Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ كِتَابُ الرَّضَاعِ == وقال الترمذي: حسن صحيح. وكذا صححه ابن حبان أيضًا(١). وفي سنده: نبهان المخزومي مكاتب أم سلمة. قال البيهقي في الكتابة من ((سننه)): صاحبا الصحيح لم يخرجا عنه، وكأنه لم تثبت عدالته عندهما، ولم يخرج من الجهالة (٢) برواية عدل عنه (٣). قلت: قد روى عنه اثنان: الزهري، ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، وذكره ابن حبان في الثقات(٤) وصحح الحاكم حديثه(٥). وأعلَّه أيضًا ابن بطال حيث قال: حديث عائشة أصح منه؛ لأنه عن نبهان، وليس بمعروف بنقل العلم، ولا يروي إلا حديثين: أحدهما هذا، والثاني في المكاتب إذا كان معه ما يؤدي احتجبت منه سيدته(٦)، قال: فلا يستعمل حديث نبهان لمعارضته الأحاديث الثابتة له وإجماع العلماء(٧) . (١) أبو داود (٤١١٢)، الترمذي (٢٧٧٨)، النسائي في ((الكبرى)) ٣٩٣/٥ (٩٢٤١)، ابن حبان ٣٨٧/١٢ (٥٥٧٥)، والحديث سبق تخريجه. (٢) ورد بهامش الأصل: لا يخرج عن جهالة العين برواية عدل عنه، إلا على قولٍ، وشرط هذا القول أن يكون الراوي عنه لا يروي إلا عن عدل، كما في جماعة منهم: ابن مهدي ومالك وشعبة وغيرهم. (٣) ((السنن)) ٣٢٧/١٠. (٤) ((الثقات)) ٤٨٦/٥. (٥) ((المستدرك)) ٢١٩/٢. (٦) رواه أبو داود (٣٩٢٨)، والترمذي (١٢٦١)، وابن ماجه (٢٥٢٠) عن نبهان مكاتب أم سلمة قال: سمعت أم سلمة تقول: قال لنا رسول الله وَله: ((إن كان لإحداکن مکاتب فکان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه)). وهو حديث ضعفه الألباني في ((الإرواء)) (١٧٦٩). (٧) ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٣٦٤. ١٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قلت: فلا معارضة، بل يحمل حديثها على أنها كانت إذ ذلك صغيرة، فلا حرج عليها في النظر إذًا، أو أنه رخص في الأعياد ما لا يرخص في غيرها. ويبعد أن يكون حديث عائشة منسوخًا به وإن كان بعد الحجاب، كما أخرجه أبو داود. وحديث عائشة في أوائل الهجرة، أو أن الحبش كانوا صبيانًا، أو من خصائصها لعظيم حرمتها. وقد قال لفاطمة بنت قيس: ((اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجلٌ أعمى. تضعين ثيابك، فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك))(١). وهذا مستفاد من كلام الشافعي حيث ذكر احتجاب أم سلمة من مكاتبها إذا كان عنده ما يؤدي، كما ستعلمه. فصل : قولها: (حَتَّى أَكُونَ أَنَا الذِي أَشأَمُ). كذا هو في الأصول، وأما ابن التين فذكره بلفظ: الذي. ثم قال: وصوابه: التي. لأنه نعت للمؤنث؛ كقوله تعالى: ﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمّْ حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ [النمل: ٣٢]. فصل : قد أسلفنا من كلام الشافعي حيث ذكر احتجاب أم سلمة من مكاتبها، إذا كان عنده ما يؤدي؛ لأن الله أعظم أزواج النبي ◌َّلية وفرق بينهن وبين النساء، ولم يجعل على أمرأة سواهن أن تحتجب ممن يحرم عليه نكاحها. قال: ومع هذا إن احتجاب المرأة ممن له أن يراها واسع لها، وقد أمر الثّهر سودة ممن قضى به أنه أخوها؛ وذلك أن يكون للاحتياط، وأن الاحتجاب ممن له أن يراها مباح. (١) سبق تخريجه. ١٤٣ كِتَابُ الرَّضَاعِ ١١٥- باب خُرُوج النِّسَاءِ لِحَوَائِجِهِنَّ ٥٢٣٧- حَدَّثَنَا فَزْوَةُ بْنُ أَبِي المغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ مُشْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلًا فَرَآهَا عُمَرُ فَعَرَفَهَا فَقَالَ: إِنَّكِ والله يَا سَوْدَةُ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِيِّ وََّ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، وَهْوَ فِي حُجْرَتٍِ يَتَعَشَّى، وَإِنَّ فِي يَدِهِ لَعَزْقًا، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: ((قَدْ أَذِنَ لكن أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِحِكُنَّ)). [انظر: ١٤٦ - مسلم: ٢١٧٠ - فتح ٩ / ٣٣٧]. ذكر فيه حديث عَائِشَةَ، خَرَجَتْ سَوْدَةُ رضي الله عنها بنت زمعة لَيْلًا فَرَآهَا عُمَرُ رضي الله عنه فَعَرَفَهَا فَقَالَ: إِنَّكِ والله يَا سَوْدَةُ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، وَهْوَ فِي حُجْرَتِي يَتَعَشَى، وَإِنَّ فِي يَدِهِ لَعَرْقًا، فَأَنْزِلَ عَلَيْهِ فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: ((قَدْ أَذِنَ لكن أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِچِكُنَّ)». هذا الحديث سلف في تفسير سورة الأحزاب، وأخرجه مسلم أيضًا (١)، وأسلفنا عن القاضي عياض: أن الحجاب فرض على أمهات المؤمنين من غير خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا لغيرها، ولا يجوز لهن إظهار شخوصهن وإن كن مستترات، إلا ما دعت إليه الضرورة، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣]، وقد قال عمر حين رآها ليلًا بعد الحجاب ما سقناه. وأصل (تخفين) بفتح الفاء وسكون الياء: تخفيين على وزن تعلمين، فاستثقلت الكسرة تحت الياء، فحذفت، فاجتمع ساكنان وهما الياءان، (١) سلف برقم (٤٧٩٥)، باب قوله: ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ﴾، مسلم (٢١٧٠) كتاب: السلام، باب: إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان. ١٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= فحذفت الأولى؛ لأن الثانية ضمير المخاطب، فبقي تخفين بسكون الياء وفتح الفاء. وقولها: (وَإِنَّ فِي يَدِهِ لَعَرْفًا). قال ابن فارس: العرق: العظم أخذت لحمه(١). قال الداودي: حوائج: جمع الحاجة، وجمع الحاجة: الحاجات. وجمع الجمع: حاج، ولا يقال: حوائج. واعترضه ابن التين فقال: الذي ذكره أهل اللغة مثل ما في البخاري أن جمع حاجة: حوائج، ودعوى الداودي في الحاج جمع الجمع ليس بصحيح، بل هو جمع حاجة، مثل: تمرة وتمر، فحذفت الهاء منه -علامة الجمع- وكذلك جاء حاجات: جمع حاجة، مثل: آية وآيات، وقاعة وقاعات، وتمرة وتمرات، وكذلك حوائج: جمع حاجة أيضًا. قال الهروي: هو جمع على غير قياس الحاجة، قال: وقد قيل: الأصل فيه: حائجة يريد مثل جائحة وجوائح. (وقاعدة)(٢) وقواعد، وهو الباب في الجمع، وكنى بالحاجة هنا عن البول والغائط. وقال صاحب ((المنتهى)): الحاجة فيها لغات: حاجة وحوجًا وحائجة، فجمع السلامة، حاجات. قال: تموت مع المرء حاجاته وتبقى له حاجة ما بقي وجمع التكسير: حاج، مثل: راحة وراح. قال: وأرضع حاجة بلبان أخرى كذاك الحاج يرضع باللبان وقال : (١) ((مجمل اللغة)) ٦٦٢/٣. مادة (عرق). (٢) كلمة غير واضحة بالأصول، كأنها (قماعد)، ولعل الصواب ما أثبتناه. ١٤٥ كِتَابُ الرَّضَاعِ أقلني عثرتي وتلاف أمري وهب لي منك عفوًا أقضٍ حاج قال : ومرسل ورسول غير متهم وحاجة غير مزجاة من الحاج وجمع حوج: حواج، مثل: صخر وصخار، وتجمع على حوج أيضًا نحو: عوجاء وعوج، قال: لعمري لقد ثبطتني عن صحابتي وعن حوَج قضَّاؤها عن شقائيا وجمع حاجة: حوائج، مثل: جائحة وجوائح، وقال بعضهم: هو جمع حاجة. وكان الأصمعي ينكره ويقول: هو مولَّد وأئمتنا أنكروه بخروجه عن القياس في جمع حاجة، وإلا فهو كثير في الكلام. قال: نهار المرء أمثل حين يقضي حوائجه من الليل الطويل ويقال: ما في صدره حوجًا، ولا لوجًا، ولا شك، ولا مرية بمعنى واحد. ويقال: في أمرك حوئجًا ولا لوئجًا. وما لفلان عندنا حاجة ولا حائجة ولا حوجًا ولا حواسية- بالشين والسين- ولا لماسة ولا لبانة ولا إربة ولا إرب ومأرُبة ومأربة ونوأة وبهجة، وأشكلة وشاكلة وشكلة وشکلا، کله بمعنى واحد. فصل : فيه دلالة على خروج النساء لكل ما أبيح لهن الخروج فيه، من زيارة الآباء والأمهات والمحارم وغير ذلك مما بهن الحاجة إليه، وذلك في حكم خروجهن إلى المساجد. وفيه: منقبة عظيمة لعمر رضي الله عنه. وفيه: تنبيه أهل الفضل على مصالحهم ونصحهم، وجواز خروج المرأة بغير إذن زوجها إلى المكان المعتاد؛ للإذن العام فيه. ١٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١١٦- باب اسْتِئْذَانِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا في الخُرُوجِ إِلَى المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ ٥٢٣٨- حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ: ((إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى المَسْجِدِ فَلَا يَمْنَغْهَا)). [انظر: ٨٦٥- مسلم: ٤٤٢ - فتح ٩/ ٣٣٧]. ذكر فيه حديث سَالِم، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ وَّ: ((إِذَا اُسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَّى المَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا». وقد سلف في الصلاة بمذاهب العلماء فيه(١)، وفي الحديث الآخر: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله))(٢) . وقالت عائشة: لو أدرك النبي ◌َّلو ما أحدث النساء لمنعهن المساجد، كما منعت نساء بني إسرائيل(٣). ولم يذكر في الباب غير المسجد كما ترجم له. قال الشافعي: يمنع الرجل زوجته. وانفصل به عن هذا، كأنه يعني به الحرام أو يحمله على الاستحباب، بدليل أن صلاتها في بيتها أفضل من المساجد. وفيه أحاديث(٤). (١) سلف برقم (٨٦٥) كتاب: الأذان، باب: خروج النساء إلى المساجد. (٢) سلف برقم (٩٠٠)، كتاب: الجمعة، ورواه مسلم (٤٤٢)، كتاب: الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد. (٣) سلف برقم (٨٦٩) كتاب: الأذان، باب: أنتظار الناس قيام الإمام العالم، رواه مسلم (٤٤٥) كتاب الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة. (٤) انظر: ((اختلاف الحديث)) ص١٠٢. ١٤٧ كِتَابُ الرَّضَاعِ ١١٧- باب مَا يَحِلّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ في الرَّضَاعِ ٥٢٣٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ بَّهِ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَلَ فَسَأَلَّتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ((إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ)) قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَزْأَةُ وَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ. قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ)). قَالَتْ عَائِشَةُ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الِحِجَابُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: يَجْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَخْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ. [انظر: ٢٦٤٤ - مسلم: ١٤٤٥ - فتح ٣٣٨/٩]. ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ .. الحدیث . وقد سلف(١)، وفائدة هذا الباب أنه أصل في أن الرضاع يحرم من النكاح ما يحرم من النسب، وصح من الولوج على ذوات المحارم منه ما يبيح من النسب، وقد سلف في ذلك. وقول عائشة رضي الله عنها: (جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ فَاسْتَأُذَنَ فيه استئذان ذوي المحارم). وقد قال في ((المعونة)): يستأذن على الأقارب كالأجانب؛ لأنه متى فاجأهن بالدخول جاز أن يصادف منهن عورة لا يجوز له الاطلاع عليها، أو أمرًا يكره من الوقوف عليه، فأما زوجته وأمته الجائز له وطؤها فلا يستأذنهما؛ لأن أكثر ما في ذلك أن يصادفهما منكشفين، وقد أبيح له النظر إلى ذلك(٢). (١) سلف برقم (٢٦٤٤)، كتاب: الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب والرضاع. (٢) ((المعونة)) ٥٧٩/٢. ١٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال في ((التلقين)»: سواء في ذلك الأم والأخت وسائر ذوات المحارم والأهل أنه يستأذنهن. وقولها: (إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ) أي: أمرأة أخيه. وفيه: أن لبن الفحل يحرم، وعائشة رضي الله عنها روت هذا الحديث ولم تأخذ به، نبه عليه ابن التين. ١٤٩ ـ كِتَابُ الرَّضَاعِ ١١٨- باب لَ تُبَاشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَّوْجِهَا ٥٢٤٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((لَا تُبَاشِرِ المَرْأَةُ المَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا)). [انظر: ٥٢٤١- فتح ٣٣٨/٩]. ٥٢٤١- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّه: ((لَا تُبَاشِرِ المَرْأَةُ المَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا)). [انظر: ٥٢٤٠- فتح ٩/ ٣٣٨]. ذكر فيه حديث أَبِي وَائِلِ شقيق، عَنْ ابن مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله وَّهِ: ((لَا تُبَاشِرِ المَرْأَةُ المَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا)». ومحمد بن يوسف شيخ البخاري فيه هو الفريابي كما قال أبو نعيم وغيره، وسفيان هو الثوري، هو مطابق لما ترجم له، وقد سلف الاحتجاج به لمن يرى بصحة بيع الغائب، واحتج به أيضًا من أجاز السلم في الجواري، وهو مذهب مالك والشافعي. وخالف أبو حنيفة، وذلك أنه منع أن تنعتها لزوجها فتصير كأنه ينظر إليها، وذلك ضبطٌ لها وإحاطة لها كالنظر إليها . قال أبو الحسن القابسي: هذا الحديث من أبين ما تحمى به الذرائع، نهى أن تضاجع المرأة المرأة، وبين ( ... )(١) نهاها عن ذلك، وأخبر أن ذلك قد ينتهي بها إلى أن تصف لزوجها فإن رأت منها صفة تقوم نظره إليها، فلعل ذلك يدخل في قلب زوجها من الموصوفة له، فيكون ذلك سببًا لطلاق زوجته ونكاحها إن كانت (١) كلمة مشكلة غير واضحة بالأصول كأنها : ما. ١٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أیمًا، وإن كانت ذات بعل كان سببًا لبغضه زوجته ونقصان منزلتها عنده، وإن وصفتها بقبيح كان ذلك غيبة، وقد جاء عن رسول الله وَلآل نهي الرجل عن مباشرة الرجل، مثل نهيه المرأة، وقد أخرجه الطبري من حديث ابن عباس أيضًا(١)، فجعل الشيخ أن النعت يقع على الحسن والقبح، وقال الخليل: النعت: وصفك الشيء بما فيه من حسن، قال: إلا أن يتكلف متكلف فيقول: ذا نعت سوء. قال: وكل شيء جيد تابع نعت(٢). وقال الداودي: نهيه عن المباشرة للوجه الذي ذكر عبد الله، فكأنه جعل قوله: ((تَنْعَتَهَا)) إلى آخره من كلام ابن مسعود، وظاهر الحديث رفعه . قال الطبري: لما ذكر حديث ابن عباس الذي أسلفناه عنه، فيه من البيان: أن مباشرة الرجل الرجل، والمرأة المرأة، مفضيًا كل واحد منهما بجسده إلى جسد صاحبه غير جائز. قلت: قد جاء مصرحًا به من حديث أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: نهى أن يباشر الرجل الرجل في ثوب واحد، والمرأة المرأة في ثوب واحد. أخرجه أحمد(٣)، وفي رواية للإسماعيلي في الأول: إلا أن يكون بينهما ثوب. وهُذِه الأخبار عن العموم وعلى الخصوص فيما يحتمله ظاهره. (١) رواه الطبري كما في ((شرح ابن بطال)) ٣٦٦/٧. ورواه أيضًا أحمد ٣٠٤/١، وصححه ابن حبان ٣٩٤/١٢-٣٩٥ (٥٥٨٢)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٨٨/٤. وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» (٢٧٧٤): إسناده صحيح. (٢) ((العين)) ٧٢/٢-٧٣. (٣) أحمد ٣٥٦/٣. ١٥١ كِتَابُ الرَّضَاعِ = قال: الحجة قامت بالمصافحة في حق الرجال والنساء، وذلك مباشرة كل واحد منهما صاحبه ببعض جسده، وكان معلومًا بذلك أو لم يكن في النهي عن المباشرة استثناءً، وكانت المصافحة مباشرة، وهي من الأمور التي ندب المسلمون إليها. ثم ساق بإسناده عن الحسن عن البراء مرفوعًا: ((إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا تحاتت ذنوبهما)»(١) . وعن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعًا: ((تحيتكم بينكم المصافحة)»(٢). ونحو ذلك من الأخبار