Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
= ڪِتَابُ الطَّلَاقِ
١٧ - باب
٥٢٨٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الَحَكَم، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
الأَسْوَدِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَأَبَى مَوَالِيهَا إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ،
فَذَكَرَتْ لِلنَّبِيِّ ◌ََّ فَقَالَ: ((اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). وَأُنِيَّ النَّبِيُّ
وََّ بِلَحُمْ فَقِيلَ: إِنَّ هذا مَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ. فَقَالَ: ((هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ)).
حَدَّثْنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَزَادَ: فَخُيِّرَتْ مِنْ زَوْجِهَا. [انظر: ٤٥٦- مسلم: ١٠٧٥،
١٥٠٤ - فتح ٩ / ٤١٠].
ذكر فيه حديث بريرة أيضًا .
وفيه: (فَخُيِّرَتْ مِنْ زَوْجِهَا) ولم يترجم عليه، وهو من قبيل ما هو فيه.
وقوله: ( ((هو لها صدقة)) ) إن فسرت بالغرض دل على عدم إلحاق
الموالي ببني هاشم والمطلب، وهو وجه عندنا، وقول في مذهب مالك،
ويرد به على من يقول: إن آل أبي بكر لا تحرم عليهم الصدقة كما حكاه
ابن التين.

٣٤٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٨- باب قَوْلِ اللّهِ رَبّ:
﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ
مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة
٥٢٨٥- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ ابن عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ
نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ قَالَ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ المُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ
الإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ المَزْأَةُ رَبُّهَا عِيسَى، وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللهِ. [فتح
٤١٦/٩]
حدثنا قتيبةُ، ثَنَا اللَيْث، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ
إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيُهُودِيَّةِ قَالَ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ المُشْرِكَاتِ عَلَى
المُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ المَرْأَةُ رَبُّهَا
عِيسَى، وَهْوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللهِ.
هذا من أفراده، وحمله ابن المرابط على التنزيه عن نساء أهل
الكتاب، للتشابه الذي بينهن وبين الكفار من غير أهل الكتاب،
لا على أن ذلك حرام؛ لأن الإجماعَ وقع على إباحة نكاح الكتابيات
لقوله تعالى: ﴿وَاَلْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِنَبَ﴾ [المائدة: ٥].
ولا جائز أن يقول: أراد بالمحصنات هنا اللواتي أسلمن من أهل
الكتاب لأنهن مؤمنات، وقد تقدم ذكر المؤمنات قبله، فلا معنى
لذكره ذلك بعد، فوجب أستعمال النص في نساء أهل الكتاب مع
ما استمر على عمل الصحابة في زمنه إلى يومنا هذا.
وقال القاضي إسماعيل: إنما كان ذلك إكرامًا للكتاب الذي
بأيديهم، وإن كانوا حرفوا بعضه وبدلوه، بخلاف عبدة الأوثان، وهو
قول مالك، قال: الحرمة توصل كل كافر وثني كان أو غير وثني.

٣٤٣
كِتَابُ الطَّلَاقِ
=
والذي ذهب إليه جمهور العلماء أن الله تعالى حرم نكاح المشركات
بالآية المذكورة، ثم أستثنى نكاح نساء أهل الكتاب فأحلهن في سورة
المائدة بقوله: ﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]
وبقي سائر المشركات على أصل التحريم.
قال أبو عُبيد: روي هذا القول عن ابن عباس، وبه جاءت الآثار عن
الصحابة والتابعين وأهل العلم بعدهم أنَّ نكاحَ الكتابيات حلال، وبه قال
مالك والأوزاعي والثوري والكوفيون والشافعي وعامة العلماء. وقال
غيره: ولا يروى خلاف ذلك إلا عن ابن عمرَ فإنه شدَّ عن جماعة
الصحابة والتابعين ، ولم يجزْ نكاحَ اليهودية والنصرانية. وخالف
ظاهر قوله: ﴿وَاَلْحُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ [المائدة: ٥]، ولم يلتفت
أحد من العلماء إلى قوله(١).
قال أبو عبيد: والمسلمون اليوم على الرخصة في نساء أهل
الكتاب. ويرون أنَّ التحليل ناسخ للتحريم، ونقله ابن التين عن مالك
وأكثر العلماء.
وقال ابن المنذر: لا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك(٢).
وقيل: المشركات هنا: عبدة الأوثان والمجوس.
وقد تزوج عثمان رضي الله عنه نائلة بنت الفرافصة الكلبية وهي
نصرانية، تزوجها على نسائه. وتزوج طلحة بن عبيد الله يهودية(٣)،
وتزوج حذيفة يهودية وعنده حرتان مسلمتان، وعنه: إباحة نكاح
المجوسية، وتأول قوله تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ﴾ [البقرة:
(١) أنظر هذِه المسألة في ((شرح ابن بطال)) ٤٣٤/٧، ((الإشراف)) ٧٥/١.
(٢) ((الإشراف)) ٧٥/١-٧٦.
(٣) أنظر هذِه الآثار في ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٧٢/٧.

