Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
١٦- باب المَرَاضِعِ مِنَ المَوَالِيَاتِ وَغَيْ هِنَّ
٥٣٧٢- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، أَخْبَنِي
عُزْوَةُ، أَنَّ زَيْنَبَ ابنةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ بَـِّ قَالَتْ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْكِحْ أُخْتِي ابنةَ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: ((وَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ
لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي الَخَيْرِ أُخْتِي. فَقَالَ: ((إنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلَّ لِي)).
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ ابنةَ أَبِي سَلَمَةَ. فَقَالَ:
(ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ؟)). فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيَتِي فِي حَجْرِي
مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابنةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا
تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ)).
وَقَالَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُزْوَةُ: ثُوَيْبَةُ أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبِ. [انظر: ٥١٠١-
مسلم: ١٤٤٩ - فتح: ٩/ ٥١٦].
ذكر فيه حديث عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ، عن زَيْنَبَ ابنةِ أَبِي
سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، عن أُمَّ حَبِيبَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْكِحْ أُخْتِي ابنةَ أَبِي
سُفْيَانَ. قَالَ: ((وَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟)) الحديث السالف.
وَقَالَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ: تُوَيْبَةُ أَعْتَقَّهَا أَبُو لَهَبِ.
والترجمة مطابقة، وكانت العرب في أول أمرها تكره رضاع الإماء
وتقتصر على العربيات من الضرر به؛ طلبًا لنجابة الولد، فأنبأهم الشارع
أن قد رضع في غير العرب وأن رضاع الإماء لا يهجن.
وثويبة: كانت جارية لأبي لهب كما سلف. أعتقها حين بشرته
بولادة رسول الله وَّل، ولم تزل العرب تنتفي من إرضاع الإماء، قال
القَتّال الكلابي -واسمه عبيد بن المضرحي كذا أسماه المبرد(١)،
(١) ((الكامل)) ١/ ٥٢.

٦٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وسماه الزمخشري عبادة بن مجيب، وسماه ابن ماكولا: عبد الله(١)،
وعن الأصمعي: عقيل بن العرندس (٢) -:
لا أرضع الدهر إلا ثدي واضحة لواضح الخد يحمي حوزة الجار
وفيه: أن الأخوة بالرضاع حرمتها كحرمة الأخوة بالنسب.
فصل :
قوله القَيْه: ((بنت أم سلمة)) إنما هو على وجه التقرير على تصحيح
المسألة؛ لأنه قد كان يجوز له القفيها أن ينكح بنات أبي سلمة من غير أم
سلمة أم المؤمنين؛ لأن الجمع بين أمرأة الرجل وابنته من غيرها حلال
عند جماعة الفقهاء، إذ لا نسب بينهما كما سلف.
فصل :
المواليات: قال ابن بطال: كان الأقرب أن يقول: الموليات: جمع
مولاة، والمواليات: جمع مولى جمع التكسير (ثم)(٣) جمع موالي جمع
السلامة بالألف والتاء فصار مواليات جمع الجمع (٤) وقال ابن التين:
ضبط بضم الميم وفتحها، والوجه الضم أنه اسم فاعل من والت موالٍ.
آخر النكاح(٥) والحمد لله وحده.
(١) ((الإكمال)) ٧/ ٩٧.
(٢) من الشعراء المخضرمين أدرك أواخر الجاهلية وعاش في الإسلام إلى زمن
عبد الملك بن مروان وتوفي سنة ٧٠هـ.
(٣) من (غ).
(٤) ((ابن بطال)) ٧/ ٥٥١.
(٥) أي أن النفقات جزء من النكاح.

٠
٠
٠
*
٠
٧٠
كَابُ الأَطْعَمَّة
+
+

2
٧٠- كَاربُ الأَطْعَمَة
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿كُلُواْ مِن طَيِبَتِ مَا رَزَقْتَكُمْ﴾. وَقَوْلِهِ
كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ و ﴿كُلُواْ مِنَ اُلَِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَدًِ
إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾. [المؤمنون: ٥١].
٥٣٧٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُّ كَثِيرِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي
مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ،
وَفُكَّوا العَانِيَ)). قَالَ سُفْيَانُ: وَالْعَانِي: الأَسِيرُ. [انظر: ٣٠٤٦ - فتح: ٩/ ٥١٧].
٥٣٧٤- حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا شَبِعَ آلُ نُحَمَّدٍ وَ﴿ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ.
[مسلم: ٢٩٧٦ - فتح: ٩ / ٥١٧].
٥٣٧٥- وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ، فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ
الَخَطَّابِ، فَاسْتَقْرَأْتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَيَّ، فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ،
فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ◌َل﴿ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي فَقَالَ: ((يَا أَبَا
هُرَيْرَةَ)). فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي، وَعَرَفَ الذِي بِي،

٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ، فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ مِنْ لَبَنِ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ((عُدْ يَا أَبَا هِرٍّ)).
فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: ((عُدْ)). فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى أَسْتَوَى بَطْنِي فَصَارَ كَالْقِدْحِ.
قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ وَذَكَرْتُ لَهُ الذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي وَقُلْتُ لَهُ: تَوَلَّى اللهُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ
أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ، والله لَقَدِ اسْتَقْرَأْتُكَ الآيَةَ وَلأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ. قَالَ عُمَرُ: والله لأَنَّ
أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ. [انظر: ٦٢٤٦ - مسلم: ٦٤٥٢-
فتح: ٩ / ٥١٧]
ذكر ابن بطال هذا الباب بعد الطب وقبل التعبير، ولا أدري لم ذكره
هناك، وذكر عقب النفقات الشهادات، وهي مقدمة كما سلف، وكذا
ساق الآية الثانية بلفظ (كلو من طيبات ما كسبتم) والتلاوة: ﴿أَنْفِقُواْ﴾.
بدل ﴿كُلُواْ﴾(١) .
وسئل الفضيل بن عياض عمن يترك الطيبات من الجواري واللحم
والخبيص للزهد؟ فقال: وما أكل الخبيص بأس، ليتك تتقي الله
وتأكل؛ إن الله لا يكره أن تأكل الحلال إذا أتقيت الحرام. والمراد
بالطيبات الحلال، وقيل: جيده وطيبه، يؤيده حديث البراء بن عازب
رضي الله عنهما: كانوا يتصدقون بالرديء من ثمرتهم وطعامهم فنزلت
الآية الثالثة لهذِه(٢) .
ولم يختلف أهل التأويل في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أنها نزلت فيمن حرم على نفسه لذيذ
(١) ورد في هامش الأصل: قوله: وكذا ساق الآية الثانية، صريح في أن ابن بطال
صنع ( ... ) كذلك بل هي كذلك في أصلنا ( .... )، وكذا ساقها شيخنا في أول ( .... )
في كلامه كان ساقها أنفقوا.
(٢) قلت: قول المصنف هنا: نزلت في الآية الثالثة ليس بصحيح، والصواب أنها الآية
الثانية كما في حديث البراء عند الترمذي (٢٩٨٧) والبيهقي في ((سننه)) ١٣٦/٤،
وقال الترمذي: حسن غريب.

٦٧
ـ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
الطعام واللذائذ المباحة. قال عكرمة: إنها نزلت في عثمان بن مظعون
وأصحابه حين هموا بترك النساء واللحم، والخصي، وأرادوا التخلي من
الدنيا والترهب (١)، منهم: علي وعثمان بن مظعون، وقد سلف شيء من
هُذا في باب: ما يكره من التبتل والخصاء.
ثم ذكر البخاري حديث أَبِي وَائِلِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﴾، أن
النَِّي ◌َّرِ قَالَ: ((أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وَفُكَّوا العَانِيَ)). قَالَ
سُفْيَانُ: وَالْعَانِي: الأَسِيرُ.
هذا الحديث سلف قريبًا في الوليمة بلفظ: ((فكوا العاني وأجيبوا
الداعي وعودوا المریض))(٢).
وأبو وائل أسمه شقيق بن سلمة، وأبو موسى اسمه عبد الله بن
قیس بن سلیم.
وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنا يعنو وهو عان، والمرأة
عانية، جمعها عوان، ومنه الحديث: ((اتقوا الله في النساء؛ فإنهن
عوان عندكم» کالأسرى(٣).
وفيه حديث المقدام: ((الخال وارث من لا وارث له؛ يفك عانه)) (٤)
(١) ((تفسير الطبري) ١٠/٥.
(٢) سلف برقم (٥١٧٤) كتاب النكاح، باب: حق إجابة الوليمة والدعوة.
(٣) رواه الترمذي (١١٦٣)، وابن ماجه (١٨٥١) والنسائي في ((الكبرى)) ٣٧٢/٥ من
حديث عمرو بن الأحوص وقال الترمذي : حسن صحيح وله شواهد من رواية أبي حرة
الرقاشي وعلى ابن أبي طالب وغيرهم وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٣٠).
(٤) رواه أبو داود (٢٨٩٩) وابن ماجه (٢٧٣٨)، والطيالسي في ((مسنده)) ٤٦٦/٢-
٤٦٧ (١٢٤٦) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٩٧/٤-٣٩٨، وابن الجارود
(٩٦٥) وغيرهم من طرق عن المقدام، وفي الباب عن عمر وعائشة ﴿، والحديث
صححه الألباني في ((إرواء الغليل)) (١٧٠٠) فراجعه فإنه مفيد.