الدالة على أن المسلمين مندوبون إلى مباشرة بعضهم بعضًا بالألف مصافحة عند الالتقاء، وكان محالًا اجتماع الأمر بفعل الشيء والنهي عنه في حال واحد، على أن الذي ندب العبد إلى المباشرة به من جسم أخيه غير الذي نهي عنه من مباشرته، ولا يحتاج إلى ما ذكره. قال ابن القاسم: سئل مالك عن الخدم يبيتون عراة في لحاف واحد وفي الشتاء فكرهه، وأنكر أن تبيت النساء عراة لا ثياب عليهن؛ لأن ذلك إشراف على العورات، وذلك غير جائز، لنهي رسول الله وَل عن المباشرة(٣). (١) رواه أبو داود (٥٢١٢)، والترمذي (٢٧٢٧)، وابن ماجه (٣٧٠٣) من طريق أبي إسحاق عن البراء. (٢) رواه الترمذي (٢٧٣١)، وأحمد ٢٦٠/٥، والطبراني ٢١١/٨-٢١٢ (٧٨٥٤)، وقال الترمذي: هذا إسناد ليس بالقوي، محمد وعبيد الله بن زحر ثقة، وعلى بن يزيد ضعيف. والحديث ضعفه الألباني. أنظر: (ضعيف الجامع)) (٣٦٦٨). (٣) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٦٦/٧-٣٦٧. ١٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١١٩- باب قَوْلِ الرَّجُلِ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى (نسائي)(١) ٥٢٤٢- حَدَّثَنِي ◌َحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابن طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ - عَلَيْهِمَا السَّلامُ - لِأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلَامًا، يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ المَلَكُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللهُ. فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ، فَأَطَافَ بِهِنَّ، وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَّا أَمْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ)). قَالَ النَّبِيُّ ◌َّه: ((لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ)). [انظر: ٣٤٢٤ - مسلم: ١٦٥٤ - فتح ٣٣٩/٩]. ذكر فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه : وقد سلف في الجهاد(٢)، وتقدم معناه في باب، من طاف على نسائه بغسلٍ واحد (٣)، وأنه لا يجوز أن يجمع الرجل جماعه زوجاته في غسل واحد، ولا يطوف عليهن في ليلة إلا إذا ابتدأ القسم بينهن، أو أذن له في ذلك، أو إذا قدم من سفر، ولعله لم يكن في شريعة سليمان بن داود التكليفات من فرض القسمة بين النساء والعدل بينهن ما أخذه الله على هذه الأمة. قال المهلب: وقوله: (لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَحْنَثْ)) يعني لم يخب ولا عوقب بالحرمان حين لم يستثن مشيئة الله، ولم يجعل الأمر له، وليس في الحديث يمين فيحنث فيها، وإنما أراد أنه لما جعل لنفسه القوة والفعل عاقبه الله بالحرمان، فكان الحنث بمعنى: التخييب، وكذلك من نذر لله طاعة أو دخل في شيء منها وجب عليه الوفاء بذلك؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] وقوله تعالى: ﴿فَمَا (١) في اليونينية: (نسائه) وفي هامشها: على نسائه كذا في اليونينية وفروعها. قال القسطلاني: وفي نسخة على نسائى اهـ (٢) سلف برقم (٣٤٢٤) كتاب: أحاديث الأنبياء. (٣) راجع شرح الحديث السالف برقم (٢٦٨). ١٥٣ كِتَابُ الرَّضَاعِ = رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧] فكان مطالبًا بما تألى به، فكأنه ضرب من الحنث؛ لأنه تألى فلم يفِ. وقد احتج بعض الفقهاء بهذا الحديث فقال: إن الاستثناء بعد السكوت عن اليمين جائز، بخلاف قول مالك(١). واحتجوا بقوله: (لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَحْنَثْ)). وليس كما توهموه؛ لأن هذِه لم تكن يمينًا، وإنما كان قولًا جعل الأمر فيه لنفسه، ولم تجب عليه فيه كفارة، فسقط عنه الاستثناء. وإنما هذا الحديث مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٣) إِلََّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣-٢٤] أدبًا