Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ = كِتَابُ الطَّلَاقِ = حرمت على نفسك المسيس ثم حرمته أيضًا فأعتق رقبة قبل أن تمس؟! هُذا كلام واهٍ، ولو قال رجل لرجل: إذا لم ترد أن تمس فأعتق رقبة قبل أن تمس لنسبه الناس إلى الجهل. ولو قال: [إذا](١) أردت أن تمس فأعتق رقبة قبل أن تمس. كان كلامًا صحيحًا مفهومًا؛ أنه لا تجب الكفارة حتى يريد المسيس، وأيضًا فإن الظهار كان طلاق الجاهلية كما سلف، فعلق عليه حكم التكفير بشرط العود والرجوع فيه، ألا ترى أن الكفارة إذا أوجبت باللفظ وشرط آخر كان ذلك مخالفة اللفظ لا إعادته كالأيمان. فصل : وأجمع العلماء أن الظهار للعبد لازم له كالحرِّ، وأن كفارته شهران واختلفوا في الإطعام والعتق: فقال الكوفيون، والشافعي: لا يجزئه إلا الصوم خاصة (٢) . وقال ابن القاسم عن مالك: إنْ أَطعم بإذن مولاه أجزأه، وإن أعتق بإذنه لم يجزه وأحب إلينا أن يصوم. يعني: الشهرين. قال ابن القاسم: ولا أرى هذا الجواب إلا (وهمًا)(٣) منه (٤)؛ لأنه إذا قدر على الصوم لا يجزئه الإطعام في الحرِّ، كيف العبد؟ وعسى أن يكون جواب هذِه المسألة في كفارة اليمين بالله. (١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٩٦/٢، ((الإشراف)) ١٢٧/١. (٣) في الأصل: وهم. فربما كتبها على لغة ربيعة، الذين يكتبون المنصوب على صورة المرفوع والمجرور، وكثير من المحدثين يفعلون ذلك، وفي ((الصحيح)) نماذج من ذلك، والمثبت من الحاشية وعليها كلمة: الجادة. (٤) ((المدونة)) ٣٠٧/٢، ((ابن بطال)) ٤٥٣/٧. ٤٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال الحسن: إن أذن له مولاه في العتق أجزأه. وعن الأوزاعي فيه وفي الإطعام كذلك أيضًا إذا لم يقدر على الصيام(١). فصل : اختلف في الظهار من الأمة، وأم الولد، فقال الكوفيون، والشافعي: لا يصح الظهار منهما. وقال مالك، والثوري، والأوزاعي، والليث: يكون من أمته مظاهرًا(٢) . واحتج الكوفيون بقوله تعالى: ﴿وَاُلَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِسَآءِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] والأمة ليست من نسائنا؛ لأن الظهار كان طلاقًا ثم أحل بالكفارة، فإذا كان لا حظ للإماء في الطلاق فكذلك ما قام مقامه. ومن أوجب الظهار في الإماء جعلهن داخلات في جملة النساء لمعنى تشبه الفرج الحلال بالحرام في حال الظهار؛ لأن الله تعالى حرم جميع النساء ولم يخص أمرأة دون أمرأة: وهذا مذهب علي، وهو حجة مع معرفة لسان العرب، وهو مذهب الفقهاء السبعة، وعطاء، وربيعه. قال ابن المنذر: ويدخل في عموم قوله: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ﴾ الآية [المجادلة: ٢]؛ لأن الظهار يكون من الأمة والذمية والصغيرة وجميع النسوان. فصل : قال ابن حزم: ولا يكون الظهار إلا بذكر ظهر الأم، ولا يجب بفرجها ولا بعضو منها غير الظهر، ولا بذكر الظهر أو غيره من غير (١) أنظر: ((الإشراف)) ١٢٧/١، ١٢٨. (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٩١/٢، ((المدونة)) ٢٩٧/٢، ((الإشراف)) ١/ ٢١٧. ٤٠٣ 13 كِتَابُ الطَّلَاقِ = الأم والجدة، لا من ابنته، ولا من ابنه، ولا أخيه، ولا من جده. وقالت طائفة: إذا تكلم بالظهار فقد لزمه. قاله طاوس، وهو قول الثوري، والبتي. وقالت طائفة: من ظاهر لم تلزمه كفارة حتى يريد وطأها، فإذا أراده لزمته حينئذٍ، فإن بدا له عن وطئها سقطت عنه الكفارة، وهكذا أبدًا، وهو أشهر قولي مالك. وروي عن عبد العزيز بن الماجشون، وما نعلمه عن أحد قبلهما، وهو أسقط الأقوال، لتعرِّيه عن الأدلة. ثم قال ابن حزم: وقال أبو حنيفة: معنى العَوْد أن الظهار يوجب تحريمًا لا يرفعه إلا الكفارة، إلا أنه إذا لم يطأها مدة طويلة حتى ماتت فلا كفارة عليه سواء أراد في خلال ذلك وطأها أو لم يرد؛ فإن طلقها ثلاثًا فلا كفارة عليه، فإن تزوجها بعد زوج عاد عليه حكم الظهار ولا يطؤها حتى يُكفر. قال أبو حنيفة: والظهار قول كانوا يقولونه في الجاهلية، فنهوا عنه، فكل من قاله فقد عاد لما