٦٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
أي: عانيه، فحذف الياء، وفي رواية ((يفك عينه)). عنى يعنو عنوا -
وعينًا .
ومعنى الأسر في حديث الخال: ما يلزمه، ويتعلق به بسبب
الجنايات التي سبيلها أن تتحملها العاقلة، هذا عند من يورث الخال
ومن لا يورثه يقول: معناه طعمة أطعمها الخال لا أن يكون وارثًا،
كما قاله ابن الأثير(١).
وفي هذا الحديث الأمر بالمواساة وإطعام الجائع، وذلك من فروض
الكفاية. قال الداودي: إلا أن يحتاج الرجل ولا يجد ما يقيمه يحق
على من علم ذَلِكَ منه أن يعطيه ما يقيم به شأنه، وله أن يأخذ ذَلِكَ
منه كرهًا وأن يختفي به إن لم يقدر عليه إلا بذلك، ومنه إعطاء
السائل إن صادف شيئًا موضوعًا كان حقًّا على المسئول أن ينيله منه،
وإن لم يجد شيئًا حاضرًا، وعلم المسئول أنه ليس له شيء يقيمه،
وجب عليه أن يعينه، وإن لم يعلم حاله فليقل له قولًا رقيقًا. وقد
سلف شيء من هذا المعنى في باب: فكاك الأسير من الجهاد.
ثم ساق البخاري حديث محمد بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي حَازِمِ
واسمه سلمان، مولى عزة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ وَ
مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّام حَتَّى قُبِضَ.
وَعَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قال: أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ، فَلَقِيتُ
عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، فَاسْتَقْرَأْتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ .. الحديث. وفيه: حَتَّى
أَسْتَوِى بَطْنِي فَصَارَ كَالْقِدْحِ .. إلى آخره.
والسند الثاني معطوف على الأول من غير شك، وعند مسلم:
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) ٣١٤/٣-٣١٥.

٦٩
= ڪِتَابُ الأَطْعِمَةِ
ما شبع رسول الله صل وأهله ثلاثًا تباعًا من خبز البر حَتَّى فارق الدنيا(١).
روى المقدام بن معدي كرب مرفوعًا فيما أخرجه الزمخشري في
(ربيعه)): ((ما ملأ ابن آدم وعاء شرًّا من بطن، بحسب الرجل من طعامه
ما أقام صلبه))(٢) .
وأخرج من حديث حذيفة مرفوعًا: ((من أقل طعمه صح بطنه وصفا
قلبه، ومن كثر طعمه سقم بطنه وقسا قلبه))(٣). وفي لفظ: ((لا تميتوا
القلوب بكثرة الطعام والشراب؛ فإن القلب ثمرة كالزرع إن كثر عليه
الماء أنتهى)) (٤).
فيحتمل أن تركه الكليّ الشبع لهذا لا للعدم، وأجمعت العرب كما
قال فضيل بن عياض على أن الشبع من الطعام لوم، بل نص الشافعي
على أن الجوع يدلي. والجهد فيه بضم الجيم وفتحها لغتان، وقال
نفطويه: الضم الوسع والطاقة، والفتح المبالغة والغاية.
وقال الشعبي: الضم للمشقة، والفتح القل، وقوله: (فأمر لي بعس
من لبن) هو القدح الضخم وجمعه عساس(٥) .
(١) مسلم (٢٩٧٦) كتاب: الزهد والرقائق.
(٢) قلت: كذا ذكره الزمخشري في ((ربيعه)) باب: الطعام وألوانه، والحديث رواه
الترمذي في ((جامعه)) (٢٣٨٠)، وابن ماجه في ((سننه)) (٣٣٤٩) والنسائي في
((الكبرى)) ١٧٧/٤، وأحمد ١٣٢/٤ وغيرهم من طرق عن المقدام به مطولًا
ومختصرًا، وقال الترمذي: حسن صحيح وحسنه الحافظ في ((الفتح)) ٥٢٨/٩
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٩٨٣).
(٣) كذا ذكره الزمخشري في ((ربيعه)) باب الطعام وألوانه ولم أقف على من أخرجه.
(٤) قلت: لم أقف على من أخرجه وقال العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء))
٧١/٣: لم أقف له على أصل وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٧٢١): لا أصل له.
(٥) في هامش الأصل و(غ): وأعساس أيضًا.

٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
وقوله: (فشربت حَتَّى أستوى بطني فصار كالقدح). هو السهم إذا
قوم، وذلك أن السهم أول ما يقطع قطعًا، ثم يبرى يسمى بريًا، ثم
يقوم، فيقال: القدح، وهو السهم إذا قوم، وذلك أن السهم يراش ثم
يركب نصله، فهو حينئذٍ سهم. والمراد: إن بطنه استوى فامتلأ فصار
کالسهم .
وقوله: (قال عمر: والله لأن أكون أدخلتك أحب إلي من أن يكون
لي حمر النعم). هذا حث منه، وحرص على فعل الخير والمواساة.
والحمر: لون محمود في الإبل، يريد يملكها ويضعها في سبل
الخير، فهي أحسنها وأطهرها جلدًا قال حُنَيْفُ الحناتِم.
الرمكاء(١) نهيا والحمراء صُبْرى والخوَّارة غُزرى والصهباء سرعى
وقالت بنو عبس: ما صبر معنا في حربنا من النساء إلا بنات العم،
ومن الإبل إلا الحمر، ومن الخيل إلا الكميت.
وفي حديث أبي هريرة هذا التعريض بالمسألة والاستحياء وذكر
الرجل ما كان أصابه من الجهد.
وفي هذا الحديث إباحة الشبع عند الجوع؛ لقوله: (فشربت حَتَّى
استوى بطني وصار كالقدح). يعني: السهم في أستوائه؛ لأنه لما
روي من اللبن استقام بطنه وصار كأنه سهم؛ لأنه كان بالجوع ملتصقًا
مثنيًّا .
وفيه: ما كان السلف عليه من الصبر على التقلل وشظف (٢) العيش
والرضا باليسير في الدنيا؛ ألا ترى أن أبا هريرة لم يكن له هم إلا أن يسد
(١) كذا في (غ) وفي الأصل: (إن مكانتها).
(٢) في هامش الأصل: الضيق والشدة بالشين والظاء المعجمتين والفاء.

٧١
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
عمر جوعه فقط، فلما سقاه الشارع حَتَّى روي أقنعه ذَلِكَ ولم يطلب
سواه .
وذلك دال على إيثارهم البلغة من الدنيا وطلبهم الكفاية، ألا ترى
قول أبي هريرة: (ما شبع آل محمد من طعام ثلاثًا حَتَّى قبض).
ستأتي معاني هذا الحديث وما عارضه في باب: ما كان النبي وَلّ
وأصحابه يأكلون.
وفيه: سد الرجل خلة أخيه المؤمن إذا علم منه حاجة من غير أن
يسأله ذَلِكَ.
وفيه: أنه كان من عادتهم إذا استقرأ أحدهم صاحبه القرآن أن يحمله
إلى بيته، ويطعمه ما تيسر عنده، والله أعلم لِمَ لمْ يحمل عمر أبا هريرة
حين استقرأه أبو هريرة لشغل كان به، أو أنه لم يتيسر حينئذٍ ما يطعمه،
وقد روي عن أبي هريرة أنه قال: ( والله لقد استقرأت عمر الآية، وأنا
أقرأ(١) منه إلا طمعًا في أن يذهب بي ويطعمني ). وهو زائد على ما في
البخاري من قوله: (والله لقد أستقرأتك الآية وأنا أقرأ لها منك).
وفيه: الحرص على أفعال البر، بأسف عمر على ما فاته من حمل
أبي هريرة إلى بيته وإطعامه أن كان محتاجًا إلى الأكل، وأن ذَلِكَ كان
أحب إليه من حمر النعم.
(١) في (غ): (أقرأها) والمثبت من الأصل.

٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢- باب التَّسْمِيَةِ عَلَى الطّعَامِ وَالأَكْلِ بِالْيَمِيِنِ
٥٣٧٦- حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنِي أَنَّهُ
سَمِعَ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ: كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ
اللهِ مَّهِ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: ((يَا غُلَامُ، سَمِّ
اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيَكَ). فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ.
ذكر فيه حديث عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ : كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ
اللهِ وَّهِ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلِّ:
((سَمَّ اللَ (يا غلام)(١)، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيَكَ)). فَمَا زَالَتْ تِلْكَ
طِعْمَتِي بَعْدُ.
هذا الحديث أخرجه بعد بلفظ: فجعلت آكل من نواحي الصحفة(٢).
وأخرجه مسلم والأربعة(٣).
ولأبي داود أنه: دخل على رسول الله وَّه ومعه طعام فقال: ((ادن
يا بني، وسم الله، وكل بيمينك)) (٤).
وحديث حذيفة في مسلم يبين له أن الشيطان ليستحل الطعام أن
لا يذكر اسم الله عليه، ثم ذكر اسم الله وأكل(٥).
(١) من (غ).
(٢) سيأتي في الباب التالي برقم (٥٣٧٧).
(٣) مسلم (٢٠٢٢) كتاب: الأشربة، باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما، وأبو
داود (٣٧٧٧)، والترمذي (١٨٥٧)، وابن ماجه (٣٢٦٧)، والنسائي في ((السنن
الكبرى)» ٤/ ١٧٤.
(٤) ((سنن أبي داود)) (٣٧٧٧).
(٥) مسلم (٢٠١٧) كتاب الأشربة، باب أدب الطعام والشراب وأحكامهما.

٧٣
= كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
وللترمذي مصححًا عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: ((إذا أكل
أحدكم طعامًا فليقل: بسم الله، فإن نسي في الأول فليقل في الآخر:
بسم الله في أوله وآخره))(١) .
ولمسلم عن جابر مرفوعًا: ((إذا دخل الرجل منزله فذكر الله
عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء .. ))
الحديث(٢) .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: ((إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه
وليشرب بيمينه))(٣) .
وفي حديث أبي هريرة: ((وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه)) (٤).
ولأبي داود عن عائشة رضي الله عنها: كان الَّ يأكل طعامًا في ستة
من أصحابه، فجاء أعرابي فأكله بلقمتين فقال: ((أما إنه لو سمى
لكفاكم»(٥) .
وفي حديث عكراش بن ذؤيب قال: أكلت مع رسول الله وَله
فخبطت بيدي في نواحي الصحفة، فقال: ((يا عكراش كل من موضع
(١) ((سنن الترمذي)) (١٨٥٨)، وأبو داود (٣٧٦٧).
مسلم (٢٠١٨) كتاب: الأشربة، باب: آداب الطعام والشراب.
(٢)
(٣)
المصدر السابق (٢٠٢٠).
(٤) رواه ابن ماجه في ((سننه)) (٣٢٦٦)، وقال البوصيري في ((زوائده)) ص ٤٢٣ : إسناده
صحيح، رجاله ثقات.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٢٣٦).
(٥) قلت: هذا لفظ الترمذي (١٨٥٨) وعزاه المزي في ((تحفة الأشراف)) ٣٤٤/٧
(١٠٠١٦) للترمذي وابن ماجه.
وإنما رواية أبي داود بلفظ ((إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله .. )) الحديث. سبق
تخریجه قریبًا.

٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
واحد، فإنه طعام واحد)) قال: وأتينا بطبق فيه ألوان الثمر فجعلت آكل من
بين يدي وجالت يد رسول الله وَل في الطبق، فقال: ((يا عكراش، كل من
حيث شئت فإنه غير لون واحد)) أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب
تفرد به العلاء بن الفضل(١) (٢).
ولأبي بكر بن أبي عاصم في كتاب ((الأطعمة)) من حديث أبي سعيد
الخدري: أتى النبي وَ ل بشاة مسمومة فقال لأصحابه: ((اذكروا اسم الله
وكلوا)) قالوا: فأكلنا فلم تضر أحدًا منا(٣).
(١) في هامش الأصل و(غ) تعليق على هذه القطعة نصه: قد ذكر شيخنا في الباب
الذي بعد هذا الباب: قد أسلفنا حديث عكراش إلى آخر كلام الترمذي، وكتب
شيخنا المؤلف بخطه في الهامش تجاه هذا الكلام أي المضروب عليه يدل هذا أن
الضرب غير صحيح، والله أعلم، والحديث المشار إليه أخرجه ابن ماجه أيضًا في
الأطعمة عن محمد بن بشار وبعضه في الترمذي، وفي تعليق الأصل زاد في بداية
العبارة: في النسخة التي نقلت منها مكتوب عليها (لا .... إلى).
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٨٤٨) ورواه ابن ماجه (٣٢٧٤)، والعقيلي في ((الضعفاء))
١٢٥/٣، وابن حبان في ((المجروحين)) ٢/ ١٨٣ - ١٨٤ كلهم من طريق العلاء بن
الفضل، عن عبيد الله بن عكراش، عنه به، وقال ابن حبان في ترجمة العلاء: كان
ممن ينفرد بأشياء مناكير عن أقوام مشاهير لا يعجبني الاحتجاج بأخباره التي أنفرد
بها، فأما ما وافق فيها فإن أعتبر بذلك معتبر لم أر بذلك بأسًا ثم ساق حديثه، وقال
في ترجمة عبيد الله بن عكراش ٢/ ٦٢: روى عنه العلاء بن الفضل، منكر الحديث
جدًّا، فلا أدري المناكير في حديثه وقع من جهته أو من العلاء بن الفضل، ومن
أيهما كان فهو غير محتج به على الأحوال. والحديث ضعفه الألباني في ((الضعيفة))
(٥٠٩٨).
(٣) لم أقف على كتاب ((الأطعمة)) لابن أبي عاصم، والحديث رواه البراز كما في
((كشف الأستار)) (٢٤٢٤)، والحاكم في ((المستدرك)) ١٠٩/٤ وقال الحاكم:
صحيح الإسناد ولم يخرجه. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٥/٨: رواه البزار،
ورجاله ثقات.

٧٥
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
ومن حديث أنس: ((إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه ويشرب
بيمينه))(١). ومن حديث جابر: نهانا رسول الله جميل أن يأكل أحدنا
بشماله(٢) .
ومن حديث حفصة وسلمة بن الأكوع نحوه(٣)، ومن حديث سلمى
مولاة رسول الله وسلم قال لرجل يأكل ((ضع ما في يدك ثم سم الله وكل من
أدناها تشبع)) (٤) .
ومن حديث واثلة فذكر حديثًا فيه: فقال النبي ◌َّ: ((كلوا وسموا
الله)). ولابن طاهر في ((صفة التصوف)) من حديث عبيد الله بن عبد الله
عن أبيه أن النبي وَلّم قال: ((إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب
بيمينه)) الحديث(٥) .
وللطبري من حديث أبي قتادة بإسناد جيد: نهى ◌ّ أن يعطي الرجل
بشماله شيئًا، أو يأخذ بها شيئًا .
(١) رواه أحمد ٢٠٢/٣، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١٣١/٥، وأبو يعلى في ((مسنده))
٧/ ٢٦٠-٢٦١ والطبراني في ((الأوسط)) ٦٢/٢ (١٢٥٣) واللفظ لأبي يعلى.
(٢) رواه مسلم (٢٠١٩) كتاب الأشربة، باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما.
(٣) رواه مسلم (٢٠٢١) كتاب الأشربة، باب: آداب الطعام .. من طريقه زيد بن
الحباب عن عكرمة بن عمار، عن إياس عنه.
(٤) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٢٠٣/٦-٢٠٤ (٣٤٣٤)، والطبراني
٣٠٠/٢٤، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢/٥-٢٣: رواه الطبراني ورجاله
ثقات.
(٥) رواه ابن ماجه في ((سننه)) (٣٢٧٦)، وأحمد ٣/ ٤٩٠ دون ذكر البسملة، والطبراني
٩٠/٢٢ - ٩١، والحاكم في ((المستدرك)) ١١٦/٤-١١٧ بمثل حديث ابن ماجه،
وضعف البوصيري في ((الزوائد)) ص ٤٢٤ إسناد واثلة عند ابن ماجه وذكر له شواهد
عن ابن عباس وعبد الله بن بشر وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٠٣٠)
بالمتابعات والشواهد.

