Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ كِتَابُ العِدَّةِ = وأنكره بعضهم وقال: كيف تمسح فرجها بالحمار؟! وقال صاحب ((العين)): الفضيض: ماء عذب تصيبه ساعتئذ ويقول: أفتضضته (١). وقال ابن وهب: ترمي. وقال الأخفش: معناه: تتنظف وتنقى من الدرن تشبيهًا لها بالفضة في نقائها وبياضها . وقيل: هو من فضضت الشيء: كسرته وفرقته. ومنه قوله: ﴿لَأَنفَضُواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] والمعنى: أنها كانت تكسر ما كانت فيه بتلك الدار. وذكر الأزهري أن الشافعي رواه بالقاف والباء الموحدة والصاد المهملة، وهو الأخذ بأطراف الأصابع، وقرأ الحسن: (فقبصت قبصة من أثر الرسول)(٢). والمعروف الأول، بل قال القزاز: إنه تصحيف. وكانت المرأة في الجاهلية تفتض بالدابة ثم تغتسل، وتتنظف ثم ترمي بالبعرة من بعر الغنم وراء ظهرها، ويكون ذلك إحلالًا لها . ومعنى: رميها بالبعرة: إعلام لها أن صبرها عامًا أهون عليها من رميها بالبعرة. فصل : إنما منعت المعتدة في الوفاة من الزينة ولم تمنع منه معتدة الطلاق -كما نبه عليه المازري- لأن الزينة والطيب يدعوان إلى النكاح ويوقعان فيه، فنهى عنها؛ ليكون الأمتناع فيها زاجرًا عن النكاح؛ لما كان الزوج في الوفاة معدومًا لا يحامي عن نفسه ولا يزجر زوجته، بخلاف المطلق (١) ((العين)) ١٣/٧. (٢) ((تهذيب اللغة)) ٣/ ٢٨٧٢ وفيه الليث بدلا من الشافعي. ٥٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الحي فإنه يحتفظ على مطلقته؛ لأجل نسبه، فاستغنى بوجوده عن زاجر آخر(١). فصل : قال مالك - كما حكاه في ((الاستذكار)) -: تحد امرأة المفقود في عدتها. وقال ابن الماجشون: لا إحداد عليها. واختلف أيضًا عن المالكية في غير الكتابية وامرأة المفقود والتي زوجها في المرض والنكاح (٢) الفاسد(٢). فصل : قال ابن حزم: لما ذكر أنه لا عدة على أم ولد وإن عتقت ومات عنها سيدها، ولا أمة من وفاة سيدها أو عتقه لها لم يوجب ذلك كتاب ولا سنة ولهما أن ينكحا متى شاءتا . وقد اختلف في هذا. فروى (أبو داود)(٣)، عن عبد الله بن بكر السهمي، عن ابن أبي عروبة، عن مطر، عن رجاء ابن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمرو بن العاصي أنه قال: لا تُلبسوا علينا سنة نبينا، عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر. فلو صح هذا مسندًا لقلنا به، وفيه أيضًا مطر وهو سيئ الحفظ (٤). (١) ((المعلم)) ١/ ٤٦٥. (٢) ((الاستذكار)) ٢٢١/١٨ بتصرف. (٣) كذا في الأصول، وليست في ((المحلي)) فلعلها مقحمة، والأثر رواه أبو داود (٢٣٠٨) محمد بن جعفر، وعبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة، عن مطر، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة، عن عمرو بن العاصي به. (٤) ((المحلي)) ٣٠٤/١٠، ٣٠٦. ٥٦٣ كِتَابُ العِدَّةِ = قلت: ليته أعله بقول الدارقطني: قبيصة لم يسمع من عمرو، والصواب: لا تلبسوا علينا. موقوف(١). قلت: وهو في الحقيقة مرفوع، ومثله رواية ابن أبي شيبة من حديث خلاس عن علي قال: عدة أم الولد أربعة أشهر وعشر (٢). طعن في رواية خلاس عن عليٍّ یحییُ بنُ سعید. وأما الجرجاني فقال عن أحمد: إنه كان من شرطة علي(٣). وكذا ذكره العقيلي في ((تاريخه)). وفي ((علل أحمد)) من رواية ابنه عبد الله: حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، حَدَّثَنَا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن رجاء، عن قبيصة، عن عمروٍ قال: عدة أم الولد عدة الحرة. فقال: قال أبي: هذا حديث منكر. وحَدَّثَنَا