٣٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢٢١] على أن هذا ليس بلفظ التحريم. وقيل: بناءً على أن لهم كتابًا .
وقد روي عن عمرَ بن الخطاب أنه كان يأمر بالتنزه عنهن. قال
أبو عبيد: حدثنا محمد بن يزيد عن الصلت بن بهرام.
وقال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن الصلت، عن
شقيق بن سلمة قال: تزوج حذيفة يهوديةً. ومن طريق أخرى: وعنده
عربيتان(١)، فكتب إليه عُمر أنْ خلِّ سبيلها، فقال: أحرام؟ فكتب إليه
عمر: لا، ولكن أخاف أن تواقعوا المومسات منهن. يعني: الزواني (٢).
فنرى أن عمر ذهب إلى قوله: ﴿وَاَلْعُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾
[المائدة: ٥] فيقول: إن الله تعالى إنما شرط العفائف منهن، وهذه
لا يؤمن أن تكون غير عفيفة.
قال ابن أبي شيبة: وحدثنا أبو خالد الأحمر، عن عبد الملك قال:
سألت عطاء عن نكاح اليهوديات والنصرانيات؟ فكرهه وقال: كان ذاك
والمسلمات قليلٌ. وعن جابر قال: شهدنا القادسية مع سعد بن أبي
وقاص، ولا نجد سبيلًا إلى المُسلمات، فتزوجنا اليهوديات
والنصرانيات، فمنا من طلق ومنا من أمسك(٣).
وقال أبو عبيد: والذي عليه جماعة الفقهاء في قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ
الْمُشْرِكَتِ﴾ [البقرة: ٢٢١] أن المراد الوثنيات والمجوسيات، وأنه لم
ينسخ تحريمهن كتاب ولا سنةٌ. وشدَّ أبو ثورٍ عن الجماعة فأجاز
مناكحة المجوس، وأكل ذبائحهم(٤)، وهو محجوجٌ بالجماعة والتنزيل.
(١) ابن أبي شيبة ٤٦٣/٣ (١٦١٦٤).
(٢) ابن أبي شيبة ٣/ ٤٦٢ (١٦١٥٧).
(٣) ابن أبي شيبة ٤٦٢/٣، ٤٦٣ (١٦١٥٨، ١٦١٦٣).
(٤) أنظر قول أبي ثور في ((المحلى)) ٤٤٩/٩.

٣٤٥
كِتَابُ الطَّلَاقِ
13
وروى ابن أبي شيبة، عن عبد الوهاب الثقفي، عن مثنى، عن
عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا بأس أنْ يشتري
الرجل المسلمُ الجارية المجوسية فيتسراها. وحدثنا عبيد الله بن
موسى، عن مثنى قال: كان عطاء وطاوس وعمرو بن دينار لا يرون
بأسًا أن يتسرى الرجل بالمجوسية(١) .
قال أبو عبيد: وروي عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: لا يحل
مناكحة أهل الكتاب إذا كانوا حربًا، وتلى قوله تعالى: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ٢٩]، وبه قال الثوري(٢).
واتفق مالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي: أن نكاح الحربيات في
دار الحرب حلال، إلا أنهم كرهوا ذلك من أجل أن المقام له ولذريته في
دار الحرب حرام عليه؛ لئلا يجري عليه وعلى ولده (حكم)(٣) أهل
الشرك (٤) .
واختلفوا في نكاح إماء أهل الكتاب: فمنعه مالك والأوزاعي
والليث والشافعي؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ (٥)
[المائدة: ٥].
قال: فهن الحرائر من اليهوديات والنصرانيات وقال: ﴿وَمَن لَّمْ
يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن ◌َا مَلَكَتْ أَيْمَشُكُمْ
مِّن فَنَيَتِّكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾ [النساء: ٢٥].
(١) أنظر ابن أبي شيبة ٤٧٧/٣ (١٦٣٠٩، ١٦٣١٠).
(٢) أنظر قول الثوري في ((الإشراف)) ٧٦/١.
(٣) من (غ).
(٤) أنظر: ((الاستذكار)) ٢٧٢/١٦.
(٥) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٠٦/٢، ((الاستذكار)) ٢٦٢/١٦-٢٦٤.

