Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ ـ كِتَابُ الرَّضَاعِ والذي يزيح الإشكال ويرفعه ما رواه عبد الرزاق عن الحسن قال: كنا نغزو مع الصحابة، وإذا أراد أحدهم أن يصيب الجارية من الفيء أمرها فغسلت ثيابها واغتسلت، ثم علمها الإسلام، وأمرها بالصلاة، واستبرأها بحيضة، وأصابها. وكذلك رواه أيضًا عن الثوري أنه قال: السنة أن لا يقع على مشركة حتى تصلي ويستبرئها وتغتسل(١). والذي حركهم على السؤال عن العزل خوفهم أن يكون محرمًا؛ لأنه قطع النسل. فصل : قوله: ( ((أَوَ إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ))؟ قَالَهَا ثَلَاثًا) وهي رواية جويرية عن مالك، وفي رواية: ((لا عليكم أن لا تفعلوا)) وهي رواية ابن القاسم، وغيره عن مالك. وفهمت طائفة منه النهي عن العزل والزجر عنه. كما حكي عن الحسن ومحمد بن المثنى وقد سلف، وكأن هؤلاء فهموا من ((لا)) النهي عما سئل عنه وحذف بعد قوله: ((لا)) فكأنه قال: لا تعزلوا «وعليكم أن لا تفعلوا» تأكيدا لذلك النهي. وفهمت طائفة منهم أنه إلى النهي أقرب، وفهمت طائفة أخرى منها الإباحة، كأنها جعلت جواب السؤال قوله: ((عليكم أن لا تفعلوا)) أي: ليس عليكم جناح في أن لا تفعلوا، وهذا التأويل أولى بدليل قوله: ((مَا مِنْ نَسَمَةٍ)) إلى آخره وبقوله: ((افعلوا أو لا تفعلوا إنما هو القدر))(٢) وبقوله: ((إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه)) وهُذِه الألفاظ كلها مصرحة بأن العزل لا يرد القدر ولا يضر، فكأنه قال: لا بأس به، وبهذا تمسك (١) عبد الرزاق ١٩٦/٧-١٩٧. (٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وفي مسلم (١٣٠/١٤٣٨) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: ((لا عليكم إلا تفعلوا ذاكم، فإنما هو القدر)). ٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = من رأى إباحته مطلقًا عن الزوجة والأمة، وبه قال كثير من الصحابة والتابعين والفقهاء كما سلف، وكرهه آخرون من الصحابة وغيرهم متمسكين بالطريقة المتقدمة وبقوله: ((ذلك الوأد الخفي)) وكأن من وقفه على الإذن في الحرة رأى أن الإنزال من تمام لذتها ومن حقها في الولد، بخلاف الأمة، إذ لا حق لها في شيء مما ذكر، ويمكن على هذا أن يجمع بين الأحاديث المتعارضة في ذلك، (ويصير ما يفهم منه المنع إلى الحرة إذا لم تأذن، والإباحة إلى الإذن، والأمة (أن)(١) يحمل النهي على كراهية التنزية، والإذن على أنتفاء الحرمة)(٢) وإن كان ظاهر قوله: ((أَوَ إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ))، للإنكار والزجز، لكن يضعفه قوله: ((مَا مِنْ نَسَمَةٍ)) إلى آخره، فإذا معناه الاستبعاد الفعلهم له، بدليل رواية: ((ولِمَ يفعل ذلك أحدكم؟)) قال الراوي: ولم يقل: ولا يفعل. فعلم أنه ليس بنهي، وهو أعلم بالمقال. وفي رواية: ((اعزل عنها إن شئت)). وهو نص في الإباحة، وكذا قول جابر: فبلغ ذلك رسول الله وَّ فلم ينهنا . ومعنى الرواية السالفة عن مسلم: ((ما من كل الماء يكون الولد)» أنه ينعقد في الرحم من جزء من الماء، لا يشعر العازل (بخروجه)(٣)، فيظن أنه قد عزل كل الماء وإنما عزل بعضه، فيخلق الله الولد من ذلك الجزء اللطيف. قال الأطباء: وذلك الجزء هو الشيء الثخين الذي يكون في الماء على هيئة نصف عدسة. (١) من (غ). (٢) عبارة ((المفهم)): فتصير الأحاديث التي يفهم منها المنع إلى الزوجة الحرة إذا لم تأذن، والتي يفهم منها الإباحة إلى الأمة والزوجة إذا أذنت، فيصح