قال. قال ابن حزم: وهذا لا يحفظ عن غيره(١)، كذا قال. وأما ابن عبد البر فقال: (قاله)(٢) قبله غيره. وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف أنه لو وطئها ثم مات أحدهما لم تكن عليه كفارة، ولا كفارة بعد الجماع(٣). (١) ((المحلى) ٥٠/١٠، ٥١، ٥٢. (٢) من (غ). (٣) ((الاستذكار)) ١٧/ ١٣٢. ٤٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح : والذي عليه الحنفيون هو أن يشبه المنكوحة بمحرمة عليه على التأبيد، فيحرم الوطء ودواعيه بقوله: أنت على كظهر أمي حتى يكفر، فلو وطئ قبله أستغفر ربه فقط كما ذكرنا في الحديث آنفًا . فصل : قال: وبطنها وفخذها وفرجها كظهرها، وأخته وعمته وأمه رضاعًا كأمه، فإن قال: رأسك أو فرجك أو وجهك أو رقبتك أو نصفك أو ثلثك عليَّ کظهر أمي كان ظهارًا . وإن نوى بأنت عليٍّ مثل أمي بِرًّا أو ظهارًا أو طلاقًا فكما نوى، وإلا لغا. فإن قال: أنتِ عليَّ حرام كأمي ظهارًا أو طلاقًا فكما نوى. فإن قال: أنت عليٍّ حرام كظهر أمي طلاقًا أو إيلاءً فظهارٌ. فصل : ولا ظهار إلا من زوجة، ولا يجزئ في كفارته الأعمى، ولا مقطوع اليدين، أو إبهامهما، أو الرجلين، ولا المجنون والمدبر، وأم الولد والمكاتب الذي أدى شيئًا، فإن لم يؤد شيئًا جاز، وإن اشترى قريبه ناويًا بالشراء الكفارة، أو حرر نصف عبده عن كفارته، ثم حرر باقيه عنها صح. وإن حرر نصف عبد مشترك وضمن باقيه، أو حرر نصف عبده ثم وطئ التي ظاهر منها، ثم حرر باقيه لم يجزئه. فصل : فإن لم يجد ما يعتق صام شهرين متتابعين ليس فيهما رمضان ولا الأيام المنهي عن صيامها، فإن وطئ فيها ليلًا أو يومًا ناسيًا أو أفطر استأنف الصوم، وذكر ابن حزم عن مالك أنه إذا وطئ التي ظاهر منها ليلًا قبل تمام الشهرين يبتدئهما من ذي قبل. ٤٠٥ - كِتَابُ الطَّلَاقِ وقال أبو حنيفة والشافعي: يتمهما بانيًا على ما صام منهما(١). فصل : وقول أبي حنيفة في الظهار كقول أصحاب اللغة كما أسلفناه عنهم أول الباب، وأظن ابن حزم لا ينكر هذا، وإنما حمله قوله تعالى: ﴿اَلَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِنكُم مِّن نِسَآءِهِم ◌َا هُنَ أُمَّهَتِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] قال ابن عبد الحق: ولئن سلم له هذا، فما فعله في قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ يُطَهِرُونَ مِن نِسَآءِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ [المجادلة: ٣] وهي مطلقة في جميع الظهار؟ وفي هذِه الآية حكم الظهار لا في الآية المتقدمة، ولا يمكنه أن يقول: هذا الظهار المذكور في الآية هو ذاك؛ لأن الآية الكريمة مستقلة بنفسها، ولو جاء مثلًا في الشرع من جعل أمرأته كظهر أمه فليست بأمه، ولو قال مفصلًا بهذا: ومن ظاهر من امرأته لزمه كذا. وكان الظهار هو أن يجعل زوجته كظهر ذات محرم، فلا يقول أحد : إن الظهار هنا مقصور على الظهار بالأم، إذ سياق الكلام لا يعطيه لا من نصه ولا من مفهومه، فبطل قوله جملة، وصح أنه إذا ظاهر بذات محرم لزمه حکم الظهار وسنوضحه بعد. فصل : مذهبنا ومذهب أبي حنيفة ومالك أن المعيبة لا تجوز في الكفارة (٢)، قال ابن حزم: وروينا عن النخعي والشعبي أن عتق الأعمى يجزئ في ذلك. وعن ابن جريج أن الأشل يجزئ. (١) ((المحلى)) ٥٦/١٠. (٢) أنظر: ((الإشراف)) ٢٢٤/١. ٤٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : قال: ذهبت طائفة إلى أنه إذا ظاهر من غير ذات محرم، فليس ظهارًا. رويناه عن الحسن وعطاء والشعبي، وهو قول أبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي، وأشهر أقواله: إن كل من ظاهر بامرأة حل له نكاحها يومًا من الدهر فليس ظهارًا، ومن ظاهر بامرأة لم يحل له نكاحها قط فهو ظهار. وقال مالك: من ظاهر بذات محرم أو بأجنبية أو بائْنَة فهو كله ظهار. وروينا عن الشعبي: لا ظهار إلا بأم أو جدة، وهو قول للشافعي، رواه عنه أبو ثور، وبه يقول أبو سليمان وأصحابنا. ولما ظاهرت عائشةٌ بنت طلحة من مصعب بن الزبير بأمها، وفي رواية