Indexed OCR Text
Pages 261-280
ـه ◌َ الرّـ ٧١- كِتَابُ الْحَقِيقَةِ هذا الكتاب ذكره ابن بطال عقب باب الخمس، وأعقب الأطعمة بالتعبير. ويحصر الكلام على العقيقة في سبعة مواضع لا تسأم من طولها : أولها: في اشتقاقها : والمعروف أنه أسم للشاة التي تذبح عن المولود، سميت عقيقة؛ لأنه تعق مذابحها أي: تشق وتقطع، وقيل: أصلها الشعر الذي يحلق. وقال ابن فارس: عق يعق إذا حلق عن ابنه عقيقة، وذبح للمساكين شاة. قال: والشاة المذبوحة والشعر كلاهما عقيقة، ولا تكون العقيقة إلا الشعر الذي يولد به، وهي العقة أيضًا (١). وقد أوضحت الكلام عليها في لغات ((المنهاج)). وعبارة ابن التّاني في ((موعبه)): أنها الشعر والوبر الذي يولد به الصبي، فإذا حلق ونبت فقد زال عنه أسم العقيقة، وإنما يسمى الشعر عقيقة بعد الحلق على الاستعارة، سميت باسم الشعر؛ لأنه يحلق في ذَلِكَ اليوم. (١) ((مجمل اللغة)) ٢ /٦٠٩، مادة (عق). ٢٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وعبارة القزاز في ((جامعه)) أصل العق: الشق، فكأنها قيل لها: عقيقة أي: معقوقة. ويسمى شعر المولود عقيقة باسم ما يعق عنه، وقيل: باسم المكان الذي أعق عنه فيه أي: الشق، وكل مولود من البهائم فشعره عقيقة، فإذا سقط وبر البعير مرةً ذهب عنه هذا الاسم. وقال أبو عبيد: وقوله في الحديث ((أميطوا عنه الأذى)) يعني بالأذى: الشعر(١). وقال الأزهري في ((تهذيبه)): يقال لذلك الشعر عقيق بغير هاء. وقيل للذبيحة: عقيقة؛ لأنها تذبح أي: يشق حلقومها ومريئها وودجاها قطعًا(٢) . وقال ابن سيده: قيل: العقة في الناس والحمر خاصة، وجمعها عقق (٣)، قال أبو زيد: ولم نسمعه في غيرها، وأعقت الحامل: نبتت عقيقة ولدها في بطنها (٤)، وقال صاحب ((المغيث)): عن أحمد في قوله: ((الغلام مرتهن بعقيقته)). أي: يُحْرَم شفاعةً ولده(٥). وقال في ((المجمل)): لا تكون العقيقة إلا للشعر الذي يولد به (٦)، وقيل للشعر الذي ينبت بعد ذَلِكَ: عقيقة على جهة الاستعارة، حكاه في ((الغریبین)) . وأنكر أحمد تفسير أبي عبيد العقيقة وقال: إنما العقيقة الذبح نفسه، (١) ((غريب الحديث)) ٣٦٣/١. (٢) ((تهذيب اللغة)) ٢٥١٩/٣، مادة (عق). (٣) ((المحكم)) ٢١/١ مادة (عق). (٤) انظر: ((العين)) ٦٢/١. (٥) ((المجموع المغيث)) ٤٨٣/٢، وورد بهامش الأصل: يعني: حتى يعق. (٦) ((مجمل اللغة)) ٦٠٩/٢، مادة (عق). ٢٦٣ كِتَابُ العَقِيقَةِ حكاه عنه ابن عبد البر في ((تمهيده))(١). واحتج بعضهم لقول أحمد، فإن الذي قاله معروف في اللغة؛ لأنه يقال: عق إذا قطع، ومنه يقال: عق والديه إذا قطعهما، قال أبو عمر: وقول أحمد في معناها أولى من قول أبي عبيد وأقرب وأصوب(٢). فصل : وثانيها: في حكمها: فالجمهور على أنها سنة، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق، ولا ينبغي تركها لمن قدر عليها(٣)، قال أحمد: هو أحبُّ إليّ من التصدق بثمنها على المساكين (٤). قال مالك: إنه الأمر الذي لا أختلاف فيه عندهم. وقال مرة: إنه من الأمر الذي لم يزل عليه أمر الناس عندنا(٥). وقال يحيى بن سعيد: أدركت الناس وما يَدَعُونها عن الغلام والجارية. وقال ابن المنذر: وممن كان يراها ابن عباس وابن عمر وعائشة، وروي عن فاطمة(٦)، وسئل الثوري عن العقيقة فقال: ليست بواجبة، وإن صنعت لما جاء فحسن(٧)، وقال الأوزاعي: هي سنة من رسول الله اَلج (٨)، ويقابله قولان: (١) ((التمهيد)) ٣٠٩/٤-٣١٠. (٢) ((التمهيد)) ٣١٠/٤-٣١١. (٣) ((الاستذكار)) ١٥/ ٣٧٣. (٤) ((المغني)) ٣٩٥/١٣. (٥) ((الموطأ)) ص٣١١. (٦) أنظر قول يحيى بن سعيد، وابن المنذر في ((المجموع)) ٤٣٠/٨. (٧) انظر: ((الاستذكار)) ٣٧٣/١٥. (٨) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٣٣/٣. ٢٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- أحدهما: أنها بدعة، حُكي عن الكوفيين وأبي حنيفة، وأنكره أصحابه ويقولون: هو خرق الإجماع وإنما قوله: أنها مباحة(١)، وهو خلاف ما عليه العلماء من الترغيب فيها والحض عليها . ثانيهما: وجوبها: حكي عن الحسن وأهل الظاهر وتأولوا قوله: ((مع الغلام عقيقة)) على الوجوب(٢)، وكان الليث يوجبها(٣). قال البغوي في ((شرح السنة)): أوجبها الحسن قال: تجب على الغلام يوم سابعه، فإن لم يعق عنه عق عن نفسه(٤). وأبو الزناد(٥)، وهو (رواية)(٦) عن أحمد(٧)، وقال أبو وائل: هي سنة في الذكر دون (١) في نسبة هذا القول إلى أبي حنيفة نظر، قال العيني في ((عمدة القاري)) ١٩٦/١٧ : قلت: هذا افتراء فلا يجوز نسبته إلى أبي حنيفة، وحاشاه أن يقول مثل هذا، وإنما قال: ليست بسنة، فمراده إما ليست بسنة ثابتة، وإما ليست بسنة مؤكدة. اهـ وقال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ٣٧٣/١٥: وتحصيل مذهب أبي حنيفة وأصحابه أن العقيقة تطوع فمن شاء فعلها ومن شاء تركها. اهـ وانظر: ((مختصر الطحاوي)) ص٢٩٩، ((الفتاوى الهندية)) ٣٦٢/٥. ثم أعلم أن الذي عليه العمل عند الحنفية الآن هو استحباب العقيقة، قال التهانوي كما في ((إعلام السنن)) ١٧ / ١٢١ : وليعلم أن عمل الحنفية اليوم على استحبابها؛ عملًا بما في ((شرح الطحاوي))، والأمر واسع لما فيه من الاختلاف فتدبر. اهـ وانظر: (المفصل في أحكام العقيقة)) لحسام عفانة ص ٤٥-٤٨. (٢) أنظر: ((المجموع)) ٤٣٠/٨، ((المحلى)) ٥٢٣/٧، ((المغني)) ٣٩٤/١٣. (٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٣٣/٣، ((الاستذكار)) ٣٧٥/١٥. والليث لا يوجبها مطلقًا، بل يوجبها في الأيام السبع الأول، وما بعد ذلك فليس بواجب عنده. (٥) أنظر: ((المجموع)) ٤٣٠/٨. (٤) ((شرح السنة)) ١١/ ٢٦٤. (٦) في الأصل: راويه، والمثبت هو الصواب. (٧) أختارها أبو بكر وأبو إسحاق البرمكي، وأبو الوفاء من الحنابلة. انظر: ((الفروع)) ٥٥٦/٣، ((المبدع)) ٣٠١/٣. ٢٦٥ = كِتَابُ العَقِيقَةِ الأنثى(١)، حكاه ابن التين، وكذا ذكره في (المصنف)) عن محمد والحسن(٢)، وقال محمد بن الحسن: هي تطوع، كان الناس يفعلونها ثم نسخت بالأضحى(٣)، وحكاه ابن بطال عن أبي وائل والحسن لما عق الَّ عن الحسن والحسين، فالسنة من كل مولود من الذكور كذلك. وأما الإناث، فلم يصح عندنا [عنه](٤) التقليهى: أنه أمر بالعقيقة عنهن، ولا أنه فعله، إلا أن الذي مضى عليه العمل بالمدينة، والذي أنتشر في بلدان المسلمين: أن يعق عنها أيضًا (٥). دليل الجمهور: الأحاديث المشهورة فيه، ومنها: حديث ((الموطأ)»: ((مَن وُلد له وَلد فأحب أن ينسك عنه فليفعل)) (٦) فعلقه بمحبة فاعله، وسيأتي. قال أبو محمد ابن حزم: هي فرض واجب، يجبر الإنسان عليها، إذا فضل له عن قوته مقدارها، وهو أن يذبح عن كل مولود يولد له حيًّا أو ميتا بعد أن (يكون)(٧) قد وقع عليه أسم غلام أو جارية، إن كان ذكرًا فشاتين، وإن كان أنثى فشاة تذبح يوم سابعه، ولا يجزئ قبله وإلا ذبح بعده متى أمكن ويأكل منها، ويهدي ويتصدق، هذا كله مباح لا فرض، ويحلق رأس المولود في سابعه، ولا بأس أن يمس بشيء من دم العقيقة، ولا بأس بكسر عظامها . (١) رواه ابن أبي شيبة ١١٥/٥ (٢٤٢٦٤) بلفظ: لا يعق عن الجارية ولا تكرم. (٢) ((المصنف)) ١١٥/٥. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٣٢/٣. (٤) زيادة يقتضيها السياق والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٥) (شرح ابن بطال)) ٣٧٦/٥-٣٧٧. (٦) ((الموطأ)) ص ٣١٠. (٧) ((المحلى)) ٥٢٣/٧. ٢٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = كما روينا من طريق النسائي: أخبرنا محمد بن المثنى، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنا أيوب ابن أبي تميمة، وحبيب -هو: ابن الشهيد- ويونس -هو: ابن عبيد- وقتادة، كلهم عن محمد بن سيرين، عن سلمان بن عامر الضبي أن رسول الله وَير قال: ((في الغلام (عقيقة) (١) فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى))(٢). قال: ورويناه من طريق البخاري وغيره إلى حماد بن زيد وجرير بن حازم، كلاهما عن أيوب، عن ابن سيرين، عن سلمان أنه القَلْ بنحوه، ومن طريق الرباب، عن سلمان عن رسول الله وَ له بنحوه(٣). قلت: البخاري رواه من طريق حماد بن زيد أولًا موقوفًا، فإنه قال بعد أن ترجم باب: إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة: حَدَّثَنَا أبو النعمان - هو محمد بن الفضل- ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن سلمان بن عامر قال: مع الغلام عقيقة. ثم قال: وقال حجاج: ثنا حماد، أنا أيوب وقتادة وهشام وحبيب، عن ابن سيرين، عن سلمان، عن رسول الله وَله، وحماد هذا: هو ابن سلمة -كما سيأتي- وقال غير واحد: عن عاصم وهشام، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان، عن رسول الله وَلٍ وقال أصبغ: أخبرني ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن محمد ابن سيرين قال: ثنا سلمان بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله وَ لا يقول: ((مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى))(٤). (١) في الأصل: عقيقته، والمثبت من ((سنن النسائي))، و((المحلى)). (٣) (المحلى)) ٥٢٣/٧-٥٢٤. (٢) ((المجتبى)) ١٦٤/٧. (٤) سيأتي برقم (٥٤٧١)، (٥٤٧٢) كتاب: العقيقة، باب: إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة. ٢٦٧ - كِتَابُ العَقِيقَةِ ورواه الإسماعيلي، عن البغوي، ثنا إسماعيل، ثنا سليمان، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن سلمان أن رسول الله وَله قال: (مع الغلام عقيقة)) الحديث، قال: رواه -يعني: البخاري- عن عكرمة، عن حماد بن زيد، فقال: عن سلمان من قوله. وبنحوه ذكره أبو نعيم. وقد ظهر لك أن البخاري روى حديث جرير معلقًا، لا جرم قال أبو نعيم: ذكره البخاري بلا رواية. واعترض الإسماعيلي فقال: لم يروِ البخاري في هذا الباب -يعني: باب إماطة الأذى- حديثًا صحيحًا على شرطه، أما حديث حماد بن زيد، فجاء به موقوفًا وليس فيه ذكر إماطة الأذى، والباب من أجله، وحديث جرير ذكره بلا خبر، وقد قال أحمد: حديث جرير بمصر، كأنه على التوهم أو كما قال(١). وأما حديث حماد بن سلمة فذكره مستشهدًا به فقال: وقال حجاج: ثنا حماد، قلت: وكان ابن حزم ظنه حماد بن زيد؛ لأنه طوى اسم والده بخلاف حماد بن زيد، فإنه صرح به أولًا(٢) . وطريق الرباب قد أخرجها أيضًا معلقًا ووصلها أبو داود عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن هشام(٣)، والترمذي وصل رواية عاصم عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن سفيان بن عيينة، عن عاصم بن سليمان، ثم قال: صحيح(٤) . (١) أنظر: ((الفتح)) ٩/ ٥٩١-٥٩٢. (٢) ((المحلى)) ٥٢٤/٧. (٣) أبو داود (٢٨٣٩). (٤) الترمذي (١٥١٥). ٢٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال الإسماعيلي: وقد رواه الثوري موصولًا مجردًا فلم يذكره -يعني: البخاري- ثم ساقه عنه، عن أيوب، عن محمد، عن سلمان مرفوعًا به، والحاصل أنه أخرجه مع البخاري أصحاب السنن من ذكرناه وابن ماجه أيضًا (١)، وقال الترمذي: حسن صحيح، ولم يخرج مسلم عن سلمان هذا في كتابه شيئًا، وقال: لم يكن في الصحابة صبي غيره، ثم قال ابن حزم: وبالسند المذكور للنسائي حَدَّثَنَا أحمد ابن سليمان، [ثنا عفان](٢) ثنا حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن مجاهد وطاوس، عن أم كرز الخزاعية أن رسول الله وَخلاله قال: ((عن الغلام شاتان مكافئتان(٣)، وعن الجارية شاة)). ثم قال: وحَدَّثَنَا حمام(٤)، ثنا عباس بن أصبغ، ثنا ابن أيمن، ثنا (١) ابن ماجه (٣١٦٤). (٢) ساقطة من الأصل، وهي مثبتة من ((المجتبى))، و((المحلى)). (٣) قال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٢٦٣/١: أصحاب الحديث يقولون: مكافأتان، والصواب مكافئتان، وكل شيء ساوى شيئًا حتى یکون مثله فهو مکافئ له. اهـ وقال الخطابي: المحدثون يقولون: مكافأتان بالفتح، وأرى الفتح أولى؛ لأنه يريد شاتين قد سُوِّي بينهما أو مساوي بينهما، وأما بالكسر فمعناه أنهما متساويتان فيحتاج أن يذكر أي شيء ساويًا، وإنما لو قال متكافئتان كان الكسر أولى. اهـ وقال الزمخشري في ((الفائق)) ٢٦٧/٣. لا فرق بين المكافئتين والمكافأتين؛ لأن كل واحدة منهما إذا كافأت أختها فقد كوفئت فهي مكافئة ومكافأة، وهما معادلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان. اهـ وانظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٨١/٤. (٤) في الأصل: حرام، والمثبت من ((المحلى)) وهو الصواب، وحمام - بضم الحاء المهملة- هو ابن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أكدر أنظر ترجمته في ((الصلة)) لا بن بشکوال ١/ ١٥٥-١٥٦. ٢٦٩ ■ كِتَابُ العَقِيقَةِ محمد بن إسماعيل الترمذي، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عمرو بن دينار، أنا عطاء بن رباح أن حبيبة بنت ميسرة، أخبرته أنها سمعت أم كرز قالت: سمعت رسول الله وسلم يقول في العقيقة: ((عن الغلام شاتان)) الحديث(١). قلت: فحديث أم كرز هذا أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان، وقال الحاكم: صحيح الإسناد(٢). قلت: واختلف في حديث عطاء، قال الدارقطني: روي عنه عن أم كرز بلا واسطة، وتارة عن أم عثمان بنت خيثم، عن أم كرز، وأخرى: عن ميسرة بن أبي خيثم عن أم كرز، وتارة عن عبيد، (بن)(٣) عمير، عن أم كرز، وتارة: عن عطاء، عن ابن عباس، عن أم كرز، وتارة عن عطاء، عن ابن عباس، عن رسول الله وَليل، وتارة عن عطاء، عن عائشة، وأخرى عطاء عن أم كرز، عن عائشة بلفظ: ((شاتان مكافئتان)) وتارة قال عطاء: سألت سبيعةُ بنت الحارث رسولَ الله وَّل عن العقيقة. وأخرى: عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله وَل﴾ (٤). زاد في كتاب أبي الشيخ: قال جابر: تقطع العقيقة أعضاء ثم تطبخ بماء وملح ويبعث منها إلى الجيران ويقال: هُذِه عقيقة فلان، قيل: فإن جعل فيها خل؟ قال: ذاك أطيب. وفي حديث الوليد بن مسلم، عن (١) ((المحلى)) ٧ / ٥٢٤. (٢) أبو داود (٢٨٣٤)، والترمذي (١٥١٦)، والنسائي ٧/ ١٦٤ -١٦٥، وابن ماجه (٣١٦٢)، وابن حبان ١٢٩/١٢ (٥٣١٣)، والحاكم ٢٣٧/٤-٢٣٨. (٣) في الأصل: عن، وهو خطأ، والمثبت من ((المعجم الكبير)) ١٦٥/٢٥، ((تحفة الأشراف)» للمزي. (٤) ((علل الدارقطني)) ٤٠٠/١٥-٤٠٤ بتصرف، وانظر هذِه الاختلافات في ((تحفة الأشراف)» ٩٩/١٣-١٠٠ (١٨٣٤٩). ٢٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = زهير بن محمد، عن ابن المنكدر، عن جابر أنه التلئلا ختن الحَسَنَين لسبعة أيام، وعق عنهما (١)، قال الوليد: فذكرته لمالك فقال: لسبعة أيام فلا أدري، ولكن الختان طهرة، وكلما قدمها كان أحب إليّ. ثم ساقه ابن حزم من حديث ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه عن سباع بن ثابت، عن أم كرز سمعت رسول الله وح له يقول: ((عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة لا يضركم ذكرانًا كن أو إناثًا))(٢) وهذا أخرجه الترمذي من حديث ابن جريج: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع، [عن محمد بن ثابت بن سباع](٣) عن أم كرز وقال: حسن صحيح (٤). وكذا أخرجه النسائي، عن قتيبة، عن سفيان، ولم يقل: عن أبيه(٥). قال ابن عبد البر: قول ابن عيينة: عن أبيه. خالفه حماد بن زيد، فلم يقل: عن أبيه، وذكر أن أبا داود قال: وهم فيه ابن عيينة. قال أبو عمر: ولا أدري كيف قال أبو داود هذا، وابن عيينة حافظ (٦). قلت: أدخل الترمذي بين أم كرز وسباع محمد بن ثابت بن سباع أنه أخبره أن أم كرز أخبرته بالحديث وصححه، ولأبي عمر قلت: يا رسول الله، ما المكافئتان؟ قال: ((المثلان وأن الضأن أحبُّ إليّ من المعز)). (١) رواه الطبراني في (الأوسط)) ١٢/٧، و((الصغير)) ١٢٢/٢، والبيهقي ٣٢٤/٨. (٢) ((المحلى)) ٧/ ٥٢٤. (٣) ساقطة من الأصل، ومثبتة من ((جامع الترمذي)) وهي هامة كما ترى، قال المزي في ((التحفة)) (١٨٣٥١): روي عن سباع بن ثابت عن أم كرز، وهو المحفوظ. (٤) الترمذي (١٥١٦). (٥) ((المجتبى)) ١٦٥/٧. (٦) ((التمهيد)) ٣١٥/٤-٣١٦. ٢٧١ كِتَابُ العَقِيقَةِ = وذكر أنها أحب إليه من المعز، وذكر أنها أحبُّ إليه من إناثها، قال ابن جريج: كان هذا رأيًا من عطاء(١). ثم ذكر ابن حزم حديث الحسن عن سمرة مرفوعًا: ((الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى)) من طريق أبي داود (٢) والنسائي(٢). ومن عند البخاري: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود: ثنا قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد قال: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن ابن أبي الحسن ممن سمع حديث العقيقة فقال: من سمرة بن جندب(٣). ثم قال ابن حزم: لا يصح للحسن سماع من سمرة إلا حديث العقيقة (٤) وحده(٤). قلت: وهذا الحديث أخرجه مع أبي داود والنسائي ابن ماجه والترمذي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح الإسناد (٥). وقد ذكر البخاري في ((تاريخه الكبير)): قال لي علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بحديثه: ((من قتل عبده قتلناه)) (٦). (١) (الاستذكار)) ١٥/ ٣٨٠. (٢) أبو داود (٢٨٣٨)، ((المجتبى)) ١٦٦/٧. (٣) سيأتي برقم (٥٤٧٢). (٤) (المحلى)) ٥٢٤/٧-٥٢٥. (٥) الترمذي (١٥٢٢)، ابن ماجه (٣١٦٥)، الحاكم ٤/ ٢٣٧. قول الحاكم: صحيح الإسناد، ذكره المصنف أيضًا في ((البدر المنير)) ٩/ ٣٣٤، وفي ((الخلاصة)) ٢/ ٣٩٠، وليس في النسخة المطبوعة من ((المستدرك)). (٦) ((التاريخ الكبير)) ٢٩٠/٢. ٢٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال البرديجي في مراسيله: الحسن عن سمرة ليس بصحيح إلا من كتاب، ولا نحفظ عن الحسن عن سمرة حديثًا يقول فيه: سمعت سمرة، إلا حديثًا واحدًا وهو حديث العقيقة ولم تثبت رواية قريش بن أنس، عن الحسن، عن سمرة، ولم يروه غيره وهو وهم. قلت: قد رواه عنه أبو حره أيضًا عن الحسن، كما ذكره الطبراني في ((أوسط معاجمه))(١)، وفي كتاب أبي الشيخ ابن حيان روايته له من حديث فطر عن الحسن. ومن طريق يزيد بن السائب، عن الحسن فيها: ولا ثلاثة تابعوه، وفي سؤالات الأثرم ضعف أبو عبد الله حديث قريش -يعني: هذا- وقال: ما أراه بشيء. ثم رواه ابن حزم من طريق أبي داود من حديث قتادة عن الحسن، عن سمرة يرفعه: ((كل غلام مرتهن بعقيقته؛ حتى تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ویدمی)). قال: فكان قتادة إذا سئل عن التدمية كيف تصنع؟ قال: إذا ذبحت العقيقة أخذت صوفة فاستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي؛ حتى يسيل على رأسه مثل الخيط، ثم تغسل رأسه بعد، وتحلق. قال أبو داود: أخطأ همَّام، إنما هو يسمى(٢). قال ابن حزم: بل وهم أبو داود؛ لأن همامًا ثبت، وبين أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم (٣). (١) ((الأوسط)) ٣٦٠/٤ (٤٤٣٥). (٢) أبو داود (٢٨٣٧). (٣) ((المحلى)) ٥٢٤/٧-٥٢٥. ٢٧٣ = كِتَابُ العَقِيقَةِ قلت: قال البرديجي: لا يحتج بهمام، وأبان العطار أمثل منه. وقال ابن سعد: ربما غلط في الحديث (١). وقال أبو حاتم: في حفظه (٢) شيء(٢). وقال يزيد بن زريع كما حكاه العقيلي في ((تاريخه)): كتابه صالح وحفظه لا يساوي شيئًا، وكان يحيى بن سعيد لا يرضى كتابه ولا حفظه. وقال عفان: كان لا يرجع إلى كتابه وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، ثم رجع بعد فنظر في كتابه فقال: يا عفان كنا نخطئ كثيرًا فتستغفر الله تعالى منه (٣) . وقال الساجي: صدوق سيئ الحفظ ما حدث من كتاب فهو صالح، وما حدث من حفظه فليس بشيء. وفي كتاب الساجي: قال أحمد: كان يحيى ينكر عليه أنه يزيد في الإسناد (٤). وقال ابن المنذر: تكلموا في هذا الحديث. وقال أبو عمر: رواية همام في التدمية: قالوا: هي وهم من همام؛ لأنه لم يقل أحد في هذا الحديث. ويدمى غيره، وإنما قالوا: ويسمى. وكذا أخرجه النسائي وابن ماجه من طريق ابن أبي عروبة، ثنا قتادة(٥) . وأبو الشيخ من طريق سلام بن أبي مطيع، عن قتادة والترمذي من حديث إسماعيل بن مسلم، عن الحسن (٦). (١) ((الطبقات الكبرى)) ٧/ ٢٨٢. (٢) ((الجرح والتعديل)) ١٠٩/٩. (٣) ((الضعفاء)) ٣٦٧/٤ - ٣٦٨. (٤) أنظر: ((العلل ومعرفة