أدب الله به عباده ليردوا الأمر إليه ويبرءوا من الحول والقوة إلا به. ودل هذا المعنى على صحة قول أهل السنة أن أفعال العباد من الخير والشر خلق الله تعالى، وسيأتي في الاعتصام أيضًا . وقال ابن التين: معنى: ((لَمْ يَحْنَثْ)): لم يخلف قوله؛ لأن الحنث أصل الخلف في اليمين، ويحتمل أن يكون خلف على ذلك. وقوله: ((لأَطُوفَنَّ))). يقال: أطاف بالإنسان طائف من جن أو خيال. وفي الحديث أن الأنبياء أعطوا من القوى مالم يعط غيرهم. وفي بعض الروايات: (لأطوفن على سبعين))(٢). وهنا: ((مِائَةٍ)). وفي بعضها: ((بألف)). ذكره ابن التين. (١) انظر: ((الإشراف)) ٢٤٧/٢. (٢) سلف برقم (٣٤٢٤)، ورواه مسلم (٢٣/١٦٥٤ -٢٤). ١٥٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٢٠- باب لَ يَطْرُقْ(١) أَهْلَهُ لَيْلًا إِذَا أَطَالَ الغَيْبَةَ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُخَوِّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ ٥٢٤٣- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا. [انظر: ٤٤٣- مسلم: ٧١٥ وبعد ١٤٦٥، ١٥٩٩، ١٩٢٨ - فتح ٣٣٩/٩]. ٥٢٤٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الشَّغْبِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا)). [انظر الحديث السابق- فتح ٣٣٩/٩]. ذكر فيه حديث جَابِرَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا . وعنه أيضًا: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقن أَهْلَهُ لَيْلًا)). سلف في الحج(٢). الشرح : الطروق -بضم الطاء: إتيان المنزل ليلاً، وهو مصدر في موضع الحال، يقال: أتانا طروقًا: إذا جاء ليلًا. وقوله: ( ((إِذَا أَطَالَ))) إلى آخره. أدعى ابن التين أنه ليس في أكثر الروايات. وقوله: ( (لَيْلًا))) تأكيد؛ لأن الطرق: إتيان أهله ليلًا، كما سلف. وذكر ابن فارس أن بعضهم حكى عنه أن الطروق قد يقال في النهار(٣)، (١) في الأصل: يطرقن. (٢) سلف برقم (١٨٠١)، باب: لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة. (٣) ((مجمل اللغة)) ٥٩٥/٢ مادة (طرق). : ١٥٥ = كِتَابُ الرَّضَاعِ فعلى هذا يكون ((ليلًا)) على البيان، وقوله في الترجمة: (مخافة أن يخونهم أو يلتمس عثراتهم). قد أخرجه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله ◌َ﴿ أن يطرق الرجل أهله ليلًا يتخونهم أو يطلب عثراتهم (١). فيبين الشارع بهذا اللفظ المعنى الذي من أجله نهى أن يطرق أهله ليلًا. ومعنى كون طرق الليل سببًا لتخوينهم أنه وقت خلوة وانقطاع مراقبة الناس بعضهم لبعض، وكان ذلك سببًا ليوطئ أهله به، وكأنه إنما قصدهم ليلًا؛ ليجدهم على زينة حين توقی عثرتهم وغفلتهم. ومعنى الحديث: النهي عن التجسس على أهله، ولا تحمله غيرته على تهمتها، إذا لم يأنس منها إلا الخير، فهو دال على المنع من التجسيس وطلب الغيرة والتعرض لما فيه الغيبة وسوء الظن. ٠ (١) ((المصنف)) ٥٤١/٦ (٣٣٦٣٣). ١٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٢١- باب طَلَبِ الوَلَدِ ٥٢٤٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمِ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّغبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ بَّه فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَّا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ قَطُوفٍ فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ وَلِ قَالَ: ((مَا يُعْجِلُكَ)). قُلْتُ إِّ حَدِيثُ عَهْدِ بِعُرْسٍ. قَالَ: ((فَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ أَمْ ثَيًِّا)). قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: ((فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ)). قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ: ((أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا - أى عِشَاءَ - لِكَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ)). قَالَ: وَحَدَّثَنِي الثَّقَةُ أَنَّهُ قَالَ فِي هذا الحَدِيثِ ((الْكَيْسَ الكَيْسَ يَا جَابِرُ)). يَغْنِي الوَلَدَ. [انظر الحديث السابق - فتح ٩ / ٣٤١] . ٥٢٤٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارِ عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ: «إِذَا دَخَلْتَ لَيْلًا فَلَا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ)). قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((فَعَلَيْكَ بِالْكَيْسِ الكَيْسِ)). تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ فِي الكَيْسِ. [انظر الحديث السابق - فتح ٩/ ٣٤١]. ذكر فيه حديث سَيَّرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرِ قَطُوفٍ فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ وَلَ قَالَ: ((مَا يُعْجِلُكَ)). قُلْتُ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. قَالَ: ((فَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ أَمْ ثَيًِّا)). الحديث، إلى أن قَالَ: وَحَدَّثَنِي الثَّقَةُ أَنَّهُ قَالَ فِي هُذَا الحَدِيثِ ((الْكَيْسَ الكَيْسَ يَا جَابِرُ)). يَعْنِي الوَلَدَ. وبه قال جابر مرة عن رسول الله وَّ، وفيه: ( ((فعليك بالكيس الكيس)) تابعه عبيد الله عن وهب عن جابر عن النبي بَّ في الكيس). ١٥٧ كِتَابُ الرَّضَاعِ = الشرح : الحديث سلف في الطهارة(١) وغيرها، ومعنى: قفلنا: رجعنا. والقطوف: تقارب الخطو في سرعةٍ، وهو ضد الوساج. وقوله: ( ((فَِكْرًا)) ) إلى آخره تقديره: أبكرًا تزوجت؛ لأن (أم) لا يعطف بها إلا بعد همزة الاستفهام. ((وتلاعبها)) سلف هل هو من اللعاب أو اللعب المعروف. ومعنى ((تستحد المغيبة)): تصلح من شأنها بالحديد، وهو أستفعال من الحديد، يعني: الاستحلاق بها. والكيس هنا يجري مجرى الحذر، قاله الخطابي، قال: وقد يكون بمعنى الرفق وحسن التأني(٢). وقال ابن الأعرابي: الكيس: العقل، كأنه جعل طلب الولد عقلًا. وقاله ثعلب وأنشد: وإنما الكيس لب المرء يعرضه على المجالس إن كيسًا وإن حمقًا وقيل: أراد الحذر من العجز عن الجماع، ففيه الحث على الجماع. فائدة لغوية : الكوس بالسين مهملة ومعجمة: الجماع، يقال: كاس الجارية، وكاشها، وكاوسها مكاوسة كواسة، وأكاسها، كل ذلك إذا جامعها . فصل : وطلب الولد مندوب إليه؛ لقوله العفيها: ((إني مكاثر بكم الأمم)) (٣)، (١) سلف برقم (٤٤٣)، باب: الصلاة إذا قدم من سفر. (٢) ((أعلام الحديث)) ٢٠٢٨/٣. (٣) رواه أبو داود (٢٠٥٠) من حديث معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى رسول الله وَله فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب .. الحديث، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٩٤٠). = ١٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وإنه ((من مات من ولده ممن لم يبلغ الحنث فإن الله يدخله الجنة بفضل رحمته إياهم))(١) . فإن قلت: قوله: ((أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا)) أي: عشاء. يعارض نهيه أن يطرق الرجل أهله ليلًا، قلت: لا تعارض؛ ففي هذا الحديث أمر المسافر إذا قدم نهارًا أن يتربص حتى يدخل على أهله عشاءً؛ لكي يتقدمه إلى أهله خبر قدومه، فتمتشط له الشعثة وتتزين وتستحد له وتتنظف، لئلا يجدها على حالة يكرهها فتقع البغضاء، وهذا رفق منه بالأمة، ورغبة في إدامة المودة بينهما وحسن العشرة. والحديث الآخر إذا قدم ليلًا؛ لأن الطروق لا يكون إلا وقت العشاء لمن يقدم فجأة بعد مضي وقت من الليل، فنهى عن ذلك؛ للعلة السالفة، وهي: خشية أن يتخونهم ويطلب عثراتهم، لاسيما إذا طالت غيبته، فإنه يبعد مراقبتها وتكون يائسة من رجوعه إليها، فيجد الشيطان سبيلًا إلى إيقاع سوء الظن. ورواه ابن ماجه (٣٩٤٤)، وأحمد ٣٤٩/٤ من حديث الصنابع الأحمسي قال: = قال رسول الله وَ ليزر ((ألا إني فرطكم على الحوض)). الحديث، قال البوصيري: صحيح رجاله ثقات، انظر ((زوائد ابن ماجه)) ص٥٠٨، وانظر ((صحيح ابن ماجه)) للألباني (٣١٨٧). (١) سلف برقم (١٣٨١)، كتاب: الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المسلمين. ١٥٩ - كِتَابُ الرَّضَاعِ ١٢٢- باب تَسْتَحِدُّ المُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطُ [الشَّعِثَهُ](١) ٥٢٤٧ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا سَيَّارُ عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وََّ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا كُنَّا قَرِيبًا مِنَ المَدِينَةِ تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَنَخَسَ بَعِيِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَسَارَ بَعِيرِي كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَّا بِرَسُولِ الهِل فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِّ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُزْسِ. قَالَ: ((أَتَزَوَّجْتَ)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّيَا)). قَالَ قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: ((فَهَلَّا بِكْرًّا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ)). قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: ((أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا - أي عِشَاءَ - لِكَى تَمْتَشِطَ الشَّعِئَةُ، وَتَسْتَحِدَ المُغِيبَةُ)). [انظر الحديث السابق - فتح ٩/ ٣٤٢]. ذكر فيه حديث جابر أيضًا رضي الله عنه المذكور قبله. (١) ليست في الأصل، والمثبت من ((الصحيح)). ١٦٠ - التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٢٣- باب قوله ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ الآية، [إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَاءِ﴾](١) ٥٢٤٨- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ آَخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَىُ شَيْءٍ دُوِيَ جُزْجُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَوْمَ أَحُدٍ، فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَغدٍ السَّاعِدِيَّ، وَكَانَ مِنْ آَخِرٍ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ بِالْدِينَةِ، فَقَالَ وَمَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَعَلِيّ يَأْتِ بِالْمَاءِ عَلَى تُزْسِهِ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ، فَحُرِّقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ. [انظر: ٢٤٣ - مسلم: ١٧٩٠ - فتح ٩ / ٣٤٣]. ذکر فیه حديث سهل بن سعد. وقد سلف في الطهارة قبيل الغسل(٢)، وهُذِه الآية نزلت بعد الحجاب، وهو نزل بعد أحد بسنتين، وكان سهل إذ ذاك صغيرًا. والزينة: الوجه والكفان. وقيل: واليدان إلى المرفقين. وأورد هنا قصة فاطمة لغسلها الدم عن وجه أبيها، وإبدائها له وجهها . وقولها : (فَأُخِذَ حَصِيرٌ فأحرق). كذا في الأصول. وفي نسخة: فحُرِّق. بضم الحاء وتشديد الراء، على وجه التكثير أو تعدية، قال الله تعالى : ﴿لَنْحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَسِفَنَّهُ﴾ [طه: ٩٧] وقرئ بضم الراء: من الغيظ(٣)، يقال: هو محرق عليك الأرم(٤) غيظًا(٥): إذا حكَّ أسنانه بعضها ببعض. (١) ليست في الأصل. (٢) سلف برقم (٢٤٣)، باب: غسل المرأة أباها الدم عن وجهه. (٣) هي قراءة شاذة، أنظر: ((مختصر شواذ القرآن)) ص٩٢، و((المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات)) لابن جني ٥٨/٢. (٤) ورد بهامش الأصل: الأرم: الأضراس. (٥) ورد بهامش الأصل: نسبها الجوهري في ((صحاحه)) إلى علي ◌َُّه.