بأبيها . أمرها فقهاء وقتها بالكفارة(١). وقال معمر: سئل ابن شهاب عن أمرأة قالت لزوجها: هو عليها كابنها. قال الزهري: قالت منكرًا من القول وزورًا، نرى أن تكفر، أو تصوم شهرين متتابعين، أو تطعم ستين مسكينًا. وكان الحسن يرى أن تظاهر المرأة من الرجل ظهارًا. وهو قول الأوزاعي والحسن بن حي والحسن بن زياد اللؤلؤي، وقال الثوري والشافعي: إن ظاهر برأس أمه فهو ظهار، وإن ظاهر بشيء له أن ينظر إليه فليس ظهارًا. فصل : قال ابن حزم: من شرع في الصوم فوطئ ليلًا أو وطئ قبل أن يكفر، فعن أبي يوسف أنه لا يكفر. والقول قوله، لولا قوله التقليهي لمن قال له: (١) هُذا الخبر رواه: عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٤٤٤/٦ (١١٥٩٦)، وسعيد بن منصور في ((سننه)) ١٩/٢ (١٨٤٨)، والدارقطني في ((سننه)) ٣١٩/٣. ٤٠٧ كِتَابُ الطَّلَاقِ = وقعت على زوجتي قبل أن أكفر: ((لا تقربها حتى تفعل ما أمر الله)) فوجب الوقوف عند هذا الخبر الصحيح. وقال آخرون: ليس عليه إلا كفارة واحدة. قاله ابن المسيب ونافع ومحمد بن سيرين والحسن وبكر بن عبد الله ومورق العجلي وقتادة -في روايةٍ- وعطاء وطاوس وعكرمة ومجاهد(١). وقال ابن عبد البر: هو قول أكثر السلف، وجماعة فقهاء الأمصار: ربيعة ويحيى بن سعيد، وبه قال مالك والليث وأبو حنيفة والشافعي، وأصحابهم، والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور والطبري وداود، وهي السنة الواردة في سلمة بن صخر (٢). قال ابن حزم: وقالت طائفة: عليه كفارتان. قاله عبد الله بن عمر و(عبد الله بن عمرو) (٣) وقبيصة بن ذؤيب وقتادة وسعيد بن جبير والحكم بن عتيبة وعبيد الله بن الحسن القاضي زاد ابن عبد البر: وعمرو بن العاصي وابن شهاب(٤) وقالت طائفة: عليه ثلاث كفارات، روي ذلك عن النخعي والحسن. فصل : واختلفوا فيمن ظاهر من أجنبية ثم تزوجها، فروى القاسم بن محمد عن عمر بن الخطاب: إن تزوجها فلا يقربها حتى يُكفر. وهو قول عطاء وسعيد بن المسيب والحسن وعروة، صح ذلك عنهم، كما قاله ابن حزم -لكن الأثر عن عمر منقطع؛ لأن القاسم لم يولد إلا بعد قتل عمر - وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد وأصحابهم والثوري وإسحاق. (١) ((المحلى)) ٥٣/١٠، ٥٤، ٥٥. (٢) ((الاستذكار)) ١٢١/١٧. (٣) كذا في الأصول، وفي ((المحلى)) ٥٥/١٠: عمرو بن العاص. (٤) ((الاستذكار)) ١٢١/١٧. ٤٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقالت طائفة كما قلنا، قاله ابن عباس، وهو في غاية الصحة عنه، وقاله أيضًا الحسن -في رواية- وقتادة والشافعي وأبو سليمان. فصل : ومن ظاهر ثم كرر ثانية ثم ثالثة، فليس عليه إلا كفارة واحدة، فإن كرر رابعة فعليه كفارة أخرى. روي عن خلاس، عن علي أنه قال: إذا ظاهر في مجلس واحد مرارًا فكفارة واحدة، وإن ظاهر في مقاعد شتى فعليه كفارات، والأيمان كذلك. وهو قول قتادة وعمرو بن دينار، صح ذلك عنهما . وقال آخرون: ليس في ذلك إلا كفارة واحدة، روينا عن عطاء وطاوس والشعبي أنهم قالوا: إذا ظاهر من أمرأته خمسين مرة فإن عليه كفارة واحدة. وصح مثله عن الحسن وعطاء، وهو قول الأوزاعي. وقال الحسن أيضًا: إذا ظاهر مرارًا فإن كان في مجالس شتى فكفارة واحدة مالم يكفر، والأيمان كذلك. قال معمر: وهو قول الزهري. قال ابن حزم: وهو قول مالك. وقال أبو حنيفة: إن كان كرره في مجلس واحد ونوى التكرار فكفارة واحدة، وإن لم يكن له نية فلكل ظهار كفارة. وسواء كان ذلك في مجلس واحد أو مجالس(١) . قال ابن عبد الحق في ((رده على المحلى)): القول السالف لا دليل عليه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ [المجادلة: ٣] فإذا عاد مائة مرة فهو عائد، هذا على قول أن العود هو إعادة نفس الظهار، لكن يلزمه الحكم بأقل ما ينطلق عليه الاسم، وأقله مرة. (١) ((المحلى)) ١٠ /٥٥، ٥٦، ٥٧. ٤٠٩ كِتَابُ الطَّلَاقِ = قال: وأما قوله: إذا لزمته الكفاره فقد ارتفع حكم الظهار المتقدم. فدعوى عرية عن الدليل، وذلك أن ظاهر الآية يدل على أنه إن عاد ألف مرة