Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ = كِتَابُ الرَّضَاعِ ١٠٧- باب الغَيْرَةِ وَقَالَ وَرَّادٌ، عَنِ المُغِيرَةِ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ وََّ: (أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، والله أَغْيَرُ مِنِّي)). ٥٢٢٠- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللهِ)). [انظر: ٤٦٣٤- مسلم: ٢٧٦٠ - فتح ٣١٩/٩] . ٥٢٢١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِِّ قَالَ: (يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ أَنْ يَرِىُ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا)). [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح ٣١٩/٩]. ٥٢٢٢- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((لَا شَيْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ)). [مسلم: ٢٧٦٢ - فتح ٣١٩/٩]. ٥٢٢٣- وَعَنْ يَحْيَى، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َِ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَّا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ◌ِِّ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللهُ)). [مسلم: ٢٧٦١ - فتح ٩/ ٣١٩]. ٥٢٢٤- حَدَّثَنَا نَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَنِي أَبِي، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ، وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا تَمْلُوكٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحِ وَغَيْرَ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَغْلِفُ فَرَسَهُ، وَأَسْتَقِي المَاءَ، ١٠٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ(١)، وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنَ الأَنَّصَارِ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوىُ مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ التِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ وَلَ عَلَى رَأْسِي، وَهْيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخِ، فَجِثْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللهِ وَّهُ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الأَنَّصَارِ، فَدَعَانٍ ثُمَّ قَالَ: ((إِخْ إِخْ)). لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ - فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﴿ أَنّي قَدِ أَسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ وَه وَعَلَى رَأْسِي النَّوىُ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَنَاخَ لِأَزَكَبَ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ. فَقَالَ: والله ◌َحَمْلُكِ النَّوىُ كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ. قَالَتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمِ يَكْفِينِي سِيَاسَةَ الفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي. [انظر: ٣١٥١ - مسلم: ٢١٨٢ - فتح ٣١٩/٩]. ٥٢٢٥- حَدَّثَنَا عَلِيّ، حَدَّثَنَا ابن عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلى الله وَسِلـ عِنْدَ بَعْضٍ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحدىُ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ التِي النَّبِيُّ وَّةَ فِي بَيْتِهَا يَدَ الَخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ نَّ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَاَ الطَّعَامَ الذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: ((غَارَتْ أُمُّكُمْ) ثُمَّ حَبَسَ الَخَادِمَ حَتَّى أُنِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ التِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى التِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ المَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ التِي كَسَرَتْ. [انظر: ٢٤٨١ - فتح ٩ / ٣٢٠]. ٥٢٢٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((دَخَلْتُ الجَنَّةَ أَوْ: أَتَيْتُ الجَنَّةَ- فَأَبْصَرْتُ قَصْرًا فَقُلْتُ: لِمَنْ هذا؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَلَمْ يَمْنَعْنِي إِلَّا عِلْمِي بِغَيْرَتِكَ)). قَالَ عُمَرُ بْنُ الَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللهِ، أَوَعَلَيْكَ أَغَارُ؟ !. [انظر: ٣٦٧٩ - مسلم: ٢٣٩٤ - فتح ٩/ ٣٢٠]. (١) في الأصل غير منقوطة. ١٠٣ كِتَابُ الرَّضَاعِ ٥٢٢٧- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وََّ جُلُوسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا أَمْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبٍ قَصْرِ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذا؟ قَالَ: هذا لِعُمَرَ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا)). فَبَكَى عُمَرُ وَهُوَ فِي المَجْلِسِ ثُمَّ قَالَ: أَوَعَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَغَارُ؟ !. [انظر: ٣٢٤٢ - مسلم: ٢٣٩٥- فتح ٩/ ٣٢٠]. ذكر فيه أحاديث: أحدهما : معلقًا، فقال: قَالَ وَرَّادٌ، عَنِ المُغِيرَةِ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ أَمْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، والله أَغْيَرُ مِنِّي)). هذا التعليق سيأتي في كتاب المحاربين(١) مسندًا عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن وراد (٢). ورواه مسلم من حديث سليمان ابن بلال، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه (٣)، ويأتي الكلام عليه في اللعان. قوله : (غَيْرَ مُصْفِح). يريد بحده للقتل، لا بصفحه، وهو عرضه يضرب به للزجر والإرهاب، يقال: أصفحت بالسيف: إذا ضربت بعرضه. وقال ابن قتيبة: أصفحت بالسيف، فأنا مصفح، والسيف مصفح به : إذا ضربت بعرضه (٤). (١) ورد في هامش الأصل: حاشية: أخرجه البخاري في المحاربين والتوحيد، ومسلم في اللعان من طريق وراد به. (٢) سيأتي برقم (٦٨٤٦). (٤) (غريب الحديث)) لابن قتيبة ٤٥٦/١. (٣) مسلم (١٤٩٨) كتاب: اللعان. ١٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال القاضي عياض: غير مصفح بكسر الفاء وإسكان الصاد، وقد رويناه بفتح الفاء، أي: غير ضارب بعرضه، بل بحده؛ تأكيدًا لبيان ضربه به لقتله، فمن فتحه جعله وصفًا للسيف، حالا منه، ومن كسره جعله وصفًا للضارب وحالاً منه(١). قال ابن التين: والتشديد هو ما في سائر الأمهات. وتفسير غيرة الله ما ذكره البخاري بعد ذلك حيث قال: وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله، وروي أنه التَّئُّ قال لسعد، حين قال هذِه المقالة: ((كفى بالسيف شا) أراد أن يقول: شاهدًا، فأمسك، وقال: (لولا أن يتتابع فيه السكران والغيران لشرعت ذلك))(٢) ولكن خشي أن يتجاوز السكران والغيران القصد فيقتلا بالظن. وأراد سعد أنه لو وجد رجلًا مع امرأته لضربه بحد سيفه لا بعرضه، ولم يصبر أن يأتي بأربعة شهداء، وسيأتي إن شاء الله تعالى في الديات الحكم فيمن وجد مع أمرأته رجلًا فقتله. وصفحتا السيف: وجهاه العريضان، وغراراه: خداه. الحديث الثاني : حديث عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ وَِّّ قَالَ: ((مَاَ مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ؛ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللهِ» . هذا الحديث يأتي في التوحيد(٣). (١) ((مشارق الأنوار)) ٤٩/٢. (٢) رواه أبو داود (٤٤١٧)، وابن ماجه (٢٦٠٦)، وانظر ((الضعيفة)) (٤٠٩١). (٣) سيأتي برقم (٧٤٠٣). ١٠٥ ـ كِتَابُ الرَّضَاعِ وأخرجه مسلم والنسائي أيضًا (١). وأخرجه الدارقطني من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أمه، عن عبد الله مرفوعًا: ((إن الله ليغار لعبده المسلم، فليغر العبد لنفسه)). ثم قال: روي موقوفًا ومرفوعًا، والصحيح المرفوع(٢). واعترضه ابن القطان فقال: الذي فهمه عبد الحق من قوله: هو صحيح(٣)، لا يقتضي صحة للحديث، إنما ذكر أمرين صح أحدهما. والذي عندي أن الحديث ليس صحيحًا؛ لأن أم أبي عبيدة لا يعرف لها حال؛ وليست زينب أمرأة عبد الله الثقفية الصحابية؛ لأن ابن مسعود عاش إلى سنة اثنتين وثلاثين، فلا يبعد أن يكون تزوج من لا صحبة لها، وأبو عبيدة لا يذكر عن أبيه شيئًا (٤). قلت: في مسلم