٧٦
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
إذا تقرر ذَلِكَ فالحاصل مسألتان: التسمية على الطعام: وهو سنة
مؤكدة في الابتداء بالإجماع، ويستحب الجهر بها للتنبيه، ويستحب
ختمه بالحمد جهرًا، ويعقبه بالصلاة على نبيه، فإن ترك التسمية عامدًا
أو ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا أو عاجزًا لعارض ثم تمكن في أثناء
أكله تدارك استحبابًا، وليقل باسم الله أولًا وآخرًا، كما روي في
الحدیث .
وتحصل التسمية بقوله: بسم الله، فإن أتبعها بالرحمن الرحيم كان
حسنًا، ويسمي كل واحد من الآكلين، فإن سمى واحد منهم حصلت
التسمية .
وعند أهل الظاهر أن التسمية على الآكل فرض كما ستعلمه(١).
الثانية: الأكل باليمين، وقد جاء أن الشيطان يأكل بشماله. وفي
((المصنف)) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الأكل بالشمال يورث
النسيان(٢)، وهو محمول على الندب؛ لأنه من باب تشريفها، وأقوى
في الأعمال وأسبق وأمكن، ولأنها مشتقة من اليمن والبركة وشرف
الله أهل الجنة بأن نسبهم إليها، فمن الأدب اختصاصها بالأعمال
الشريفة كما جاء في حديث أبي داود: يجعل يمينه لطعامه وشرابه
وشماله لما سوى ذَلِكَ(٣)، ونهى عن الاستنجاء بها كما أخرجه مسلم
من حديث سلمان الفارسي (1).
(١) أنظر: ((المحلى)) ٧ /٤٢٤.
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٣١/٥.
(٣) رواه أبو داود في ((سننه)) (٣٢) وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥).
(٤) مسلم (٢٦٢) كتاب الطهارة، باب الأستطابة.

٧٧
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
فإن احتيج إلى الاستعانة بالشمال فبحكم التبعية فروي عنه الكلية أنه
أكل الرطب بالبطيخ أحدهما في يد والآخر في اليد الأخرى(١).
وذكر الطبري عن أبي الجنوب أن عليًّا ﴾ أخذ كبدًا مشوية بيده
ورغيفًا بيده الأخرى فأكل.
فصل :
معنى: (تطيش في الصحفة) تجول في سائرها وتتناول من كل
جانب، وأصل الطيش: الحفة.
وقوله: (فما زالت تلك طعمتي). هو بكسر الطاء أي: لزمت ذَلِكَ
وصار دأبي.
فائدة :
عمر هذا هو ابن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ابن أم سلمة،
ربيب رسول الله وَلقر، وله أحاديث توجب له فضل الصحبة مع رسول الله
وَالخير، وطال عمره(٢).
(١) رواه الطبراني في (الأوسط)) ٤٤/٨، والحاكم في ((المستدرك)) ١٢٠/٤-١٢١
والبيهقي في ((الشعب)) ١١١/٥ من طريق يوسف بن عطية، عن مطر الوراق، عن
قتادة، عن أنس به، وقال الحاكم: تفرد به يوسف بن عطية ولم يحتجا به وإنما
يعرف هذا المتن بغير هذا اللفظ من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال الذهبي
في ((التلخيص)): يوسف واه، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٨/٥: فيه يوسف بن
عطية الصفار وهو متروك. وقال العراقي في (تخريج الإحياء)) ٣٦٨/٢،
والعجلوني في «كشف الخفاء)» ١٧٤/١ (٥١٧): في سنده يوسف بن عطية الصفار
مجمع على ضعفه.
(٢) ورد بهامش الأصل: ولد بالحبشة وتوفي سنة ٨٣.

٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣- [باب] الأَكْلِ مِمَا يَلِيهِ
وَقَالَ أَنَسُ لَه: قَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، وَلْيَأْكُلْ
كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ)). [انظر: ٥١٦٣].
٥٣٧٧- حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ
بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ
-وَهُوَ: ابن أُمّ سَلَمَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َجَ قالَ: أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ طَعَامًا،
فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ نَوَاحِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((كُلْ مِمَّا يَلِيكَ)). [انظر:
٥٣٧٦- مسلم: ٢٠٢٢ - فتح: ٥٢٣/٩].
٥٣٧٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ أَبِ نُعَيْم
قَالَ: أُتِيَّ رَسُولُ اللهِ وَ بِطَعَامِ وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: ((سَمِّ اللهَ، وَكُلّ
مِمَّا يَلِيَكَ)). [انظر: ٥٣٧٦- مسلم: ٢٠٢٢ - فتح: ٩ / ٥٢٣]
هذا أخرجه ابن أبي عاصم في ((الأطعمة)) له حَدَّثَنَا هدبة: ثَنَا مبارك
ثنا بكر و(ابن ثابت)(١)، عن أنس به وأصله في الصحيحين.
ثم ساق حديث عمر بن أبي سلمة، وهو ابن أم سلمة وقد سلف،
وفي لفظ: أُتِيَ بِطَعَام وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: ((سَمِّ اللهَ،
وكل بيمينك وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ)).
(الشرح)(٢):
وقد أسلفنا حديث عكراش(٣) في الباب قبله من عند الترمذي وقال:
(١) في (غ): ثابت.
(٢) من (غ).
(٣) في هامش الأصل: وتقدم في كلامي في الهامش أن ( ... ) في ابن ماجه أيضًا.
أخرجه غير محمد بن بشار ( ... ) .