سواء قبل الكفارة أو بعد فلا يلزمه شيء، لكن وجدناهم مجمعين على أنه إن ظاهر وعاد لما قال - على اختلافهم في العود ما هو - أنه يلزمه حكمًا الظهار، فوجب أن يؤخذ بما أجمعوا عليه، وهو أن للظهار بعد الكفارة حكمًا مستأنفًا، وقول مالك في هذِه المسألة أعدلها، وهو أنه إن أَعَاد الظهار مائة مرة قبل أن يكفر لا يلزمه إلا ظهار واحد، فإن ظاهر بعد الكفارة كان حكمه حكم مظاهر لم يظاهر قبل، فلاح بطلان قوله. فصل : قال: ومن وجبت عليه كفارة الظهار لم يسقطها عنه موته ولا موتها، ولا طلاقه لها، وهي من رأس ماله إن مات، أوصى بها أو لم یوص. فصل : قال: ومن عجز عن جميع الكفارة فحكمه الإطعام أبدًا، أيسر بعد ذلك أو لم يوسر، قوي على الصيام أو لم يقوَ، وكذلك حكم من عجز عن العتق والصوم، فهو لازم له أبدًا، فمن كان حين لزومه الكفارة قادرًا على رقبة لم يجزه غيرها، وإن أفتقر فأمره إلى الله. ومن كان عاجزًا عن الرقبة قادرًا على صوم شهرين متتابعين فلم يصمهما، ثم عجز عن الصوم إلى أن مات لم يجزئه إطعام ولا عتق أبدًا؛ فإن صح صامهما، وإن مات صامهما عنه وليه، فلو لم تتصل صحته وقوته على الصيام جميع المدة التي ذكرنا، فإن أيسر في ٤١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح خلالها فالعتق فرضه أبدًا، فإن لم يوسر فالإطعام فرضه أبدًا(١). فصل : سلف جملة من نقل ابن عبد البر عن ابن أبي ليلى والحسن بن حي أنه إذا قال: كل أمرأة أتزوجها فهي عليَّ كظهر أمي. لم يلزمه شيء ، فإن قال: إن نكحت فلانة فهي كظهر أمي أو يسمي قرية أو قبيلة لزمه الظهار. وقال الثوري: فمن قال: إن تزوجتك فأنت طالق، وأنت عليَّ كظهر أمي، والله لا أقربك أربعة أشهر فما زاد، ثم تزوجها وقع الطلاق وسقط الظهار والإيلاء؛ لأنه بدأ بالطلاق. قال أبو عمر: يهدم الطلاق المتقدم الظهار، وإن كان بائنًا أو رجعيًّا هدمه أيضًا ما لم يراجع، فإذا راجع لم يطأ حتى يكفر كفارة الظهار(٢). وقال يحيى بن سعيد الأنصاري في رجل ظاهر من أمرأته ثلاث مرات في مجلس واحد في أمور مختلفة: فإنه يجب عليه ثلاث كفارات. وقال ربيعة: إن ظاهر من امرأته ثلاثًا في مجالس شتى [في أمور شتى] (٣) كفر عنهن جميعًا، وإن ظاهر منها ثلاثًا في (مجالس شتى)(٤) في أمر واحد فكفارته واحدة. وروى ابن نافع فيمن قال: كل امرأة أتزوجها فهي عليَّ كظهر أمي أنه يجزئه كفارة واحدة عن جميع النساء، وبه قال ابن القاسم(٥). (١) ((المحلى)) ١٠/ ٥٧-٥٨. (٢) ((الاستذكار)) ١١٦/١٧-١١٧. (٣) من (غ). (٤) كذا في الأصول، وفي ((الاستذكار)) ١٧/ ١٢٠: مجلس واحد، وهو الصواب. (٥) ((الاستذكار)) ١٢٠/١٧. ٤١١ كِتَابُ الطَّلَاقِ = وعن الثوري: لا بأس أن يُقبَّل التي ظاهر منها قبل التكفير ويأتيها فيما دون الفرج؛ لأن المسيس هنا الجماع، وهو قول الحسن(١) وعطاء وعمرو بن دينار وقتادة، وهو قول أصحاب الشافعي، وروي عنه أنه قال: أحب إلي أن يمتنع من القبلة والتلذذ أحيتاطًا . وقال أحمد وإسحاق: لا بأس أن يقبل ويباشر. وأبى مالك ذلك ليلًا أو نهارًا، وكذا في صوم الشهرين قال: ولا ينظر إلى شعرها ولا إلى صدرها حتى يكفر. وقال الأوزاعي: يأتي منها ما دون الإزار كالحائض(٢). وعن أحمد: إن قال لامرأته: أنتِ عليَّ كظهر أمه من الرضاعة: أجبن عن الرضاع(٣). وقال مالك: ليس على النساء ظهار، قال عطاء: إن فعلت كفرت كفارة يمين، وهو قول أبي يوسف والأوزاعي. وقال محمد بن الحسن: لا شيء علیها . قال الأوزاعي فكذا إذا قال لها: أنتِ عليَّ كظهر فلان- لرجل- فهي كفارة يمين يكفرها (٤). قال ابن عبد البر: وأجمعوا على أنه إذا أفطر في الشهرين متعمدًا بوطء أو بأكل أو بشرب من غير عذر يستأنف الصيام، واختلفوا إذا وطئ ليلًا، عند الشافعي: لا شيء عليه. وعند أبي حنيفة: يستأنف، وهو قول مالك والليث وغيرهما، فإن أطعم ثلاثين مسكينًا ثم وطئ، (١) في الأصل: الحسن وقتادة، والمثبت من (غ). (٢) ((الاستذكار)) ١٢٣/١٧-١٢٤. (٣) ((مسائل أحمد وإسحاق)) برواية الكوسج ٤١٩/١-٤٢٠ (١٠٨٧). (٤) ((الاستذكار)) ١٢٦/١٧-١٢٧. ٤١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فقال الشافعي وأبو حنيفة: يتم الإطعام، كما لو وطئ قبل أن يُطْعِم لم يكن عليه إلا إطعام واحد. وقال الليث والأوزاعي ومالك: يستأنف إطعام ستين مسكينًا(١). وسئل عروة عن رجل قال لزوجته: كل أمرأة أنكحها عليك ما عشتٍ كظهر أمي: يكفيه من ذلك عتق رقبة(٢). وعند الشافعي وابن أبي ليلى: لا يكون مظاهرًا . وقال مالك في العبد يظاهر من امرأته: لا يدخل عليه إيلاء قبل أن يفرغ من صيامه. قال أبو عمر: أصل مذهبه أنه لا يدخل عنده على المظاهر إيلاء، حرًّا أو عبدًا، إلا أن يكون مضارًّا، وهذا ليس مضارًّا، (إذا ذهب)(٣) يصوم للكفارة (٤). قال أبو عمر: ولا خلاف علمته بين العلماء أن الظهار للعبد لازم، وأن كفارته المجمع عليها الصوم، قال: واختلفوا في العتق والإطعام، فأجاز للعبد العتق إن أعطاه سيده أبو ثور وداود، وأبَى ذلك سائر العلماء . وقال ابن القاسم عن مالك: إن أطعم بإذن مولاه أجزأه، وإن أعتق بإذنه لم يجزئه وأحب إلينا أن يصوم، وقد سلف عن ابن القاسم توهيمُه قال مالك: وإطعام العبد كإطعام الحرِّ ستين مسكينًا، لا أعلم فيه خلافًا(٥). (١) ((الاستذكار)) ١٣٨/١٧. (٢) ((الموطأ)) ص٣٤٦. (٣) في الأصول: وذهب، والمثبت من ((الاستذكار)) ١٤٤/١٧. (٤) ((الاستذكار)) ١٤٢/١٧-١٤٣. (٥) ((الاستذكار)) ١٤٦/١٧-١٤٧. ٤١٣ كِتَابُ الطَّلَاق = ٢٤ - باب الإِشَارَةِ في الطَّلَاقِ وَالأُمُورِ وَقَالَ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّه: ((لَا يُعَذِّبُ اللهُ بِدَمْعِ العَيْنِ ولكن يُعَذِّبُ بهذا)). فَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ [انظر: ١٣٠٤]. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكِ: أَشَارَ النَّبِيُّ وَّهِ إِلَيَّ أَيْ خُذِ النِّصْفَ [انظر ٤٥٧]. وَقَالَتْ أَسْمَاءُ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َّهِ فِي الْكُسُوفِ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ وَهْيَ تُصَلِّي، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى الشَّمْس، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ. [انظر: ٨٦] وَقَالَ أَنَسِ: أَوْمَأَ النَّبِيُّ ◌َّهَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ. [انظر: ٦٨٠] وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: أَوْمَأَ النَّبِيُّ ◌َ بِيَدِهِ: لَا حَرَجَ. [انظر: ٨٤] وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َه فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ: ((آحَدٌ مِنْكُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟)). قَالُوا: لَا. قَالَ: ((فَكُلُوا)). [انظر: ١٨٢١ - فتح: ٤٣٥/٩] ٥٢٩٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ وَلَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ. [انظر: ١٦٠٧ - مسلم: ١٢٦٧ - فتح: ٤٣٦/٩] وَقَالَتْ زَيْنَبُ: قَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((فُتِحَ مِنْ رَدْمٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه)). وَعَقَدَ تِسْعِينَ. [انظر: ٣٣٤٦ - مسلم: ٢٨٨٠] ٥٢٩٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ تُحَمَّدِ بْنِ سِبِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبَوِ القَاسِمِ نَ: ((فِي الجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَسَأَلَ اللهَ خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ)). وَقَالَ بِيَدِهِ، وَوَضَعَ أَنْمَلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الوُسْطَى وَالْخِنْصِرِ. قُلْنَا: يُزَهِّدُهَا. [انظر: ٩٣٥ - مسلم: ٨٥٢ - فتح: ٩ /٤٣٦] ٤١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٥٢٩٥- وَقَالَ الأَوَيْسِيُّ: حَدَّثَنَا إِرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ عَلَى جَارِيَةٍ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا وَرَضَخَ رَأْسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللهِنَّهِ وَهْيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ، وَقَدْ أُصْمِتَتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلَانٌ؟)). لِغَيْرِ الذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا. قَالَ: فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ أَنْ لَا، فَقَالَ: ((فَقُلَانٌ)). لِقَاتِلِهَا، فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. [انظر: ٢٤١٣ - مسلم: ١٦٧٢ - فتح: ٩/ ٤٣٦] ٥٢٩٦- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّه يَقُولُ: ((الْفِتْنَةُ مِنْ (هَا) هُنَا)). وَأَشَارَ إِلَى المَشْرِقِ. [انظر: ٣١٠٤ - مسلم: ٢٩٠٥ - فتح: ٤٣٦/٩] ٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الَحَمِيدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كُنَّا فِى سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ. ثُمَّ قَالَ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارَا. ثُمَّ قَالَ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ)). فَتَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ وََّ، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى المَشْرِقِ فَقَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)). [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١٤ - فتح: ٤٣٦/٩] ٥٢٩٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ - أَوْ قَالَ: أَذَانُهُ - مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّمَا يُنَادِي - أَوْ قَالَ: يُؤَذِّنُ - لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ)) كَأَنَّهُ يَغْنِي: الصُّبْحَ أَوِ الفَجْرَ. وَأَظْهَرَ يَزِيدُ يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرى. [انظر: ٦٢١ - مسلم: ١٠٩٣ - فتح: ٩/ ٤٣٦] ٥٢٩٩- وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْهُزَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((مَثَلُ البَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ ٤١٥ = كِتَابُ الطَّلَاقِ 13 عَلَيْهِمَا جُبَّتَانٍ مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَّ مَادَتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا البَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إِلَّ لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، فَهْوَ يُوسِعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ)). وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ. [انظر: ١٤٤٣ - مسلم: ١٠٢١ - فتح: ٤٣٦/٩] (وَقَالَ ابن عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لَا يُعَذَّبُ اللهُ بِدَمْعِ العَيْنِ ولكن يُعَذِّبُ بهذا)). وأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ.) وهذا سلف مسندًا في الجنائز. ثم قال: وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكِ: أَشَارَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَيَّ أن خُذِ النَّصْفَ وهذا سلف في الصلح مسندًا (١). ثم قال: وَقَالَتْ أَسْمَاءُ: (صَلَّى النَّبِيُّ)(٢) ◌َ الكُسُوفَ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى الشَّمْسِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا. أَي نَعَمْ. وهذا سلف في الصلاة أيضًا. ثم قال: وَقَالَ أَنَسُ: أَوْمَأَ النَّبِيُّ ◌َّهَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ. وهذا سلف أيضًا في الصلاة. ثم قال: وَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ: أَوْمَأَ النَّبِيُّنَّهَ بِيَدِهِ لَا حَرَجَ. وهذا سلف في الحج أيضًا (٣). ثم قال: وقَالَ النَّبِيُّ وَ فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ: ((آحَدٌ مِنْكُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟)). قَالُوا: لَا. قَالَ: (فَكُلُوا)). وهذا سلف في الحج. ثم ساق البخاري من حديث إبراهيم، عن خالد، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: طَافَ النبيِنَ ◌ّهِ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ. (١) سلف برقم (٢٧٠٧). (٣) سلف برقم (١٧٢١). (٢) ساقطة من الأصل. ٤١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وهذا سلف في الحج من حديث خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس به(١)، وخالد هو خالد الحذاء كما بينه هناك، وهو ابن مهران أبو المنازل. وإبراهيم (٢) هذا هو ابن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة، أخي عيينة ابني حصن بن حذيفة، أبو إسحاق الفزاري، مات سنة خمس أو ست أو ثمان وثمانين ومائة، وابن عمه مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة فجأة قبل يوم التروية بيوم (٣) . ثم قال البخاري: وقالت زينبُ: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((فُتْحَ من رَدْم يأجوجَ ومأجوجَ مثل هذِه)) وعقد تسعين. وهذا سلف مسندًا في ذكر ذي القرنين والسد (٤) . ثم ساق في الباب أحاديث: أحدها : حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((في الجمعة ساعة .. )) الحديث سلف في الجمعة، وَقَالَ بِيَدِهِ، وَوَضَعَ أَنْمَلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الوُسْطَىَّ وَالْخِنْصِرِ. قُلْنَا: يُزَهِّدُهَا (١) سبق برقم (١٦١٣). (٢) ورد في هامش الأصل: حاشية من كلام الدمياطي في إبراهيم أنه ( ... ) إلى آخره، وقال المزي في ((أطرافه)): إنه ابن طهمان، والله أعلم. (٣) أنظر ترجمته في ((الطبقات)) ٤٨٨/٧، ((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني ١٧/١، ((تهذيب الكمال)) ١٦٧/٢ -١٧٠. (٤) سبق برقم (٣٣٤٦). ٤١٧ كِتَابُ الطَّلَاق 13 = وثانيها : وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ -يعني: عبد العزيز بن عبد الله -: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاج، عن قيس في الأوضاح، وهو حلي من فضة، سلف في الوصايا مختصرًا من طريق همام، عن قتادة، عن أنس، ويأتي في الديات عن محمد بن سلام، عن عبد الله بن إدريس، وثنا بندار، عن غندر، كلاهما عن شعبة به(١). وثالثها : حديث ابن عمر رضي الله عنهما سَمِعْتُ النَّبِيَّ بَّهَ يَقُولُ: ((الْفِتْنَةُ مِنْ هلهنا)). وَأَشَارَ إِلَى المَشْرِقِ. رابعها : حديث أبي إسحاق الشيباني عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما: ((إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ ههنا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)). وقد سلف في الصوم، وأبو إسحاق أسمه سليمان بن أبي سليمان فيروز مولى بني شيبان بن ثعلبة. خامسها : حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ .. )) الحديث سلف في الأذان، وراويه عن ابن مسعود أبو عثمان، واسمه: عبد الرحمن بن مل النهدي. سادسها : وَقَالَ اللَّيْتُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَثَلُ البَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ (١) يأتي برقمي: (٦٨٧٦، ٦٨٧٩). ٤١٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَّ مَادَتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا البَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إِلَّا لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، فَهْوَ يُوسِعُهَا فَلَا تَتَسِعُ)). وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ. وقد سلف في الزكاة من هذا الوجه ومن طريقين آخرين عن أبي هريرة، وقال هناك ((تخفي)) بدل ((تجن))، وقال هناك: ((سبغت أو وفرت)) بدل: ((مادَّتْ)). وقال هناك: ((لزقت)) بالقاف بدل: ((لزمت)). وزاد هنا الإشارة، وراجع ذلك من ثم(١) . قال صاحب ((العين)): ماد الشيء مددًا تردد (وفي عرض، والناقة تمد في سيرها)(٢). إذا تقرر