
(٣١٨٩)، والحاكم ٣٤/٢، وصححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٢٥٨٢)،
وفي ((المشكاة)) (٤١٢٦).
(٣) ((المستدرك)) ٣٩/٢، ورواه أيضًا الدار قطني ٢٨٣/٤.
(٤) ((سنن البيهقي)) ٩/ ٣٣٣.
(٥) روى الترمذي (١٨٢٥م)، وأحمد ٢٤١/١، والحاكم ٣٤/٢ من طريق سعيد بن
أبي عروبة، به أن النبي و لل نهى عن لبن الجلالة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحيح. اهـ وصححه الحاكم على شرط البخاري. وروى البيهقي ٣٣٣/٩ من
طريق طاوس، عن ابن عباس أن رسول الله مل* نهى عن أكل لحوم الجلالة،
وألبانها.

٤٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فكان ابن عمر إذا أراد أن يأكل بيض الدجاجة قصرها ثلاثة أيام(١).
وكره الكوفيون لحوم الإبل الجلالة حتى تحبس أيامًا .
وقال الشافعي: أكرهه إن لم يكن أكله غير العذرة، أو كانت أكثر،
وإذا كان أكثر علفها غيره لم أكرهه. وأكثر أصحابه على أن الكراهة
كراهة تنزيه، وصحح بعضهم التحريم، وكرهه أيضًا إبراهيم النخعي
وعطاء بن أبي رباح فيما ذكره الدارمي وأحمد، وأبو حنيفة إلا إن
حبست أيامًا. وقال مالك والليث: لا بأس بلحوم الجلالة كالدجاج
وما يأكل الجيف. وكان الحسن البصري لا يرى بأسًا بأكلها. قال
أبو حنيفة: الدجاجة تخلط والجلالة لا تأكل غير العذرة، وهي التي
تكره(٢)، فالعلماء مجمعون على جواز أكل الجلالة، كذا وقع في
كتاب ابن بطال، وقد سئل سحنون عن خروف أرضعته خنزيرة،
فقال: لا بأس بأكله(٣).
قال الطبري: والعلماء مجمعون على أن حملًا أو جديًا، غُذّي بلبن
كلبة أو خنزيرة أنه غير حرام أكله، ولا خلاف أن ألبان الخنازير نجسة
كالعذرة. قال غيره: والمعنى فيه أن لبن الخنزيرة لا يدرك في الخروف
إذا ذبح بذوق ولا شم ولا رائحة، فقد نقله الله وأحاله كما يحيل الغذاء،
وإنما حرم الله أعيان النجاسات المدركات بالحواس، فالدجاجة والإبل
الجلالة وما شاكلها لا يوجد فيها أعيان العذرات، وليس ذلك بأكثر من
(١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤/ ٥٢٢ (٨٧١٧).
(٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢١٧/٣، ((النوادر والزيادات)) ٣٧٢/٤، ((روضة
الطالبين)) ٣٧٨/٣، ((الإشراف)) ٢١٣/٣، ((المغني)) ٣٢٨/١٣.
(٣) قال ابن القاسم في جدي وضع خنزيرة: لا بأس بأكله ((النوادر والزيادات))
٤/ ٣٧٤.

٤٩١
= ڪِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
النبات الذي ينبت في العذرة، وهو طاهر حلال بإجماع، ولا يخلو الزرع
من ذلك، وإنما النهي عن الجلالة من جهة التقذر والتنزه لئلا يكون
الشأن في علف الحيوان النجاسات، والنهي عن الجلالة ليس بقوي
الإسناد كذا في كتاب ابن بطال وقد علمت ما فيه (١).
فروع: عندنا (كما) (٢) يمنع لحمها يمنع لبنها، وكذا بيضها، ويكره
الركوب عليها بدون حائل(٣). وأغرب ابن حزم فقال: لا يصح الحج
عليها بخلاف المال المغصوب، وزعم أن الجلالة من ذوات الأربع
خاصة ولا يسمى الطير ولا الدجاج جلالة، وإن كانت تأكل العذرة،
فإذا قطع عنها أكلها وانقطع عنها الأسم حل أكلها وألبانها وركوبها؛
لما روينا من طريق ابن إسحاق، ثم ساق حديث مجاهد عن ابن عمر
السالف، ومن طريق عكرمة عن مولاه مثله -يريد الحديث السالف-
وفي رواية أيوب عن نافع عنه: نهى عن الجلالة في الإبل أن يركب
عليها. قال: وهذا فيه زيادة الركوب (٤) .
قلت: ورواه الدارمي(٥) في كتاب ((الأطعمة)) من حديث أبي هريرة
له: نهى رسول الله وَله عن الجلالة عن ظهورها وشحومها وكل شيء
ينتفع به منها. وقال: إسناده وسط ليس بالقوي. ويخدش في قوله ما رواه
(١) ((شرح ابن بطال)) ٤٣٠/٥-٤٣١.
(٢) من (غ).
(٣) أنظر: ((المجموع)) ٣١/٩.
(٤) ((المحلى)) ٤١٠/٧-٤١١.
(٥) هو أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي (ت ٢٨٠ هـ) صاحب كتاب ((الرد على
الجهمية))، و((المسند الكبير))، وله كتاب: ((الأطعمة)) وليس هو عبد الله بن
عبد الرحمن بن بهرام الدارمي صاحب ((السنن)).

٤٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ابن أبي شيبة بإسناد جيد عن نافع، عن ابن عمر راوي الحديث أنه كان
يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثًا(١).
ورواه ابن عدي عن نافع، عنه مرفوعًا، وأعله بغالب بن عبيد الله
الجزري وقال: متروك (٢). وفيه مسعود بن جويرية(٣)، وهو مجهول
كما قال ابن القطان. قال الخطابي: وقد روي في حديث أن البقر
الجلالة تعلف أربعين يومًا ثم يؤكل لحمها، وقال إسحاق: لا بأس
أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلًا جيدًا (٤).
فصل :
قوله: (وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء) هو بالرفع، وأورده
ابن التين بلفظ: (بيننا وبينه) وقال: يُقرأ بالخفض على البدل من الضمير
الذي في (بينه) وهو ضمير قبل الذكر، (وإخاء) ممدود تقول: آخيته
إخاءً، وضبط في بعض النسخ بالقصر وقال: ليس بصحيح.
وقوله: (رجل أحمر). أي: أبيض، وهو لون العجم -يعني:
الروم- يميل إلى الشقرة.
وقوله: (وهو يقسم نعمًا) هي الإبل والبقر والغنم، وقيل: الإبل
خاصة. وقدمه ابن التين على الأول، قال الفراء: وهو ذكر لا يؤنث،
وذكر غيره التأنيث.
وقوله: (فأعطانا خمس ذود غر الذرى) قال القزاز: الذود في
الحديث: الواحد، ثم أنشد بيتًا لا دليل له فيه، والعرب تجعله من
(١) ((المصنف)) ١٤٧/٥ (٢٤٥٩٨).
(٢) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ١٠٩/٧.
(٣) ورد بهامش الأصل: مسعود بن جويرية روى له النسائي صدوق يقبل.
(٤) («معالم السنن)) ٢٢٦/٤.

٤٩٣
كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
=
الثلاثة إلى التسعة وقال الجوهري: ثانيها إلى العشرة(١). وقال ابن
فارس: الثلاثة إلى العشرة(٢). ومعنى (غر الذرى): بيض أعلى
أسنمتها؛ لأن الأغر الأبيض، والذرى: جمع ذروة وهي أعلى السنام.
وقوله: ( ((إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها))) أي: حللت فلا تعقد
على اليمين بالكفارة وفسره في موضع آخر فقال: كفرت عنها .
(١) ((الصحاح)) ٢/ ٤٧١ مادة (ذود).
(٢) ((مجمل اللغة)) ١/ ٣٦٢.

٤٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٢٧ - باب لُحُومِ الخَيْلِ
٥٥١٩- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ
قَالَتْ: نَحَزْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَأَكَلْنَاهُ. [انظر: ٥٥١٠- مسلم: ١٩٤٢ - فتح
٦٤٨/٩]
٥٥٢٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا حَمّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﴾ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌ََّ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُومِ الحُمْرِ،
وَرَخَّصَ فِي لُومِ الخَيْلِ. [انظر: ٤٢١٩ - مسلم: ١٩٤١ - فتح ٦٤٨/٩]
ذكر فيه حديث أسماء السالف قريبًا: نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ
اللهِ وَهِ فَأَكَلْنَاهُ.
وحديث حماد بن زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ
جَابِرِ عُ: نَهَى النَّبِيُّ وَّهِ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُوم
الخَيْلِ .
وقد سلف في غزوة خيبر(١) .
ومحمد هذا هو أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن حسين بن علي
مات سنة ثماني عشرة ومائة قال النسائي: ما أعلم أحدًا وافق حماد بن
زيد(٢) على محمد بن علي (٣)؛ فقال الترمذي لما رواه من حديث ابن
عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر: كذا رواه غير واحد، ورواية
ابن عيينة أصح من رواية حماد، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول:
(١) سلف برقم (٤٢١٩) كتاب: المغازي.
(٢) ورد بهامش الأصل: رواه حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي
كما نقل شيخنا، قاله النسائي. أي في رواية.
(٣) ((السنن الكبرىُ)) ١٥١/٤ (٦٦٤١).

٤٩٥
كِتَابُ الذِّبَائِحِ والصَّيْدِ
=
ابن عيينة أحفظ من حماد بن زيد (١). ورواه ابن حزم من طريق عكرمة بن
عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن جابر: نهى رسول الله
وَّ عن لحوم الحمر الأهلية والخيل والبغال، وحرم المجثمة. ثم قال:
عكرمة ضعيف(٢).
قلت: لا تعل رواية عمرو عن جابر برواية أبي داود من حديث ابن
جريج، عن عمرو قال: أخبرني رجل عن جابر(٣)؛ لأن هذا الرجل هو
محمد بن علي السالف.
وقال الطحاوي: أهل الحديث يضعفون حديث عكرمة عن يحيى،
ولا يجعلون فيه حجة، ولو كان حديث محمد بن علي وعطاء وأبي الزبير
عن جابر أولى؛ لأن ثلاثة أولى بالحفظ من واحد (٤). وقد اختلف الناس
في أكل لحوم الخيل، فكرهه مالك وأبو حنيفة والأوزاعي، ونقل عن
مجاهد وأبي بكر الأصم والحسن البصري. وفي رواية: تركه أحبُّ
إلي. وحرمه الحكم بن عتيبة، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي
وأحمد: إنه حلال أكلها(٥). واحتج من كره أكلها بما رواه ثور بن
يزيد، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب، عن أبيه، عن
جده، عن خالد بن الوليد أن رسول الله وقد نهى عن لحوم الخيل
والبغال والحمير، أخرجه أبو داود وقال: حرام عليكم لحوم الحمر
الأهلية وخيلها، ثم قال: هذا منسوخ.
(١) ((سنن الترمذي)) (١٧٩٣) وقال: حسن غريب.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٨٠٨).
(٢) ((المحلى)) ٤٠٨/٧.
(٤) ((مشكل الآثار)) كما في ((تحفة الأخيار)) ٣٩٣/٦.
(٥) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢١٦/٣، ((النوادر والزيادات)) ٣٧٢/٤، ((روضة
الطالبين)) ٢٧١/٣، ((المغني)) ٣٢٤/١٣.

٤٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقد أكل الخيل جماعة من الصحابة: ابن الزبير، وفضالة بن عبيد،
وأنس بن مالك، وأسماء، وسويد بن غفلة، وكانت قريش في عهد
رسول الله صل تذبحها(١).
وقال النسائي: حديث جابر (٢) في أكل لحوم الخيل أصح من هذا،
ويشبه إن كان هذا صحيحًا أن يكون منسوخًا؛ لأن قوله: (وأذن في لحوم
الخيل) دليل على ذلك، ولا أعلم روى حديث خالد هذا غير بقية، عن
ثور بن يزيد، عن صالح(٣).
قلت: قد رواه سليمان بن سليم، عن صالح، أخرجه أحمد في
((مسنده)) عن أحمد بن عبد الملك، ثنا محمد بن حرب، ثنا سليمان،
به (٤) .
وأخرجه أيضًا كذلك الطبراني (٥).
وأخرجه ابن شاهين في ((ناسخه)) من حديث سليمان التيمي عن
ثور بن يزيد، عن أبي غزوان الجهني، عن يحيى بن جرير، عن خالد
ابن الوليد مرفوعًا: ((أنهاكم عن أكل خيلها وحمرها وبغالها)»(٦).
وقال الدارمي في كتاب (الأطعمة)): ثبت عن النبي ◌ّ الرخصة في
أكل لحوم الخيل من غير معارض له قوي، والذي يعارضه حدیث خالد،
وليس إسناده كإسناد الرخصة فيه، قال موسى بن هارون: لا يعرف
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٧٩٠).
(٢) في الأصل: جرير، والمثبت من ((التحفة)).
(٣) عزاه المزي في (تحفة الأشراف)) (٣٥٠٥) إلى النسائي.
(٤) ((المسند)) ٨٩/٤.
(٥) ((المعجم الكبير)) ٤ / ١١٠ (٣٨٢٧).
(٦) (ناسخ الحديث ومنسوخه)) لابن شاهين ٤٩٨/١.