الوليد: حَدَّثَنَا الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن قبيصة، عن عمرو مثله(٤). وفي البيهقي: إن أبا معبد حفص بن غيلان روى عن سليمان بن موسى، عن رجل، عن قبيصة عنه: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر، فإذا عتقت فعدتها ثلاث حيض(٥). وقال بقول عَمْرٍ وعليٍّ وعبيدة السلماني وأبي عياض عمرو بن الأسود وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير. وقال أيوب -فيما ذكره ابن أبي شيبة - : سألت الحكم بن عتيبة والزهري عن عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها. قالا: السنة. قلت: (١) (سنن الدارقطني)) ٣٠٩/٣. (٢) ((ابن أبي شيبة)) ٤/ ١٥٠ (١٨٧٤٦). (٤) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٣٧٢/٢. (٣) ((الكامل)) ٥١٩/٣. (٥) ((السنن الكبرى)) ٤٤٨/٧. ٥٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وما السنة ؟ قالا: بريرة أعتقت فاعتدت عدة الحرة(١). زاد ابن حزم: قال عمر بن عبد العزيز وابن شهاب: عدتها من وفاة سيدها أربعة أشهر وعشر. وقاله مجاهد وخلاس بن عمرو وابن سيرين والأوزاعي وابن راهويه، ورواية الحكم عن علي: عدة السرية ثلاث حيض. وهو قول النخعي وابن عمر. ومن حديث ابن أرطاة، عن الشعبي، عن علي وابن مسعود: ثلاثة قروء، وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه والحسن بن حي، واستحبوا لها الإحداد. وقال مالك: عدتها حيضة، فإن لم تحض فثلاثة أشهر (٢). كذا ذكره عن مالك، والمعروف من مذهبه كمذهب الشافعي وأحمد. قال الخطابي: روي ذلك عن عروة والقاسم ومحمد بن شهاب والشعبي، وتأول بعضهم قول عمرو: لا تلبسوا علينا سنة نبينا. بأن التلبيس لا يقع في النصوص، إنما يكون في الرأي والاجتهاد، فيكون قوله: (سنة نبينا). اجتهادًا منه على معنى السنة في (الحرائر)(٣)، لا السنة التي هي عن رسول الله وَل نصًّا وتوقيفًا، وفيه بعد؛ لأنا لم نعهد أحدًا من أصحابنًا ذكر السنة وأراد بها غير السنة المعروفة. وأما قول من قال: إنما هذا في أم ولد بعينها كان أعتقها سيدها ثم تزوجها ومات عنها، فهو زوجها -على هذا- ومولاها (٤). فيحتاج إلى تثبت. (١) ابن أبي شيبة ١٤٩/٤ (١٨٧٤٣) وفيه: سألت الزهري. وليس الحكم والزهري. (٢) ((المحلي)) ٣٠٤/١٠، ٣٠٥. (٣) في الأصول: الفرائض، والمثبت من ((معالم السنن)). (٤) انظر: ((معالم السنن)) ٢٥٠/١. ٥٦٥ كِتَابُ العِدّةِ = فصل : إنما كان عدة الوفاة بما ذكر؛ لأن غالب الحمل يتبين بحركة في تلك المدة؛ لأن النطفة تبقى في الرحم أربعين يومًا ثم تصير علقة كذلك ثم مضغة كذلك ثم ينفخ فيه الروح بعد فتظهر في العشر الزائد بعد الأربعة أشهر على ما في حديث ابن مسعود (١). فصل : قوله: (وقد اشتكت عينها). يجوز ضم النون على أنها مشتكية، وفتحها على أن في اشتكت ضمير الفاعل، وهي الحادة، ورُجّح الأول كما وقع في بعض الروايات: عيناها . فإن اضطرت إليه فقيل: تكحله ليلًا وتمسحه نهارًا؛ أخذًا بحديث أم سلمة، هو قول النخعي وعطاء وأبي حنيفة والشافعي ومالك، كما حكاه الباجي (٢)، وجوزه بعضهم للحاجة وإن كان فيه طيب. ومذهبنا جوازه ليلًا عند الحاجة بما لا طيب فيه، وقوله التعليه لا يحتمل أنه نهي تنزيه أو متأول على أنه لم يتحقق الخوف على عينها . فصل : قوله: ((إنما هي أربعة أشهر وعشر)) تقليل للمدة ونهوض للصبر عما منعت منه، ويفيد هذا الحصر لمن يقول إن مدة الحامل لا تزيد على هذِه المدة، خلافًا لما سلف عن مالك. وفيه: تصريح نسخ الاعتداد لسنة، المذكور في سورة البقرة ﴿مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ ولما في هذا الحديث: ((حتى تمر بها سنة)). (١) سبق برقم (٣٢٠٨). (٢) ((المنتقى)) ١٤٥/٤. ٥٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال ابن عبد البر: وهذا من الناسخ والمنسوخ الذي لم يختلف العلماء فيه والمجمع عليه . وقوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾ منسوخ عند الجمهور في نسخ الوصية بالسكنى للزوجات في الحول إلا رواية شاذة مهجورة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، لم يتابع عليها ابن أبي نجيح، ولا قال بها فيما زاد على الأربعة الأشهر والعشر أحد من علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المخالفين فيما علمت، وقد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد في مثل ذلك مثل ما عليه الناس، فانعقد الإجماع وارتفع الخلاف، فالحول منسوخ بالأربعة أشهر بلا خلاف في ذلك. وأما الوصية بالسكنى والنفقة فمن أهل الفقه من رأى أنها منسوخة بالميراث، وهم أكثر أهل الحجاز، أما أهل العراق فذلك عندهم منسوخ بالسنة بأن ((لا وصية لوارث)) فأي الوجهين كان النسخ فهو إجماع على رد ما رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد وأنه منكر من القول لا يلتفت (١) إليه (١). فصل : وقوله: ((ترمي بالبعرة)). يعني: رمت بالعدة وخرجت كانفصالها من هذِه البعرة ورميها بها، وقيل: إشارة إلى ما فعلت وصبرت عليه من الاعتداد سنة، ولبسها شر ثيابها ونزولها الحفش صغير هين بالنسبة إلى حق الزوج وما يستحقه من المراعاة، كما يهون الرمي بالبعرة. وعبارة مطرف وابن الماجشون: ترمي ببعرة من بعر الغنم أو الإبل فترمي بها أمامها فيكون ذلك إحلالها . (١) ((الاستذكار)) ٢٢٥/١٨، ٢٢٦، ٢٢٨، ٢٢٩. ٥٦٧ كِتَابُ العِدَّةِ وقال بعضهم: ترمي بها مَنْ عرض مِنْ كلب أو غيره تُري مَنْ حصرها أن مقامها حولًا بعد زوجها على تلك الحال أهون عليها من بعرة ترمي بها كلبًا أو غيره. وقال ابن وهب: ترمي ببعرة من بعر الغنم ترمى بها وراء ظهرها بعد السنة . وقولها: (تؤتى بدابةٍ حمارٍ أو شاةٍ أو طائرٍ) هو بدل من (دابة)، وكلها دواب؛ لأنها تدب، أي: تمشي، وهُذِه تسمية لغوية. فصل : قولها: (قالت زينب: دخلت على أم حبيبة حين توفي أبوها أبو سفيان). لمسلم في حديث بنت أم سلمة قالت: توفي حميم لأم حبيبة(١). كذا في رواية الجلودي وغيره، وهو الصواب. ووقع في نسخة ابن الحذاء: توفي حميم لأم سلمة. مكان أم حبيبة(٢). فصل : وأما ما روي من أنه الظَّئ رخص للمرأة أن تحد على زوجها حتى تنقضي عدتها، وعلى أبيها سبعة أيام، وعلى من سواه ثلاثة أيام، فغير صحيح؛ لما قدمناه في قصة أم حبيبة أنها تطيب بعد أبيها بثلاث؛ ولعموم الأحاديث. وهذا الحديث أخرجه أبو داود في ((مراسيله)): عن عمرو بن شعيب أنه العَلَيْئا، فذكره مفصلًا(٣). (١) مسلم (٥٩/١٤٨٦) كتاب الطلاق، باب: وجوب الإحداد في عدة الوفاة .... (٢) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٧٣/٥. (٣) ((المراسيل)) ص ٢٩٥ (٤٠٩). ٥٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وعمرو ليس تابعيًّا(١)، فلا ينبغي ذكره في المراسيل. فصل : قول الزهري الذي بدأ به البخاري هو قول مالك والشافعي كما سلف خلافًا لأبي حنيفة، دليلنا ما ذكره الزهري؛ وذلك أن الإحداد صفة العدة فتجب بوجوبها؛ ولأنه قال: أفنكِحلُها، بالنون، فلو لم تكن طفلة لم يقل ذلك، ولكانت تكحل نفسها. وكذلك قال أبو حنيفة في أحد قوليه في الأمة: لا إحداد عليها(٢). فصل : زينب بنت أم سلمة: راوية الأحاديث الثلاثة في الباب، أبوها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد، المخزومية، ربيبة النبي ◌ُّل، قيل: كان أسمها برة، ولها صحبة، تزوجها عبد الله بن زمعة بن الأسود فقتل ولداها (منه)(٣) يوم الحرة. روت عن رسول الله وَله وعن أمها وعدة، وروى عنها عروة وأبو سلمة، توفيت سنة ثلاث وسبعين (٤). وأما ابن التين فنقل عن بعض العلماء أن زينب هذِه لا يعلم لها رواية عن رسول الله وَّله، ويروي أخوها عمر عن رسول الله وَّل. وهو عجيب منه فاحذره. (١) ورد بهامش الأصل: بل هو تابعي، وقد سمع من الربيع بنت معوذ، وزينب بنت أم سلمة والله أعلم. وشيخنا أخذ هذا الكلام من علوم ابن الصلاح وابن الصلاح كتبه بخط الطلسي وليس بجيد، فهو تابعي وسمع ممن ذكرت من الصحابة، والله أعلم. (٢) أنظر: ((المبسوط)) ٥٩/٦، ٦٠. (٣) من (غ). (٤) أنظر ترجمتها في ((معجم الصحابة)) ٣٣٣٧/٦، ((الاستيعاب)) ٤١٠/٤، ((أسد الغابة)) ١٣١/٧. ٥٦٩ كِتَابُ العِدَّةِ = فصل : وأم حبيبة: أم المؤمنين، أسمها رملة، هاجرت إلى الحبشة، فهلك زوجها، فزوجها النجاشي من رسول الله وَعليه، وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية، روى عنها أخواها معاوية وعنبسة وعروة، وتوفيت سنة أربع وأربعين(١). وفيها نزلت: ﴿عَسَى اَللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ قَوَدَّةٌ﴾ [الممتحنة: ٧] قاله ابن عباس(٢) . (١) أنظر ترجمتها في ((الاستيعاب)) ٤٨٣/٤، ((معرفة الصحابة)) ٣٢١٦/٦-٣٢١٨، ((أسد الغابة)) ١١٥/٧، ٣١٥. (٢) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٩٩/٨ من طريق أبي سهيل، وابن عدي في ((الكامل)) ٤٩٨/٣ (٦٠٩) من طريق خارجة بن مصعب، كلاهما، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. ٥٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤٧- باب الكُحْلِ لِلْحَاد ٥٣٣٨- حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ ابنةِ أُمّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمْهَا، أَنَّ أَمْرَأَةً تُؤُنَّ زَوْجُهَا فَخَشُوا [عَلَى] عَيْنَيْهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ، فَقَالَ: ((لَا تَكَخَّلْ، قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا - أَوْ شَرِّ بَيْتِهَا- فَإِذَا كَانَ حَوْلٌ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعَرَةٍ، فَلَا حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرِ وَعَشْرٌ)). [انظر: ٥٣٣٦ - مسلم: ١٤٨٨ - فتح: ٩ / ٤٩٠] ٤٣٣٩ - وَسَمِعْتُ زَيْنَبَ ابنةَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: (لَا يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ أَيَّامِ، إِلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا)). [انظر: ١٢٨٠ - مسلم: ١٤٨٦ - فتح: ٤٩٠] ٥٣٤٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: نُهِينَا أَنْ تُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَّ بِزَوْجِ. [انظر: ٣١٣- مسلم: ٩٣٨ - فتح: ٩ / ٤٩٠] ذكر فيه حديث زَيْنَبَ ابنةٍ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا، أَنَّ أَمْرَأَةً تُوُفِّيَ عنها زَوْجُهَا فَخَشُوا عَلَى عَيْنَيْهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ وََّ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ، فَقَالَ: ((لَا تَكَخَّلْ، قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا - أَوْ شَرِّ بَيْتِهَا- فَإِذَا كَانَ حَوْلٌ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعَرَةٍ، فَلَا حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرِ وَعَشْرٌ)). وَسَمِعْتُ زَيْنَبَ ابنةَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ أَنَّهِ الَيْهِ قَالَ: (لَا يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّام، إِلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا)). وحديث مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَّا على زوج. ٥٧١ = ڪِتَابُ العِذَّةِ وقد سلف في الحيض. وقوله: (باب الكحل للحاد). هو الصواب، وفي ((شرح ابن بطال)): الحادة(١). والصواب الأول، مثل: طالق، وطامث، وحائض؛ لأنه نعت للمؤنث لا یشرکه فيه الرجل. والأحلاس: جمع حلس، وهو ما يفرش ليجلس عليه. وقوله: (فخشوا على عينها). أصله: فخشيوا، على وزن علموا استثقلت الضمة على الياء فحذفت، واجتمع ساكنان الياء والواو فحذفت الياء؛ لاجتماع الساكنين، وضمت الشين لتفتح الواو. وسلف حكم الكحل في الباب [السابق](٢)، ونقل ابن التين عن بعض العلماء أن هُذِه المرأة لم تكن بلغ بها ما يوجب الأذى؛ لأنه الكلية أذن لأم سلمة أن تكحل العين بالجلاء وتنزعه نهارًا. قال: ومذهب مالك أنها إذا اضطرت أكتحلت وإن كان فيه طيب(٣). وقال ابن الجلاب: إذا اضطرت أكتحلت ليلًا ومسحته نهارًا . وروى مالك أنه بلغه أنه التكليفه دخل على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة وقد جعلت على عينها صبرًا فقال: ((ما هذا يا أم سلمة ؟)) قلت: إنما هو صبر يا رسول الله. قال: ((فاجعليه بالليل وامسحيه بالنهار))(٤). وهذا مخالف بحديث الباب؛ حيث لم ير لبنت أم سلمة حين توفى عنها زوجها في الكحل ليلاً ولا نهارًا، والجمع بينهما يؤخذ مما أسلفنا. (١) ((شرح ابن بطال)) ٧ /٥٠٩. (٢) ليست في الأصل، والسياق يقتضيها. (٣) أنظر: ((المنتقى)) ١٤٥/٤. (٤) ((الموطأ)) ص٣٧١. ٥٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقد ذكرها ابن أبي صفرة أن النهي عن ذلك فيها قطعًا للذرائع؛ لأن ذلك من دواعي التزويج التي مُنعت منه حتى تخرج من العدة؛ احتياطًا للميت إذ قد زالت مراعاته لها، لكن إذا دخل على الناس المشقة من قطعها رفعت عنهم، ودلت إباحته ليلًا أن نهيه عنه ليس على التحريم، وإنما هو على التنزيه، فمن شاء أخذ بالشدة على نفسه كما فعلت صفية بنت أبي عبيد في ترك الكحل حتى كادت عيناها ترمضان، ومن شاء أخذ بالرخص فيه، فقد أجازه جماعة من السلف(١). ذكر مالك في ((الموطأ)) أنه بلغه عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار أنهما أجازا للمتوفى عنها زوجها إذا خشيت على بصرها من شكوى بها أن تكتحل وتتداوى بما فيه طيب. قال مالك: فإذا كانت الضرورة فإن دين الله يسر (٢). وقد قال في ((المختصر الصغير)): لا تكتحل إلا أن تضطر إليه من غير طيب يكون فيه. وقال الشافعي: كل كحل فيه زينة للعين مثل الإثمد وشبيهه لا خير فيه، وأما الفارسي وشبهه عند الضرورة فلا بأس به؛ لأنه ليس بزينة بل يزيد العين قبحًا، وما اضطر إليه مما فيه زينة أكتحلت ليلاً ومحته نهارًا. واحتج ببلاغ مالك عن أم سلمة. قال الشافعي: في الصبر يصفر العين فيكون زينة وليس بطيب، فأذن لها العَيْه فيه ليلًا؛ حيث لا ترى. وكذلك ما أشبهه(٣). (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٥١٠. (٢) ((الموطأ)) ص ٣٧٠. (٣) ((الأم)) ٢١٣/٥. ٥٧٣ -- كِتَابُ العِدّةِ وذكر ابن المنذر قال: رخص في الكحل عند الضرورة عطاء والنخعي. وهو قول مالك والكوفيين