ذلك؛ فالإشارة إذا فهمت وارتفع الإشكال منها محكوم بها، وما ذكره البخاري في الأحاديث من الإشارات في الضروب المختلفة شاهدة بجواز ذلك. وأوكد الإشارات ما حكم الشارع به في أمر السوداء حين قال لها : ((أين الله؟)) فأشارت برأسها إلى السماء، فقال: ((أعتقها فإنها مؤمنة)) (٣) فأجاز الإسلام بالإشارة الذي هو أعظم أصل الديانة، الذي تحقن به الدماء، ويمنع المال والحرمة، وتستحق به الجنة، وينتجى به من النار، وحكم بإيمانها كما يحكم بنطق من يقول ذلك، فيجب أن تكون الإشارة عاملة في سائر الديانة، وهو قول عامة الفقهاء. (١) سلف (١٤٤٣). (٢) كذا في الأصول، وفي ابن بطال ٧/ ٤٥٦: تردد في عرض والناقة تمدد في سيرها. (٣) مسلم (٥٣٧) كتاب المساجد، باب: الكلام في الصلاة. ٤١٩ = كِتَابُ الطَّلَاقِ وروى ابن القاسم عن مالك أن الأخرس إذا أشار بالطلاق أنه يلزمه . وقال الشافعي في الرجل يمرض فيختل لسانه فهو كالأخرس في الرجعة والطلاق، وإذا أشار إشارة تعقل أو كتب لزمه الطلاق. وقال أبو ثور في إشارة الأخرس: إذا فهمت عنه تجوز عليه(١). وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كانت إشارته تعرف في طلاقه ونكاحه وبيعه، وكان ذلك منه معروفًا فهو جائز عليه، وإن شك فيها فهي باطل، وليس ذلك بقياس إنما هو استحسان، والقياس في هذا كله أنه باطل؛ لأنه لا يتكلم ولا تعقل إشارته(٢). قال ابن المنذر: فزعم أبو حنيفة أن القياس في ذلك أنه باطل، وفي ذلك إقرار منه أنه حكم بالباطل؛ لأن القياس عنده حق، فإذا حكم بضده -وهو الاستحسان- فقد حكم بضد الحق، وفي إظهار القول بالاستحسان وهو ضد القياس دفع منه للقياس الذي عنده حق. قال ابن بطال: وأظن البخاري حاول بهذا الباب الرد عليه؛ لأنه العَيُّ حكم بالإشارة في هذِه الأحاديث وجعل ذلك شرعًا لأمته، ومعاذ الله أن يحكم العليا في شيء من شريعته التي ائتمنه الله عليها، وشهد التنزيلُ أنه بلغها لأمته غير (ملوم)(٣) وأن الدين قد كمل به ما يدل القياس على إبطاله، وإنما حمل أبا حنيفة على قول هذا أنه لم يعلم السنن التي جاءت بجواز الإشارات في أحكام مختلفة من (١) ((شرح ابن بطال)) ٤٥٥/٧، وانظر: ((المدونة)) ١٢٧/٢، ((الأم)) ٢٧٧/٥. (٢) أنظر: ((المبسوط)) ٣٤/٥. (٣) في الأصول: معلوم، ولا معنى لها، والمثبت من ((شرح ابن بطال)) ٤٥٦/٤. ٤٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الديانة في مواضع يمكن النطق فيها، ومواضع لا يمكن، فهي لمن لا يمكنه أجوز، وأوكد إذ لا يمكن العمل بغيرها(١). وقال ابن التين: أراد بالإشارة التي يفهم منها الطلاق من الصحيح والأخرس قال: والكتابة مع النية طلاق عند مالك خلافًا للشافعي. قلت: والأظهر من مذهبه الوقوع والحالة هذِه. فصل : في ألفاظ وقعت في هذِه الأحاديث وفوائد لا بأس ببيانها وإن سلف بعضها . معنى (عدا يهودي): تعدى. والأوضاح: جمع وضح، وهو حلي من فضة كما سلف مأخوذ من الوضح، وهو البياض. ومنها : أنه أمر بصيام الأوضاح؛ وهي أيام البيض، وفي حديث ((صوموا من وضح إلى وضح))(٢) أي من ضوء إلى ضوء. وقوله: (فأمر به فرضخ رأسه بين حجرين) فيه: طلب المماثلة في القود، وهو حجة على أبي حنيفة في قوله: لا يقاد إلا بالسيف. (١) ((شرح ابن بطال))٤٥٦/٧. (٢) رواه البزار ٣٢٤/٦ (٢٣٣٥)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩٠/١ (٥٠٤)، و ((الأوسط)) ١٩٢/٣ (٢٠٠٩) من طريق سالم بن عبيد الله، عن أبي المليح، عن أبيه؛ مرفوعًا. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٨/٣: فيه سالم بن عبيد الله بن سالم، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله موثقون.اهـ وحسنه الألباني في ((الصحيحة)) (١٩١٨) بحديث جابر التالي. ورواه الخطيب في ((تاريخه)) ٣٦٠/١٢-٣٦١، ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٤٦/٢ (٨٨٢) عن عمر بن أيوب عن مصاد بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا. قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بعمر بن أيوب. أهـ