الجميع ويرتفع الإشكال. اهـ (٣) في الأصول: مخرجه، والمثبت هو الصواب، كما في ((المفهم)). ٦٣ كِتَابُ الرَّضَاعِ = فصل : الرواية السالفة: (خادمنا وسايسنا). كذا لابن الحذاء(١) في ساس الفرس يسوسه إذا خدمه، وروي أيضًا: سانيتنا يعني: الذي يسقي لهم الماء. فصل : فيه دليل على لحاق الولد بمن اعترف بالوطء وادعى العزل في الحرة والأمة، ولم يختلف عند المالكية في ذلك إذا كان الوطء في الفرج. كما قال القرطبي (٢) . خاتمة : ابن محيريز المذكور في إسناد حديث أبي سعيد الخدري اسمه عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب بن لوذان بن سعد بن جمح قرشي جمحي مكي، رباه أبو محذورة أوس بن معير بن لوذان، وأخوه أنس بن معير، قتل ببدر كافرًا. قال رجاء بن حيوة: إن فخر علينا أهل المدينة بعابدهم ابن عمر، فإنا نفخر بعابدنا ابن محيريز، إنْ كنتُ لأعد بقاءه أمانًا لأهل الأرض. مات قبل المائة (٣) . (١) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٦٢٠/٤. (٢) أعلم أنه من قوله: فصل : لما سألوا العزل ... إلى هنا، قد نقله المصنف مع تقديم وتأخير فيه من كتاب القرطبي ((المفهم)) ١٦٤/٤-١٦٩. (٣) أنظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) ١٠٦/١٦-١١١. ٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩٧- باب القُرْعَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا ٥٢١١- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ إِذَا خَرَجَ أَفْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ القُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ نَّهِ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَتْ حَقْصَةُ: أَلَا تَزْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَزْكَبُ بَعِيرَكِ، تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟ فَقَالَتْ: بَلَى. فَرَكِبَتْ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ◌َّهَ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَقْصَةُ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ وَتَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا. [مسلم: ٢٤٤٥ - فتح ٩ / ٣١٠]. ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها: كَانَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ القُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ .. الحديث. هذا الحديث سلف في الشهادات وغيرها، ومن طريق آخر عنها في حديث الإفك(١). وللإسماعيلي بعد (عقربًا): ورسول الله وَله ينظر. وهو ظاهر فيما ترجم له من القرعة بين النساء عند إرادة السفر، وليس له المسافرة بمن شاء منهن بدونها، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وهو أحد الأقوال عن مالك. ثانيها: عنه: له المسافرة بمن شاء منهن بدونها . ثالثها: لبعض أصحابه: إن سافر لحجَّ أو غزوٍ أقرع، أو لتجارةٍ خرج بمن شاء، وما نقلناه عن أبي حنيفة هو ما حكاه ابن بطال، ونقل غيره عنه أنه الأولى فقط(٢). (١) سلف برقم (٢٦٦١). (٢) انظر: ((مختصر الطحاوي)) ص (١٩٠)، ((النوادر والزيادات)) ٦١٣/٤، ((شرح ابن بطال)) ٣٣٢/٧-٣٣٣، ((الكافي)) لابن عبد البر ص (٢٥٧)، ((الأم)) ٩٩/٥، ((روضة الطالبين)) ٧/ ٣٦٢. ٦٥ كِتَابُ الرَّضَاعِ = وقال القرطبي: ليست واجبة عند مالك؛ لأنه قد يكون لبعضهن من الغناء في السفر والصلاحية مالا يكون لغيرها، فتتعين