الرجال)) ٢٢٦/١، ٥٢٥، ٣٣١/٢. (٥) ((المجتبى)) ١٠٦٦/٧، وابن ماجه (٣١٦٥). (٦) الترمذي (١٥٢٢). ٢٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قلت: ثم هو منسوخ، كما قاله أبو داود، وكان ناسخه حديث عائشة رضي الله عنها: كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا [رأس](١) الصبي وضعوها على رأسه فقال العملية: ((اجعلوا مكان الدم خلوقًا)) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢). ولأبي الشيخ: فأمرهم الَُّ أن يجعلوا مكان الدم خلوقًا، ونهى أن تمس رأس المولود بدم. ولأبي داود من حديث بريدة قال: كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة، ولطخ رأس المولود بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخ بزعفران(٣). ولابن عدي من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة -وثقه أحمد- عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله المالية: ((الخلوق بمنزلة الدم)) يعني: على العقيقة(٤). ولابن ماجه بإسناد جيد، عن يزيد بن (عبدٍ)(٥) المزني أنه التَّئة قال: ((يعق عن الغلام ولا تمس رأسه بدم)) (٦) رواه أبو الشيخ الأصبهاني والطحاوي في كتابه ((اختلاف العلماء)) من حديث يزيد عن أبيه (٧) وذكر ابن أبي شيبة، عن عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن (١) زيادة يقتضيها السياق، وما أثبتناه من ((صحيح ابن حبان)). (٢) ((صحيح ابن حبان)) ١٢/ ١٢٤، (٥٣٠٨). (٣) أبو داود (٢٨٤٣). (٤) ((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي ١/ ٣٨١. (٥) في الأصل: عبد الله، وهو خطأ والمثبت من ((سنن ابن ماجه))، و((تهذيب الكمال)) ٢٠٠/٣٢ (٧٠٢٦). قال الحافظ في ((التقريب)) ص ٦٠٣ : يزيد بن عبدٍ، بغير إضافة المزني، الحجازي، مجهول الحال، من الثالثة اهـ (٦) ابن ماجه (٣١٦٦) قال الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٥٩٤: وهذا مرسل أهـ (٧) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٣٤/٣. ,٠ ٢٧٥ كِتَابُ العَقِيقَةِ = ومحمد: أنهما كرها أن يلطخ رأس الصبي بشيء من دم العقيقة، وقال الحسن: هو رجس (١)، وهذا خلاف ما نقله النووي عن الحسن: أنه استحب التدمية (٢)، وعن الترمذي صحيحًا: لا يمس الصبي بشيء من دمها (٣)، ثم قال ابن حزم: وهُذِه الأخبار نص ما قلنا، وهو قول جماعة من السلف، روينا من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج: أخبرني يوسف بن ماهك، عن حفصة قالت: كانت عمتي عائشة تقول: على الغلام شاتان، وعلى الجارية شاة(٤). قلت: أخرجه الترمذي عنها مرفوعًا أن رسول الله وَل أمرهم عن الغلام بشاتين، وعن الجارية بشاة، ثم قال: حسن صحيح (٥). زاد أبو الشيخ في كتابه ((العقيقة)) تأليفه من حديث عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها: يعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة، وعق القليّ عن حسن وحسين بشاتين وشاتين، ذبحهما يوم سابعهما وسماهما وقال: ((اذبحوا على اسم الله، وقولوا: بسم الله اللهم منك وإليك هذِه عقيقة فلان)). وفي رواية من حديث يوسف بن ماهك، عن حفصة، عنها: أمرنا رسول الله وَالل أن نعق .. الحديث. (١) ((المصنف)) ١١٤/٥ (٢٤٢٥٦). (٢) ((المجموع)) ٤٣١/٨. (٣) لم أقف عليه عند الترمذي، ولعله وهم، ولم يذكر الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٥٩٤ الترمذي عندما أورد من الأحاديث ما يدل على نسخ تدمية رأس المولود بل قال: زاد أبو الشيخ: ونهى أن يمس رأس المولود بدم. اهـ . قوله: لا يمس الصبي بشيء من دمها. رواه ابن أبي شيبة ١١٤/٥ من قول الزهري . (٤) عبد الرزاق ٣٢٨/٤-٣٢٩ (٧٩٥٦)، وانظر: ((المحلى)) ٥٢٥/٧. (٥) الترمذي (١٥١٣). ٢٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= قال ابن حزم: ومن طريق أبي الطفيل، عن ابن عباس : عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة (١). قلت: قد سلف رفعه، وأخرجه أبو الشيخ أيضًا من حديث يزيد بن أبي زناد، عن