قالوا: لا بأس بالكحل الأسود وغيره إذا اشتكت عينها(١). (١) ((الإشراف)) ٢٧١/١. ٥٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٨- باب القُسْطِ لِلْحَادَّةِ عِنْدَ الصُّهْرِ ٥٣٤١- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَقْصَةَ، عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّ عَلَى زَوْجِ أَزْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَا، وَلَا نَكْتَحِلَ، وَلَا تَطَّيَّبَ، وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبَا مَصْبُوغَا، إِلَّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطَّهْرِ إِذَا أَغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ تَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ آَتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ. [انظر: ٣١٣ - مسلم: ٩٣٨ - فتح: ٩ / ٤٩١]. ذكر فيه حديث أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ .. الحديث سلف في غسل المحيض سندا ومتنا. ثم ترجم عليه: ٥٧٥ كِتَابُ العِدَّةِ ٤٩- باب تَلْبَسُ الحَادَّ ثِيَابَ العَصْبٍ ٥٣٤٢- حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَقْصَةَ، عَنْ أُمْ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ وَّةِ: (لَا يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجِ، فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ)). [انظر: ٣١٣ - مسلم: ٩٣٨ - فتح: ٩ / ٤٩٢]. ٥٣٤٣- وَقَالَ الأَنَّصَارِيُّ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَتْنَا خَفْصَةُ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَطِيَّةَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َ: ((وَلَا تَمَسَّ طِيبًا إِلَّ أَدْنَى طُهْرِهَا إِذَا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ)). [انظر: ٣١٣ - مسلم: ٩٣٨ - فتح: ٩ / ٤٩٢]. ثم ساقه ثم قال: وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ قالت: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَطِيَّةَ: نَهَى النَّبِيُّ وَّهِ ((وَلَا تَمَسَّ طِيبًا إِلَّا أَدْنَى طُهْرِهَا إِذَا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ)). قال أبو عبد الله البخاري: والقسط، والكست مثل الكافور والقافور. الشرح : العَصْب: بسكون الصاد المهملة قبلها عين مهملة من البرود والحبر؛ لأنه يُعْصَبُ غزله ثم يصبغ قبل نسجه، وربما سموا الثوب عصبًا فقالوا : عصب اليمن. والقسط - بالقاف والكاف- بخور معلوم، وهو القسط الهندي، وهو عربي، قاله ابن فارس في القسط(١). وكذلك الأظفار: وهي شيء من العطر شبيهة بالظفر، ولا يصح: قسط أظفار، ولا جزع أظفار على الإضافة، ولا وجه له. ويقال أيضًا: قسط ظفار، وجزع ظفار منسوب إلى مدينة باليمن يقال لها: ظفار. (١) ((المجمل)) ٧٥٢/٢. ٥٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال ابن التين: قوله: من قسط وأظفار. يريد: من قسط ظفار، كما قال في البخاري من جزع أظفار، فقالوا: فيه جزع ظفار. والنُّبذة: ما نبذته وطرحته من الكست في النار قدر ما يتبخر به، وهو اليسير من كل شيء، وقال الداودي: يسحق الكست فيلقى في الماء الذي يغسل به من الغسل؛ ليذهب رائحة الحيض. وقوله: (وقال الأنصاري: حَدَّثَنَا هشام) يريد: محمد بن عبد الله بن المثنى قاضي البصرة شيخه ولعله أخذه عنه مذاكرة، فلهذا لم يأت عنه بصيغة التحديث. قال ابن المنذر: أجمع العلماء غير الحسن على منع الطيب