رواية بسر بن سعيد عن زينب هذِه حديث شهود العشاء(٥)، وصرح النسائي فيه بالتحديث عنها (٦). وزينب ذكرها في الصحابة ابن سعد(٧) والعسكري وغيرهما، وريطة لقب لها، كما ذكره أبو عمر (٨)، وذكر هو أنه سمع والده، وكان لما مات والده ابن سبع(٩). (١) مسلم (٢٧٦٠)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٤٥/٦ (١١١٨٣). (٢) ((علل الدار قطني)) ٣٠٧/٥-٣٠٨. (٣) ((الأحكام الوسطى)) ١٧٣/٣. (٤) ((بيان الوهم والإيهام)) ١٧٠/٥-١٧١. (٥) مسلم (٤٤٣ /١٤٢) كتاب: الصلاة. (٦) النسائي ١٥٤/٨. (٧) ((الطبقات الكبرى)) ٢٩٠/٨. (٨) ((الاستيعاب) ٤٠٥/٤. (٩) انظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (٤٧٦). ١٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وحسن له الترمذي(١)، وصحح له الحاكم(٢). الحديث الثالث : حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أنه التَّ قَالَ: ((يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ أَنْ يَرِى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي. يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». هذا الحديث أخرجه في الكسوف بالسند المذكور مطولًاً(٣). الحديث الرابع : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَىُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ رضي الله عنها أنها سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: (لَا شَيْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ)). وَعَنْ يَحْيَى، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله مقلد . وحدثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن يحيى، عن أبي سلمة، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه عن النبي وَ* أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ تعالى يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللهُ» . قوله: (وَعَنْ يَحْيَى)، إلى آخره. ذكره محيلًا على السند الأول، كما نبه عليه أصحاب الأطراف. (١) منها حديث: كان رسول الله وَلل إذا جلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف. الترمذي (٣٦٦) وقال: حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. اهـ (٢) ((المستدرك)) ١/ ٥٠٢. وقال الحاكم بعد أن ساق له حديثا: هذا إسناد صحيح إنْ كان أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه، ولم يخرجاه. أهـ (٣) برقم (١٠٤٤). ١٠٧ كِتَابُ الرَّضَاعِ - الحديث الخامس : حديث أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ، وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا مَمْلُوكٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ .. الحديث. وفيه: وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغير الناس. وأخرجه مسلم(١). الحديث السادس : حديث أنس رضي الله عنه في الصحفة. وفيه: ((غارت أمكم)). وقد سلف في المظالم(٢). وفيه ابن علية: وهو إسماعيل بن إبراهيم، يعرف بأمه علية. السابع : حديث جابر رضي الله عنه: ((فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك)). وسلف في مناقبه(٣)، وذكره في التعبير(٤). الحديث الثامن: حديث أبي هريرة مثله وسلف أيضًا(٥)، وفي إسناد حديث جابر: عبيد الله عن ابن المنكدر. وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم، أبو عثمان، مات سنة سبع وأربعين ومائة، وهو أخو عبد الله وعاصم وأبي بكر العمريين العدويين (٦). (١) مسلم (٢١٨٢). (٢) برقم (٢٤٨١). (٣) ورد في هامش الأصل: يعني: مناقب عمر ﴾. قلت: سلف برقم (٣٦٧٩). (٤) يأتي برقم (٧٠٢٤) باب: القصر في المنام. (٥) برقم (٣٢٤٢). (٦) أنظر: ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) ١٢٤/١٩ -١٣٠. ١٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أما ما ترجم له بالغيرة التي جاءت في هذِه الأحاديث في وصف الله تعالى ليست لله تعالى على ما هي عليه من المخلوقين؛ لأنه لا يجوز عليه صفات النقص تعالى؛ إذ لا تشبه صفاته صفات المخلوقين، والغيرة في صفاته تعالى بمعنى: الزجر عن (المحرمات)(١) والفواحش، والتحريم لها، والمنع منها؛ لأن