٣٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قال مالك: إنما أُحلَّ نكاح الإماء المؤمنات دون نكاح إماء أهل
الكتاب(١).
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بأس بنكاح إماء أهل الكتاب؛ لأن الله
تعالى قد أحل الحرائر منهن والإماء تبع لهن (٢)، وهو قول أبي ميسرة،
فيما حكاه ابن المنذر(٣)، والحجة عليهم نص التنزيل (السالف) (٤).
وأجمع أئمة الفتوى أنه لا يجوز وطء أمة مجوسية بملك اليمين،
وأجاز ذلك طائفة من التابعين وقالوا: لأن سبي أوطاس وطئن ولم
يُسلمن(٥)، وقد سلف ردّ هذا في الجهاد.
(١) ((الموطأ)) ص ٣٣٤-٣٣٥.
(٢) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص١٧٨.
(٣) حكاه عنه أيضًا ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ٢٦٤/١٦.
(٤) من (غ).
(٥) نقل هذا الإجماع ابن بطال في ((شرحه)) ٤٣٦/٧.

٣٤٧
- كِتَابُ الطَّلَاقِ
١٩- باب نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ المُشْرِكَاتِ وَعِدَّتِهِنَّ
٥٢٨٦- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ،
عَنِ ابن عَبَّاسٍ: كَانَ المُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ نَّهِ وَالمُؤْمِنِينَ: كَانُوا مُشْرِكِي
أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ، وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدِ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ، وَكَانَ إِذَا
هَاجَرَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَظْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا
النِّكَاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا
حُرَّانِ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ. ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ العَهْدِ مِثْلَ حَدِيثٍ نُجَاهِدٍ: وَإِنْ هَاجَرَ
عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ العَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا، وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ. [فتح ٩/ ٤١٧].
٥٢٨٧- وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أَمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ
الَخَطَّابِ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ أُمُّ الَحَكَم ابنةُ أَبِي سُفْيَانَ
تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمِ الفِهْرِيِّ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ. [فتح ٩/
٤١٨] .
حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، نَا هِشَامٌ، عَنِ ابن جُرَيْج، وَقَالَ عَطَاءٌ،
عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: كَانَ المُشْرِكُونَ عَلَى مِّنْزِلَتَيْنِ مِنَ النَّبِّ
﴿ل﴿ وَالْمُؤْمِنِينَ: (كَانُوا)(١) مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ،
وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ، وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ أَمْرَأَةٌ
مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَظْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا
النِّكَاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ
مِنْهُمْ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانٍ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ. ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ العَهْدِ
مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ العَهْدِ لَمْ
يُرَدُّوا، وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ.
(١) من (غ).

٣٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ : كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَّيَّهَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ
الخَطَّابِ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ أُمُّ الحَكَم بنت
أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضٍ بْنِ غَنْمِ الفِهْرِيِّ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ.
هذا الحديث من أفراده، وقال أبو مسعود الدمشقي: هذا الحديث
في تفسير ابن جريج، عن عطاء الخراساني (عن ابن عباس)(١).
وكأن البخاري ظنه عطاء بن أبي رباح، وابن جريج لم يسمع التفسير
من عطاء الخراساني، إنما أخذ الكتاب من ابنه ونظر فيه، وقال علي بن
عبد الله المديني: سمعت هشام بن يوسف قال: قال لي ابن جريج:
سألت عطاء عن التفسير من البقرة وآل عمران فقال: أعفني من هذا.
قال هشام: وكان بعد هذا إذا قال عطاء: عن ابن عباس قال:
الخراساني. قال هشام: فكتبنا ما كتبنا، ثم مللنا. قال ابن المديني:
يعني: كتبنا ما كتبنا أنه عطاء الخراساني، قال عليٍّ: وإنما كتبت هذِه
القصة؛ لأن محمد بن ثور كان يجعلها عطاء عن ابن عباس، فظن
الذين حملوها عنه أنه ابن أبي رباح (٢).
فصل :
وقريبة(٣): هذِه بقاف مضمومة، ثم راء مفتوحة، ثم ياء مثناة تحت،
ثم موحدة، ورأيتُ الدمياطي فتح القاف وكسر الراء، وهي أخت أم
(١) من (غ).
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١١٥/٢٠-١١٧.
(٣) في هامش الأصل: حاشية: قريبة بفتح القاف وكسر الراء (كتبه) الدمياطي بخطه،
وقد قال الذهبي في ( ... ): لم أجد أحدًا بالضم، وفي ((القاموس)) أنها بالضم
كُجُهينة، وقد تفتح. [انظر ((القاموس المحيط)) ص١٢٣ مادة: قرب].

٣٤٩
كِتَابُ الطَّلَاقِ
-
المؤمنين أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم، ذكرت في الصحابيات وأنها كانت حاضرة أبتناء رسول الله
وَّر على أختها، وأم الحكم ذكرت فيهن أيضًا، وأنها أسلمت يوم
الفتح وكانت أخت أم حبيبة ومعاوية لأبيهما .
قال ابن عبد البر: ولدت لعبد الله بن عثمان الثقفي عبد الرحمن
المعروف بابن أم الحكم(١)، وقال ابن سعد: أمها هند بنت عتبة بن
ربيعة(٢).
فصل :
إذا أسلمت المشركة وهاجرت إلى المسلمين فقد وقعت الفرقة
بإسلامها بينها وبين زوجها الكافر عند جماعة الفقهاء، ووجب
أستبراؤها بثلاث حيض، ثم تحل للأزواج. هذا قول مالك والليث
والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي(٣).
وقال أبو حنيفة: إذا خرجت الحربية إلينا مسلمة ولها زوج كافر في
دار الحرب، فقد وقعت الفرقة ولا عدة عليها، (٤) وإنما عليها استبراء
رحمها بحيضة، واعتل بأن العدة إنما تكون في طلاق، وإسلامها
فسخ ولیس بطلاق.
قالوا: وهذا تأويل حديث ابن عباس أنه إذا هاجرت أمرأة من أهل
الحرب لم تخطب حتى تحيض، ويظهر أن المراد بذلك الاستبراء،
وتأويل هذا عند مالك والليث ومن وافقهما ثلاث حيض؛ لأنها قد
(١) ((الاستيعاب)) ٤٨٥/٤-٤٨٦.
(٢) ((الطبقات)) ٢٤٠/٨.
(٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٣٤/٢، ((الاستذكار)) ٣٢٣/١٦.
(٤) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٣٤/٢.

٣٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
جُعلت بالهجرة من جملة الحرائر المسلمات، ولا براءة لرحم حرة بأقل
من ثلاث حیض.
وأكثر العلماء على أن زوجها إن هاجر مسلمًا قبل أنقضاء عدتها أنه
أحق بها. وسيأتي اختلافهم في ذلك في الباب بعد هذا، واتفقوا أن
الأمة إذا سُبيت: أن أستبراءها بحيضة.
فصل :
وقول ابن عباس رضي الله عنهما: (وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما
حران). يريد أهل الحرب، وأما أهل العهد فيرد إليهم الثمن عوضًا
منهم؛ لأنه لا يحل للمشركين تملك المسلمين ويكون وزن الثمن
منهم من باب فداء أسرى المسلمين.
وإنما لم يجز ملك العبد والأمة إذا هاجرا مسلمين من أجل أرتفاع
العلة الموجبة لاسترقاق المشركين، وهي وجود الكفر منهم، فإذا أسلموا
قبل القدرة عليهم وقبل الغلبة لهم وجاءونا مسلمين، كان حكمهم حكم
من هاجر من مكة إلى المدينة في تمام حرمة الإسلام والحرية إن شاء الله
تعالى .
فصل :
قال ابن المرابط: وإنما رد المهاجرات إلى أزواجهن إذا أسلموا في
العدة، وكذلك فعل التَّ بزينب ابنته حين ردها إلى زوجها أبي العاص بن
الربيع بالنكاح الأول ولم يحدث صداقًا، وإليه ذهب مالك وجماعة من
أهل العلم، محتجين بأن النكاح لا يحل بعد أنعقاده إلا أن يوجب حله
كتاب أو سنة أو إجماع ولا سبيل إلى حله مع التنازع.
وأجمعوا على ثبات عقد نكاح المشركين وأنهما لو أسلما جميعًا في

٣٥١
13
كِتَابُ الطَّلَاقِ
=
وقت واحد، أقرا على نكاحهما(١).
واختلفوا إذا أسلم أحدهما قبل صاحبه كما فعل بأبي العاصي، لكن
الزهري لما ذكر قضية أبي العاصي. قال: كان هذا قبل أن تنزل
الفرائض. وقال قتادة: قبل أن تنزل سورة براءة بقطع العهد بين
المسلمين والمشركين(٢) وقد روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
أنه التَّ ردها إليه بنكاح جديد(٣)، وكذا قاله الشافعي، ولا خلاف أنه
إذا أنقضت عدتها لا سبيل له عليها إلا بنكاح جديد.
فتبين في رواية ابن عباس -إن صحت - ردها بالنكاح الأول (٤)، أراد
على مثل الصداق الأول. وحديث عمرو بن شعيب هذا عندنا صحيح.
وقال محمد بن عمرو: ردها بعد ست سنين وقال الحسن: بعد
(٥)
سنتين(٥) .
قلت: ذكر موسى بن عقبة في ((مغازيه)): أنها رُدت إليه قبل
أنقضاء العدة، وهو يؤيد قول ابن عباس ويتبين أن لا حاجة إلى
تأويله، وقد رجح الحاكم وغيره قول ابن عباس على ما ذكره عمرو بن
شعيب(٦).
(١) نقل الإجماع على هذا ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٣/١٢.
(٢) رواهما الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٠/٣.
(٣) رواه الترمذي (١١٤٢)، وابن ماجه (٢٠١٠)، قال الترمذي: هذا حديث في
إسناده مقال. اهـ
(٤) رواه أبو داود (٢٢٤٠)، والترمذي (١١٤٣)، قال الترمذي: هذا حديث ليس
بإسناده بأس، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن
الحصین من قبل حفظه. اهـ
(٥) أبو داود (٢٢٤٠).
(٦) ((المستدرك)) ٦٣٩/٣.

٣٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فصل :
وقول ابن عباس: فإذا طهرت حلَّ لها النكاح ظاهره حُجة لأبي
حنيفة من أن الأقراء الحيض، ومذهب مالك أنها تحل للأزواج بأول
الطهر الثالث(١) ذكره ابن التين.
قال: وقول ابن عباس: (لم تخطب حتى تحيض وتطهر). تأوله
بعض أهل العلم على أن حيضة تجزئ من أستبراء الحرَّة، ولابن
القاسم في ((العتبية)) في نصرانية طلقها نصراني فتزوجت مسلمًا بعد
حيضة: لا أفسخ نكاحه. قال: ومشهور مذهب مالك أن أستبراء
الحائض ثلاث حيض، فلعله يريد ذلك.
(١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٥/٢-٣٨٦.

٣٥٣
=
كِتَابُ الطَّلَاقِ
٢٠- باب إِذَا أَسْلَمَتِ المُشْرِكَةُ أَوِ النَّصْرَانِيَّةُ
تَحْتَ الذِّمِّيِّ أَوِ الحَرْبِيِّ
وَقَالَ عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن
عَبَّاسٍ: إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ حَرُمَتْ
عَلَيْهِ. وَقَالَ دَاوُدُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ
أمْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ العَهْدِ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي العِدَّةِ،
أَهِيَ امْرَأَتُهُ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَشَاءَ هِيَ بِنِكَاحِ جَدِيدٍ
وَصَدَاقٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا أَسْلَمَ فِي العِدَّةِ يَتَزَوَّجُهَا. وَقَالَ
اللهُ تَعَالَى: ﴿لَ هُنَّ حِلٌّ لَُّمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].
وَقَالَ الحَسَنُ وَقَتَادَةُ فِي مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَا: هُمَا عَلَى
نِكَاحِهِمَا، وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَأَبَى الآخَرُ بَانَتْ، لَا
سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا. وَقَالَ ابن جُرَيْج: قُلْتُ لِعَطَاءِ: أَمْرَأَةٌ مِنَ
المُشْرِكِينَ جَاءَتْ إِلَى المُسْلِمِينَ، أَيُعَاوَضُ زَوْجُهَا مِنْهَا
لِقَوْلِهِ تَعَالَىْ ﴿وَءَاثُوهُم مَّا أَنْفَقُواْ﴾ [الممتحنة: ١٠]؟ قَالَ: لَا ،
إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ بَيْنَ النَّبِيِّ وَلَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ العَهْدِ. وَقَالَ
مُجَاهِدٌ: هذا كُلُّهُ فِي صُلْحِ بَيْنَ النَّبِّ نَّهِ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ.
٥٢٨٨- حَدَّثَنَا ابن بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَاَ اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ ابنِ شِهَابٍ:
أَخْبَرَنِي ◌ُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَتْ: كَانَتِ
المُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَزْنَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَأَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
◌ََّكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ﴾ إِلَىْ آَخِرِ الآيَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بهذا
الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمُحْنَةِ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ إِذَا أَقْرَزْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ

٣٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ إِلَّهِ: ((انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ)). لَا وَالله مَا مَشَتْ يَدُ رَسُولِ اللهَِ
يَدَ آَمْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ، والله مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِّلَ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّ بِمَا
أَمَرَهُ اللهُ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: ((قَدْ بَايَعْتُكُنَّ)). كَلَامًا. [انظر: ٢٧١٣ - مسلم:
١٨٦٦ - فتح ٩/ ٤٢٠]
(وَقَالَ عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي
الله عنهما: إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ). هُذا
أسنده ابن أبي شيبة، عن عباد بن العوام، عن خالد به، وقال: فهي
أملك بنفسها. قال: وحدثنا وكيع، عن سفيان، عن سالم، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: يفرق بينهما(١).
ثم قال البخاري: وَقَالَ دَاوُدُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ
أَمْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ العَهْدِ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي العِذَّةِ، أَهِيَ أُمْرَأَتُّهُ؟
قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَشَاءَ هِيَ بِنِكَاحِ جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ.
هُذا أخرج معناه ابن أبي شيبة عن عباد بن العوام، عن حجاج، عن
عطاء في النصرانية تسلم تحت زوجها قال: يفرق بينهما .
وحدثنا عبد الرحمن المحاربي، عن ليث، عن عطاء وطاوس
ومجاهد في نصراني يكون تحته نصرانية فتسلم، قالوا: إن أسلم معها
فهي امرأته، وإن لم يسلم فرق بينهما(٢).
ثم قال البخاري: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا أَسْلَمَ فِي العِدَّةِ يَتَزَوَّجُهَا. وَقَالَ
اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَُّمْ وَلَ هُمْ يَحِلُونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].
(١) ابن أبي شيبة ١٠٩/٤، ١١٠ (١٨٢٩١، ١٨٣٠٠) وليس في الأخير ذكر لابن
عباس.
(٢) ابن أبي شيبة ١٠٩/٤ (١٨٢٩٣، ١٨٢٩٤).

٣٥٥
= كِتَابُ الطَّلَاق
وَقَالَ الحَسَنُ وَقَتَادَةُ فِي مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَا: هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِذَا
سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَأَبَى الآخَرُ بَانَتْ، لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا
وهذا أخرجه ابن أبي شيبه أيضًا، عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن
قتادة، عن الحسن وعكرمة وكتاب عمر بن عبد العزيز بلفظ: إذا سبق
أحدهما -يعنى: المجوسيين- صاحبه بالإسلام فلا سبيل له عليها
إلا بخطبة .
وحدثنا ابن عليه، عن يونس، عن الحسن: إذا أسلما فهما على
نكاحهما(١) .
وَقَالَ ابن جُرَيْج: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَمْرَأَةٌ مِنَ المُشْرِكِينَ جَاءَتْ إِلَى
المُسْلِمِينَ، أَيُعَاوَضُُ زَوْجُهَا مِنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَىْ ﴿وَءَاتُهُم مَّ أَنَفَقُواْ﴾.
[الممتحنة: ١٠]؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا ذلك بَيْنَ النَّبِيِّ وَّهِ وَبَيْنَ أَهْلِ العَهْدِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هذا كُلُّهُ فِي الصُّلْحِ بَيْنَ النَّبِّ نَّهِ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ.
ثم قال البخاري: حَدَّثَنَا ابن بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن
شِهَاب .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عن
شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ
وَّل﴿ قَالَتْ: كَانَتِ المُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلٍ
اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَآءَحِكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ﴾.
إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بهذا الشَّرْطِ مِنَ المُؤْمِنَاتِ فَقَدْ
أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ، وكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ
لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((انْطَلِفْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ)). لَا والله مَا مَسَّتْ يَدُ
(١) ابن أبي شيبة ١١٨/٤ (١٨٣٩١، ١٨٣٩٢).

٣٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
رَسُولِ اللهِ وَِّ يَدَ أَمْرَأَةٍ قَطُ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ، والله مَا أَخَذَ رَسُولُ
اللهِ وَّهُ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا بِمَا أَمَرَ اللهُ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: ((قَدْ
بَايَعْتُكُنَّ)). كَلَامًا .
ولما ذكر الإسماعيلي حديث أبي الطاهر عن ابن وهب أخبرني
يونس، عن ابن شهاب قال: قال عقيل: سئل ابن شهاب عن قول الله
تعالى: ﴿إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] فقال: أخبرني
عروة، عن عائشة قالت .. الحديث. ثم قال: هذا حديث يونس
وحديث عقيل قريب منه.
قال: وأخبرنا ابن زيدان، حدثني أبو كريب، حدثنا رشدين، عن
عقيل، قال: ورشدين ليس من شرط البخاري، على أن أحمد بن
حنبل قال: رشدين أرجو أنه ليس بحديثه بأس، أو قال: هو صالح
الحديث(١). والذي ذهب إليه ابن عباس وعطاء في هذا الباب أن
إسلام النصرانية قبل زوجها فاسخ لنكاحها؛ لعموم قوله تعالى: ﴿لَا
هُنَّ حِلٌّ لَُّمْ وَلَا هُمْ يَحِلُونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. فلم يخصص تعالى وقت
العدة من غيره.
وقال ابن عباس: إن الإسلام يعلو ولا يُعلى، لا يعلو النصراني
المسلمة (٢).
وروي مثله عن عمر بن الخطاب، وهو قول طاوس، وإليه ذهب
أبو ثور.
(١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٩٣/٩.
(٢) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٧/٣ بلفظ: الإسلام يعلو ولا يُعلى،
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٢١/٩: وسنده صحيح. اهـ، وروى الجزء الأخير
عبد الرزاق ٨٣/٦ (١٠٠٨٠).

٣٥٧
=
ـ كِتَابُ الطَّلَاقِ
وقالت طائفة: إذا أسلم في العدة تزوجها . هذا قول مجاهد،
وقتادة. (وبه)(١) قال مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد،
وإسحاق، وأبو عبيد.
وقالت طائفة: إذا أسلمت عُرض على زوجها الإسلام، فإن أسلم
فهما على نكاحهما، وإن أبى أن يُسلم فُرِّقَ بينهما.
وهو قول الثوري والزهري، وبه قال أبو حنيفة: إذا كانا في دار
الإسلام، وأما إذا كانا في دار الحرب فأسلمت وخرجت إلينا فقد
بانت منه بافتراق الدارين. وفيه قول آخر يروى عن عمر أنه خَيَّر
نصرانية أسلمت وزوجها نصراني إن شاءت فارقته، وإن شاءت أقامت
معه(٢) .
قال ابن المنذر: والقول الأول عندي أصح الأقاويل(٣). قال ابن
بطال: وإليه أشار البخاري في تلاوته: ﴿لَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَ هُمْ يَحِلُونَ
◌َنّ﴾ [الممتحنة: ١٠] يعني: ما دام الزوج كافرًا (٤).
قال ابن المنذر: وأجمع عوام أهل العلم على أن النصراني إذا
أسلم قبل امرأته أنهما على نكاحهما إذ جائز له أن يبتدئ نكاحهما
لو لم يكن له زوجة. وكذلك أجمعوا أنهما لو أسلما معًا أنهما على
نكاحهما (٥).
(١) من (غ).
(٢) رواه عبد الرزاق ٦/ ٨٤ (١٠٠٨٣).
(٣) أنظر هذِه المسألة في ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٣٥/٢-٣٣٨، ((الإشراف))
١٨٧/١ -١٨٨، ((المغني)) ٨/١٠.
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٤٣٩/٧.
(٥) ((الإشراف)) ١٨٧/١.

٣٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
وأما قول الحسن وقتادة أن الوثنيين إذا أسلما معًا أنهما على
نكاحهما، فهو إجماع من العلماء. واختلفوا إذا سبق أحدهما الآخر
بالإسلام، فقالت طائفة: تقع الفرقة بإسلام من أسلم منهما. وقاله -
غير الحسن وقتادة- عكرمة، وطاوس، ومجاهد(١).
وقالت طائفة: إذا أسلم المتخلف منهما عن الإسلام قبل أنقضاء
عدة المرأة فهما على النكاح. هذا قول الزهري، والشافعي،
وأحمد، وإسحاق، (٢) ولم يراعوا من سبق بالإسلام إذا اجتمع
إسلامهما في العدة كما كان صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل
أحق بزوجتيهما لما أسلما في العدة.
واحتج الشافعي بأن أبا سفيان بن حرب أسلم قبل امرأته هند، وكان
إسلامه بمر الظهران، ثم رجع إلى مكة، وهند بها كافرة، ثم أسلمت بعد
أيام، فأقرا على نكاحهما في الشرك، لأن عدتها لم تنقض. وكذلك حكيم
ابن حزام أسلم قبل امرأته، ثم أسلمت بعد فكانا على نكاحهما(٣).
وقال مالك والكوفيون: إذا أسلم الرجل منهما قبل أمرأته تقع الفرقة
بينهما في الوقت إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم، واحتج مالك بقوله
تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ [الممتحنة: ١٠] فلا يجوز التمسك
بعصمة المجوسية؛ لأن الله تعالى لم يُرد بالكوافر في هذِه الآية أهل
الكتاب، بدليل إباحة تزويج نساء أهل الكتاب، فلما كانت مجوسية
(١) انظر: ((المغني)) ٨/١٠.
(٢) أنظر: ((الاستذكار)) ٣٢٣/١٦، ((الأم)) ٣٩/٥، ((المغني)) ٨/١٠.
(٣) ((الأم)) ٣٩/٥.

٣٥٩
كِتَابُ الطَّلَاق
EI
غير جائز ابتداء العقد عليها، فلذلك لا يجوز التمسك بها؛ لأن
ما لا يجوز الابتداء عليه لا يجوز التمسك به إذا طرأ على النكاح.
وذهب مالك إلى أنه إن أسلمت الوثنية قبل زوجها، فإن أسلم في
عدتها فهو أحق بها(١) .
وعند الكوفيين يُعرض على الزوج الإسلام في الوقت، كما يعرض
على المرأة إذا أسلمت، ولم يراعوا أنقضاء عدة فيها (٢).
واحتج مالك في اعتبار العدة في إسلام المرأة قبل زوجها بما رواه
في ((الموطأ)) عن ابن شهاب أنه قال: لم يبلغنا أن أمرأة هاجرت إلى
رسول الله وَ﴾ وزوجها كافر مقيم بدار الحرب إلا فرقت هجرتها بينها
وبين زوجها، إلا أن يقدم زوجها مهاجرًا قبل أن تنقضي عدتها(٣).
فهذا من جهة الآية.
وأما من جهة القياس، فإن إسلامه بمنزلة الارتجاع، فلما كان له
الارتجاع في الطلاق فكذلك إذا أسلم؛ لأن إسلامه فعله والرجعة
فعله، فاشتبها لهُذِه العلة(٤). ولم يجب عند الكوفيين مراعاة العدة؛
لأن العدة إنما تكون في طلاق، والكفر فرق بينهما وفسخ نكاحهما
كالمرتد ولم يعلموا الآثار التي عند أهل المدينة وباعتبار العدة إذا
أسلمت المرأة قبل زوجها .
واحتج أهل المقالة الأولى في أن النكاح يفسخ بالإسلام إذا أسلم
بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ [الممتحنة: ١٠] قالوا: فكل
(١) انظر: ((الاستذكار)) ٣٢٣/١٦.
(٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٣٥/٢-٣٣٦.
(٣) ((الموطأ)) ص ٣٣٧.
(٤) أنظر: ((التمهيد)) ٢٧/١٢ بتصرف.

٣٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
أمرأة لا يجوز للمسلم ابتداء عقد نكاحها فلا يجوز له أن يتمسك بذلك
النكاح، ولا ترجع إليه في عدة ولا غير عدة إلا بنكاح مستأنف؛ لأن الله
كما حرم على المشركين نكاح المسلمات ونهى المسلمين عن نكاح
المشركات فكان ابتداؤه في معنى استدامته.
فصل :
وقول عطاء ومجاهد: إذا جاءت امرأة من المشركين إلى المسلمين
أنه لا يعطى زوجها المشرك عوض صداقها؛ لأن ذلك إنما كان في عهد
بين رسول الله صل وبين المشركين، وعلى ذلك أنعقد الصلح بينهم، ولو
كانوا أهل حرب لرسول الله وَ﴾ لم يجز رد شيء مما أنفقوا إليهم،
وكذلك قال الشعبي في قوله تعالى: ﴿وَإِن فَاتَّكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَِكُمْ إِلَى
الْكُفَّارِ فَعَاقَبُ﴾ [الممتحنة: ١١]: أنها منسوخة.
فصل :
لما ذكر ابن التين قول ابن عباس: لعله يريد غير المدخول بها قال:
ومذهب مالك أنه أحق بها ما دامت في العدة إذا كانت مدخولًا بها .
وسواء كانت مجوسية أو نصرانية(١) قال: واختلف إذا أسلم عقب
إسلامها ولم تكن مدخولًا بها، هل يكون أحق بها وإن تقدم إسلامه
وهي وثنية أو مجوسية؟
قال أشهب: هو أحق بها مادامت في العدة (٢).
وقال مالك: يُعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا فرق بينهما(٣).
(١) أنظر: ((المدونة)) ٢١٢/٢.
(٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٥٩١/٤.
(٣) ((المدونة)) ٢١٢/٢.