٤٩٧
- كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده(١) .
وقال الخطابي: لا يعرف سماع بعضهم من بعض(٢).
وقال الدارقطني: حديث خالد ضعيف، وفي بعض ألفاظ هذا
الحديث أنه العَّ حرمها يوم خيبر. وقد قال الواقدي: إن خالدًا أسلم
بعد خيبر (٣)؛ وقال أبو عمر: لا يصح لخالد مشهد مع رسول الله
وَسْـ
قبل الفتح(٤).
وقال البيهقي: إسناده مضطرب، ومع اضطرابه مخالف للثقات(٥) .
وقال ابن حزم: صالح بن يحيى بن المقدام مجهولون كلهم، وفيه
دليل الوضع؛ لأنه لم يسلم خالد إلا بعد خيبر بلا خلاف(٦).
قلت: لعله يريد بجهالتهم كلهم ما عدا جد المقدام ، فإنه ثابت
الصحبة قطعًا، وبقية الخلاف في إسلام خالد ليس كما ذكره،
فالخلاف فيه موجود في كتاب أبي داود والطبراني وغيرهما .
وقال الطحاوي: أما الآثار المروية في لحوم الخيل فالصحيح منها
ما روي في إباحة أكل لحومها، وأما الذي يوجب النظر فالنهي عنه أنا
وجدنا الأنعام المباح أكلها ذوات أخفاف وذوات أظلاف، ووجدنا
الحمر الأهلية والبغال المنهي عن أكل لحومها ذوات حوافر وكانت
(١) ذكر قول موسى بن هارون الدارقطني في ((السنن)) ٢٨٧/٤، وابن الجوزي في
((الضعفاء والمتروكين)) ٥١/٢ (٦٦٧٨).
(٢) ((معالم السنن)) ٤/ ٢٢٧.
(٣) (سنن الدار قطني)) ٢٨٧/٤.
(٤) (الاستيعاب)) لابن عبد البر ١٢/٢.
(٥) ((سنن البيهقي)) ٣٢٨/٩.
(٦) ((المحلى)) ٤٠٨/٧.

٤٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الخيل أشبه بذوات الحوافر المنهي عن أكل لحومها بذوات الأظلاف
المباح أكلها(١).
وقال الحازمي: قالوا: وأما حديث خالد فإنه ورد في قضية معينة،
وليس هو مطلقًا دالًا على الحصر بعمومه، ليكون الحكم الثاني تابعًا
للحكم الأول، بل سبب تحريمه مغاير تحريم الحمار الإنسي والبغل؛
لأن تحريم البغال والحمر كان مستمرًّا على التأبيد وتحريم أكل الخيل
كان إضافيًّا فزال لزوال سببه، وذلك إنما نهى عن أكل لحومها يوم
خيبر؛ لأنهم تسارعوا في طبخها قبل أن تخمس، فأمرهم التقنيئا بإكفاء
القدور؛ تشديدًا عليهم وإنكارًا لصنيعهم، وكذلك أمر بكسر القدور
أولًا ثم تركها، وروينا نحو هذا المعنى عن عبد الله بن أبي أوفى(٢)،
فلما رأوا إنكاره ونهيه عن تناول لحوم الخيل والبغال والحمير
اعتقدوا أن سبب التحريم في الكل واحد، حتى نادى مناديه: إن الله
ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية. فحينئذٍ فهموا أن سبب
التحريم مختلف، وأن الحكم بتحريم الحمار الأهلي على التأبيد. وأن
الخيل إنما نهي عن تناول ما لم يخمس كما ذكرنا ، فيكون قوله
رخص أو أذن دفعًا لهذِه الشبهة، والذي دل عليه أن حديث خالد ورد
في قضية مخصوصة حديث محمد بن حرب السالف، ثم ساقها؛
وقال: وهذا حديث غريب وله أصل من حديث الشاميين(٣).
(١) ((مشكل الآثار)) كما في ((تحفة الأخيار)) ٣٩٥/٦.
(٢) حديث عبد الله بن أبي أوفى سبق برقم (٣١٥٥) كتاب: فرض الخمس، باب:
ما يصيب من الطعام في أرض الحرب، ورواه مسلم (١٩٣٧) كتاب: الصيد
والذبائح، باب: تحريم أكل لحم الحمر الإنسية.
(٣) ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)) ص١٢٦ -١٢٧.