والزينة للحادة(١)، إلا ما ذكر في حديث أم عطية مما رخص لها عند الطهر من المحيض من النبذة من القسط؛ لأن القسط ليس من الطيب الذي منعت منه، وإنما تستعمل القسط على سبيل المنفعة ودفع الروائح الكريهة والنظافة. وقد رُخص لها في الدهن بما ليس بطيب، هذا قول عطاء، والزهري، ومالك، والشافعي، وأبي ثور (٢). وقال مالك: تدهن المتوفى عنها زوجها بالزيت والشبرق وما أشبه ذلك، إذا لم يكن فيه طيب . قال مالك: وبلغني أن أم سلمة أم المؤمنين كانت تقول: تجمع المرأة الحادة رأسها بالشبرق والزيت، وذلك ليس بطيب(٣). وقال عطاء: تمتشط بالحناء والكتم(٤). (١) ((الإشراف)) ٢٧١/١. (٢) انظر: ((الإشراف)) ٢٧١/١. (٣) ((الموطأ)) ص ٣٧٠، ٣٧١. (٤) رواه عبد الرزاق ٤٦/٧ (١٢١٢٢). ٥٧٧ = ڪِتَابُ العِدَّةِ وقال مالك: لا تمتشط بهما ولا بشيء مما يختمر، وإنما تمتشط بالسدر ونحوه مما لا يختمر في رأسها. ونهى عن الامتشاط(١)، وكره الخضاب ابن عمر وأم سلمة وعروة وسعيد بن المسيب، وقال ابن المنذر: لا يحفظ عن سائر أهل العلم في ذلك خلافًا . والخضاب داخل في جملة الزينة المنهي عنها قال: وأجمعوا أنه لا يجوز لها لباس المصبغة والمعصفرة إلا ما صبغ بالسواد، وقد رخص في السواد عروة بن الزبير ومالك والشافعي(٢)، وكره الزهري لبسه(٣)، وكان عروة يقول: لا تلبسوا من الحمرة إلا العصب. وقال الثوري: تتقى المصبوغ إلا ثوب عصب. وقال الزهري: لا تلبس العصب (٤). وهو خلاف الحديث، وكان الشافعي يقول: كل صبغ يكون زينة ووشي في الثوب كان زينة أو تلميع مثل العصب والحبرة والوشي وغيره، فلا تلبسه الحاد غليظًا كان أو رقيقًا (٥). وعن مالك: تجتنب الحناء والصباغ إلا السواد، فلها لبسه وإن كان حريرًا، ولا تلبس الملون من الصوف وغيره ولا أدكن ولا أخضر. وقال في (المدونة)): إلا أن لا تجد غيره فيجوز لها لبسه قال: ولا تلبس رقيق ولا عصب اليمن. ووسع في غليظه، وتلبس رقيق البياض وغليظه من الحرير والكتان والقطن (٦). (٢) ((الإشراف)) ٢٧٠/١، ٢٧١. (١) ((الموطأ)) ص (٣٧٠). (٣) رواه عبد الرزاق ٧ / ٤٤. (٤) رواه عبد الرزاق ٧/ ٤٤. (٥) ((الأم)) ٢١٤/٥. (٦) ((المدونة)) ٢ /٧٧. ٥٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والأصح عندنا عدم تحريم الإبريسم(١). قال ابن المنذر: رخص كل من أحفظ عنه في لباس البياض (٢). قال الأبهري: وهُذِه الثياب التي أبيحت لها لا زينة فيها، وإنما هي ممنوعة من الزينة والطيب دون غيرها من اللباس. والأصح عندنا أنه لا يحرم ما صبغ غزله ثم نسج كالبرود(٣). وأجابوا عن قوله: عصب. على ما يباح من المصبوغ على أن في رواية للبيهقي: ولا ثوب عصب. لكن قال: إنها ليست بمحفوظة(٤). ويحرم عندنا حلي الذهب والفضة؛ للنص فيه في ((سنن أبي داود)) والنسائي بإسناد حسن(٥)، وكذا لؤلؤ في الأصح(٦)، وسلف عن الحسن البصري من بين سائر أهل العلم أنه كان لا يرى الإحداد(٧). وقال: المطلقة ثلاثًا والمتوفى عنها زوجها تكتحلان وتمتشطان وتنتقلان وتختضبان وتتطيبان وتصنعان ما شاءا. قال ابن المنذر: وقد ثبت الإخبار عن رسول الله وَله بالإحداد، وليس لأحد بلغته إلا التسليم لها، ولعلها لم تبلغه أو بلغته وتأول حديث أسماء بنت عميس، روى حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن الحسن بن سعد وساق الحديث السالف. وقد دفع أهل العلم هذا (١) انظر: ((روضة الطالبين)) ٤٠٦/٨. (٢) ((الإشراف)) ٢٧٢/١. (٣) أنظر: ((الوسيط)) ٣٨١/٣. (٤) ((معرفة السنن والآثار)) ٢٢٢/١١. (٥) أبو داود (٢٣٠٤)، ((المجتبى)) ٢٠٣/٦. (٦) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٤٠٦/٨. (٧) رواه