الغيور هو الذي يزجر عما يغار عليه. وقد بين ذلك بقوله: ((ومن غيرته حرم الفواحش)) أي: زجر عنها ومنع منها، وبقوله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه)) وقوله في حديث سعد: ((لأنا أغير من سعد، والله أغير مني)) ومعنى ذلك: إنه لزجور عن المحارم، وأنا أزجر منه، والله أزجر من الجميع عما لا يحل. وكذلك قوله: ( ((غَارَتْ أُمُّكُمْ)) ) أي: زجرت عن إهداء ما أهدت صاحبتها . وفي ابن ماجه بإسناد جيد من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يكره الله تعالى: فأما ما يحب الله فالغيرة في الريبة، وأما ما يكره فالغيرة في غير ريبة))(٢). ولابن أبي شيبة بإسناد جيد من حديث ابن عتيك الأنصاري، عن أبيه مرفوعًا: ((من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله)) الحديث(٣). وللبزار من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: ((الغيرة من الإيمان، (١) كتب فوقها في الأصل: لعله. (٢) ابن ماجه (١٩٩٦) قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ١٢١/٢: هذا إسناد ضعيف، أبو سهم هذا مجهول، وله شاهد في ((مسند أحمد)) من حديث عقبة بن عامر الجهني وانظر: ((الإرواء)) (١٩٩٩). (٣) ((المصنف)) ٥٤/٤ (١٧٧٠٣). وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٩٩٩). ١٠٩ كِتَابُ الرَّضَاعِ (والمِذَاء)(١) من النفاق)). ثم قال: لا نعلمه يروى عن رسول الله وَل إلا عن أبي سعيد، ولا نعلم أحدًا شارك أبا مرحوم (عبد الرحيم)(٢) ابن كردم الأرطباني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، في هذا الحديث(٣). قلت: ذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٤) . وفي ((المصنف)) من حديث ليث، عن أبي جعفر قال: قال رسول الله وَالر: ((إني غيور، وإن إبراهيم اَللّ كان غيورًا، وما من أمرئ لا يغار إلا منكوس القلب)) (٥). فصل : قولها: (فَلَقِيتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَعَانِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِخْ إِخْ)). لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ، فَاسْتَحَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ). معنى: (إِخْ إِخْ)»: إناخة راحلته، وهو لفظ يقال للإبل عندما يراد منها أن تنخ، وهو بسكون الخاء. قال ابن فارس: ويقال: إنها كلمة تقال عند الكره للشيء(٦). وإنما عرض لها الركوب؛ لأنها ذات محرم عنده؛ إذ كانت (١) في الأصول: (البذاء)، وهو تحريف، والمثبت من ((كشف الأستار)) و((مجمع الزوائد». (٢) في الأصول: (عبد الرحمن)، وهو خطأ، والمثبت من ((الجرح والتعديل)) ٣٣٩/٥ و ((الثقات)) ١٣٣/٧. (٣) (كشف الأستار)) (١٤٩٠) وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٧/٤: رواه البزار، وفيه: أبو مرحوم، وثقه النسائي وغيره، وضعفه ابن معين، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ (٤) ((الثقات)) ١٣٣/٧. (٥) ((المصنف)) ٥٤/٤ (١٧٧٠٧). (٦) ((المجمل) ٧٩/١. ١١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أختها تحته، كما قال ابن التين، أو كان ذلك قبل الحجاب، كما فعل بأم صبية الجهنية(١). وقولها: (فَاسْتَحَيْتُ). هو بياء واحدة، وهي أحد اللغات، يقال: استحى، واستحيى. وفي رواية: (استحييت) بيائين على الأصل؛ لأن أصله حيي، بیائین. فصل : وقوله: ( ((لَا شَيْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ))) يقرأ برفع (الراء)(٢) ونصبها، فمن نصبه جعله نعتًا لـ (شيء) على إعرابه؛ لأن شيئًا منصوب، ومن رفع نعت موضع (شيء) قبل دخول (لا) عليه؛ كقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩] قرئ بخفض: ﴿غيره﴾ ورفعه، فالرفع على الموضع، والخفض على اللفظ (٣). ويجوز أيضًا رفع (شيء) مثل: ﴿لَّا لَغْوٌ فِهَا﴾ [الطور: ٢٣] و﴿لَّ بَيْعٌ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٥٤]. (١) أسمها خولة بنت قيس، جدة خارجة بن الحارث. انظر ترجمتها في: ((معرفة الصحابة)) ٣٣٠٦/١ (٣٨٤٤)، و((الاستيعاب)) ٤٩٧/٤ (٣٦٠٥). والحديث المشار إليه رواه أبو داود (٧٨)، وابن ماجه (٣٨٢) قالت: اختلفت يدي ويد رسول الله ◌َّ﴾ في الوضوء من إناء واحد. وهو حديث صححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٧١). (٢) في الأصول: الياء، والمثبت هو الصواب. (٣) قال ابن مجاهد في كتابه ((السبعة في القراءات)) ص٢٨٤: اختلفوا في الرفع من قوله: ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾. والخفـ فقرأ الكسائي وحده: (ما لكم من إله غيرِهِ) خفضًا. وقرأ الباقون: (ما لكم من إله غيرُهُ) رفعًا في كل القرآن. وانظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٣٩/٤-٤١. ١١١ كِتَابُ الرَّضَاعِ وقوله: ( ((مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللهِ))). قال بعض النحويين: هو بضم (أحد) على أنه آسم (ما)، و(أحبَّ) بالنصب خبرها إن جعلتها حجازية، أو برفعه على أنه خبر لـ (أحد) إن كانت تميمية، ویرفع المدح بـ (أحب). قال: ولا يجوز أن يرفع (أحبُّ) على أنه خبر للمدح، أو مبتدأ والمدح خبر؛ لأنك تكون حينئذٍ تفرق بين الصلة والموصول بالخبر؛ لأن ((مِن الله)) (مِن) صلة (أحب) وتمامه، فلا تفرق بين تمام المبتدأ وصلته بالخبر الذي هو المدح. فصل : (فجمع النبي (وَلِّ فِلَق الصحفة). هو بكسر الفاء وفتح اللام، ولا يبعد فتح الفاء وسكون اللام. قال ابن التين: وهو الظاهر. ((وغارت أمكم)) يريد: سارة(١)، لما غارت على هاجر حتى أخرج إبراهيم إسماعيل طفلًا مع أمه، قاله الداودي(٢). وظاهر الحديث أن كاسرة الصحفة أم المؤمنين. فصل : نَقْل النَّوى، وسياسة الفرس، وخرز الغرب لا يلزم المرأة شيء من ذلك إلا أن تتطوع كما تطوعته أسماء رضي الله عنها، نبه عليه المهلب. قال ابن حبيب وغيره: وكذلك الغزل والنسج ليس للرجل على امرأته ذلك بحال إلا أن تتطوع، وليس عليه إخدامها إن كان معسرًا، وإن كانت ذات قدر وشرف، وعليها الخدمة الباطنة، كما هي على الدنية، وستأتي المسألة موضحة إن شاء الله في النفقات. (١) ورد في هامش الأصل: وسارة امرأة أبيهم إبراهيم وحَّد. (٢) ورد في هامش الأصل: وما قاله الداودي فيه تجوز؛ لأن أمهم هاجر، ويحتمل أنه أراد أن زوجات كل نبي أمهات قومه. ١١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : وفي حديث أسماء من الفقه أن المرأة الشريفة إذا تطوعت من خدمة زوجها بما لا يلزمها، كنقل النوى وسياسة الفرس، أنه لا ينكر ذلك عليها أب ولا سلطان، ونبه المهلب عليه أيضًا . وفيه: (إرداف)(١) المرأة خلف الرجل وحملها (في جملة)(٢) ركب من الناس، وليس في الحديث أنها استترت، ولا أمرها الشارع به، فعلم منه أنه قبل الحجاب، وأن الحجاب إنما فرض على أزواج النبي وَلَّه خاصة، كما نص عليه في كتابه بقوله: ﴿يَنِسَآءَ النَّبِيّ﴾ [الأحزاب: ٣٠] وقد سلف ذلك. فصل : فيه: غيرة الرجل عند ابتذال أهله فيما يشق عليهن من الخدمة، وأنفة نفسه من ذلك، لاسيما إذا كانت ذات حسب وأَبُوّةٍ، وكذلك عَزّ على رسول الله ﴿ إفراط أمتهانها، ولم يلمها على ذلك، ولا وبّخ الزبير على إفراط تكليفه لها ذلك؛ بما علم من طيب نفسها به. فصل : وفي حديث الصحفة: الصبر للنساء على أخلاقهن وعوجهن؛ لأنه الَّ لم يوبخها على ذلك، ولا لامها، ولا زاد على قوله: ((غَارَتْ أُمُّكُمْ)). وقد سلف اختلاف العلماء في المظالم فيمن استهلك شيئًا لصاحبه، هل يلزمه غرم مثله، في حديث القصعة، فراجعه. (١) في الأصل: (أن إرداف)، والمثبت من (غ)، وهو الصواب. (٢) من (غ). ١١٣ = كِتَابُ الرَّضَاعِ وأبو حنيفة والشافعي قالا بقضاء الأمثال في العروض، وقاله مالك مرة، وعنه: يقضي بالمثل فيما تولى صنعه الآدميون من العروض، والمشهور أنه لا يقضي بالمثل في كل ما ليس بمكيل ولا موزون ولا معدود، وإنما على مستهلكه قیمته. وأجيب عن الحديث: بأن الكل له (تنزله)(١)، فعند الاتفاق لا كلام. وحجة مالك حديث ((من أعتق شقصًا))(٢) ولكن القسمة أعدل، وأعله بعضهم بيحيى بن أيوب في غير هذا الحديث، ولكنه ثقة. فصل : في حديث جابر أنه إذا عُلم من الإنسان خلق فلا يتعرض لما ينافر خلقه ويؤذيه في ذلك الخلق، كما فعل العليها، حتى لم يدخل القصر الذي كان لعمر؛ لمعرفته بغیرته. وفي قوله: (أَعليك أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ؟) أن الرجل الصالح المعلوم الخير لا يجب أن نظن به شيئًا من السوء. وذكر ابن قتيبة في قوله: ((فَإِذَا أَمْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبٍ قَصْرٍ»: «فإذا أمرأة شوهاء إلى جانب قصر)). من حديث ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وفسره وقال: الشوهاء: الحسنة الرائعة، حدثني بذلك أبو حاتم، عن أبي عبيدة، عن المنتجع قال: ويقال: فرس شوهاء، ولا يقال: ذكر أشوه. ويقال: لا تشوه عليَّ. إذا قال: ما أحسنك. أي: لا تصبني بعين. (١) في الأصول: تنزلنا، ولعل المثبت هو الصواب. (٢) سلف برقم (٢٤٩١) من حديث ابن عمر. وسلف برقم (٢٥٠٤)، ورواه مسلم (٣/١٥٠٣) من حديث أبي هريرة. ١١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال الزُبيدي (١): ذكره أبو علي القالي في ((البارع)) بفتح التاء، وتشديد الواو(٢) . قال ابن بطال: ويشبه أن تكون هُذِه الرواية الصواب، ((وتَتَوَضَّأُ)): تصحيف -والله أعلم- لأن الحور طاهرات ولا وضوء عليهن، فكذلك كل من دخل الجنة لا تلزمه طهارة ولا عبادة. وحروف ((شوهاء)) يمكن تصحيفها بحروف ((تتوضأ)؛ لقرب صور بعضها من بعض (٣). وقال ابن التين: قوله: (تَتَوَضَّأُ)) قيل: إنه تصحيف؛ لأن الجنة لا تكليف فيها. وقيل: إنما نبه به على فضل الوضوء، وأنه سبب إلى ملك ذلك أو مثله. قال الداودي: وفيه: وضوء الحور، وأن الجنة مخلوقة، وكذا الحور . فصل : قول أسماء: (غَيْرَ نَاضِح وَغَيْرَ فَرَسِهِ). قال الداودي: نفى بعض الحديث؛ لأنه تزوجها بمكة وليس له فرس ولا ناضح(٤). (١) هو أبو بكر، محمد بن الحسن بن عبيد الله بن مذحج الزُبيدي -بضم الزاي، كما ضبطه المصنف رحمه الله- الشامي الحمصي، ثم الأندلسي الإشبيلي، إمام النحو، صاحب التصانيف، سمع أبا علي القالي وأخذ عنه النحو، وعن أبي عبد الله الرياحي، اختصر كتاب ((العين))، وألف ((الواضح)) في العربية، وكتاب ((لحن العامة))، توفي سنة تسع وسبعين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: ((الأنساب)) ٢٤٩/٦، ((وفيات الأعيان)) ٣٧٢/٤، و((سير أعلام النبلاء)) ٤١٧/١٦ (٣٠٥)، و((تاريخ الإسلام)» ٦٤٩/٢٦. (٢) ((البارع)) ص ١٠٠-١٠١. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٣٥٢/٧. (٤) أجاب الحافظ في ((الفتح)) ٣٢٣/٩ على استشكال الداودي بقوله: الجواب منع = ١١٥ كِتَابُ الرَّضَاعِ = وقولها: (وأخرز غربه) الغرب -بفتح الغين المعجمة -: الدلو الكبيرة، الناضح: السانية من الإبل. و(قولها)(١) في أرضه: (وهي مني على ثلثي فرسخ). تريد: على ميلين؛ لأن الفرسخ ثلاثة أميال. هُذا النفي، وأنه لا مانع أن يكون الفرس والجمل كانا له بمكة قبل أن يهاجر، فقد = ثبت أنه كان في يوم بدر على فرس ولم يكن قبل بدر غزوة حصلت لهم منها غنيمة، والجمل يحتمل أن يكون كان له بمكة ولما قدم به المدينة وأقطع الأرض المذكورة أعده لسقيها وكان ينتفع به قبل ذلك في غير السقي فلا إشكال. اهـ (١) في الأصول، (قوله)، والمثبت هو الموافق للسياق. ١١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠٨- باب غَيْرَةِ النِّسَاءِ وَوَجْدِهِنَّ ٥٢٢٨- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى)). قَالَتْ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَغْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ)). قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ، والله يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّ أَسْمَكَ. [انظر: ٦٠٧٨- مسلم: ٢٤٣٩ - فتح ٣٢٥/٩]. ٥٢٢٩- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَمْرَأَةٍ لِرَسُولِ اللهِ وَ كَمَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، ◌ِكَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ إِيَّهَا وَثَنَائِهِ عَلَيْهَا، وَقَدْ أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ لَهَا فِي الَجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. [انظر: ٣٨١٦ - مسلم: ٢٤٣٤، ٢٤٣٥ - فتح ٩ / ٣٣٦] . الوجد: الغضب. قال ثعلب: وجدت على الرجل (موجدًا)(١)، ووجدت في الحزن وجدًا(٢). ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَله: (إِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَلِي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى)). قَالَتْ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((إِذَا كُنْتِ (عليَّ) (٣) رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ)). قَالَتْ: أَجَلْ، والله يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّا أَسْمَكَ. وأخرجه مسلم أيضًا (٤). (١) كذا بالأصل، وفي ((الفصيح)): موجدةً. (٢) ((فصيح ثعلب)) ص٢٩. (٣) في (غ): عني. (٤) مسلم (٢٤٣٩). ١١٧ كِتَابُ الرَّضَاعِ = وحديثها أيضًا: ما غرت على أمرأة لرسول الله وَله ما غرت على خديجة. الحديث. وهذا سلف في مناقبها (١)، وزاد هنا بعد : لكثرة ذكر رسول الله وَله إياها وثنائه عليها، وقد أوحي إلى رسول الله وَل أن يبشرها ببيت لها في الجنة من قصب. و((غضبَى)) مقصور كسكرى؛ لأن ما يثبت في مذكره النون، فمؤنثه مقصور؛ لأن مذکر غضبى غضبان، وسكرى سكران. قال الهروي: أراد أن يبشرها بقصر من زمردة مجوفة أو لؤلؤة مجوفة. يقال: بيت الرجل قصره، وبيته: داره، وبيته: شرفه(٢). وقولها: (مَا غِرْتُ عَلَى أَمْرَأَةٍ .. ) إلى آخره. هو من غاية الغيرة؛ لأن الغالب إنما يكون في الموجودة، وهي لم تكن موجودة إذ ذاك، ولا مشاركة لها معها في رسول الله وليه. ففيه: الصبر على النساء، وعلى ما يبدو منهن من الجفاء والحرج عند الغيرة؛ لما قد جبلن عليه منها، وأنهن لا يملكنها، فعفي عن عقوبتهن على ذلك، وعذرهن الله فيه. وقولها: (مَا أَهْجُرُ إِلَّا أَسْمَكَ) يدل - كما قال المهلب- على أن الأسم من المخلوقين غير المسمى، ولو كان هو وهجرت أسمه لهجرته بعينه، ويدل على ذلك أن من قال: أكلت اسم العسل واسم الخبز، فإنه لا يفهم منه وإن أكل الخبز والعسل، وكذلك إذا قال: لقيت اسم زيد، لا يفهم منه أنه لقي زيدًا، ويبين ذلك ما نشاهده من تبديل أسماء المماليك وتبديل كنى الأحرار، ولا تتبدل الأشخاص مع ذلك. (١) برقم (٣٨١٦). (٢) أنظر كلام الهروي في: ((النهاية في غريب الحديث)) ١/ ١٧٠. ١١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وإنما يصح عند تحقيق النظر أن يكون الاسم هو المسمى في الله وحده فقط، لا فيما سواه من المخلوقين، لمباينته تعالى وأسمائه وصفاته حكم أسماء المخلوقين وصفاتهم، وبيان عدم اللزوم في حقه تعالى أن طرق العلم بالشيء إنما تؤخذ من جهة الاستدلال عليه بمثله وشبهه، أو مِن حُكْم ضده، وعلمنا يقينًا أنه تعالى لا شبيه له بقوله : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ﴾ [الشورى: ١١] وبقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوَا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: ٤] فثبت بذلك أنه لا ضد له؛ لأن حكم الضد إنما يعلم من حكم ضده، فكما لم يكن له تعالى شبيه ولا ضد يستدل على أسمه إذا كان غير المسمى، لم يجز لنا أن نقول ذلك، مع أنه الكفيها لم يتكلم بذلك، ولا سنه لأمته، ولا يعلم به الصحابة، فلا يجوز أن تقاس أسماء الله وصفاته على أسماء المخلوقين وصفاتهم، ولا يقال: إن اسم الله غير المسمى به؛ من أجل جواز ذلك فينا، وستكون لنا عودة إلى تبيين مذهب أهل السنة أن اسم الله تعالى هو المسمى في باب السؤال بأسماء الله تعالى، والاستفادة بها في كتاب الرد على الجهمية، ويأتي في الأدب في باب: حسن العهد من الإيمان، تفسير الغضب المذكور في حديث عائشة رضي الله عنها (١). ولابن السيد البطليوسي فيه مؤلف، وقال فيه: لا يصح أن يقال: إن الاسم هو المسمى، على معنى أن العبارة هو المعبر عنه، وأن اللفظ هو الشخص، فإنه محال لا يتصور في لُبِّ، وبه يسقط اعتراض من قال: إنه يلزم من ذلك أن يحترق فم من قال: نار، ويشبع من قال: طعام. ويصح أن يقال: هو على معانٍ ثلاثة: ما يجري مجازًا لمجاز، أو الحقيقة، (١) أنظر ما سيأتي برقم (٦٠٠٤). ١١٩ = كِتَابُ الرَّضَاعِ أو المعنى. فالأول: كرأيت جملًا. والثاني: كالحياة والحركة لمن وجدا فيه، والثالث: مسمى زيد. أي: هذا المسمى بهذِه اللفظة، التي هي الزاي والياء والدال. ويقولون في المعنى: هذا اسم زيد. فيجعلون الأسم والمسمى مترادفين، على المعنى الواقع تحت التسمية(١). (١) مما ينبغي أن يُعلم أن النزاع في هذِه المسألة اشتهر بعد الأئمة: أحمد وغيره، ولما سئل إبراهيم الحربي عن هذِه المسألة قال: عشت سبعين سنة لم