٧٩
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
غريب. تفرد به العلاء بن فضل(١).
ثم ترجم البخاري بعده: باب مَنْ تَتَبَّعَ حَوَالَي القَصْعَةِ مَعَ صَاحِبِهِ،
إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مِنْهُ كَرَاهِيَةً.
ثم ساق حديث أنس ه في الخياط وأنه القيا تتبع الدباء من حوالي
القصعة .
وقد سلف في أوائل البيوع(٢).
وحمل ابن التين الأول على ما إذا أكل مع غير خدمه وعياله،
والثاني إذا أكل مع خدمه وهو أنس، والخياط كان أيضًا مولى رسول
الله ◌َّ كما سيأتي في باب الدباء(٣).
وقد أجاز مالك أن يأكل الرجل في أهله وتجول يده في القصعة،
وهذا إذا كان الذي في الإناء شيئًا واحدًا، فإن كانت أنواعًا فلا بأس
أن يأكل مما يلي غيره.
وعبارة ابن بطال فيه أن الأكل مما يليه من أدب الطعام إلا أن
يكون ألوانًا مختلفة فلا بأس أن يأكل من أيهما شاء؛ لقوله لعكراش
لما أتوا بطبق من تمر (ورطب)(٤): ((كل من حيث شئت؛ فإنه غير
لون واحد)).
ذكره ابن المنذر في كتاب ((الأطعمة)).
وذكره الترمذي كما سلف.
(١) سبق تخريجه قريبًا وبينا ضعفه.
(٢) سلف برقم (٢٠٩٢) باب: ذكر الخياط.
(٣) سيأتي برقم (٥٤٣٣).
(٤) من (غ).

٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وقال: لا نعرف لعكراش عن رسول الله صلّ سواه(١).
وذكر القرطبي أن الأكل مما يليه سنة متفق عليها، وخلافها مكروه
شديد الاستقباح إذا كان الطعام واحدًا(٢) كما في الحديث.
لكن نص الشافعي في ((الأم)) و((الرسالة)) والبويطي على تحريم
الأكل من غير ما يليه، ومن رأس الطعام إذا كان عالمًا بالنهي(١).
والدباء -ممدود- جمع دباءة، وحكي القصر.
فصل :
أذكر فيه آدابًا للطعام في فصول متفرقة: قال ابن حزم: التسمية على
الأكل فرض(٤) .
واعلموا أن الآدمي مخلوق على جبلة الأكل موظف عليه وظائف
من حين أوله إلى حين تناوله، وأمره الله بعبادته، وأذن له في التمتع
بطيباته فقال: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُواْ مِنَ الطَّيِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحًا﴾ وقال: ﴿قُلْ
مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىَّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَِّبَتِ مِنَ الْرِّزْقِ﴾، وقال: ﴿لَا تُحَرِّمُواْ
طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ .
روى ابن أبي عاصم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا
جاء إلى رسول الله وَبيه فقال: إني إذا أكلت اللحم انتشرت إلى النساء
فحرمه علي، فنزلت هذه الآية(٥).
(١) سبق تخريجه قريبًا.
(٢) أنظر ((المفهم)) ٢٩٨/٥.
(٣) ((الأم)) ٢٦٦/٧.
(٤) ((المحلى)) ٤٢٤/٧.
(٥) رواه الترمذي في ((سننه)) (٣٠٥٤)، والطبراني ١١/ ٣٥٠ وابن عدي في ((الكامل))
٦/ ٢٩٠ وغيرهم من أهل التفسير كابن جرير وابن مردويه وآخرون.