ابن أبي شيبة ٢٠٥/٤ (١٩٢٨٣). ٥٧٩ كِتَابُ العِدَّةِ = الحديث بوجوه، وكان أحمد يقول: هذا الشاذ من الحديث لا يؤخذ به. وقاله إسحاق. وقال أبو عبيد: إن أمهات المؤمنين اللواتي روي عنهن خلافه أعلم برسول الله وَّله، ثم كانت أم عطية تحدث به مفسرًا فيما تجتنبه الحاد في عدتها، ثم مضى عليه السلف وكان شعبة يحدث به عن الحكم ولا يسنده. فصل : قولها في الحديث الأول: (وكنا ننهى عن اتباع الجنائز). سلف بحكمه في الجنائز. قال ابن التين: عن ابن القرطي(١): لا باس أن يتبعها النساء ما لم يكثرن الترداد. وفي ((المدونة)): لا بأس أن تتبع النساء الجنائز وإن كانت شابة، فتخرج على الزوج والأخ والولد والوالد، ويكره لها الخروج على غيرهم(٢)، وكرهه ابن حبيب بجميعهم بهذا الحديث(٣). (١) من (غ)، وفي الأصل القرطبي وورد في هامشه تعليق نصه: يحتمل أن يكون: ابن القرطي بالسكون وطاء مهملة؛ لأن الفقيه أبا إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان المالكي يقال له القرطي. والله أعلم. [انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٧٨/١٦]. (٢) ((المدونة)) ١٦٩/١ -١٧٠ (٣) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ١/ ٥٧٧. ٥٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٥٠- باب قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ الآية [البقرة: ٢٢٤] ٥٣٤٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابن أَبِ نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ العِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبًا، فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِمِ مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجَّ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىَ أَنْفُسِهِننَّ مِن مَّعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قَالَ: جَعَلَ اللهُ لَهَا تَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ في وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٌّ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا. زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ. وَقَالَ عَطَاءُ: قَالَ ابن عَبَّاسِ نَسَخَتْ هذِه الآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٌ﴾ [البقرة: ٢٤٠]. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّثْ عِنْدَ أَهْلِهَا وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللهِ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ﴾ [البقرة: ٢٤٠]. قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الِمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا سُكْنَى لَهَا. [انظر: ٤٥٣١ - فتح: ٩/ ٤٩٣] ٥٣٤٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ ابنةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ابنةٍ أَبِي سُفْيَانَ، لَمَا جَاءَهَا نَعِيُّ أَبِيهَا دَعَتْ بِطِيبٍ، فَمَسَحَتْ ذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ: مَا لِي بِالطَّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، لَوْلَا أَنِي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ِ لَ يَقُولُ: ((لَا يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا)). [انظر: ١٢٨٠- مسلم: ١٤٨٦ - فتح: ٩ / ٤٩٣] ذكر فيه حديث مجاهد وقد سلف في التفسير سندًا ومتنا .