الصالحة لذلك؛ ولأن من وقعت عليها القرعة لا تجبر على السفر مع (الزوج)(١) لغزو ولا لتجارة(٢). حجة الأولين حديث الباب، ولا يجوز العدول عنه، ووجه الثاني أن ضرورته في السفر أشد منها في الحضر، فيحتاج إلى من هي أوفق به من نسائه، وعون له على أموره، وأقوى على الحركة؛ فلذلك جاز له بغير قرعة. وفيه: العمل بالقرعة في المقاسمات والاستهام، وقد تقدم ذلك في كتاب القسمة والشركة والشهادات، وهو مذكور أيضًا في الأيمان. وفيه: أن القسم يكون بالليل والنهار، وقد بان ذلك في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: وكان يقسم لكل أمرأة منهن يومها وليلها. سلف في الشهادات(٣) وغيره. وفيه: أن الاستهام بين النساء مطلوب. قال ابن بطال: وهو من السنن لا من الفرائض، يوضحه أن مدة السفر لا تحاسب به المتخلفة من النساء (الغادية) (٤)، بل يبتدئ بالقسم بينهن إذا قدم على سبيل ما تقدم قبل سفره، ولا خلاف بين أئمة الفتوى في أن الحاضرة لا تقاصِّ المسافرة بشيء من الأيام التي انفردت بها في السفر عند قدومه، ويعدل بينهن فيما يستقبل. ذكره (١) في الأصول: المدح، وهو خطأ، والمثبت هو الصواب. (٢) ((المفهم)) ٣٢٩/٦. (٣) سلف برقم (٢٦٨٨). (٤) في الأصول: الغازية، والمثبت هو الصواب كما في ابن بطال. ٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ابن المنذر عن مالك، والكوفيين، والشافعي، وأبي عبيد، وأبي ثور(١). وفي تحيل حفصة على عائشة رضي الله عنهما في بدل بعيرها في الركوب دليل على أنه ليس من الفروض؛ لأن حفصة لا يحل لها من رسول الله وَه إلا ما أباحه الله لها، وبذله من نفسه، فقد تحيلت، ولم يبين لها الشارع أن ذلك لا يحل لها، قاله المهلب(٢). وادعى القرطبي أن عليها الدرك؛ لأنها خلفت مراده في حديثه، فقد يريد أن يحدث عائشة حديثًا يسره إليها، أو يختص بها، فتسمعه حفصة، قال: وهذا لا يجوز أتفاقًا، لكن حملها على ذلك الغيرة التي تورث الدهش والحيرة(٣). وقول المهلب: لو كان القسم واجبًا عليه لحرم على حفصة ما فعلت، ليس بلازم؛ لأن القائل بما يوجب القسم عليه لا يمنع من حديث الأخرى في غير وقت القسم؛ لجواز دخوله في غير وقت عماد القسم إلى غير صاحبة النوبة، ويقبلها ويلمسها من غير إطالة، وعماد القسم في حق المسافر وقت نزوله، وحالة السير منه ليلًا كان أو غيره. وذكر ابن المنذر أن القسمة تجب بينهن كما تجب النفقة، وهذا يدل على أن القسمة بينهن فريضة، وقول أهل العلم يدل على ذلك، قال مالك: الصغيرة التى قد جومعت، والكبيرة البالغة في القسم سواء. وقال الكوفيون في المرأة تبلغ: إذا كان قد جامعها أنها والتي أدركت في القسم سواء، وهو قول أبي ثور. (١) ((الإشراف)) ١١٥/١. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٣٣٢/٧-٣٣٣. (٣) ((المفهم)) ٣٣٠/٦. ٦٧ ـ كِتَابُ الرَّضَاعِ وقال الشافعي: إذا أعطاها مالًا على أن تحلله من يومها وليلتها ففعلت فالعطية مردودة، وعليه أن يوفيها حقها(١). وفيه: أن دعاء الإنسان على نفسه عند الحرج وما شاكله يعفو الله عنه في أغلب الأحوال؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ أُسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ﴾ الآية [يونس: ١١]. وفيه: أن الغيرة في النساء مسموح لهن فيها، وغير منكرة من أخلاقهن ولا معاقب عليها وعلى مثلها؛ لصبره الليئا لسماع مثل هذا من قولها، ألا ترى قولها: (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك)(٢). ولم يرد ذلك عليها ولا زجرها وعذرها ؛ لما جعل الله في فطرتها من شدة الغيرة . فرع : القرعة فيما قدمناه واجبة عندنا، وأما سيدنا رسول الله وَل فهو مبني على وجوب القسم في حقه، فمن قال بوجوبه يجعل إقراعه واجبًا، ومن لم يوجبه يقول: فعل ذلك من حسن العشرة ومكارم الأخلاق وتطييبًا لقلوبهن (٣). فصل : قولها: (وَكَانَ النَّبِيُّ نَّهِ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ)، (يحتمل) (٤) كما قال الداودي أن يكون هذا في ليلة عائشة، والظاهر كما قال ابن التين خلافه؛ لأنه التَّ لو كان يمشي مع عائشة في ليلتها (١) ((الإشراف)) ١١٦/١-١١٧ بتصرف. (٢) في (غ): أرى ربك يسارع في هواك. (٣) انظر: ((مسلم بشرح النووي)) ٢١٠/١٥. (٤) في الأصول: يحمل. والمثبت هو المناسب للسياق. ٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لفعل مثله بحفصة، ولم تحتج حفصة أن تركب بعير عائشة. وإتيانه العليها إلى بعير عائشة يدل أن ذلك كانت عادته معها، ولذلك رغبت حفصة في مصاحبته في ليلةٍ، لما لم تره في تلك الليلة أدركتها الغيرة، ولم تجد إلى القول (سبيلًا)(١) فتمنت الموت أن عقربًا يقرصها. فصل : ظاهر حديث عائشة أنه لا يقسم بينهما في السير والحديث، وأن ذلك كان مع عائشة دائمًا دون حفصة، فيحتمل أن هذا القدر لا تجب القسمة فيه؛ إذ الطريق ليس محلًا للخلوة، ولا يحصل لها منه أختصاص، ويحتمل أن يقال: إن القدر الذي يقع به التسامح من السير والحديث مع أحدهما كان يسيرًا، كما كان يفعل في الحضر، فإنه يتحدث ويسأل وينظر في مصلحة البيت من غير إكثار، وعلى هذا فيكون إنما أدام ذلك؛ لأن أصل القسم لم يكن عليه واجبًا . ولم يختلف الفقهاء في أن الحاضرة لا تحاسب المسافرة فيما مضى لها مع زوجها في السفر كما سلف، وكذلك لا يختلفون في القسم بين الزوجات في السفر، كما يقسم بينهن في الحضر (٢). فصل : وقع في بعض النسخ بعد قولها: (يَا رَبِّ، سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي): رسولَك. كذا هو بالنصب بإضمار فعل، التقدير: أنظر رسولك. ويجوز الرفع على الابتداء، وإضمار الخبر، وقد أسلفنا أن في رواية الإسماعيلي: ورسول الله وَّله ينظر. (١) من (غ). (٢) أنظر: ((المفهم)) ٦/ ٣٣٠. ٦٩ = كِتَابُ الرَّضَاعِ وقولها: (وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ شَيْئًا). ظاهره أنه الشّ لم يعرف القصة، أو يحتمل أن يكون عرفها بالوحي أو بالقرائن، وتغافل القائل: عما جرى؛ إذ لم يجر فيها شيء يترتب عليه حكم. ٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٩٨ - باب المَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِضَرَّتِهَا، وَكَيْفَ يُقْسِمُ ذَلِكَ؟ ٥٢١٢- حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َّ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ. [انظر: ٢٥٩٣ - مسلم: ١٤٦٣ - فتح ٣١٢/٩]. ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي ◌َّل يقسم يومها ويوم سودة. هذا الحديث سلف في المظالم عنها في تفسير ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا فُشُوزًا﴾ الآية [النساء: ١٢٨]، وكذا في التفسير، في سورة النساء(١). ويريد بقوله: (وكيف يقسم ذلك) أن تكون فيه الموهوبة بمنزلة الواهبة في رتبة القسمة، فإن كان يوم سودة تاليًا ليوم عائشة أو رابعًا أو خامسا أستحقته عائشة على حسب القسمة التي كانت لسودة، ولا تتأخر عن ذلك اليوم ولا تتقدم، ولا يكون تاليًا ليوم عائشة إلا أن يكون يوم سودة بعد يوم عائشة. قال المهلب: وأجراه النبي ◌َّر مجرى الحقوق الواجبة؛ ولم يجره على أصل المسألة من الحكم مما جعل الله له من ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن نَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] فأجراه مجرى الحقوق، وتفضلًا منه الَئها؛ ليكون أبلغ في رضاهن كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ تَفَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَانَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] أي: لا يحزن إذا كان منزلًا عليك من الله، ويرضين بما أعطيتهن من تقريب وإرجاء. (١) سلف برقمي (٢٤٥٠، ٤٦٠١). ٧١ ـ كِتَابُ الرَّضَاعِ وقال قتادة في قوله: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ الآية، قال: هذا شيء خصّ الله به نبيه، وليس لأحد غيره، كان يدع المرأة من نسائه ما بدا له بغير طلاق وإذا شاء راجعها . قال غيره: وكان ممن آوى إليه عائشة وأم سلمة وزينب وحفصة، وكان قسمه من نفسه وماله فيهن سواء، وكان ممن أرجى: سودة وجويرية وصفية وأم حبيبة وميمونة، وكان يقسم لهن ما شاء. واختلفوا في كم يقسم لكل واحدة من نسائه، فقال ابن القاسم: لم أسمع مالكًا يقول إلا: يومًا لهذِه ويومًا لهذِه(١). وقال الشافعي: إن أراد أن يقسم ليلتين ليلتين، وثلاثا ثلاثا كان له ذلك، وأكره مجاوزة الثلاث من (العدد)(٢)(٣). وهو الأصح من مذهبه(٤). قال ابن المنذر: ولا أرى مجاوزة يوم؛ إذ لا حجة مع من تخطى سنة رسول الله يؤ إلى غيرها(٥)، ألا ترى قوله في الحديث أن سودة وهبت يومها لعائشة، ولم يحفظ عن رسول الله وَلّر في قسمته لأزواجه أكثر من يوم وليلة، ولو جاز ثلاثة لجاز خمسة وشهرًا، ثم يتخطى بالقول إلى ما لا نهاية له، ولا يجوز معارضة السنة. وكان مالك يقول: لا بأس أن يقيم الرجل عند أم ولده اليوم واليومين والثلاثة، ولا يقيم عند الحرة إلا يومًا، من غير أن يكون (١) ((المدونة)) ٢/ ١٩٧. (٢) في الأصول: العدة، والمثبت من ((الأم)). (٣) ((الأم)) ١٧٣/٥. (٤) انظر: ((روضة الطالبين)) ٣٥١/٧-٣٥٢. (٥) ((الإشراف)) ١١٧/١. ٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = مضارًّا بها(١). وكذلك قال الشافعي: يأتي الإماء ما شاء أكثر مما يأتي الحرائر الأيام والليالي، فإذا صار إلى الحرائر عدل بينهن(٢). (١) ((المدونة)) ١٩٩/٢ بتصرف. (٢) ((الأم)) ١٧٤/٥ بتصرف. ٧٣ كِتَابُ الرَّضَاعِ ٩٩- باب العَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَسِعًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٢٩- ١٣٠] الشرح : هُذِهِ الآية نزلت في عائشة رضي الله عنها، ذكره ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن ابن أبي مليكة. وقال عبيدة: هو الحب والجماع(١). ومعنى الآية: ولن تطيقوا أيها الرجال أن تسووا بين نسائكم في حبهن بقلوبكم، حتى تعدلوا بينهن في ذلك؛ لأن ذلك مما لا تملكونه، ولو حرصتم في تسويتكم بينهن في ذلك. قال ابن عباس: لا تستطيع أن تعدل بالشهوة فيما بينهن ولو حرصت(٢). قال ابن المنذر: ودلت هذه الآية أن التسوية بينهن في المحبة غير واجبة. وقد أخبر رسول الله وَّل أن عائشة أحب إليه من غيرها من أزواجه، فلا تميلوا كل الميل بأهوائكم حتى يحملكم ذلك أن تجوروا في القسم على الذين لا تحبون. وقوله: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةٍ﴾ يعني: لا أيم، ولا ذات بعل (٣) ﴿وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ١٢٩] يقول: وإن تصلحوا فيما بينكم وبينهن بالاجتهاد منكم في العدل بينهن وتتقوا (١) ((المصنف)) ٥١١/٣ (١٦٦٧٨-١٦٦٧٩). (٢) (تفسير الطبري)) ٣١٢/٤، ٣١٣. (٣) رواه ابن جرير في ((تفسيره)) ٣١٥/٤ عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن، والربيع، ومجاهد، وابن أبي نجيح، والسدي. ٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- الميل فيهن، فإن الله غفور ما عجزت عنه طاقتكم من بلوغ الميل منكم فيهن. وقد روى أصحاب السنن الأربعة من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: كان النبي ◌ّلم يقسم فيعدل ويقول: ((اللهم هذا قسمي فيما أملك؛ فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)) يعني: القلب. إسناده على شرط مسلم، كما أفصح به الحاكم. وذكر الترمذي والنسائي أنه روي مرسلًا، وذكر الترمذي أن المرسل أصح. وأما ابن حبان فصحح الأول، كما حكم الحاكم(١). وأخرج أصحاب السنن الأربعة أيضًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ قال: ((من كانت له أمرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل)) قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث همام بن يحيى(٢). قلت: هو ثقة بالإجماع، لا جرم صححه ابن حبان، وكذا الحاكم على شرط الشيخين (٣). قال الطحاوي: وكأن معنى هذا الحديث عندنا على الميل إليها بغير إذن صاحبتها له في ذلك، فأما إذا أذنت له في ذلك وأباحته فليس يدخل في هذا المعنى، كما فعلت سودة حين وهبت يومها لعائشة؛ لأن حقها إنما تركته بطيب نفسها، فهي في حكمها لو لم يكن له أمرأة غيرها . (١) أبو داود (٢١٣٤)، الترمذي (١١٤٠)، النسائي ٦٣/٧ -٦٤، ابن ماجه (١٩٧١)، ابن حبان (٤٢٠٥)، الحاكم ١٨٧/٢. (٢) أبو داود (٢١٣٣)، الترمذي (١١٤١)، النسائي ٧/ ٦٣، ابن ماجه (١٩٦٩). (٣) ابن حبان (٤٢٠٧)، الحاكم ١٨٦/٢. ٧٥ كِتَابُ الرَّضَاعِ = ١٠٠- باب إِذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ عَلَى النَّيِّب ٥٢١٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه - وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، ولكن قَالَ :- السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الِبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا. [انظر: ٥٢١٤ - مسلم: ١٤٦١ - فتح ٩ / ٣١٣] . ذكر فيه حديث بشر بن خالد عن أبي قلابة عن أنس-لو شئت أن أقول: قال رسول الله وَلا لقلت، ولكن قال -: السنة إذا تزوج البكر أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا . : ٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٠١- باب إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ ٥٢١٤- حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَخَالِدٌ، عَنْ أَبِ قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسَا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ نََّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ وَخَالِدٍ، قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ. [انظر: ٥٢١٣- مسلم: ١٤٦١ - فتح ٣١٤/٩]. ذكر فيه حديث أبي أسامة عن سفيان، ثنا أيوب وخالد، عن أبي قلابة، عن أنس رضي الله عنه قال: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا ثم قسم. قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى النبي ◌َّله. وقال عبد الرزاق: أنا سفيان، عن أيوب وخالد، قال خالد: ولو شئت قلت: رفعه إلى النبي وَلّ. الشرح : هذا التعليق أخرجه مسلم، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، ولما ذكر الترمذي حديث خالد الحذاء صححه، ثم قال: وقد رفعه محمد بن إسحاق، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، ولم يرفعه بعضهم(١). كأنه يشير إلى ما رواه ابن ماجه، عن هناد بن السري، ثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس رضي الله عنه: قال رسول الله وَله: ((للثيب ثلاث وللبكر سبع)»(٢). (١) الترمذي (١١٣٩). (٢) ابن ماجه (١٩١٦). ٧٧ = ڪِتَابُ الرَّضَاعِ وقال أبو حاتم: روى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن الحسن بن دينار، عن أيوب. فكنت معجبًا بهذا الحديث حتى رأيت علته (١). ولم يتفرد به ابن إسحاق كما هو ظاهر إيراد الترمذي. قال ابن حزم: أخرجه من حديث النبيل: ثنا سفيان بن سعيد، عن أيوب وخالد، كلاهما عن أبي قلابة، عن أنس، أن رسول الله وَ ل﴿ أقام عندها سبعًا (٢). وقال ابن عبد البر: لم يرفع حديث خالد، عن أبي قلابة، عن أنس في هذا غير أبي عاصم فيما زعموا. وأخطأ فيه. وأما حديث أيوب عن أبي قلابة فمرفوع، لم يختلفوا في رفعه(٣) . قلت: قد رفعه عنه سفيان الثوري كما أوردناه، وأخرجه أيضًا كذلك ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من حديث عبد الجبار، عن سفيان، ثنا أيوب، فذكره مرفوعًا (٤). وكذا أورده الإسماعيلي من حديث عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: قال رسول الله الَّله: ((للبكر سبع، وثلاث للثيب)) ولما ذكره الدارقطني في ((الغرائب والأفراد)) قال: تفرد برفعه عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن أبي قلابة(٥)، وفيه: ثم يعود إلى نسائه. (١) ((علل الحديث)) ١/ ٤٠٧-٤٠٨. (٢) كذا في الأصول، ولعل هناك سقط، فالذي في ((المحلى)) ٦٣/١٠ أن رسول الله وَلّه قال: ((إذا تزوج البكر أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا)). (٣) ((الاستذكار)) ١٤٠/١٦-١٤١. (٤) ابن حبان (٤٢٠٨) من طريق ابن خزيمة، وهو في الجزء المفقود من ((صحيح ابن خزيمة)». (٥) كما في ((أطراف الغرائب والأفراد)) لابن طاهر المقدسي ٢/ ٢٧٠-٢٧١ (١٣٤٧). ٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ورواه أيضًا من حديث عبد الجبار، وقال: تفرد به عن سفيان، عن حميد، عن أنس مرفوعًا(١)، وهو في ((صحيح ابن خزيمة)) و((ابن حبان)) كذلك مرفوعًا(٢) . ورواه ابن وهب في ((مسنده))، عن عبد الله بن عمر ومالك ويحيى بن أيوب، عن حميد. وتؤيده أحاديث، منها: حديث أم سلمة أن النبي وَّه أقام عندها ثلاثا. جاء في رواية أنها أمسكت بثوبه لما أراد الخروج أَبَى وقال: ((إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي)) أخرجه مسلم. وفي رواية: ((إن شئت ثلثت وَدُرْتُ)). قالت: ثلث. وفي رواية: ((للبكر سبع وللثيب ثلاث))(٣). زاد ابن وهب: ((إن شئت أن أزيدك زدتك، ثم حاصصتك به بعد اليوم)). وللدارقطني: كُنْ عندي اليوم، فقال: ((إن شئت كنت عندك اليوم (وقاصصتك)(٤) به)). ثم قال: (((للثيب)(٥) سبع ليال)). وفي رواية: ((إن شئت أقمت معك ثلاثًا خالصة لك)). قالت: تقيم معي ثلاثا خالصة لي (٦). وللبيهقي: ((إن لك على أهلك كرامة))(٧). ولابن أبي حاتم من حديث أبي قتيبة، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن [أبي](٨) سلمة، عنها: ((إن شئت سبعت لك وسبعت (١) كما في ((أطراف الغرائب والأفراد)) ٧١/٢ (٧٨٤). (٢) ابن حبان (٤٢٠٩) من طريق ابن خزيمة، وهو في المفقود من ((صحيح ابن خزيمة)). (٣) مسلم (١٤٦٠/ ٤٢). (٤) في الأصل: (حاصصتك). والمثبت من (غ) وهو الموافق لما في ((سنن الدارقطني)). (٥) في الأصل: (للبنت). وفي (غ) بدون تنقيط، والمثبت من ((سنن الدار قطني)). (٧) ((السنن الكبرى)) ٧/ ٣٠١. (٦) ((سنن الدار قطني)) ٢٨٣/٣، ٢٨٤. (٨) ساقطة من الأصول، والمثبت من ((العلل)). ٧٩ كِتَابُ الرَّضَاعِ = النسائي، وإن شئت زدت في مهرك وزدت في مهورهن)). ثم قال أبي: لو صح هذا الحديث لكانت الزيادة في المهر (جائزة)(١)(٢). وللدارقطني من طريق مرسلة: تزوجها في شوال، وفيه: ((وإلا فثلاثتك ثم أدور عليك في ليلتك))(٣). ومنها: لأبي داود: لما أخذ الَّر صفية أقام عندها ثلاثا، وكانت ثيبًا (٤). ومنها: للدار قطني: من حديث الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي وَّل قال: ((إذا تزوج الثيب فلها ثلاث، ثم يقسم))(٥)، وفي (مصنف عبد الرزاق)): أنا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب وابن إسحاق قالا: قال رسول الله وَ له: ((للبكر ثلاث وللثيب ليلتان))(٦). ومثله للدارقطني من حديث عائشة - بإسناد فيه ضعف- أنه التليف قال: ((البكر إذا نكحها رجل وله نساء لها ثلاث لیاپٍ، وللثیب ليلتان))(٧). قال الترمذي: وبه قال بعض أهل العلم، والقول الأول أصح(٨). وفي ((المصنف)): لما ذكر خالد الحذاء لابن سيرين قول أنس: للبكر سبع وللثيب ثلاث. قال محمد: زدتم، هذِه أربعًا وهُذِه ليلة. رواه ابن عيينة عنه(٩). (١) في الأصول: جارية، والمثبت هو الصواب. (٢) ((العلل)) ٤٠٥/١-٢٠٦. (٤) أبو داود (٢١٢٣). (٣) ((سنن الدار قطني)) ٢٨٣/٣. (٥) («السنن)) ٢٨٣/٣. (٦) عبد الرزاق ٢٣٧/٦ (١٠٦٥٠) بلفظ: للبكر ثلاث. (٧) ((السنن)) ٢٨٤/٣. (٨) ((جامع الترمذي)) عقب حديث (١١٣٩). (٩) ((المصنف)) ٥٣٦/٣ (١٦٩٤٣). ٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال: وحدثنا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن أنه قال: للبكر (ثلاثًا)(١) وللثيب ليلتين(٢). وفي حديث عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عنه: يقيم عند البكر ثلاثًا، ويقيم عند الثيب ليلتين، ثم يقسم. وحدثنا ابن مهدي عن حماد، عن إبراهيم: للبكر ثلاثًا، وللثيب ليلتين وثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب وخلاس، قالوا: إذا تزوج البكر على أمرأة أقام عندها ثلاثًا ثم يقسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ليلتين ثم يقسم. وحدثنا يزيد، عن حميد، قال الحسن: سبع وليلتين(٣). قال ابن المنذر: وروي عن نافع أيضًا أنه قال: للبكر ثلاث وللثيب ليلتان (٤). وقال الثوري: لهذا القول كان يقال ذلك. وقال الأوزاعي: إذا تزوج البكر على الثيب مكث ثلاثًا، وإذا تزوج الثيب على البكر مكث يومين. وفي ((المحلى)) عن عبد الرزاق عن ابن جريج أنه سأل عطاء عن ذلك، فقال عطاء: ما ترون عن أنس بن مالك أنه قال: للبكر ثلاثًا وللثيب ليلتين (٥). وحكاه في ((التمهيد))، عن الثوري: إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها ليلتين ثم قسم بينهما(٦). (١) في الأصل: ثلاث، والمثبت من (غ)، ولعله الصواب. (٢) لم أقف عليه في ((المصنف)). (٣) ((المصنف)) ٥٣٦/٣-٥٣٧. (٤) ((الإشراف)) ١١٦/١. (٥) ((المحلى)) ٦٤/١٠، وانظر: ((المصنف)) ٢٣٤/٦ (١٠٦٤١). (٦) ((التمهيد)) ٢٤٦/١٧.