Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كِتَابُ الطَّلَاقِ
13
أوجه: أحسن: كما سلف عندنا في السنة، وحسن: وهو ما ذكرناه في
القول الثاني، وبدعي: وهو أن يطلقها ثلاثًا بكلمة واحدة، أو ثلاثًا في
طهر واحد، فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيًا(١).
وقال النخعي: بلغنا عن أصحاب رسول الله وَ له أنهم كانوا يستحبون
ألا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة (٢).
قال الشافعي وأحمد وأبو ثور: ليس في عدد الطلاق سنة ولا بدعة،
وإنما السنة في وقت الطلاق، فمن طلق امرأته واحدة أو ثلاثًا في طهر لم
يصبها فيه، فهو مطلق للسنة، وحجتهم قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَّ﴾
[الطلاق: ١] ولم يخص واحدة من اثنتين، ولا ثلاثة.
وكذلك أمر ابن عمر بالطلاق في القرء الثاني، ولم يخص واحدة من
غيرها .
ومن جهة النظر أن من جاز له أن يوقع واحدة جاز له أن يوقع ثلاثًا،
وإنما السنة وردت في الموضع الذي يخشى فيه الحمل أو تطول فيه
العدة، فإذا كان طهر لم يمسها فيه أمن فيه الحمل، رجاء أن يوقع
ما شاء من الطلاق في ذلك الموضع، فيقال لهم: المراد بالآية: أن
لا يطلق في الحيض.
وكذا حديث ابن عمر، وليس فيهما ما يتضمن العدد، وكيف يرفع
العدد من دليل آخر، ولم ينكر الشارع الطلاق، وإنما أنكر موضعه فعلمه
كيف يوقعه وعن عمر وابنه: من يطلق ثلاثًا فقد عصى ربه، لو كان كما
(٣)
ذكر لبطل (٣).
(١) ((الهداية)) ٢٤٧/١.
(٢) رواه عبد الرزاق ٦/ ٣٠٢ (١٠٩٢٦)، ابن أبي شيبة ٤ /٥٨ (١٧٧٣٧).
(٣) أنظر: ((اختلاف الفقهاء)) للمروزي ٢٣٨-٢٤٠.

١٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فائدة :
قوله: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] أجمع أهل
التفسير أنه يعني: به الرجعة في العدة، قالوا: وأي أمر يحدث بعد
الثلاث(١).
فدل أن الارتجاع لا يسوغ إلا في المطلقة بدون الثلاث. وقد روي
عن عمر وابنه وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي موسى وغيرهم إظهار
النكير على موقع الثلاث في مرة، كما قاله ابن القصار، وكان عمر رضي
الله عنه يوجعه ضربًا ويفرق بينهما (٢).
فصل :
في حديث الباب أيضًا حجة لأهل المدينة والشافعي أن الأقراء:
الأطهار(٣)، حيث أخبر أن الطلاق للعدة لا يكون إلا في طهر تعتد
به، وموضع يحسب به من عدتها ويستقبلها من حينئذ، وكان هذا منه
بيانًا لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، واللام: بمعنى:
في؛ لقوله: ﴿لِيَّوَمِ اٌلْقِيَامَةِ﴾ [الحج: ٩] أي: فيه، وقد قرئت لقبل
عدتهم. أي: لاستقبال عدتهن .
ونهى عن الطلاق في الحيض؛ لئلا يستقبل العدة في تلك الحيضة
عند الجمع؛ لأن من قال: الأقراء: الحيض، لا يجتزئ بتلك الحيضة
من الثلاث حيض عنده حتى يستقبل حيضة بعد طهر، وكذلك لو طلق
عندهم في طهر لم يعتد إلا بالحيضة المقبلة بعد الطهر الذي طلقت
(١) أنظر: ((تفسير الماوردي)) ٣٠/٦.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٦٢ (٨٤٧٧١).
(٣) أنظر: ((الاستذكار)) ٢٦/١٨.

