Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ = ٣- باب مَا أَصَابَ المِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ ٥٤٧٧- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الَحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم ◌َّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا تُرْسِلُ الكِلَابَ المُعَلَّمَةَ. قَالَ: ((كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَّيْكَ)). قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: (وَإِنْ قَتَلْنَ)). قُلْتُ: وَإِنَّا نَزْمِي بِالْغَاضِ. قَالَ: ((كُلْ مَا خَزَقَ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ)). [انظر: ١٧٥ - مسلم: ١٩٢٩ - فتح: ٦٠٤/٩]. ساق فيه حديث سفيان: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم ◌َهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُزَسِلُ الكِلَابَ المُعَلَّمَةَ. قَالَ: ((كُلَّ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ)). قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ قَتَلْنَ)). قُلْتُ: إِنَّا نَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ. قَالَ: ((كُلْ مَا خَزَقَ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ)). وقد سلف. و(خزق)): بالخاء والزاي (١) المعجمتين، وخسق أيضًا: إذا أصاب الرمية ونفذ فيها خزق يخزق خزوفًا وبالسين في الثلاث أيضًا، وسهم خازق وخاسق أي: نافذ، قال صاحب ((العين)): كل شيء حاد تَرُزَّهُ في الأرض فَيَرْتَزّ تقول: خزقته. والخزق والخسق: ينبت والخزق: ما ينفذ (٢). وقال ابن التين: خزق: أصابه بحده، وأصل الخزق في اللغة: الطعن. وفقه الباب سلف في الباب قبله وغيره. (١) ورد بهامش الأصل: لا يُحتاج إلى تقييد الزاي بالإعجام؛ لأن كتابتها خلاف كتابة الراء. (٢) ((العين)) ١٤٨/٤. وفيه: كل شيء حاد رززته في الأرض أو غيرها فارتز فقد خزقته. ٣٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤- باب صَيْدِ القَوْسِ وَقَالَ الحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: إِذَا ضَرَبَ صَيْدًا، فَبَانَ مِنْهُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ، لَا تَأْكُلُ الذِي بَانَ منه، وَتَأْكُلُ سَائِرَهُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : إِذَا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ أَوْ وَسَطَهُ فَكُلْهُ. وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدٍ : أَسْتَعْصَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ حِمَارٌ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضْرِبُوهُ حَيْثُ تَسَّرَ، ودَعُوا مَا سَقَطَ مِنْهُ، وَكُلُوهُ. ٥٤٧٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ، عَنْ أَبِي ثَغْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الكِتَابِ، أَفَتَأْكُلُ فِي آَنِيَتِهِمْ؟ وَبِأَرْضِ صَيْدِ، أَصِيدُ بِقَوْسِي وَبِكَلْبِي الذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمْ وَبِكَلْبِي المُعَلَّم، فَمَا يَضْلُحُ لِي؟ قَالَ: ((أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ فَإِنْ وَجَدْتُمَّ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسَِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّم فَذَكَرْتَ أَسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرَ مُعَلَّمْ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ)). [انظر: ٤٥٨٨، ٥٤٩٦- مسلم: ١٩٣٠ - فتح: ٦٠٤/٩]. ثم ساق حديث أبي ثعلبة الخشني المخرج عند مسلم والأربعة (١): قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْم أَهْلِ الكِتَابِ، أَفَتَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأَرْضٍ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِي وَبِّكَلْبِي الذِي لَيْسَ بِمُعَلَّم وَبِكَلْبِي المُعَلَّم، فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قَالَ: ((أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا (١) مسلم (١٩٣٠، ١٩٣١) كتاب: الصيد والذبائح، باب: الصيد بالكلاب المعلمة، وباب: إذا غاب عنه الصيد ثم وجده، أبو داود برقم (٢٨٥٥)، الترمذي (١٤٦٤)، النسائي ٧/ ١٨١، ابن ماجه (٣٢٠٧). ٣٤٣ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ = صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ أَسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّم فَذَكَرْتَ أَسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرَ المُعَلَّم فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكِّلْ)). الشرح: أثر الحسن أخرجه ابن أبي شيبة، عن هشيم، عن يونس عنه في رجل ضرب صيدًا فإن بان منه يدًا أو رجلًا وهو حي ثم مات قال: يأكله، ولا يأكل ما بان منه إلا أن يضربه فيقطعه فيموت من ساعته، فإذا كان ذلك فلیأکله کله. وحدثنا وكيع، عن الربيع عنه وعطاء قالا: إذا ضرب الصيد فسقط منه عضو فلا يأكله -يعني العضو -. وحدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: إذا ضرب الرجل الصيد فبان عضو منه ترك ما سقط وأكل ما بقي(١) . وفي ((الإشراف)) عن الحسن خلاف ما سلف قال في الصيد يقطع منه عضو، قال: فأكلنا جميعًا ما بان وما بقي. وأثر الأعمش أخرجه أبو بكر(٢)، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن زيد بن وهب ولفظه: سئل ابن مسعود عن رَجل ضرَب رِجل حمار وحش فقطعها قال: دعوا ما سقط وكلوا ما بقي. وحكاه أيضًا عن علي من حديث الحارث عنه وعن مجاهد(٣)، وحكاه ابن المنذر عن قتادة قال: وقال ابن عباس وعطاء: لا تأكل العضو وَذَكٌ الصيدَ وكُلْهُ. (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤/ ٢٤٩-٢٥٠ (١٩٦٩٤)، (١٩٦٩٨)، (١٩٧٠٠). (٢) يعني: ابن أبي شيبة. (٣) السابق (١٩٦٩٢)، (١٩٦٩٣)، (١٩٦٩٦). ٣٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال عكرمة: إن عدا حيًّا بعد سقوط العضو منه فلا تأكل العضو وذكّ الصيد وكله، وإن مات حين ضربه فكله كله(١). وبه قال قتادة(٢) وأبو ثور والشافعي كذلك، قال: إذا كان لا يعيش بعد ضربه ساعة أو مدة أكثر منها(٣). وقال مالك: إن ضربه فقطعه باثنين أكلهما، وإن أبان عضوًا فذبحه فكما قال عكرمة، وبه قال الليث وأصحاب الرأي والثوري وإسحاق بن راهويه (٤)، وفي ((التمهيد)) عن مالك: إن قطع فخذه لم يؤكل الفخذ وأكل الباقي. زاد ابن بطال: وإن قطع وسطه أو ضرب عنقه أكل كله(٥). وروى محمد، عن ربيعة ومالك: إذا أبان وركيه مع فخذيه لا يؤكل ما بان منه ويؤكل باقيه(٦). وهذا مما لا يتوهم حياته بعده. وعند ابن شعبان: إذا قطع الرأس هل تؤكل الرأس قولان. وقال الشافعي: إن قطع قطعتين أكله، وإن كانت إحداهما أقل من الأخرى إذا مات من تلك الضربة، وإن قطع يدًا أو رجلًا أو شيئًا يمكن أن يعيش بعده ساعة أو أكثر، ثم قتله بعد رميه أكل ما لم يبن، ولا يأكل ما بان وفيه الحياة(٧). (١) رواه عبد الرزاق في (مصنفه)) ٤/ ٤٦٣ (٨٤٦٨). (٢) السابق ٤ / ٤٦٣ (٨٤٦٩). (٣) ((الأم)) ٣٥٦/٢. (٤) انظر: ((المدونة)) ٤٢٦/١، و((مختصر اختلاف العلماء)) ١٩٩/٣ -٢٠٠. (٥) ((شرح ابن بطال)) ٣٨٧/٥. (٦) أنظر: ((المنتقى)) ١١٩/٣، و((النوادر والزيادات)) ٣٤٦/٤. (٧) انظر: ((مختصر المزني)) ٢٠٦/٥ -٢٠٧. ٣٤٥ = كِتَابُ الذَّبَائِجِ والصَّيْدِ وقال أبو حنيفة والثوري: إذا قطعه نصفين أكلا جميعًا ، وإن قطع الثلث مما يلي الرأس أكلا جميعًا، إن قطع الثلث الذي يلي العجز أكل الثلثين مما يلي الرأس ولا يأكل الثلث الذي يلي العجز(١). وحجة ابن مسعود والجماعة أن ما قطع من الصيد قبل أن ينفذ مقاتله؛ فالمقطوع منه ميتة، ولا شك في ذلك. وكذلك كان أهل الجاهلية يقطعون أسنمة الإبل وهي أحياء، ويأكلونها ثم تكبر الأسنمة وتعود على ما كانت. قال المهلب: وقول الكوفيين: لا أعلم له وجهًا(٢). فرع : -ذكره ابن التين -: إذا بقيت اليد وشبهها لم تبن معلقة بالجلد ويسير من اللحم لم تؤكل، وإن كانت تجري الروح فيها على هيئتها أكلت. فصل : قال الشافعي: إذا رمى رجل صيدًا فكسره، أو قطع جناحه أو بلغ به الحال التي لا يقدر الصيد أن يمتنع فيها من أن يكون مأخوذًا فرماه آخر فقتله كان حرامًا، وكان على الرامي قيمته بالحال التي رماه بها مكسورًا أو مقطوعًا؛ لأنه مستهلك لصيد قد صاده غيره، ولو رماه الأول فأصابه وكان ممتنعًا، ثم رماه الثاني فأثبته كان للثاني، ولو رماه الأول في هذِه الحال فقتله ضمن قيمته للثاني؛ لأنه قد صار له دونه(٣). (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٩٩/٣. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٣٨٨/٥. (٣) ((الأم)) ١٩٨/٢. ٣٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال أبو بكر: وبه يقول مالك في الذي يرمي الصيد فيثخنه حتى لا يستطيع الفرار، فرماه آخر بعد ذلك فقتله لم يؤكل إلا بذكاة . وقال أصحاب الرأي: إذا رمى الرجل صيدًا فأثخنه حتى لا يستطيع التحرك، وسقط فرماه آخر بسهم فقتله لم يؤكل، وقال يعقوب ومحمد: على الآخر قيمته مجروحًا للأول(١). قال أبو بكر: هذا كما قالوا. وإنما حرم أكله؛ لأنه التلبيئة نهى عن صبر البهائم. قال: واختلفوا في الشبكة والأحبولة يقع فيهما الصيد فيدركه صاحبه وقد مات. فقالت طائفة: لا يؤكل إلا أن يدرك ذكاته. هذا قول النخعي وعطاء وعمرو بن دينار وقتادة وربيعة والشافعي وكذلك قال ابن شهاب ومالك فيما قتلت الحبالة(٢). وقال الثوري: لا يعجبني إلا أن يدركه فیذکیه. وقد روينا عن الحسن بن أبي الحسن أنه رخص في ذلك، ذكر يونس عنه أنه كان لا يرى بصيد المناجل بأسًا . وقال: يسم إذا نصبها وذكر قتادة عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا بما قتل المنجل (والحبل)(٣) إذا سمى فدخل فيه وجرحه. والصحيح من قول عطاء أنه لا يجوز أن يأكل ما قتلت الحبولة والموضحة والشبكة؛ جعل أمرها واحدًا . (١) ((المبسوط)) ٢٤٩/١١. (٢) أنظر: ((بداية المجتهد)) ٨٨٨/٢، ((مختصر المزني)) ٢٠٧/٥، ((المجموع)) ١٣٦/٩. (٣) من (غ). ٣٤٧ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ - 13 ولا يجوز أكل ما قتلت الأحبولة؛ وقع به جراح أو لم يقع. هذا قول عوام أهل العلم والسنن يدل عليه ما قالوه، وقول الحسن قول شاذ لا معنى له، وفي ((القنية)) للحنفية: نصب منجلًا لحمار وحش وسمى ثم وجد حمار وحش مجروحًا به ميتًا لا يحل. فصل : أجمع العلماء أن السهم إذا أصاب الصيد فجرحه وأدماه، وإن كان غير مقتل فجائز أكله. وإذا رمى الطائر في الهواء فأرماه(١) فسقط إلى الأرض ميتًا لم يدر أتلف في الهواء أو بعد ما صار إلى الأرض؟ فإن سقط فمات فقال مالك: يؤكل إذا أنفذ السهم مقاتله، وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي والشافعي وأبي ثور قالوا: وإن وقع على جبل فتردى فمات، أو وقع في ماء ولم ينفذ السهم مقاتله لم يؤكل(٢)، وإذا رمى الصيد بسهم مسموم فأدرك ذكاته، فكان مالك يقول: لا يعجبني أن يؤكل(٣). وبه قال أحمد وإسحاق إذا علم أن السم قتله. وقال غيره: إذا ذكاه فأكله جاز(٤). فصل : قوله في أثر الحسن وإبراهيم: (وَتَأْكُلُ سَائِرَهُ) أي: باقيه، هُذِه اللغة الفصيحة . (١) كذا بالأصل وعليها علامة استشكال. (٢) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٠٢/٣-٢٠٣، ((مختصر المزني)) ٢٠٨/٥. (٣) ((النوادر والزيادات)) ٣٤٥/٤. (٤) ((مسائل الإمام أحمد وإسحاق)) برواية الكوسج ٣٧١/٢. ٣٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقد عاب الحريري في ((درته)) قول من زعم أن سائر بمعنى: الجميع، من قولهم: قدم سائر الحاج واستوفى في سائر الجراح. قال: والدليل على صحة قولنا قوله التلئلا لغيلان: ((اختر أربعًا منهن)) يعني من نسائه ((وفارق سائرهن))(١) قال: ولما وقع سائر بمعنى: الأكثر، منع بعضهم من استعماله بمعنى الباقي الأقل، والصحيح أنه يستعمل في كل باق قل أو كثر؛ لإجماع أهل اللغة على أن معنى قوله في الحديث: ((إذا شربتم فأسئروا))(٢) أي: فأبقوا في الإناء بقية ماء؛ لأن المراد به أن يشرب الأقل ويبقي الأكثر. فصل : لما ذكر ابن التين قول الحسن وإبراهيم، وقول إبراهيم أيضًا قال: إنه مشهور مذهب مالك، ووجهه أنه إذا قطع منه ما لا يتوهم حياته بعد، فكأنه أنفذ مقاتله في ضربته تلك فكانت ذكاة لجميعه، بخلاف قطع اليد والرجل، وإن مات بضربه لم تؤكل اليد والرجل، قال: والحمار المذكور في حديث زيد المراد به حمار وحش، أما الأهلي فهو مبني على حل أكله، ولكنه لا يصاد عتيد الأهلي بما يباح به الصيد، فإن كان مذهب عبد الله الحمار الإنسي فإنه يباح أكله بما يباح به أكل الصيد. فصل : قوله: (إِنَّا بِأَرْضِ قَوْم أَهْلِ الكِتَابِ، أَفَتَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ). الحديث، ولأبي داود: أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها قال: ((اغسلها وكل فيها)). (١) انظر: ((المسند)) ٢/ ١٣ وسبق تخريجه. (٢) لم أقف عليه مسندًا. وقال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٣٦٨/١ ويروى عن جرير بن عبد الله أنه قال لبنيه، فذكره، وانظر ((النهاية)) ٣٢٧/٢. ٣٤٩ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ = وفي رواية له من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أفتني في آنية المجوس، إذا اضطررنا إليها، قال: ((اغسلها وكل فيها))(١). وللترمذي: نمر باليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم. قال: ((إن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها واشربوا))(٢). وما ذكره في الآنية قال الخطابي: هذا في آنية المجوس ومن يذهب مذهبهم في مس بعض النجاسات وكذا من يعتاد أكل الخنزير لا تستعمل آنيتهم إلا بعد إعواز غيرها . وقال مالك: من استعار منهم قدرًا نصبوها وداخلها وَدَكُ خنزير يغلى الماء على النار وتغسل به(٣)، فجعلهم مجوسًا، وقد ذكر أنهم أهل کتاب. وكذلك بوب عليه البخاري باب: آنية المجوس كما سيأتي قريبًا(٤)، ولعله يريد أن المجوس أهل كتاب ويريد أن أهل الذمة يتوقون النجاسات بخلافهم . والطعام في الآية المراد بها: الذبيحة. فصل : وقول إبراهيم: (إذا ضربت عنقه أو وسطه فكله) هو بفتح السين من وسط . (١) أبو داود (٢٨٥٧). (٢) الترمذي (١٤٦٤). (٣) ((أعلام الحديث)) ٣/ ٢٠٧٠-٢٠٧١. (٤) سيأتي برقم (٥٤٩٦). ٣٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال ابن فارس: (ضربت وسط رأسه) بالفتح، و(جلست وسط القوم) بالسكون(١)؛ لأنه ظرف والأول أسم، وكذا في ((الصحاح)) قال: وكل موضع يصلح فيه (بين) [فهو وسط](٢) وإلا فبالتحريك(٣). (١) ((مجمل اللغة)) ٩٢٤/٢. (٢) ليست في الأصل، ومثبتة من ((الصحاح)). (٣) ((الصحاح)) ١١٦٨/٣. ٣٥١ كِتَابُ النَّبَائِحِ والصَّيْدِ ٥- باب الخَذْفِ وَالْبُنْدُقَةِ ٥٤٧٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ - وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ- عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الَحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَقَّلٍ أَنَّهُ رَأىُ رَجُلًا يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: لَا تَخْذِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهَ نَهَى عَنِ الَخَذْفِ- أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الَخَذْفَ - وَقَالَ: ((إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ وَلَا يُنْكَى بِهِ عَدُوٌّ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ العَيْنَ)). ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَجِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الَخَذْفِ- أَوْكَرِهَ الَخَذْفَ - وَأَنْتَ تَخْذِفُ! لَا أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا. [انظر: ٤٨٤١ - مسلم: ١٩٥٤ - فتح: ٩ / ٦٠٧]. ذكر فيه حديث عبد الله بن مغفل -أي بالغين المعجمة -: أَنَّهُ رَأى رَجُلَّا يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: لَا تَخْذِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ نَهَى عَنِ الخَذْفِ - أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الخَذْفَ- وَقَالَ: ((إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ وَلَا يُنْكَأ بِهِ عَدُوٌّ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ العَيْنَ)). ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الخَذْفِ - أَوْ كَرِهَ الخَذْفَ- وَأَنْتَ تَخْذِفُ! لَا أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا. الشرح : هُذا الرجل جاء في رواية أخرى أنه قريب لعبد الله، ولمسلم: لا أكلمك أبدًا (١). وروى البخاري في سورة الفتح من التفسير، من حديث عقبة بن صهبان عن ابن مغفل: نهى العليّا عن الخذف، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي (٢). (١) مسلم (٥٦/١٩٥٤) كتاب: الصيد والذبائح، باب: إباحة ما يستعان به على الاصطياد .. (٢) أبو داود (٥٢٧٠)، ورواه النسائي ٤٨/٨. ٣٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - والخذف: بفتح الخاء المعجمة ثم ذال ساكنة معجمة أيضًا وهو عند أهل اللغة، كما نقله ابن بطال عنهم: الرمي بالحصى (١) أو النوى بالإبهام أو السبابة، والحذف: بالحاء المهملة بالسيف والعصا قال ابن سيده: خذف بالشيء يخذف (خذفًا: رمى)(٢)، وخص بعضهم به الحصى، والمخذفة التي يوضع فيها الحجر ويُرمَى بها الطير (٣). وعن الليث: هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك - أو تجعل مخذفة من خشب ترمي بها بين إبهامك والسبابة(٤) . زاد في ((الجمهرة)): ثم يعتمد باليمين على اليسرى فيخذف بها، والمخذفة: التي يسميها العامة: المقلاع، وهي التي يجعل فيها الحجر ويرمى به؛ ليطرد الطير وغيرها (٥). وفي ((مجمع الغرائب)): هو رمي الحجر بأطراف الأصابع. وفي ((الصحاح)): المخذفة: المقلاع أو شيء يرمى به (٦). وقال الداودي: هو الرمي على ظاهر الإصبع الوسطى وباطن الإبهام کالحصى التي يرمى بها الجمار بمنى. وقال الليث: الخذف رميك بنواة أو حصاة تأخذها بين سبابتيك، أو تجعل مخذفة من خشب ترمي بها بين إبهامك والسبابة. (١) ((شرح ابن بطال)) ٣٨٨/٥. (٢) تصحفت في الأصل إلى: فارسي. كأنه أسقط (خذ) من: خذفًا، وقرأ (رمى) رسى. والمثبت من ((المحكم)). (٣) ((المحكم)) ٩٩/٥. (٤) (تهذيب اللغة)) ٩٩٨/١. (٥) ((جمهرة اللغة)) ١/ ٥٨٢. (٦) ((الصحاح)) ١٣٤٨/٤. ٣٥٣ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ = 13 وقال ابن فارس: خذفت الحصى رميتها بين إصبعيك(١)، وقيل في حصى الخذف أن يجعلها بين السبابة والإبهام من اليسرى ثم يقذفه بالسبابة من اليمنى. وقوله: (والبندقة): هي: طين يدور وييبس فيصير كالحصى. وقال المهلب: أباح الله الصيد على صفة اشترطها، فقال: ﴿تَنَالُهُ: أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤]. فمعنى: الأيدي: الذبح، ومعنى: الرماح: كل ما رميت به الصيد بنوع من أنواع فعل اليد من الخزق لجلد الصيد وإنفاذه مقاتله. وليس البندقة والخذف بالحجر من ذلك المعنى، وإنما هو وقيذ، وقد حرم الله الموقوذة وبين رسوله (أن)(٢) الخذف لا يصاد به صيد؛ لأنه ليس من المُجْهِزَات، فدل أن الحجر لا يقع به ذکاة. وأئمة الفتوى بالأمصار على أنه لا يجوز أكل ما قتلته البندقة أو الحجر، واحتجوا بهذا الحديث. وأجاز ذلك الشاميون فخالفوه، ولا حجة لمن خالف السنة، وإنما الحجة العمل بها، وقد أسلفنا ذلك قريبًا . وفيه: أيضًا دلالة أنه لا بأس بهجران من خالف السنة وقطع الكلام عنه، وليس داخلًا تحت النهي عن الهجران فوق ثلاث، يؤيد ذلك أمره الَّ بذلك في كعب بن مالك وصاحبيه(٣). وفيه: وجوب تغيير العالم ما خالف العلم (٤) . (١) ((مجمل اللغة)) ١/ ٢٨١. (٢) من (غ). (٣) سلف برقم (٤٤١٨) كتاب: المغازي، باب: حديث كعب بن مالك. (٤) ((شرح ابن بطال)) ٣٨٨/٥-٣٨٩. ٣٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفيه: منع الاصطياد بالبندق إما محرما وإما كراهة، وبه قال بعض مصنفي الشافعية، وفي بعض المتأخرين جوازه، واستدل على ذلك بحديث الاصطياد بالكلب غير المعلم؛ لأن فيه وفي الاصطياد بقوس البندق تعرض الحيوان للموت من غير مأكله، ومقتضى حديث ابن مغفل جواز الاصطياد به وذكاته، أخذها من أن العلة في النهي على مقتضى الحديث أنه لا ينكأ به العدو ولا يقتل الصيد. فمقتضى مفهوم هذا أن ما ينكأ العدو ويقتل الصيد لا نهي فيه؛ لزوال علة النهي، وهذا دليل مفهوم. ولصيد المعراض ثلاثة أحوال: أثنان: ما يباح بهما الأكل وهما : إذا أصاب بحده ولم يدرك ذكاته، أو أصاب بعرضه وأدركت ذكاته، والثالث: لا يباح، وهو ما إذا أصاب بعرضه ولم يدرك ذكاته. والصيد بقوس البندق ليس فيه إلا حالتان: الإباحة: وهي إدراك ذكاته، والمنع: وهو عدمها؛ إذ لا محدد فيه، ووقوع واحد من ثلاثة أقرب من وقوع واحد من أثنين، فكان صيد المعراض أولى بالجواز من الصيد بالقوس المذكور. فائدة : قال عياض في ((مشارقه)): قوله: ((لا ينكأ العدو)) كذا الرواية بفتح الكاف مهموز الآخر، وهي لغة، والأشهر: ينكى في هذا ومعناه المبالغة في أذاه(١)؛ وقال في ((إكماله)): رويناه مهموزًا قال: وفي بعض الروايات: ينكى. بفتح الياء وكسر الكاف غير مهموز وهو أوجه هنا؛ لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة، وليس هذا (١) ((مشارق الأنوار)) ١٢/٢. ٣٥٥ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ = موضعَهُ إلا على تجوز، وإنما هذا من النكاية يقال: نكيت العدو أنكيه(١) . قال صاحب ((العين)): ونكأت بالهمز لغة فيه (٢). وقال ابن التين: قوله: ((لا ينكى به عدو)). هو غير مهموز يقال: نكيت في العدو وأنكي إذا قتلت وجرحت، ونكأت القرحة؛ بالهمز. (١) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٣٩٣ - ٣٩٤. (٢) ((العين)) ٤١٢/٥. ٣٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦- باب مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبٍ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ٥٤٨٠- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ بَ قَالَّ: ((مَنِ أَقْتَنَى كَلْبَا لَيْسَ بِكَلْبٍ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيَةٍ، نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِرَاطَانٍ). [انظر: ٥٤٨١، ٥٤٨١- مسلم: ١٥٧٤ - فتح: ٦٠٨/٩]. ٥٤٨١- حَدَّثَنَا الَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالَما يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ بَهَ يَقُولُ: ((مَنِ أَقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبٌ ضَارٍ لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمِ قِرَاطَانٍ)). [انظر: ٥٤٨٠ - مسلم: ١٥٧٤ - فتح: ٦٠٨/٩]. ٥٤٨٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَّه: ((مَنِ أُقْتَنَى كَلْبَا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْم قِيْرَاطَانٍ)). [انظر: ٥٤٨٠ - مسلم: ١٥٧٤ - فتح: ٦٠٨/٩]. ذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما عَنِ رسول الله وَلّ قَالَ: ((مَنِ آَقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبٍ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيَةٍ، نَقَصَ كُلِّ يَوْم مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطَانٍ)). وهو من أفراده من هذا الوجه. وعنه: ((مَنِ أَقْتَنَى كَلْبًا إِلَّ كَلْبٌ ضَارٍ لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمِ قِرَاطَانٍ)). وأخرجه مسلم والنسائي(١). وعنه: ((مَنِ أَقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَاريًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمِ قِرَاطَانٍ». وأخرجه مسلم والترمذي وقال: حسن صحيح. والنسائي(٢). (١) النسائي ١٨٦/٧ -١٨٧. (٢) الترمذي (١٤٨٧) والنسائي ١٨٨/٧. ٣٥٧ = كِتَابُ الذَّبَائِحِ والضَّيْدِ الشرح : هذا الحديث سلف الكلام عليه، ولمسلم من حديث عمرو بن دينار، فقيل لابن عمر رضي الله عنهما: إن أبا هريرة يقول: أو كلب زرع، فقال ابن عمر: (إن)(١) لأبي هريرة زرعًا. وفي حديث أبي الحكم عمران بن الحارث عنه: ((من أتخذ كلبًا إلا كلب زرع أو غنم أو صيد ينقص من أجره كل يوم قيراط)). وفي حديث سفيان بن أبي زهير عن رسول الله وَله: ((من أقتنى كلبًا لا يغني عنه زرعًا ولا ضرعًا نقص من عمله كل يوم قيراط)) وفي حديث أبي هريرة: ((قيراطين))(٢). وفيه: رد لما تأوله الملاحدة على أبي هريرة، وإن لم يذكره ابن عمر مرة، وقد ذكره أيضًا عبد الله بن مغفل من حديث الحسن عنه ((ما من أهل بيت يرتبطون كلبًا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم)) فهؤلاء ثلاثة تابعوه(٣) على أنه لا يحتاج إلى متابع. وهذا أخرجه الترمذي من حديث الحسن عنه وقال: حسن؛ وأخرجه ابن ماجه وقال: ((قيراطان)) (٤). وكان ابن عمر يجيز أتخاذ الكلب للصيد والماشية خاصةً -على نص حديثه- ولم يبلغه ما روي عنه في ذلك، وحديث سفيان السالف أخرجه (١) من (غ). (٢) مسلم (١٥٧١)، و(٥٦/١٥٧٤)، و(١٥٧٦)، و(٥٧/١٥٧٥) كتاب: المساقاة، باب: الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسخه .. (٣) ورد بهامش الأصل: يعني سفيان بن أبي زهير وابن عمر في رواية وابن مغفل. (٤) الترمذي (١٤٨٩)، وابن ماجه (٣٢٠٥). ٣٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - مالك في ((الموطأ)) عن يزيد بن خُصيفة، عن السائب بن يزيد عنه(١)، ويدخل في معنى الزرع: الكرم والثمار وغير ذلك. ولم يختلف العلماء في تأويل قوله تعالى: ﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرَّثِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] أنه كان كرمًا ويدخل في معنى الزرع والكرم منافع البادية