عطاء، عنه أنه العَّه قال: ((يعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة» قال ابن حزم: وهو قول عطاء بن أبي رباح، ومن طريق عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: يحلق رأسه ويلطخ بالدم(٢). قلت: من شأنه رد حديث عطاء؛ فلا ينبغي أن يحتج به هنا . وكذا قوله عن مكحول أنه قال: بلغني أن ابن عمر قال: المولود مرتهن بعقيقته(٣). ثم قال: وعن بريدة الأسلمي: إن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة، كما يعرضون على الصلوات الخمس. ومثله عن فاطمة بنت الحسين (٤). قلت: وروى أبو الشيخ في كتابه بإسناد جيد من حديث الحسن عن أنس أنه التكّيف قال: ((كل غلام مرتهن بعقيقته، تعق عنه يوم سابعه، من الإبل والبقر والغنم)) (٥). (١) ((المحلى)) ٥٢٥/٧. (٢) ((المحلى)) ٥٢٥/٧. (٣) رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٣١ (٧٩٦٥). (٤) ((المحلى)) ٥٢٥/٧. (٥) رواه الطبراني في ((الصغير)) ١/ ١٥٠ (٢٢٩) وقال: لم يروه عن حريث إلا مسعدة ابن اليسع وهو كذاب اهـ قال الهيثمي ٥٨/٤: رواه الطبراني في ((الصغير)) وفيه مسعدة بن اليسع وهو كذاب. اهـ ٢٧٧ كِتَابُ العَقِيقَةِ = زاد ابن أبي شيبة: وكان (أنس)(١) يعق عن ولده بالجزور(٢)، ومن حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى))(٣) ولفظ: ((إن اليهود تعق عن الغلام كبشًا ولا تعق عن الجارية، فعقوا عن الغلام كبشين وعن الجارية كبشًا))(٤) وفي لفظ لابن أيمن(٥): ((الغلام مرتهن بعقيقته)). قال الترمذي: وفي الباب عن علي (٦). ورواه ابن أبي شيبة(٧) وأبو الشيخ عن علي مرفوعًا، وفي الباب أيضًا عن أم عطية أخرجه أبو نعيم في ((مستخرجه)) من حديث محمد عنها مرفوعًا: ((مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا)) . (١) في الأصل: الَّا، والمثبت من ((المصنف)). (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١١٤/٥ (٢٤٢٦٢). (٣) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (١٢٣٦) وقال: لا نعلم رواه عن ابن المختار إلا إسرائيل أهـ. وقال الهيثمي ٥٨/٤: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح أهـ. (٤) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (١٢٣٣) وقال: لا نعلمه عن الأعرج عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد اهـ وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٥٨/٤: رواه البزار من رواية أبي حفص الشاعر عن أبيه، ولم أجد من ترجمهما اهـ (٥) هو الإمام الحافظ العلامة، شيخ الأندلس ومسنِدُها في زمانه، أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج القرطبي، رفيق قاسم بن أصبغ، ولد سنة أثنتين وخمسين ومائتين، كان بصيرًا بالفقه مفتيًا بارعًا عارفًا بالحديث وطرقه صنف كتابًا في السنن خرجه على ((سنن أبي داود))، توفي في منتصف شوال سنة ثلاثین وثلاثمائة. انظر: ((جذوة المقتبس)) ص٦٣، ((بغية الملتمس)) ص١٠٢، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٤١/١٥- ٢٤٣. (٦) عقب حديث (١٥١٣). (٧) ((المصنف)) ١١١/٥. ٢٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال وهيب عنها عن رسول الله وَّ مثله، وأم السباع أخرجه ابن أبي شيبة من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء: أن أم السباع سألت رسول الله ◌َّله: أعق عن أولادي؟ قال: ((نعم، عن الغلام شاتان، وعن (١) . الجارية شاة))" ولأبي الشيخ من حديث بريدة أنه العليا قال: ((العقيقة تذبح السبع أو تسع أو لإحدى وعشرين))(٢). ولابن أبي شيبة: قال محمد بن سيرين: لو أعلم أنه لم يعق عني لعققت عن نفسي. وكان ابن عمر يقول: عق عن الغلام والجارية بشاة شاة. وذكر أيضًا عن القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وأبي جعفر محمد بن علي بن حسين، ومحمد بن شهاب. وقال محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: يؤمر بالعقيقة ولو (٣) بعصفور(٣). روى أبو عمر من حديث عبد الله بن محمد بن محرر الضعيف عن قتادة، عن أنس أنه الثَّ عق عن نفسه بعدما بعث بالنبوة(٤). قال البيهقي: هذا حديث منكر (٥). (١) ((المصنف)) ١١٢/٥. (٢) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٣٦/٥، و(الصغير)) ٢٩/٢، والبيهقي ٣٠٣/٩. قال الهيثمي ٥٩/٤: رواه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط)) وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف لكثرة غلطه ووهمه اهـ (٣) أنظر هذِه الآثار في ((المصنف)) ١١١/٥-١١٣. (٤) ((الاستذكار)) ١٥/ ٣٧٦. (٥) ((السنن الكبرى)) ٩/ ٣٠٠. ٢٧٩ -- كِتَابُ العَقِيقَةِ قال عبد الرزاق: إنما تركوا حديث ابن محرر بسبب هذا الحديث(١). قال البيهقي: وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن قتادة، ومن وجه آخر عن أنس، وليس بشيء(٢). فهو حديث باطل(٣). قلت: وأخرجه ابن حزم من حديث الهيثم بن جميل، ثنا عبد الله بن المثنى بن أنس، ثنا ثمامة عن أنس (٤). وأبو الشيخ محمد (من)(٥) حديث داود بن الحصين، والهيثم عن عبد الله بن المثنى قال أبو عمر: وقيل: عن قتادة: أنه كان يفتي به (٦). فصل : استدل من قال بعدم وجوبها بما أسلفناه في ((الموطأ)»: عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني ضمرة، عن أبيه أنه قال: سئل رسول الله وَ ل عن العقيقة، فقال: ((لا أحب العقوق)). وكأنه إنما كره الأسم، وقال: ((من ولد له ولد، فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل))(٧). قال ابن عبد البر: لا نعلمه يروى هذا الحديث عن رسول الله وله إلا من هذا الوجه، ومن حديث عمرو بن شعيب (٨) عن أبيه عن جده، واختلف فيه على عمرو، ومن أحسن أسانيده ما رواه عبد الرزاق، أنا داود بن قيس قال: سمعت عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده : (١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٢/١٦. (٢) ((السنن الكبرى)) ٩/ ٣٠٠. (٣) قال النووي في ((المجموع)) ٤٣١/٨: هذا حديث باطل. (٤) (المحلى)) ٥٢٨/٧. (٥) في الأصل: محمد، فلعله تصحيف. (٧) ((الموطأ)) ص ٣١٠. (٦) ((الاستذكار)) ١٥/ ٣٧٧. (٨) ورد بهامش الأصل: ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي. ٢٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = سئل رسول الله وَله عن العقيقة، فقال: ((لا أحب العقوق)) قالوا: يا رسول الله، ينسك أحدنا عمن يولد له؟ فقال: ((من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة))(١). رده ابن حزم وقال: هذا لا شيء؛ لأنه عن رجل لا يدرى من هو في الخلق، وكذا قال ابن الحذاء: لا أعرف هذا الضمري من هو، ولو صح لكان حجة لنا؛ لأن فيه إيجاب ذلك عن الغلام والجارية، وأن ذلك لا يلزم الأب إلا أن يشاء. هذا نص الخبر، ومقتضاه فهو كالزكاة، وزكاة الفطر ولا فرق(٢). قلت: يبعده لفظة: ((فمن أحب))، وزكاة الفطر خرجت بقوله: ((على كل صغيرٍ وكبير وأدُّوها عمن تمونون))(٣) . ولما ضعف البيهقي حديث مالكٍ قال: إذا ضمَّ إلى حديث عمرو بن شعيب مع ضعفه قواه(٤). (١) ((المصنف)) ٣٣٠/٤، وانظر: ((التمهيد)) ٣٠٤/٤-٣٠٥. (٢) ((المحلى)) ٧/ ٥٣٠. (٣) رواه الدارقطني ٢/ ١٤٠ من طريق علي بن موسى الرضا عن أبيه، عن جده، عن آبائه أن رسول الله ومقر فرض زكاة الفطر على الصغير والكبير .. الحديث. وهو مرسل كما قال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٤١٣/٢. ورواه الدارقطني ١٤١/٢، والبيهقي ١٦١/٤ من طريق القاسم بن عبد الله عن عمير ابن عمار، عن الأبيض بن الأغر، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر قال: أمر رسول الله وَ له بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون. قال الدارقطني: رفعه القاسم وليس بقوي والصواب موقوف اهـ وقال البيهقي : إسناده غير قوي. اهـ وقال الذهبي في ((تنقيح التحقيق)) ٣٤٨/١: إسناده لا يثبت اهـ وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٦٩/٣: إسناده ضعيف اهـ (٤) ((السنن الكبرى)) ٩/ ٥٠٦.