١٨٣
كِتَابُ الطَّلَاقِ
=
فيه، وجعلوا عليها ثلاثة قروء وشيئًا آخر، وذلك خلاف الكتاب والسنة،
ويلزمهم أن يقولوا: إنها مثل الحيضة في غير عدة.
وهذا خلاف قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، ولقوله:
((فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء)). وسيأتي بيان مذاهب
العلماء فيه في العدة.
فصل :
الأمر بالرجعة والطلاق دال على وقوعه، وقد خالف فيه داود، وقد
مضی كلام ابن حزم فيه.
فصل :
روى الدارقطني في آخر حديث ابن عمر هذا: ((وهي واحدة))(١).
وأجاب عنها ابن حزم بجوابين أحدهما: لعلها ليست من كلام رسول
الله وَرَ. (٢) وليس كما قال، فالرفع صريح فيها، وقد أخرجه ابن
وهب في ((مسنده)) من حديث ابن عيينة عن نافع، فذكر الحديث.
وفيه: فقال ابن أبي ذئب في الحديث: عن رسول الله وَل: وهي
واحدة قال: وحدثني حنظلة بن أبي سفيان، سمع سالمًا يحدث، عن
أبيه، عن النبي وَلَ .
ثانيها: أن قوله: ((واحدة)). أي: واحدة أخطأ فيها ابن عمر،
أو قضية واحدة لازمة لكل مطلق(٣)، وهو عجيب؛ فالأمر بالمراجعة
دليل على الاعتداد بها؛ لأن الرجعة لا تكون إلا عن طلاق.
(١) ((السنن)) ٤ /٩.
(٢) ((المحلى)) ١٦٥/١٠.
(٣) ((المحلى)) ١٦٥/١٠.

١٨٤
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وفي ((صحيح مسلم)) قال عبد الله: فراجعتها، وحسبت لها التطليقة
التي طلقتها(١). وعند البخاري: حسبت على بتطليقة(٢). ولعبد الرزاق،
عن ابن جريج، عن نافع قال: سألناه هل حسبت تطليقة عبد الله بن عمر
امرأته حائضًا على عهد رسول الله وَّ؟ قال: نعم(٣).
وللبيهقي، عن عبيد الله، عن نافع قال: فاعتد ابن عمر بالتطليقة ولم
تعتد امرأته بحيضة، ولابن قانع من حديث عبد العزيز بن صهيب، عن
أنس مرفوعًا: ((من طلق في بدعة ألزمناه بدعته))(٤).
وللدار قطني عن معاذ مرفوعًا: ((يا معاذ، من طلق في بدعة واحدة
أو اثنتين أو ثلاثًا ألزمناه بدعته))(٥) .
وله عن ابن عمر رضي الله عنهما فقال عمر: يا رسول الله،
أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال: ((نعم))(٦). وللنسائي عن سالم بن
عبد الله قال: طلقت امرأتي. الحديث.
وفيه: وكان عبد الله طلقها تطليقة، فحسبت من طلاقها، وراجعها
عبد الله. وفي لفظ: فراجعها وحسبت لها التطليقة التي طلقها(٧) .
وللدار قطني أن رجلًا قال لعمر: إني طلقت أمرأتي البتة وهي
حائض. فقال: عصيت ربك، وفارقت أمرأتك. فقال الرجل: فإن
(١) ((مسلم)) (١٤٧١ /٤).
(٢) سيأتي برقم (٥٢٥٣).
(٣) عبد الرزاق ٣٠٩/٦ (١٠٩٥٧).
(٤)
((السنن)) ٤ / ٢٠.
(٥) رواه الدارقطني في ((السنن)) ٢٠/٤.
(٦) ((السنن)) ٥/٤
(٧) ((المجتبى)) ١٣٨/٦-١٣٩ (٣٣٩١).

١٨٥
كِتَابُ الطَّلَاقِ
=
رسول الله أمر ابن عمر حين فارق أمرأته أن يراجعها. فقال له عمر: إن
رسول الله أمر ابن عمر أن يراجع امرأته بطلاق بقي له، وأنت لم تبق
ما ترجع به أمرأتك.
قال البغوي: رواه غير واحد لم يذكروا فيه كلام عمر رضي الله عنه،
ولا أعلمه، روى هذا الكلام غير سعيد بن عبد الرحمن الجمحي.
وله أيضًا عن أبي غلاب، قال: قلت لابن عمر: أكنت أعتددت
بتلك التطليقة؟ قال: وما لي لا أعتد بها. وله أيضًا عن جابر
الحذاء: قلت لابن عمر: أعتددت بتلك التطليقة؟ قال: نعم.
وله عن الشعبي: طلق ابن عمر أمرأته واحدة وهي حائض، فانطلق
عمر إلى رسول الله وَ ليو، فأخبره، فأمره أن يراجعها، ثم يستقبل الطلاق
في عدتها، ويحتسب بهذِه التطليقة التي طلق أول مرة(١).
وادَّعى ابن حزم أن حديث ابن أبي ذئب، الذي في آخره: وهي واحدة.
أتى بها ابن أبي ذئب، ولا يقطع أنها من كلام رسول الله وَّل، ويمكن أن
يكون من كلام من دونه، والشرائع لا تؤخذ بالظنون، والظاهر أنه من
قول من دون رسول الله وَلَ﴾(٢). وهو عجيب، فما ذكره لا يؤخذ بالظنون
كما قاله، وفيما سلف من التصريح ما يدفعه.
ثم ذكر ابن حزم حديث أبي الزبير عن عبد الله -ولم يرها شيئًا-
الذي أسلفناه أنه أنكر ما روى أبو الزبير عن غير واحد في كتاب
التفسير، قال: وهذا إسناد في غاية الصحة لا يحتمل التوجيهات(٣).
قلت: عادته الرد بأبي الزبير، فما باله قَبِلَه هنا .
(١) ((سنن الدارقطني)) ٧/٤-٨، ١٠، ١٠.
(٢) ((المحلى)) ١٦٥/١٠.
(٣) ((المحلى)) ١٦٦/١٠.

١٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقد أخرجه النسائي من حديثه، كما رواه الجماعة(١) بلفظ: فسأل
عمر رسول الله وَّة، فقال الَّ: ((ليراجعها)). فردها علي. وقال: ((إذا
طهرت فليطلق أو يمسك))(٢).
قال: وأما قول من قال: الأمر بمراجعتها حائضًا طلقة تعتد بها،
قلنا ليس ذلك دليلًا على ما زعمتم؛ لأن ابن عمر لا شك إذا طلقها
حائضًا فقد أجتنبها. قلنا: أمره العليا برفض فراقه لها، وأن يراجعها
كما كانت قبل بلا شك(٣).
فصل :
قال ابن حزم: وأما الاختلاف في طلاق الثلاث مجموعة، فزعم
قوم أنه بدعة، ثم اختلفوا، فقالت طائفة منهم: لا يقع البتة؛ لأن
البدعة مردودة.
وقالت طائفة منهم: يرد إلى حكم الواحد المأمور، بأن يكون حكم
الطلاق كذلك.
وقالت طائفة: ليست بدعة ولكنها سنة، لا كراهة فيها. أحتج من
قال أنها تبطل بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ﴾ [الطلاق: ١]
وبقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوَةٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وبقوله:
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣١] قالوا: فلا يكون طلاقًا
إلا ما كان بهذِه الصفة.
(١) البخاري (٤٩٠٨)، ومسلم (١٤٧١)، وأبو داود (٢١٧٩)، والترمذي (١١٧٥)،
وابن ماجه (٢٠١٩).
(٢) النسائي ١٣٩/٦.
(٣) ((المحلى)) ١٦٦/١٠.

١٨٧
كِتَابُ الطَّلَاقِ
=
ومعنى قوله: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أي: مرة بعد مرة،
وذكروا ما أخرجه النسائي، عن مخرمة، عن أبيه، عن محمود بن لبيد
قال: أخبر رسول الله وَ لّم عن رجل طلق امرأته ثلاثًا جميعًا فقام
غضبان، فقال: ((أَيُلْعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟!)) فقال رجل:
ألا أقتله يا رسول الله؟(١).
قال النسائي: لا أعلم رواه غير مخرمة. قال ابن حزم: وهو خبر
مرسل، ولا حجة في مرسل، ومخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا(٢).
قلت: محمود صحابي، ولد على عهد رسول الله وَلية، كما ذكره
البخاري وابن حبان(٣)، وقال الترمذي: له رؤية(٤).
وقال أبو عمر: إنه الأولى(٥)، وأما مسلم فذكره في التابعين، وذكره
أيضًا فيهم غير واحد، منهم: ابن أبي خيثمة، ويعقوب بن شيبة،
وأحمد، والعسكري، والبغوي، وابن منده، وأبو نعيم(٦).
وأما قوله: ومخرمة لم يسمع من أبيه. فليس متفقًا عليه، بل فيه
خلف. قال مالك: قلت لمخرمة: ما حدثت به عن أبيك سمعت؟
فحلف بالله: لقد سمعته.
(١) ((المجتبى)) ١٤٢/٦-١٤٣.
(٢) ((المحلى)) ١٦٧/١٠، ١٦٨.
(٣)
((التاريخ الكبير)) ٤٠٢/٧، ((الثقات)) ٤٣٤/٥، ٤٣٥.
(٤) الترمذي عقب حديث (٢٠٣٦).
(٥) ((الاستيعاب)) ٤٣٥/٣.
(٦) الذي في ((المسند)) ٤٢٧/٥-٤٢٩، و((معجم الصحابة)) للبغوي ٤٢٧/٥-٤٢٨،
و((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٢٥٢٤/٥ أنه صحابي، ولم يعده الفسوي في
((المعرفة)) ٣٥٦/١ من الصحابة.

١٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وذكر ابن الطحان في رجال مالك: قال محمد بن الحسن بن أنس:
قال لي مالك: لقيت مخرمة بالروضة، فقلت له: سألتك برب هذه
الروضة، أسمعت من أبيك شيئًا؟ قال: نعم.
وقال معن القزاز: مخرمة سمع من أبيه وقال الآجري عن أبي داود:
لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث الوتر(١).
ولأبي داود بإسناده من حديث ابن عباس: جاءه رجل فقال: إنه
طلق امرأته ثلاثًا. قال مجاهد: فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه، ثم
قال: يطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس، يا ابن
عباس، وإن الله تعالى قال: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق:
٢] وإنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجًا، عصيت ربك، وبانت منك
امرأتك، إن الله قال: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ في قبل
عدتهن(٢).
وللدار قطني بإسناد جيد من حديث شعيب بن رزيق السامي، عن
عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن الحسن، عن ابن عمر: أنه طلق
امرأته وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها بطلقتين أخرتين عند القرأين،
فبلغ ذلك رسول الله وَ ﴿ فقال: ((يا ابن عمر هكذا أمرك الله؟!، إنك
قد أخطأت السنة، السنة أن تستقبل الطهر، فتطلق عند ذلك
أو تمسك)). قال: فقلت: يا رسول الله، أرأيت لو طلقتها ثلاثًا كانت
تحل أن أراجعها؟ قال: ((لا،كانت تبين منك، وتكون معصية))(٣).
(١) أنظر ترجمة مخرمة بن بكير في: ((المعرفة والتاريخ)) ٢١٤/١، ٤٣٦، ((الجرح
والتعديل)) ٣٦٤/٨ (١٦٦٠)، ((تهذيب الكمال)) ٣٢٤/٢٧-٣٢٨.
(٢) أبو داود (٢١٩٧).
(٣) ((السنن)) ٣١/٤.

١٨٩
كِتَابُ الطَّلَاقِ
=
قال البيهقي: أتى عطاء الخراساني في هذا الحديث بزيادات لم
يتابع عليها، وهو ضعيف في الحديث لا يقبل ما يتفرد به، ثم إنه
يرجع طلاقها في حال الحيض، وهو لو طلقها في حال الحيض ثلاثًا
كانت تبين منه، وتكون معصية(١).
قلت: عطاء ثقة مرسل ويعنعن، وأخرج له الجماعة، وأما ابن حزم
فأعله بشعيب وقال: حديث ابن عمر في غاية السقوط، وشعيب
ضعيف(٢).
قلت: لا، قال الدارقطني لما سأله عنه البرقاني: ثقة(٣).
وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٤)، وصحح
الحاكم حديثًا هو في سنده(٥) .
وقال الأثرم: سألت ابن حنبل عن هذا الحديث بأي شيء تدفعه؟
قال: برواية الثقات عن ابن عباس من وجوه خلافه.
ثم ذكر عن عدة، عن ابن عباس أنها ثلاث، قال: وإلى هذا يذهب (٦).
وقال الخلال عنه: كل أصحاب عبد الله رووا خلاف ما قال
طاوس، ولم يروه عنه غيره.
وقال ابن أبي حاتم في ((علله)): رواية أبي يوسف الصيدناني، عن
أبي جليد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله، عن أبيه، عن
(١) ((معرفة السنن والآثار)) ٣٦/١١ (١٤٦٦٥).
(٢) ((المحلى)) ١٠/ ١٧٠.
(٣) ((سؤالات البرقاني)) ص ٣٦ (٢١١٧).
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٣٤٥/٤، ((الثقات)) ٣٥٥/٤.
(٥) ((المستدرك)) ١٨٩/٢-١٩٠.
(٦) أنظر: ((المغني)) ٣٣٤/١٠-٣٣٥.

١٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
طاوس خطأ، إنما هو أيوب، عن إبراهيم، عن ميسرة، عن طاوس(١).
وقال البيهقي: إنما ترك البخاري هذا الحديث؛ لمخالفتة سائر
الروايات عن ابن عباس أنه أجاز الطلاق وأمضاه(٢).
قال ابن المنذر: فغير جائز أن يظن بابن عباس أنه يحفظ عن رسول
الله وَّ ثم يفتي بخلافه. قال الشافعي: يشبه أن يكون ابن عباس قد علم
شيئًا ثم نسخ(٣) .
قلت: وأُوّل بتأويلات أُخر، أحدها: قال ابن شريح: يمكن أن
يكون إنما جاء في نوع خاص من الطلاق الثلاث، وهو أن يفرق بين
اللفظ، كأن يقول: أنت طالق، أنت طالق، طالق أنت- كان في عهد
رسول الله وَلّ وأبي بكر وعمر، والناس على صدقهم وإسلامهم، ولم
يكن ظهر فيهم الخداع، وكانوا يصدقون بأنهم أرادوا التأكيد في
الثلاث، فلما رأى عمر في زمانه أمورًا ظهرت وأحوالًا تغيرت منع
من حمل اللفظ على التكرار، وألزمهم الثلاث.
وقال بعضهم: إنما ذلك في غير المدخول بهما وذهبت إليه جماعة
من أصحاب ابن عباس، رأوا أن الثلاث لا تقع على غير المدخول بها؛
لأنها بالواحدة تبين.
وقوله: ثلاثًا. كلام وقع بعد البينونة فلا يعتد به.
وقال بعضهم: المراد أنه كان المعتاد في زمن رسول الله وَلا تطليقة
واحدة قد اعتاد الناس التطليق بالثلاث.
(١) ((العلل)) ٤٢٩/١ (١٢٩١).
(٢) ((السنن الكبرى)) ٣٣٧/٧.
(٣) ((اختلاف الحديث)) ص١٨٨.

١٩١
كِتَابُ الطَّلَاقِ
-
والمعنى: كان الطلاق الموقع الآن ثلاثًا بوقع واحدة فيما قبل،
إنكارًا لخروجهم عن السنة، فهُذِه تأويلات.
قال ابن حزم: وأما من قال: إن الثلاث تجعل طلقة واحدة، فإنهم
أحتجوا بحديث مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس: كان الطلاق على
عهد رسول الله وَله، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث
واحدة، فقال عمر رضي الله عنه: قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه
أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم (١).
ومن طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج: أخبرني ابن طاوس، عن
أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس: تعلم أن الثلاث كانت تجعل
واحدة على عهد رسول الله وَلّر، وأبي بكر، وصدر من إمارة عمر؟
(٢)
قال: نعم (٢).
ومن طريق أحمد بن شعيب(٣): ثنا سليمان بن سيف الحراني، ثنا
أبو عاصم النبيل، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عبد الله
(٤)
به (٤) .
ومن طريق مسلم، من حديث أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة، عن
طاوس، عن ابن عباس(٥).
ومن طريق أبي داود: ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الرزاق، أنا
ابن جريج، أخبرني بعض بني أبي رافع مولى رسول الله وَئية، عن
(١) مسلم (١٤٧٢).
(٢) عبد الرزاق ٦/ ٣٩٢ (١١٣٣٧).
(٣) ورد بهامش الأصل: حاشية: هو النسائي.
(٤) ((المجتبى)) ١٤٥/٦.
(٥) مسلم (١٤٧٢).

١٩٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
عكرمة، عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد (أبو)(١) ركانة أم ركانة.
الحديث .
وفيه: أن رسول الله وَّه قال له: ((راجع أمرأتك)) فقال: إني طلقتها
ثلاثًا يا رسول الله. قال: ((قد علمت (أرجعها)(٢)). وتلا: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا
طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾ (٣) [الطلاق: ١].
قال ابن حزم: ما نعلم لهم شيئًا احتجوا به غير هذا، وهذا لا يصح؛
لأنه عن رجل غير مسمى من بني أبي رافع، فلا حجة في مجهول(٤).
وكأنه تبع في هذا الخطابي، فإنه قال: في إسناد هذا الحديث مقال،
لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع، ولم يسمه، والمجهول
لا يقع به حجة(٥) .
قلت: لكن أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث الزبير بن
سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده(٦).
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: حدثنا سعد بن إبراهيم، عن
أبيه، عن ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن
عباس: أن ركانه طلق امرأته ثلاثًا، فجعلها النبي وَّ واحدة.
قال أبو عبد الله: هذا مذهب ابن إسحاق، يقول: خالف السنة.
فرده إلى السنة على مذهب الروافض. قلت له: على حديث طاوس
(١) في الأصول: (ابن)، والصواب ما أثبتناه كما في ((أبو داود)).
(٢) كذا بالأصل وفي ((أبي داود)): (راجعها).
(٣)
أبو داود (٢١٩٦).
((المحلى)) ١٦٨/١٠.
(٤)
(«معالم السنن)) ٢٠٣/٣.
(٥)
(٦) ابن حبان ١٠ / ٩٧.

١٩٣
- ڪِتَابُ الطَّلاق
13
ذلك؟ قال: نعم. قال ابن إسحاق: إنما ردها عليه؛ لأن الطلاق كان
ثلاثًا في مجلس .
وأما الطحاوي فلما ذكر حديث أبي الصهباء، من حديث ابن إسحاق
هذا قال: هذان حديثان منكران، وقد خالفهما من هو أثبت منهما،
وأبو الصهباء لا يعرف في موالي ابن عباس، وحديث ابن إسحاق
خطأ(١). وليس كما قال، فأبو الصهباء سائل بحضور طاوس، فطاوس
هو الراوي، وقد عرفه مسلم بولائه وأخرج حديثه في (صحيحه))،
وسماه غير واحد: صهيبًا .
وأما ما رواه عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن عبيد الله بن
الوليد الوصافي، عن (إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت)(٢)،
عن أبيه، عن جده قال: طلق جدي إحدى امرأتيه ألف تطليقة، فانطلق
أبي إلى رسول الله وَّله، فذكر ذلك له فقال: ((ما أَتَّقَى الله جدُك، أما
ثلاث فله، وأما (تسعمائة)(٣) وسبع وتسعون فعدوان وظلم)) (٤).
فقال ابن حزم: هو في غاية السقوط؛ لأنه إما من طريق يحيى بن
العلاء، وليس بالقوي عن (عبيد الله بن عبد الله بن الصامت)(٥)، وهو
(١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٦٣/٢ -٤٦٤.
(٢) في الأصول: إبراهيم بن عبيد الله بن عبد الله بن عبادة وهو خطأ، والمثبت من
(سنن الدار قطني) ٢٠/٤، و((المحلى)) ١٦٩/١٠.
(٣) في الأصل: سبعمائة وهو خطأ، والمثبت هو الصواب وهو الموافق للعَدّ .
(٤) المصنف ٣٩٣/٦ (١١٣٣٩)، ووقع فيه : عن عبيد الله بن الوليد، عن إبراهيم،
عن داود بن عبادة بن الصامت، وهو خطأ وما أثبتناه هو الصواب .
(٥) كذا في الأصل وهو خطأ ظاهر، والصواب عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن
الصامت كما في ((المحلى)) ١٧٠/١٠، وقد أشار الحافظ في ((لسان الميزان))
٧٩/١ إلى هذا فقال: إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن =

١٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
مجهول لا يعرف، وهو منكر جدًا؛ لأنه لم يوجد قط في شيء من الآثار
أن والد عبادة أدرك الإسلام، فكيف جده؟ وهو محال بلا شك، ثم ألفاظه
متناقضة في بعضها .
أما الثلاث فلا، وهذا إياحة الثلاث، وبعضها بخلاف ذلك(١).
وهو كما قال يحيى بن العلاء لا يقال فيه: ليس فيه بالقوي، فقد نسبه
أحمد وغيره إلى الوضع، ولم يعله بعبيد الله الوصافي، وقد ضعفوه
وتركوه، وفي أحاديثه مناکیر.
وقال يحيى بن معين في حقه: ليس بشيء، على أن الدارقطني
أخرجه(٢) يزن به صدقة بن أبي عمران أحد رجال مسلم.
قلت: وإبراهيم لا أعرفه، وكذا أبوه وجده.
= جده، قال الدارقطني: خليف، وقال في موضع آخر: مجهول، وكذا قاله ابن
حزم. اهـ
(١) ((المحلى)) ١٦٩/١٠ -١٧٠.
(٢) ((السنن)) ٤/ ٢٠.

١٩٥
=
= ڪِتَابُ الطَّلَاقِ
٢- باب إِذَا طُلِّقَتِ الحَائِضُ هل يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ؟
٥٢٥٢- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيِينَ قَالَ: سَمِعْتُ
ابن عُمَرَ، قَالَ: طَلَّقَ ابن عُمَرَ أَمْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ◌َِّ، فَقَالَ:
(لِيُرَاجِعْهَا)). قُلْتُ: تُحْتَسَبُ؟ قَالَ: فَمَهْ. وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن
عُمَرَ، قَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا)). قُلْتُ: تُخْتَسَبُ؟ قَالَ: ((أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟))
[انظر: ٤٩٠٨- مسلم: ١٤٧١ - فتح ٣٥١٠/٩
٥٢٥٣- وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ. [انظر: ٤٩٠٨- مسلم: ١٤٧١ - فتح ٩ /٣٥١٠
حدثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثنا أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ
ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: طَلَّقَ ابن عُمَرَ أَمْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ
عُمَرُ لِلنَّبِيِّ بَّهِ، فَقَالَ: (لِيُرَاجِعْهَا)). قُلْتُ: تُحْتَسَبُ؟ قَالَ: فَمَهْ. وَعَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، رضي الله عنهما قَالَ: (مُرْهُ
فَلْيُرَاجِعْهَا)). قُلْتُ: تُحْتَسَبُ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟ وَقَالَ
أَبُو مَعْمَرٍ: ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن
عُمَرَ قَالَ: حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ.
الشرح:
حديث أنس بن سيرين عن ابن عمر أخرجه مسلم أيضًا(١). قوله:
(وعن قتادة). هو معطوف على سند سليمان بن حرب، وبه صرح
أصحاب الأطراف؛ حيث قالوا: أخرجه عن سليمان، عن شعبة، عن
قتادة. وقد أخرجه مسلم والأربعة (٢).
(١) مسلم (١٤٧١/ ٧).
(٢) مسلم (١٠/١٤٧١)، وأبو داود (٢١٨٤)، والترمذي (١١٧٥)، والنسائي
٢١٢/٦، وابن ماجه (٢٥٢٢).

١٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقوله: (وقال أبو معمر)، إلى آخره. قال أبو نعيم في ((مستخرجه))
بعد أن أسنده: رواه البخاري عن أبي معمر -يعني: عبد الله بن عمرو
المنقري- عن عبد الوارث.
وقوله: (فمه). هذِه هاء السكت دخلت على (ما) التي هي
للاستفهام، كأنه قال: فما يكون إن لم تحتسب بتلك التطليقة.
والعرب تبدل الهاء من الألف؛ لقرب مخرجهما، كقولهم: ومهما
يكن عند أمرئ من خليقة. والأصل: وما يكون عند أمرئ، فأبدلت
الهاء من الألف، وقد أبدلت الهاء من أخت الألف(١) من قولهم:
هُذِهِ، وإنما أرادوا هذي، كما أبدلت الياء من الهاء في قولهم:
دهديت الحجر. والأصل: دهدهت، وقالوا: دهدهة الجمل،
دهدوة، وإنما اجتمعت الياء والألف والواو والهاء في بدل بعضها من
بعض؛ لتشابهها، ولأجل تشابهها اجتمعن في أن يكن ضمائر، وفي
أن يكن وصلًا في القوافي. وقد أبدلت الهاء من الهمزة في قولهم:
أرقت وهرقت، وإياك وهياك، وأرجت وهرجت.
وقوله: (إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ). أي: فهل يكون إلا ذلك، أي: أرأيت
إن عجز في المراجعة التي أمر بها عن إيقاع الطلاق. واسْتَحْمَق: أي: فقد
عقله، فلم تكن منه الرجعة، أتبقى معلقة لا ذات زوج ولا مطلقة؟ وقد نهى
الله تعالى عن ترك المرأة في هذه الحالة، فلابد أن تحتسب بتلك التطليقة
التي أوقعها على غير وجهها، كما لو عجز عن فرض آخر لله تعالى فلم
يقمه، واستحْمَق لم يأتِ به، أكان يعذر بذلك ويسقط عنه؟ وهذا إنكار
على من شك أنه لم يعتد بتلك التطليقة.
(١) هي الياء كما في ((شرح ابن بطال)) ٣٨٦/٧.

١٩٧
=
=
= ڪِتَابُ الطَّلَاقِ
وقد روى قتادة، عن يونس بن جبير قال: قلت لابن عمر رضي الله
عنهما: أجعل ذلك طلاقًا؟ قال: إن كان ابن عمر عجز واسْتَحْمَق فما
يمنعه أن يكون طلاقًا؟
فصل :
قد سلف في الباب قبله أن الطلاق في الحيض مكروه واقع عند
جماعة الفقهاء، ولا يخالفهم في ذلك إلا طائفة مبتدعة، لا يعتد
بخلافها، فقالوا: لا يقع فيه، ولا في طهر جامعها فيه. وقد سلف
عن أهل الظاهر، وهو شذوذ لا يقدح فيما عليه العلماء، وصاحب
القصة احتسبها وأفتى به(١).
وقد أسلفنا أيضًا أن في أمره بالمراجعة دليل على ذلك، إذ لا رجعة
إلا بعد طلاق. قال تعالى: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُ بِرِّهِنَ فِى ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]
يعني: في العدة، ولا يقال مثله في الزوجات غير المطلقات.
(١) أنظر: ((التمهيد)) ٥٨/١٥ - ٥٩.

١٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣- باب مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ؟
٥٢٥٤- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوَزَاعِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ:
أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَبِي عُزْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ
ابنةَ الَجَوْنِ لَّمَا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهَ وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ. فَقَالَ
لَهَا: (لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيم، الحَقِي بِأَهْلِكِ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي
مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُزْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ. [فتح ٣٥٦/٩]
٥٢٥٥- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَسِيلٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي ◌ُسَيْدِ،
عَنْ أَبِي أُسَيْدِ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَ حَتَّى أَنْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطِ
يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ، حَتَّى أَنْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ، فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َلَ:
((اجْلِسُوا هَا هُنَا)). وَدَخَلَ وَقَدْ أُنِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ فِي بَيْتِ أُمَيْمَةَ
◌ِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ◌َ قَالَ:
((هَبِي نَفْسَكِ لِي)). قَالَتْ وَهَلْ تَهَبُ المَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلُّوقَةِ؟ قَالَ: فَأَهْوِىُ بِيَدِهِ يَضَعُ
يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ. فَقَالَ: ((قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ)). ثُمَّ خَرَجَ
عَلَيْنَا فَقَالَ: ((يَا أَبَا أُسَيْدٍ، أَكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ، وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا)). [انظر: ٥٢٥٧ - فتح
٩/ ٣٥٦]
٥٢٥٦، ٥٢٥٧- وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ◌َِ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا
أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا
تَوْبَيْنِ رَارِقِيَّيْنِ. [انظر: ٥٢٥٥ - فتح ٣٥٦/٩]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِ الوَزِيرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ
حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ بهذا. [٥٦٣٧- فتح ٣٥٦/٩]
٥٢٥٨- حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَخْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ
يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لايْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ أَمْرَأَتَهُ وَهْيَ خَائِضٍّ. فَقَالَ: تَعْرِفُ ابن

١٩٩
كِتَابُ الطَّلَاقِ
=
عُمَرَ؟ إِنَّ ابن عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ خَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ◌َّهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَرَهُ
أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا. قُلْتُ: فَهَلْ عَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا؟ قَالَ:
أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَخْمَقَ. [انظر: ٤٩٠٨- مسلم: ١٤٧١ - فتح ٩ / ٣٥٦].
ذکر فیه أحادیث:
أحدها :
حديث الحُمَيْدِيُّ، ثَنَا أبوالْوَلِيدُ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ
أَزْوَاجِ النَّبِّ وَّهِ أَسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ ابنةَ الجَوْنِ لَمَّا
دْخِلَتَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلَهُ وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ. فَقَالَ لَهَا :
(لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيم، الحَقِي بِأَهْلِكِ)).
أخرجه مسلمَ أيضًا والنسائي(١).
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ.
هذا التعليق أخرجه الفسوي يعقوب بن سفيان في ((مشيخته))(٢) عن
حجاج به، وليس فيه ذكر للجونية، إنما فيه أنها كلابية، فقال: حدثنا
حجاج بن أبي منيع، عن عبيد الله بن أبي زياد بحلب، حدثنا جدي،
عن الزهري قال: تزوج رسول الله وَليل العالية بنت ظبيان بن عمرو من
بني أبي بكر بن كلاب، فدخل بها، فطلقها .
قال حجاج: ثنا جدي، ثنا محمد بن مسلم أن عروة أخبره أن عائشة
زوج النبي ◌َّ قالت: قدم الضحاك بن سفيان من بني أبي بكر بن كلاب
(١) الحديث أخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٦/ ١٥٠، وابن ماجه (٢٠٥٠)، وليس في
مسلم، ولم يشر إليه المزي في ((التحفة)) ١٢/ ٥٤ (١٦٥١٢).
(٢) في الأصل: منتخبه، وهو خطأ، والمثبت من ((الرسالة المستطرفة)) ص ١٠٥.

٢٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
على رسول الله وَّر، فقال له -وبيني وبينهما حجاب- يا رسول الله، هل
لك في أخت أم شبيب؟ قالت: وأم شبيب أمرأة الضحاك.
وروى الزبير في ((فكاهته))، عن ابن أبي أويس، عن أبيه، عن
عبد الله بن حسن بن حسن(١). قال: أتى الضحاك بن سفيان إلى
رسول الله ﴿ فبايعه، قال: عندي امرأتان أحسن من هذِه الحميراء
أفلا أنزل لك عن إحداهما، وعائشة جالسة تسمع قبل أن يضرب
الحجاب، فقالت له: أهي أحسن أو أنت؟ قال: بل أنا أحسن منهما
وأكرم.
قال: وكان أمرأ دميمًا قبيحًا، قال: فضحك رسول الله وَّةٍ من مسألة
عائشة إياه.
وأبو منيع عبيد الله بن أبي زياد الرصافي جَدّ الحجاج بن يوسف بن
أبي منيع.
وذكر ابن عبد البر العالية هذِه، وأنه العَّ تزوجها فكانت عنده ما شاء
الله، ثم طلقها(٢) .
وأما أبو نعيم الحافظ فذكر أنه لم يدخل بها، وقيل: إنها التي رأى
بها البياض، وقال الزهري: طلقها، وتزوجها ابن عم لها قبل تحريم
نسائه على الناس (٣).
(١) هو عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، أبو محمد المدني، وأمه
فاطمة بنت الحسين بن على بن أبي طالب.
انظر ترجمته في: ((الثقات)) لابن حبان ١/٧ ((تهذيب الكمال)) ٤١٤/١٤-٤١٨.
(٢) ((الاستيعاب)) ٤٣٥/٤.
(٣) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٣٢٣٦/٦، وأثر الزهري رواه أيضًا: عبد الرزاق
٤٨٩/٧ (١٣٩٩٦)، والبيهقي ٧٣/٧.