كلها من الطارق وغيره وقد سئل هشام بن عروة، عن أتخاذ الكلب للدار، فقال: لا بأس به إذا كانت الدار منحرفة(٢) . فصل : وذكر القيراط في حديث والقيراطين في آخر، سلف التنبيه عليه. وقال ابن بطال: ويحتمل -والله أعلم - أنه التَّهُ غلَّظ عليهم في اتخاذها؛ لأنها تروع الناس فلم ينتهوا، فزاد في التغليظ فجعل مكان القيراط قيراطين (٣)، وكذا قال ابن التين: غلظ عليهم بقيراط ثم زيد فيه قيراطان. وقد روى حماد بن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة (٤). قال: سأل سائل الحسن فقال: يا أبا سعيد، أرأيت ما ذكر في الكلب أنه ينقص من أجر أهله كل يوم قيراط فبما ذاك؟ قال: لترويعه المسلم(٥) . قلت: ويحتمل أن يكون راجعًا إلى كثرة الأذى وقلته، أو يختلف باختلاف البلدان ففي المدينة قيراطان، وفي غيرها قيراط. (١) ((الموطأ)) ص ٦٠٠. (٢) أنظر: ((التمهيد)) ٢٢٠/١٤. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٣٩٠/٥. (٤) ورد بهامش الأصل: أبو عيينة بن المهلب بن أبي صفرة. (٥) أنظر ((التمهيد)) ٢٢٢/١٤-٢٢٣. ٣٥٩ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ = وقال ابن عبد البر: أو يكون ذلك بذهاب أجرة الإحسان إليه؛ لأنه من المعلوم أن الإحسان إلى كل ذات كبد رطبة فيه أجر، لكن الإحسان إلى الكلاب ينقص الأجر، أو يبلغه كما يلحق مقتنيه من السباب(١). فصل : يقال: أقتنى الشيء إذا أخذه للقنية لا للتجارة. وقوله: (((كَلْبٌ ضَارٍ لِصَيْدٍ))) أي: معلم. وقوله (ضاريًا) كذا روي، وروي: ضارٍ، وروي ضاري والأول ظاهر والأخيران مجروران، وقيل: إن لفظة ((ضار)) صفة للرجل الصائد صاحب الكلب؛ سمي بذلك استعارة. فصل : قام الإجماع على قتل الكلب العقور، ثم اختلفوا فيما لا ضرر فيه، واستقر النهي عن قتلها قاله النووي(٢)(٣)، وقال عياض: ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث في قتل الكلاب إلا ما أستثنى منها، وهو مذهب مالك وأصحابه (٤)؛ قال ابن حزم: ولا يحل قتل الكلاب فمن قتلها ضمنها بمثلها بما يتراضيان عليه إلا الكلب الأسود البهيم، والأسود ذا (النقطتين)(٥) فإن عظمتا حتى لا يسميان نقطتان في اللغة (١) ((التمهيد)) ٢٢٢/١٤. والعبارة الأخيرة فيه: أو يبلغه ما يلحق مقتنيه ومتخذه من السيئات. (٢) ورد بهامش الأصل: وقع فيه للرافعي والنووي ( ... ) وبالجملة فمذهب الشافعي جواز ( ... ) به في ((الأم)) في باب: الخلاف في ثمن الكلب. (٣) ((مسلم بشرح النووي)) ٢٣٥/١٠. (٤) ((إكمال المعلم)) ٢٤٢/٥. (٥) في الأصل: الطفيتين، والمثبت من هامشها حيث كتب: لعله النقطتين. [قلت: ويؤيده بقية قوله بعدُ، وكذا هو في ((المحلى))]. ٣٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = العربية لم يجز قتله ولا يحل ملكه(١). فصل : هل هذا النقص من ماضي عمله أو من مستقبله، أو قيراط من عمل الليل وقيراط من عمل النهار، أو قيراط من الفرض، وقيراط من النفل؟ فيه خلاف حكاه في ((البحر)). فصل : جميع الكلاب عندنا في الاصطياد سواء كما سلف (٢)، واستثنى أحمد الكلب الأسود فقال: لا يجوز الاصطياد به؛ لأنه شيطان. وبنحوه قال النخعي والحسن وقتادة وإسحاق(٣). (١) ((المحلى)) ٩/٩-١٠. (٢) ورد بهامش الأصل: في وجه محكي عن أبي علي الفارسي أنه [يحرم] الاصطياد بالكلب الأسود [قال] النووي: وهو شاذ ضعيف. [قلت: وقع في ((المجموع)) ١٠٦/٩: قال الشافعي والأصحاب: يجوز الاصطياد بجوارح السباع .. وسواء في الكلاب الأسود وغيره، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا إلا وجهًا لأبي بكر الفارسي من أصحابنا أن صيد الكلب الأسود حرام، حكاه الروياني والرافعي وغيرهما، وهو ضعيف بل باطل]. اهـ (٣) ((المغني)) ٢٦٧/١٣.