٤٩٩
= ڪِتَابُ النَّبَائِحِ والصَّيْدِ
واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا
وَزِينَةٌ﴾ [النحل: ٨] وهو عطف على الضمير العائد على الأنعام في
خَلَقَهَا﴾ أي: خلقها للركوب ﴿وَزِينَةً﴾ قالوا: والتمسك من هذِه
الآية من وجوه :
أحدها: أن اللام للتعليل، فدل على أنها ما خلقت إلا لذلك إذ العلة
المنصوص عليها تفيد الحصر.
ثانيها: أن فيها عطف البغال والحمير على الخيل، فلا تفرد عن
المعطوفين في الحكم إلا بدليل وكذا ذكره ابن عباس فقال: هذِه
الآية للركوب والزينة والتي قبلها للأكل(١).
ثالثها: أن الله تعالى قد منَّ على عباده بما جعل لهم من منفعة
الركوب والزينة في الخيل، فلو كانت الخيل مأكولة اللحم لكان
الأولى الامتنان عليهم بمنفعة الأكل؛ لأنه أعظم وجوه المنفعة وفيه
بقاء النفوس وللحاجة تتجدد إليه بكرة وأصيلا والحكم لا يترك أعظم
وجوه المنفعة عند إظهار المنة، ويذكر ما دونه.
ألا ترى كيف ذكر المنة بالأكل في الأنعام التي هي الإبل قبلها مع
سائر منافعها، فقال: ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥] ولو كان أكلها مباحًا
لنبه عليه ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] فإن قلت كما لم يذكر فيها
الانتفاع بها بالأكل لم يذكر الانتفاع بها في حمل الأثقال عليها،
أجاب الحنفي بأن حمل الأثقال على الخيل لا يعرف عندهم، ولم
يكن لهم به عادة ولا في ذلك حاجة؛ لكثرة الإبل المغنية عن ذلك؛
ولقلة الخيل؛ ولأنها معدة لإرهاب العدو، فلا يتطرق إلى ذبحها
(١) انظر: ((تفسير الطبري)) ٧/ ٥٦٢-٥٦٣ (٢١٤٨١ : ٢١٤٨٤)

٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
لكرامتها، ولهذا سوى بين الآدمي وفرسه في الغنيمة على رأي أبي
حنيفة(١). وعند غيره له سهمان أكثر من فارسه ولا سهم لغير الفرس
من الإبل والبقر والغنم والبغال والحمير لو قاتلوا عليها .
وقد أجمعت الأمة على جواز التضحية بالإبل والبقر والغنم (٢)، ولم
يجيزوا التضحية بها، فلو كانت مأكولة اللحم وهي أهلية لوردت السنة
بها، كما وردت بسائر الأنعام الأهلية.
قلت: ولا عبرة بخلاف أهل الظاهر في ذلك أن التضحية بها جائزة.
قالوا: ولو أحل أكل لحمها لغابت منفعة الركوب والزينة التي
خلقت له، وأما اعتراض الحنفي على أن أسماء لم تقل أنهم أعلموا
بذلك رسول الله وَر فأقرهم عليه، وأنها واقعة حال فلم تكن حجة
فغير شيء؛ لأن الخيل لم تكن عندهم كبير بحال أن تذبح في المدينة
مع صغيرها حينئذٍ ولا يعلم بها أو لا يعلم بها رسول الله وَّةٍ، فلما
تطرق إليه الاحتمال سقط بها الاستدلال، ونظرنا في غيره من
الأحاديث فوجدنا في بعض طرقه أن الدارقطني ذكر عنها من حديث
أبي خليد عتبة بن حماد المقرئ، ثنا ابن ثوبان، عن هشام، عن أبيه،
عن أسماء: ذبحنا فرسًا على عهد رسول الله وَّ فأكلنا نحن وأهل
بيته(٣). قلت: وأخرجها أيضًا في («مسنده)): فأكلناه نحن وأهل
بيته (٤). فدلت هذِه اللفظة على أطلاعه على ذلك؛ ولأن أهل بيته
لا يأكلون شيئًا يخفى عليه.
(١) أنظر: ((المبسوط)) للسرخسي ٤١/١٠.
(٢) أنظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر ١٨٨/٢٣.
(٣) (سنن الدارقطني)) ٢٩٠/٤.
(٤) رواه أحمد ٣٤٥/٦ بلفظ: فأكلنا منه.