أسمع أحدًا تكلم بها . اهـ وقال ابن جرير الطبري رحمه الله في كتابه ((صريح السنة)): أما القول في الآسم هو المسمى أم هو غيره، فإنه من الحماقات الحادثة التي لا أثر فيها فيتبع، ولا قول إمام فُيُستمع، فالخوض فيه شين، والصمت عنه زين، وحسب أمرئ من العلم به والقول فيه أن ينتهي إلى قوله جل ثناؤه الصادق وهو قوله تعالى: ﴿قَلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ أَدْعُواْ الرَّحْمَنّ ◌َيََّ مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الْأَسْمَآءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠] وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ آلْأَسْمَاءُ الْمُسْنَ فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]. ويعلم أن رَبّه هو الذي: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى (@ لَهُ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى اُلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثََّى ﴾ وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوَلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ® اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾﴾ [طه: ٥-٨]. وانظر: ((مجموع الفتاوى)» ١٨٥/٦-٢١٢. وقال ابن القيم رحمه الله في ((بدائع الفوائد)) ١٨/١: أسماء الله الحسنى التي في القرآن من كلامه، وكلامه غير مخلوق ولا يقال هو غيره ولا هو هو، وهذا المذهب مخالف لمذهب المعتزلة الذين يقولون: أسماؤه تعالى غيره وهي مخلوقة، ولمذهب من رَدّ عليهم ممن يقول: اسمه نفس ذاته لا غيره. وبالتفصيل تزول الشُّبَه ويتبين الصواب. اهـ وقال ابن أبي العز الحنفي في ((شرح الطحاوية)) ص٨٢: وقولهم: الاسم المسمى أو غيره؟ طالما غلط كثير من الناس فى ذلك وجهلوا الصواب فيه، فالاسم يراد به المسمى تارة، ويراد به اللفظ الدال عليه أخرى، فإذا قلت: قال الله كذا، أو سمع الله لمن حمده، ونحو ذلك فهذا المراد به المسمى نفسه، وإذا قلت: الله أسم = ١٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٠٩- باب ذَبِّ الرَّجُلِ عَنِ ابنتِهِ فِي الغَيَْةِ وَالإِنْصَافِ ٥٢٣٠- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى اِنْبَرِ: ((إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ أَسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابنتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَ آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابن أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلَّقَ ابنِي وَيَنْكِحَ ابنتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا)). هَكَذَا قَالَ. [انظر: ٩٢٦- مسلم: ٢٤٤٩- فتح ٩/ ٣٢٧]. ذكر فيه حديث ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رضي الله عنهما سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ يقول: ((إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابنتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابن أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلَّقَ ابنِي وَيَنْكِحَ ابنتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا)). هذا الحديث سلف قطعة منه في فضائلها بلفظ: ((فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني)) (١) وسلف في الجهاد في باب: ما ذكر من درعه وعصاه، من طريق المسور أيضًا مطولًا(٢)، وذكره في الطلاق أيضًا(٣). = عربي، والرحمن اسم عربي، والرحمن من أسماء الله ونحو ذلك، فالاسم ههنا هو المراد لا المسمى ولا يقال غيره؛ لما في لفظ الغير من الإجمال، فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق، وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا أسم له، حتى خلق لنفسه أسماء أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم، فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في أسماء الله تعالى. اهـ (١) سلف برقم (٣٧٦٧)، كتاب: فضائل الصحابة. (٢) سلف برقم (٣١١٠)، كتاب: فرض الخمس. (٣) سيأتي برقم (٥٢٧٨)، باب: الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة.